عندما انطلقت البعثات العلمية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا قبل أكثر من ثلاثين سنة (الآن خمسين سنة وأكثر)، كان من أول ما أصيب به معظم الشباب العربي المسلم الصدمة الحضارية التي زلزلت أركان البعض حتى إنه لم يفق منها مطلقاً، ومنهم من كانت الصدمة الحضارية مؤقتة استطاع بعد مدة أن يتغلب عليها ويستعيد رشده، ومنهم من أصابته زمناً طويلاً. ولكن كيف كانت هذه الصدمة الحضارية؟ رأى البعض أنه جاء من بلد محافظ متمسك بالإسلام وشعائره وقيمه، وأن هذا البلد يعاني من التخلف والجهل والمرض، فلا بد أن يكون التمسك بالإسلام هو السبب. واختلط الطلاب السعوديون بالطلاب القادمين من الدول التي كان يطلق عليها حينذاك "الدول التقدمية" وكانت حرب الستة أيام أو حرب الست ساعات قد أحدثت أزمة نفسية كبرى لدى الجميع فاستغلها بعض الشيوعيين من أمثال صادق جلال العظم ليكتب أن الهزيمة إنما كانت بسب الدين. وكانت القوة الدعائية لدى طلاب الدول المسماة بـ"التقدمية" أقوى، فوصل بعض الطلاب من السعودية إلى درجة الإيمان العميق بالفكر العلماني التغريبي وأن الدين حقيقة هو سبب التخلف. بل إن السخرية بالدين بلغت ...