الاثنين، 26 سبتمبر، 2016

رسالة من طاالب ماجستير للمركز


الاسم: عبد القادرشريف بموسى
إلى السيّـد المسؤول عن مركز المدينة المنوّرة لدراسات وبحوث الاستشراق 

الموضوع: طلب الحصول على رسالة استقبال من مركزكم

سيـّـدي....
      يشرّفني أن أتقـدّم إلى شخصكم الكريم وإلى كافّـة مسؤولي المجلّـة و عمّالها لأهنّئكم على النجاح المتواصل لمركز المدينة المنوّرة لدراسات وبحوث الاستشراق . وشكرا مجدّدا لكلّ من يساهم – سواء من قريب أو من بعيد - في جعله منارة ثقـافية وموضوعية تنير ظلام الخرافات التي صاحبت ظاهرة الاستشراق منذ بداياته.
      لقد فرحت كثيرا وأنا أدخل إلى موقع المركز الإلكتروني بالكمّ الهائل من المعلومات والدراسات عن الاستشراق وارتباطه بمعظم العلوم الإنسانية، وهذا إنّما يدلّ – وبدون مجاملة – على المجهود الكبير الّذي يقوم به المركز من أجل أن يكون في المستوى العلمي والأكاديمي الّذي هو عليه الآن. ولا أخفي عليكم أنّني استفدت كثيرا من المعلومات المقدّمة من طرفكم عن الظاهرة الاستشراقية خصوصا وأنا أدرّس طلبة الماجستير في تخصّص \" الأدب العربي المعاصر في ضوء الاستشراق\".
        من هنا يشرّفني أن أتقـدّم إليكم بهذا الطلب والّذي ستكون فائدته عظيمة عليّ وعلى من أدرّسهم في الماجستير. حيث أودّ أن أحصل على رسالة استقبال من مركزكم( دون أن تتحمّلوا أيّ نفقات المترتبة عن استقبال مركزكم لي) تسمح لي بالاطّلاع على آخر الدراسات في ميدان الاستشراق والأدب وتسمح لي كذلك – وهذا هو مهمّ لي كثيرا – بالاطّلاع على مكتبة المركز الّتي لاشكّ أنّها زاخرة بالكتب والمجلاّت الّتي تتناول الاستشراق وعلاقته بالأدب العربي المعاصر والله على ما أقول شهيد. فأتمنّى أن لا تخيّبوا رجائي هذا وأن ترسلوا لي برسالة استقبال تسمح لي بزيارة مركزكم والاستفادة من مكتبتكم الزاخرة، وجزاكم الله عنّي كل ّخير .
وفي انتظار ردّكـم على طلبي هذا ، أرجو من سيادتكم أن تتقبّـلوا منّي فائق الاحترام والتقدير.

الدكتـور: عبـد الـقـادر شـريف بـموسى
أستـاذ محاضر بقسـم اللغة العربية و آدابـها
كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية
جامعـة أبـو بكـر بلقايـد (تلمسان)
الجــزائــر


الأحد، 11 سبتمبر، 2016

الاستشراق في ثوبه الجديد

                   
ذكرت في مقالتي السابقة أن الغرب استغنى عن مصطلح "الاستشراق" أو كما صرّح أحدهم بأنهم ألقوه في مزابل التاريخ.وتساءلت وما هذه الأقسام العلمية ومراكز البحوث والمؤسسات التي  جعلت العالم الإسلامي ميداناً لبحوثها ودراساتها. وفي هذه المقالة أقوم بجولة سريعة في جامعتين من  الجامعات الأمريكية التي تضمان  مركزين  لدراسات الشرق الأوسط.
       أولاً:جامعة كاليفورنيا -بيركلي، وهذه الجامعة من الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة، وتأتي في قمة ترتيب الجامعات في العديد من التخصصات .وقد بدأ اهتمام الجامعة بدراسة الشرق الأوسط منذ عام 1894، وهي الآن من بين ثلاث عشرة جامعة تحصل على معونة من وزارة التعليم الأمريكية . ويبلغ عدد أعضاء هيئة التدريس في هذا المجال خمساً وثمانين أستاذاً. ويبلغ عدد طلاب الدراسات العليا 150طالباً ،و 5000 طالب في المرحلة الجامعية يدرسون حوالي 200 مقرر دراسي موزعة بين 18 عشر قسماً علميا وست مدارس متخصصة.
        ويقوم المركز بالتنسيق بين جميع هذه الأقسام للقيام بالنشاطات الآتية:أولا: التدريس والبحث حيث يوفر المركز التمويل اللازم للأساتذة الزائرين والبحث العلمي والرحلات العلمية للأساتذة وطـلاب الدراسات العليا وتمويل تزويد المكتبة بالكتب والمراجع. وثانياً: تعليم لغات الشرق الأوسط حيث يعد إتقان اللغات هو الأساس في دراسات الشرق الأوسط ، ولذلك فالمركز يهتم بتوفير المصادر اللازمة من تمويل الأستاذة والفصول والزمالات وغير ذلك.وثالثا: المحاضرات العلمية : ينظم المركز أكثر من خمسين محاضرة موزعة تحت مجموعات من الموضوعات تتعلق بدراسة الشرق الأوسط ، وهذه المحاضرات مفتوحة لأعضاء هيئة التدريس والطلاب والجمهور.
    وأما الأقسام الثمانية عشرة التي تتوزع بينها دراسة الشرق الأوسط فمن أهمها: الزراعة ، وعلم الإنسان (الأنثروبولوجي) ، والعمارة وتاريخ الفن ، والآداب المقارنة ،والاقتصاد والجغرافيا ، والتاريخ، والقانون، واللغويات ، والموسيقى والفولكلور ، والعلوم السياسية ، وعلم الاجتماع ، والخطابة ، ودراسة المرأة.
   وفي بيركلي كان لي لقاء مع نائب رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط البرفسور لورانس ميشيلاك Laurence O. Michalak المتخصص في علم الإنسان الثقافي والاجتماعي . وقد عمل منسقـاً لمركز دراسات الشرق الأوسط ،وعمل باحثاً ميدانياً في مجال علم الانسان في تونس ، وكـان هذا البحث من أجل الحصول على درجة الدكتوراة. وعمل أيضاً في منظمة السلام الأمريكية مديراً مساعداً لها في تونس حيث تقوم هذه المنظمة على جهود المتطوعين من طلاب الجامعات ، وكان عدد الطلاب في تونس 100إلى 150 طالباً، وتركزت نشاطات ميشيلاك على تدريب المدرسين التونسيين  وتخطيط المناهج ووضع الكتب المنهجية لتعليم اللغة الإنجليزية.ومن مؤلفاته (الأسواق الأسبوعية وتغيراتها في تونس ) ، وله العديد من المقالات ومراجعات الكتب ، والأحاديث الإذاعية و التلفازية.بالإضافة إلى حضور المؤتمرات والندوات حول قضايا الشرق الأوسط.ويلاحظ أن ميشيلاك تخصص في العامية التونسية.
ثانياً : جامعة كليفورنيا -لوس أنجلوس ، ويطلق على مركز دراسات الشرق الأوسط مركز جوستاف فون جرونباوم ، وهو مستشرق نمساوي هاجر إلى الولايات المتحدة وله الكثير من الكتابات حول الإسلام وتاريخه. وكانت زيارتي لهذه الجامعة في اليوم الأخير قبل بدء الإجازة بعد الدراسة الصيفية ، ولكن تمكنت من مقابلة نائب رئيس المركز البرفسور جوناثان فريدلاندر وهو يهودي من نيويورك.
    وتشبه جامعة لوس أنجلوس جامعة بيركلي في التخصصات الكثيرة التي يستطيع دراستها الطالب الذي يرغب التخصص في العالم العربي الإسلامي . وجامعة كاليفورنيا -لوس أنجلوس من الجامعات التي تتلقى دعم الحكومة الفدرالية لهذه البرامج . وتصدر الجامعة مجلة يطلق عليها ( جسور) وهي الأحرف الأولى من اسمها باللغة الإنجليزية وهي مجلة فصلية تهتم بقضايا العالم العربي الإسلامي.
      ومن الموضوعات التي نالت اهتمام البروفسور فريدلاندر الجالية العربية اليمنية في الولايات المتحدة وكذلك الجالية الإيرانية وقد أعد مع مجموعة من الباحثين كتابين حولهما ، وقد زود الكتابان بالصور .
        ومن الأقسام المهمة التي تهتم بالعالم الإسلامي قسم العلوم السياسية ، وقسم الأديان ، وقسم التاريخ . ومن الأساتذة المشهورين البرفسور ليونارد بايندر Leonard Binder. من قسم العلوم السياسية الذي أشرف على تحرير كتاب بعنوان (الدراسات الإقليمية) وفيه تقويم لهذه الدراسات .
    فكيف نستطيع أن نطلق مصطلح الاستشراق على كل هذه الدراسات وهذه التخصصات المتشعبة والكثيرة جداً ؟ أعتقد أنه يكفي أن نقول الدراسات العربية والإسلامية في الغرب ثم نحدد المجال الذي يدرسونه . ولا أمل من التكرار أنه قد آن الأوان للتفكير الجدي في دراسة الغرب بالطريقة التي يدرسنا شريطة أن يكون لنا منهجنا وأهدافنا الخاصة بنا والتي يمكن أن تعقد عدة ندوات لبلورتها ووضعها موضع التنفيذ.


بروس بينيت لورانس

بروس بينيت لورانسزار الدكتور لورانس جدة قبل عدة أشهر في رحلة علمية لإلقاء محاضرات حول تدريس الدين في الجامعات الأمريكية وقد دعت القنصلية العامة الأمريكية عدداً من المثقفين السعوديين لحضور هذه المحاضرة، كما عقدت جريدة المدينة المنورة ندوة حول تدريس الدين في الجامعات الأمريكية حضرها كل من الدكتور محمود قدح والدكتور مازن مطبقاني والدكتور حامد الرفاعي والأستاذ محمد خضر الشريف المشرف على الصفحة الإسلامية بجريدة المدينة المنورة وأدار الحوار الأستاذ عصام مدير.
ولد الدكتور بروس في 14أغسطس 1941في مدينة نيوتاون بولاية نيوجرسي وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1962وحصل على إجازة علمية من معهد إيبوسكوبال اللاهوتي عام 1967وحصل على الدكتوراه في تاريخ الأديان: الإسلام والهندوسية) من جامعة ييل Yale عام 1972م.
وتتركز بحوث الدكتور لورانس في الصوفية في الهند وبلاد فارس في جميع المراحل التاريخية وفي الإسلامي المؤسسي ما قبل العصر الحديث والعصر الحديث وبخاصة في جنوب وجنوب شرق آسيا. والدراسة المقارنة للحركات الإسلامية المعاصرة، والعنف الديني وما يتخفى تحته من أغلفة دينية.
سيرته العملية:
عملاً أستاذاً مساعداً بقسم الأديان بجامعة ديوك في الفترة من 1971-1973
عمل أستاذاً مشاركاً في الجامعة نفسها من الفترة من 1973حتى 1979
أصبح رئيساً لبرنامج الدراسات المقارنة في جنوب شرق آسيا في جامعة ديوك
مدير بالإنابة لبرنامج الدراسات العليا في الأديان في الفترة من 1982إلى 1983
ورئيس قسم الأديان بالإنابة في الفترة من 1978حتى 1988وفي الفترة من 1990إلى 1991م.
وعمل مديراً لبرنامج دراسات المناطق المقارنة في الفترة من 1992حتى 1997م
ومدير مساعد لبرنامج مؤسسة روكفللر عن الإسلام في جنوب شرق آسيا والعالم الإسلامي كله.
وأصبح في عام 1996 رئيساً لقسم الأديان بجامعة ديوك.
العضويات ا لعلمية:
عضو لجنة الدراسات المقارنة في الأكاديمية الأمريكية للأديان.
عضو لجنة أديان جنوب شرق آسيا في الأكاديمية الأمريكية للأديان
عضو اللجنة التنفيذية للجمعية الأمريكية لدراسة الأديان.
حصل البروفيسور لورانس على كثير من المنح والجوائز العلمية منها زمالة كنت وزمالة المعهد الأمريكية للدراسات والبحوث الهندية وزمالة المعهد الهندي للدراسات الإسلامية في نيودلهي بالهند. وزمالة المعهد الأمريكي للدراسات الهندية.

الإنتاج العلمي: وفيما يأتي نماذج محدودة من إنتاجه العلمي التي أرجو أن أتمكن من عرضها بتوسع فيما بعد بإذن الله.

-Shahrastani on the Indian Religions

-Notes from a Distant Flute. The Extant Literature of Pre-Maghal Indian Sufism,
-The Rose and The Rock: Mystical and Rational Elements in the Intellectual History of South Asian Islam
-Ibn Khaldun and Islamic Ideology.
- Defenders of God: The Fundamentalist Revolt against the Modern Age.




مراسلات علمية

أخي الكريم الدكتور أحمد طويل حفظه الله ورعاه
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
أشكرك على ثقتك بالمركز والكتابة إليه برغبتكم العمل فيه، وكم أكون سعيداً لو حققت أمنيتي وأمنيتكم وأن يكون العمل في المدينة المنورة، ولكن أود أن أعتذر عن الصدمة التي سأسببها لكم وهو أن المركز إنما هو موقع إلكتروني أو مركز افتراضي، وأنا أتطلع إلى اليوم الذي يصبح فيه المركز حقيقة على أرض الواقع، ولكني شغلت في السنوات الماضية بسفر متواصل لحضور المؤتمرات والندوات والمشاركة في البحث العلمي في عدد من الجامعات. وأعمل في الوقت الحاضر استاذاً مشاركاً في قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الملك سعود كما أعمل متعاوناً مع مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وإني في شوق حقيقي للاطلاع على ملخص رسالتكم لأعرضها على أمين عام المركز لعله يقتنع بضرورة طباعتها ضمن منشورات المركز، فهل تتفضلون بنسخة من الملخص مع فهرس المحتويات.
مرة أخرى أعتذر أن المركز أوهمكم أنه مركز حقيقي ولم يكن هذا مقصوداً والله يشهد على ذلك، ولكن ادع الله معي أن يصبح حقيقة وفي مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعمل معي في أعظم مدينة في العالم تلك المدينة التي لا يمكن أن تشعر بطمأنينة كالتي تشعر بها وانت في رحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم وجيرته.
وإلى الملتقى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مازن مطبقاني
 

> To: mazen_mutabagani@hotmail.com

من مراسلاتي الطريفة

سعادة الدكتور مازن صلاح مطبقاني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
للتوضيح أولاً فإني أعمل في رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة وقد طُلِب مني الحصول على أبحاث "مؤتمر حوار الأديان والثقافات في بيروت" الذي قرأت له عدة إعلانات نُشِرت من قِبَلِكم خاصة في "منتديات طلاب وطالبات جامعة طيبة"، فهل من الممكن تزويدنا بتلك الأبحاث التي عُرِضَت في ذلك المؤتمر أو إذا أمكن أن تَدُلّني على المصدر الذي يمكنني الحصول منه على تلك الأبحاث سواءً عن طريق الإنترنت أو من مراسلة الجامعة مباشرةً.
ولكم جزيل الشُكر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد عبد الحميد شانوحة
إدارة المؤتمرات والمنظمات
رابطة العالم الإسلامي

جوابي

أخي الكريم الأستاذ محمد عبد الحميد شانوحة حفظه الله
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
سؤالك موضع تقدير واحترام ولو كان شخصياً للبّيت، ولكن أنت في رابطة يحكمها باستبداد عقلية عجيبة فلمّا كان مؤتمر التعريف بالإسلام وكانت اللجنة المنظمة استشارتني وطلبت مشاركتي فأرسلت موضوعاً فكان ذلك المسؤول في يده قلم أحمر يقول اشطب هذا واترك هذا بلا معايير علمية أو حتى خُلُقِيّة أو إسلامية. يحسدونني أنني أفهم وبعض الطغاة يقربون من لا يفهم ليدوم لهم الحكم والسيطرة والاستبداد. كيف أرد عليك بالإيجاب وعوملنا معاملة المساجين في قصر التركي في مِنى (ذت حج) أكلنا في صحون حديد خشن الأكل لينعم هو وأسرته بالأطايب وأكل الملوك والأمراء.
لن أتجاوب مع مثل هذه المؤسسات ما دامت تدار بمثل هذه الروح الإقصائية. والمؤتمر كان معلناً قبل أن أتبرع بترجمة برنامجه، والتركي زار تلك المؤسسة والتقى رجال الدين النصارى وله صور في تلك المؤسسة هو وبعض كبار القساوسة.
أتعجب أن تتجرؤوا وتطلبوا مني.
مرة أخرى لو كان السؤال منك شخصياً للبيت، وإن كنت لا أملك البحوث ولكن أعرف الطريق للوصول إليها.
أعتذر عن تلبية الطلب حتى تصبح الرابطة مؤسسة تخدم الإسلام والمسلمين حقيقة وليس لخدمة مجد أفراد.
مازن مطبقاني



السبت، 10 سبتمبر، 2016

الليبرالية الإقصائية

                                      
للدبلوماسيين تعبير طريف حين يودون التهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة وهو ( لا تعليق، أو بدون تعليق) وقد قرأت في الأشهر الماضية عدة مقالات حول موضوعات تبدو حساسة في ظاهرها ولكنها نشرت في بعض الصحف العربية المحلية والدولية وقد وجدت أن هذه الموضوعات تستحق النقاش ولكنني سأقوم بتلخيص ما قرأت وعلى طريقة الدبلوماسيين لا تعليق لي على هذه الموضوعات.
أما الموضوع الأول فقد كتبته الدكتورة عزيزة المانع في جريدة عكاظ بتاريخ 24 ربيع الأول 1419 بعنوان "مقاومة الآراء" وفي هذه المقالة تتحدث عن موقف البعض حينما ينادي كاتب أو مؤلف برأي ما فيظهر أن هناك من لم يعجبهم الرأي فيعمدون إلى طريقة القمع والمصادرة ظناً منهم أن "طريقة المنع والمصادرة للآراء هي من أسهل الطرق في صد ما لا يعجب البعض وإبعاده عن طريقهم" وتضيف:" لكن هل هي أيضاً من أنجح الطرق في تحقيق الغاية التي استخدمت من أجلها؟ هل محاربة الآراء بالمصادرة والقمع مجد في الحد من انتشارها؟"
وطالبت في ختام مقالتها بأن الرأي المخالف إذا كان رأياً ضالاً فالمطلوب الإصلاح ولا يتم الإصلاح إلاّ "بالتقويم بدعم الأخلاق والتفهيم ونشر الوعي دون حاجة إلى عقاب أو مصادرة."
وكتب الدكتور عبد الملك مرتاض- أديب وناقد جزائري- في عكاظ أيضا بتاريخ 26 ذي الحجة 1418 بعنوان "مثقفون أم مليشيات؟ " تناول في بداية مقالته الجماعة الذين انحازوا إلى الفكر اليساري وكيف أصبحت لهم جماعة منظمة وصفهم بأنهم " يتكاتفون مع من يكون مثلهم في الشرق والغرب وفي الدنيا والآخرة ولا يزالون كذلك حتى شكلوا كتلة تحتفي بنفسها وتتغطرس بأفكارها وتتنرجس بأيديولوجيتها المستمدة من الخواء. ووصفهم أيضاً بأنهم يعادون لكم ما هو غير يساري في الفكر والسلوك. وظهر في العالم العربي من يزعمون أنهم ينتمون إلى اليمين المتطرف فكان هؤلاء لا يترددون في حمل السلاح لقتل المخالفين في الرأي والمناوئين للأيديولوجيا اليمينية. وختم مقاله بالقول:" إن مصيبة العالم العربي في الاتجاهين المتطرفين أو قل في الذين إذا آمنوا برأي دنيوي عدوه عقيدة فأمسوا يدافعون عنه لكلما يملكون .. وكثيراً ما تغيب الحقيقة وتنطمس المعرفة في مثل هذا السلوك الشاذ.
وقدم الدكتور مرتاض نصيحته في ختام المقال:" إننا بحاجة إلى مثقفين مؤمنين ينشرون من حولهم النور ويبثون في مجالسهم وكتاباتهم المعرفة ويروجون للتسامح والمحبة والتفتح والرقي الفكري الذي يناقش قبل أن يرفض ويتأنى قبل أن يحكم لا إلى ميليشيات مسلحة ترهب أهل الفكر بمحاولة حملهم على مالا يعتقدون وإرغامهم على ما يودون."
أما المقالة الثالثة فقد كتب بو علي ياسين في الشرق الأوسط في 14محرم 1419 بعنوان " مظاهر الإرهاب الفكري وعقلية الوصاية" كان للمقالة عنوان آخر هو " كيف نتعامل مع الخصم الثقافي؟" تحدث في بداية المقالة عن أحكام يصدرها البعض على كتابات أو تآليف بأنها ضحلة وسطحية ويطالب بمنعها، ثم يناقش ياسين مسألة الحكم والتقويم هذه هل يمكن الأخذ بها من أي أحد. ويقول بعد ذلك " يجب أن نكوّن على الدوام رأيا نقدياً تجاه ما نقرأه أو نسمعه أو نشاهده ، نحن نتحدث عن الحكم الرقابي أي الحكم بالمنع أو المصادرة أو التكفير وكل أنواع الأحكام غير الثقافية.
ومما قاله في مقالته :" إن المثقف الذي يستعدي السلطة على إنتاج غيره من المثقفين يعترف ضمنياً بعجزه عن مواجهة هذا الإنتاج وهؤلاء المثقفين بقوة زنده أي بأعماله ونقده وإلاّ فلماذا يستنجد بقوى خارجية؟"
ومع أن المقالة عنوانها بدون تعليق وكنت أود أن أترك الأمر بلا تعليق ولكن لا بد من القول أن لم تعرف أمة من الأمم بالتفتح وسعة الصدر كما عرفت الأمة الإسلامية ذلك أن كتابها الكريم علّمها أن تحاور المخالفين رائدها طلب الحق كما جاء في قوله تعالى موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم ( وإنّا أو أيّاكُم لعلى هدى أو في ضلال مبين)(سبأ24) مع اليقين أنه على الهدى ولكن لأجل أن يبدأ الحوار مع المخالفين. وليس المقصود بعدم المصادرة أو المنع أن يتجرأ من يتجرأ على مقدسات الأمة وثوابتها فذلك أمر لا نقاش فيه ولا جدال والله الموفق.


رسالة طلب معلومات من المجر

سعادة البروفيسور الدكتور ساندور فودر                      المحترم

تحية طيبة وبعد:
لقد كنت سعيداً بالمشاركة في المؤتمر العالمي الخامس والثلاثين حول الدراسات الأسيوية والشمال أفريقية الذي عقد في ربوع بودابست في الصيف الماضي.
بعد عودتي مباشرة إلى المدينة المنورة كتبت إليكم رسالة أشكركم فيها على الحفاوة والرعاية التي حصل عليها الوفد السعودي في أثناء المؤتمر، كما أرفقت لكم نسخة من الكتاب الدوري لقسم الاستشراق.
ولكن حتى الآن لم يصلني ما يؤكد وصول رسالتي، وإنني أفتقد بعض الرسائل بين الحين والآخر ولذلك لا بد من الإصرار على مواصلة الاتصال. وإنني حريص على التعرف أكثر على الدراسات العربية في المجر. وقد كنتم قد أخبرتموني عن صدور كتاب حول ترجمات الباحثين المجريين في الدراسات العربية والإسلامية وإنني بحاجة إلى التعرف على النشاطات العلمية لديكم.
آمل أن تصلكم رسالتي هذه وأن تخبروني عن وصول رسالتي الأولى التي أرفق لكم نسخة منها حتى أتمكن في حالة عدم وصولها أن أرسل لكم نسخة أخرى من الكتاب الدوري.
لكم تحياتي
1ذو القعدة 1418
28فبراير 1998.
                                                د. مازن صلاح مطبقاني


أهمية الدراسات الروسية لتطوير العلاقات بين البلدين



أمام هذا الجهد الممتاز لم يخط العالم العربي الإسلامي أي خطوات مشابهة لمعرفة الأمم والشعوب الأخرى وإن وجدت مثل هذه الخطوات فلم تصل  بعد إلى أقسام وكليات تهتم بتفاصيل حياة الأمم الأخرى، ولا شك أن الجامعات المصرية سبقت غيرها من الجامعات العربية والإسلامية في دراسة الأمم الأخرى ولكنها لم تصل بعد -فيما أعلم-  إلى عمق التجربة الأوروبية والأمريكية في دراسة العالم العربي الإسلامي.
وفي هذا الورقة أحاول أن أقدم تصوراً حول أهمية إنشاء علاقة بين روسيا والمملكة السعودية وذلك بدءا بإنشاء قسم أو أقسام للدراسات الروسية في المملكة العربية السعودية التي تحتل مكانة القلب في العالم الإسلامي لأنها تضم بلاد الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة ولأن بناء العلاقات بين الأمم والشعوب يجب أن يسبقه العلم ويتبعه العلم ويرافقه العلم. فبدون العلم الحقيقي لا قيمة لأي علاقة بين أمة وأخرى. ومما يشجع على الدعوة إلى إقامة هذه الأقسام في المملكة العربية السعودية ما تملكه هذه البلاد من ثروات تجعل من الواجب إنفاقها في مجال حيوي كهذا ولتكون قدوة لغيرها من الدول.
تأتي أهمية الدعوة إلى إنشاء أقسام للدراسات الروسية في الجامعات السعودية إلى خصوصية العلاقات بين الدولتين فروسيا لها تاريخ طويل وعريق مع العالم الإسلامي، وكان المسلمون جزء من تكوين الدولة الروسية وهؤلاء المسلمون تربطهم وشائج قوية مع المملكة العربية السعودية التي تضم الحرمين الشريفين. ومما يؤكد على أهمية هذه العلاقة أن روسيا من أقرب الدول الأوروبية إلى الجزيرة العربية. وكذلك فإن الزعامة الروحية والمكانة السامية التي تحتلها المملكة بين دول العالم يقابلها مكانة مهمة لروسيا في عالم النصرانية حيث الكنيسة الشرقية وزعامتها في روسيا. كما أن القدرات الاقتصادية للدولتين تتطلب وجود تعاون مثمر بينهما لاستغلال الثروات الطبيعية في المملكة العربية السعودية وإن النهضة التي تشهدها المملكة العربية السعودية تجعلها بحاجة إلى معرفة تجارب الأمم الأخرى في المجالات المختلفة.
إذا كنا ندعو في هذه الورقة إلى قيام أقسام للدراسات الروسية في الجامعات السعودية فلا بد أن نذكر بإيجاز أن الاستشراق الروسي له جذور قديمة كما ذكر ذلك نجيب العقيقي حيث يذكر أنه بالرغم من أن العلاقات بين العالم الإسلامي وروسيا بحدودها الواسعة بدأت منذ الخلافة العباسية إلاّ أن الدراسات الاستشراقية كفرع معرفي مستقل لم يبدأ إلاّ في بداية القرن التاسع عشر –هذا إذا استثنينا بعض النشاطات الفردية-فيذكر العقيقي أن أول كراس لدراسة اللغة العربية قد أنشئت كراس للغة العربية في الجامعات الروسية في العام 1804 في جامعة خاركوف(العقيقي ج3، ص 53) ومن الجامعات التي ظهرت فيها هذه الدراسات جامعة قازان وجامعة موسكو وكلية لازاريف وجامعة بطرسبرج وغيرها. وكانت اهتمامات الاستشراق الروسي تتركز على اللغة العربية وتراثها والتاريخ الإسلامي
ولم يكن قيام النظام الشيوعي ليوقف الاهتمام الروسي بالعالم الإسلامي بل استمر هذا الأمر حيث يمكننا أن نشير بإيجاز إلى بعض الخطوات العملية التي اتخذتها حكومة الاتحاد السوفيتي ( سابقاً) لدراسة العالم الإسلامي ومنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء المعهد المركزي للغات الشرقية الحية في موسكو عام 1920 وكذلك إصدار مجلة الشرق الجديد عام 1922 بتعاون العديد من المؤسسات الاستشراقية الروسية.
أما معرفة روسيا في المملكة العربية السعودية فكانت عن طريقين أحدهما المسلمون الذين هربوا من مواجهة المد الشيوعي وما نقلوه من تجاربهم الشخصية بالإضافة إلى جهود المملكة العربية السعودية في مواجهة المد الشيوعي من خلال ما صدر من مؤلفات عن الشيوعية وبخاصة في عهد الملك فيصل رحمه الله حتى إن بعض هذه الكتب كانت توزع مجاناً في موسم الحج، وبعض هذه الكتب تزيد صفحاته عن الثلاثمائة ومنه على سبيل المثال كتاب حقيقة موقف الشيوعية من خلق إسرائيل واستمرارها للدكتور عمر حليّق (الدار السعودية للنشر بجدة)، أو من خلال بعض العرب والمسلمين ممن كانوا يعتنقون الشيوعية وكانوا يعملون في القطاعات المختلفة في المملكة وبخاصة في حقل التدريس أو من خلال دراسة بعض أبناء المملكة في الدول الغربية حيث اعتنق بعضهم المبادئ الشيوعية والاشتراكية وتحمسوا للتجربة الشيوعية في روسيا.
ولكننا في الوقت الحاضر أشد ما نكون حاجة إلى معرفة روسيا من جميع الجوانب وحتى بعض موظفي السفارة السعودية في روسيا يمكن للمرء أن يتساءل وكم يعرفون عن روسيا أم إن هؤلاء يلجأون إلى المترجمين أو إلى اللغة الإنجليزية للتفاهم مع الروس؟
وقد أدركت قيادة المملكة العربية السعودية أهمية العلاقات بين الدولتين فكان اختيار الدكتور عبد العزيز خوجة كأول سفير سعودي في روسيا، وقد أنشأت المملكة العربية السعودية كرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية وقدمت له دعماً مهماً، وهناك جهود كبيرة من أجل تحسين العلاقات بين البلدين.
ولكننا بالرغم من كل تلك الجهود فنحن بحاجة ماسة لإنشاء أقسام الدراسات الروسية لأن المعرفة الحقيقية المبنية على أسس موضوعية وعلمية هي السبيل الوحيد والأمثل للمعرفة الحقيقة التي لا بد أن تقود إلى تفاهم حقيقي وإلى تعاون. كما أننا في الوقت نفسه مطالبون بأن نعرف ما يدور في أقسام الدراسات العربية والإسلامية في روسيا لتصحيح بعض المفاهيم التي توارثت منذ القرون الوسطى في أوروبا عن الإسلام والمسلمين أو ما يمكن أن تنقله الدراسات الحديثة التي قد تحكم على الإسلام من خلال واقع المسلمين وتصرفاتهم وهو أمر غاية في الخطأ.
وهذا المعرفة يمكن استثمارها في تقوية العلاقات بين الطرفين من خلال فهم عميق للغة الطرف الآخر وآدابه وتاريخه وتراثه وعقائده وواقعه المعاصر. قد يلجأ السعوديون في كثير من الأحيان بل ربما معظم الأحيان إلى الاستقاء من مصادر أخرى أوروبية أو أمريكية للتعرف على ما روسيا وما يدور فيها بدلاً من أن يكون ذلك بصورة مباشرة.
ومما يؤكد أهمية الدراسات الروسية أننا نستطيع أن نطبق بعض توصيات واستنتاجات اللجنتين البريطانيتين :لجنة سكاربورو (1947م) ولجنة سكايتر 1961م اللتان أكدتا أن الدراسات العربية الإسلامية ضرورية للإمبراطورية البريطانية في المجالات الآتية:
1-   السياسة والدبلوماسية
2-   الاقتصاد والتجارة
3-   الإعلام بوسائله المختلفة من إذاعة وصحافة وتلفاز فكم عدد المراسلين السعوديين في روسيا الذين يتقنون اللغة الروسية أو الذي يتقنون لغات البلاد الأخرى بدلاً من اللجوء إلى بعض الأشخاص المقيمين في تلك الدول الذين ربما تأثرت آراؤهم بسبب طول إقامتهم في تلك البلاد.
4-   الجامعات
ويمكننا أن نضيف أن معرفة روسيا مفيدة في مجال ربما لم تذكره اللجنة البريطانية ولكنه موجود لدى الطرفين وهو الدعوة عندنا والتنصير عندهم. فكيف للداعية أن يعرف الطريقة المثلى لنقل رسالة الإسلام دون أن يعرف لغة المدعويين وتاريخهم وتراثهم وآمالهم وآلامهم؟
الخطوات العملية لإنشاء القسم
أعرف جيداً أن التفكير في إنشاء قسم للدراسات الروسية أو أقساماً للدراسات الروسية ونحن لم ننشئ بعد أقساماً للدراسات الأمريكية والأوروبية أو حتى أقساماً لدراسات بعض البلاد العربية السعودية أمر صعب أو مستحيل. فمن الغريب أن يكون في المملكة العربية السعودية عشرات الألوف الذين يتقنون اللغة الأردية مثلاً ويتكلمونها في بيوتهم وفي الأسواق ومع ذلك لمّا احتاجت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية متخصصاً في اللغة الأردية تعاقدت مع أستاذ مصري. وقد يقال الأمر نفسه عن لغات إسلامية أخرى كالتركية فأنا أعرف كثيرين يتكلمون هذه اللغة بطلاقة ولكنهم اكتسبوها من والديهم أو اكتسبها البعض من العمل مع الحجاج ولكن هل أصبحت هذه اللغة أداة للعمل الأكاديمي فهو الأمر الذي لم نعرفه.
ومع كل هذا فهذه الورقة تطالب بإنشاء قسم للدراسات الروسية يتضمن في البداية على تعليم اللغة الروسية وآدابها على أن يتطور هذا القسم إلى عدة أقسام فيما بعد لدراسة روسيا من جميع النواحي العقدية والتاريخية والاجتماعية والقانونية والثقافية وغيرها. ولنأخذ هذه الأقسام قسماً قسماً:
معهد اللغة الروسية   
يمكن لهذا المعهد أن يبدأ بمعونة من بعض الجامعات الروسية بتوفير أساتذة يتقنون العربية ولديهم القدرة على تدريس اللغة الروسية كلغة أجنبية فتعليم اللغات الأجنبية أصبح علماً متخصصاً، كما يمكن الاستعانة بعدد من الأساتذة العرب الذين عاشوا في روسيا ردحاً من الزمن وأتقنوا اللغة الروسية. وأدعو إلى أن يكون عدد الطلاب في هذا القسم  لا يقل عن عشرة طلاب. وحبذا لو كان هؤلاء الطلاب من ذوي الأصول الروسية الذين هاجر أهاليهم إلى المملكة منذ عشرات السنين واستقروا بها فهؤلاء أقدر على فهم الروسية وكذلك العقلية الروسية مما يجعلهم مؤهلين لدعم العلاقات بين الدولتين. وقد لاحظت أن عدداً من طلاب برامج دراسات الشرق الأوسط هم من أبناء الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين العرب والمسلمين إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
ويجب أن نبدأ في الوقت نفسه بتكوين مكتبة أو مكتبات تضم أبرز ما كتب في اللغة الروسية في مجال اللغة والأدب حتى يستطيع الطالب أن يقرأ باللغة الروسية مباشرة .
معهد الدراسات الروسية أو قسم الدراسات الروسية
منذ سنوات قامت الجامعات الأمريكية بتوزيع الاهتمام بالعالم العربي والإسلامي على مختلف الأقسام وجعلت من قسم دراسات الشرق الأوسط كما في جامعة برنستون مثلاً أو معهد الشرق الأوسط كما في جامعة كولمبيا أو جامعة كاليفورنيا بمدينة بيركلي وهذا القسم والمعهد يقومان بالتنسيق بين قسم دراسات الشرق الأوسط والأقسام العلمية المختلفة فهناك طالب متخصص في الاجتماع ويرغب في تطبيق ما تعلمه في هذا العلم على بلاد الشرق الأوسط وكذلك الأمر في علم الاقتصاد  أو علم الإنسان وغيرهما من العلوم.

أرجو أن يجد هذا الاقتراح آذاناً صاغية في العالم العربي الإسلامي الذي ينقصه الكثير في المجال الأكاديمي وحتى يمكن أن يكون لنا مشاركات أكثر فاعلية في المؤتمرات الدولية حول العالم العربي والإسلامي.

دعوة لدراسة الغرب منذ عشرين سنة تقريباً

         
تناولت في مقالة سابقةً  نموذجين من التقارير الحكومية أو القرارات الحكومية الغربية التي ينبغي أن تكون المادة الأساس للدراسات الغربية أو الأوروبية في أقسام علمية أو معاهد متخصصة.ويؤيد هذا الاتجاه ما كتبه الدكتور حسن عزوزي في مقالته المعنونة (من الاستشراق إلى الاستغراب) (المسلمون 16ربيع الآخر1419)جاء فيه قوله :" إن الهدف من هذه الدعوة  هو تأسيس جهاز ثقافي متكامل يهدف إلى دراسة الفكر الديني الغربي [وأضيف أوضاع الغرب اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافيا] وبيان مدى عواره وانحرافه عن أصوله الأولى." وفي هذه المقالة أتناول نماذج أخرى:
1- أطفال أمريكا والجوع: عرفنا أن الجوع هو من نصيب الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكيا الجنوبية ولكن الدراسات التي تنشرها مؤسسات علمية أمريكية تؤكد وجود الفقر في أمريكيا نفسها. فقد أعلنت (مؤسسة الدفاع عن الأطفال) الأمريكية "أن عشرين بالمائة (14ونصف مليون طفل) من أطفال الولايات المتحدة يعيشون في فقر مدقع مع أن الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة ازدهار لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من عشرين سنة."
وتضيف الشرق الأوسط( 14محرم 1998)أن الفقر لم يعد قاصراً على الولايات الجنوبية بل أصاب ولايات الغرب الأمريكي كذلك. وقد درس علماء الاجتماع آثار الفقر في انتشار الجريمة بين الأطفال. وبينما انخفضت نسبة الفقر بين الأطفال من أصل أفريقي (ما تزال عالية) ارتفعت النسبة بين الأطفال البيض.
ويمكن أن نضيف أن الغربيين (أو الأمريكيين هنا) يبحثون مشكلاتهم ويضعون لها الحلول، ولعلهم يشرعون في تنفيذ هذه الحلول ولكن ما مدى نجاحهم هو الذي يحتاج إلى دراسة ومتابعة منّا لنتعرف على أوضاع المجتمعات الغربية ومدى الاستفادة من تجاربهم.
2- الفساد الأخلاقي والمهرجات السينمائية.
نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية (29ذو الحجة 1418) خبراً عن مهرجان كان السينمائي الحادي والخمسين وجعلت عنوانه ( مهرجان الخسّة والعنف والخلاعة..السينمائي) الذي افتتح في 13مايو 1998 وتنافس فيه اثنان وعشرون فيلما مزدحمة بالخسة والخلاعة والرذيلة. وذكر خبر الجريدة نماذج من الأفلام المتنافسة ومعظمها أمريكي من هوليوود وإن كان بعضها من دول أخرى مثل تايوان وبريطانيا وإيرلندا وغيرها.
وقد منحت فرنسا قبل سنوات -كما نشرت صحيفة ( الصباحية)-جائزة الوقاحة لكاتبين من المغرب وقد قام القنصل الفرنسي بتقليد الكاتبين الجوائز. والوقاحة التي فاز بها الكاتبان تتمثل في الكتابة المشيعة للفاحشة والرذيلة. ومن العجيب أن طالب الكاتبان بلدهما أن تكرمهما أسوة بالإكرام الفرنسي وأنّى لهما.
إن حضارتنا العربية الإسلامية هي حضارة العفة والفضيلة فهل ندرس أسباب انحراف الأمم الأخرى وندعوها إلى ما عندنا.
3- تايتانك فيلم عظيم فنياً وفاسد عقدياً وأخلاقياً:
لقد نجح الإعلام الغربي بسيطرته القوية أن يجعل الجميع يتحدثون عن هذا الفيلم وقد كانت البداية الحديث عن ضخامة هذا الإنتاج من الناحية الفنية ومن الناحية المالية فقد أنفق عليه أكثر من مائتي مليون دولار. ولكنه حصد جوائز كثيرة وكان ناجحاً تجارياً في الغرب وعند المنبهرين بالغرب. ولكن النظرة العميقة لهذا الفيلم تشير إلى أن الفيلم إنما يعكس القيم والمفاهيم الغربية ومن أولها التميز الطبقي حيث كانت السفينة توضح التفاوت الكبير بين الأثرياء والفقراء. أما القيمة الثانية الفاسدة فهو إظهار العلاقة المحرمة بين بطلة الفيلم وبطل الفيلم على أنها علاقة عاطفية عادية أو حتى جميلة تشجيعاً لأي امرأة  أو رجل أن يتمردا على القيم والأخلاق.
وليس نقد الفيلم نقداً لأمريكا كما تصور كاتب منبهر بالغرب (عكاظ3و4/5/1998) فقد أشاد عبد المحسن يوسف بالفيلم قائلاً:" إن كره السياسة الأمريكية لا يبرر مطلقاً رفض فيلم شاهق ذي تقنية عالية ومضامين عميقة وشفافية إنسانية رائعة مثل فيلم "تيتانك"" ولعل الرد قد جاء في مقالة الدكتور محمد خضر عريف(المدينة المنورة 10جمادى الآخرة1419) بأن الفيلم في جانب منه دعوة إلى التحرر من كل القيود الدينية والاجتماعية وعلى رأسها الزواج. وأضيف إن الفيلم أيضاً محاربة للإيمان بالله القوي القادر فقد زعموا أن هذه السفينة لن تغرق أبداً متناسين  قوة الكبير المتعال الذي قدّر عليها أن تغرق في أول رحلة. فهل يفيق المنبهرون؟



أين إنتاجك العلمي؟؟؟

                                       
بينما كنت أتصفح أحد أعداد مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود وجدت  بحثاً يتناول إنتاجية الأستاذ الجامعي في الجامعة، ففرحت أن أحداً تناول هذه القضية وانتقلت بسرعة إلى الخاتمة التي يقول فيها الباحثان:"وأوضحت النتائج أن هناك انخفاضاً في الإنتاجية العلمية لأعضاء هيئة التدريس {بجامعة الإمام، وغيرها ربما لا يكون أفضل كثيراً}؛ حيث بلغ معدل الإنتاج السنوي 43و. بحثاً لكل باحث وذلك بسبب عوائق جامعية واجتماعية وشخصية..." (أحمد البنيان و إبراهيم البلوي مجلة الجامعة عدد36)
لم تفاجئني نتائج البحث الذي قدمه الزميلان حيث مررت بتجارب شخصية أكدت لي بعدنا الحقيقي عن الإفادة من طاقات أساتذة الجامعات ومن هذه المواقف أن زميلاً تقدم للانتقال من جامعة إلى أخرى فكان من بين الأسئلة التي وجهت إليه: أين إنتاجك العلمي؟ ماذا قدمت من محاضرات عامة أو من مشاركات في مؤتمرات وندوات في تخصصك؟ فحكّ المسكين رأسه وتذكر زميلاً لا ينفك يحضر المؤتمر بعد المؤتمر ويقدم المحاضرات العامة ويعقد الدورات المتخصصة في مجاله ولكن هذا تسبب في غضب الكلية عليه وكثرة التقارير التي ترفع ضدّه. وبعد قليل من الهدوء تذكّر أنه قدّم ذلك الزميل في محاضرة عامة، فكان هذا هو النشاط العلمي الوحيد الذي قام به.
أما الزميل الآخر فإن جامعته رأت أنه بعد أن حصل على الدكتوراه من أحد فروعها أرادت منه الانتقال إلى مركزها الرئيسي فأصرت الكلية التي سينتقل إليها على إجراء مقابلة معه تسأله فيها عن علمه وعن نشاطاته العلمية وكان السؤال: ما نشاطاتك العلمية؟ أين وأين وأين؟ فصرح بفخر أنه أعد بحثين بعد حصوله على الدكتوراه لم ينشرا بعد.
تساؤلي في هذه المقالة هو لماذا السؤال عن الإنتاج العلمي؟ هل هؤلاء الذين يسألون يعيشون في إحدى الدول الأوروبية أو أمريكا؟ هل يجهلون الواقع الذي نعيش فيه أو إنما هو سؤال تقليدي يجب عليهم أن يسألوه حتى وإن كانت الإجابة سلبية ومخجلة وحتى فاضحة.
في الدول التي تعنى حقيقة بالبحث العلمي تُعِدُّ الأستاذ الجامعي منذ مرحلة الدراسات العليا ولقد اطلعت على ورقيات قدمها أحد أساتذة جامعة بريطانية لطلاب الدراسات العليا يوضح لهم الطريقة المثلى للمشاركة في المؤتمرات والندوات، وأن يكون البحث المقدم يصلح أن يرسل إلى مجلة علمية محكمة، ويوضح لهم أيضاً ما يجب أن يتضمنه البحث المقدم للمؤتمر وكيف يستطيع تقديمه في عشرين دقيقة- يعجز كثير من الأساتذة العرب والمسلمين الالتزام بالعشرين دقيقة كأنما هم مصابون بمرض المايكروفون-   وحتى لو غامر طالب الدراسات العليا عندنا في الكتابة والتأليف فإنه يقال له لماذا تكتب وتنشر الآن انتظر حتى تأخذ رتبة أستاذ مساعد ثم تنشر ما تريد حتى يساعد هذا في الحصول على الترقية. بل إن العميد مثلاً قد يتضايق من شهرة طالب الدراسات العليا وبخاصة إن كان يكتب في وسائل الإعلام – وقد صرّح أحد العمداء ذات مرة لأستاذ مشرف على طالب دكتوراه نشط : "لا نفتح أي صحيفة محلية حتى نرى صورة فلان؟؟"
ويغمط حق الطالب من ذكر أي إنتاج له حين يتقدم للمناقشة كأنه ارتكب كبيرة من الكبائر، فالمشرف يخجل أو يرفض أن يقول إن الطالب حضر مؤتمر كذا وكذا ونشر بحثاً أو كتاباً أو كتباً أو قدم ترجمة أو ظهر في برنامج إذاعي أو تلفازي. ولو أراد أن يشير في بحثه للدكتوراه بوجود جهد علمي له سابق للدكتوراه لقال له باللهجة الصريحة:" ألا تستح يا غلام وتقول إن لك إنتاجاً علمياً) وقد وجدت أن المستشرق مونتجمري وات جعل ذكر أحد بحوثه مرجعاً في بحثه للدكتوراه.
أما في الجامعات الغربية فكما أسلفت إن طالب الدراسات العليا يعد لكتابة البحوث وحضور المؤتمرات والندوات، وقد اطلعت ذات مرة على بعض التعليمات التي كتبها أحد الأساتذة في جامعة بريطانية لطلابه في الدراسات العليا لطريقة كتابة بحث علمي للمشاركة به في مؤتمر أو ندوة وكان من بين النصائح أن البحث المقدم لندوة أو مؤتمر يجب أن يكون مستواه مقبولاً للتحكيم والنشر في أي مجلة علمية. ثم يقدم الأستاذ بقية التعليمات. ومن ذلك كيف يستطيع تقديم بحث في عشرين دقيقة بينما يعجز أساتذة كبار عندنا عن تلخيص بحوثهم في مثل هذه المدة وكأنهم مصابون بمرض الميكرفون.
نعم طلاب الدراسات العليا يحضرون المؤتمرات العلمية العالمية والمحلية ويقدمون البحوث – أحياناً يكونون أفضل من كبار الأساتذة الذين قد يحضرون للترفيه ولقاء الأصدقاء كما صرح بعضهم- ومن ذلك على سبيل المثال ما شاهدته في مؤتمر عقد في بيروت قبل عدة سنوات فكان أكثر من عشرين بالمائة من البحوث لطلاب الدكتوراه في عدد من الجامعات الأمريكية أو الجامعة اللبنانية الأمريكية وكانت بحوثاً متميزة بل كان بعضها أفضل مما قدمه الأساتذة الكبار. بل إن أكبر المؤتمرات الدولية التي تعقد في أوروبا وأمريكا يكون لطلاب الدراسات العليا وجوداً محسوساً فيها ومن هذه المؤتمرات مثلاً (المؤتمر العالمي الأول حول دراسات الشرق الأوسط الذي عقد في مدينة مينز في الفترة من 1-67 رجب 1423( 8-13 سبتمبر 2002)
وأعود إلى البحث الذي نشر في مجلة جامعة الإمام فأجد أن من بين أبرز العوائق عدم وجود الندوات والمؤتمرات العلمية داخل الجامعة؟ نعرف أن للمؤتمرات الدولية عوائقها ولكن لماذا لا تكون مؤتمرات أو ندوات على مستوى الجامعة لتدريب طلاب الدراسات العليا وحتى الأساتذة ليقدموا إنتاجهم العلمي في جو علمي يساعدهم على صقل مواهبهم وتجاربهم، بل إن المؤتمرات والندوات فرص حقيقية لإعداد البحوث والحصول على الترقية ولو أجريت دراسات على ترقيات أعضاء هيئة التدريس السعوديين لوجدنا أنه من النادر أن يحصل الأستاذ السعودي على الترقية في المدة النظامية
أما الإذن لحضور المؤتمرات الخارجية فقد يكون الرفض بسبب رأي اللجنة الداخلية بأن موضوع المؤتمر خارج عن تخصص الباحث دون أن تدرك اللجنة أنه لم تعد هناك حدوداً فاصلة بين التخصصات بل لعل أبرز سمة الآن في البحث العلمي التداخل بين التخصصات. ألا يمكن إعادة النظر في هذه الترتيبات لأنها وضعت في وقت ربما كان ثمة حاجة إليها أما اليوم فإن العالم يحرص على نشر فكره وثقافته من خلال المؤتمرات العالمية وقد لفت انتباهي أن عدد الحضور من جامعة واحدة في مؤتمر عالمي فاق الحضور من المملكة العربية السعودية بجامعاتها الثمانية.
وتقف العوائق المادية أحياناً كثيرة في سبيل حضور عضو هيئة التدريس المؤتمرات الدولية ولكن من الممكن أن يتم الحصول على تبرعات من جهات معينة لتغطية مثل هذه الأمور أو الحصول على تخفيضات معينة من شركات الطيران لأعضاء هيئة التدريس أو إعطاء الباحث تذاكر بالدرجة السياحية وبعض المصروفات التي تساعده على الحضور. ويمكن حل المسائل المالية بإعادة النظر في مخصصات البحث العلمي في الجامعة وترشيد بعض النفقات التي تثقل كاهل ميزانية الجامعة من انتدابات وغيرها من احتفالات.
فلقد شهدت في السنوات الماضية عدداً من المؤتمرات والندوات في الجزائر والمغرب ولبنان ومصر فوجدت أن هذه المؤتمرات فرصة أساسية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات التي تعقد فيها المؤتمرات أو الجامعات المجاورة للمشاركة، ومن الأمثلة على ذلك المؤتمر العلمي الثامن لكلية الإعلام بجامعة القاهرة العام الماضي فكان مؤتمراً محلياً لم يشارك فيه من خارج مصر سوى باحثان أو ثلاثة.
إن السؤال عن الإنتاج العلمي ما فائدته إذا كان الباحث يكتب ويرسل وينتظر سنوات قبل أن يرى بحثه منشوراً. ثم بعد كل هذا الانتظار تحتاج البحوث تحكيماً جديداً في الترقية وما العائد المادي من البحث العلمي فالرواتب في وضعها الحالي ليست مغرية فهناك من يرى أن على الأستاذ أن يبحث عن فرصة لزيادة دخله حتى لو كان الأمر فتح محل لإصلاح إطارات السيارات وتغيير الزيوت وغيرها.
ونظراً لأن طبيعة البحوث العلمية –في الغالب- أن تبقى حبيسة في مجلة علمية متخصصة فإنني في هذه المقالة أود أن أنقل بإيجاز العوائق التي ذكراها وهي كما يأتي:
1-   " عدم التشجيع على حضور الندوات والمؤتمرات {أحياناً يأتي الإذن بعد انتهاء المؤتمر أو الندوة}
2-   "زيادة الأعباء التدريسية والإدارية للعضو" فيكلف الأستاذ أحياناً بأكثر من نصابه أو إنه يكلف تدريس مواد ليست ضمن تخصصه مما يضطره إلى أن يقضي وقتاً أطول في التحضير والإعداد.
3-   عدم توافر مساعدي البحث والفنيين {هذه المزية تتيح للباحثين الغربيين على سبيل ال ونواصل في هذه المقالة الحديث عن العوائق التي تحول دون تطور البحث العلمي فنقول إذا كانت هذه العوائق الثلاث تؤثر في بعض الباحثين فإن ثمة عوائق أخرى تؤثر في غيرهم، وتجعل الأستاذ الجامعي يمضي سنوات وسنوات بعد حصوله على الدكتوراه وهو لم يقدم محاضرة عامة ولم يشترك في ندوة علمية ولم يدخل الإذاعة لا معداً أو مقدما ًولا حتى ضيفاً. إن هؤلاء كثر بيننا مرت عليهم عشرات السنين دون أن يفكروا في التقدم للترقية العلمية أو لا يعرفهم أحد خارج قاعات المحاضرات.
4-   وأول هذه العوائق زيادة الأعباء التدريسية فهناك الأستاذ الذي يكلف بتدريس أربعة إلى خمسة مقررات في الفصل الواحد ويكون عدد الطلاب عنده بالمئات حتى إن من الطرائف أن الأستاذ قد يحتاج إلى سيارة نقل لحمل أوراق امتحانات بعض المواد. وليت الأمر يتوقف عند هذا الأمر فإن الأستاذ يكلف أحياناً أن يدرس مواد في غير تخصصه، وكأن الدكتوراه معناها القدرة على تدريس أي شيء.
5-   ومن عوائق البحث العلمي الرئيسة عدم توفر المراجع والكتب الحديثة، فكم كتب الأساتذة من قوائم بالكتب الحديثة التي يرغبون أن تتزود بها مكتبة الجامعة (في أكثر من جامعة) ويمضي العام والعامان ولم يصل من الكتب شيء. وحتى مع وجود الإنترنت فلا بد من الاستعانة بالأساتذة المتخصصين للإرشاد إلى الكتب التي تستحق الاقتناء. ويأتي مع الكتب التزود بالدوريات فإن البحث العلمي الحقيقي لا يمكنه الاستغناء عن الدوريات فأين الدوريات في مكتباتنا الجامعية؟ وأين الاشتراك فيها عن طريق الإنترنت؟
6-         ومن عوائق البحث العلمي استنفاد طاقة الأستاذ الجامعي في بعض جامعاتنا بأعمال إدارية أو مراقبة الطلاب في الامتحانات حتى إن الأستاذ ليكلف أحياناً بالمراقبة ثمانية أيام يضطر للوقوف ثلاثة ساعات في كل يوم بالإضافة إلى الوقت المهدر في الحضور إلى الكلية والعودة يومياً، وقد كتبت ذات مرة عن هذا الأمر في صحيفة المدينة المنورة  بعنوان: "إننا نهدر وقت الصفوة" فهل المراقبة عشرين ساعة بالإضافة إلى وقت المواصلات وغيرها مما يفيد البحث العلمي؟
7-   إننا بحاجة ماسة للاهتمام بالبحث العلمي فإن الأمة لا يمكن أن تنهض بجد إن لم تستفد من طاقات علمائها والمتخصصين فيها. كما أن السؤال عن أين إنتاجك العلمي ينبغي أن يتأخر قليلاً أو لا بد أن نوفر الظروف المناسبة للأستاذ لينتج ثم نسأله أين إنتاجه؟
8-   ولا بد أن أذكر أن من أخطر معوقات البحث العلمي الفاقة أو الحاجة التي يعيشها كثير من أساتذة الجامعات عندنا. لا أريد أن أعيد  تفاصيل ما كتبه الدكتور سالم سحاب قبل أكثر من عامين عن رواتب المدرسين وكيف أنها ضئيلة بالمقارنة برواتب المدرسين في الدول المجاورة. فيكفي أن نجري دراسة على ما يسمى التسرب من الجامعات إلى خارجها لوجدنا أننا أمام معضلة حقيقية. وقد كتب سلفنا الصالح عن مهمات الدولة فذكروا منها أن توفر لكل صاحب مهنة من يخدمه أو يساعده فتذكرت حال الأستاذ الجامعي عندما يشرع في بحث علمي كم يحتاج من مساعدة و لا يجدها في الغالب. بل إن بعض الأقسام لا توفر الخدمات الأساسية من مراجعة بعض الدوائر الحكومية أو إرسال بريد الأستاذ الخاص وغير ذلك من الحاجات الأساسية.
9-   ومن معوقات الإنتاج –الذي يسأل عنه الأستاذ- توفير المنح البحثية والموافقة عليها إن حصل عليها الأستاذ. فقد علمت من أساتذة جامعات في مختلف البلاد العربية يحصلون على منح من جامعات أجنبية وحتى جامعة الملك فهد توفر لأساتذتها مثل هذه الفرص بينما تحرم جامعات أخرى أساتذتها من هذا الأمر.
10-                   وأختم هذا المقالات بالتأكيد على أسلوب التعامل بين المسؤولين في الجامعات وأعضاء هيئة التدريس فمن العيب أن يكتب الأستاذ لمسؤوله عدة خطابات ولا يرد عليه أو يطلب موعداً للقائه فيقال له احضر مع الجمهور ألا يعلم المسؤول أن هذا المنصب ليس ثابتاً وقد يحتاج إلى زميله الذي رفض مقابلته أو الرد على رسائله بل ربما صرّح مسؤول أن من حقنا أن لا نرد، فيالها من غطرسة؟؟؟ بل قال أحدهم إن عدم الرد معناه عدم الموافقة!!!