الثلاثاء، 31 مايو 2016

الجزء الثالث : علماء مبدعون

بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمـة:
لابد للعالم المسلم من أن يطلع على العالم الغربي ويقتبس منه الأمور الحسنة في العلم والتقدم ويترك الأمور السيئة فالغرب كما أن فيه الأمور الجيدة من التقدم في الصناعات والعلم والطب كذلك له مساوئ في الأخلاق والسلوك وغير ذلك. لذلك ضيف اللقاء الدكتور مازن مطبقاني قد سلط الأضواء على الغرب من خلال كتابه الغرب من الداخل.
سبب دراسة الغرب من الداخل
أ. المطوع: حبذا لو تعطينا فكرة عن الدراسة التي قدمتها حول الغرب من الداخل؟
د. مطبقاني: الغرب من الداخل كتيب صغير كان في الأصل محاضرة ألقيت في النادي الأدبي في أبها وكان عنوانها المعرفة بالآخر دراسة للبرامج الاجتماعية في الغرب. وحاولت في البداية أن أؤسس أهمية الآخر من خلال هذا الكتاب فنظرت في القرآن فوجدت أنه في أول سورة بدأها ذكر فيها الحديث عن الذين أنعم الله عليهم وعن المغضوب عليهم وفي سورة البقرة تكلم عن المؤمنين والكافرين والمنافقين وكل آيات القرآن بعد ذلك توضح هوية المؤمن والكافر والمنافقين. وهذا واضح في أغلب السور لاحظ سورة التوبة سميت الفضيحة لأنها فضحت المنافقين وكذلك سورة المؤمنون وهكذا إذن فالإسلام بدأ أولاً بمعرفة الذات ثم معرفة النفس وهي تحديد هوية المؤمن في هذا الكون ومعرفة الإنسان الآخر معرفة ما يقوله الآخرون عنا. لقد تأملت في كلمة قالوا وقلنا وقال فوجدت خمسمائة لفظة ما بين الواو وقل وهذا يدل على أن القرآن اهتم بما يقوله الكافر فرعنا وعذر الله مثل قوله تعالى: "وقالت اليهود يد الله مغلولة"([1]) كثير من الآيات تطرأ لهذا الموضوع وهذا يدل على أنه لابد من معرفة ما يقوله الآخر عن المسلمين. ومعرفة ماي قول عنك ثم عن الظواهر الاجتماعية. والذي لفت نظري الظواهر الاجتماعية. ما كنت أقرأه في جرائد للغرب مثل تايمز اللندنية ومجلة نيوزويك وما قرأته من كتب للغرب في القضايا الاجتماعية التي يعيشها. حيث أنهم وصلوا إلى الذروة مذ ترك الدين ومنع وجود أي توجه ديني في المدارس. وقرأت كتاباً يناشد إعادة الصلوات في المدارس. ومعنى هذا أن هنالك دعوة لإعادة الدين في الغرب وهذا يدل على وجود توجه ديني لدى الغرب. قرأت أيضاً مجموعة كتب اهتمت بقضية أمريكا اليتيمة وهي مجموعة من الكتابات اهتمت من خلالها بقضايا الغرب من الداخل. وهذه القضايا مثل الجرائم التي تحصل هناك وتكلمت عن القضايا الاجتماعية عموماً. وركزت على الغرب عموماً عموماً لأن أمريكا قد ظهر فيها كتاب يتكلم عنها وهو كتاب ترجمة الدكتور محمد بن سعود البشر بعنوان "يوم أن اعترفت أمريكا بالحقيقة" وكتاب آخر ترجمة اسمه السقوط من الداخل. فهذه أمريكا فإذا جئنا إلى بريطانيا هناك تقرير مهم جداً تصدره الحكومة البريطانية بعنوان استعراض الحياة الاجتماعية ثم بعد مرور خمسين سنة على هذا التقرير أصبح بعنوان الحياة في بريطانيا وهذا التقرير مهم جداً حتى إن الحكومة البريطانية لا تعطي هذا التقرير لأحد إلى أن يكون باحثاً يريد أن يستفيد من الناحية العلمية.. فحصلت على هذه التقارير ومن خلالها درست المجتمع البريطاني من ناحية عدد الأسر التي ليس لها أب وعدد الزوجات والطلاقات. وخصصت دراسة الغرب من هذه الناحية ونواحي أخرى لمنع المبهورين بالغرب مع العلم أن هنالك دراسة أخرى موازية للدراسة الاجتماعية التي تكون عن الظواهر المجموعة.
ومن هذا فإني لم أدع مجال الغرب من حيث العلم والتقدم والتطور فإني لم أقتصر على الجانب السيء بل ذكرت الجانب الحسن أيضاً.
أ. المطوع: كيف توفق بين نظرة المسلمين للغرب بأنه لا يعرف الدمار والظلم ونظرته أخرى لهم أن الغرب ليس له اليد الطولى في كل ما نعرفه وتقدم وعلم.
د. مطبقاني: لقد ذكر الشيخ محمد الكشك في كتابه عند ما دخل الخيل الأزهر عندما جاءت فرنسا بمرافعها بقيادة نابليون. لم يلبث المصريون في عدة أسابيع أو أيام أن صنعوا المدافع والقذائف لمواجهة هذا التطور والتقدم والأمة الإسلامية يجب أن تشعر أن هناك ضغط عليها لتكون متخلفة لماذا لا تتقدم وزتترك مسألة الاستيراد من الدول الغربية. وهذه قضية أخرى هي كيف نستطيع أن ننشئ العقلية المسلمة التي تثبت وجودها في هذا الكون. هنالك كلمة لأبي بكر وهي أنه جعل نفسه مسؤولاً عن الأمة الإسلامية بقوله كل المسلمين على ثغرة الله الله أن يؤتى الإسلام من قبلي. ولو كان الذي يضع صنعاً يبدع في صناعته لتطورنا كثيراً. فدراسة الغرب من الداخل يحكمها أيضاً المنهج الرباني والقرآني في قوله تعالى: "وإذا قلتم فاعدلوا"([2]) وقوله تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"([3]) لاحظ أنه بدأ علاقتنا مع الآخرين بتقوى الله وأنهاها بتقوى الله. لقد قال أحدهم أنك في كتابك هذا جعلت المسلمين ينامون أكثر لأنك تتحدث عن مساوئ الغرب. فقلت لابد من الجانبين هنالك أناسا منبهرين بالغرب فلابد أن نصدهم عن هذا الانبهار. وآخرون مستاؤون فلابد أن ننورهم بحال الغرب.
لماذا بالظواهر الاجتماعية
أ. المطوع: لماذا خصصت الظواهر الاجتماعية في الكتاب دون السياسية والاقتصادية ؟
د. مطبقاني: هنا ما استخلصته من مجلات الغرب. عندما تفتح الصفحة البريطانية من جريدة تايمز اللندنية وترى ما كتب فيها من ضياع الطبقة الوسطى في بريطانيا وهذه كلها من الظواهر الاجتماعية في عهد/ تايتشر/ فكلها تتلكم عن الطبقة الوسطى بأنها تتقلص وتزداد الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى تدفع الضرائب ولذلك تكلمت في هذا المجال وتركت المجالات الأخرى لغيري من الكتاب.

أ. المطوع: ما هو حجم الدراسات والأبحاث التي يهتم بها الغرب ويقدمها حول دراسة الواقع العربي والإسلامي ؟
د. مطبقاني: لا يستطيع باحث واحد أني قدم صورة كاملة عن هذه الدراسات. إنما حاولت من خلال السنوات الماضية أن أكون متتبعاً لهذه الدراسات والجامعات. كم فيها من أبحاث وأساتذة وعلوم وقد أتيحت لي الفرصة بأن أزر جامعة /بريتس/ وجامعة لندن وأتيحت لي الفرصة من خلال هذا التتبع أن أحضر برنامج الزائر الدولي وهو جهد تقوم به وكالة الإعلام ثم ألغيت وحولت إلى السفارات والنقصليات الأمريكية. وهذا برنامج خطير جداً. يستضيف عدد من العلماء والباحثين. في جميع المجالات وأتيحت لي فرصة أيضاً في أن أزور تسع مدن أمريكية وألتقي بعدد كبير من العلماء وأطلع على البرامج العلمية. والآن أنا أتابع أخبار هذه الأبحاث والجامعات الغربية من خلال الإنترنت. فهو يقدم لنشاطات وأعمال الجامعات. أعطيك دليلاً على أن الحجم كبير جداً كما قلت أنني حاولت إعداد بحث عن الدراسات العربية والإسلامية في واشنطن العاصمة فقط. فلما جمعت هذه المعلومات كان عدد الصفحات مائتين وثلاثين صفحة وهذا دراسة حول نشاط الجامعات الأمريكية لسنوات قليلة وفي واشنطن فقط فكيف بالغرب كله. لأن عدد المؤتمرات والكتب التي صدرت حول هذا الشأن كثيرة مع العلم أن واشنطن يحسبها الناس أنها عاصمة سياسية فقط ولكنها خلية نحل من الناحية العلمية. إن فيها جامعات ومعاهد كثيرة مثل معهد دراسة سياسات الشرق الأوسط ومعهد دراسة الاستراتيجية ومعهد الدراسات الدولية وجامعة جورج هابي وكثير من المراكز التي تهتم بهذا الجانب والمجال.
أ. المطوع: يا ترى من وراء هذا الدعم المادي لمثل هذه البحوث والدراسات العلمية ؟
د. مطبقاني: أبدأ من بريطانيا. في بداية القرن العشرين. أنشأت مدرسة ضخمة باسم دراسات الشرق وشمال أفريقيا. وذلك بقرار من البرلمان البريطاني وتمويل هذه المدرسة من الدولة البريطانية عام 1916م وقالوا عن هذا المشروع بأنه جزء أساسي من الدولة البريطانية فمثل هذه المدرسة أنشئت لتخدم أهدافاً محددة وتخدم مؤسسات تجارية محددة. وكان هنالك جامعات أخرى مثل جامعة/ كامبردج/ وغيرها من الجامعات التي خصص للدراسات الإسلامية والعربية. وفي عام 1927 كلفت الحكومة البريطانية لجنة لدراسة الأوضاع الإسلامية والعربية والأوربية والشرقية. ووضعت تقريرها في حوالي مائتين صفحة وذلك لتطوير هذه الدراسات. ودعم هذه اللجنة من قبل الحكومة البريطانية وشركاتها. والذي تستفيده من هذه الدراسات والجامعات هو ما تستفيده من الخريجين منها. وأذكر أحد الكتاب في صحافتنا المحلية في المملكة تحدث عن التبرعات وقال أما الأموال التي تجمعها جامعة هارويد من التبرعات يمكن أن تكفي ميزانية لجامعات العربية بأكملها. لاحظ هذه التبرعات لأجل الدراسات والبحوث وهذا وارد جامعة واحدة وهذا يثبت ما قاله عمرو بن العاص عن الروم من أنهم يساهمون في الأمور العامة وحتى أذكر أنني حاولت أن أحصي الجمعيات الخيرية من جدتها بمئات الألوف. هذا من الجانب البريطاني أما الأمريكي فإن الجانب الأمريكي قد بدأ اهتمامه القوي بالاستشراق وذلك بعد الحرب العالمية الثانية. عندما خلت الساحة من الدولة البريطانية العظمى. فكان لابد من الأمريكان من أن يملؤا ما كان البريطانيين في معرفة منطقتنا ومعرفة قدراتها السياسية والسيطرة عليها.



([1]) سورة المائدة، الآية 64.
([2]) سورة الأنعام، الآية 152.
([3]) سورة المائدة، الآية 2.

الجزء الثاني من اللقاء (علماء مبدعون)

أ. المطوع: ما هو الهدف من هذا التمييز الذي ذكروه بين الإسلاميين ؟
د. مطبقاني لأنهم رأوا أن النهضة الصناعية الكبيرة هي في شرق آسيا وأنه ستكون هنالك مكانة في جنوب شرق آسيا للمسلمين فلابد أنهم متميزون عن مسلمي العرب وأنه لا ينبغي للعرب في الشرق الأوسط أن تكون لهم ميزة عليكم فأنتم لكم السيادة والسلطة وغير ذلك حتى أذكر أن أحد الباحثين الكنديين قال كنت في أندونيسيا من عدة سنوات والآن قد تطوروا. فالمؤتمر كان مهماً في هذا الجانب حتى أن مارتن كليمر يهودي من مركز مشيديان لدراسات الشرق الأوسط وشرق أفريقيا. تكلم عن أوضاع العالم الإسلامي في بداية القرن العشرين وكيف يرى صورة العالم الإسلامي في بداية القرن الواحد والعشرين. وأشارت صحيفة فرنسية قد استجوبت خمسة عشر باحثاً عن مستقبل الإسلام في القرن العشرين وكيف أنه يرى العالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين. وهو أسلوب اليهود في تطبيق الدراسة حول المسلمين وأنكم يا مسلمين لم تتغيروا ولن تتغيروا وأنه ما كان من الاستبداد في القرن العشرين سيكون نفسه والاستبداد في القرن الواحد والعشرين. وذكر الحكومات الموجودة الآن وعلق عليها. وأنا أعلم أن مارتن أحد تلاميذ/ برنارد لويس/ وأعرف كتابه حول الفكر السياسي الإسلامي. هذا جانب من جوانب المؤتمر أما الجانب الثاني فهو دخول المؤتمر في نقاش مع المستشرقين وأحد هؤلاء المستشرقين اسمه/ يانسن/ من كبار المستشرقين في هولندا وله اهتمام بترجمة معاني القرآن الكريم وله علاقات كبيرة مع ناصر حاجد أبو زيد وبسام الطيبي بهولندا كان قد أعد بحثاً بعنوان فشل البديل الليبرالي. وهو يرى من خلاله أن البديل الليبرالي هم فؤاد زكريا أو نصر حامد أبو زيد ومصطفى أمين: الجماعة العلمانية. وعندما أنهى الحديث عن البحث من أن هؤلاء فشلوا في السيطرة على المجتمعات الإسلامية رفعت يدي فقلت له: أعجبني عنوان بحثك فهو حكم وحكمك صحيح وأنا أوافق عليه. أما النقطة الثانية وهي ذكرك أن هؤلاء نخبة فهؤلاء ليسوا بنخبة وإنما هي نخبة زائفة لأنهم مصنوعين في الخارج والنخبة هي التي تتمسك بثقافتها وعقيدتها ودينها فهذه النخبة الحقيقية.
أ. المطوع: هل هناك علماء وأساتذة كانوا يحضرون معك المؤتمرات الغربية والعرب والمسلمين ؟
د. مطبقاني: الملاحظ أن هنالك ضعفاً في تمثيل العالم الإسلامي في هذه المؤتمرات الغربية؛ لأن جامعاتنا ترى الإنفاق على المؤتمرات فيه شيء من الترف فيفضلون الإنفاق في مجالات أخرى فمثلاً في هولندا كان هنالك عشرون من الأساتذة الأزهريين وشخص واحد من المغرب والجزائر ومن السعودية أنا فقط. وكان حضوري من مبادرة شخصية مني ولكن كنت أود أن يشاركني عشرة من العلماء حتى نقدم وجهة نظر الإسلام في القضايا المطروحة.

الهدف من كثرة المشاركين في المؤتمرات
أ. المطوع: ما هو الهدف من كثرة المشاركين في المؤتمرات ؟
د. مطبقاني كثرة المشاركين أولاً لمعرفة ما يدور في هذا المؤتمر ثانياً: محاولة الدخول في حوارات مع الغربيين ثالثا تصحيح الصور المشوهة للإسلام والمسلمين رابعاً إبراز صورة الإسلام الحقيقية خامساً التنبه لخطورة بعض الأفكار التي تطرح في هذه المؤتمرات. فالحضور المكثف مطلوب وأذكر في مؤتمر آخر في /مودوبسب/ وهو المؤتمر العالمي الخامس والثلاثون حول الدراسات الآسيوية والشمال الأفريقية وهي منظمة عالمية تعقد مؤتمراتها منذ أكثر من مائة وثلاثين أو أربعين سنة بدأوا بها عام 1873م هذا المؤتمر كان مؤتمراً ضخماً يعني حضره أكثر من ألف باحث. عندما تجد عدد المسلمين أو العرب الذين حضروا لا يزيد على المائة أو المائتين. بينما من إسرائيل وحدها من غير اليهود في الدول الأوروبية عددهم ثمانين باحثاً ما تجد قاعدة من القاعات إلا وفيها يهود من بريطانيا حضر سبعون باحثاً.

الهدف من اجتماع المستشرقين
أ. المطوع: ما هو الهدف من اجتماع المستشرقين في مثل هذه المؤتمرات هل لهم أهداف سياسية وعسكرية أم ماذا ؟
د. مطبقاني: لا شك أن الدول الأوروبية تعتني بالمؤتمرات التي يعدها المستشرقون حول العالم الإسلامي والدليل على هذا أن المؤتمرات تحتاج إلى تمويل ضخم وأذكر أن المؤتمرات التي تابعت تمويلها. المؤتمر العالمي الخامس والثلاثون حول الدارسات الآسيوية وشمال أفريقيا وحضره أكثر من ألف باحث من مختلف أنحاء العالم. هذا المؤتمر شاركت فيه مؤسسات حكومية ووزارات خارجية عربية وإسلامية وخارجية غربية وبنوك عالمية. فمعنى هذا أنهم يمولون هذه المؤتمرات حتى تجتمع مجموعة من الباحثين. لاشك أن الاهتمام بهذه المؤتمرات له أهداف واضحة وعدة ، لأن القضايا التي تطرح ويجتهد الباحثون لطرح وجهات نظرهم حولها ومعنى هذا أنهم جاؤوا بخلاصة فكرهم حول هذه القضايا بعد هذه المؤتمرات. تؤخذ هذه البحوث وتوضع في معالم معينة ثم يتم الاستفادة منها في توجيه سياسات العالم الغربي حول الإسلام والمسلمين وحول أي قضية. والمؤتمر الآسيوي هذا ضم الكلام عن أندونيسيا وكوريا والصين وعن الدراسات الهندية البوذية. كل ما يخص العالم الآسيوي ذكر فيه ولكن باعتبار أن الإسلام هو الغالب في هذه المجتمعات كان لابد لهم أن يعطوه حقه من الأبحاث. لأن الغرب كما ذكر الدكتور/ مراد هوفمان في محاضرة ألقاها في الرياض قبل سنوات. قال الغربيون حينما يدخل منهم واحد في البوذية فإنهم يصفقون ويقولون هذا طريف ولكن حينما يدخل واحد من مفكريهم في الإسلام فهذه الطامة الكبرى عندهم وهذا يدل على أنهم يهتمون بالإسلام والإسلام هو الوحيد الذي لديه من العلوم ما يواجه بها الحضارة الغربية.

مؤلفات الدكتور المطبقاني
أ. المطوع: كتاب بحوث في الاستشراق الأمريكي المعاصر حبذا لو تعطينا فكرة عنه ؟ 
د. مطبقاني: هذا الكتاب عبارة عن ثلاثة أقسام: القسم الأول هو عبارة عن رحلة قمت بها إلى جامعة/ برينتسون، وجامعة لندن. لقد اطلعت فيهما على النشاطات التي تدور فيهما والأساتذة الذين يدرسون فيهما والمناهج التي تدرس النشاطات العلمية التي تقام فيهما والحقيقة أن هذه الخمسين صفحة هي جزء يسير من هاتين الجامعتين. وكانت هذه الصفحات بحثاً ألقيته في  النادي الأدبي في المدينة المنورة بينت فيه كثافة النشاطات التي تدور في الجامعات الغربية حول الإسلام والمسلمين وما ينفقه هؤلاء القوم من جهود وأموال تجاه هذا العمل.
القسم الثاني من الكتاب هو عبارة عن تقرير أعدَّته لجنة منبعثة عن مؤتمر شباب العالم الإسلامي الذي عقد في طرابلس عام 1973. والذي أعده هو رجل مسلم من أمريكا اسمه الحاج تعليم بحلي عن الدراسات العربية والإسلامية في أمريكا الشمالية. وقد رصد الجامعات الأمريكية والكندية التي تهتم بالإسلام والمسلمين والاستخبارات الدولية وتمويل هذه الجامعات ودور إسرائيل فيها. وهو تقرير ترجتمه قبل سنوات وقد راجعه الدكتور علي بن إبراهيم نملة وهو وزير العمل والشؤون الإاجتماعية. وكان أستاذاً في جامعة الإمام فهو لمحات من الاستشراق الأمريكي المعاصر الذي يهتم بالعالم الإسلامي في جوانبه الإعلامية والحركات الإسلامية وحاولت أن أقدم وأوضح أن الاستشراق الأمريكي يتزعم الاستشراق الغربي في الوقت الحالي وينافسه الاستشراق الهولندي. والذي لفت نظري الاستشراق الأمريكي أن /برناردو لويس/ قد أمضى حياته فيها ورسالتي كانت حوله فهو الذي أخذني إلى أمريكا ودراسة الاستشراق فيها.
الاستشراق الهولندي ينافس الاستشراق الأمريكي
أ. المطوع: هل الاستشراق الهولندي الآن ينافس الاستشراق الأمريكي ؟
د. مطبقاني: هذا ما يبدو من كثافة النشاطات في هولندا وغزارة الإنتاج وكثرة المعاهد والجامعات والرابطات في هولندا التي تدل على أن نشاطها أكبر وأقوى من أمريكا مثلاً معهد دراسات العالم الإسلامي المعاصر يصدر شهرياً نشرة من ستين صفحة حول الاستشراق وأنشأت هولندا رابطة الجامعات الآسيوية والأوروبية.
أ. المطوع: كتاب الغرب من الداخل دراسة للظواهر الاجتماعية والسبب في تأليفه؟
د. مطبقاني: الغرب من الداخل قضية لفتت انتباهي ولعل أول من أشار إليها فيمن أعرف هو/ رودي بارك، في كتابه الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية حيث إنه لما عقد مؤتمر في باكستان في الخمسينات تساءل هذا المستشرق وقال أنتم في العالم الإسلامي لماذا تدرسون الغرب كما ندرسكم حتى نصل إلى أرضية مشتركة نفهمكم من خلالها وتفهمونا. فهذه عبارة لفتت نظري ثم جاء كتاب الدكتور حسن حنفي الذي هو مقدمة في عالم الاستغراب وهو كتاب ضخم أشار فيه إشارات زائفة في أن المسلمين يجب أن ينتقلوا من ذات مدروسة إلى ذات دراسة ويتخلصوا من مركب النقص الذي وضعه الغرب للعرب ويقاوم مركب الاستلاء الموجود عند الغربيين الذين حولونا إلى حيوان معمل يدرسون فيه كل صغيرة وكبيرة. ويقول الدكتور أبو بكر باقادر في جامعة الملك عبد العزيز أستاذ الاجتماع فيها. أن الفرنسيين أصبحوا يعرفون عنا التفاصيل وتفاصيل التفاصيل. هذا ورجعت إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم  حول هذا الموضوع وهو عالم المسلمين بالأمم من حولهم. فالرسول عليه السلام لما أرسل الصحابة إلى النجاشي قال لهم اذهبوا إلى الحبشة فيها ملك لا يظلم أحداً. قريش من خلال تجاراتها كانت تعلم كل ما حولها من الأمم فهذه مبادرة قديمة إلى الدخول إلى مجتمعات الأمم والاطلاع على أحوالهم ولكنهم لم يتطوروا إلى دراسة منهجية.
أ. المطوع: ألا ترى أن الأمم الإسلامية والعربية تعيش في دائرة منغلقة عما حولها ؟
د. مطبقاني: لا شك أن هذه القضية مهمة الدكتور أكرم العمري قال في محاضرة ألقاها في المدينة المنورة أنه يجب علينا أن نسعى إلى تمثيل أنفسنا أولاً أمام أنفسنا وأن نعرف من هو المسلم ومكانته ونتأمل في الآية القرآنية "وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس"([1]) ما معنى أن تكون شهداء على البشرية. فهذا الجانب يجب أن نعود إلى معرفة الذات كما قال أحد علماء الغرب أن الذات إذا عرفت سوف تكبر وتحتكُّ بالآخرين ولسوف نعرف وجودها وهذا الشيء موجود في الذات الغربية وهذا لا يمنع أن يخرج من الأمة الإسلامية من يعي هذا الغرب وأن ينطلق في دراسة الغرب من الداخل كما فعل أسامة بن منقذ في الحروب الصليبية في كتابه الاعتبار حينما وصف الصليبيين أنهم شجعان ولديهم جرأة على القتال. وهذا الكتاب عندي هو محاولة لاكتشاف الأمة الغربية ومرجعي هو الكتب الشهيرة عندهم ومنذ صغري كنت أهتم بالغرب أريد أن أعرف ما في داخلهم.

الدراسات الاستشراقية في الإنترنت
أ. المطوع: حبذا لو تعطينا فكرة عن الموقع الذي أسسته في الانترنت وهو موقع الدراسات الاستشراقية.
د. مطبقاني: قبل سنة دعيت من قبل مجموعة من الأصدقاء للحديث عن الإسلام في الإنترنت. فقلت الإسلام في الإنترنت يتناول الزكاة والصيام والحج والصلاة والمرأة وغير ذلك فلماذا لا نتكلم عن الاستشراق والانترنت فوجدت أن هنالك في جهاز الكمبيوتر مادة غزيرة والمقالات والبحوث حول الاستشراق. فأنشأت هذا الموقع وهو في الأساس موقع شخصي وما زال إلى هذا الوقت ولكن المتأمل فيه يتبين أنه مركز للاستشراق لأنه يصدر كل شهر نشرة مكوّنة من تسعة أبواب ثابتة وفيه مادة للتعريف بالاستشراق وتاريخه وأعلامه والمجالات الاستشراقية وفيه قسم عن المرأة والطفل وعن الإسلام والغرب. وهذا الموقع أيضا يقدم خدمة للطلاب الباحثين في الدراسات الاستشراقية. لقد جاءني أحد الأشخاص وهو باحث أردني من جامعة اليرموك بعد رسالة دكتوراه وقد حصل على منحة من جامعة الزيتونة ويريد أن يدرس مسألة الاستشراق والعقيدة فطلب مني مشورة عن الموضوعات التي يمكن أن يتناولها فأعطيته من هذا الموقع ما يريد. وهذا الموقع وإن كان ما يزال يقوم على جهد فرد واحد فهو خدمة متميزة
أ. المطوع: كلمة أخيرة تريد أن تقدمها حول مسألة الاستشراق والبحث العلمي ؟
د. مطبقاني: لقد التقيت بمجموعة من العلماء الأمريكيين وقلت لهم أنتم أخذتهم أبناءنا فترات طويلة للدراسة. عندكم فما رأيكم أن ترسلوا أبناءكم إلينا لندرسهم الإسلام. فكانت فكرة رائدة وأرجو أن تأخذ مأخذاً جاداً عندهم وعندنا.
أ. المطوع: في ختام لقائنا نشكر فضيلة الدكتور على ما أتحفنا به من علم زاخر ومعلومة جديدة عن الاستشراق والمستشرقين ونسأل الله أن يرد كيدهم وفكرهم عن هذه الأمة وتصحو هذا الأمة حتى تعلم ما يكاد لها من قبل هؤلاء الغرب. والحمد لله رب العالمين.

أ. المطوع: في آخر المطاف نشكر لفضيلة الدكتور مازن مطبقاني حسن توضيحه المسائل كانت خفية عن هذه الأمة ونسأل الله أن يديم عليك الصحة العافية وأن ينفع بإنكارك هذه الأمة حتى يعلموا عددهم من صديقهم والحمد لله رب العالمين.





([1]) سورة البقرة: الآية 143.

برنامج علماء مبدعون - جاسم المطوع


سلسلة برنامج علماء مبدعون


تاريخ الحلقة 1/5/2001





كيف ينظر الغرب للتاريخ الإسلامي

ضيف اللقاء الدكتور
مازن مطبقاني
أستاذ مساعد في قسم الاستشراق بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ومؤسس مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق في الانترنت

أجرى اللقاء
أ. جاسم محمد المطوع





بسم الله الرحمن الرحيم
المقـدمـة:
الاستشراق الغربي مسألة علم المسلمون بها ولكنهم مع ذلك لم يعرفوا حقيقة هذا الأمر لم يعرفوا أن همَّ المستشرق هو أن يسلط الضوء على نقاط الضعف في التاريخ الإسلامي حتى يشغل الناس عن الواقع المشرق الذي كان يعيشه المسلمون في العصور السابقة ترى ما هو هدفهم من هذا . هذا ما سنعرفه من ضيف اللقاء الدكتور مازن صلاح مطبقاني.
نبذة عن حياة الدكتور:
أ‌-     المطوع. حبذا لو تعطينا فكرة عن بطاقتك الشخصية ؟
د. مطبقاني : لقد ولدت في بلدة الكرك في الأردن في 3 جمادى الآخرة عام 1369هـ المصادف ل 22 (آذار) مارس 1950م. وأهل أسرتي من المدينة المنورة وكان سبب هجرة جدي من المدينة إلى الأردن عام 1917م أثناء الحرب العالمية الأولى للأحداث السياسية التي وقعت في المدينة التي عرفت بما يسمى (سفر برلك). ودرست الرحلة الابتدائية في الأردن، وأكملت المرحلة المتوسطة والثانوية في المدينة وحصلت على الشهادة الثانوية العلمية وحصلت على بعثة في الدراسة إلى الولايات الأمريكية المتحدة. فدرست هنالك خمس سنوات. كانت البعثة لدراسة الإدارية الصناعية، لكن الأسرة كانت تريدني أن أدرس الطب أو الهندسة، ولكنني لم أدخل في هذا المجال. عدت بعد خمس سنوات وجعلت أبحث عن وظيفة فطلبوا مني شهادة الجامعة، فالتحقت على أثرها بجامعة الملك عبد العزيز بجدة منتسباً. حصلت من خلالها على شهادة البكالوريوس وكان اختصاصي في الجامعة في علم التاريخ وأتممت دراستي الجامعية عام 1979م ثم قبلت لدراسة الماجستير في الجامعة نفسها ورسالة الماجستير كانت أول دخولي إلى البحث العلمي لأنني كنت أعمل أثناء الدراسة موظفاً في الخطوط السعودية حتى وصلت في وظيفتي إلى درجة مدير للاتفاقيات الثنائية في إدارة الشؤون الدولية. ولكن من محبتي للعلم جعلتني أتخلى عن هذه المزية وأكمل دراستي في الجامعة لتقديم رسالة الدكتوراه في كلية الدعوة بالمدينة المنورة بقسم الاستشراق.
أ. المطوع: ماذا عن رسالتي الماجستير والدكتوراه في أي شيء كانا ؟
د. مطبقاني: قبل أن أتكلم عن رسالة الماجستير والدكتوراه أقول لقد عشت في أمريكا خمس سنوات وشاء الله أن اعود إلى المملكة فكان لدي هنالك فراغ واضح في الوقت فجعلت أملأ هذا الفراغ بقراءة الكتب لأمثال سيد قطب والمودودي والندوي والقرضاوي ومحمد قطب وغيرهم من العلماء. ومن خلال قراءاتي تنبهت للغزو الفكري والتيارات الفكرية الوافدة مثل الشيوعية والبعثية والقومية وغيرها فالتحقت بالجامعة بقسم التاريخ وكان أول ما صادفني كتاب للدكتور حسن إبراهيم حسن، فوجدت آثار الاستشراق فيه واضحةً. وكانت هذه بداية اهتماماتي بالاستشراق حتى أنني كتبت عشر صفحات نقدت بها هذا الكتاب وأنا في السنة الأولى من دراستي وقدمتها لأحد الأساتذة فتعجب من هذه الأوراق. وبينما كنت في أمريكا جعلت أتتبع التيارات الفكرية هناك. فكنت مهتماً بالفكر الغربي والعالم الأمريكي حتى لما رجعت من هناك جعلت أكتب مقالات في مجلة المجتمع عن الشعب الأمريكي ونشرتها في المجلة بعنوان: "مشاهدات عائد من أمريكا"
أما رسالة الماجستير فكانت بعنوان: "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية". وهذه الجمعية تأسست عام 1931م برئاسة الشيخ عبد الحميد بن باديس، ونعرف أن الجزائر كانت تقع تحت الاستعمار الفرنسي، والاستعمار الفرنسي له أهداف واضحة في طمس الهوية ومحاربة الإسلام والقضاء على الهوية القومية وفرض اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية والعادات والتقاليد الفرنسية. لذلك جاءت جمعية علماء المسلمين لتنبه على هذا وكانت هنالك سنوات طويلة للإعداد لها. وهذا الجانب هو الذي نبهني على موقف الغرب والاستشراق الغربي. وهذا الموضوع كان رسالتي للماجستير.
أ. المطوع النظرية التي ذكرتها. عن فعل الاستعمار هل هو بالضرورة أن يطبق على كل الشعوب ؟
د. مطبقاني، البلاد التي كانت تقع تحت الاحتلال الفرنسي تميزت بميزات وهي سياسة الإدماج التي كانت تستخدمها فرنسا. لقد كانت تحاول أن تدمج أفراد من المجتمع تربيهم على عينها، وتدخلهم في مدارسها فإذا بلغوا المبلغ وضعوهم قواداً على البلاد وسلموهم المناصب الحساسة في البلاد. والاستعمار البريطاني كانت له طريقة أخرى وهي إنشاء المدارس وتقسيم المناهج وتقسيم التعليم إلى تعليم عام وتعليم شرعي بتحديد حصص الدين. يشترك الاستعمار الفرنسي والبريطاني في مسائل عامة ولكنهم يفترقون في وسائل هذه المسائل.
رسالة الدكتوراه
أ. المطوع: ماذا عن رسالة الدكتوراه ؟
د. مطبقاني : لقد كنت أنوي أن أكمل دراستي  في مجال رسالة الماجستير كا هو الطبيعي والمنطقي وذلك من خلال دراسة الصراع الفكري في المغرب العربي بين الحربين العالميتين ودور الاستشراق الفرنسي في ذلك لكن ظروف معينة في داخل قسم الاستشراق سببها دكتاتورية القسم وإصراره على فرض آرائه، فضلت أن أنتقل إلى الاستشراق الإنجليزي، وكان موضوع البحث هو دراسة كتابات المستشرق البريطاني المشهور برنارد لويس الذي ولد عام 1916. وله كتابات غزيرة وله نفوذ كبير في عالم الاستشراق؛ ولذلك كان لابد من معرفة هذا الرجل خاصة وقد تسلم رئاسة قسم التاريخ في جامعة لندن في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية أكثر من سبعة عشر عاماً. ثم كان له وجود مهم جداً في جامعات أمريكا. فرسالة الدكتوراه كانت في منهج المستشرق برنارد لويس في دراسة الجوانب الفكرية في التاريخ الإسلامي وقد تناولت معظم ما كتب هذا المستشرق.
أ. المطوع، ما هي أهم المسائل التي ركز عليها المستشرقون في التاريخ الإسلامي؟
د. مطبقاني: من خلال دراسة التاريخ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وكيفية تقسيمها من بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم  ثم الفتوحات الإسلامية والخلافة الراشدة ثم العصور المختلفة نجد أنهم كانوا يركزون على نقاط الضعف في التاريخ الإسلامي.
لقد كان التطبيق للشريعة الإسلامية في درجة عالية من أيام النبوة وعصر الخلافة الراشدة والآية التي نزلت على الرسول صلّى الله عليه وسلم  وهي "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"([1]) وضحت أن بعد هذا الكمال سيكون نقصاً ولكن ما مدى هذا النقص لا نعرفه. ومن هنا انطلق المستشرقون بدعاويهم الباطلة عن تاريخ الإسلام بأنه تاريخ مليء بالنواقض وتاريخ دموي مليء بالحروب حتى لقد انطبع هذا الأمر في مناهج مدارسنا التي يتعلما أبناؤنا. لقد كتبت مقالة وهي كيف يدرس أبناؤنا التاريخ الإسلامي. وجئت إلى موضوع دراسة السيرة. لاحظ أننا في قراءة السيرة ننطلق من بدء الوحي ثم الدعوة جهراً وسراً ثم الهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة ثم الغزوات وهكذا، وكأنه ليس بين هذه المراحل دعوة عظيمة نقلت هذا المجتمع العربي من جاهلية جولاء ومن تخلف عقدي وأنشأت حضارة راقية.
واضع المناهج عندنا فكرته استشراقية.
أ. المطوع: هل تعتقد أن من وضع هذه المناهج له ارتباط بالفكر الاستشراقي ؟
د. مطبقاني: لا شك في ذلك. بل إن الأمر أكيد لأن كثيراً من الذين وضعوا التاريخ والمناهج الدراسية في الجامعات العربية والإسلامية هم خريجوا الجامعات الغربية. درسوا في الغرب. وأنا أذكر ما درسته في الجامعة مثل كتاب الدكتور حسن إبراهيم حسن مع العلم أنه كتاب مشهور وطبع أكثر من عدة طبعات مع ذلك لم يخلُ من أفكار استشراقية لأن هذا الدكتور درس على يد توماس أرلنود Thomas Arnold وهو مستشرق بريطاني صاحب كتاب "الدعوة إلى الإسلام" ، والذين تسلموا مناصب التعليم والتربية هم خريجو المدارس الغربية الاستشراقية فإذن وضع التاريخ الإسلامي بهذا المستوى ليقتصر على الأحداث السياسية ويترك الجانب الدعوي والعلمي. أقرأ كتاب روائع حضارتنا للدكتور السباعي ستجد من خلاله حقيقة المجتمع المسلم والتاريخ الإسلامي السابق وأنه تاريخ حافل بالروائع يدل على عظمة هذه الأمة في كل مجال في الحياة. من خلال هذه الكتب الصحيحة تعلم أننا أمة راقية لها حضارتها وتاريخها العريق والجوانب الفكرية والاجتماعية قليلة في مناهجنا.
أ. المطوع: هل ترى أن المناهج الإسلامية تحتاج إلى تغيير التاريخ الموجود الآن يقتصر على الواقع السياسي فقط.
د. مطبقاني هذا موجود في المناهج في وقتنا الحاضر ولكن الجوانب الأخرى مثل الفكرية والاجتماعية محدودة جداً وأذكر مثال من تاريخ المسلم حول الجوانب المعمارية والهندسية عندما أراد عمر بن الخطاب أن يخطط شوارع الكوفة أرسل واليه سعد بن أبي وقاص يأمر أن تكون الجادة أربعين ذراعاً. لاحظ أربعين ذراعاً يعني ثمانية وعشرين متراً من ذلك العصر وقبل ألف وأربعمائة عام يجعل الجادة بهذا الاتساع، فهذا جانب لو درسناه وأعرناه دراسة المعمار بالشكل الإسلامي لعلمنا قيمة حضارتنا وتاريخنا. فمثل هذه القضايا لا تدرس في التاريخ الإسلامي وكذلك علاقات المجتمع حتى النواحي الثقافية التي وصلنا فيها إلى درجة عالية قد أهملت في مناهج التاريخ في عصورنا.
أ. المطوع: عندما يركز المستشرقون على نقاط الضعف في تاريخنا أليست هي في الحقيقة نقاط ضعف عندنا ؟
د. مطبقاني: لا شك أن التاريخ الإسلامي تاريخ بشر وهذا التاريخ لا يخلو من نقاط ضعف ولكن كما يقول الشيخ الغزالي لقد كنا العالم الأول خمسمائة عام لا يشاركنا في الأولية أحد ثم استمرينا في الأولية خمسمائة أخرى ولكن شاركنا فيه أحد. ومعنى هذا أنا كنا العالم الأول قبل برهة من الزمن. ولا شك مَنِ وجود نقاط ضعف وذلك من خلال حكام لم يطبقوا الإسلام. والقرآن ذكر قصة فرعون في سبعين آية وكلها في سياقات مختلفة بسبب لنا أن الجانب السياسي لابد من وجود خطإٍ فيه فمثل هذه النقاط موجودة ولكن ليس من الحق أن يأتي باحث غربي أو عربي درس في الغرب فيقول أن تاريخ الإسلام تاريخ مليء بالتناقضات والدماء والمذابح هذا غير عدل.


أ. المطوع: حبذا لو تعطينا فكرة عن المؤتمرات التي كنت تحضرها على المستشرقين وإلى أي شيء تهدف مثل هذه المؤتمرات ؟
د. مطبقاني: المؤتمرات جانب مهم في حياة الأستاذ الجامعي ويبدو أن الأستاذ الجامعي الذي لا يحضر المؤتمرات ولا يلتقي مع زملائه الباحثين من أنحاء الدنيا كأنه لا يريد أن يبدئ الواقع ولا يؤدي رسالته كما ينبغي.
ليست الحياة الجامعية كتاباً وقاعة ومحاضرات ولكن حضور المؤتمرات جانب مهم جداً ولو ذهبنا نحصي المؤتمرات التي تعقد في العالم حول الإسلام والمسلمين. تحتاج إلى العُصبة من الرجال لإحصاء هذه المؤتمرات والندوات. لذلك قبل أن يمن الله علي بالحصول على الدكتوراه. حضرت مؤتمراً في تونس حول المنهجية والتراث في دار المعلمين العليا في سوسة وعندما كنت أبحث في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وصلت إلى الجزائر عام 1983 وكان هنالك الملتقى الكلامي الإسلامي السنوي الذي بدأه مالك بن نبي رحمه الله. فحضرت الملتقى السابع عشر ثم حضرت الواحد والعشرين وكنت مستمعاً. حتى إني في أحد المؤتمرات في معسكر غرب الجزائر وكان عن الحياة الروحية في الإسلام وشاء الله أن أتحدث في الجلسة الثامنة عن التربية الروحية في جمعية العلماء المسلمين. لكن اهتمامي بالاشتراق بدأ من حضور مؤتمرات في الغرب. أذكر منها المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين. هذا عقد في مدينة/ لايدن/ في هولندا وكان عدد البحوث التي قدمت أكثر من مائة وثمانين بحثاً. كانت هنالك ثلاثة محاور محور التربية ومحور حول التنمية ومحور حول الإسلام والعولمة ولاحظ أن كلمة العولمة لم تنشر إلى عام 1998 – 1999م ولكن في مؤتمر/ لايدن/ كان الحديث عن العولمة عام 1996 وشاء الله أن أحصل على معلومات حول هذا المؤتمر وتقدمت ببحث ثم ذهبت لم يكن بحثي مهماً بقدر حضوري واستماعي لمجموعة من الجلسات والدخول في نقاشات مع المستشرقين حول هذه البحوث وما قدموه. هذا المؤتمر عقد في أواخر القرن العشرين وكأنما كانوا يعدون لموضوع حر كيف سيسير العالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين. لأنهم تناولوا ثلاثة قضايا أساسية ا لتنمية والتربية والعولمة ومعنى هذا أن الحركات الإسلامية جزء أساسي من اهتمامات المستشرقين. والتربية قضية أساسية ثم ركز المؤتمر على إبراز الخلاف في نظرهم بين الإسلام الشرق الأوسطي وإسلام جنوب شرق آسيا. فكان هناك عدد كبير من الباحثين من ماليزيا وتايلاند وأندونيسيا.





([1]) سورة المائدة: الآية 3.

الأحد، 29 مايو 2016

من رسالة ماجستير بالأزهر فرع المنصورة لباحث مصري

العالم الرابع والعشرون : مازن بن صلاح مطبقاني (1)
عندما نتكلم عن الدكتور مازن مطبقاني فإننا نتكلم عن رجل أخذ على عاتقه مهمة الاهتمام بالاستشراق تعريفا ومواجهة، حيث بذل ولا يزال يبذل جهودا كبيرة في تحقيق هذا الهدف من مؤلفات وندوات ومؤتمرات علمية في البلاد الإسلامية والغربية والرجل لا يألوا جهدا في مساعدة الطلاب والباحثين في أقطار العالم الإسلامي ولقد راسلته عبر البريد الإلكتروني فأمدني بالمعلومات وأرسل لي بعض الكتب عبر البريد .
ومن أهم أعماله - إلى جانب التأليف – إنشاء موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق على شبكة الإنترنت؛ هذا الموقع الذي لا غنى لأي باحث في مجال الاستشراق من الاطلاع عليه، كما عمل الدكتور مازن على إبراز دور المملكة العربية السعودية في مواجهة الاستشراق من خلال كتابه "دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالاستشراق" وقد ضمنه جميع المجالات والوسائل المتبعة في هذا الأمر مما يساعد الباحث في الوقوف على وسائل وأساليب جديدة في ميدان المواجهة، كما كان له موقف واضح في الربط بين
الغزو العسكري الأمريكي ودور المستشرقين في التمهيد له وعلى رأسهم المستشرق برنارد لويس
(1) ، الذي يعد مرجعا أساسيا لرجال السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يعتمدون على هذا المستشرق في آراءه وتوصياته فيما يتعلق بالشرق الأوسط وقد ضمن ذلك كله كتابه " الاستشراق وصقور البيت الأبيض " والذي أمدني بنسخة منه عبر البريد الإلكتروني .
هذا وقد حبا الله U المجتمع الإسلامي بكوكبة من العلماء ، أصحاب فكر إسلامي مستنير ، حملوا لواء الدفاع عن الإسلام وإبرازه في صورته الصحيحة ، مع بيان صلاحية نظمه وفكره وسياساته لكل زمان ومكان منهم د/ يوسف القرضاوي، و د/ محمد عمارة، والمفكر الإسلامي أ / فهمي هويدي ... وغيرهم .
هذا وقد كان لبعض علماء الغرب ورجاله دور في التعريف الصحيح بالإسلام ورد شبه المتعصبين من المستشرقين ، وهؤلاء العلماء يعدون أعلاما لحركة المواجهة من أبناء الغرب وسيكونون هم موضوع المطلب التالي


(1) مازن بن صلاح حامد مطبقاني : ولد في مدينة الكرك بالأردن في 3 جمادى الآخرة 1369 هـ - 22
    مارس 1950 م ، درس بالمملكة السعودية حتى المرحلة الثانوية ، درس بجامعة أوريجن وجامعة أريزونا
    بأمريكا ، وحصل على بكالوريوس التاريخ من كلية الآداب والعلوم بجامعة الملك بجدة ، حصل على
    الدكتوراه في "الدراسات الإسلامية عند المستشرقين " من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عمل
    محاضرا بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ثم أستاذا مساعدا بقسم الاستشراق بكلية الدعوة
    ، ثم أستاذا مشاركا بنفس القسم ، ثم أستاذا مشاركا وباحثا بعمادة البحث العلمي في الرياض ، ثم أستاذا
    مشاركا بقسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود .
    من آثاره: " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية "،  " المغرب
    العربي بين الاستعمار والاستشراق"، " العالم الرباني والزعيم السياسي عبد الحميد بن باديس "، " من
    آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر "، " الغرب في مواجهة الإسلام معالم ووثائق جديدة " ، " الاستشراق
    والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس " ، " الغرب من الداخل
    -
دراسة للظواهر الاجتماعية " ، هذا بالإضافة إلى مؤلفات أخرى وعدد كبير من التحقيقات
    والترجمات والبحوث والمقالات العلمية والمحاضرات العامة، والمشاركة في العديد من المؤتمرات
    والندوات المتعلقة بالاستشراق ودراسة الغرب في كل من مصر والجزائر والمغرب وأمريكا ودول أوروبية
    وكان آخر هذه المؤتمرات في اليابان في شهر مايو 2005 م – الترجمة بخط يد المؤلف
    عبر البريد الإلكتروني الخاص – باختصار.
(1) برنارد لويس : مستشرق أمريكي معاصر يعرف بعلاقته القوية بالبيت الأبيض ورجال السياسة وقد كان له
    دور فكري في الغزو العسكري الأمريكي للعراق .

السبت، 28 مايو 2016

التحرش الجنسي في الغرب والاختلاط

قال الدكتور مازن مطبقاني – حفظه الله - :
        أما التعرض للمضايقات الجسدية ، أو التحرش الجنسي : فحدِّث ، ولا حرج ، فإذا كان الاغتصاب يصعب تحديد حالاته بدقة ؛ لأن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن حدوثه ؛ وذلك لصعوبة إثباته ، أو للمضايقات التي يتعرضن لها إذا ما أقدمن على الشكوى : فإن تعرض المرأة للمضايقات الجنسيَّة بلغ حدّاً كبيراً ، ومما يلفت الانتباه أن ثلثي الشرطيات البريطانيات يتعرضن للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل ، مما أدى إلى قيام إدارة الشرطة بتكليف عالمة نفس بدراسة الوضع واقتراح الحلول المناسبة .
ولكن هل ستقدم عالِمة النفس من المقترحات ما يمنع التحرش الجنسي في إدارة الشرطة ؟ أعتقد أن المجتمعات الغربية عموماً بلغت ما يسمونه " نقطة ألّا رجوع " ، إلا أن يكتب الله لهم الهداية ، فقد بدأ الاختلاط بالزعم أنه " يخفف التوتر الجنسي لدى الطرفين ، ويسمو بالعلاقة بينهما إلى مستوى إنساني ، فلا يعود أحدهما ينظر إلى الآخر من زاوية جنسيَّة فحسب ، وهكذا فالمجتمعات التي تقر الاختلاط تشكو من تفاقم المشكلات الأخلاقية التي تنجم عن العلاقات بين الجنسين
         وقد خصصت مجلة " النيوزويك " الأمريكية Newsweek ملفاً للحديث عن السلوك الجنسي للرجال مع النساء والنساء مع الرجال ، وحرصت على تقديم تعريف للاغتصاب ، ونظراً للاختلاط الذي تعرفه المجتمعات الغربية منذ مئات السنين : فمن الصعب تحديد ما هو الاغتصاب .
      ووصل الأمر بانتشار حالات الاغتصاب إلى أن امرأة تعمل شرطية في شرطة لندن تعرضت للاغتصاب في أحد القاطرات في لندن ، في وقت متأخر ، وهي في طريق عودتها إلى بيتها ، وقد انزعجت الشرطة في لندن من ازدياد حوادث الاغتصاب ، لذلك قامت بإصدار بعض التعليمات لمواجهة هذه الحوادث ، ومن التعليمات :

أ. الاحتشام في اللباس
ب. عدم وضع الأيدي في الجيوب حتى تكون المرأة مستعدة للدفاع إذا ما تعرضت للاعتداء .
ج. عدم الجلوس في الحافلات في الطابق العلوي إذا كانت الحافلة خالية ، والحرص على الركوب قريباً من السائق .
       ولكن أنَّى لهن أن يسمعن موعظة ، وقد ذكرني هذا بمحامية أمريكية عجوز استضافها التلفزيون الأمريكي قبل أكثر من عشرين سنة للتحدث في مشكلة الاغتصاب ، فذكرت أن النساء هنَّ سبب ما يقع لهن من حوادث اغتصاب ، حيث الملابس الفاضحة ، والخروج وحيدات دون حماية من رجل ، وأضافت أن الرجل مهما كان مكتفياً غريزيّاً : فإن منظر عري النساء يثيره .
        كما أن الاختلاط الذي يعيشه الغرب يتسبب إلى حد ما فيما يعانيه الغرب ، حتى إن مجلة "المختار Reader's Digest قد نشرت تحقيقاً حول الاختلاط في العمل في مجالات الحياة المختلفة ، وما يتسبب فيه من إثارة الغرائز هو أحد أسباب انتشار الجرائم الجنسيَّة ، ومما أوردته المجلة في تحقيقها : " أينما يعمل الرجال ، والنساء معاً : فإن " الافتتان " يأتي بوحي من واقع الميدان ( العمل المختلط ) وليس هذا الانجذاب بسبب سيطرة إفرازات زائدة لهرمون " الأدريانين " فحسب ، ولكن في أي مكان عمل ( مختلط طبعاً ) من المعمل إلى المكتبة العامة " .
       هذه الفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى عليها ، وهي الانجذاب بين الجنسين : يريد الغرب كبتها في العمل ، وهو ليس بمستطيع ، وهذا ما يقوله أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة " سانتا باربرا " بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية : " لا يمكننا أن نشرع قانوناً لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل ، فهذه الميول جزء من شخصية الفرد ، لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل " .
ولعل من أسباب هذه الأوضاع أن الحضارة الغربية كما يرى علي عزت بيجوفتش قد " أحالت المرأة إلى موضوع إعجاب ، أو استغلال ، ولكنها حُرِمَت من شخصيتها ، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير ، والاحترام ، وهذا الموضوع مشهود بشكل مضطرد ، وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال ، أو في بعض مهن نسائية معينة مثل " الموديلات " ، وفي هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية ، ولا حتى كائناً إنسانيّاً ، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل " .

" الغرب من الداخل ، دراسات للظواهر الاجتماعية " ( ص 55 – 57 ) .

جمعية الرجال المضطهدين والبترول أين ذهب؟

28-02-10, 07:31 PM
في أثناء قضاء أجازتي في المغرب التي انتهت الاثنين الماضي (ليس على عادتي السنوية) تعودت أن أشتري كل يوم صحيفة أو صحيفتين أو ثلاثة أو حتى أكثر من الصحف المغربية الكثيرة العدد (دون تعليق) لأطلع على أحوال المغرب وهموم الناس, وقد قيل إن الصحافة هي مرآة المجتمع. وكنت بين الحين والآخر أطلع على أخبار العالم من خلال هذه الصحف. وفيما أتابع قراءاتي وجدت خبرين عن السعودية وربما كان أحد الخبرين من الإعلام المسموع أو المرئي. وهما
1- إنشاء جمعية لمنع اضطهاد الرجال أو جمعية الرفق بالرجال (وإن كنت لا أحب هذه التسمية لأن هناك جمعية الرفق بالحيوان) المهم يطالب القائمون أو من فكر بإنشاء هذه الجمعية بالدفاع عن حقوق الرجال من اضطهاد المرأة وتقصيرها في حقوق الرجل وعدم القيام بمسؤولياتها بأعذار كثير منها في نظر هؤلاء الرجال واهية. فالمرأة يجب أن تطبخ وتغسل وتكنس وتنظف ويجب عليها ويجب عليها، ولكن النساء في السنوات الماضيات تمردن على هذه الواجبات فصاحب الفكرة يدعو إلى أن تعود المرأة لتكون امرأة حقيقية، وليست نداً ونظيراً للرجل ( رفيقة السكن room- mate) ونسي هؤلاء أن المرأة الإعرابية نصحت ابنتها وهي توشك أن تزف إلى عريسها بقولها (كوني له أرضاً يكن لك سماء، كوني له مهاداً يكن لك عماداً، كوني له أمة يصر لك على الفور عبداً) وما أجمل عبارة (على الفور) هذا إن كانت طبيعة الرجل سليمة وله أصل وأخلاق.
وقبل سنوات كانت هناك فكرة إنشاء جمعية للرجال المضطهدين (بفتح الطاء لا أدري معجمة هي أو غير معجمة )(من قبل نسائهم-وإلاّ فالاضطهاد أنواع وأنواع أحياناً من رئيسك في العمل ومن أستاذك ومن ومن .....)
2- سرقة البترول من السعودية استمرت أحد عشرة سنة، وكتب عبد العزيز السويد في جريدة الحياة مقالة ساخرة ساخرة سخرية مرة من الموضوع، لأن الأخبار لم تذكر اسم الشركة ولا من يقف وراءها ويملكها، وما الحكم على مثل هذه الأعمال وهل سيعلن في يوم من الأيام عقوبة تقع على من فعلها؟ وتتعجب لماذا الحديث عن سرقة البترول وكأنه الشيء الوحيد الذي يسرق....وكتبت كذلك صحيفة عكاظ عن الموضوع نفسه، فتعجبت لماذا تثار مثل هذه القضايا حتى إننا أصبحنا مثل الإعلام الأمريكي ينتج أطناناً من الأخبار كل يوم فإن جاء اليوم التالي نسبت أخبار الأمس. وتذكرت لو يفتينا الدكتور عبد الله العويسي في مسألة الصراع الفكري في البلاد المستعمرة، كيف يدار مثل هذا الصراع وهل مثل هذه الأخبار تدخل في الصراع؟

فمن كان عنده تفصيلات عن أي من الخبرين فليشارك والسلام.