الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

العلم بالآخر :برنامج الزائر الدولي


مقالة قديمة، وأكرر وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا، وصراخي هنا كمن يؤذن في مالطا، وربما صار الناس يسمعون الأذان ويلبون

 

         ظهر قبل أسابيع كتاب جديد قيم للأخ الدكتور عاصم حمدان بعنوان ( نحن والآخر ) هو عبارة عن مجموعة من البحوث والدراسات والمقالات التي تنقلنا إلى عالم الغرب ومواقفه المختلفة من الإسلام والمسلمين . والدكتور عاصم كاتب قدير يبهرك بعمق معرفته ويدهشك باتساع معلوماته ويعجبك  بدقة تحليلاته وتتعلم منه الكثير .فهو يتقن اللغة الإنجليزية لأنه حصل على الدكتوراه من جـامعة بريطانية مرموقة ولم يكن بحث الدكتوراه شغله الوحيد بل إنه درس  المجتمع الإنجليزي دراسة مازال يتحفنا بلمحات منها في مقالاته عن السياسة البريطانية والحياة البريطانية.

        ومما يدعو إلى الحديث عن الآخر أن أحمد عائل فقيهي كتب في " عكاظ" يوم 29ربيع الأول 1416 مقالة بعنوان ( الجهل بالآخر) أشار فيها إلى عمق معرفة الغرب بنا ووعيه :" الوعي بتاريخنـا وباللحظة التي نعيشها  .. إنه يعرف عنّا أكثر مما نعرف عنه ،ونجهله أكثر مما يجهل دقائقنا، وبين معرفته بنا وجهلنا به ثمة بون شاسع ..ثمة مسافة تتوالى إلى ما لانهاية."

   ورغم أن هذا الكلام لا يمكن التسليم به على الإطلاق فإن بيننا من يعرف الغرب ، ولكنهم فئة قليلة( مثل الدكتور عاصم) يضيع صوتها بين من يكتب عن الغرب ويقلد الغرب وينادي بالارتماء في أحضان الغرب في شتى المجالات.

        إن المعرفة بالآخر تتطلب أولاً معرفة الذات معرفة حقيقية،والانتماء الصادق لهذا الدين وفهمـه الفهم الصحيح الواعي.فإن من الخطورة أن نتعرف إلى الآخر ونحن نفتقد المعرفة بذواتنا. لقد ذهب الطهطاوي إلى فرنسا وقد عرف شيئاً عن الإسلام فعاد يمتدح فرنسا ويمتدح ما رآه حتى إن كتابه الموسوم ( تخليص الابريز ...) يعاد طبعه المرة تلو الأخرى على أنه من كتب التنوير.

    المعـرفة بالآخر تتطلب جهداً ومالاً وهمة عالية فلا يمكن أن تأتي هذه المعرفة من خلال التشدق ببعض الألفاظ الغربية أو زيارة مراكز التسوق أو الملاهي هنا أو هناك . وفي هذه المقالة أتحدث عن جهد خاص تقوم به وكالة إعلام الولايات المتحدة الأمريكية كوسيلة فعالة لمعرفة الآخر وهو ( برنامـج الزائر الدولي) بالإضافة إلى المئات من مراكز البحوث والمعاهد العلمية وأقسام الجامعات التي تدرس العالم أجمع ليس دراسة نظرية فحسب بل تضيف إليها الدراسة الميدانية أيضاً.

        هذا البرنامج يتبع مكتب الشؤون التعليمية والثقافية. ويؤكد البرنامج على زيادة التفاهم المتبادل من خلال الاتصالات الشخصية والمهنية. ويركز البرنامج في اختياره على الشخصيات التي يدعوهـا لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون من ضمن النخبة التي يتوقع لها مستقبلاً في مجال عملها في بلادها سواءً كان ذلك في الأعمال الحكومية ، أو السياسية، أو الإعلام، أو التعليم، أو العلوم وغيرها من الميادين الحساسة.

    ويتم اختيار هؤلاء الأشخاص من قبل سفارات الولايات المتحدة ليقوموا بزيارة أمريكا للالتقاء بنظرائهم في المجالات التي يعملون بها. وقد بلغ عدد الذين شاركوا في هذا البرنامج على مدى نصف قرن أكثر من مئة ألف زائر كما يقول مدير وكالة إعلام الولايات المتحدة جوسف دفي Joseph Duffey في تقديمه للكتيب الذي صدر بمناسبة مرور خمس وخمسين سنة على بدء برنامج الزائر الدولي(لعد كلمة الرئيس بل كلنتون).وقد بلغ عدد هؤلاء الزوار عام 1993 أكثر من خمسة آلاف زائر .

    وتتعاقد الوكالة مع العديد من المؤسسات لتنظيم برامج الزيارة لهؤلاء الضيوف وفي المجال الثقافي والتعليمي يتم التعاقد مع المعهد الدولي للتعليم International Institute of Education  ،ويقوم المعهد بدوره بالاتصال بالعديد من المنظمات المحلية التي يطلق على بعضها مجلس الزوار الدوليين للقيام بترتيبات الزيارة .وهناك عدد كبير  من المتطوعين الذين يهتمون بالزوار الدوليين لأنهم يدركون أن التعرف على هذه الشخصيات سيكون تجربة مثمرة وثرية، فتجد بعضهم يتطوع لاصطحاب الزائر إلى الأماكن الأثرية أو المعالم السياحية أو يستضيفه في بيته .

     ماذا يستفيدون من هذا البرنامج الذي يكلف سنوياً عدة ملايين من الدولارات ؟ إنهم يكسبون معرفة بالآخر معرفة وثيقة فهذا الزائر الذي جاء إليهم يقدم لهم نموذجا حياً من العاملين في مجال من المجالات وبالتالي لم يكن من الممكن التعرف إلى مثل هذه الشخصيات دون الاتصال الشخصي بها.

    ونحن في هذه البلاد نستقبل سنوياً آلاف الزوار والمدعوين لبرامج مختلفة مثل موسمي الحج والعمرة ، ومهرجان الجنادرية ، والمؤتمرات العلمية التي تعقد في مختلف مدن المملكة. لكن هل يمكن أن ننظر في برنامج الزائر الدولي وأهدافه وطريقة تنفيذه فنفيد منه (فالحكمة ضالة المؤمن). وقد علمت أن مجلس العلاقات العربية الأمريكية بالتعاون مع المملكة سيدعو مجموعة من أساتذة الجامعات الأمريكية لزيارة المملكة  خلال الشهر القادم ، فهل نظمنا لهم لقاءات مع بعض أساتذة الجامعات السعودية ورجال الفكر ليتعرفوا إلينا عن قرب بدلاً من أن تكون معلوماتهم عنا من بعض الصحافة أو الأعلام المغرض ؟

    وها هي مناسبة كريمة أن أطرح هذه الفكرة  عقب انعقاد " ندوة الإعلام في الحج " التي  تمت  قبل أيام تحت رعاية سمو وزير الداخلية رئيس المجلس الأعلى للإعلام وتتلخص في أن يكون لبعض الضيوف مرافقين من أساتذة الجامعات حسبما يسمح به وقتهم إما بمقابل أو تطوعاً، أو أن يتم ترتيب لقاءات لهؤلاء الضيوف في موسم الحج مع نظرائهم في المملكة لنفيد من خبراتهم وليتعرفوا إلى بلادنا والإنجازات الحضارية الكبيرة والكثيرة التي تمت على مدى سنوات قليلة. فليس الأعلام مجرد صحيفة أو برنامج إذاعي أو تلفازي بل من الأعلام والدعوة الاتصال الشخصي الذي قد يفعل أحياناً مالا تفعله آلاف الكلمات والخطب .والله الموفق

مكانة الاستشراق بين المذاهب الفكرية المعاصرة؟


بسم الله الرحمن الرحيم


 

 

    

       صحيح أن الغرب ألغى مصطلح استشراق في المؤتمر الدولي للجمعية الدولية للمستشرقين (عـام 1973م) التي أصبحت تسمى " الجمعية الدولية للدراسات الإنسانية حول آسيا وأفريقيا" ثم أصبحت "الجمعية الدولية للدراسات الأسيوية والشمال أفريقية" ، ولكننا في العالم الإسلامي ما نزال نصر على هذا المصطلح. وقد يكون للغرب مبرره في رفض التسمية  وللمسلمين مبرّراتهم  في الاحتفاظ بهذا الاسم . ومهما يكن الأمر فإننا في العالم الإسـلامي نَعُدُّ  الاستشراق(الدراسات العربية والإسلامية في الغرب) من المواد التي تدرس ضمن مقررات الدراسات الإسلامية بصفته أحد المذاهب الفكرية الهدّامة ، ولذلك فإن العديد من الكتـب المتخصصة في الاتجاهات الفكرية أو المذاهب الفكرية المعاصرة تجعل الاستشراق أحد هـذه المذاهب أو الاتجاهات. وتتناول الاستشراق بصورة نمطية مكررة نشأة الاستشراق ، دوافـع الاستشراق، وأهدافه، ومدارسه  الجغرافية أو الفكرية.

      فهل الاستشراق حقاً أحد المذاهب الفكرية أو الاتجاهات الفكرية ؟ وهل ينطبق على الاستشراق ما ينطبق على الوجودية أو الماركسية أو العولمة أو الماسونية ؟

      هل يمكن البحث في الاستشراق بعيداً عن مثل هذا التصنيف ؟وهل يمكن البحث فيه دون الأفكار المسبقة بأن الاستشراق شر كله؟

   ينوي الباحث في هذا البحث محاولة التوصل إلى أسباب تصنيف الاستشراق ضمن الأفكار الهدّامة بهدف الخروج من الأفكار المسبقة محاولاً التوصل إلى جعل الاستشراق ضمن دراسة الغرب دراسة شاملة بحيث لا تأخذ دراستنا لهم في مجال الدراسات العربية الإسلامية أكثر مما يجب. ويمكن أن نتساءل هل يشغل الغرب نفسه بما نقوله عنه ،وهل جعل لهذا الأمر أقساماً علمية ؟

       وينبغي أن ندرك أنّ الدراسات العربية الإسلامية في الغرب تستمد قوتها وانتشارها من خلال الإمكانات الضخمة المتوفرة لها التي تكفل لها الانتشار في أنحاء العالم ، فرابطة دراسات الشرق الأوسط الأمريكية تضم آلاف الباحثين من شتى أقطار الأرض، فهل نسعى نحن في العالم الإسلامي إلى دراسة أنفسنا وتكوين الرابطات المتخصصة في ذلك ويكون لنا يد في توجيهها الوجهة التي توضح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين مع اعتبار أن دراسة الإسلام والمسلمين حق من حقوق أي شعب يريد أن يقوم بهذه الدراسة. 

نموذج من طلب الإذن لحضور مؤتمر، لاحظ تفاصيل الإقناع


فضيلة عميد كلية الدعوة بالمدينة المنورة

    الأستاذ الدكتور معيض بن مساعد العوفي       حفظه الله

                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

   

      فتعلمون فضيلتكم ما للندوات والمؤتمرات من أهمية في حياة الأستاذ الجامعي لما يتطلبه ذلك  من إعداد الدراسات والبحوث وما تقدمه للأستاذ من فرصة الاطلاع على البحوث المقدمة من المشاركين الآخرين بالاضافة إلى تقوية الصلات العلمية ، و" والعلم رحم بين أهله" كما يقال .

     لذلك فإنني أرغب منكم التفضل بالموافقة لي على الاشتراك في المؤتمر الدولي الذي تعقده جامعة لايدن بهولندا في الفترة من 17إلى 20 محرم 1417 الموافق 3-7 يونيه 1996 بعنوان (الإسلام والقرن الواحد والعشرين ) ويتضمن ثلاث محاور هي : الاسلام والمجتمع العالمي ، والإسلام والتنمية ، والاسلام والتعليم .

    وقد وجهت لي دعوة للحضور وأرجو أن تكون مشاركتي في مجال الاسلام والتنمية للرد على بعض مزاعم الاستشراق . كما إن حضور هذه الندوة ستكون فرصة ممتازة للتعرف على الاستشراق الهولندي مباشرة من خلال اللقاء بالباحثين الهولنديين وزيارة بعض الجامعات ومراكز البحوث الهولندية .

                    وفقكم الله عز وجل لكل خير ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

11ذو القعدة 1416هـ.

                                                               

                                                       

                                                                 د. مازن بن صلاح مطبقاني

                                                                 أستاذ مساعد بقسم الاستشراق

 

Abdul Hamid Ben Badis (1889-1940) and Discourse on Development


 

 

نموذج من اقتراحاتي لموضوعات المؤتمرات بحيث لا يزيد المقترح عن 250-300كلمة ويكون موجزاً يتضمن الفرضية والمنهجية إن لزم المر
 

   Abdul Hamid Ben Badis was not only  a well-known spiritual leader in Algerian modern History, but was also a political  and an intellectual leader.  Considering the above qualifications Ben Badis had a real interest in the development of his country as well as the Muslim World.

     When Ben Badis appeared on the scene Algeria was a colonized country. This colonization was different from other countries as France considered Algeria part of France. The Algerians were suffering from backwardness while the French community was enjoying all the benefits of their mother country.

       It was the responsibility of Ben Badis and other leaders of Algeria to contemplate on the question of development. No doubt that the influence of the Jamaluddin Al-Afghani and Muhammad Abdu had reached Algeria through “ Al-Manar ” and other writing on the question of development.

      Ben Badis dwelling on this wealth of literature and his deep understanding of Al-Quran wrote extensively of the issue of development. He went about dealing with this issue on three levels: his exegesis of the Quranic  texts, his practical steps to promote development and his refuting the claims that Wsternization is a prerequisite of development.

      Historian writing on Modern  History of Algeria either overlooked the writing and activities of Ben Badis or distorted his efforts and the those of the Association of Algerian Muslim Ulemas or denied that Ben Badis had any clear discourse on development.

     The aim of this paper is to bring to light the efforts of Ben Badis and the Association of Algerian Ulemas. During his  presidency of this association for the first nine years of its life his work was concentrated around helping to assist the Algerians to set foot on the road toward development in all fields. It also plans to provide information about the beautiful understanding of Ben Badis of The Quranic verses that dealt with the issue of development. Moreover this paper will try to prove that Ben Badis was envisioning  a distinctive type of development for the Algerian from the development of Europe.

    Therefore it is necessary for the Muslim World in his strife for development to understand the insights of such leaders. The Example set by Ben Badis has not been  given

The Political Leader: Abu Bakr as a Pattern.


تقديم: هذا الموضوع قدّمته لرابطة دراسات الشرق الأوسط بعد أن راجعه الدكتور قاسم السامرائي واقترح تعديلات وتصويبات ولكنه رفض وها هو بين أيديكم
      There is a widespread notion in the West  that the world lacks real leadership since the present leadership is merely a usual type of administrative leadership. Mohammed Salhuddin a leading columnist of Al-Madina newspaper believes that the situation in the Arab and Islamic World is more so. The  method by which leaders are chosen or come to usurp power is very disappointing or even saddening.

    After the Prophet’s death (P.B.U.H), a group of Madenese (al-Ansar) gathered in Sagifat Bani Sa’idah to choose a leader amongst themselves. The news reached some of the Makkans (al- Muhajirun) who rushed to the site to participate in the discussion of this vital issue. The meeting resulted in the nomination of Abu Bakr. The next day the rest of Al-Madina people unanimously accepted the nomination, therefore Abu Bakr was hailed the first Caliph.

     Abu Bakr in his inaugural speech stated his program and the qualities he foresees that a leader should possess. First he was chosen a leader though he did not  look forward to be a leader. Second the leader should not  think himself to be the best person that emphasizes the humble nature of  the head of the state. Third the nation has the right to monitor the work of its leader. Fourth the government is an egalitarian as there is no difference between the strong or the weak when it comes to the rights of each.

    When Abu bakr assumed power he intended to continue with his private business. However, Umar and other prominent persons thought that he should devote all his time to the job providing he is given a salary agreed upon by the people and not to live in exravagance.

      Though Abu Bakr was known to be a lenient person, he proved to be so strong and even very tough in controlling the crisis that erupted after the death of the Prophet (p.bu.h.) 

    This research will not be limited to Islamic sourses or perspective, it shall also look into English Political Science literature for the qualities of the political leadership.

 

الخميس، 22 نوفمبر، 2012

وهل جاء إسماعيل هنية قبل أوانه؟


تقديم : قرأتم الكريمة من سورة الروم (غُلبت الروم في أدنى الأرض، ) وفيها (ويومئذ يفرح المؤمنون) واليوم أشارك المسلمين بنصر إخوتنا في غزة وعلى رأسهم حماس والبطل إسماعيل هنية الحبيب، وكنت قد كتبت المقالة منذ أكثر من سنتين وها أنا أعيدها حباً لهذا الرجل وكيدا لمن يعاديه.

وصلتني رسالة بالبريد الإلكتروني وفيها سؤال: هل تريد أن ترى قصر رئيس الوزراء الفلسطيني؟ لم أعرف ماذا يقصد السؤال؛ هل يتحدثون عن قصر إسماعيل هنية أو قصر سلام فياض (الذي لم يعترض على تدمير إسرائيل لغزة ولكنه الآن يطالب بأموال إعادة الإعمار) أو قصر محمود عباس، وكدت أن أحذف الرسالة دون أن أشاهدها لولا بقية فضول أو حب استطلاع، فقررت أن أفتح الرسالة، فإذ بها تقدم مجموعة من الصور لبيت الدكتور المجاهد العالم الشيخ إسماعيل هنية. وتجولت مع الكاميرا في أرجاء القصر المنيف، فإذ به بيت مثل بيوت الفلسطينين لا يختلف كثيراً ولا قليلاً بل هو في الواقع من أكثر البيوت تواضعاً، وأعجبتني الغرفة ذات الفرش العربي، وليس الفرش العربي الذي نعرفه في المدينة المنورة ويتفنن الناس في تنجيده كل سنة وفي أنواع الأقمشة المستخدمة فإذ بها مراتب من الإسفنج الرفيع التي لا تتجاوز سماكة المرتبة أكثر من خمس إلى عشر سنتيمترات. ولم أر من مظاهر الترف (إن كان يعد ترفاً) إلاّ صور أحد أبناء إسماعيل هنية يجلس إلى الكمبيوتر. 

هذا هو بيت إسماعيل هنية فكيف أحوال إسماعيل هنية في باقي الأوقات؟ لا أزعم لنفسي معرفة دقيقة بتفاصيل حياته ولكني متخصص في التاريخ وقد درست السيرة النبوية ودرّستها، ودرست النظام السياسي في الإسلام مرات عديدة وأعتقد أن من مواصفات من يدرس التاريخ أن يكون لديه خيال خصب ليرى أبعد من الكلمات والأخبار. ولكم أن تتخيلوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه نائماً تحت ظل شجرة أو في المسجد لا يحرسه جيش من الحراس أو يحيط به الحراس الشخصيون أو غير ذلك، ولكم أن تتخيلوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه يسير في شوارع المدينة المنورة، أو يغدو صباحاً ليحلب بعض شياه الحي الذي كان يسكنه. أما سلوكهم المالي ومعيشتهم فلست بحاجة إلى التفاصيل فلم يكن لأحدهم غرف طعام ولا طباخين ولا سفرجية ولا ولا ولا ، يأكلون من الطعام أبسطه وأخشنه، إن شبعوا يوماً جاعوا أياماً. فمما يحكى أن أحد القادة  أرسل طعاماً من بلاد فارس من طعام المرفهين فسأل وهل كل الجند أكل منه، فلما قيل له لا ، امتنع عن أكله. ولم يكن له حسابات بنكية في سويسرا  أو نيويورك أو لندن، بل كان كل ما يملكون معروفاً ، ولم يصبح أقرباؤهم أثرياء فلا محسوبية ولا يحزنون...

وجاءت كنوز كسرى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: " إن قوماً أدوا هذا لأمناء" فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (انظر إلى حب علي لعمر رضي الله عن الجميع) : يا أمير المؤمنين عففت فعفت الرعية ولو رتعت لرتعوا.."

وهكذ في تصوري حياة إسماعيل هنية أو هي قريباً منها إلى درجة أعلنت الحكومات العربية والإسلامية والعالمية الخطر كيف يكون رئيس وزراء ويعيش مع الشعب وبين الشعب لا يأكل إلاّ مما يأكلون ولا يلبس إلاّ كما يلبسون لا يمتاز بثياب خاصة ولا بخياط خاص ولا بأزياء من باريس أو روما أو لندن وإنما هي مما يحيكه أي خياط فلسطيني في غزة...

كيف يكون رئيس وزراء ويؤم الناس في صلاة القيام ويلقي خطبة لا يلحن فيها أبداً، وكيف يلقي خطبة يستشهد فيها بالقرآن كأنه شيخ أزهري أو عالم من الزيتونة (رحم الله الزيتونة حين كانت تخرج العلماء) أو من القرويين ..

إن الهجمة الشرسة على حماس وعلى إسماعيل هنية إنما تذكرني بموقف لسوداني يعيش في المدينة المنورة ويعمل في بيع مواد البناء وكان يحلو لي أن أتبادل معه الحديث عن أحوال السودان، فصرح لي إنه وعائلته من أتباع المهدي منذ ظهور المهدي الجد الذي قاد الثورة ضد بريطانيا، وتوارثوا هذا التأييد حتى المهدي الحالي، ثم أضاف إنه لما جاءت حكومة البشير الأولى ورأى الناس وزراء يعيشون بين الناس ويركبون سيارات عادية وليس لهم حراسات مشددة ولا تمشي خلفهم ولا أمامهم سيارات الأمن ولا الونانات، كما شاهدوا من الوزراء من يصوم يومي الاثنين والخميس يقول الأخ السوداني لا يملك الإنسان عندما يرى حكومات من هذا النوع إلاّ أن يكون مؤيداً لها. وسألت سودانياً آخر عن أوضاع الخرطوم فقال عندما بدأنا الديمقراطية المزيفة وجاء المهدي غاب الأمن عن السودان وكنت لا تستطيع أن تسير في الخرطوم بعد المغرب بكثير..وجاءت حكومة البشير فانتشر الأمن الحقيقي.

وعن حكومة السودان فقد دار نقاش بيني وبين مرافقي الأمريكي عندما كنت ضيف برنامج الزائر الدولي حول ما يقال في الإعلام في العالم ضد السودان، فقلت له أعتقد أن الإعلام العالمي حينما يوجه هجومه إلى جهة فإنني اشك أن هذه الجهة على شيء من الحق، ولكني لن أدافع عن السودان دون أن يكون لدي معلومات دقيقة، وبعد قليل قابلنا مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة كولمبيا البروفيسور ريتشارد بوليت Richard Bulliet،(صاحب كتاب الحضارة الإسلامية المسيحية- ترجم إلى العربية) فدار الحديث عن السودان وسألته ما مصدر الدعاية المضادة للسودان؟ فقال: مصر و إسرائيل، ولم يفصل ولكن الحقيقة أنه يخفى أن مصر لاتطيق نظاماً إسلاميا بالقرب منها، وإسرائيل لا تعادي في الدنيا نظاماً كعدائها لمن يسير في طريق الإسلام.

فهل جاء إسماعيل هنية قبل موعده؟ فهل العالم العربي والإسلامي ليس مستعداً لحكام يسيرون وفق النهج النبوي والراشدي؟ لسنا مستعدين بعد لحاكم نظيف لا يطمع في أموال الشعب ولا يسكن في قصر الشعب ولا تسير أمامه وخلفه سيارات الشعب، ولا يجري الشعب المسكين خلفه يلوح له بالإعلام بالإكراه... لسنا مستعدين بعد لحاكم يقرأ القرآن كما يقرأه العلماء وأجمل وأصدق –وكم من العلماء ليسوا علماء أو هم الملح إذا فسد- لسنا مستعدين لحاكم يقوم الليل مصلياً لا يقوم الليل في سهرة بألوان الطيف أو في صالة قمار هنا أو هناك أو فيما يغضب الله.  لسنا بعد مستعدين لحاكم لا يتكبر علينا ولا يستعلي ولا يعاملنا بمعاملة فرعون (ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد"

كم أتعجب من ذكر القرآن الكريم لفرعون في آيات كثيرة حتى بلغت سبعاً وستين موضعاً في معظمها في سياقات سياسية. وكأنه لا مدمر للشعوب والنهضة كما هو الاستبداد والطغيان. فهل جاء إسماعيل هنية قبل موعده ليبدأ التاريخ من جديد ولكن العالم كله لا يطيق أن يرى هذا النموذج لدى المسلمين، فالأولى أن يبقى المسلمون تحكمهم حكومات تحقق "الاستقرار" الذي يساعد على تدفق الثروات إلى الغرب ويساعد الغرب على الاستمرار في بيع منتوجاته، وإلى حكومات تأتمر بما يقوله ساكن البيت الأبيض أو غيره..

نعم هل جاء إسماعيل هنية قبل موعده؟ فقد نجحوا في أن لا يصل أمثال إسماعيل هنية إلى بلديات الجزائر فافتعلوا فيها حرباً أهلية حصدت عشرات الآلاف لتبقى سيطرة الجيش والمتفرنسين وغيرهم،، وسعوا إلى أن لا يصل الإسلاميون إلى الحكم في تركيا ولكن خاب ظنهم وقال الأتراك قولتهم بقوة فهاهي تركيا تحقق نمواً اقتصادياً يصل إلى سبعة في المائة وهي نسبة تحسدها عليها كل الدول الأوروبية وغيرها.

وأخيراً اقرأوا قول الله عز وجل (ولو آمن أهل القرى لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)

الأربعاء، 21 نوفمبر، 2012

Leadership in Crisis:The Islamic Model Abu Bakre


World Congress on Middle Eastern Studies III
Barcelona, Spain
July 19-24, 2010
 
 
 
 
 
Leadership in Crisis: The Islamic model Abu-Bakr
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

By

Mazin S. Motabagani, Ph.D.
Al-Madinah Center for the Study of Orientalism

Introduction
 
Few years ago, I submitted a proposal to an international conference in the field of Middle Eastern Studies titled “The World’s need for Political Leadership: Abu_bakre an Islamic Example.” The reason for that choice was the many articles published in Western media and transmitted to Arab readership through some columnists complained that the present day leadership all over the world lacked the qualities possessed by the historical leadership in the West such as Churchill, Eisenhower, Kennedy, George Washington or even Hitler. Also Arab leaders were cited such as Jamal Abdul Naser, King Faisal of  Saudi Arabia and King Hussain of Jordon. Here  I thought at that time that our historical  Islamic leaders were not mentioned at all, even though we have great leaders by any standards.
 
The subject was turned down by that conference in spite of having a Muslim scholar who lived in the West for more than thirty years review my proposal to check that the proposal fits the academic criteria of an objective proposal. Anyhow when the chance came to submit a proposal to this conference I went back to ht old proposal and changed few sentences here and there and changed the title and without consulting anyone I sent it. Luckily the proposal was not only accepted but the organizing committee proposed that a whole panel be devoted to this topic and asked me to invite three scholars to join me in the panel.  
 
Abu-Bakr faced a situation of  total chaos and if it wasn’t for the leadership qualities of Abu_Bakre order would have been impossible to restore. 
Since the paper is about leadership in crisis and Abu-Bakre then this paper will be divided into two main sections:
Firstly: A brief biography of Abu Bakr
Secondly: The definition of political crisis and how did Abu-Bakr  handled these crisis?
Thirdly :Conclusion and references.

Section One
 A brief Biography of Abu-Bakr
Abu Bakr was the first man to embrace Islam amongst men. He was a close friend of the Prophet whose qualities of honesty and truthfulness were well known to him. So it did not take him long or in fact he accepted Islam without any hesitation which was praised and noted as a distinguished character of Abu Bakr. He was remarkably a positive person because once he became a Muslim he went on to invite his close friends to Islam. Amongst these were the most important personalities of Islam such as Othman Ibn Affan, Al-Zubair Ibn Al Awwam  Abdurrahman Ibn Awf, Sa'd Ibn Abi Al Waqqas, and others.
According to Aisha –daughter of Abu Bakr and wife of the Prophet- Abu Bakr was white , thin and narrow shouldered. His face was bony, deep eyed and his forehead was clear.
Abu Bakr
As for his qualities, there is not much disagreement on the basic qualities of Abu-Bakr. His most outstanding trait was that of complete faith in Islam and total obedience to the teaching of the Prophet (PBUH).  When the Prophet (PBUH) was taken to Jerusalem and ascended to the heavens the Makkans thought that they can shake the faith of Abu Bakr by telling him this unbelievable story, once they told the story he only said:" If he had said that I would believe him". He was known as a lenient person. During the days of the Prophet he would always take the more lenient position in contrast to the positions taken by Omar Ibn Al-Khattab.
 
Abu Bakr was very close to the Prophet (PBUH) to the degree he was considered his minister along with Omar. It was narrated that the Prophet had said addressing Abu Bakr and Omar:" If you two agreed on a matter I would not disagree with you.' Ali Ibn Abi Taleb May Allah be pleased with – The fourth rashidi Caliph- " We always used to say: The Prophet came along with Abu Bakr and Omar"

 

 

 

 

 

القيادة في وقت الأزمات: النموذج الإسلامي أبو بكر الصديق رضي الله عنه.


 
بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم اجتمع مجموعة من الأنصار وبعض المهاجرين في سقيفة بني ساعدة لاختيار قائد لخلافة الرسول صلى الله عليه وسلم. وتمخض الاجتماع عن اختيار أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وقد أصبح خليفة في اليوم التالي بالمبايعة العامة في المسجد.

       وعلى الرغم من أن أبا بكر رضي الله عنه عرف بأنه شخص لين إلاّ أنه برهن على أنه قوي بل حازم وصارم عندما تعلق الأمر بأمن الدولة والأمة. لقد واجه تمرداً عامة أو ردة كما هي في المصطلح الإسلامي بالإضافة إلى التهديدات الخارجية التي تعرضت لها الدولة وبخاصة من دولتي الفرس والروم. وأصدق وصف ما قالته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما: "لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب واشرأبت اليهودية والمجوسية والنفاق وأصبح المسلمون كالغنم في الليلة المطيرة وإن ما أصاب الأمة لو أصاب الجبال الرواسي لهاضها"

       يوف ينظر هذا البحث في القدرات التي امتلكها الصديق رضي الله عنه لمواجهة هذه الأوضاع بكفاءة. فإن السنتين اللتين كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة احتاجت إلى مواصفات خاصة في القائد الذي يستطيع أن يقود الأمة وقت الأزمات. سوف يعتمد البحث أساساً على المصادر الإسلامية التي تناولت هذه الفترة المبكرة من التاريخ الإسلامي، كما سيفيد الباحث من بعض الكتابات الغربية في تحليل المعلومات وتقويم قيادة الصديق رضي الله عنه.

 

الأسلام والغرب أيهما مصدر الخوف؟


الملحق الأول

موضوعات مقترحة

مؤتمر جامعة فيلادلفيا الدولي  الحادي عشر

ثقافة الخوف

24-26نيسان 2006م

 

الغرب مصدر للخوف وليس الإسلام

موضوع مقترح

 

من

د.مازن صلاح مطبقاني

أستاذ الاستشراق بقسم الدراسات الإسلامية

بكلية التربية-جامعة الملك سعود


بسم الله الرحمن الرحيم

ظهر منذ سنوات وبالتحديد بعد سقوط الشيوعية وانهيار الأنظمة المختلفة في أوروبا الشرقية مصطلح (الخوف من الإسلام) Islam phobia وكثرت الكتابات حول الخوف من الإسلام ولكن لم يلتفت الكثير إلى أن الخوف من الغرب هو الأولى بالبحث والدراسة فهو الذي يملك القوة المادية والفكرية والثقافية والسياسية في العصر الحاضر، فقد كتب بكر بصفر قبل سنوات (المسلمون، 4شوال 1411 هـ)حول تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش عن النظام العالمي الجديد قائلاً :" لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية؟" ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية.

ألا نخشى الغرب وقد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة، فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك.

ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا الغرب فما كان المسلم ليخاف أحداً إلاّ الله كما علّمنا القرآن الكريم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً} فمن هذا المنطلق لا يمكن للمسلم الحق مهما كانت قوة الغرب وجبروته وسطوته أن يخشاه. ولكننا نقول كفوا عن التخويف من ظاهرة عودة الأمة الإسلامية إلى دينها. وقد كتب ابن باديس – العالم الجزائري رحمه الله- قائلاً : "نهضنا نهضة لا يخشاها والله النصراني لنصرانيته ولا اليهودي ليهوديته ولكن يخشاها الظالم لظلمه والمغتصب …"

فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات، وقدم الخبرات، وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة.

وسوف يتناول هذا البحث مسألة الخوف من الغرب في ثلاثة محاور هي:

المحور الأول: الخوف من الغرب سياسياً من خلال الهيمنة السياسية وفرض المشروعات السياسية على العالم العربي والإسلامي

المحور الثاني : المجال الثقافي ومحاولة الغرب نشر ثقافته في عالمنا العربي الإسلامي ووسائل ذلك

المحور الثالث: الهيمنة الاقتصادية من خلال الشركات المتعددة الجنسيات وغيرها من الوسائل.

نماذج من اقتراحات بحوث لمؤتمرات


ندوة الحسبة وعناية المملكة العربية السعودية بها

الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1431هـ

 

موضوع مقترح

 

بعنوان

"مؤسسات الإصلاح  الديني والأخلاقي في الغرب"

دراسة مسحية وصفية

 

 

 

إعداد

د.مازن بن صلاح مطبقاني

مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

تتناقل وسائل الإعلام العربية والعالمية أن العالم الغربي يمر بمرحلة هبوط أخلاقي حاد، وأن القيم والمثل الأخلاقية الرفيعة قد تراجعت وانحدرت أمام هذا الطوفان من الفساد. وقد شجع على مثل هذا التصور ما تبثه هوليود من آلاف الأفلام التي تروج لهذه الصورة، بل تدعو لها أيضاً بما تبثه من أخلاق فاسدة ودعوات رخيصة للتحلل من الأخلاق والمثل والقيم. وأول مظاهر الانحدار الأخلاقي انتشار الفاحشة وشيوع العلاقات الجنسية المحرمة، وانتشار المخدرات والجريمة من سرقة واغتصاب وغير ذلك وشيوع العلاقات الجنسية المثلية، وارتفاع معدلات تعاطي المخدرات والخمور.

ولكن الباحث في المجتمعات الغربية يجد أنها لم تخل في يوم من الأيام من الدعوات الكريمة للقيم والأخلاق ومحاربة الرذيلة، وبخاصة إذا وصل الأمر حداً مبالغاً فيه كارتفاع معدلات الجريمة بين الأحداث، أو ظهور حوادث اغتصاب للقاصرات، أو الإعلان عن جرائم يقوم بها رجال الشرطة. أو تقطع أواصر المجتمع، وازدياد روح الأنانية وانخفاض روح التعاون والعمل الاجتماعي التطوعي.

وإذا انتقلنا إلى الشكوى العامة من تراجع القيم الأخلاقية فإن ما كتبه جيمس بيكر –وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق-  في مقالته التي أشار فيها إلى أزمة الأخلاق والقيم في المجتمع الأمريكي يدل دلالة واضحة على تذمر طائفة من حكماء الغرب من هذا الانحدار. وقد ذكر بيكر أن 73في المائة من الشعب الأمريكي يشعرون بأن الأمة تعاني من انحدار أخلاقي، وازدياد الصلات الجنسية غير الشرعية والعنف، وأن الأنظمة القضائية والتربوية عاجزة عن وقف هذا التدهور.(الشرق الأوسط 10/7/1994م) وربما كان هذا الأمر أحد الأسباب التي أدت إلى قيام بيكر بتأسيس معهده الذي يعتني أحد أقسامه بالأبحاث والدراسات الخاصة بالدين والأخلاق.

وفي الاجتماع السنوي للرابطة الأمريكية لعلماء السياسة أعلن رئيس الرابطة البروفيسور روبرت باتنام Robert D. Putnam  أن المجتمع الأمريكي يعاني من تمزق في نسيجه، وأن الأمريكيين وبخاصة من الجيل الذي ولد بعد ظهور التلفزيون لم يعودوا يشاركون في الأعمال الاجتماعية وهم أكثر انانية وقل رغبة في مساعدة الآخرين. وعزا  ذلك إلى التلفزيون.(Washington Post, September 3, 1995)

وظهر بعد بيكر وبوتنام آخرون ومن هؤلاء لجنة بن التي تهتم بشوؤن المجتمع والثقافة أعلن رئيسها عن تراجع القيم والأخلاق في المجتمع الأمريكي، وهاهي جوديث رودن تشير إلى ازدياد ما  أسمته  بـ "علامات الغضب الجامح" وهي التي تظهر على شاشات الإنترنت مشفوعة بالسادية وبقذف الآخرين"، كما أن لجنة قومية أخرى أنشئت باسم "اللجنة القومية للتجدد المدني "برئاسة سام نن عضو المجلس الديمقراطي المتقاعد، ومن مهام اللجنة البحث في مجال الترفيه، والسياسة، والرياضة، والنظام القضائي."(الشرق الأوسط 11شعبان 1417هـ_21/12/1996م).انظر كذلك موقع اللجنة على الإنترنت


وسوف يقوم الباحث بدراسة المؤسسات والهيئات والجمعيات والنشاطات التي تحارب الفساد والرذيلة وتدعو إلى الأخلاق والفضيلة من خلال تمهيد وثلاثة مباحث، يتناول التمهيد أن الأخلاق والفضيلة أمر اهتمت به الأمم والشعوب المختلفة ومنها الغرب، ثم يتناول في المبحث الأول التعريف بالأزمة الأخلاقية التي يشهدها الغرب ومظاهرها المختلفة من تفشي الخمور والمخدرات والعلاقات الجنسية المحرمة، وفي المبحث الثاني يتناول الجمعيات والهيئات الغربية التي تعمل في مجال مكافحة الفاحشة والرذيلة والسلوك الاجتماعي المنحرف، وفي المبحث الثالث يتناول نماذج من نشاطات هذه الهيئات والمؤسسات الغربية وفي الخاتمة يقدم الباحث الاستنتاج والتوصيات.