الخميس، 19 أبريل 2018

صحيح البخاري والشبكة الليبرالية



كتب أحدهم في منتدى الشبكة الليبرالية السعودية يسأل (هل صحيح أن البخاري مقدس كما قال الدكتور صابر طعيمة؟) وبدأ الليبراليون يخوضون في الموضوع في الغالب بغير علم مع وجود من يغار على دين الله ويفهم الحديث والإسلام الفهم الصحيح، لكني تمنيت أن يكون عندنا عالم بالحديث ليقول لهؤلاء لا تتكلموا بجهل وابحثوا عن المعرفة إن كنتم صادقين، ووجدت أنه من المناسب أن أدلي بدلوي فكتبت الأسطر الآتية وإليكموها، ومن يجد في نفسه القدر على تحمل الجهل والتطاول والقدرة على الرد أن يدخل ذلك المنتدى أو يشجع عالم حديث ليرد على هؤلاء أو يبصرهم:
جميل أن يهتم المسلم بمصادر دينه ولكن الأجمل أن يتعلم وأن لا يخجل من التعلم، فلو تفضلتم بدعوة أستاذ في علم الحديث ليحدثكم عن علم الحديث وقبل ذلك كيف كان المسلمون يتلقون أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويحرصون على نقلها بدقة وأمانة ويعدون هذا أساساً من أسس دينهم، ثم لو نظرتم في أنه كان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدون الأحاديث مثل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، واسم صحيفته (الصادقة) ولو عرفتم الموهبة التي أعطاها الله عز وجل لأبي هريرة رضي الله عنه في الحفظ، وكيف أنه كان متفرغاً للحفظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ. وثالثاً لا بد أن تعرفوا أن بيئة الجزيرة العربية في ذلك الحين كان الناس يملكون ذاكرة عجيبة فكان الواحد يحفظ القصيدة من مئات الأبيات من مرة واحدة فكيف لا يحفظوا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكم حفظ منهم القرآن الكريم، هاتوا لي كتاباً واحداً مقدساً أو غير مقدسه حفظه الناس كما يحفظون القرآن الكريم.
ثم عندما بدأ التدوين وتتبع الروايات بذل العلماء المسلمون جهوداً تقصر عنها أعظم حاسوبات أو كمبيوترات العالم، هؤلاء العلماء كان عملهم وجهدهم عجيباً ولو كان عندنا مؤسسة للسينما لصنعت عشرات الأفلام من رحلة علماء الحديث لقد لاقوا الأهوال والضياع والجوع والغرق من أجل أن يتعلموا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.
أما الذين يقولون إن المسلمين اهتموا بالسند ولم يهتموا بالمتن فهو لا يعرف علم الحديث لقد اهتموا بالأمرين فناقشوا السند من حيث الرواة وعدالتهم وحفظهم وأمانتهم وصدقهم، وناقشوا المتن من حيث محتوى الحديث وحرصوا أولاً أن يقابلوه بالقرآن الكريم حتى لا يكون هناك تعارض، ثم درسوا لغة الحديث والذين يدرسون الأدب يعرفون مسألة الأسلوب واللغة والألفاظ، ولديهم مسألة لا يفهمها كثير من الناس أن الحديث عليه نور وضياء فبعد النقد المادي الحسي لديهم البحث في أحاسيسهم. فلا تبحثوا في قضايا جزئية في الحديث وتتركوا القضايا الكبرى.
وأقترح أن تستضيفوا أحد الأساتذة المتخصصين في علم الحديث فتطرحوا عليه ما شئتم من أسئلة وأنا مستعد أن أنقل أسئلتكم لأحد العلماء المعاصرين الرائعين وهو الدكتور خالد الدريس من جامعة الملك سعود والذي يقدم برامج رائعة في التفكير وطرق التفكير ومناهج التفكير -تعجبت من اهتمامه بالموضوع فوجدته موسوعة -ما شاء الله- فهل تحبون أن تتعلموا؟

الليبراليون وسوء الأدب والجهل


رأيت في منتدى الشبكة الليبرالية السعودية مشاركة لأحد الأعضاء يعلق فيها على مقالة للدكتور عبد الرحمن العشماوي يتناول فيها أسباب تخلف المسلمين ببعدهم عن الإسلام، فسلقوه بألسنة حداد و استهزؤوا به وبالدكتوراه التي يحملها وسخروا من الإسلام، فكتبت ما يأتي أرد عليه وإليكموه:
أهكذا تناقش الأفكار؟ تركتم الموضوع الأساس وبدأتم تطعنون في الكاتب وتستهزئون به. إن القرآن الكريم ذكر قصة فرعون في سبع وستين موضعاً (67) في معظمها في سياقات سياسية مما يؤكد أن الإسلام ضد الدكتاتورية والاستبداد والطغيان. وذكر القرآن الأمانة والوفاء بالعهود والصدق في مئات المواضع وهذا أيضاً يؤكد أن هذه القيم ضرورية. وتحدث القرآن عن كرامة البشر (ولقد كرمنا بني آدم) إن البلاد التي تتمتع (!) بالدكتاتورية لا يمكن أن تنهض والبلاد التي يفقد فيها الفرد حريته وكرامته لا يمكن أن تصنع شيئاً حتى لو تحول الشعب كله إلى عمال سخرة كما كان في الاتحاد السوفيتي السابق. إن الابداع لا يمكن أن يتحقق في شعب يفقد مقومات الحياة الأساسية. إن الإسلام الذي لا يعجب بعضكم قادر على أن ينهض بالأمة ولكن أين المسلمين الصادقين المخلصين الأمناء والشجعان. علّمنا الإسلام والعقيدة التي نتشدق بها كثيراً أن الأرزاق بيد الله، وأن الأعمار بيد الله. ما دام الخوف منتشراً في ربوع العالم الإسلامي فلا يمكن أن ننهض.
أما القول إن الدول المتدينة (باكستان وإيران والسعودية) متخلفة لأنها متدينة فمعنى ذلك أنكم لا تفهمون معنى كلمة التدين. ليست التدين في مظاهر وتقاليد وشكليات ولكن التدين الحقيقي حينما يعمل العامل سبع ساعات من سبع ساعات وليس نصف ساعة من سبع ساعات، وعندما لا تكون مناقصة بمائة مليون والمشروع قيمته الحقيقية مليون، عندها نكون متدينين أومسلمين حقيقة
وكأنكم لا تقرؤون التاريخ، من منكم اطلع على كتاب الدكتور مصطفى السباعي (من روائع حضارتنا) ومن منكم عرف كتاب أخلاق العلماء للآجري والمقدمة الرائعة التي كتبها الدكتور فاروق حمادة؟ من منكم عرف سيرة العز بن عبد السلام (بائع الملوك)؟ من منكم عرف الشافعي والإمام مالك وأبا حنيفة وابن حنبل؟ من منكم عرف ابن سينا والفارابي والرازي والحسن بن هيثم؟ من منكم قرأ ما كتبته زيغرد هونكة (شمس الله (العرب) تسطع على الغرب)؟ من منكم قرأ ما كتبه مونتجمري وات عن أثر الحضارة الإسلامية على الغرب؟ من منكم عرف أن المنهج العلمي في البحث تعلمه روجر بيكون من العلماء المسلمين؟ 
نعم الإسلام قادر على أن يقودنا إلى التقدم ولكن من يطبق الإسلام؟

موقف الأوروبيين النصارى من قضايا المسلمين



        كنت أكتب مقالة أسبوعية لصحيفة المدينة المنورة في الفترة من عام 1412هـ حتى عام 1420 هـ تقريباً، وفي هذه الأثناء أعددت هذه المقالة حول بعض مواقف الأوروبيين من المسلمين وفيما يأتي هذه المواقف.

موقف الأوروبيين المسيحيين:

        كنت أبحث عن أبيات الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه التي قالها في غزوة مؤتة يتعجب من تردده فرجعت إلى كتاب الإسلام دين ودولة ونظام تأليف عبد الحي القمراني، فوجدته ينقل نصا من كتاب أحمد أمين يوم الإسلام ص:120 وفيه يقول أحمد أمين:
        "الحق أن موقف الأوروبيين المسيحيين عجيب، فهم إذا علموا أن شعبا نصرانيا عُذّب أو أهين ثارت ثورتهم، أما إذا علموا أن المسلمين عُذّبوا وأهينوا لم تتحرك شعرة فيهم، خذ مثلا هذا الذي كان بين الأرمن والمسلمين فقد تعدى الأرمن على المسلمين وعذبوهم وقتلوهم فلم يتحرك الأوربيون لنصرتهم، تعدى المسلمون على الأرمن وعذبوهم وقتلوهم فثارت ثورة الأوربيين"اهـ
        أليس هذا ما يحدث اليوم من الصرب المسيحيين؟ ألم تزل أوروبا تقف متفرجة على القصف بالمدفعية ينال المسلمين منذ أكثر من شهرين ولا نسمع إلا كلاما عن المقاطعة والاقتصادية والمقاطعة الرياضية، أما أن يكون عملا جاداً فلم يقرر الأوروبيين بعد عمل شيء، أين الرحمة والإنسانية والعدالة والإخاء الإنساني؟ هل هذا كله كلام في كلام؟

نائب أمريكي يتحدث عن جرائم الصرب:

        أدرت مفتاح المذياع قبل أيام وكان الوقت بعد منتصف الليل (25/12/1412هـ) فإذا بمذيع الإذاعة البريطانية يتحدث إلى نائب جمهوري أمريكي ويسأله عن البوسنة الهرسك فسمعت عجبا. كان النائب يتحدث بحماسة عن غضب الشعب الأمريكي من أعمال الصرب الإجرامية، ويقول إن ما يفعله الصرب لا يعد حربا مشروعة، بل إنها جريمة كبرى تهدف إلى إبادة أقلية دينية. وأضاف بأن الشعب الأمريكي يطالب حكومته أن تسرع إلى التدخل العسكري لإيقاف جرائم الصرب، فليس من الإنسانية أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الأعمال الوحشية.
        كدت أعتقد أن هذا النائب مسلم أخذته الغيرة على أبناء دينه ولكن تذكرت مجلس النواب الأمريكي ليس فيه مسلمون بعد (وأرجو أن يصبح لهم وجود قريبا)، والإذاعة البريطانية حريصة -كما يزعمون- على تقديم وجهة النظر الأخرى، أسرعت فاستضافت نائبا آخر وسألته: هل هذا النائب يتحدث باسمه شخصيا أو باسم أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب أو باسم الحكومة؟ فرد النائب الثاني بأنه يتحدث باسمه شخصيا، وأضاف بأنه الحكومة الأمريكية لا تنوي التدخل العسكري، وقضية مسلمي البوسنة والهرس ليست من أولويات الرئيس بوش فهو مشغول بالحملة الانتخابية.
        لقد شعرت بأن النائب الثاني قد نجح في إزالة كل أثر طيب قد تركه النائب الأول. هذا أسلوب فيه ذكاء حيث لا يمكن أو يوجه اللوم للإذاعة البريطانية بالتحيز، لكن ما فعلته هو التحيز بعينه حيث كان بالإمكان أن يكون النائب الثاني ممن يؤيد ما قاله النائب الأول فيقوى الأثر لدى المستمع. المهم أين الذين يدرسون الإعلام الغربي وما يفعله بقضايا المسلمين؟ وقد أخبرني الأخ الزميل إسماعيل النزاري أن موقف الذي تبناه وسيلة الإعلام هو آخر ما يلقي على المستمع أو المشاهد فهل هذا كذلك يا إذاعة لندن؟

جائزة فرنسية للوقاحة:

        طلعت علينا جريدة "الصباحية" (صدرت في أثناء حرب الخليج الثانية التي احتل فيها العراق الكويت) بعنوان كبير (مانشت عريض)"الأدب المغربي يفوز بجائزة الوقاحة: أكاديمية فرنسية تكرم أديبين عن أعمالهما الخارجة" في 21/6/1412هـ.
        قرأت الخبر وعجبت كم ظُلِمَ الأدبُ المغربي بمثل هذا الكلام، وانتظرت أياما لعلي أجد من الأدباء المغاربة من يرد على الصحيفة على هذا الاتهام الباطل، بل كانت الجريدة تستحق أن يرفع ضدها شكوى، فالأدب المغربي أدب إسلامي ينطلق من عقيدة الإسلام ومبادئه، يدعو إلى العفة والطهر والقيم الرفيعة أما هذان (الأديبان!!) فخارجان عن الأدب؛ لأنهما يدعوان إلى الرذيلة والزنا والفجور. وإذا كانا كتبا كلاماً سيئا وقحا فلماذا التكريم؟ إنهما يستحقان العقوبة، ولكن إمعانا من الفرنسيين في تشجيع هذا (الأدب!!) الهابط أقام القنصل الفرنسي في الرباط حفلا لتكريمهما، وطالب أحد الأديبين أن تقوم بلادهما بتكريمهما.
        وتساءلت أين تعلم هذان (الأديبان!!) هذه الوقاحة؟ أليس من البلاد التي انتشر فيها السفاح والزنا والفجور، بلاد الاغتصاب والزنا.... والبلاد التي ظهر الهربز والإيدز و (الإفرنجي) (السفلس)، البلاد التي يغنّى فيها مغن مشهور على لسان شاب بأنه كلما جاء يخطب فتاة يقول له أبوه إنها أخته ولكن أمه لا تدري، فيضيق ذرعاً أنه لا يجد الفتاة المناسبة، فيذهب إلى أمه ليشكو لها فتقول له لا يهمك ما يقول أبوك فحتى أبوك ربما لم يكن أباك، والبلاد التي تؤمن بالسيطرة على ثروات الشعوب وتسعى إلى طمس الثقافات الأخرى وتنشر ثقافتها بالقوة والهيمنة، إن الوقاحة في الحقيقة (وقاحات) وهذه واحدة منها وقديما قيل (في الحديث) (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)

هل الأمريكان أغبى مما كانوا يظنون؟



        بهذا العنوان قدمت مجلة نيوزويك الأمريكية الصادرة في 20 سبتمبر 1993م تقريراً حول الاستطلاع الذي نشرته وزارة التعليم الأمريكية يقول التقرير باختصار:" إن قدرتك على شراء هذا العدد من المجلة وحساب النقود لا يعني أنك متمكن لغوياً وحسابياً فالقياس الصحيح أن تستطيع مثلاً قراءة خريطة شوارع نيويورك أو كتابة رسالة تشكو فيها من خطأ في فاتورة ما".
        تقول المجلة إن التقرير الذي أعدته وزارة التعليم يعد أكثر التقارير استيعاباً لقدرة الأمريكيين اللغوية والحسابية ويؤكد مخاوف رجال التجارة والصناعة بأن الأمريكيين وليس فقط الموجة الجديدة من المهاجرين غير مؤهلين تأهيلاً كافياً للمنافسة العالمية وأن خريجي المدارس الثانوية لا يكادون يحسنون القراءة والكتابة. ويقول وزير التعليم: "يجب أن يكون هذا التقرير موقظاً لنا ، ويضيف "إن الغالبية العظمى من الأمريكيين لا يعرفون أنهم لا يمتلكون المهارات لكسب معيشتهم في مجتمع يزداد تقدماً تكنولوجيا وفي الأسواق العالمية."
        وتوضح المجلة أن الفرد الأمريكي يستطيع أن يقرأ بعض النثر السهل ويجمع عدة أرقام ولكنه لا يستطيع استخدام هذه المهارات في الحياة اليومية، فنصف الأمريكان البالغين البالغ عددهم 191مليوناً لا يستطيعون القيام بعمليات مثل تعبئة نموذج إيداع في البنك أو حساب تكاليف تركيب سجاد في غرفة أو تفسير معلومات في بيان إلى رسم بيناني بل إنهم يعجزون عن فهم جدول الحافلات لنقلهم من مكان إلى مكان.
        وتتناول المجلة التفاوت في هذه القدرات بين الفئات العنصرية المختلفة فيشير إلى أن الشباب من أصول عرقية إسبانية (أمريكية جنوبية ذات ثقافة إسبانية) والسود يعانون أكثر من انخفاض مستواهم، وأكدت المجلة أن السود هم أشد معاناة من الجميع لأن المدارس التي يدرسون فيها أفقر من مدارس البيض.
        وتذكر المجلة أن المجتمع الأمريكي يواجه تحولاً ينقله من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلوماتي أي يعتمد أكثر على القدرات والإمكانات الفهمية من حاجته إلى المهارات الصناعية، وأن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون على ضرورة رفع مستوى الشعب الأمريكي حتى يستطيع أن ينافس الدور الأوروبية، ولكن هذه الدول تجري حالياً دراسات واستطلاعات مماثلة ولن تظهر النتائج حتى عام 1995م مما يجعل أن هناك احتمالاً بأن تواجه هي الأخرى مفاجآت.
وقد استنتجت مجلة أمريكية أخرى هي مجلة التايم في عددها الصادر في 20 سبتمبر 1993م أنه إذا كانت نتائج دقيقة فإن الولايات المتحدة ليست فقط يسكنها أناس غير مستعدين لمواجهة التكنولوجيا الحالية والمستقبلية ولكن معظم هؤلاء لا يعرفون أنهم لا يعرفون.
        وماذا تفيدنا هذه الدراسة التي كلفت الميزانية الأمريكية المثقلة بالديون أربعة عشر مليون دولار؟ إن الولايات المتحدة الأمريكية التي ما تزال برامجها في غزو الفضاء تتقدم باستمرار فلا يكاد يعود فريق من الفضاء حتى يتبعه فريق آخر إعداداً لإنشاء محطة فضائية مستمرة في الفضاء. والولايات المتحدة الأمريكية التي تملك أكبر عدد من الطائرات الحربية والمقاتلة والتي تسير سياراتها في شوارع الكرة الأرضية وتغزو أفلام شركاتها السينمائية كل ركن من المعمورة هذه البلاد تواجه موجة من البلادة والغباء. هل هذا أمر يصدق؟
لا شك أن هذا التقدم العلمي والتكنولوجي المذهل يجب أن لا يمنعنا من أن قبول فكرة انحدار الولايات المتحدة، فقد كانت الإمبراطورية الرومانية في قمة قوتها ونفوذها وظهر فيها حكماء وعقلاء يحذرونها من الانحدار والانهيار. وقد غابت الإمبراطورية الرومانية كما اندثرت الإمبراطورية الفارسية، والدولة البيزنطية وقبلها الإمبراطورية اليونانية.
أليست هذه هي سنة الله في الأرض الذي يقول في محكم كتابه (وتلك الأيام نداولها بين الناس) وهذه الإمبراطورية الأمريكية ينطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنه حق على الله أنه ما ارتفع شيء من هذه الدنيا إلاّ وضعه)
ولكننا نحن الذين نراوح في بداية سلم الرقي ماذا لو أجرينا دراسة مماثلة، كيف ستكون النتائج؟ لنفترض أن النتائج ستكون سيئة أليس من واجبنا أن ننهض لنتسنم المكانة التي أراد الله عز وجل لنا أن نتسنمها؟ ألسنا أمة الشهادة؟ إننا أصحاب الرسالة الخاتمة، ولدينا المعايير والقيم التي لا تملكها أمة أخرى؟ فقد رسب الغرب ليس في امتحان القدرات العقلية واللغوية، فهم قبل ذلك راسبون في ميزان العدل والمساواة والخير. إننا الأمة التي تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر بينما الغرب في فكره وفنه وقيمه يدعو إلى المنكر والفحشاء؟ أليسوا ضحايا الهربز (الذي ضربهم قبل أعوام) وضحايا الإيدز حاليا؟
وهم لن يرضوا لنا أن ننهض لأنهم يطمعون في إفسادنا كما قال الله سبحانه وتعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) ولكن مقومات النهوض لدينا في العودة الواعية الصحيحة والتمسك بحبل الله والاعتصام به والابتعاد عن التفرق والتشتت.



الأربعاء، 18 أبريل 2018

اعترافات جاسوس



ملاحظة: وجدت هذه المقالة في مجلة الحديقة التي كان يصدرها محب الدين الخطيب رحمه الله في عدد ذي الحجة عام 1337هـ
ندبت الحكومة الفرنسية في القرن الماضي المسيو ليون روش ليكون جاسوساً على الأمير عبد القادر الجزائري، وأوعزت له أن يتظاهر بالإسلام وأن يتوصل إلى أن يكون موضع ثقته ومحل أمانته. ففعل ذلك ونجح وأقام في ديار المسلمين ثلاثين عاماً تعلم في ثنائها اللغة العربية وفنونها والإسلام وعلومه، واختبر الأوطان الإسلامية المهمة: الجزائر، وتونس، ومصر، والحجاز والقسطنطينية. ثم ألف كتباً اسمه (ثلاثون عاماً في الإسلام) قال فيه:
"اعتنقت دين الإسلام زمناً طويلاً لأدخل عند الأمير عبد القادر دسيسة من قبل فرنسا، وقد نجحت في الحيلة فوثق بي الأمير وثوقاً تاماً واتخذني سكرتيراً فه. فوجدت هذا الدين -الذي يعيبه الكثيرين منّا- أفضل دين عرفته، فهو دين إنساني طبيعي اقتصادي أدبي. ولم أذكر شيئاً من قوانيننا الوضعية إلاّ وجدته مشروعاً فيه. بل إنني عدت إلى الشريعة التي بسميها (جول سيمون) الشريعة الطبيعية فوجدتها كأنها أخذت عن الشريعة الإسلامية أخذاً. ثم بحثت عن تأثير هذا الدين في نفوس المسلمين فوجدته قد ملأها شجاعة وشهامة ووداعة وجمالاً وكرما. بل وجدت هذه النفوس على مثال ما يحلم به الفلاسفة من نفوس الخير والرحمة والمعروف في عالم لا يعرف الشر واللغو والكذب. فالمسلم بسيط لا يظن بأحد سوءاً هو لا يستحل محرماً في طلب الرزق، ولذلك كان أقل مالاً من الإسرائيليين وبعض المسيحيين.
" ولقد وجدت في الإسلام حل المسألتين الاجتماعيتين اللتين تشغلان العالم طرّاً: الأولى في قول القرآن (إنما المؤمنون إخوة) فهذا أجمل مبادئ الاشتراكية، والثانية في فرض الزكاة على كل ذي مال. وتخويل الفقراء ([1]) حق أخذها غصباً إن امتنع الأغنياء عن دفعها طوعاً. وهذا دواء الفوضوية."

"إن الإسلام دين المحامد والفضائل. ولو أنه وجد رجالاً يعلّمونه حقّ التعليم ويفسرونه تمام التفسير، لكان المسلمون اليوم أرقى العالمين وأسبقهم في كل الميادين، ولكن وُجد بينهم شيوخ يحرفون كلمه، ويمسخون جماله، ويُدخلون عليه ما ليس منه. وأني تمكنت من استغواء بعض هؤلاء الشيوخ في القيروان والإسكندرية ومكة، فكتبوا إلى المسلمين في الجزائر يُفتونهم بوجوب الطاعة للفرنسيين، وبأن لا ينزعوا إلى الثورة، وبأن فرنسا خير دولة أخرجت للناس ([2]) وكل ذلك لم يكلفني غير بعض الآنية الذهبية."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - بواسطة ولي الأمر المسلم
2- أمثال هؤلاء المشايخ كثيرون في كل الدنيا ومنهم من يقع نظره على هذا المقال ولا يشعر بشيء من الحياء في نفسه، مع أن هذه الكلمات الخارجة من فم جاسوس فرنسوي في وصف المشايخ الخونة أهون منها البصقة يبصقها في وجوههم، وهؤلاء غير محسوبين على الإسلام لأن دينهم ومعبودهم تلك المنفعة الخسيسة التي يضحك بها عليهم عدو أمتهم وبلادهم. ومن أقوال نامق كمال بك الشاعر التركي الشهير: الكلب هو الذي يتلذذ بخدمة الصياد الجائر.

إنهم لا يخجلون من النقد الذاتي



نردد دائماً الأثر النبوي الشريف " الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها"، ولكننا عند التطبيق نقصر في ذلك قليلاً أو كثيراً، فقد سبق بعضنا إلى الأخذ بكل ما يأتي من الغرب حتى نشأ بين أظهرنا أجيال فقدت هُوُيتها العربية الإسلامية أو كادت. وقد تزعم تيّار التغريب أدباء نالوا حظاً كبيراً من الشهرة المصطنعة أو الحقيقية وأُطلقت عليهم الألقاب التفخيمية مثل "عميد الأدب العربي" و "أستاذ الجيل" وما ذاك بعميد والثاني بأستاذ.
وأعرض هنا لأمرين أعتقد أن فيهما حكمة من الغرب افتقدناها في حياتنا المعاصرة وحرص البعض على جني الأرباح بأي وسيلة دون رادن من دين أو وازع من ضمير.
أما الأمر الأول فهو أن الاتحاد الأوروبي قرر منع دخول الآلاف من الألعاب التي على شكل الشخصية الفولكانية في مسلسل "ستار تراك- دكتور سبوك" لأنه بشكل أذنه المسنّنة لا يعد شكلاً آدمياً، والقرار الأوروبي يمنع دخول الألعاب التي لا تنطبق عليها مواصفات الشكل الإنساني، وأضاف خبر صحيفة التايمز (15 يوليو 1994م) أن القرار الخاص بدكتور سبوك هو جزء من خطة الاتحاد الأوروبي لمنع دخول الألعاب الرخيصة إلى أوروبا، وقد أغاظ هذا القرار تجار الألعاب البريطانيين ذلك أن ثلث الألعاب في المتاجر يأتي من الصين.
وصرح متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن اللوم يجب أن لا يوجّه إلى بروكسل لأن هذه القرارات قد وضعت على مستوى العالم، وقد تمت الموافقة عليها من قبل هيئات جمركية دولية.
وثمة عدة دروس يمكن أن نخرج بها من هذا الخبر الأول وهو أن الأوروبيين الذي لا ترى ثقافتهم أي حرج من صناعة التماثيل وقد امتلأت كنائسهم وبيوتهم وساحاتهم بالتماثيل البشرية يرفضون تمثالاً يخالف الشكل الإنساني بينما نحن المسلمين لدينا تحريم لهذه التماثيل سواء كانت شبيهة بالإنسان أو بالحيوان لا نجد حرجاً في الوقت الحاضر من استيراد التماثيل من كل مكان والدليل على ذلك ما يتوفر من هذه التماثيل في متاجرنا وأسواقنا وكذلك أن بعض الدول الإسلامية صنعت تماثيل لزعمائها من الحديد أو البرونز وهذه تسمى التماثيل النصفية.
أما الحكمة الأخرى فهي أن قرار الاتحاد الأوروبي منع أيضاً الألعاب الرخيصة والمقصود من هذه الألعاب سريعة التلف، ولا شك أن رخص الألعاب يتيح للفقير أن يشتري لأولاده الألعاب، ولكن الخص هنا دلالة على تدنّي مستوى الصنعة، وهذه الألعاب لا يمكن أن تمضي يوماً كاملاً دون أن تتحول إلى حطام لا قيمة له، فكأن المشتري أهدر ماله دونما مقابل، ونحن في العالم الإسلامي لا نطبق أي حظر تقريباً على هذا النوع من الألعاب. فلماذا لا نطور صناعة الألعاب في عالمنا الإسلامي ليس فقط من حيث الجودة ولكن أيضاً لتناسب عقيدتنا وقيمنا وثقافتنا؟
ثانياً: التعليم العالي في بريطانيا والمطالبة بتشديد الرقابة على منح الشهادات الجامعية...فقد نشرت التايمز اللندنية يوم 18 يوليو 1994م تصريحاً لوزير التعليم البريطاني حيث خاطب جون باتن المسؤولين في الجامعات البريطانية مطالباً إيّاهم بالاهتمام بمعايير الامتحانات كما أبدى اهتمامه بجودة بعض الدراسات الجامعية، ويذكر التقرير أن عدد الحاصلين على الشهادات الجامعية قد تضاعف وهذا يُعطي الفرصة لعدد كبير من الطلاب لمواصلة الدراسات العليا وهو أمر لم يكونوا يحلمون به قبل خمس عشرة سنة وذلك لأن الذين يحصلون على درجات عالية هم الآن أكثر من ذي قبل. ومن المهم في هذا التقرير ما صرح به أستاذ التربية بجامعة مانشستر البروفيسور ألان سميثز بأن النظام الحالي مريح جداً فالتدريس الضعيف يمكن إخفاؤه بإعطاء الدرجات بسخاء ويمكن أن يتأثر الناس بالمشاعر الشخصية.. والوضع يحتاج إلى إعادة نظر ويمكن أن يتم ذلك باجتماع بين الجامعات والاتفاق على بعض الأمور بخصوص الامتحانات.
ولعل هذا التقرير يقدم لنا عدة دروس منها أن القوم لا يخجلون من النقد الذاتي، ونحن أولى منهم بذلك فقد امتدح القرآن الكريم النفس اللوامة حيث أقسم سبحانه وتعالى بها، وكثرة اللوم هنا تعبير عن النقد الذاتي، وكان النقد قد وجّه إلى المسلمين في القرآن الكريم عقب غزوة أحد وعقب غزوة حنين. وأمّا بالنسبة لجامعاتنا فإن المستويات متفاوتة حيث عرف عن إحدى الجامعات المستوى المتشدد وبالتالي يجد خريجو هذه الجامعة قَبولاً ورواجاً لدى المؤسسات والشركات ما لا يلقاه خريجو جامعات أ خرى. ولدينا كما يقال فائض من الخريجين فماذا نفعل بهؤلاء لتأهيلهم للحياة العملية. حِكَمٌ كثيرة يمكن أن نفيدها من تجارب غيرنا.



هل يتحاورون؟ أو السب والشتم ديدنهم؟



تجتاح أمريكا عاصفة هوجاء أو محق للربا وكارثة أشبه بإعصار تسونامي، والقادة في أمريكا يتخبطون ما يدرون ما الحل؟ ولماذا حلّ بهم ما حل. وبدأت أصوات عالية تنادي بنقد النظام الرأسمالي والليبرالية الاقتصادية والبحث عن بديل. فبدأت بعض الأصوات هنا وهناك تقول لماذا لا نجرب ما عند المسلمين من تشريعات في الاقتصاد قد يكون إنقاذنا فيما عند المسلمين؟
لم أهتم بكتابة هذه الأسطر لولا أنني تذكرت مقالتين إحداهم للدكتور عبد الواحد الحميد أستاذ الاقتصاد بجامعة البترول والمعادن والمقالة الثانية للدكتور تركي الحمد. أما المقالة الأولى فكانت حول سقوط النظام الرأسمالي، وزعم الحميد في تلك المقالة أن الرأسمالية لا تسقط لأنها دائمة النقد لنفسها وأنها تصلح ما يعتريها من أخطاء وعيوب. وكتب أرد عليه في حينها بل تسقط الرأسمالية كما سقطت الشيوعية.
أما المقالة الثانية للدكتور تركي الحمد بعنوان (هل إن الغرب يسقط؟) وأكد في مقالته أن الغرب لا يسقط لأنه يمتاز بنقد الذات وهو الأمر الذي لا نملكه نحن، وشاء الله أن أرد عليه بعدد من المقالات منها مقالة بعنوان (سقوط الغرب وشيك) ومقالتين بعنوان (موازيننا وموازينهم في سقوط الحضارات)
والآن تعلوا الأصوات في كل مكان عن سقوط النظام المالي الغربي الذي كانت فيه عيوب قاتلة وأن الشفافية التي تزعمها الغرب وصنف دول العالم وفقاً لمعاييره لم تكن موجودة في أنظمته أو في حياته كما ينبغي، كما أن الليبرالية في جانبها الاقتصادي كانت تحمل بذور فشلها ولكن كانت تحتاج إلى وقت لتتآكل من الداخل.
لا أريد أن أزيد التفصيل في قضية لا أفقه فيها كثيراً، ولكن يكفي أن يعرف أن الغرب سيطر على تجارة السلاح وتجارة الدواء وتجارة العلم وتجارة الترف وتجارة المال حتى لم يعد أحد يستطيع أن يتنفس إن لم يسمح له الغرب أن يتنفس، وها هو الغرب الآن بحاجة إلى بعض الأكسجين أو بحاجة إلى أجهزة إنعاش.
فيا ايها الليبراليون إن كان الغرب قد فشل اقتصادياً فللأزمة جوانبها الفلسفية والاجتماعية والأخلاقية والعقدية فهل تكون فرصة لكم لإعادة النظر فيما تزعمون أنكم تنادون به؟ أليس من الأولى أن يتحاور من يدعي الليبرالية ومن ينادي بالإسلام؟ نحن زعمنا أننا ندعو إلى حوار الأديان وحوار الثقافات وتعايش الثقافات ولا نستطيع في بلد الإسلام والدين أن نتحاور؟
أرجو أن تتقبلوا هذه المقالة بالروح التي تعودت عليها في منتداكم على الرغم من أن بعض المتشددين يطالبونني بالتوقف عن الكتابة عندكم، ولكن قناعاتي مختلفة وسأستمر ما أتيحت لي الفرصة أن أتحاور في أي مكان وفي أي جو وفي أي ظرف.