الأحد، 17 يونيو 2018

مشاهدات وخواطر في عمّان


        ما أجمل عمّان حينما تنطلق من مكبرات الصوت في الحي الذي أسكن فيه قبيل صلاة المغرب وأحياناً قبيل صلاة العشاء تلاوات قرآنية رائعة وكأنّ المسؤولين في المساجد القريبة أداروا مؤشر المذياع قبل موعد الأذان بدقائق فكان البرنامج يتضمن تلاوات مختارة من القرآن الكريم. ثم ينطلق بعد ذلك صوت الأذان الموحد في عمّان، وهي بدعة خاصة بالأردن وبمدينة عمّان على وجه الخصوص. وأصوات المؤذنين رائعة فكنت أفكر لو استوردنا هذه البدعة إلى الرياض مدة شهر على أن يكون المؤذن أحد الإخوة المصريين مثل عبد الباسط عبد الصمد رحمه الله أو المنشاوي أو محمد رفعت فهل يقبل الناس بعد ذلك أن يسمعوا الأصوات السيئة؟ وصوت القرآن وتلاواته المختلفة تنقلك إلى عالم رائع من آي الذكر الحكيم أجمل الكلام وأحسن الكلام وأعذب الكلام. ثم يأتي المؤذن ليصدح بتلك الحقيقة الأزلية أن الله أكبر وبالشهادتين ثم الدعوة إلى الصلاة وإلى الفلاح.
        وبعد أن ترفع الإقامة تنخفض أصوات مكبرات الصوت حتى لا تسمع شيئاً من داخل المساجد. وليت الأمر لم يكن كذلك بل سمحوا للمساجد أن تضع الصوت على درجة منخفضة بحيث يسمع التلاوة من يمر بالمسجد أو يكون قريباً على أن لا يصل إلى درجة عالية قد تزعج البعض.
        وعمّان لها تصميم خاص لا يخضع للأشكال الهندسية الجامدة من شوارع متعامدة ومتوازية في شكل مربعات أو مستطيلات كما هو الحال في بعض المدن حيث لم يتح لمهندس أن يُعمل مخيلته أو يجعل في شكل الشوارع بعض الإبداع. صحيح أن الشوارع المتعامدة والمتوازية تسهل الوصول من مكان إلى آخر . فشوارع عمّان منها المستقيم الطويل الذي يمتد عدة كيلومترات ومن ذلك شارع المدينة المنورة وشارع مكة المكرمة وشارع وصفي التل وشارع الملك عبد الله الثاني، أما الشوارع الأخرى ففيها انحناءات ونصف دوائر ولما كانت عمّان مبنية على قمم الجبال فمن الصعب شق الشوارع المستقيمة دائماً ولكن الانحدارات والصعود ليس سهلاً دائماً بل إنه في بعض الأحيان مرهق للسيارات وللسائقين وبخاصة إن كان التغيير (الجيربوكس ) في السيارة عادياً فيمكن أن يطفئ المحرك عدة مرات والمصيبة أن تتدحرج السيارة إلى الخلف. وقد جربت هذا النوع في أبها ولست ماهراً في السياقة مما يجعل الأمر شاقاً حقاً. وأتساءل هل كان بالإمكان تخفيف تلك الانحدارات والصعود؟
        ولقد لفت انتباهي في عمّان لوحة كبيرة تقول (حيّ على الزكاة) ثم تقول اتصل فنحن نأتيك والجهة التي تدعو إلى الزكاة هي مبرة أم علي (لا أدري من هي؟) ولكن هناك لوحات أخرى تدعو إلى الزكاة وأن الزكاة فلاح وبركة. والحقيقة إنها التفاتة رائعة لو تم التجاوب معها تجاوباً صحيحاً لعادت الأمطار إلى الأردن كما كانت قبل عشرين سنة أو أربعين سنة. وأذكر من طفولتي كيف كانت شوارع الكرك تسيل في العام مرة أو مرتين أو عدة مرات كما أن الثلج ينزل كل سنة. والزكاة ركن عظيم يجب أن تحرص عليه الأمة ففي القرآن الكريم (خذ من أموالهم صدقة تزكيهم وتطهرهم بها) وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه حين أرسله إلى اليمن أنهم إن قبلوا الشهادتين أن يأخذ من أموالهم فيردها في فقرائهم.
        وفي السعودية يوجد لدينا مصلحة اسمها مصلحة الزكاة والدخل ولا أدري لماذا ربطت الزكاة بالدخل فهل لهذا علاقة بأخذ ضرائب على الأجانب الذين يعملون في البلاد. وكم سمعت من أناس يتهربون من دفع الزكاة فحين تصدر بعض الشركات أو المؤسسات بيانات حساباتها ترى أن معظم الشركات خاسرة أو خسرانة. وحتى الشركات المحترفة بعمل المحاسبة والبيانات الختامية يمكنهم فيما أعلم وضع تلك البيانات حسب رغبة الزبون وهم في الغالب يتقاضون مبالغ طائلة فلم أر أحداً يعمل في هذا المجال لا يعيش في بحبوحة من العيش ويكسب الكثير الكثير.
العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين في الأردن
استضاف معهد الشرق الأوسط في واشنطن العاصمة الأمريكية قبل سنوات صلاح أبو عودة ليكتب كتاباً عن العلاقة بين الفلسطينيين والأردنيين ومن خلال معرفتي بالمعهد وكثير من المعاهد الغربية أعرف أنهم لا يستضيفون إلاّ نموذجاً معيناً. وعندما صدرت دراسة أبو عودة غضب الكثيرون في الأردن. ولأني لم أقرأ الكتاب فلا أستطيع أن أحكم عليه. من المعلوم أن البلاد العربية كانت قد اتخذت قراراً قديماً أن لا تمنح الفلسطينيين الجنسية حتى يظلوا مرتبطين ببلادهم وحتى تبقى القضية حية في نفوسهم وفي نفوس العرب. ولكن الأردن توسع إلى حد ما بمنح الفلسطينيين الجنسية الأردنية ولأسباب كثيرة حتى إنه في الأسابيع الأخيرة منحت عشرات الآلاف من الجوازات الأردنية للفلسطينيين. وهناك حساسية معينة بين الجانبين فمن الفلسطينيين من يحمل الجنسية الأردنية وهو لا يفتأ يذكره بلده السليب ويتصرف بصفته مواطناً صالحاً يخدم الأردن بإخلاص. ولكن ثمة من هؤلاء من ينكر الجميل للأردن بل وصلت الأمور إلى مرحلة سيئة جداً في يوم من الأيام مما أدى إلى قيام المواجهة عام 1970م ويبدو لي أن دعاية الفلسطينيين كانت أقوى ففي أذهان العرب والمسلمين ذكرى أيلول الأسود بينما لا يعرف كثيراً موقف الأردن من تلك الأحداث.
        وعرفت أن بعض الفلسطينيين يتعاملون مع دولة يهود في إسرائيل وقد واجه أحد مدراء المصانع تاجراً فلسطينيا بقوله أنتم توجهون الاتهام لغيركم ببيع فلسطين بينما أنت أيها التاجر الفلسطيني تصر على التعامل مع المصانع اليهودية وتحرم المصانع الأردنية من الفائدة. ولا أدري هل استحى ذلك التاجر أو لا. ومن المعروف عن الفلسطينيين عموماً أو أي شعب في الشتات أنه يصر على التعليم والوصول إلى أعلى درجات العلم والمعرفة، كما لا يلام الفلسطينيون إن تعاطفوا مع أبناء بلدهم ولكن شريطة أن لا يضار صاحب البلد الأصلي. كما عرف عن الفلسطينيين مهارتهم في  التجارة فكم سمعت عن أناس يعيشون في المخيمات بينما يملكون آلاف الدونمات من الأراضي والعمارات وغير ذلك.
        ويقول الأردنيون إن الأردن فيها ثلاث هويات الأردنية والفلسطينية والهوية المزدوجة وهذه التي تحصل بسبب الزواجات المختلطة.

        هذه النعرات تظهر عندما تضعف الرابطة الإسلامية أما إن تمسك الناس بالإسلام فما أجمل تلك الأخوة وما أعظم تلك الروابط، وقد رأيت أمثلة من المتدينين الذين نسوا تلك الانتماءات ووحدهم الانتماء للإسلام. ما أعظم هذا الدين. 

مسامرات في عمّان


        أتيحت لي فرصة رائعة للقاء ابن العمة المهندس إسماعيل يحيى الموصلي في المرج إحدى ضواحي الكرك فامتد بنا السهر ساعات وساعات، تبادلنا الأحاديث والذكريات وكان من أبرز ما دار في هذه المسامرات الشعر. فإسماعيل على الرغم من أنه مهندس لكنه صاحب ذاكرة قوية بالإضافة إلى ذائقة للشعر وحفظه (لا غرو فعمتي سلمى رحمها الله كان لها ذاكرة قوية وكذلك عمي سالم ووالدي رحمهما الله، فالمهندس مِخول) فحرصت على استغلال هذه الفرصة لأدون بعض محفوظاته. وأقدم لكم فيما يأتي بعض هذه المقطوعات
الشريد
جائع لفّه الضنى بردائه   أين نار الأحشاء من أجزائه
لفظته الحياة فهو شريد    يصل البؤسُ صبحًه بمسائه
ألهذا الطريد أنشأتم السجن   وأعددتم القنا للقائه؟
لا تلوموه إن ثار وهز الوجـــــــــــــــــــــــــــــــــود من أرجائه
أنتم شئتم له الغدر ديناً وغدرتم بدينه ووفائه.
القاضي الشاعر
عين قاض في الكرك فأمضى فيها فترة من الزمن، وكان شاعراً فمن شعره ما يأتي:
هناك بذلك العلم   منازلنا من القدم
ترى عيني مرابعها    ولا تسعى لها قدمي
لئن عزت علي فقد   فديت ترابها بدمي
هنالك كان لي أهل وأصحاب وجيران
  هناك كان لي أمل وأفراح وأحزان
فأقصتهم صروف الدهر   لاكنّا ولا كانوا
بلاد باعها بالسحت سمار وخوّان
وأهل شردوا في الأرض   لولا الغدر ما هانوا
سأقدم حاملاً كفني   لأرفع راية الوطن
فإن مت شهيد الحق والإخلاص للسكن
فخطوا في العلا جدثي وفوق شوامخ القمم
هناك في الثري القدسي أرقد في مدى الزمن.

سلام من صبا بردى  للشاعر الكبير أمير الشعراء أحمد شوقي
سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ" "وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
ومعذرة اليَراعَةِ وَالقَوافي" "جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي" "إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي" "جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ" "وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري" "وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ" "لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ" "وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ" "عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ" "وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها" "تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ" "وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا" "وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ" "وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ" "لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ" "وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا" "غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ" "بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
البابا وافتتاح العام الدراسي
أراد البابا إلقاء كلمة في بداية العام الدراسي في إحدى الجامعات بمناسبة مرور مائة عام على اختراع الهاتف الذي ينسب للفيزيائي الإيطالي ماركوني فأصر أساتذة الفيزياء في تلك الجامعة أن لا يأتي البابا، واضطر البابا إلى التراجع عن خطته.
البابا وجورباتشوف وخطر المسلمين
كان جورباتشوف يزور إيطاليا في مهمة سياسية فذهب للقاء البابا وناقشا عدداً من الموضوعات وفي إحدى نشرات الأخبار  قال المذيع أنه كان من بين الموضوعات خطر المسلمين في جمهوريات الاتحاد السوفيتي، ولكن الخبر لم يذع في النشرة التالية أو التي بعدها. فعجيب بابا روما يتحدث عن الحوار وهو في السر يحذر من خطر المسلمين.
سعاد ابنة الشاعر
تزوج شاعر مهجري وبعد سنتين رزق بابنة ولكنها لم تكمل عامها الثاني حتى ماتت فكتب فيها هذه الأبيات
رقصت لي الدنيا فوافرحي لمقدمك السعيد
اليوم أُبعث من ضريحي    اليوم أًبعث من جديد
فماتت سعاد فأصدر الشاعر ديواناً جديداً
رفّت رفيف الأقحوانة  وانطوت في عودها
ماذا جنت حتى يصيرها الردى في وكرها
أنا قد عبدتُكَ بسمة وضّاءة في ثغرها
وشممت أنفاس الجنان شذيّة في شعرها
أسعاد جئتك لا بشاشة في العيون ولا بريق
النار ملئ جوانحي  والشوق في عرض الطريق
ويحي ءأغرق في الدموع   وليس لي  أمل الغريق؟
القسيس ومباركة السيارات المسافرة وصدقة الشيخ مصطفى الأماسي رحمه الله
      كان طالب عربي مسلم مسافراً في سيارته بين مدينتين في إيطاليا فقالت له حماته الإيطالية لماذا لا تمر بالكنيسة التي على الطريق ليباركك القسيس حرصاً على سلامتك، فاستجاب لها لا عن عقيدة ولكن ليعرف ما يفعل القسيس فما أن وصل إلى الكنيسة حتى وجل طابوراً من السيارات ينتظر أصحابها مباركة القس. ومر يوم السفر ولكنه كاد يقتل في اليوم التالي في حادث سير سيء فقال لحماته أين مباركة قسّك فقالت لولا المبارك لكنت قد قتلت بسبب الحادث.
وفي المقابل كان الشيخ مصطفى الأماسي رحمه الله مسافراً مع أحد أبنائه في السيارة وهو يعرف أنهم مصابون بحب السرعة فقال لابنه خذني لأحد الأربطة لأقوم بالتصدق على بعض الفقراء، فقال له ابنه ولماذا؟ فقال لأن الصدقة تطفئ غضب الرب وتدفع البلاء، فعاد الابن يقول وهل السفر مع بلاء ، قال سرعتك هي البلاء.
قصيدة حافظ إبراهيم كم ذا يكابد عاشق مصر كثيرة العشاق.
      كان أبي رحمه الله يردد على مسامعنا في البيت أبياتاً من الشعر وأحياناً يضمنها موضوعات الإنشاء حين نطلب منه المساعدة ومن تلكم الأبيات والقصائد قصيدة حافظ إبراهيم ووالدي رحمه الله يربّي بالتلميح حيث هدفه هنا التأكيد على مسألة الأخلاق وإليكم بعض أبيات القصيدة:
إِنّــي لَتُطرِبُـنـي الـخِـلالُ كَـريـمَـةً   طرب الغريب لأوبة وتلاق
وتهزني ذكرى المروءة والندى   بين الشمائل هزة المشتاق 
فَالنـاسُ هَــذا حَـظُّـه علم وذا مال وذاك مكارم الأخلاق
فَـإِذا رُزِقــتَ خَليـقَـةً مَحـمـودَةً فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً  بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ  تُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ  وحده  ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ iiبِخَلاقِ
كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاً لِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ iَفِراقِ
وَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُ  لِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِ
يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌ  كَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِ
يَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَوا أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِ
وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِ  ما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِ
قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةً جَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِ
أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِ يَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِ
الشاعر الجزائري الكبير محمد العيد خليفة
        أحببت الجزائر وكان لي فيها صولات وجولات فكانت جمعيتها المباركة (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) موضوع رسالتي للدكتوراه كما أصدرت كتاباً عن العلاّمة المجاهد عبد الحميد بن باديس كتاباً بعنوان (عبد الحميد بن باديس العالم الربّاني والزعيم السياسي) ومن عرف الجزائر لا بد أن يطرب لشعرائها الكبار وأميرهم بلا منازع هو محمد العيد خليفة وإليكم بعض أبياته:
ليس في الأرض سادة وعبيد كيف نرضى بأن نعيش عبيدا؟!
أمن العدل، صاحب الدار يشقى ودخيل بها، يعيش سعيدا؟!
أمن العدل، صاحبَ الدار يَعرى، وغريبٌ يحتلُّ قصراً مشيدا؟
ويجوعُ ابنها، فيعْدمُ قوتاً وينالُ الدخيل عيشاً رغيداً؟؟
ويبيح المستعمرون حماها ويظل ابنُها، طريداً شريدا؟؟
يا ضَلال المستضعَفين، إذا هم ألفوا الذل، واستطابوا القعودا!!
ليس في الأرض، بقعة لذليل لعنته السما، فعاش طريدا
يا سماء، اصعَقي الجبانَ، ويا أر ض ابلعي، القانع، الخنوعَ، البليدا
يا فرنسا، كفى خداعا فإنّا يا فرنسا، لقد مللنا الوعودا
صرخ الشعب منذراً، فتصامَمْتِ، وأبدت جَفوة وصدودا


تقرير عن المؤتمر العلمي الثامن لكلية الإعلام الإعلام وصورة العرب والمسلمين جامعة القاهرة 28-29صفر 1423هـ ( 11-12مايو 2002م)


يعد هذا المؤتمر من المؤتمرات المهمة في مجاله لأنه يعقد في كلية الإعلام بجامعة القاهرة وهي من الكليات المرموقة في هذا المجال ويراها البعض أم الكليات أو الأقسام الأخرى، بالرغم من أنه لم يكن المؤتمر الأول الذي يتناول صورة العرب والمسلمين في الإعلام فقد سبقه مؤتمرات وندوات عديدة من أبرزها المؤتمر السنوي الثاني لمعهد بيروت للاتصال الذي عقد في شهر شعبان 1422هـ( نوفمبر 2001م) تحت عنوان (تنميط العرب: كيف يرى الغرب العرب وكيف يرى العرب أنفسهم والآخرين؟).وكذلك مؤتمر مكة الثاني لرابطة العالم الإسلامي تحت عنوان (الإسلام والتحديات المعاصرة) والذي كان أحد محاوره عن الحملات الإعلامية والرد عليها.
وأما أهمية الحديث عن صورة العرب والمسلمين في الإعلام في هذا الوقت فلأن الإعلام الغربي عموماً سعى إلى تشويه صورة العرب والمسلمين منذ عدة عقود من الزمان ولكن الإعلام العربي والإسلامي لا يقل أحياناً كثيرة سوءاً عن الإعلام الغربي في تشويه هذه الصورة، ولعل بعض النقاشات التي دارت في أروقة هذا المؤتمر أكدت أهمية أن يسعى الغيورون من أبناء هذه الأمة وبخاصة من علماء الشريعة إلى الدخول إلى مجال الإعلام بقوة حيث قام أصحاب كافة الاتجاهات الفكرية في العمل في هذا المجال فضلوا وأضلوا.
وفيما يأتي عناوين الندوات والجلسات العلمية ثم نعقب بأبرز الفوائد التي يمكن جنيها من هذا المؤتمر:

برنامج اليوم الأول:
الجلسة الافتتاحية وتحدث فيها كل من:
-      فضيلة شيخ الأزهر الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي
-      عميد كلية الإعلام الدكتور علي عجوة
-      رئيس جامعة القاهرة الأستاذ الدكتور نجيب الهلالي جوهر
-      د. عدلي رضا وكيل عميد كلية الإعلام للدراسات العليا والبحث مقرر المؤتمر


    الندوة الأولى:
        نحو طرح جديد لاستراتيجيات الإعلام العربي" وكان المتحدثون فيها كل من:
-      أمين بسيوني رئيس اللجنة الدائمة للإعلام بالجامعة العربية
-      د. عبد الله الأشعل مدير التخطيط بوزارة الخارجية
-      د. عواطف عبد الرحمن الأستاذة بكلية الإعلام
-      د. النور دفع الله عميد كلية الإعلام بجامعة أم درمان الإسلامية.
-      سامي خشبة نائب رئيس تحرير الأهرام
وقد كان من أبرز النقاط التي أثيرت في جلستي الافتتاح والندوة الأولى ما يأتي:
-      الحادي عشر من سبتمبر لم يكن السبب بل كان الذريعة التي استغلت لإبداء العداء الحقيقي في الغرب تجاه الإسلام.
-      الإفادة من القنوات الفضائية الحالية التي تشاهد في الغرب وإنتاج مواد إعلامية تتفهم العقلية الغربية
-      التحرك السريع من خلال شبكة المعلومات الدولية ودعم المواقع الحكومية والمواقع الخاصة.
-      الاتصال المباشر بمراكز البحوث والمعاهد العلمية والجامعات ومراكز الدراسات العربية والإسلامية والدراسات الاستراتيجية كمؤسسة راند ومؤسسة بروكنجز وغيرها والتنسيق على مستوى الباحثين والخبراء
-      ضرورة الانتقال من موقع الدفاع ورد الفعل إلى الفعل والمبادرة ولا يتم ذلك إلاّ بالتخطيط البعيد المدى ومن الضروري أن يكون للعرب والمسلمين خطة إعلامية عشرية أو حتى لعشرين سنة.
-      تكاليف الفضائيات العربية الحالية يزيد على عشرة مليارات دولار وهل قدمت ما يبرر كل هذه الميزانيات لتحسين صورة العرب والمسلمين.
-      الحاجة إلى تحسين أوضاع العرب والمسلمين فقد قيل قديماً " متى يستقيم الظل والعود أعوج؟" وهذا يتم عن طريق تحقيق العرب والمسلمين القوة المادية والمعنوية فلا يصح أن يكون عدوهم أكثر منهم قوة.
-      التناقض في وسائل الإعلام العربي حول بعض القضايا الجوهرية مثل المقاومة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية حيث يطلق البعض عليها عمليات" انتحارية" وهناك من يصنفها ضمن الإرهاب.
- الجهود الرسمية لم تثمر كثيراً حيث إن الذين عملوا من خلال هيئات الجامعة العربية أكدوا بأن هذه الجهود لن تثمر وبعض القرارات غير قابلة للتطبيق.

جلسة البحوث الأولى :
- د. جيهان يسري كلية الإعلام بجامعة القاهرة وكان بحثها بعنوان" اتجاهات الإعلاميين نحو تغطية الإعلام المصري لأحداث الإرهاب" وكان من بين أهداف الدراسة " معرفة وجهة نظر الإعلاميين المصريين في دوافع ربط الإعلام الغربي بين الإسلام والإرهاب ومقترحاتهم في كيفية تفعيل دور الإعلام  في محاربة الإرهاب."
- د.هبة شاهين ، كلية الآداب جامعة عين شمس، وبحثها بعنوان" اتجاهات الرأي العالم المصري نحو أحداث الهجوم الأمريكي على أفغانستان- استطلاعات للرأي"
- د. عادل ضيف كلية الآداب جامعة حلوان " رأي النخبة حول دور الإعلام في تحسين صورة العرب والمسلمين بالخارج" وكان هدف الدراسة التعرف إلى صورة العرب والمسلمين في الخارج، والعوامل التي أدت إلى تشويه صورة العرب والمسلمين في الخارج ودور الإعلام في هذا المجال، وحقيقة موقف العرب والمسلمين إزاء كافة التطورات وآليات تحسين صورة العرب والمسلمين في الخارج.
- د. أماني الحسيني كلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، " إدراك المصريين لصورتهم الذاتية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م من خلال تعرضهم للتلفزيون" وتأتي أهمية الموضوع من أن العرب والمسلمين أصبحوا ضحية حادث الحادي عشر من سبتمبر 2001م ذلك أن الشعوب العربية أصبحت تتحمل من دون ذنب سمعة الإرهاب ومساوئه وتعرض المسلمون إلى حملات من الضغوط والتشكيك، وحاول البحث اختبار بعض الفروض ومنها " ازدياد الاعتماد على القنوات الإخبارية الأجنبية، وأن زيادة التعرض للقنوات الأجنبية يقلل الشعور بالأمل في مستقبل اقتصادي وسياسي مضيء للعرب والمسلمين."
- د. أحمد عثمان ود. سامي السعيد –كلية الآداب جامعة المنصورة " اتجاهات الصفوة المصرية نحو صورة الإنسان العربي في صحف وقنوات التلفزيون الغربية"

جلسة البحوث الثانية: وتضمنت البحوث الآتية
-      د. إيمان جمعة –كلية الإعلام –جامعة القاهرة وعنوان بحثها "صورة الإسلام والمسلمين في الصحافة الغربية بعد أحداث 11 سبتمبر" تناولت الباحثة ثلاث صحف غربية هي الهيرالد تربيون الإنجليزية ولومند الفرنسية وفرانكفورتر الجمانية الألمانية. ومن أبرز النتائج محاولة الصحف الثلاث لصق تهمة الإرهاب بالإسلام على درجات متفاوتة وكذلك محاولة البحث عن جذور الإرهاب وأبرزت صحيفة لومند الفرنسية مسألة حوار الحضارات ودور الإسلام في الحضارة الغربية. وأكدت الباحثة أن العداء في الغرب جذوره بعيدة وكأن للقوم ثأر قديم عندنا. وأكدت أن هذه الصحف استخدمت طرقاً حرفية عالية في عملية التشويه لصورة الإسلام والمسلمين.
-      د. محمود عبد الرؤوف كامل –كلية التربية النوعية –جامعة المنوفية وعنوان بحثه "صورة العرب والمسلمين لدى الرأي العام الغربي قبل وبعد 11 سبتمبر 2001م" وقد تناول الباحث رسائل القراء للأهرام الأسبوعية باللغة الإنجليزية واستنتج أن أحداث 11 سبتمبر " أثارت انتباهه واهتمام القطاع المثقف الواعي من الرأي العام الغربي –الأمريكي بالذات- إلى التعرف على الإسلام والمسلمين والعرب وحقوق الشعب الفلسطيني من مصادر إعلامية أخرى غير وسائل الإعلام في بلاده المتحيزة غالباً مما قد يسهم في تمهيد الطريق إلى تكوين صورة إيجابية ومحايدة عن هذه القضايا."
-      د. سهى فاضل –كلية الآداب –جامعة الزقازيق، وبحثها بعنوان" صورة الدول العربية في الصحافة اليومية المصرية والأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر-دراسة تحليلية مقارنة"
      والصحيفة الأمريكية التي اختارتها الباحثة هي يو إس توديU.S Today واستنتجت أن الصحيفة الأمريكية ربطت بين الدول العربية وبين الإرهاب والأصولية الإسلامية واضطهاد الأقليات وعدم احترام حقوق الإنسان ، كما خلطت الصحيفة الأمريكية بين المقاومة المشروعة والإرهاب في حديثها عن المقاومة الإسلامية في فلسطين وفي لبنان، واستخدمت الصحيفة الأمريكية الفنون الصحفية المختلفة وكذلك استخدام مسارات الإقناع غير المنطقية مثل تزييف الحقائق والشعارات وأن هذه بلغت أكثر من خمسين في المائة.
-      د. مها الطرابيشي –كلية الإعلام جامعة مصر للعلوم الحديثة والآداب ود.مرفت الطرابيشي كلية الإعلام جامعة 6 أكتوبر وبحثهما بعنوان "صورة الدول الإسلامية في الصحف اليومية الأمريكية قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر "
     وكانت الدراسة قد ركزت على صحيفتي النيويورك تايمز NewYork Times  والواشنطن بوستWashington Post فقبل 11 سبتمبر رأت الصحيفتان العالم الإسلامي بأنه عالم غابت عنه الديموقراطية وانعدم فيه الحوار وانتشر فيه الاستبداد والحكم الديكتاتوري وقمعت فيه الحريات واضطهدت فيه الأقليات ولم تحترم حقوق الإنسان، بينما أبرزت الصحيفتان بعد 11 سبتمبر رعاية الدول الإسلامية- لأنها تدين بالإسلام- للإرهاب والعنف وقتل الأبرياء وترويع الآمنين، كما أن الصحيفتين اشتركتا في اتهام الإسلام كديانة وعقيدة بأنه ضد الحضارة الإنسانية "ونشرت آيات من القرآن الكريم تزعم أنها تدعم الإرهاب ضد الدول المسيحية وفي هذا الإطار قدمت انتقادات حادة للدول الإسلامية وعلى مقرراتها التعليمية وموروثاتها الدينية والثقافية وإرثها الاجتماعي وأنها وراء دعم الحركات الإرهابية والأصولية. " وأكدت الباحثتان على استخدام الصحيفتان لفنون الكتابة الصحفية التفسيرية ومواد الرأي وهي مواد تستخدم "للتأثير المعرفي والوجداني والسلوكي"
-      د. نوال الصفتي –كلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وعنوان بحثها" صورة العرب في المجلات الأسبوعية الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر"
     تناولت الباحثة مجلتي النيوزويك Newsweek والتايم Time الأسبوعيتين والتي تعود ملكيتهما لطائفة اليديش ( طائفة من اليهود) لا يتجاوز تعدادها 2% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وأكدت الباحثة أن هاتين المجلتين هما مجلتا النخبة الأمريكية وصناع القرار السياسي. واتفقت الباحثة مع غيرها من الباحثين على مشاركة هاتين المجلتين في تشويه صورة العرب والمسلمين في الغرب.
جلسة البحوث الثالثة: وتضمنت البحوث الآتية :
-      د. سحر فاروق –كلية الآداب جامعة حلوان وعنوان بحثها " صورة الغرب في الصحافة المصرية دراسة تحليليلة للخطاب الإعلامي قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر في صحف الأهرام والأهالي والأسبوع"
-      د. حنان أحمد سليم ود. حسام علي سلامة –كلية الآداب بجامعة أسيوط وعنوان بحثهما "صورة الغرب كما يعكسها الإعلام العربي –دراسة تطبيقية على قناة الجزيرة"
     وكان سبب اختيار هذه القناة أنها " من أفضل القنوات الفضائية العربية التي تقدم تغطية شاملة للأحداث العالمية .. وأن هذه القناة استطاعت أن تتصدر قائمة القنوات الإخبارية العربية فقد استطاعت أن تحدث تغييراً شاملاً في مجال البث الفضائي الإخباري العربي برفعها شعار( الرأي والرأي الآخر) مما جعل لها طابعاً مميزاً في مجال العمل الإخباري بين غيرها من القنوات الفضائية العربية"
-      د. ماجدة عامر المركز القومي للبحوث ود. آمال سعد –كلية التربية النوعية جامعة المنصورة وعنوان بحثهما:" صورة العرب في مقابل صورة الغرب في الصحافة الحزبية المصرية"
    ولعل أبرز ما في هذا البحث إبراز العناصر الآتية عن صورة الغرب وهي: انهيار أسطورة الأمن القومي الأمريكي وضياع هيبة القوة الأوحد.. وإفلاس أكبر جهاز مخابرات في العالم وإظهار الصورة المشوشة والمشوهة لرئيس الولايات المتحدة.."
-      د. عزة الكحكي –كلية التربية النوعية –جامعة المنصورة عنوان بحثها:" دور وسائل الإعلام في تشكيل صورة أمريكا في أذهان الشباب الجامعي المصري"
-      د. محمد رضا أحمد –كلية التربية النوعية –جامعة المنصورة وعنوان بحثه: "أساليب تحسين صورة العرب والمسلمين كما تدركها الصفوة المصرية"
      ومن أهم استنتاجات هذه الدراسة ما يأتي: هيمنة وسائل الإعلام الصهيوني على الغرب والإرث التاريخي لصورة العرب والمسلمين في الغرب، وأوصى الباحث بالتركيز على المضامين التي تتعلق بالتسامح الديني في الإسلام ودعا إلى إتاحة مساحة أكبر من الحريات للمواطنين في الداخل وحل الخلافات العربية وكذلك زيادة التنسيق الإسلامي فكرياً ودبلومسيا وإعداد دعاة على مستو عال من العصرية ليخاطبوا المجتمعات غير المسلمة.

جلسة البحوث الرابعة: وتضمنت البحوث الآتية:
-      د. محمد سعد –كلية الآداب بجامعة المنيا وعنوان بحثه" الأطر الخبرية للانتفاضة الفلسطينية وتأثيراتها المعرفية والوجدانية على قراء الصحف"
-      د. أشرف جلال –كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعنوان بحثه" القضايا العربية والإسلامية في وسائل الإعلام العربية"
-      د.حنان يوسف –كلية التربية النوعية بجامعة عين شمس وعنوان بحثها" دور الإعلام المصري في تصحيح صورة العرب والمسلمين –دراسة حالة لبرنامج الجسر –دراسة تحليلية ميدانية"
-      د. رباب الجمال-كلية الآداب بجامعة المنصورة وعنوان بحثها " العوامل المؤثرة في تشكيل خطاب الصحافة العربية الدولية تجاه أحداث 11 سبتمبر 2001م وتداعياتها"
وقد تركز البحث على جريدة (الشرق الأوسط) ومن أبرز ما لفت انتباهي في هذا البحث أن الجريدة قدمت العدد من الكتاب الأجانب الذين وصل عددهم إلى 17,2% من كتاب المقالات التحليلية التي كانت في معظمها في غير صالح الموقف العربي وتضيف الباحثة" ويؤكد ذلك مضمون خطابات الكاتب الأمريكي اليهودي توماس فريدمان، والذي أمكن رصد سبعة مقالات تحليلية له خلال الدراسة كانت شديدة الهجوم على العرب والمسلمين." ومن المواقف الغريبة للجريدة أنها ساندت وقف الانتفاضة كما ساندت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ضرب العراق وكذلك اتفقت مع الصحافة الغربية في وصف الفلسطينيين الاستشهاديين بالانتحاريين.
الندوة الثانية
           الخطاب الإعلامي الإسلامي في ظل المتغيرات الجديدة" وشارك فيها كل من:
-      د. حامد طاهر نائب رئيس جامعة القاهرة
-      د. حسن حنفي الأستاذ بكلية الآداب – جامعة القاهرة
-      د. مازن مطبقاني الأستاذ بقسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة
-      د. محمود يوسف الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة.
وقد أكدت هذه الندوة على أن الإعلام الإسلامي أمر موجود حقاً نستطيع أن نستند إلى وجوده من خلال آيات القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. فقد أبدع الدكتور محمود يوسف في هذا الجانب حيث بدأ حديثه بأن الاهتمام بالإعلام أصبح ضرورة حياتية ودينية في الوقت نفسه واستشهد بقوله تعالى ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن) وقوله صلى الله عليه وسلم ( ما يمنع الذين نصروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم) وأكد على ضرورة الخطاب الإعلامي الإسلامي داخلياً وخارجياً وأن يكون الخطاب لغير العرب بلغاتهم عملاً بقوله تعالى ( وما أرسلنا من رسول إلاّ بلسان قومه) وكيف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتعلم العبرية فتعلمها في خمسة عشر يوماً) وأشار إلى ضرورة أن يرتكز الخطاب على فهم طبيعة الجمهور وفهم التاريخ وضرورة أن يستخدم الخطاب الإعلامي كل الوسائل الموجودة وتساءل الباحث أين هو الفيلم العربي؟ وتحدث الباحث عن أن العنف والحرب والشدة أحوال طارئة وأن الإسلام يدعو إلى رفع الظلم ورد العدوان.
وتحدث الدكتور حسن حنفي مستعرضاً العلاقات التاريخية بين العالم العربي الإسلامي والغرب التي مرت بعدة مراحل منها الحروب الصليبية والاستعمار والهيمنة الغربية ودور الاستشراق في رسم صورة العرب والمسلمين. ودعا إلى تحديث الخطاب الإسلامي للآخر وأنه بالإمكان أن ننقل الإسلام إلى الآخرين دون الاستشهاد بالآيات والأحاديث الشريفة لأنهم لا يؤمنون بها. كما دعا إلى ضرورة أن يهتم المسلمون بدراسة الغرب وأن يكون الغرب موضعاً للدراسة والعلم وليس مصدراً للعلم كما هو الحال في الوقت الحاضر. وأشار الدكتور حنفي إلى أن عداوة الغرب للإسلام والمسلمين وجود نهضة إسلامية وصحوة فعّالة تمثل خطراً حقيقياً على قيم ومبادئ الحضارة الغربية في حين أن اليابان والصين اهتمتا بالأمور الاقتصادية والقوة المالية فقط.
وتحدثت في هذه الجلسة فقلت إن عنوان  الندوة يقسمها إلى قسمين هما: الخطاب الإعلامي الإسلامي والثاني المتغيرات الحديثة. ويمكننا أن نتساءل هل يوجد خطاب إعلامي إسلامي حالياً؟ وهل يمكن أن يوجد إعلام إسلامي أم إن الإعلام ليس له انتماء وعلينا أن نتعلم هذا العلم من الذين يجيدونه، ثم هل نستطيع أن نبدع فيه؟
وأبدأ أولاً بالخطاب الإعلامي الإسلامي فأقول يمكننا أن نقسمه إلى قسمين
خطاب إعلامي داخلي
وخطاب إعلامي خارجي
أما الإعلام الداخلي فيمكننا أن نجد فيه الملامح الآتية
-      عبادة الأشخاص
-      الترفيه
-      إضاعة الوقت
-      غياب الحرية أو الحرية المقيدة جداً
-      غياب بعض القيادات الفكرية عن الإعلام إما غياباً متعمداً أو بسبب الجهل باستخدام وسائل الإعلام
أما الخطاب الإعلامي الخارجي فإعلامنا أما إعلاماً رسمياً أو غير رسمي
والإعلام الرسمي يهتم بالداخل أساساً أما غير الرسمي ففي معظمه يميل إلى الرسمية لأن ملكيته تعود إلى بعض الشخصيات المتنفذة في العالم العربي والإسلامي بل إن أحد المتحدثين أشار إلى أن الإعلام غير الرسمي حمل لواء الإفساد وأشار إلى شبكة من الشبكات لديها العديد من القنوات المشفرة التي تبث سموماً ضد العرب والمسلمين وزيادة على ذلك تبث سموماً عقدية وفكرية وأخلاقية.
الخطاب الإعلامي الإسلامي ينبغي أن تنطبق عليه الآية الكريمة ( الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)  يجب أن يسعى الخطاب الإعلامي الإسلامي إلى ما يأتي
-      أمانة الكلمة
-      تحقيق العدل في الأرض
-      نشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة
-      نشر الجدية
وعلى الخطاب الإعلامي الإسلامي أن لا يكون رد فعل لما يقال في وسائل الإعلام الغربية ولكن علينا أن ننتقل من رد الفعل إلى الفعل.