الثلاثاء، 20 فبراير 2018

استغلال المرأة في التجارة الجسدية - الرقيق الأبيض



لقد استغلت المرأة هناك جسدياً حتى ظهرت ظاهرة تسمى بتجارة الرقيق الأبيض بلغت أرباحها بالملايين وإليك بعض الأرقام:
     ألقت الشرطة التشيكية القبض على أربعة رجال وامرأة كانوا يشكلون عصابة لاستدراج الفتيات التشيكيات إلى الغرب عن طريق وعدهن بالعمل في الغناء والرقص في النوادي الليلية مقابل رواتب مغرية فيما كان الهدف من ذلك إجبارهن على ممارسة الدعارة أو المشاركة في تمثيل أفلام جنسية. وذكرت بلانكا كوسينوفا المتحدثة الصحافية باسم رئاسة الشرطة التشيكية أن العصابة استدرجت 25 فتاة تشيكية، وأن أحد أفرادها أجنبي من دولة من جنوب شرق أوروبا غير أنه انتحر قبل إلقاء الشرطة القبض عليه، أما زعيم العصابة فألقت الإنتربول القبض عليه في برشلونة وسيسلم إلى القضاء التشيكي لاحقا ورغم هذا النجاح للشرطة التشيكية إلا أن ظاهرة استدراج أو "تصدير" الفتيات من تشيكيا ومن دول أوروبا الشرقية الاخرى بمختلف الأساليب لا تزال تعتبر من الظواهر المقلقة التي تعيشها هذه الدول منذ سقوط الأنظمة الشيوعية فيها، وما أعقب ذلك من تراجع مستويات المعيشة وسهولة الانتقال عبر الحدود واللهث وراء المال بأي ثمن كان.
      ويؤكد تقرير حديث لمنظمة الهجرة الدولية أنه يجري سنويا بيع نصف مليون امرأة إلى شبكات الدعارة في العالم، وأن النساء من دول أوروبا الشرقية يشكلن ثلثي هذا العدد، أما أعمارهن فتتراوح بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين
     وتعترف منظمة الشرطة الأوروبية "أوروبول" بأن تجارة الرقيق الأبيض منظمة بشكل جيد أما المنظمات غير الحكومية المهتمة بهذه المسألة وبعض الأجهزة الأمنية في أوروبا الشرقية فتؤكد أن الكثير من النساء يقعن في فخ الاستدراج الذي يجري عادة عن طريق نشر إعلانات مكثفة في مختلف الصحف في دول أوروبا الشرقية عن الحاجة إلى مربيات أو نادلات في المطاعم أو مغنيات أو راقصات أو عارضات أزياء للعمل في الغرب أو في بعض الدول البلقانية بعروض مغرية. وبعد وصول الفتيات إلى (أماكن العمل) تصادر جوازات سفرهن ويحتجزن لعدة أسابيع يتعرضن خلالها للإهانات والتعذيب ثم يجبرن على ممارسة الجنس مع كثير من الرجال إلى أن يروضن تماماً ثم يبيعهن القوادون إلى عصابات مختلفة الأمر الذي يجعل عودتهن إلى بلدانهن أو الوصول إلى الشرطة صعبا.
     وتؤكد العديد من المصادر المتابعة لتجارة الرقيق الأبيض في أوروبا أن العديد من الدول والمناطق في البلقان غدت مفترق طرق بالنسبة للكثير من النساء ولاسيما اللواتي يستدرجن من جمهوريات رابطة الدول المستقلة كأوكرانيا أوملدوفيا وروسيا البيضاء، فالنساء الأكثر جمالاً يرسلن إلى أوروبا الغربية ولاسيما إلى المانيا وفرنسا وإيطاليا، في حين أن الأقل جمالا وجاذبية يرسلن إلى تركيا واليونان والشرق الأوسط.
ويؤكد ألكسندر لوناس الجنرال في الشرطة الرومانية الذي يترأس المركز الإقليمي لمكافحة الجريمة المنظمة أن مدينة برتشكو الواقعة في البوسنه والهرسك واقليم كوسوفو أصبحا من المعاقل الرئيسية لتجارة الرقيق الابيض، وأن أغلب الفتيات اللواتي يجري الاتجار بأجسادهن تتراوح أعمارهن بين 18-24 عاماً. وكمثال حي على الطريقة التي تتبع للاستدراج يورد الجنرال قصة بطلة ملدوفيا السابقة في القفز سفيتلانا البالغة من العمر 28 عاما التي استجابت لإعلان نشر في إحدى صحف بلادها طلب فتيات للعمل في يوغوسلافيا السابقة في جني الخضار وبدلا من أن تمارس بهذا العمل انتهى مطاف هذه الفتاة الشقراء القادمة من كوسوفو في مكان قريب من الحدود مع ألبانيا وهناك باعها واشتراها ستة من أصحاب بيوت الدعارة وعندما تمردت على ذلك دفعت ثمنا كان سبعة كسور في أضلاعها ثم نقلت بعد ذلك ومن المستشفى مباشرة إلى منزل معاون النائب العام السابق في جمهورية الجبل الأسود زوران، غير أن الأخير لم يساعدها لأنه هو نفسه كان ينظم حفلات الجنس الصاخبة لمسؤولين كبار في هذه الجمهورية البلقانية الصغيرة ولم تتمكن من الهرب إلا بعد إلقاء القبض عليه وسجنه.
      وفي دليل على الحجم الخطير الذي وصلت إليه هذه التجارة يقول تقرير حديث للمجلس الأوروبي إن أرباح القوادين ومجموعات المافيا التي تعمل في هذا المجال في دول الاتحاد الأوروبي ارتفعت في الأعوام العشرة الماضية بنسبة 400% وإن شبكات الدعارة هذه تعرض الآن نصف مليون امرأة للبيع يبلغ الدخل الذي تحققه النساء فيها للقوادين ومزوري الوثائق ومهربي البشر وغيرهم 13 مليار يورو سنويا.
       وتعيد الدراسات الاجتماعية هنا سبب تفشي ظاهرة تجارة الرقيق الأبيض في دول أوروبا الشرقية بإحجام كبيرة إلى تفشي الفقر وانتشار الفساد على نطاق واسع لدى أجهزة الأمن والقضاء وسهولة الانتقال عبر الحدود ووجود طلب كبير في الغرب على الفتيات الأوروبيات الشرقيات ورخص أسعارهن إضافة الى تعاون المافيات المحلية مع المافيات الغربية في ظل ضعف أداء أجهزة الأمن. ويسود اعتقاد لدى المنظمات غير الحكومية المتابعة لهذه المسألة بأن العديد من دول أوروبا الشرقية ستظل ولسنوات طويلة أخرى مراكز رئيسية في أوروبا لتجارة الرقيق الأبيض.
     وصدر عن منظمة الهجرة العالمية عام 1997 أن نحو 175 ألف امرأة تم الاتجار بهن عبر البلقان استقدمن من آسيا الوسطى إلى دول الاتحاد الأوروبي. 1000 ألف امرأة ألبانية وقعن فريسة لهذه التجارة، و أكد خبراء في الأمم المتحدة، أن تجارة الرقيق الأبيض، أصبحت تحتل المركز الثالث عالمياً، بين النشاطات غير المشروعة. وجاء في ندوة عقدها مسؤولون من مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات في البرازيل، وشارك فيها خبراء دوليون، ومسؤولون من الإنتربول، وشرطة اسكوتلانديارد، أن هذه التجارة تحقق عوائد بلغت أكثر من سبعة مليارات من الدولارات في العام الواحد، ويبلغ عدد ضحاياها أكثر من أربعة ملايين شخص، يهاجرون من بلادهم بصورة غير مشروعة سنوياً، الأمر الذي دفع وزير العدل البرازيلي إلى وصف الدعارة بأنها "مرض العصر."


ارتفاع اعتقال البريطانيين في الخارج شمس وبحر وزنزانة ترجمة خديجة رفوح


شمس وبحر وزنزانة
By Fran Yeoman, the Mirror, 12 August 2008

        أدى تزايد الوافدين البريطانيين والسياح السكارى إلى ارتفاع عدد المعتقلين الذين يزورون بلاداً ذات شعبية عالية مثل اسبانيا وفرنسا وقبرص لقضاء الإجازة. كما ارتفع عدد البريطانيين الذين يرتكبون مخالفات ضد القوانين المحلية وهيئة الشرطة الصارمة في بلدان أخرى بعيدة مثل إندونيسيا والإمارات العربية المتحدة. ولقد ظهرت إحصائيات جديدة. وتبقى تايلند الوجهة الأخطر حيث يتعرض فيها البريطانيون للقتل أكثر من أي مكان آخر في العالم.
        وأصدرت وزارة الخارجية والكومنولث قائمة بالدول التي يستحسن أن يسعى فيها البريطانيون للحصول على المساعدة من السفارة، وتشير هذه الإحصائيات إلى أنه تم اعتقال ألفين واثنين وثلاثين بريطانياً في إسبانيا في مارس من العام المنصرم (2007) بنسبة ارتفاع 33% مقارنة باثني عشر شهراً الماضية. وهي تعد أعلى نسبة مقارنة بأي بلد خارجي آخر. ويعود هذا الارتفاع نسبياً إلى زيادة زوار هذا البلد وقد ذكر مسؤول من السفارة في مدريد أسباباً أخرى مثل زيادة عدد مباريات كرة القدم التي يشارك فيها المنتخبات البريطانية وارتفاع عدد البريطانيين المقيمين في البلاد. وحملات الشرطة لفرض النظام على السائقين الذين لا يحملون رخص قيادة، ويعد هذا حالياً جريمة تستوجب الاعتقال. وفي فرنسا حيث يشن حالياً حملات أمنية ضد القيادة تحت تأثير الكحول زادت نسبة الاعتقال 42% لتصل إلى 153 حالة.
        وتشهد وجهات أخرى للعروض السياحية التقليدية ارتفاعاً في عدد البريطانيين الذين يقعون في المشكلات، ويقول مسؤول خارجي أن سبب عدة اعتقالات يعود لسلوكيات تتعلق بالإفراط في شرب الكحول. وتعد قبرص البلد التي يرجح فيها اعتقال مواطنين بريطانيين بالنسبة لعدد الزيارات التي قاموا بها. بينما في اليونان تم اعتقال 320 شخصاً ونقل 602 إلى المستشفى وقتل 31 شخصاً و28 بلاغ عن حالات اغتصاب. وقال ديفيد ايلز Elseكاتب لعدد من الأدلة السياحية في سلسلة لونلي بلانت Lonely Planetأن السياح الشباب البريطانيين صدّروا أو نقلوا عادات الإسراف في شرب الخمر المسماة بنج Binge drinking habits وقد قال "من خبرتي خلال وجودي في بعض بلدان البحر الأبيض المتوسط والتقارير التي وصلتنا من أصحاب الفنادق والمكاتب السياحية أنه البريطانيين للأسف هم السبب وراء المشكلات التي يثيرها تعاطي الخمور. وتتخذ السلطات اليونانية إجراءات تجاه السلوكيات الفضة وقد أبلع مسؤولون في جزر ماليا وكريت أنه تم اعتقال سياح اشتبه أنهم مثملون قبل أن يسببوا مشاكل.
        وقال فرانك توك من رابطة وكالات الأسفار البريطانية أن الناس يجرون بحوثاً قليلة وغير كافية قبل سفرهم إلى الخارج. "ورغم أننا نعيش في قريرة عالمية إلّا أنه هنالك عادات وقوانين محلية مختلفة يجب أن نلتزم بها،" وتقوم وزارة الخارجية بحملة توعية ضد الاغتصاب في جميع أنحاء الجزر اليونانية بما في ذلك توزيع بطاقات تحث بها السياح: "اعرف حدودك" كما تم توزيع أكثر من عشرين ألف غطاء بلاستيكي للمشروبات وذلك لكيلا يتمكن الآخرون من إضافة أي مادة مسكرة لجعل الشراب أقوى.
        وقال وزير الخارجية ميج مان "تعد مساعدة المواطنين البريطانيين الذين يعانون في الخارج من الضغوطات إحدى أهم مهامنا، لكن يمكن الوقاية من العديد من هذه المشكلات ويستطيع العديد من الأشخاص تجنب إفساد إجازاتهم وذلك بالقيام ببحث بسيط مسبق للأنظمة والعادات المتبعة في وجهتهم ومتطلباتها الصحية" وقد حثت منظمي الرحلات السياحية الذين يعانون من أزمة ائتمان أن لا يخفضوا التأمينات على السفر.



قضايا اجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية ([1])




       تقديم
        هذه مقالة تتناول القضايا الاجتماعية التي تواجهها أمريكا وهي ليست مكتوبة بطريقة أكاديمية تقدم الأرقام والإحصائيات والدلائل والبراهين وإنما هي تستعرضها وكدت أتوقف عن ترجمتها لأن معظم الدول في العالم تعاني من مشكلات شبيهة وبدرجات مختلفة لكن أمريكا التي تزعم أنها تحتل الصدارة في العالم في الثروة والسعادة ليست كما يظن كثيرون. وهاهي المقالة كما نقلتها من الإنترنت.

        المقالة:
تزداد قائمة القضايا الاجتماعية في أمريكا طولاً يوماً بعد يوم، وهذه المقالة تلقي الضوء على بعض القضايا البارزة التي تؤثر في العالم بطريقة غير مباشرة.
لا شك أن الولايات المتحدة دولة قوية في العالم اليوم. لقد تركت بصمتها على التاريخ ببناء اقتصاد قوي تحسدها عليه الأمم الأخرى ويعدونه نموذجاً كذلك. ولكن ليس كل ما يلمع ذهباً. وكل دولة لها إيجابياتها وسلبياتها. وهناك قضايا اجتماعية جدية في الولايات المتحدة تحتاج إلى أن تعالج للمحافظة على مكانة أمريكا من حيث القوة والوجاهة وبالفعل تقديم نموذجاً لمجتمع يحتذى.
قائمة القضايا:
التوزيع غير العادل للثروة:
        تزداد الخصيصة في أمريكا والتي توفر الفرص فقط لأولئك القادرين عليها. إن جهود علماء الاجتماع لتوزيع الثروة بالتساوي تواجه بمعارضة من الطبقة الحاكمة. وبسبب هذا فالأغنياء يزدادون غني والفقراء يصبحون أفقر.
الفقر
        هذه الحقيقة صادمة ولكنها صادقة فهناك حوالي 13-17% من الأمريكيين يعيشون تحتد خط الفقر الفيدرالي. وليس لدى الحكومة تعريف مجرد للفقر فهي تصف الظاهرة نفسها على أنها فقر نسبي وهذه هي الكيفية التي يربط بمتوسط الدخل. فعدد من يعيش في مستوى الفقر يزداد بوتيرة مذهلة.
عدم المساواة في تمويل التعليم
        تقدم الحكومة الأمريكية التمويل للتعليم الإجباري للسنوات الاثني عشر الأولى. وهذا النظام تتحكم في حكومات الولايات وبنسبة محدودة منه تحت سلطة الحكومات المحلية التي تحدد التمويل للنظام الدراسي من كل بلدية. وهناك عدد كبير من الأسر ذات الأبناء يحصلون على تمويل كبير مقارنة من أسر في مناطق أقل ثراء وإمكانات. ومشكلة ترك الدراسة تزداد بسبب حالات الفقر في المدارس والخدمات.
الجريمة والسجن
        وكذلك ترتفع نسبة الجريمة بسبب ازدياد الفرص غير المتساوية في الولايات المتحدة حيث عدد المساجين في أمريكا يزداد يومياً. ومعظم المساجين هم من مدمني المخدرات الذين يستخدمون أو يبيعون العقاقير المخدرة. وأدى سجن المجرمين لمدد طويلة إلى ثلاثة قوانين وبالتالي جعل السجن مدى الحياة لمن يرتكب ثلاث جرائم.
قضايا الصحة:
        لا تقدم الولايات المتحدة الرعاية الصحية لكل المواطنين فليس لديها رعاية صحية اشتراكية أو نظام صحة عامة. والذين يحصلون على الرعاية الصحية هم العاملون الذين لديهم هذه المزايا ولكن العاطلين أو الموظفين جزئياً عليهم أن يدفعوا مقابل التأمين على الصحة والتي هي باهظة الثمن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تكاليف العلاج هي أحد أسباب إشهار الإفلاس في الولايات المتحدة.
زيادة تكاليف المعيشة:
        تزداد تكاليف الحياة في أمريكا بصورة واضحة بنمو التضخم. ولكن الحد الأدنى للأجور لا يرتفع بنسبة التضخم نفسها ولذلك يجد كثير من الناس صعوبة في مواجهة متطلبات الحياة اليومية. فالطبقات العاملة تكسب أكثر ولكنها تنفق أكثر على معيشتها والذي عادة لا يترك لها الكثير للتوفير. وأمريكا لديها أدنى مستوي من التوفير مقارنة بالدول المتطورة الأخرى.
        وبالإضافة إلى هذه المشكلات التي ذكرت سابقاً فهناك قضايا اجتماعية تستحق اهتماما سريعاً. وفيما يأتي بعض هذه المشكلات:
-       الإفراط في الكحول
-       فرص العمل المتساوية لجميع فئات الشعب
-       التقدم في العمر
-        أمراض نقص المناعة المكتسب
-       مشكلات الطيران
-       التمييز ضد المسلمين والعنف
-       الأمن في السير على الطرقات والبنية التحتية
-       عقوبة الإعدام
-       سوء التعامل في الأطفال ومضايقتهم وانتهاك حرماتهم
-       الفصل بين الدولة والدين
-       الحقوق والعدالة الجنائية
-       الطلاق ورعاية الأطفال
-       حروب المافيا
-        القمار
-       غسيل الأموال
-       السمنة المفرطة
-       الإعلام والإساءة للمتابعين
-       تكاليف السكن
-       الأمراض العقلية
وهناك قائمة طويلة بالقضايا الاجتماعية ولكني اكتفيت بما سبق

       


[1] -https://www.buzzle.com/articles/social-issues-in-the-united-states.html

انهيار الإمبراطورية الأمريكية كيركباترك سيل Kirkpatrick Sale


كيركباترك سيل Kirkpatrick Sale [1]
يا لها سخرية أنه منذ عقد واحد تقريباً أن أصبح مقبولاً من اليمين واليسار على السواء أن يُطلق على الولايات المتحدة إمبراطورية وأصبح بإمكان الناس أن يتحدثوا بصراحة عن الإمبراطورية الأمريكية وأنها تظهر علامات على عدم قدرتها على الاستمرار. وأصبح حقاً توقع انهيارها. والسلطة هذه الأيام بيد المحافظين الجدد الذين يبتهجون بالحديث عن أمريكا بصفتها الإمبراطورية الوحيدة في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه ويرفضون بالتأكيد أن يعتقدوا بأي انهيار كهذا. ولكن حري بنا أن نفحص بجد الطرق التي يدفع نفسه بجد لما سوف يسببه هذا الانهيار حول العالم ليس فقط انهيار الإمبراطورية حول العالم ولكن سيحدث تغييرات واسعة على النطاق المحلي كذلك. فكل الإمبراطورية تنهار في النهاية: السومريون والفرس واليونان والرمان والهابسبرق والبريطانيين والسوفيات، فقط هات الاسم فكلها سقطت وكلها خلال عدة مئات من السنين. والأسباب ليست معقدة حقاً. فالإمبراطورية هي نوع من نظام الحكم يرتكب الأخطاء نفسها وببساطة بسبب طبيعة تركيبة وبالتالي لا بد أن تسقط بسبب حجمها وتعقيداتها واتساعها الجغرافي، والطبقية وعدم المساواة. ومن خلال قراءة تاريخ الإمبراطوريات أرى أن هناك أربع أسباب تشرح سبب انهيارهم:
1-             الانحلال البيئي للإمبراطوريات ينتهي بتدمير الأراضي والمياه التي يعتمدوا عليها للبقاء وذلك لحد كبير لأنهم يبنون ويزرعون دون حدود. وإمبراطورتينا ليست استثناء إذا كان لا بد أن نمر بأسوأ النتائج لاعتدائنا على الطبيعة. ويؤكد العلم أن كل المؤشرات البيئة تدل على الانهيار وقد كان الأمر كذلك منذ عقود. وكما يقال عالم الأحياء من هارفارد إي. أو ويلسون بعد فحص طويل لتأثير البشر على الأرض: "إن آثارنا قد أصبحت كبيرة جداً لدرجة لا تتحملها الأرض وتزداد حجماً" وتوقعت دراسة لوزارة الدفاع أن سيكون هناك "تغير مناخي حاد متوقع خلال عقد من الزمان يقود إلى كارثة ونقص في الما والطاقة ووباء "انهيار وصراع" وإن الحرب الذي "سوف تحدد الحياة البشرية" و"انهيار كبير" في قدرة الكوكب للمحافظة على السكان الحاليين. ونهاية الإمبراطورية يمكن أن يكون نهاية الحضارة.
2-             إن انهيار الإمبراطوريات الاقتصادي بسبب الاستغلال المبالغ فيه للمصادر التي عادة تسرق من المستعمرات البعيدة جداً عن المركز والتي عادت تسقط عندما تستنفذ تلك المصادر أو تصبح مرتفعة الثمن للجميع عدا النخبة. وهذا هو الطريق الذي نسلكه الآن. فاقتصادنا مبني على هذا النظام الهش الذي ينتج فيه العالم ونحن إلى حد كبير نستهلك. وفي هذا الوقت نواصل الإبقاء على عجز مالي يصل إلى 630 بليون دولار مع بقية العالم. وقد قفز بمبلغ 500 بليون دولار منذ عام 1993 و180 بليون منذ تسلم بوش الرئاسة عام 2001. ومن أجل مواجهة ذلك يجب أن يكون لدينا سيولة نقدية من بقية دول العالم بمقدار بليون دولار كل يوم. وهذا النوع من التجاوز لا يمكن المحافظة عليه وبخاصة عندما ندرك أن إمبراطورية العالم الأخرى هي التي تدعمه بإقراضها الولايات المتحدة (للخزينة الحكومية) ب 83 بليون دولار. وأضف إلى ذلك أن اقتصاداً يستند إلى 500 بليون دولار عجز الميزانية الفيدرالية مضيفاً إلى العجز القومي الكلي الذي يساوي 7,4 تريليون دولار من خريف عام 2004. ولا أحد يعتقد أن ذلك يمكن المحافظة عليه وهذا هو سبب فقدان الدولار لقيمته بسرعة وأن العالم بدأ يفقد ثقته بالاستثمار هنا. وخلال سنوات قليلة سيكون الدولار مضروباً حتى إن الدول المنتجة للنفط لن تعود تعمل بتلك العملة وتتحول إلى اليورو وستقوم الصين بتعويم عملتها اليوان مقابل الدولار مما يؤدي إلى إفلاس الأمة وتصبح لا حيلة لها غير قادرة على السيطرة على الحياة الاقتصادية ضمن حدودها بله خارجها.
3-             الإمبراطوريات المتوسعة عسكريا تتوسع أكثر فأكثر وتكبر بغير رغبة مستمراتها أكثر فأكثر حتى تنضب خزنتها وتصبح القوات لا يعتمد عليها ولا يمكنها السيطرة على محيطها. والإمبراطورية الأمريكية التي بدأت توسعها العالمي قبل بوش الثاني بمدة دولة لديها الآن 446000جندي في 735 قاعدة معترف بها (وهناك قواعد سرية) في 38 دولة على الأقل بالإضافة إلى وجود عسكري رسمي فيما لا يقل عن 153دولة وليس أقل من اثني عشر حاملة أسطول من حاملات الطائرات في المحيطات. والآن وقد أعلن بوش الحرب على الإرهاب بدلاً من الحرب التي يمكن الانتصار فيها على القاعدة وستكون جيوشنا ووكلاؤنا موزعين على ساحات المعارك في العالم كله. ولذلك فحتى الآن لم تنهار شبكاتنا العسكرية ولكن كما تشير العراق فإن قوته قد تم اختبارها وغير مؤهلة لتكون دولة عميلة للقيام بتعهداتنا وحماية مصادرنا التي نريد. وما دامت روح معاداة أمريكا يتواصل انتشارها ومزيد من الدول ترفض "تعديلاتنا البنائية" فإن صندوق التمويل الدولي الذي يقود العولمة يتطلب أن محيد إمبراطوريتنا يبدأ في مقاومتنا وعند الضرورة عسكريا. وبعيدا عن تملك القدرة للدخول في حربين في وقت واحج كما تأمل البنتاجون ذات مرة نحن نثبت أننا لا نكاد نستطيع الدخول في حرب واحدة.
4-             الثورات الداخلية التقليدية فالإمبراطوريات تنهار من الداخل كما أنها تهاجم من الخارج. وحتى الآن لم يصل التمرد داخل الولايات المتحدة إلى نقطة العصيان أو الانفصال-والسبب يعود إلى زيادة القمع لأي تمرد أو ارتفاع الخوف باسم "الأمن الداخلي" ونجاح طريقتنا القائمة على الخبز والسيرك: مزيج فريد من الترفيه والاستهلاك والمخدرات والدين الذي يستطيع إماتة الجماهير وتحويلها إلى حالة الذهول. ومن الصعب أن نؤمن أن الجماهير العريضة من الشعب الأمريكي تتوحش في ذاتها لتتحدى الإمبراطورية داخليا ما لم تسوء الأمور أكثر وأكثر. إنه الجمهور الذي أظهر الاستطلاع أن 61% منه يعتقدون أن "الدين يستطيع أن يجيب على كل أو معظم المشكلات اليومية" ووفقاً لاستطلاع قامت به التايم/سي إن إن فإن 59% يعتقدون بالنهاية الحتمية للعالم في كتاب الوحي إنجيل يوحنا ويرون أن كل تهديد أو كارثة إنما هي دليل على إرادة الله. ومع ذلك فمن الصعب أن نعتقد أن أمة فاسدة بعمق كما هي هذه الأمة تعتمد على قاعدة اجتماعية واقتصادية لا تطاق من عدم المساواة في الدخل والملكية وأنها ستكون قادرة على المحافظة على بقائها لمدة طويلة. ويشير الارتفاع الكبير في الحديث عن الانفصال بعد الانتخابات والتي بعضها جدّي حقاً إلى أنه على الأقل هناك أقلية لديها الرغبة للتفكير في خطوات متطرفة لتعديل أو إلغاء إمبراطورية تجد نفسها مختلفة معها.
يبدو أن هذه العمليات الأربع التي بها تنهار الإمبراطوريات لا يمكن الفرار منها بدرجات مختلفة في هذه الإمبراطورية الأخيرة. وأعتقد أن مزيجاً منها سيحدث الانهيار خلال الخمس عشرة سنة القادمة أو حول ذلك. ويفصل كتاب جارد دايموند Jared Diamondالأخير الطرق التي بها تتدهور المجتمعات ويقترح أن المجتمع الأمريكي أو الحضارة الصناعية ككل يمكنها أن تتعلم من إخفاقات الماضي وتتجنب هكذا مصير. ولكن هذا لن يحدث أبداً لسبب يشرحه دايموند نفسه حيث يقول في تحليله لمجتمع النورس المحكوم في جرينلاند والذي انهار في بدايات القرن الخامس عشر: إن القيم التي يتمسك بها الناس بعناد أكبر في الظروف غير المناسبة هي نفسها التي كانت مصدر انتصاراتهم العظيمة في زمن المحنة. "وإذا كان الأمر كذلك والأمثلة التي قدمها تؤيد ذلك بالتأكيد فعندئذ نستطيع أن نحصر القيم التي كانت مسؤولة عن أعظم انتصارات المجمع الأمريكي ونعرف أننا سنتمسك بها مهما حدث. وهذه القيم في خليط غير منظم: الرأسمالية والفردية والقومية والولع بالتكنولوجيا والنزعة الإنسانية (حيث تسلط البشر على الطبيعة. ومهما كان التهديد واضحاً وخطيراً فلا فرصة أننا كمجتمع سنتنازل عنها. وهكذا فلا فرصة للهروب من انهيار الإمبراطورية.




الاثنين، 19 فبراير 2018

جهود العلماء المسلمين في مواجهة الاستشراق



 هذا جزء من رسالة ماجستير قدمها طالب مصري في جامعة الأزهر فرع المنصورة (وهو من أقوى الفروع) ونال  بهادرجة الماجستير وأكرمني الله عز وجل بأن كنت أحد العلماء الذين ذكرهم الأستاذ إبراهيم سبيعي (اسم الباحث، وهو الآن الدكتور إبراهيم) في رسالته وإليكم ما كتبه:
العالم الرابع والعشرون: مازن بن صلاح مطبقاني (1)
عندما نتكلم عن الدكتور مازن مطبقاني فإننا نتكلم عن رجل أخذ على عاتقه مهمة الاهتمام بالاستشراق تعريفا ومواجهة، حيث بذل ولا يزال يبذل جهودا كبيرة في تحقيق هذا الهدف من مؤلفات وندوات ومؤتمرات علمية في البلاد الإسلامية والغربية والرجل لا يألو جهدا في مساعدة الطلاب والباحثين في أقطار العالم الإسلامي ولقد راسلته عبر البريد الإلكتروني فأمدني بالمعلومات وأرسل لي بعض الكتب عبر البريد.
ومن أهم أعماله - إلى جانب التأليف – إنشاء موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق على شبكة الإنترنت؛ هذا الموقع الذي لا غنى لأي باحث في مجال الاستشراق من الاطلاع عليه، كما عمل الدكتور مازن على إبراز دور المملكة العربية السعودية في مواجهة الاستشراق من خلال كتابه "دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالاستشراق" وقد ضمنه جميع المجالات والوسائل المتبعة في هذا الأمر مما يساعد الباحث في الوقوف على وسائل وأساليب جديدة في ميدان المواجهة، كما كان له موقف واضح في الربط بين
الغزو العسكري الأمريكي ودور المستشرقين في التمهيد له وعلى رأسهم المستشرق برنارد لويس (1)، الذي يعد مرجعا أساسيا لرجال السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يعتمدون على هذا المستشرق في آراءه وتوصياته فيما يتعلق بالشرق الأوسط وقد ضمن ذلك كله كتابه " الاستشراق وصقور البيت الأبيض " والذي أمدني بنسخة منه عبر البريد الإلكتروني.
هذا وقد حبا الله سبحانه وتعالى  المجتمع الإسلامي بكوكبة من العلماء، أصحاب فكر إسلامي مستنير، حملوا لواء الدفاع عن الإسلام وإبرازه في صورته الصحيحة، مع بيان صلاحية نظمه وفكره وسياساته لكل زمان ومكان منهم د/ يوسف القرضاوي، ود/ محمد عمارة، والمفكر الإسلامي أ / فهمي هويدي ... وغيرهم.
هذا وقد كان لبعض علماء الغرب ورجاله دور في التعريف الصحيح بالإسلام ورد شبه المتعصبين من المستشرقين، وهؤلاء العلماء يعدون أعلاما لحركة المواجهة من أبناء الغرب وسيكونون هم موضوع المطلب التالي.

(1) مازن بن صلاح حامد مطبقاني: ولد في مدينة الكرك بالأردن في 3 جمادى الآخرة 1369 هـ - 22
    مارس 1950 م، درس بالمملكة السعودية حتى المرحلة الثانوية، درس بجامعة أوريجن وجامعة أريزونا
    بأمريكا، وحصل على بكالوريوس التاريخ من كلية الآداب والعلوم بجامعة الملك بجدة، حصل على
    الدكتوراه في "الدراسات الإسلامية عند المستشرقين " من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، عمل محاضرا بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم أستاذا مساعدا بقسم الاستشراق بكلية الدعوة ثم أستاذا مشاركا بنفس القسم، ثم أستاذا مشاركا وباحثا بعمادة البحث العلمي في الرياض، ثم أستاذا مشاركا بقسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود.
    من آثاره: 
-" جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية "، " المغرب
   - العربي بين الاستعمار والاستشراق"، " العالم الرباني والزعيم السياسي عبد الحميد بن باديس
-" من آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر "، " الغرب في مواجهة الإسلام معالم ووثائق جديدة -" الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس "،
-" الغرب من الداخل - دراسة للظواهر الاجتماعية "، هذا بالإضافة إلى مؤلفات أخرى وعدد من التحقيقات والترجمات والبحوث والمقالات العلمية والمحاضرات العامة، والمشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات المتعلقة بالاستشراق ودراسة الغرب في كل من مصر والجزائر والمغرب وأمريكا ودول أوروبية وكان آخر هذه المؤتمرات في اليابان في شهر مايو 2005 م – الترجمة بخط يد المؤلف عبر البريد الإلكتروني الخاص – باختصار.
(1) برنارد لويس: مستشرق أمريكي معاصر يعرف بعلاقته القوية بالبيت الأبيض ورجال السياسة وقد كان له دور فكري في الغزو العسكري الأمريكي للعراق 


الخميس، 15 فبراير 2018

مصادرة وسحب رسالة دكتوارة من المكتبات والاستفسار الذي لم يأت جوابه


سعادة مدير عام المطبوعات المكلف بوزارة الإعلام
الأستاذ عبد العزيز العقيل                     حفظه الله

        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

بالإشارة إلى المفاهمة الهاتفية معكم هذا الصباح الاثنين 4ذو القعدة 1418بشأن كتابي الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي وطلبكم منّي التعهد بعدم إعادة طباعته قبل الرجوع إلى وزارة الإعلام.
        عليه أفيدكم بأنني في حالة طباعة الكتاب داخل المملكة فإنني سألتزم بإذن الله بالأنظمة المعمول بها من الحصول على الإذن المبدئي والإذن النهائي أو فسح التوزيع كما التزمت بذلك في جميع الكتب التي سبق أن طبعتها داخل المملكة.
         وأرجو التفضل بتزويدي بالملاحظات التي أدت إلى هذا الإجراء ليتسنى لي مناقشتها مع المسؤولين عن المراقبة الإعلامية حيث إنني بصدد البحث عن جهة أخرى لطباعة الكتاب أو الموافقة لمكتبة الملك فهد على إعادة طباعته بعد انتهاء مدة العقد.
         وتقبلوا تحياتي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
4ذو القعدة 1418
                                                        د. مازن بن صلاح مطبقاني

الإعلام الجامد ومؤتمر عن الإعلام


  عندما اتصلت بالأستاذ جاسم المطوع وسألته عمّا سيدفع من تكاليف سفري من المدينة المنورة إلى بيروت وإقامتي فيها فأخبرني أن ميزانية البرنامج لا تسمح بأكثر من دفع تكاليف السكن بمعدل مائة دولار في الليلة فقط، تعجبت من رخص الإعلام العربي وإن كان ينطبق عليه المثل (بحار تشكو الري وصحار تشكو الظمأ) فقد يغدقون على المعدّين والممثلين وكبار الموظفين ويبخلون على من يقدموا عصارة فكرهم للعالم. وقد كان لي تجربة بائسة مع الإعلام في السعودية فكم قد شاركت في برامج إذاعية وتلفازية ويقال لي إن التعرفة موضوعة قبل أربعين سنة. فيا عجبي من إعلام يبخس أصحاب الفكر حقهم. وقد طالبت فسخروا مني، لقد شاركت ذات مرة في أعداد حلقتين عن الاستشراق حيث وضعت المحاور والأسئلة ثم تلقيت الأسئلة ممن أطلقوا عليه (من إعداد وتقديم) وأجبت عنها وحضرت إلى الأستوديو قبل الموعد بنصف ساعة وسجلنا الحلقتين وغيرت مكاني من حلقة لأخرى وخرجت ليس بخفي حنين ولكن حتى بدونهما إلاّ إن كان شيء من الأجر فأسأل الله حسن النية. ولكن هل يجوز بخس الناس أشياءهم وحقوقهم؟ فقد كنت ذات يوم عند وكيل وزارة الإعلام للشؤون المالية الشيخ الشنقيطي فقال انظر إلى هذه الفواتير، علينا أن ندفع لشركة آرا ستين مليون والمادة الإعلامية أساسها من عندنا، أما أنتم أيها الأساتذة والمشايخ فليس لكم عندنا شيء كما قال موظف الأحوال المدنية عندما سألته هل للمتقاعدين معاملة خاصة؟ قال ما لهم شيء وكأنهم يطلبون الصدقة، أرجو الله أن لا يحاسبه بسوء أدبه بل يحاسب من وضعه في ذلك المكان.
        ومن صور الجمود أن محطة الإذاعة والتلفزيون في المدينة لا تدفع إلاّ نقداً ولا بد من توقيع ما يسمى المسيرات، وإياك أن تحضر ولا يكون حضرة أمين الصندوق موجوداً فهو وإن كان مطلوباً منه الحضور من السابعة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف بعد الظهر فهذا أمر نظري وليس هو الواقع. والمكافأة عن المشاركة في الحلقة الواحدة التي يمكن أن تكون نصف ساعة أو ربع ساعة مائتين وخمسين ريالاً. فما أرخص العلم عندهم، أو كما يقول أهل الحجاز (طاح الرخا في الديرة) وفي مثل آخر يميل إلى اللهجة البدوية (ما بعنا بالكوم إلاّ اليوم) ولا أدري ما الذي يباع بالكوم وقد كان يباع بالحبّة. وقد تأتي لطلب مكافأتك المتواضعة فيقول لك الموظف لقد تسلمها شخص آخر وأنت لم توكل أحداً، فتستحي أن تقول ومن هو هذا الشخص الذي لم أوكله وأكل حقي، فيضيع حقك القليل أو حتى التافه أيضاً.
        وعدت إلى بيروت لأحضر المؤتمر السنوي الرابع لمعهد بيروت لفنون الاتصال بالجامعة اللبنانية الأمريكية بعنوان (وسائل الإعلام والتحولات الاجتماعية في العالم العربي) في الفترة من 16-19مارس 2004م وكانت مشاركتي ببحث بعنوان (الإعلام والاستشراق: دراسة حالة هيئة الإذاعة البريطانية BBC) ولاحظوا الحديث عن التحولات الاجتماعية فكرة ليست جديدة، ولكن التحولات الاجتماعية والسياسية منذ بداية الثورة التونسية لا تقاس بأية تحولات أخرى. وشاركت في المؤتمر وتحدثت باللغة العربية وإن كنت قد كتبت معظم البحث (ولم أتمه حتى الآن) باللغة الإنجليزية، وما أن أنهيت تقديمي باللغة العربية حتى طلب مني الدكتور رامز معلوف رئيس المعهد ورئيس المؤتمر (وإن كان الغربيون عموماً لا يعترفون بهذه المسميات) أن أتحدث قليلاً عن بحثي باللغة الإنجليزية وفعلت. وفيما يأتي مقدمة ما كتبت:
يعتقد كثيرون أن المستشرقين إنما هم باحثون يعيشون في بروج عاجية يشغلون أوقاتهم بالبحث والتنقيب في أمهات الكتب، لا صلة لهم بالإعلام ووسائله المختلفة. كما يرى البعض أن المستشرقين باحثون يعملون في البحث العلمي في الجامعات ومراكز البحوث ليقدموا أبحاثهم في المؤتمرات والندوات أو ليقدموا نتائج أبحاثهم للجهات الحكومية المختلفة من وزارات الخارجية أو المؤسسات النيابية أو الاستخبارات.
كل هذا صحيح ولكن صلة الاستشراق بالإعلام قديمة وقد تنبهت  إليها من خلال أمرين: أولهما أنني كنت أعد رسالة الماجستير في التاريخ الحديث حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فاطلعت على الصحف الجزائرية الإصلاحية وقد وجدت الكثير من المقالات ترد على كتابات المستشرقين في الصحف الفرنسية وكان من ذلك مقالة عبد الحميد بن باديس يرد فيها على إحدى كبريات الصحف الفرنسية وهي الطان Le Temps وكانت مقالة بن باديس بعنوان " الطان وسياسة وخز الدبابيس" أما الأمر الثاني فهو البحث الذي قدمه مارتن كريمر- مدير معهد موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن العشرين وذكر فيه أن صحيفة فرنسية سألت في أوائل القرن العشرين خمسة عشر مستشرقاً عن توقعاتهم للعالم العربي الإسلامي في القرن العشرين .
وقد أتيحت لي الفرصة في أثناء حرب الخليج الثانية –  هم وضعوا لها أرقاماً كأنهم يخططون لتكرارها لأنها أصبحت ثلاثاً حتى الآن- أن أتابع وسائل الإعلام المختلفة منها إذاعة لندن، وصوت أمريكا وإذاعة مونتي كارلو كما تابعت بعض الصحف الإنجليزية والأمريكية. فوجدت أن الصلة بين الاستشراق والإعلام صلة قوية وكبيرة. فللمستشرقين وجودهم في المجلات الأسبوعية السيارة وبخاصة السياسية منها، كما أن كتاباتهم تظهر في الصحف والمجلات الثقافية المتنوعة.  وقد راجعت وسائل الإعلام المطبوعة منذ الثلاثينيات حين صدرت أول مجلة لهيئة الإذاعة البريطانية القسم العربي وكان يطلق عليها (المستمع العربي) ثم أصدرت الإذاعة مجلة هنا لندن ثم المشاهد السياسي. وقد بذلت الجهد للحصول على أعداد هذه المجلات فلم أجدها في المكتبات السعودية وكانت تجاوب إذاعة لندن سيئاً فاكتفيت بعدد من مجلدات المستمع العربي من مكتبة جامعة الإمام حيث لم تكن كل الأعداد متوفرة وكأنهم اشتروا بعضها من حراج في مكان ما وليس كما تفعل المكتبات المحترمة بالحصول على كامل المجلدات.
وحين عدت إلى الرياض وصلتني رسالة من مجلة الشرق الأوسط باللغة العربية يطلبون مني البحث إن كان مكتوباً باللغة العربية، ولكن البحث لم يكن كاملاً. وهذه من عيوب الأساتذة حين يستطيعون البحث في موضوع وتقديم فكرة عنه تجعل المستمع يظن أن البحث كامل وجاهز للنشر. وربما كان أول بحث يربط بين الإذاعة البريطانية والاستشراق. ولو كان لي من الأمر شيء لاقترحت على أحد الطلاب أن يعد رسالة دكتوراه في الإعلام والاستشراق بالتطبيق على إذاعة لندن في فترة ما، وقد عوّضت النقص في الإعلام المكتوب بجهد كبير بذلته في الاستماع لإذاعة لندن (يوم كان يمكننا أن نستمع للموجات القصيرة من مذياع السيارة) وكذلك من خلال الراديو الروسي الذي انتشر في حرب الخليج الأولى (احتلال الكويت) فقد كنت أستمع للإذاعة ما لا يقل عن ساعتين يومياً.