الأربعاء، 11 يوليو 2018

يسّروا سبل البحث العلمي



كانت الطريقة التقليدية التي يسلكها الباحثون لمعرفة الدراسات السابقة التي تمت في مجل بحثهم هي الرجوع إلى جرائد المصادر والمراجع الملحقة بكتب الفن الذي يدرسونه، وقد يجدون أحياناً كشافات لبعض الدوريات. أما كشّافات الرسائل العلمية في الجامعات العربية الإسلامية فعزيزة المنال عدا مرجعين اثنين أو ثلاثة بيد أنها لا تحصر جميع الرسائل
ومنذ سبع سنوات (أي حوالي 1406أو 1985) بدأ مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية يقدم خدمة للباحثين في مجال الدراسات السابقة، وكانت قواعد المعلومات لدية محدودة حينذاك حيث لم يكن مضى وقت طويل على بدء هذه الخدمة. وأذكر أنني طلبت تكشيفاً بالحاسوب عما كُتب عن الاستشراق الفرنسي أو الدراسات العربية الإسلامية في فرنسا فلم تزد عدد العناوين على بضع عشرات.
وشاء الله أن تستمر صلتي بالبحث العلمي وب "مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية" فوجدت من هذا المركز تعاوناً جيداً، ولمّا كنت لا أقنع بالمعلومات التي تتوفر لديهم في الحاسوب بل أطلب تزويدي ببعض المراجع فقد واجهت بعض العراقيل وإنني حين أذكرها هنا لا أقصد مطلقاً التقليل من شأن خدمات هذا المركز ولكن حرصاً على أن ترتقي خدماته ليصبح بحق منافساً لأي مركز معلومات في الدنيا بل حتى نتفوق على ما عند الغرب وبخاصة أن هذا المركز جزء من مشروع خيري كبير.
أما هذه العراقيل التي واجهتها فهي كما يأتي:
أولاً: كتبت مريم جميلة عرضاً لكتاب بعنوان: أتاتورك الخالد قام بتأليفه باحث أمريكي يهودي وقبرصي يوناني، وتضمن الكتاب دراسة ميدانية وثائقية لحياة مصطفى كمال وعلى الرغم من إعجاب المؤلفين بمصطفى كمال لكنهما فضحا كثيراً من تفاصيل حياة هذا الرئيس فأحببت أن أطلع على الكتاب فأرسلت إلى مركز الملك فيصل أطلبه فأفادوني بأن الكتاب غير موجود لديهم ولكنهم سيعون للحصول عليه وتزويدي بنسخة منه، وقد مرت أكثر من أربع سنوات ولم يزودني المركز بالكتاب- وحصلت عليه بطريقتي الخاصة.
ثانياً: في أثناء بحثي عن الاستشراق الإنجليزي احتجت إلى تقريرين حول هذا الاستشراق أعدتهما لجنتان حكوميتان أصدرت الأولى تقريرها عام 1947 والثانية عام 1961 وطلبت التقريرين من المركز، ووعد خيراً لكني لم أثق بالوعد فحصلت على التقريرين عن طريق المكتبة البريطانية وبثمن مرتفع جداً وهنا أخبرت المركز بحصولي على التقريرين فطلب أن أزوده بصورة منكل منهما دون أن يسهم في تكاليف حصولي عليهما ولم أتأخر لسابق فضل للمركز عليّ.
وكانت ثالثة الأثافي حين بدأت في إعداد ببليوغرافيا الاستشراق والتنصير فبعثت طلباً لمعرفة ما لدى المركز حول هذا الموضوع لأفيد منه وتأخرت الإجابة قرابة شهر (لسفر الأمين العام) وزرت المركز وأمضيت أربعة أيام أراجع المركز يومياً وهم يقولون: عُد غداً. وفي اليوم الأخير قيل لي إن ما طلبت يزيد على مائتي عنوان ونظام المركز لا يسمح بأكثر من مائة عنوان حتى لا يقوم أي باحث بأخذ هذه المادة ونشرها باسمه. ولمّا سألت عن أسباب التأخير قيل لي أنت صديق المركز ولم نرد أن نصدمك من أول يوم. فقلت أما وضع اسمي على المادة التي أعددتم فهذا من الكذب الذي لا يرضاه لي ديني بل إن أبا سفيان استحيا أن يكذب وهو في جاهليته ثم هل أنا في حاجة إلى كتاب جديد فإن لي والحمد لله أكثر من خمسة كتبي، أما الصدمة فإنني لو صدمت في اليوم الأول لوفرتم عليّ ثلاثة أيام من المراجعة.
إن نظام المركز في هذا الشأن جديد ولا أعتقد -فيما أعلم- أن المراكز الأخرى تأخذ به فقد زرت جامعة برنستون وطلبت ما لديهم عن التاريخ الإسلامي فأعطوني قائمة فيها (350) مادة وطلبت شيئاً عن الجزائر فحصلت على قائمة ب (290) مادة. ثم هب أن الباحث نشر القائمة كما هي أليس تحمله كلفة النشر والتوزيع خدمة لأهداف المركز الذي لا يتقاضى أجرة على هذه الخدمة؟؟
إن المركز صرح علمي مبارك يقدم الخدمات للباحثين ولا يُعلن عن نفسه إلّا القليل –وحبذا لو أعلن عن هذه الخدمات- ولا تقلل هذه العراقيل من جهود القائمين عليه من باحثين ومكتبيين وإداريين وعلى رأسهم الرجل الدمث الخلق اللطيف المعشر أخي الدكتور زيد الحسين. وكفى بالمرء فضلاً أن تعد معايبه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

ملاحظة بعدية: حصل الدكتور علي النملة على مثل تلك المادة (أخذها على دفعات كما قال لي) كما أفاد من المادة التي كنت أنشرها في ملحق ألوان من التراث في جريدة المدينة المنورة قبل صدور كتابه، وأعدها في كتاب وقام المركز بنشرها فتعجبت ولا زلت متعجباً. كما قام الدكتور قاسم السامرائي (وهو صديق للمركز) بالحصول على مادة قريبة من المادة التي طلبتها



شمس ورمال ورِقٌّ Sun, Sand and Slavery



        نشرت مجلة الجارديان The Guardian في عددها الصادر في 22 مايو 2007م مقالة أو تحقيقاً صحفياً بقلم ليو هيكمان Leo Hickman تقريراً عن دبي تلك المدينة الصغيرة في الخليج العربي وكيف انطلقت فيها المشروعات الضخمة التي لا يوجد مثلها في العالم، فهناك نسخة من برج إيفل ونسخة من تاج محل، ومشروعات لا يمكن تخيلها، وتحدث عن الخدمات التي توجد في دبي ولا يمكن أن تجدها في مكان آخر من العالم حتى إن بعض غرف الفنادق يمكن أن تصل أجرة الليلة فيها إلى ثمان وعشرين ألف دولار في الليلة الواحدة.
        وقال الكاتب إن هذه المشروعات والخدمات الخيالية يقوم بها جيش من العمال الذين يعيشون مأساة لا شبيه لها في أي مكان من العالم، وأطلق عليها في العنوان (العبودية أو الرق) وعندما قدم التفسيرات فكان قريباً من الحقيقة أو هي الحقيقة بعينها. وليس هذا الكاتب هو الوحيد الذي ينتقد الأوضاع في دبي، فقد تقدم شاب من أصل هندي (قال إنه من دبي- وهو محق فثمانين في المائة من أهل دبي لم يولدوا فيها) بأن دبي بحاجة إلى العدل الاجتماعي. وذكر شيئاً من سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنه لا بد من استلهام هذه السيرة وتلك الإدارة العظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه لإصلاح أوضاع دبي وبخاصة الطبقة العاملة فيها.
        تقرير العبودية والشمس والرمال استغرق عدة صفحات ولكني في الحقيقة بعد أن قطعت شوطاً في القراءة شعرت بحزن شديد أن يسعى أحد لمثل هذا البناء على حساب إنسانية وسعادة وصحة مئات الآلاف من العمال وحتى لو كانوا سيموتون جوعاً لو لم تتوفر هذه المشروعات فإنه لا شيء مطلقاً يبرر الظلم والطغيان.


ظاهرة دبي وما أساسها وما أهدافها وإلى أين؟




      أود الحديث عن تجربتي الشخصية في مطار دبي العظيم (حجماً وضخامة ورفاهية) الحقير مضموناً وأسباباً وأهدافاً؟
         ما هذه الظاهرة التي ابتدعتها دبي حتى تهافت الناس عليها من كل حدب وصوب من عجوز أسترالية إلى عجوز إنجليزية إلى شاب كوري وزوجته أو رفيقته وحبيبته أو عشيقته إلى كل الناس من كل حدب وصوب؟ أفي شهر آب اللهاب كما يقول إخوتنا في الشام تمتلئ الطائرة عن بكرة أبيها فلا يوجد فيها مقعد واحد شاغر من سيول أو سول أو سيئول بكوريا الجنوبية إلى دبي، وحتى عندما انطلقت الرحلة من دبي إلى الرياض كانت أيضاً مزدحمة بكل صنف من البشر؟ كيف ظهرت ظاهرة دبي ومتى وما معنى أن تكون دبي مفتوحة لكل الأجناس من العالم عدا العرب والمسلمين. (وقد زاد عدد السعوديين مؤخراً) لماذا كل تلك التعقيدات للزائرين أو العابرين من العرب والمسلمين وكل تلك السهيلات للخواجات من إنجليز وأمريكان وأروبيين عموماً، هل يحبهم الشيخ حاكم دبي أو وجد فيهم الصدق والأمانة والأخلاق الرفيعة فهو يقدمهم في المعاملة؟
      وكأن دبي يراد لها ان تكون نسخة من سنغافورة ولكن سنغافورة نجحت بسواعد أبنائها وليس بكل صنف مستورد من الناس. ويمكن ان الإحصاءات الحقيقية لو ظهرت لكان الهنود في المقام الأول الذين لو أجريت انتخابات لفاز أحدهم برئاسة الدولة، وكانت رئاسة الوزراء لإيراني من الطائفة الشيعية وليس إيراني سني لأن السني في إيران مقموع مقموع لا يستطيع الخروج ولا التنفس ويبكي الصفار على حفنة من الشيعة نعرفهم ونعرف ما يمكرون للسنّة، ودعكم من حديث المواطنة وخرابيطها فالقضية والله اكبر.
        المهم أريد من كتب عن ظاهرة دبي ولماذا كل أنواع الضلالات والفساد تنطلق من دبي ففي الطائرة التي وصلت الرياض رأيت أمامي عشرات الحقائب لآل الإم بي سي- وأنت تفهمون -فقلت والله مدينة تضم هذه الأفاعي السامة القاتلة لا تصلح أن تزار وإن كان يقام فيها مسابقات قرآنية ودروس رمضانية ولكن سر في اي شارع في دبي وانظر إلى أشكال النساء فهل هؤلاء جئن ليكن خبيرات يستعين بهن رجال الأعمال والصناعة والتجارة والعلوم والتكنولوجيا أو جئن لأهداف أخرى؟ وهل يعانين في المطار للحصول على تأشيرة؟
      وأختم هذه الخربشات بالسؤال ما فائدة مجلس التعاون الخليجي بعد ثلاثين سنة ومواطن من السعودية يحتاج إلى تأشيرة دخول لزوجته غير السعودية (عربية مسلمة من المغرب) ويدفع مائة وتسعين ريالاً ويملأ استمارات وأوراق لا أول لها ولا آخر ويتفنن الموظفون المحترمون الذين يحملون صور لرئيس الإمارات أو حاكم دبي في صدورهم أو يعلقون الصور في رقابهم (ما أجمل حب الرؤساء والزعماء)! سمعت بمن تحمل صورة حبيبها أو ابنها ولكن صورة رئيس دولة في الصدر فمن اختراعات موظفي المطار في دبي، ويسأل أين تنزل ومتى تخرج؟ ومرت من أمامي عجوز وزوجها من بلاد الإنجليز فكانت الابتسامات العريضة والحديث الودي بين الموظف والضيف والضيفة أو هم أهل الدار وأنا لاأدري، وأخيراً أصر على الاطلاع على إقامة زوجتي وقلت له ما شأنك بها فهذه وثيقة داخلية ومع ذلك فاضطررت أن أطلعه عليه فما كنت في حال الامتناع بعد سفر طويل من كوريا وحاجتنا للراحة، ولعلمي بأن هذا الموظف يرى في نفسه كأنه رئيس الدولة وليس مجرد موظف جوازات.


الجمعة، 29 يونيو 2018

بل نهاية الرأسمالية قريبة


 نشرت هذه المقالة في صحيفة المدينة المنورة في العدد (14047) بتاريخ 21 رمضان 1419هـ الموافق 8 يناير 1999م، أرجو أن تجدوا فيه الفائدة والمتعة والطرافة...

تابعت قراءة كتابات الدكتور عبد الواحد الحميد في عكاظ ثم أصبح كاتباً رياضيا (نسبة إلى صحيفة الرياض) تابعت كتاباته لما فيه من فكر مستنير حقاً، وتناول عميق وإخلاص لرسالة القلم وحب لبلاده وامته يسبق ذلك كله. وليس ذلك فحسب بل حرصت على التعرف عليه شخصياً حتى لقيته في الظهران فأفدت منه كما هو الحال في صحبة الأماجد.
ولكني في هذه المقالة أود أن أتناول مقالة له كتبها بعنوان (ليست نهاية الرأسمالية) (الرياض 13 رجب 1419هـ تناول فيها الهزات الاقتصادية التي تتعرض لها مختلف دول العالم الرأسمالي (وهل ثمة عالم آخر اليوم؟) وأن هذه الهزات ليست كما أشارت بعض المجلات الأمريكية إنذاراً بنهاية النظام الرأسمالي أو الرأسمالية. وأنقل هذه العبارة التي أوجز فيها نظرته: "لقد حدث ما هو أسوأ من الأزمة الاقتصادية الحالية ولم يقتلع الرأسمالية أو النظام الاقتصادي الحر...فقد استفاد النظام من التجربة وتعلم منها الكثير من الدروس فأصبح أقوى من ذي قبل."
والدكتور عبد الواحد الحميد متخصص في الاقتصاد ومن حقه أن يقتنع بأن ما يحدث "ليس نهاية الرأسمالية" ولكن حتى الرأسمالية سوف تنتهي ولكن متى؟ هذا ما لا يمكن التكهن بوقته، ولكننا نقول إن العالم الإسلامي متى ما استيقظ وقويت شوكته حقاً عقدياً أولاً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً وعليماً –فإنه البديل الحقيقي للرأسمالية- وإن كانت الجوانب الأخرى ما هي إلاّ ثمرات لقوة العقيدة الحقيقية لأن كل جوانب الحياة في الإسلام ذات ارتباط وثيق بالعقيدة. فإننا حينها سنقدم للبشرية جمعاء نظاماً اقتصادياً إسلاميا يتفوق على النظام الرأسمالي الذي يفخرون به ويودون أن يسود العالم كله. بل له السيادة في الوقت الحاضر.

أما سبب قناعتنا بأن هذا النظام سوف ينتهي بإذن الله فما أشرنا إليه في مقالة سابقة مما كتبه الأستاذ خالد القشطيني عن الأزمة الأخلاقية للنظام الرأسمالي (الشرق الأوسط 7 ربيع الأول 1419هـ)، وقد قدّمت مجلة (نيوزويك) قبل سنتين تقريباً ملفاً بعنوان (المليونيرية القتلة) وتناولت فيه بعض الشركات الكبرى الأمريكية والأوروبية التي قامت بتسريح عشرات الألوف من الموظفين بينما ينعم الرؤساء وأعضاء مجالس الإدارات بالثروات الضخمة التي ساهم في تكوينها هؤلاء المسرحون. وقد علّق الدكتور سالم سحاب فيهذه الصحيفة في حينه بالمقارنة بين الثري المسلم الفاضل أو النظام الإسلامي الذي لا يمكن أن يفعل مثل هذا لأن التسريح من العمل يعد قتلاً لكثير من الناس الذي اعتادوا العمل والإنتاج ولا يقبل بالبطالة إلاّ من كانت همته قد ماتت.
ولا بد أن الدكتور الحميد قد اطلع على ما كتبه المفكر الأمريكي ريتشارد سينيت بعنوان (تآكل الشخصية: العواقب الشخصية للعمل في الرأسمالية الجديدة) وفيه ينتقد الأوضاع الاجتماعية في الغرب التي تأثرت بالممارسات الرأـسمالية (سالم سحاب، "المدينة المنورة" 13 شعبان 1419هـ) وللفيلسوف وعالم الاجتماع الأمريكي إريك فروم Erich Fromm عدة كتب حول عيوب النظام الرأسمالي حتى إنه يعتقد أن المجتمعات الغربية لا تعيش في حالة عقلانية، وقد انتقد المستشرق البريطاني المشهور مونتجمري وات النزعة الاستهلاكية الطاغية في واحد من أحدث كتبه وهو (حقيقة الدين في عصرنا) وأكد أن العالم قد أصبح خاضعاً لسيطرة الشركات الكبرى التي لا يهمها إلاّ إشعال النزعة الاستهلاكية في العالم.
       وفي مجال مصائب الرأسمالية ما كتبه الأستاذ فاروق لقمان (الاقتصادية 9 رجب 1419هـ) عن وشاوي العقود الغربية. فهل العالم مسرح (وهو كذلك الآن) للغرب يلعب فيه كيف يشاء ولا يمكن لغيرهم أن يظهر؟ وقد أعجبني تحقيق طويل نشرته مجلة (الاقتصادية) البريطانية (The Economist تناولت فيه كثيرا ًمن مزايا النظام الاقتصادي الإسلامي من تحقيق العدالة الحقيقية والبعد عن الجشع والطمع والفساد الذي يميز النظام الرأسمالي الحالي. ولا بد من التأكيد على أن النظام الرأسمالي قائم على الربا ومبدأ الفائدة وفي هذا ما فيه من محاربة لله ورسوله حتى إن الإمام مالك عندما سئل عن أعظم ذنب في القرآن فقال لم أجد أعظم من الربا الذي تأذن الله عز وجل بمحاربة أهله. ألا يكفي هذا إنذاراً بنهاية الرأسمالية؟


الخميس، 28 يونيو 2018

لمحات تربوية والطفل المسلم



لمحات تربوية والطفل المسلم

تأليف
د. مازن مطبقاني

الطبعة الأولى
1426هـ/2005م

فهرس المحتويات
§       المقدمة
§       المسلمون 000 أمة التفوق
§        تشجيع الابتكار والإبداع
§        رعاية الموهوبين والتقدم
§       مؤتمر تربوي في البحرين
§       أبناؤنا والشجاعة الأدبية       
§       تربية الأولاد على الشورى
§       يوم المعلم ويومه
§       ماذا يقرأ أبناؤنا؟
§       درهم وقاية من المخدرات
§       معاً ... على الطريق
§      من ينقذنا من هذا الإدمان؟

المقدمة
    أكرمني الله عز وجل بأن كنت كاتباً صحفياً في صحيفة المدينة المنورة، وصحيفة عكاظ أكثر من عقد من الزمان، وقد كان من بين الموضوعات التي تناولتها في مقالاتي موضوع الأطفال والتربية، وقد اجتمع لدي عدد من هذه المقالات حول شؤون وشجون التربية، موجهة للآباء والأمهات ليهتموا بتربية أولادهم وبناتهم، وإن الأمة الناجحة يبدأ نجاحها الحقيقي في التربية، وإن الأمم تتميز شخصيتها بتميز تربيتها. وفي هذه البلاد المباركة أرض الحرمين الشريفين أكرمنا الله بمنهج تربوي فريد ألا وهو المنهج الإسلامي.
    وفي المقالات التي يضمها هذا الكتاب تناولت قضايا أساسية أولها تربية الأبناء على أن الأمة الإسلامية هي أمة التفوق، وعليه فإنه يجب علينا جميعاً إلى السعي إلى هذا التفوق، وإنما استطاعت الأمة الإسلامية أن تكون العالم الأول قرون عديدة لا ينازعها في الأولية أحد لأنها حرصت على التفوق الحقيقي في العدل وإحقاق الحق، وفي صيانة كرامة الإنسان وفي الحرية الحقيقية التي قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً)
    ثم تناولت الإبداع وهو قرين التفوق، وبعد ذلك تناولت قضايا أخرى مما يواجهه مجتمعنا والمجتمعات العالمية الأخرى ألا وهو المخدرات وشرورها.
    وقدمت مقالة أو أكثر حول القراءة وسواها من القضايا التي تهم المربين والمعلمين.
    فأرجو الله عز وجل أن يجعل في هذه الصفحات الفائدة والمتعة وأن يعيد أمتنا إليه عوداً جميلاً والحمد لله رب العالمين.

                                            مازن مطبقاني
                            الرياض، 26 جمادى الأولى 1426هـ

الأربعاء، 27 يونيو 2018

المسلمون ... أمة التفوق




    شهدت قاعة المحاضرات (أو مسرح كلية العلوم) بجامعة الملك عبد العزيز بجدة (والمبنى هدية من الشيخ عبد الله السلمان رحمه الله) نشاطات إسلامية مباركة، فمنه انطلقت محاضرات الشيخ محمد متولي الشعراوي في تفسير القرآن الكريم قبل أن يتوجه إلى مصر ليصبح وزيراً للأوقاف. ثم جاء الشيخ محمد قطب ليقدم سلسلة محاضراته حول التربية الإسلامية.
  ولم تكن محاضرات الشيخين الفاضلين هي كل ما شهدت القاعة من نشاط، فقد كان يحل فيها محاضرون مختلفون في أيام مختلفة، ومن هذه المحاضرات كانت محاضرة الشيخ سعيد حوّى رحمه الله. فقد شهدت هذه المحاضرة بصفة خاصة ازدحاماً غير عادي حيث امتلأت مقاعد القاعة وشغلت الممرات بالواقفين وما كان من المنظمين إلاّ أن أحضروا البسط (الحنابل) وفرشوها خارج القاعة وأحضروا أجهزة التلفاز ليتابع الحضور تلك المحاضرة القيمة.
   وكان مما قاله الحاضر الفاضل: ينبغي على المسلم أن يكون متفوقاً، وضرب الأمثلة بتفوق الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين في شتى الأعمال التي مارسوها. وضرب المثل بشخصية معاصرة؛ كان عالماً جيولوجياً في بلد عربي مسلم، وكان على درجة كبيرة من التدين، وكانت تلك البلاد لا ترغب كثيراً في المتدينين، ولكن تفوقه في مجال عمله جعلهم يتمسكوا به لعلمه وتفوقه.
   ويروى عن الشيخ أبي الأعلى المودودي رحمه الله أنه قال لتلاميذه: "على كل واحد منكم آن يكون مرجعاً في مجاله، ليقرأ كل ما كتب في تخصصه، وليجد في البحث والدراسة."
    ما النبع الذي استقى منه هذين العَلَمَيْن كلامهما؟ إنها مشكاة الإسلام العظيم الذي نزل به الوحي في جزيرة العرب على قوم كانت مؤهلاتهم محدودة، وكانت مواهبهم عادية، ولكن التربية النبوية عرفت كيف تفجر تلك المواهب وتضع هذه الإمكانات للعمل في سبيل رسالة سامية هي رسالة الإسلام. فهؤلاء العرب لو تحدث عنهم التاريخ لما أعطاهم بضع صفحات ولكنهم بالإسلام أصبحوا يستحقون مجلدات ومجلدات للحديث عن أعمالهم وإنجازاتهم.
   نعم الإسلام دين التفوق والامتياز، ولذلك لم تمض سنوات حتى استطاعت الجيوش الإسلامية أن تقوض دعائم أكبر إمبراطوريتين في العالم حينذاك: الفارسية والرومانية. وبالإضافة إلى الانجازات العسكرية فقد قامت الجيوش الإسلامية بنشر العلم والمعرفة والعدل والحق. ووضعوا أسس حضارة لم تشهد الأرض في تاريخها الطويل مثيلاً لها. وهاهي آثار الحضارة الإسلامية في اسبانيا تجلب ما يزيد على خمسين مليوناً من السواح كل عام.
   ولكن لماذا تفوق المسلمون؟ هل لأنهم برعوا في الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والفلك و؟ هل لأنهم أبدعوا في الزراعة وفي الصناعة وفي التجارة؟ نعم ولكن قبل البراعة في هذه العلوم فإنهم عرفوا الإسلام معرفة حقيقية. ولأضرب المثل ببعض نوابغ هذه الأمة -وهم كثر- فقد بدؤوا من معرفة القرآن الكريم واللغة العربية والحديث والفقه، وأضافوا إلى تلك المعرفة التخصص في العلوم المختلفة. ويقول في هذا الشيخ أنور الجندي في كتابه (نوابغ الفكر الإسلامي):" كل نماذج النوابغ والأعلام في مجال الفكر الإسلامي تعطي هذه الدلالة وهذا الاتجاه، إيمان صادق بالله، ويقين بأن العلم والعمل كله موجه إليه خالصاً لا يلتمس به مطمع ولا جزاء ولا شهرة. ليس علماً دينياً خالصاً، ولكنه علم في مختلف مجالاته لأنه مستمد من القرآن، متصل به، فالقرآن هو الذي أعطى علماء المسلمين ذلك الضوء الكاشف الذي هداهم إلى النظر في الطبيعة والبحث في الأرض {قل انظروا ما ذا في السموات والأرض}.
   ويؤكد هذا ما قاله أبو القاسم صاعد الأندلسي في كتابه (طبقات الأمم): "إن العرب والمسلمين اهتموا بالطب بجانب اهتمامهم البالغ بلغتهم ومعرفة أحكام شريعتهم." فهذا أبو الريحان محمد ابن أحمد البيروني (المولود سنة 364هـ) قد تعلم اللغة العربية والفقه قبل أن ينبغ في الجغرافيا والفلك والرياضيات.
   ومن العلماء المسلمين الذين برزوا في علوم عديدة ابن جرير الطبري الذي برز في الفقه والحديث واللغة والتاريخ، ومنهم عبد الرحمن ابن خلدون الذي كان عالماً فقيهاً ومؤرخاً وواضع أسس علم الاجتماع المعاصر.
   ولكن عندما ابتليت الأمة بالاحتلال الأجنبي (الاستعمار) وكان من آثار هذا الاحتلال السيطرة على مجال التعليم فقُسّم التعليم إلى نوعين: ديني ومدني أو لا ديني، فأصبحنا نجد أطباء ومهندسين وصيادلة ومؤرخين وغيرهم لا يعرفون الإسلام سوى معرفة سطحية. وقد أورد الأستاذ محمود الشنقيطي في رسالة بعثها إلى مجلة الهلال المصرية (عدد يونيو 1995م) نماذج من جناية بعض المثقفين المعاصرين ومنهم بعض الأسماء اللامعة جداً في مجال الفكر والثقافة على الإسلام بسبب عدم التمييز بين الثوابت والمتغيرات في ثقافتنا.
    ولكن هذه الصورة السلبية بدأت بحمد الله تأخذ في الانحسار وبدأت الأمة تشهد عودة إلى الإسلام -وإن كانت خارجة عن المناهج الرسمية في غالب البلاد الإسلامية- ومن ذلك ما كتبه ناصر الدين الشاعر -الأستاذ بجامعة النجاح بفلسطين- (الحياة، العدد 11691في 23رمضان 1415هـ) أنه زار لندن في رمضان فكان إمام المسجد الراتب مهندساً ميكانيكياً، والإمام الذي يصلي بالمسلمين التراويح طبيباً، ومعهما ثالث متخصص في الدراسات الإسلامية ،وكان الثلاثة يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب ،وكان الطبيب والمهندس على دراية تامة بأمور الدين وتفريعاته ويضيف الشاعر بأن هذه المعرفة: "لا تحصل لكثير من الدارسين المتخصصين في الكليات الشرعية."
   ويرى الشاعر أن هذا التغيير مسألة حتمية وأن بروز هذه الظاهرة ليس أمراً عارضاً وليس بإمكان أي قرار سياسي أن يوقفه أو يجمده، إنما هي ظاهرة تتقدم بدفع ذاتي. وأشار إلى نقطة مهمة وهي أن القبول في الجامعات الإسلامية حتى وقت قريب في الكليات الشرعية كان ينحصر في أولئك الذين لم يحصلوا على معدلات عالية في الثانوية العامة فابتليت الأمة في كثير من المتخصصين في هذه المجالات بأفراد لا يملكون القدرات العقلية والفكرية فكأنما أصبح التعليم الشرعي للخاملين أو ناقصي الذكاء. ويطالب الأستاذ ناصر الدين أن يعاد النظر في مسألة القبول في الكليات الشرعية، ولا يختار لها إلا أصحاب القدرات العقلية المتميزة.
    نعم الإسلام دين التفوق فالعالم المسلم في معمله أو مختبره أو مكتبته لا يعمل بجهده البشري مهما عظم؛ إنه يعمل بنور الله سبحانه وتعالى. لا شك أنه يأخذ بالأسباب، ولكنه يضيف إليها أو قبلها التوكل على الله والاستعانة بالله واللجوء إلى الله. وكم معضلة علمية جاء حلها بعد صلاة ركعتين أو دعاء مخلص إلى الله عز وجل. فهل نستعيد تفوقنا؟

الجمعة، 22 يونيو 2018

الجزء الثالث من رحلات بيرون (وهناك أكثر ) ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالجيد


يوم مبارك وأناس مباركون في بيروت

       كتبت إحدى القارئات الكرام في منتدى أهل التفسير مبدية انزعاجها من حديثي عن جوانب من لبنان وبيروت على الخصوص، وتمنت لو أخبرتها قبل سفري لأرشدتني إلى الأماكن الطيبة في بيروت وإلى المناطق التي تكثر فيها المساجد والمصلون والأماكن الصالحة. و كان مما كتبته الأستاذة سمر الأرناؤوط: "أولاً لو علمت بمقدمك لكنا في استقبالك على المطار زوجي وأنا واستضفناك في بيتنا المتواضع، ثانياً ساءني أن يكون الفندق الذي نزلت فيه في منطقة الكسليك المارونية المسيحية بامتياز حيث الملاهي الليلية والخمارات وكل ما خالف الشرع والأعراف ولو سألت قبل ذهابك لأرشدتك إلى أحد فنادق بيروت الهادئة بجوار مساجد بيروت القديمة أو الحديثة في عقر دار السُنة المساكين لكن قدر الله وما شاء فعل" وأضافت في موضع آخر قولها: "ولكن اسمح لي أن أذكرك أن في لبنان مناطق في غاية الهدوء والسكينة وأهلها مسلمون مؤمنون يجتمعون في حلق الذكر في البيوت وفي المساجد وتعقد الندوات العلمية ويستضاف العلماء ولدينا من الشباب الملتزم الكثير بحيث تضيق بهم المساجد في الصلوات ولدينا من المحجبات والمنقبات الكثير بفضل الله تعالى لكن في مناطقهم المحافظة فأدعوك لزيارة بيروت ثانية لأريك هذه المعالم حتى لا تبقى في الذاكرة صورة سيئة الذكر عن بلدي الذي كانت نساؤه من عهد قريب لا تخرجن إلا منتقبات وعاصرتهن في بداية عمري
    هي على حق فقد كانت تلك الصورة قاتمة وهي يعترف بوجودها ولكن ليست هي بيروت كلها. ففي البداية أقول له إنني لم أختر الفندق وإنما كان اختيار المنظمين للمؤتمر لأنه الأقرب إلى مقر المؤتمر ولأن الوكالة التي يتعاملون معها هي التي حددته. وثانياً لقد جئت إلى بيروت من أجل حضور المؤتمر فأنا ضيف إلى حد ما (على حسابي) والضيف كما تقول العرب في حكم المضيف أو أسير للمضيف
     وكنت مسافراً حتى لقيت من أحب من أهل بيروت وكما ينسب إلى الإمام الشافعي https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png قوله: أحـب الصالحيـن ولسـت منهـمhttps://vb.tafsir.net/images/smilies/point.pngلعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكـره مـن تجارتـه المعاصـيhttps://vb.tafsir.net/images/smilies/point.png ولـو كنـا سـواء فـي البضاعـة
     وإن كان أجمل من هذا سؤال الرجل الرسول https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png عن الساعة فقال له عليه الصلاة والسلام(وماذا أعددت لها) فقال: لم أعد لها كثير صلاة ولا صيام ولكني أحب الله ورسوله، فقال https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png (المرء مع من أحب) فقال راوي الحديث https://vb.tafsir.net/images/smilies/anho.png "ما فرحنا بشيء بعد إسلامنا بفرحنا بهذا الحديث" فقد وجدت من أحب ومن لست منهم وإليكم تفاصيل ما حدث.
ذكرت أنني قبل سنوات كنت أشارك في برنامج (حوار بلا أسوار) مع الأستاذ جاسم المطوع (الذي نسيني حين أصبح مدير قناة (اقرأ) ) فلقيت بعض الشباب والشابات ممن يعمل في مجال الدعوة فعرفوني بالمنتدى الإسلامي وجمعية الاتحاد الإسلامي. فكانت معرفة مباركة لأناس فيهم الخير والبركة نحسبهم كذلك والله حسيبنا وحسيبهم. فتوطدت العلاقات بيننا وبخاصة الشاب محمد العربي الذي قدمني في محاضرة عن الاستشراق في المنتدى.
       وفي هذه الرحلة قبل أن أسافر إلى بيروت دخلت الشبكة العنكبوتية ووضعت اسم المنتدى فوجدت عنوانهم وهواتفهم فأرسلت رسالة عن طريق المنتدى أنني سأكون في بيروت في الفترة من 1-4 يونيو (حزيران) وأرغب في زيارة المنتدى وربما تقديم محاضرة. فما أن وصلت بيروت وفي الليلة الأولى وصلني اتصال من الأستاذ أحمد زعيتر الذي يشرف على المنتدى بالإضافة إلى عمله في حقل التربية والتعليم مما يتطلب منه العمل من الثامنة صباحاً حتى السابعة مساءً، وهي طاقة وهمة عالية. وهذا أمر معروف عن اللبنانيين التفاني في العمل والإخلاص. وكذلك فاللبناني يحب أن يعيش عيشاً رغيداً فيعمل بطاقة عالية لا يقدر عليها كثير من الناس في بلاد أخرى. والدليل على محبة اللبنانيين لرغد العيش أنك ترى الرجل يرتدي من الملابس ما تظن أنه من الأثرياء ولكنه قد يقتر على نفسه في المأكل والمشرب وغير ذلك ليكون في أبهى منظر (دون إسراف عند البعض) وكأنهم يعملون بحديث المصطفى https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png(فأصلحوا رحالكم وأصلحوا لباسكم حتى تكونوا كالشامة في الناس فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش) وفسر ذلك المناوي بقوله(أحسنوا ) ندبا (لباسكم) بالكسر أي ما تلبسونه من نحو إزار ورداء أو قميص وعمامة أي نظفوه واجتنبوا البالغ في الخشونة (وأصلحوا رحالكم) أي أثاثكم أو سروجكم التي تركبون عليها أو الكل (حتى تكونوا كأنكم شامة) بفتح فسكون وقد تهمز وتخفف وهي أثر يغاير لونه لون البدن يسمى خالا وأثرا والمراد كونوا في أصلح زي وأحسن هيئة حتى تظهروا (في الناس) فيرونكم بالتوقير والإكرام والاحترام كما تستملحون الشامة لئلا تحتقروا في أعين العوام والكفار فيزدريكم أهل الجهل والضلال فيندب تنظيف نحو الثوب والعمامة والبدن وتحسينها لكن بلا مبالغة ولا مباهاة ولا إعجاب (فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي)
      ولما جاءني الاتصال من الأستاذ زعيتر اتفقنا أن نلتقي في صبيحة اليوم التالي لانتهاء المؤتمر وهو يوم عودتي. فتواعدنا على العاشرة صباحاً وقبل العاشرة بربع ساعة كان الأستاذ أحمد في صالة الفندق وكنت مستعداً والحمد لله فبدأنا يوماً مباركاً أحدثكم فيما يأتي عن تفاصيله.
      بعد الترحيب والكلام الزين اللطيف الذي يتقنه إخواننا في لبنان وهم كما كانت أمي https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhmha.png تقول (ياخذوا العقل) أي يأسروا العقل واللب، بحسن كلامهم ولطفهم بل إنهم يقولون من الألفاظ اللطيفة ما لا تسمعه على لسان غيرهم وأتعجب أن اللبنانيين احتكوا ببعض الناس الذين غلب عليهم الجلافة والجفاء فلم يؤثروا فيهم ولا أدري ما السبب. فاللبناني يقول (حبيبي، عيوني، تؤبرني، يا روحي وغير ذلك) انطلقنا فشرح لي أن النصارى في القديم لجأوا إلى هذه المنطقة من لبنان حين أفتى الأوزاعي https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png بتركهم بعد صراعات مع أهل السنّة، فامتلكوها وحرّموا على مسلم أن يكون معهم أو بينهم
      وصلنا المنتدى الذي يقع خلف أسوار الجامعة الأمريكية الذي يحتل موقعين أحدهما مكتبة وقاعة محاضرات والثانية المكاتب الإدارية وكتب التعريف بالإسلام حيث تحتوي المكتبة على كتب بست وأربعين لغة تقريباً ويرسلون هذه الكتب إلى شتى أرجاء العالم. والمنتدى يعمل داخل الجامعة الأمريكية من خلال الطلاب المسلمين الذين ينشطون ثقافياً واجتماعياً في الجامعة. كما علمت أن المنتدى يدخل في حوارات مع علماء من الغربيين حول الإسلام حتى أسلم على يديهم عدد من العلماء الكبار وفي موقعهم تفصيل لذلك وعنوان الموقع على الشبكة هو http://www.islam-forum.net/ كما أود التنبيه إلى موقع مجلة منبر الداعيات وهوhttp://www.itihad.org/minbar
أصحاب هذا المنتدى أصحاب همة عالية وطموح كبير فقد استضافوا في منتداهم كبار العلماء من أنحاء العالم الإسلامي، ولأن عملهم واضح وسليم فإن هؤلاء العلماء ما كانوا ليتشجموا عناء الزيارة وإلقاء المحاضرات وإعطاء المقابلات لمجلة منبر الداعيات وأذكر منهم العالم الفقيه الدكتور محمد موسى الشريف والشيخ غازي التوبة والشيخ الدكتور حاكم المطيري وغيرهم كثير.
وبعد أن تجولت في المنطقة حيث مررنا بمقر الشيخ فيصل مولوي وهو العلم البارز في العمل الإسلامي الدعوي الذي كتب في موقعه بعد وفاته https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png ما يأتيومولوي من مواليد (1941م طرابلس- لبنان)، وهو داعية ومفكّر إسلامي، معروفٌ في لبنان والعالم العربي والإسلامي والأوروبي. وكان مولوي رئيسًا لجمعية التربية الإسلامية في لبنان وشغل منصب الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان، ورئيس بيت الدعوة والدعاة منذ تأسيسه سنة 1990 وعضو اللجنة الإدارية للمؤتمر القومي الإسلامي
     وبعد العصر مباشرة كان اللقاء مع مجلس إدارة جمعية الاتحاد الإسلامي ورئيسه الشيخ حسن قاطرجي. ودار حديث عن نشاطات الاتحاد وبخاصة عزم الاتحاد أن يشترك الشباب اللبناني في المحافل الأكاديمية والمؤتمرات وطريقة إعداد هؤلاء الشباب فعلمت أنهم انتدبوا شابين لحضور دورة في إسبانيا في مركز إسلامي هنا حول التفكير النقدي (وهو ما نفتقده كثيراً في عالمنا العربي الإسلامي) للخروج على الحفظ والتلقين والاستسلام مع أن القرآن الكريم نبه إلى أهمية التعقل والتدبر والنظر والتفقه.
      وأمطروني أسئلة حول نشاطاتي العام الماضي وتفاهمنا على بعض الأمور لتدريب بعض الشباب والشابات على حضور المؤتمرات والندوات والمناظرة وغيرها من الأمور.
ورأيت لوحة عند الباب فيها إعلان عن التهجد يوماً في الأسبوع مع تحديد الساعات. وهو أمر كم أغفلناه وجميل أن يحرص المسلمون عليه عملاً بقول سيدنا محمد https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png (وصلوا بالليل والناس نيام) وقد شاهدت شيئاً من هذا في عزبة طلاب جامعة الملك عبد العزيز قبل أكثر من ثلاثين سنة، فكنا في فصل الشتاء ننام في باحة المنزل فلو تحركت قليلاً لوجدت بعض الشباب راكعاً ساجداً تالياً لكلام الله https://vb.tafsir.net/images/smilies/3za.png فما أروعه وأجمله من منظر.
كم أود أن أطيل في الحديث عن هؤلاء الناس وجهودهم ونشاطاتهم ولكن يكفي من العقد ما أحاط بالجيد ولكن أسأل الله أن يحسن لي ولهم النية والعمل، وأن يبارك في جهودهم وأن يخذل دعاة الانحراف والفساد في كل مكان.

وكتبت الأخت سمر الأرناؤوط:
بارك الله فيك أستاذي الفاضل على هذه الذكريات الطيبة وهذا الوصف الدقيق وقد سعدت بإضاءتكم على الجوانب الإيجابية والنماذج المشرّفة في بلدي والتي طمسها الإعلام والإعلان عن لبنان سياحة الملاهي والمراقص واللهو، أشكرك ثانية ومع زالت دعوتي قائمة لكم
شكراً لك أخت سمر على الدعوة وأتشرف بتلبيتها وأؤكد لك أنني ما كنت لأظلم أهل بيروت ولبنان أبداً فقد عرفت هذا الخير في لبنان منذ زيارتي للمشاركة مع الأستاذ جاسم المطوع، وقد أحاطني الإخوة بكل رعاية واهتمام أكثر مما أستحق. ولولا خوف الإطالة لتحدثت عن أشياء أخرى ولكن هي مذكرات مسافر فقط.
    يشهد الله أستاذي الفاضل أني ما علّقت على الموضوع الآخر إلا لأني أعلم تصور الناس للبنان وأهله ومما أذكره عندما كنت في السعودية عملت في مدرسة خاصة وفي أول يوم ذهبت للصلاة في غرفة الصلاة فرأتني إحدى المدرسات السعوديات وكانت تعرف أني لبنانية فاستوقفتني وسألتني أنت متأكدة أنك من لبنان؟ فاستغربت وسألتها لما تسألين؟ قالت أنت ستصلين قلت ولله الحمد أصلي منذ صغري، قالت ظننتكم في لبنان مثل مذيعات قنواتكم الفضائية، فعذرتها وشرحت لها شيئاً عن حال مجتمعنا. ومنذ ذلك الوقت أسعى لأظهر بلدي بصورة طيبة مشرّفة لعلها تطغى على الصورة المشوهة للإعلام الذي يصف حالة مجتزاه من واقعنا لغايات معروفة ويغفل ويطمس الأخرى أيضًا لغايات معروفة. قد لا أصل إلى ما أتمناه بالكلية لكنها محاولة بسيطة أبتغي بها وجه الله تعالى.
وكتب الدكتور أحمد البريدي: زدنا من روائعك يا دكتور مازن زادك الله علماً وعملاً.
   
لقطات:
يقولون سُمِّي الإنسان إنسانا لنسيانه أو كثرة نسيانه، وأحمد الله أن لي ذاكرة طيبة (قولوا ما شاء الله) ولكني أساعد هذه الذاكرة بدفتر أقيد فيه ما يمكن أن يكون طريفاً ومفيداً ومضحكاً أحياناً. وكان مما دونت في دفتري بعض اللقطات من المؤتمر والجولة في بيروت.
-        ثلاثة على المنصّة يسبق اسمهم (الأب) وبالإنجليزي الحرفين Fr. فهل كان بالإمكان حضور أربعة أو خمسة من المسلمين الذين يحملون لقب شيخ باستحقاق ويعتزون بالإسلام ويقدمون ورقات علمية متميزة بلغة عربية سليمة أو باللغة الإنجليزية؟
-
دخل القاعة عدد من رجال الدين النصارى وأجلسوهم في الصف الأول وبدا على ظاهرهم الوجاهة فأسرع أحدهم بعد دخولهم وصعد إلى المنصة وأخذ اللاقط وأراد أن يرحب بهم دون أن يستشير رئيس الجلسة فقال له الرئيس دعني أشكر المتحدثين ثم قل ما شئت، وكان يريد أن يرحب بالمطران سين والمطران صاد، وأحدهم مطران عُيّن حديثاً رئيساً للكنيسة الأرمينية في نيويورك وسوف يسافر بعد يومين لتولي مهام منصبه، ورحب بأحد القساوسة من الكنيسة التي أسست الجامعة. وهنا ظهر لي أن المجاملات أو النفاق أو الاحترام موجود عندهم للتراتبية الكنسية. فهم وشأنهم ونحن اخترعنا سمو ومعالي وسعادة وعطوفة ونيافة وبطيخ. وأعجبني أن لبنان قبل أعوام قرروا أن يلغوا كل تلك الألقاب، ويقولون رئيس الجمهورية حاف أو ربما رتبته العسكرية وليس فخامة أو صاحب كذا وكذا، ولا أدري هل التزم بها اللبنانيون أو لا
-        في مطعم الكلية كنت أقف لأطلب كأس شاي فسمعت المحاسب يتحدث مع صديق له ويقول أرأيت تلك الفتاة في آخر القاعة (قاعة الطعام) الفتاة التي تقف مع الفتاة التي ترتدي كذا، أنت تعرفها وكأنهما يتآمران على أمر، فقال الشاب صديق المحاسب ولكنها منظرها كذا وكذا أو خلقتها ووجد فيها عيباً معيناً. وهنا تساءلت عن الدعاة إلى الاختلاط مع الأزياء الفاضحة أو حتى والله بدونها فإن الشباب في هذه المرحلة إن لم يكونوا يملكون الوازع الديني الذي يمنعهم من زنا النظر واليد واللسان والرجل والفرج ولم يعرفوا غض البصر وهو أمر صعب في ثقافة لا تعترف بكل هذا فستكون الغريزة هي التي تقود التعامل بين الشاب والفتاة في الغالب. وهل كان هؤلاء الرجال الذين تمر من أمامهم نساء لم يأتين إلاّ لإظهار مفاتنهن بلبس الضيق أو العري شبه الكامل
-        نصراني من فلسطين يهدد أننا في المملكة سنواجه متاعب جمة بعد قليل تفوق كثيراً من القضايا التي نعاني منها الآن، وهي قضية عدم وجود كنائس في بلادنا، وقد أمسكت عن مناقشته في أمور كثيرة لحرصي على استمرار العلاقة لشيء في نفسي، ولتحقيق مكاسب أكبر من الاعتراض ولكن في هذه المسألة قلت له: إن صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم قال (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان) وكان من آخر وصاياه https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وطبق ذلك عمر بن الخطاب https://vb.tafsir.net/images/smilies/anho.png. وسألته هل يرضى الفاتيكان أن يقام مسجد داخله؟ والأمر الآخر لما ذكرت الأمر في موقع تويتر أجابني الأخ عصام مدير أنه في كتبهم المقدسة أن بلاد الحرمين محرم دخولهما على غير المؤمنين. وقد وجدت نقاشاً في أحد المواقع في الإنترنت تحدث فيه أنور عشقي والدكتور حامد الرفاعي ولكل واحد منهما منصب ضخم فخم ولكنهما كأنهما لم يقرءا حديث الرسول https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png  بل إن أستاذاً في جامعة البترول يتعجب لماذا لا يسمح للعمال النصارى أن يكون لهم مكان للتعبد. وأحب أن أضيف إن المسألة أخطر من ذلك وأستشهد هنا بكلام جميل للشيخ أبي الحسن الندوي https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png الذي يقول فيه:" وعدم اجتماع دينين وإخراج اليهود والنصارى من هذه الجزيرة الذي أمر به الرسول https://vb.tafsir.net/images/smilies/slah.png يحمل أبعاداً ومعاني أوسع مما يبدو ظاهراً من اللفظ، فهو يشمل إبعاد أثرهم وتغلغل حضارتهم وقيمهم في هذه الجزيرة وخطر نشوء جيل ليس بينه وبين الحرم ومسجد الرسول ورسالتهما تجاوب وانسجام وتفاهم واتفاق، بل بينهما بالعكس تباعد وتجاف خطر لا يوجد له نظير في التاريخ الماضي.." (كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب: مشاعر وأحاسيس ودراسات وملاحظات) (القاهرة دار الاعتصام 1399 هـ/1979م) ط2 ص 58 ويقول في موضع آخر: "ونهى أن يجتمع دينان فيها (جزيرة العرب) ولا شك أن وصيته النبوية الحكيمة لا تقتصر على إخراج غير المسلمين أجساماً ظاهرة، بل إنها تشمل نفوذهم وتوجيههم وحضارتهم ودعوتهم كما يفهم كل عاقل"(ص 81)
-        حاول أحد المتحدثين أن يمتدح التعايش بين المسلمين في ألمانيا وغيرهم فقال إن الأتراك يحتفلون بأعياد الميلاد مع النصارى ويضعون شجرة عيد الميلاد أما تعاطف النصارى مع الأتراك فهو أنهم يأكلون الطعام التركي. قد يصدق الأمر الأول على نسبة قليلة من الأتراك وبخاصة ممن فقد صلته بهُوُيته وانتمائه أو اعتقد أن شجرة الميلاد مجرد عادة اجتماعية وليس قضية عقدية. ولكن هل تناول الطعام التركي يدل على قبول الأتراك. إن الطعام التركي لذيذ كما أن المطاعم التركية التي تفتح إلى ساعات متأخرة لا يوجد غيرها في كثير من الأحيان- وقد رأيت هذا في أكسفورد، ففي منطقة وسط أكسفورد يبقى مطعمان مسلمان يعملان حتى أوقات متأخرة بينما يذهب الإنجليز للراحة والنوم أو للسكر والاستمتاع. فهل هذا تعايش؟
· 
من أوجه التبادل المعرفي تبادل الطلاب والأساتذة بين الجامعات في البلاد الإسلامية وجامعات غربية حيث تشترك خمس جامعات تركية وجامعات من إيران والهند في هذا البرنامج.
-       أشار أحد المتحدثين أن الذي يدرّس الإسلام يجب أن يكون مسلماً ولا مانع أن يدرِّس مسلم بعض الموضوعات النصرانية، ولكن في واقع الأمر معظم إن لم يكن الغالبية العظمى ممن يدرّس الإسلام في الجامعات الغربية غير مسلم وأحياناً أشخاص حاقدون على الإسلام والمسلمين. أما أن يسمح لمسلم أن يدرس بعض الموضوعات عن النصرانية فلماذا إذا وجد مسلم متخصص في النصرانية أن يدرسها أسوة بما يفعلون في تدريس الإسلام؟
-       أزياء رجال الدين النصارى من وضعها لقد وجدت عدداً كبيراً من الأزياء المختلفة بعضها يبدو على التأنق والترفيه والبعض الآخر يشبه ملابس رعاة الأغنام وتختلف نوعية الأقمشة المستخدمة فمنها الغالي ومنها فيما يبدو الرخيص، وأتساءل هل فكّر النصارى في هذه المسألة وهل المسيح عليه الصلاة والسلام وعلى نبينا الكريم جاء بهذه الأزياء والتقليعات؟ ألم يكن نبياً يدعو إلى الزهد والتقشف والبعد عن زخارف الدنيا حتى ذكرهم القرآن الكريم (ورهبانية ابتدعوها ما فرضناها عليهم) فوجوه رجال الدين النصارى متوردة ويبدو عليهم النعيم.
صانع القهوة أمام مقر الشيخ فيصل المولوي https://vb.tafsir.net/images/smilies/rhm.png
-        وقفت أمام عربة لصانع قهوة وتأملته وهو يصنعها فلديه أنبوب غاز داخل العربة التي يخرج منها الأنبوب إلى الموقد ولكن الموقع صناعة محلية فهو عبارة عن صاج وفوقه رفوف وعلى الصاج رمل ولديه إبريق فيه ماء يغلي فما أن تطلب القهوة حتى يسكب قليلاً من الماء المغلي في الدلة أو الجزوة ويبدأ في صنع القهوة ولكن رأيت على الصاج شيئاً غريباً وهو كمية من الرمل الناعم، والسبب أن القهوة يجب أن تغلي على نار هادئة فيحرك الدلة في الرمل الحار ويحرك القهوة بالملعقة فتصبح القهوة جاهزة في لحظات وينتظر قليلاً حتى تهدأ القهوة ثم يصبها في كأس من الورق. واللبنانيون يتقنون القهوة التركية بامتياز فلم أشرب فنجان قهوة واحد شعرت أن مستواه أقل من الممتاز. ربما دخلتهم القهوة المضغوطة ولكن يبقى مزاج الشوام عموماً في القهوة التركية قوياً.
-        الجامعة وأحد البنوك بيبلوس، لقد أزعجني أنني حيثما ذهبت في الجامعة رأيت إعلانات ولوحات البنك حتى الأوراق التي أعطونا إياها في المؤتمر هي دفاتر موضوع عليها شعار البنك واسمه. فإذا كان البنك يتبرع للجامعة فعيب أن يجعل الجامعة صفحة إعلانات له. لا أدري لماذا لا ينزعج الطلاب والأساتذة من هذه الحضور الطاغي للبنك، أما أنا فقد كرهت البنك ولو لم يكن سواه ما تعاملت معه، هل يصبح المال فوق العلم، هذا ما يظن أصحاب المال أنهم فوق أهل العلم. وقال أحدهم لماذا يذهب أهل العلم إلى أهل المال، فكان الجواب لأن العلماء يدركون قيمة المال بينما لا يدرك أصحاب المال قيمة العلم.
-       معرض الأبجديات وهي مؤسسة عالمية كان لها طاولة خاصة لعرض بعض مطبوعاتها ويزعمون أن الأبجديات ولدت في أرض الرافدين ومصر أو ربما قالوا إن الفينيقيين هم أول من اخترع الأبجدية حيث كانت الكتابة في بلاد الرافدين ومصر بالخط المسماري والهيروغليفية اللذان لم يتقنهما إلاّ نخبة محدودة أما عندما تطورت الأبجدية أصبح التواصل أسهل بين الناس. ولم أتوقف طويلاً عند هذه القضية فلعل هناك من يهتم بها لأسباب مختلفة.
أخي المستشار أحمد البريدي حفظه الله، لولا هذه الكلمات الرقيقة منك ومن إخوة كرام وأخوات كريمات لما كتبت، والأمر الآخر لا تنسوني من دعواتكم أن يكتب الله لنا الإخلاص فيما نقول ونفعل وندع، فيا ولينا إن كان هدفنا غير رضى الله https://vb.tafsir.net/images/smilies/3za.png
الدكتور مساعد الطيار
مقالة لطيفة وممتعة، كعادتكم في إتحافاتكم يا دكتور مازن.
    لقطات حلوة يا دكتور مازن، ويعجبني أنك تضع رأيك فيما ترى بطريقة تذكرني بما قيل عن الزمخشري ـ مع الفارق طبعًا ـ: (ولبراعته في الكلام، وتمكنه من فنون القول، وبعد غوره يدس بعض آرائه في أثناء تفسيره)، فقد أتتك البراعة في دسِّ أرائك في بعض ما تنقله من هذه المواقف، وإن لم تصرِّح بها، فهنيئًا لك.
وكان ردّي عليه:
    بوركت يا دكتور مساعد على ثنائك على كتاباتي المتواضعة، وأما قولك إني أدسُّ رأيي ولكني أرى أنني واضح ومباشر في تقديم ما أرى لرسالة أرغب إيصالها ولولا هذا الرأي فما للكتابة من معنى. ولكن من حقك أن تقرأني كما تشاء. والحمد لله الذي جعل لي قارئا بمكانة الدكتور مساعد فأنا المحظوظ والفائز.