الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

الشيخ المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله

الشيخ المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله
كتب موريس أبو ناضر مقالة نشرتها جريدة (الحياة) اللندنية قبل عدة أعوام عن ريادة إدوارد سعيد في دراسة الاستشراق ونقده عليه وذلك من خلال كتابه المعروف الاستشراق الذي نشر باللغة الإنجليزية وترجم إلى العديد من اللغات ونال اهتماماً كبيراً في الأوساط الغربية والعالمية. ولما كان أبو ناضر قد زعم في مقالته تلك أن كتاب إدوارد سعيد هو أو دراسة تحليلية نقدية للاستشراق، فقد أزعجني هذا الزعم الذي يعد من قبل التعميمات الجارفة (أو الجزافية) فقد غمط حق شيخنا الفاضل الدكتور مصطفى السباعي. ولذلك كتب لجريدة الحياة، العدد 11550 في 27/4/1415الموافق 2 أكتوبر1994م أرد على موريس هذا بأن علماءنا المسلمين الكبار تناولوا دراسة الاستشراق ونقده منذ سنوات عديدة وكانت لهم جهود رائده في هذا المجال. وهذا المقال سيظهر إن شاء الله في هذا الموقع في المستقبل القريب ولكني سأتناول في هذا العدد شخصية الدكتور مصطفى السباعي باعتباره أحد الرواد الأوائل في مجال الدراسات الاستشراقية ولن يكون المقال مخصصاً للحديث عن هذا الجانب ولكنه تعريف عام بالشيخ الدكتور الفقيه المجاهد مصطفى السباعي رحمه الله.
المقال
نشرت جريدة الحياة اللندنية مقالة لموريس أبو ناضر زعم فيها أن كتاب إدوارد سعيد الاستشراق) هو أول دراسة تحليلية نقدية للاستشراق متجاهلاً الجهود الكبيرة التي بذلها علماؤنا الكبار في هذا المجال. ونظراً لمعرفتي بكتابات الدكتور السباعي حول قضايا الاستشراق وقيامه برحلة إلى أوروبا حاور فيها المستشرقين وتلاميذهم فيما كتبوه، كما أن كتابه (السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي يعد رداً موسعاً على موقف المستشرقين من الحديث الشريف وعلى رأسهم المستشرق اليهودي المجري إجناز جولدزيهر. ولذلك قررت الكتابة للتعريف بالشيخ مصطفى السباعي رحمه الله
وقد دعاني إلى الكتابة عن الشيخ مصطفى السباعي أيضاً أن جامعة اكستر البريطانية قد عقدت ندوة أو مؤتمراً بمناسبة مرور الذكرى الثانية لوفاة المؤرخ المصري محمد عبد الحي شعبان الذي عمل في هذه الجامعة رئيساً لقسم الدراسـات الإسلامية مدة طويلة. وقد اطلعت على بعض إنتاج المؤرخ المذكور فوجدته أساء إلى التاريخ الإسلامي أكثر مما قام بمثله كثير من المستشرقين، وهاهم يحتفلون بذكره أو ذكراه، فكم من مؤتمر عقدنا في الجامعات العربية الإسلامية احتفاءً بذكرى السباعي رحمه الله وأمثاله ممن قدموا جهداً ونتاجاً فكرياً مباركاً؟
نشأته وتعليمه
ولد الشيخ مصطفى السباعي عام 1334ـ1915م في مدينة حمص السورية لأسرة عريقة في العلم والتدين والجهاد. فقد كان والده حسني السباعي من علماء حمص المعدودين، وكان خطيب الجامع الكبير فيها. بدا رحمه الله تعليمه بحفظ القرآن الكريم ومبادئ العلوم الشرعية، ثم التحق بالمدارس النظامية حتى أنهى الدراسة الثانـوية عام 1930م، ولم يكن التعليم النظامي المصدر الوحيد للتعليم لدى السباعي
فقد كان يحضر مجالس أبيه التي كانت تضم كبار علماء حمص حينذاك، كما كان يتردد إلى العلماء، وكان يحب المطالعة كثيراً في كتب الأدب والثقافة عموماً، وفي عام 1933م التحق بقسم الفقه في الجامعة الأزهرية بالقاهرة، ثم انتقل إلى كلية أصول الدين ونال الماجستير منها، أما بحثه للدكتوراه فكان بعنوان: السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي) الذي ردّ فيه على شبهات المستشرقين حول السنة وبخاصة شيخهم المجري اليهودي إجناز جولدزيهر بأسلوب علمي رصين
حياته التعليمية
بدأ السباعي التدريس في المدارس الثانوية بحمص، ولم يجد في المدارس ما يشفي غليله من ناحية المنهج أو الأهداف التربوية فأسس المعهد العربي في دمشق وكان أول مدير له وفي عام 1950 انتقل للتدريس في كلية الحقوق بجامعة دمشق، ولكنه كان يرى أن الشريعة الإسـلامية يجب أن تحظى بكلية خاصة فدعا إلى ذلك وأسهم إسهاماً كبيراً في إنشائهـا وكان أول عميد لها حينمـا تأسست عام 1955م
ولم يقتصر عمله على التدريس أو العمل عميداً للكلية أو رئيساً لقسم الفقه ومذاهبه في الكلية نفسها بل كان له نشاط مكثف في إلقاء المحاضرات العامة رغم ما كانت تسبب له من إرهاق شديد، وكان يقاوم متاعبه الجسمية للقيام بهذه المهام الصعبة وكان يقول:" خير لي أن أموت وأنا أقوم بواجبي نحو الله من أن أموت على فراشي فالآجال بيد الله، وإن ألمي من حرمان الطلاب من دروس التوجيه أشد وأقسى من آلامي الجسدية، وحسبي الله عليه الاتكال "
حياته العملية والسياسية
بالإضافة إلى هذه الأعمال العليمة التي تحتاج إلى فريق من الناس، فقد تطلع السباعي إلى خدمة أمته في مجالات أخرى حيث دخل البرلمان نائباً عن مدينة دمشق، وقد اختير نائباً لرئيس المجلس، كما اشترك في وضع مسوّدة الدستور، فكان له جهد مبارك في تأكيد هوية البلاد الإسلامية
ومن المجالات التي عمل فيها السباعي: الصحافة حيث أنشأ جريدة " المنار " واستمرت حتى عام 1349م حيث تم إيقافها. وفي عام 1955م أسس جريدة "الشهاب" واستمرت في الصدور حتى عام 1958م. وفي الوقت نفسه أصدر السباعي " مجلة المسلمون" التي أصبحت تحمل اسم مجلة " حضارة الإسلام" منذ عام 1958م
علامات بارزة في حياة السباعي
إن المتتبع لحياة الشيخ الدكتور السباعي يجدها غنية بالمواقف والنشاطات والإنتاج العلمي الغزير. ومن هذه المواقف مقاومته للغزو الفكـري المتمثل في المدارس الأجنبية والإرساليات التنصيرية فقد ذكر محمد بسام الأسطواني أن السباعي رحمه الله كان صاحب مواهب وحماسة وهمة وإمكانات  أكبر بكثير من سنّه، فقد كان أول عمل من أعماله محـاربة الغزو الفكري الذي اتخذ من المدارس الأجنبيــة أداة لتنفيذ هذا الغزو ويضيف الأسطواني: "وكان أول عمل قـام به تأليف جمعية سرية لمقاومة مدارس التبشير الأجنبية التي أنشئت بمسـاعدة وحماية السلطات الاستعمارية أيـام الانتداب ، هذه المدارس كانت تنفث سمومهـا الاستعمارية الخبيثة في أبناء الطبقة الراقية وتحبب إلى طلابها الثقافة الغربية والأخلاق والعادات الإفرنجية، وتعمل على إبعادهم عن عقيدتهم وثقافتهم الدينية والعربية، فعمل على محاربتها وأخذ يكتب المنشورات ويعمل عـلى طبعها سراً أو يتولى مع رفاقه توزيعها على الناس داعياً فيها إلى محاربة الاستعمار ومدارسه ومظالمه وجرائمه. "مجلة حضارة الإسلام: عدد تذكاري جمادى الآخرة –رجب 1348هـ.تشرين الأول-كانون أول 1964م
السباعي والاستشراق
 ولقد بدأ الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى خطوة عملية في مواجهة الاستشراق سبق بها زمنه بعشرات السنين، ولكن هذه الخطوة لم تجد من يواصل طريقها اللاحب، لذلك عندما ظهر كتاب إدوارد سعيد "الاستشراق" ظن كثيرون أنه أول من فضح الاستشراق وعرّاه. وبالرغم من أهمية كتاب إدوارد سعيد إلاّ أن أعمال الشيخ السباعي لم تنل ما تستحقه من الاهتمام والإشادة بها، فهي محطة بارزة في المواجهة مع الاستشراق. وقد تمثلت خطوات السباعي أولاً برسالة الدكتوراه حول السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي التي انتقد فيها موقف المستشرق المجري جولدزيهر كما فضل كثيراً من الآراء الاستشراقية حول علماء الحديث كالإمام الزهري وغيره
وفي عام 1956م اتخذت جامعة دمشق خطوة مباركة حيث أوفدت الدكتور السباعي رحمه الله لزيارة الجامعات الغربية للاطلاع على مناهج الدراسات الإسلامية هناك. فزار تركيا وإيطاليا وبريطانيا وإيرلندا وبلجيكا وهولندا والدنمارك والنرويج وفنلندا والنمسا وسويسرا وفرنسا. واجتمع في هذا البلاد كلها بالمستشرقين من أساتذة الدراسات الإسلامية والشرقية. ويذكر الأسطواني أن هذه الزيارة كان فرصة لمناقشة المستشرقين في مؤلفاتهم وتوضيح أخطائهم المنهجية وكان السباعي صاحب حجة وبيان مما دعا بعض المستشرقين إلى التراجع عن افتراءاتهم وأخطائهم
وكان من نتائج هذه الزيارة إصدار كتاب صغير في الحجم كبير في القيمة الأدبية والعلمية ذلكم هو كتابـــــه (الاستشراق والمستشرقون ما لهم وما عليهم) الذي تحدث فيه عن هذه الجولة وأبرز المناقشات التي دارت بينه وبين المستشرقين، وكم كان مضراً بالمواجهة بين الإسلام والاستشراق أن هذه الخطوة الإيجابية الرائعة لم تتعبها خطوات أخرى مماثلة، وبخاصة أن المواجهات كانت تحتاج إلى علمـاء متمكنين في العلوم الشرعية يعتزون بانتمائهم للإسلام ولهم حجة قوية وبيان ناصع. وحبذا لو قام أكثر من باحث بدراسة "مجلة حضارة الإسلام" ومجلة الدراسة لدراسة الاستشراق في بداية الصحوة الإسلامية
ومما يمكن أن يضاف إلى مواجهة الاستشراق الكتابة الإيجابية عن الحضارة الإسلامية أو ما أطلق عليه الدكتور أكرم العمري " تمثيل أنفسنا أمام أنفسنا " فقد أصدر الشيخ الدكتور السباعي كتابه " من روائع حضارتنا " أبرز فيه أهم معالم الحضارة الإسلامية والأسس التي قامت عليها هذه الحضارة واختلفت فيها عن الحضارات الأخرى. وقد كتب الشيخ محمد حميدة – أحد علماء المدينة المنورة المعاصرين-يؤكد على ضرورة أن يقرأ شباب الأمة الذين قد تخدعهم الحضارة الغربية بمنجزاتها المادية وزخرفها هذا الكتاب. واقترح الشيخ حميدة ضرورة ترجمة الكتاب إلى اللغات العالمية ليعرف العالم حقيقة حضارتنا
ومن الجهود الإيجابية في الرد على الاستشراق كتابه القيم المرأة بين الفقه والقانون الذي أوضح فيه حقيقة موقف الإسلام من المرأة وانتقد فيها وضع المرأة في الحضارات الأخرى وبخاصة الحضارة الغربية وقد تناول موضوعات كثيرة تخص المرأة من أبرزها العلاقة بين المرأة والرجل وموقف تشريعات الإسلام من المرأة مقارناً إياها بالتشريعات الغربية. وفي الكتاب معلومات وإحصائيات دقيقة حبذا لو طبع الكتاب طبعة جديدة مع تحديث هذه المعلومات القيمة
السباعي -عالم مجاهد
عرف السباعي رحمه الله مسؤولية العالم معرفة حقيقية فلم يحصر نفسه بين القرطاس والقلم، ولكنه كان صاحب مواهب قيادية ففي مصـر حيث الاستعمار الإنجليزي وقف السباعي في وجه هذا الاحتلال حتى اعتقل عام 1934م، واستمر في الكفاح فاعتقل مرة أخرى عام 1940 بتهمة تأليف جمعية سرية لتأييد ثورة رشيد عالي الكيلاني، وسجن شهرين ثم أُطلق سراحه ثم سُلّم للسلطات الإنجليزية في فلسطين التي سجنته مدة أربعة أشهر ، ثم عاد إلى سوريا وفي عام 1941 أُلقي القبض عليه من قبل السلطات الفرنسية التي تركته في السجن قرابة سنتين ونصف تنقل خلالها في عدة سجون ومعتقلات منها معتقل : "الميّة الميّة " و" قلعة راشيا " بلبنان حيث عاني خلالها من التعذيب الوحشي والمعاملـة القاسية
ولا شك أن قضية فلسطين كانت محور جهاد الشيخ الدكتور السباعي فما أن خرج من المعتقل حتى أخذ يتجول في نواحي سوريا يخطب ويكتـب في الصحف ويدعو الشعب السوري للصحوة للمؤامرة الخطير التي تحاك ضد الأماكن المقدسة في فلسطين بل فلسطين كلها. وحمل السلاح عام 1945حينما شددت السلطات الاستعمارية الفرنسية حملتها ضد الشعب السوري فكان لجهاده أبعد الأثر في تكبيد العدو خسـائر فادحة
وعندما أُعلن تقسيم فلسطين عام 1947م ما كان أمام هذه الأمة إلاّ الجهاد فقاد الشيخ السباعي كتائب المجاهدين إلى فلسطين وهنا أبدى صنوفاً من الكفاح والتضحية ولكن المؤامرة كانت تحاك ضد الجهاد في الخفاء فقبلت الدول العربية الهدنة وبدأت تحارب المجاهدين وتخرجهم بالقوة من المعركة، وما عاد السباعي إلى بلده ليستريح ويعيش حياة الدعة بل واصل الكفاح في حث الجماهير المسلمة على مواصلة الجهاد لاستخلاص فلسطين من أيدي المغتصبين اليهود
رحم الله الشيخ الدكتور مصطفى السباعي رحمة واسعة فقد كان مثالاً للعلماء العالمين الذين ينبغي أن تُدرَسَ حياتُهم وتُنشر أعمالهم


لعالم العربـي والإسلامي في دراسات المؤسسات العلمية في واشنطن العاصمة الأمريكية 1420هـ/1999م

ا




                                إهداء

إلى الوالدة الحبيبة مريم صالح مطبقاني  رحمها الله
     فطالما كنت تفتحين دفاتري وكراساتي تبحثين عن الدرجات التي حصلت عليها ولم يكن يعجبك إلاّ أعلى الدرجات رغم أنّك لم تعرفي القراءة والكتابة، أرجو أن تتقبلي إهدائي لك هذا الجهد المتواضع، سائلاً المولى عز وجل أن يساعدني على برها وأن يكسبني رضاها.
وإلى الأخت الحبيبة أم تركي أسماء صلاح مطبقاني
     فقد كانت نعم الأخت الكبرى حباّ وتضحية، ولن أنسى موقفها حينما أصبتُ بالحمى الشوكية فقد ضحت براحتها لتكون بجواري وما زالت تقدم الكثير فجزاها الله خير الجزاء.
                                                        محبكم
                                                     مازن مطبقاني


إهداء  1
المحتويات       2
المقدمة 6
الفصل الأول: التعريف بمراكز البحوث والمعاهد      10
معهد الولايات المتحدة للسلام        10
التعريف بالمعهد وأهدافه:       10
نشاطات المعهد 13
معهد الشرق الأوسط Middle East Institute    16
نشأته وأهدافه  16
المؤتمرات السنوية        16
مركز الدراسات العربية المعاصرة –جامعة جورجتاون (*)     19
نشأة المركز وأهدافه     19
نشاطات المركز 21
بعض المواد الدراسية في المركز:  24
إصدارات المركز 27
أحدث إصدارات المركز: 30
مركز التفاهم الإسلامي –المسيحي -جامعة جورج تاون.     32
تأسيس المركز وأهدافه   32
نشاطات المركز: الندوات والمحاضرات    34
النشاط الإعلامي       40
معهد بروكنجز  The Brookings Institution 42
تأسيس المعهد وأهدافه  42
من إصدارات المعهد    43
المؤسسة الأمريكية التعليمية   44
التعريف بالمؤسسة وأهدافها     44
نشاطات المؤسسة      44
قضية فلسطين والصراع الإسلامي الإسرائيلي    45
معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط.      52
تأسيس المعهد وأهدافه  52
نشاطات المعهد أو برامجه العلمية:       53
منشورات المعهد:       56
مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية 58
تأسيس المركز وأهدافه:  58
إصدارات المركز:        60
مجلس سياسة الشرق الأوسط 63
تأسيسها وأهدافها:     63
نشاطات المجلس :      64
اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز      67
تأسيسها وأهدافها:     67
نشاطات اللجنة :      68
1-المؤتمرات والندوات: 68
2-النشاطات القانونية: 71
-الإصدارات : 79
المجلس القومي للعلاقات العربية الأمريكية.   82
تأسيسه وأهدافه:       82
نشاطات المجلس        82
مؤسسة الأمريكيين لفهم الشرق الأوسط      89
التأسيس والأهداف:   89
نشاطات المؤسسة      89
مشروع بحوث ومعلومات الشرق الأوسط     95
التأسيس والأهداف    95
النشاطات      96
مركز دراسة الإسلام والديموقراطية:    100
الهيكل التنظيمي للمركز:        102
نشاطات المركز 103
نشاطات المركز 104
الفصل الثاني: بعض القضايا الإسلامية في عدد من المعاهد والمراكز   106
دراسة الإسلام. 106
دراسة الإسلام في معهد الولايات المتحدة للسلام:      109
مجلس سياسة الشرق الأوسط والإسلام: 111
الإسلام السياسي أو " الأصولية" ()    112
معهد الولايات المتحدة للسلام والحركات الإسلامية:    118
قضايا أخرى تناولتها معاهد ومراكز واشنطن العاصمة 124
مجلس سياسة الشرق الأوسط والخليج   127
- مستقبل باكستان :  129
أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط:      130
المرأة المسلمة    132
نساء نيجيريا المسلمات 139
الفصل الثالث: مراكز البحوث والمعاهد العربية الإسلامية    141
معهد العلوم الإسلامية والعربية.       142
تأسيس المعهد وأهدافه: 142
برامج الدراسة في المعهد:        143
نشاطات المعهد:       144
المعهد العالمي للفكر الإسلامي 150
تأسيسه وأهدافه:       150
نشاطات المعهد:       151
المجلس الأمريكي الإسلامي:   154
تأسيس المجلس وأهدافه: 154
مجلس إدارة المركز والتعريف بهم  154
نشاطات المجلس:       155
المؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات 162
التأسيس والأهداف    162
نشاطات المؤسسة      163
الجمعية العربية للدراسات الدولية.     171
التأسيس والأهداف    171
نشاطات المعهد :      172
الخاتمة  183
المراجع العربية  187
المراجع الأجنبية       191

     تنبه العالم الإسلامي لأهمية الدراسات الاستشراقية حول العالم الإسلامي وقضاياه المختلفة منذ بداية النهضة في النصف الثاني القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ومن ذلك ردود جمال الدين الأفغاني على أرنست رينان Ernest Renanوردود تلميذه الشيخ محمد عبده على غبريال هانتوG.Hanotau وقد أسهم في ذلك إلى حد ما العلماء المسلمون الذين درسوا في الغرب أو أولئك الذين تتلمذوا على علماء درسوا في الغرب. ولعل ظهور كتاب الدكتور مصطفى السباعي السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي كان رد فعل على دراسة المؤلف على أيدي علماء درسوا في الجامعات الألمانية والجامعات الأوروبية
واستمر الاهتمام بالدراسات الاستشراقية حتى بلغ ذروته في إنشاء وحدة الدراسات الاستشراقية والتنصيرية في مركز البحوث التابع لعمادة البحث العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1401 ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء قسم أكاديمي بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية باسم قسم الاستشراق يهتم بدراسة المستشرقين للإسلام والرد على كتابات هؤلاء في جميع المجالات التي كتب فيها المستشرقون.
وقد تنوعت الدراسات التي تناولت كتابات المستشرقين حول الإسلام والمسلمين فكانت هناك دراسات تهتم بالاستشراق عموماً مثل كتاب نجيب العقيقي في موسوعته ( المستشرقون ) أو تراجم المستشرقين كما فعل عبد الرحمن بدوي في موسوعة المستشرقين أو دراسة المدارس الاستشراقية الجغرافية كدراسة الاستشراق الأمريكي أو البريطاني أو الأوروبي بعامة، كما وجدت دراسات تناولت الدراسات القرآنية عند المستشرقين أو الدراسات الحديثية أو الدراسات الفقهية، أو الدراسات الأدبية كما في كتاب أحمد سمايلوفتش، وكانت الدراسات أحياناً تتناول أفراد المستشرقين كما في البحث الذي خُصص لدراسة كتابات المستشرق برنارد لويس.
ومن الدراسات المهمة التي تناولت الاستشراق ما كتبه الدكتور محمد البهي في كتابه القيم (الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي) حيث خصص ملحقاً خاصاً بعنوان (المبشرون والمستشرقون وموقفهم من الإسلام) وقدم ترجمة لمقالة الطيباوي الأولى حول المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية، وهناك كتابات إدوارد سعيد التي بدأها بكتابه (الاستشراق) الذي ظهر عام 1978م(1398هـ) ثم كتابه حول الثقافة والإمبريالية ثم تعقيباته على الاستشراق، وكتابه تغطية الإسلام وغيرها من الكتب. ويمكن أن نضيف ما كتبه عبد اللطيف الطيباوي في مقالتيه حول المستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية.
ويأتي هذا البحث امتداداً للتخصص في دراسة الاستشراق في بقعة جغرافية محددة كمدينة واشنطن العاصمة الأمريكية حيث إن هذه المدينة تضم بين جنباتها العديد من مراكز البحوث والمعاهد وأقسام الدراسات الشرق أوسطية. وتأتي أهمية دراسة إنتاج هذه الأقسام في السنوات الماضية أنها قريبة من مركز صناعة القرار السياسي الأمريكي حيث إن الكثيرين من الذين يعملون في واشنطن العاصمة هم الأقرب لتقديم شهاداتهم في مجلس الكونجرس الأمريكي ولجانه الفرعية، وتقديم البحوث والندوات والمؤتمرات التي يشترك في كثير منها مسؤولون من الحكومة الأمريكية أو مسؤولون سابقون. مع أن استشارات الحكومة الأمريكية لا يقتصر على العلماء والباحثين في هذه المدينة بل إنها تفيد من خبرات الباحثين في جميع أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أن هذا البحث يهدف أيضاً إلى التنبيه إلى أهمية المشاركة الفعّالة في هذه المراكز وقد تكون بداية التعاون معها صعبة في البداية ولكن كأي بداية لا بد أن تستغرق وقتاً وجهداً وأموالاً. ولا ينقص العالم الإسلامي باحثون يستطيعون أن يدخلوا إلى هذه المراكز وحبذا لو استطعنا أن نشجع من أسلم من الأمريكيين أن يسهم فيها. وقد استطاع اليهود أن يكون لهم دور كبير في هذه المراكز مثل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حيث لا يخلو مؤتمر أو ندوة أو دراسة إلاّ ولليهود نصيب فيهان كما أنهم يقدمون مؤلفات حول القضايا المختلفة سواءً المتعلقة بالقضايا المحلية أو المشكلات الدولية وبخاصة قضية فلسطين.
ولا بد لبحث من هذا القبيل أن يتخذ تحديداً تاريخياً، ولكن كان من الصعب عمل ذلك لأن الباحث كان بحاجة إلى عدد من الزيارات لهذه المراكز والمعاهد والأقسام العلمية وإجراء مقابلات مع الباحثين في هذه المراكز وعدم وجود جهات علمية تقدم منحاً في العالم العربي لم يكن ممكناً القيام بهذه الرحلات العلمية. ولكن اكتفى الباحث في التعريف بهذه المراكز وأبرز إنتاجها ونشاطاتها في العشر سنوات الماضية، من خلال النشرات والمجلات والكتب الصادرة عن هذه المراكز ومن خلال الحصول على بعض المعلومات في زيارة علمية تمت عام 1416هـ(1995م)
     هذا وسوف ينقسم البحث إلى ثلاثة فصول:
       ·          الفصل الأول: التعريف بمراكز البحوث والمعاهد وأقسام الدراسات الشرق أوسطية في العاصمة الأمريكية.
       ·         الفصل الثاني: بعض القضايا الإسلامية في عدد من المعاهد والمراكز العلمية في واشنطن، مع التعريف ببعض الشخصيات العلمية المشاركة في دراسة العالم الإسلامي في واشنطن العاصمة.
       ·         الفصل الثالث: المعاهد والمراكز العربية الإسلامية في واشنطن العاصمة.

       وكتبه في
المدينة المنورة
د. مازن صلاح مطبقاني




     قد يعتقد البعض من أول وهلة أن العاصمة الأمريكية واشنطن عاصمة سياسية فحسب، ولكن بعد الاطلاع على النشاطات العليمة في هذه المدينة نجد أنها تزخر بالجامعات ومراكز البحوث والمعاهد العلمية التي تهتم بالدراسات الإسلامية أو الشرق أوسطية كما يطلقون عليها غالباً. بل إن مثل هذا العدد من المراكز العلمية والمعاهد والأقسام العلمية قلما يتوفر في عاصمة واحدة وفي مجال واحد كدراسات الشرق الأوسط أو الدراسات العربية الإسلامية. وقد تيسر للباحث أن يزور عدداً منها في صيف عام 1416 فتعرف على كبار المسؤولين فيها ونشاطاتهم واستمرت بعض المعاهد بتزويد الباحث بالنشرات والكتب التي تصدر عن هذه المراكز والمعاهد:
     وأبدأ بالتعريف بهذه المعاهد والمراكز والأقسام العلمية:

(United States Institute of Peace (*)
     أسس هذا المعهد من قبل الحكومة الأمريكية عام 1984 في عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريغان Ronald Regan وبتمويل من الحكومة الأمريكية. ويستند في هذا التأسيس إلى مراسيم حكومية تعود إلى العام 1935 التي دعت إلى إنشاء مؤسسات وأقسام تتعلق بالموضوعات ذات العلاقة بالسلام. وهو معهد مستقل وغير منتم لأي حزب أو جهة. هو غير خاضع لأي ضغوط سياسية، ولكنه يقدم المساعدة للفرع التنفيذي من الحكومة وللكونجرس وللآخرين من خلال البحث والتحليل والمعلومات. ويتكون مجلس الإدارة من خمسة عشر عضواً يعينهم الرئيس الأمريكي لإدارة المعهد. ويكون أحد عشر عضواً من خارج الحكومة بينما الأربعة الباقون من العاملين الرسميين في الحكومة.
وللمعهد عدد من الأهداف تتلخص فيما يأتي:
       ·         الإفادة من المواهب الوطنية والعالمية من المؤسسات البحثية والجهات الأكاديمية أو الحكومية لمساعدة صانعي السياسية من خلال تقديم البحث المستقل المبدع للتعامل مع المشكلات الدولية.
       ·         تقديم حلول للصراعات الدولية من خلال وسائل حل المشكلات
       ·         تدريب المتخصصين في الشؤون الدولية في إدارة المشكلات وأساليب الحلول والتفاوض والتوسط.
       ·         تقوية المناهج والتعليم ابتداءً من المرحلة الثانوية حتى الدراسات العليا حول تغير طبيعة المشكلات الدولية والأساليب غير العنيفة لإدارة الخلافات الدولية.
       ·     رفع الوعي لدى الطلاب والعامة حول المشكلات الدولية وجهود حفظ السلام من خلال المنح الدراسية والنشر ونشر المعلومات الإلكتروني والمؤتمرات.([2])
     ومن المعلومات المهمة عن المعهد المبادرات الخاصة وتتضمن ما يأتي:
1-             حكم القانون: وهذا يهدف إلى إدراك العلاقة بين حكم القانون وقدرة الأمة على إدارة المشكلات وسيتم القيام بسلسلة من المشروعات لتحقيق ذلك.
2-              السلام والأمن في أفريقيا: يقوم المعهد بتطوير الإمكانات لعقد الاجتماعات والمجموعات الدراسية ومشروعات المنح لاستكشاف أسباب المشكلات والحلول الممكنة.
3-             الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا. ويركز هذا المشروع على القضايا المؤثرة في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وجنون وأواسط آسيا والقوقاز.
4-             الدين والأعراق وحقوق الإنسان: سيقوم فريق عمل بفحص العلافة بين الدين والقومية كسبب من أسباب الخلافات من خلال دراسة حالة إسرائيل ولبنان ونيجيريا وسري لا نكا والسودان والتبت ومنطقة أوكرانيا.
     ويلاحظ هنا أن المبادرات المذكورة أعلاه تناولت شتى مناطق العالم الجغرافية كما اهتمت بمجالات الحياة المختلفة من اقتصادية وسياسية اجتماعية وثقافية. وهي مبادرات مهمة جداً حبذا لو أخذت مراكز البحوث العربية والإسلامية بمثل هذه النماذج من البحث العلمي فنحن بحاجة إلى معرفة العالم معرفة وثيقة وعلمية دقيقة كما نحن بحاجة إلى معرفة الآخرين لأننا أصحاب رسالة هي الإسلام وعلينا أن نعرف كيف نوصل إليهم هذا الدين العظيم عملاً بقوله تعالى )قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أناومن اتبعني) ([3])




[1]* عنوان المركز هو 1550 M Street NW, Washington, DC 20005, USA والعنوان الإلكتروني هو usip-requsts@usip org.

[2] -  United States Institute of Peace. Facts Sheet, September 1995.
[3] - سورة يوسف آية 108