الجمعة، 31 مايو، 2013

بل نهاية الرأسمالية قريبة


                                بسم الله الرحمن الرحيم

             

"صحيفة " المدينة والتسامح الديني


                                                     بسم الله الرحمن الرحيم


        في اليوم الذي أعلنت فيه تركيا قرارها بمنع ارتداء الحجاب لموظفات الدولة أو الشركات أو الجـامعات ، ومنعت إطلاق اللحى (حوالي عام 1418هـ )كان قد صدر قرار الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بالسماح  لأي  مسلمة بان ترتدي الحجاب ، وكذلك بإطلاق اللحى للرجال وأداء العبادات وأن لا يتعرض إنسان في المجتمع الأمريكي للمضايقة بسبب دينه.

        أهو حقاً تسامح أمريكي حقيقي؟ ولماذا يتسامح الأمريكيون بينما تضيق صدور العسكر والعلمانيون من الحجـاب واللحية وأداء العبادات؟ نحن لا نشك أن القرار الأمريكي رائع ويستحقون عليه الشكر ، ولكننا يجب أن  نتوقف عند هذا الأمر فهل هذا هو التسامح الحقيقي؟ وهل أمريكيا أو غيرها من دول الغرب بعيدة عن قرارات العسكر؟

سأترك الإجابة عن هذه الأسئلة لأعود بالقارىء الكريم إلى حقيقة التسامح الديني الذي لم يعرف العالم مثله  ، إن التسامح الديني هو ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود حينما قدم المدينة المنورة ، وكتب بينه وبينهم عهداً منحهم فيه حق ممارسة شعائرهم الدينية وحرية التصرف في أموالهم، وطالبهم بان يدونوا يداً على من أراد المدينة بسوء. والتسامح الديني كان في استقبال الرسول صـلى الله عليه وسلم لنصارى نجران واستضافته لهم في مسجده وإكرامهم والحوار معهم. ولقد شهد بعض العلماء الغربيين بهذا التسامح حيث من المشهور ما قاله جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب بأن العالم لم يعرف فاتحاً أرحم من العرب وأكثر تسامحاً.

         ومن العجيب أن هذا التسامح لم يقابله تسامح مثله ، فالصليبيون حينما هجموا على البلاد الإسلامية مارسوا جميع أنواع القتل والوحشية فقد وصلت الدماء في بيت المقدس إلى الركب كما ذكر المؤرخون. واليهود وما أدراك ما يهود لقد ارتكبوا وما زالوا يرتكبون المجازر لتثبيت وجودهم في فلسطين . وليم يكن الاستعمار  الغربي أقل وحشية من الغزو الصليبي، فقد عرف عن القائد الفرنسي بيجو ما سمي بالأرض المحروقة وغير ذلك من وسائل الإرهاب. ( وما خبر البوسنة والشيشان عنّا ببعيد)

        ولكن هل نجحت الدعاية التي أرادتها وسائل الإعلام بإظهار عسكر تركيا بانهم أقل تسامحاً من الرئيس الأمريكي؟ وهل حقاً يغيب عن الغرب المؤيد للعسكر ما يفعله هؤلاء؟ فقد قرر الغرب مساعدة تركيا في مواجهة احتياجاتها الاقتصادية بعد أن قرر العسكر إلغاء المدارس القرآنية حيث ستحتاج الميزانية التركيةمبالغ كبيرة لتوفير الصفوف والمدارس والمعلمين ، ولذلك وافق البنك الدولي على تقديم مساعدات مالية بلغ حجمها نحو بليون  ونصف البليون من الدولارات موزعة على ثلاث سنوات ( الحياة، 6سبتمبر 1997) فهل ننخدع بهذه الحركات التي تظهر سماحة أمريكا وتحجر غيرها؟

        وفي الوقت الذي يصرح فيه الرئيس الأمريكي تلك التصريحات الرائعة بالسماح للنساء بارتداء الحجاب والسماح للرجال بإطلاق اللحية( لم تكن ممنوعة أبداً في أمريكا) ومنع أي ممارسة تدل على التعصب الديني يحدث في أمريكا ما يشير إلى ظهور موجة من التعصب ضد المسلمين . فقد كتب فهمي هويدي في مجلة المجلة ( 21-27سبتمبر 1997م) يذكر بعض ممارسات السلطات الحكومية الأمريكية ضد بعض المسلمين وذكر العائلة الألبانية، وقصة الشاب المصري الذي انتزعت منه ابنتيه وإعطائهما لأهل الزوجة لتنصيرهما.

        ومن الحوادث التي ذكرها هويدي ما حدث للدكتور حسام أبو جبارا  الفلسطيني المحتجز في مدينة تامبا بفلوريدا….والدكتور مازن النجار المحتجز في المدينة نفسها لاتهامات لا أساس لها بسبب المكائد الصهيونية..

        وكتب بول فندلي في هذه الصحيفة مقالة بعنوان ( في أمريكا..مكارثية جديدة ضد العرب والمسلمين) ( 21جمادى الأولى 1418) أشار فيها إلى بعض الحوادث التي تدل على أن تصريحات الرئيس الأمريكي كلام جميل فقط ، لكن الواقع لا يؤيد ذلك. فهل يصرح الرؤساء في الغرب بأشياء بينما تتصرف أجهزة حكوماتهم بطريقة مخالفة لتلك التصريحات؟

        وأميل شخصياً لتصديق أن الواقع في الغرب هو عكس ما يصرح بها بعض زعمائه أحياناً ليكسبوا دعاية لأنفسهم ولتحسين صورتهم . فقد كنت في زيارة للولايات المتحدة الأمريكية قبل عامين تقريباً وحدثني أحد الأخـوة المسلمين هناك بما يتعرض له بعض المسلمين من أصول أفريقية من اتهامات باطلة حتى إن أحدهم اتهم بتجارة المخدرات .وليس من الصعب على أجهزة المخابرات والمباحث تلفيق مثل هذه التهم .

        ولما لم نكن من " المفتونين بنظرية المؤامرة" -كما زعم أحد الكتاب في برنامج تلفزيوني قبل أسابيع لأن الأمر لا يحتاج إلى نظرية ينبغي إثباتها فأمام هذا السيل من الحقائق لم يعد في الأمر مؤامرة تدبر بليل أو في الخفاء كما يقولون ولكنها تصرفات واضحة للعيان. فهل يستسلم المسلمون؟

         إن عليهم أن يتكاتفوا وأن يثيروا الإعلام ضد أي تصرف يرون فيه تعصباً ضدهم . وحتى  يكون الكلام عملياً  أقـدم هذا الدرس الدكتور روبرت نيومان في محاضرة ألقاها في المؤسسة المتحدة للبحوث في واشنطن أجاب فيها على سؤال لشاب عربي تأكد له أن الجيش الأمريكي يمارس التفرقة العنصرية  ضده حيث لم يستطـع الحصول على الترقية التي يستحقها بسبب أن الوظيفة الأعلى تتطلب معرفة بعض الأسرار وهو غير مسموح له بالوصول إليها.وذكر الشاب أن بعض المهاجرين الجدد من رومانيا ودول أوروبية أخرى استطاعوا الوصول على هذه الرتب مع أنه من الجيل الثالث في أمريكا. فقال له نيومان عليك أن تزعج السلطات بالاتصال بوسائل الإعلام ولا تيأس فلو حصل هذا ليهودي لما سكت أبداً . وأضاف نيومان المثل الذي يقول نقطة ماء تجعل الصخر فارغاً من النصف أو كما يقول المثل العربي كثرة الطرق تليّن الحديد.

الخميس، 30 مايو، 2013

الإسلام وفريضة التفكير


 

       لأديب العربية الكبير عباس محمود العقاد رحمه الله كتاب مهم هو " التفكير فريضة إسلامية" اقتنيته منذ وقت طويل ، لكني لم أفكر بحاجة إلى من يقول لنا بأن الإسلام أمر بالتفكير فالأمر أوضح من ذلك . فقد وردت كلمة العقل بصيغها المختلفة ( عقلوه،تعقلون ، يعقلها ، نعقل ، يعقلون ) في القرآن الكريم أكثر من خمسين مرة . وجاءت كلمة فكر بصيغها ( فكّر ،تتفكروا ،تتفكرون، يتفكروا، يتفكرون ) أكثر من خمس عشرة مرة . ومن الكلمات التي تدل على التفكير يفقه ، وكلمة انظروا ، وكلمة رأى ، ويرون ويروا.

        وكنت أعتقد أن هذه المسألة من المسائل البدهية لدى عموم المسلمين ، لكن طائفة من المسلمين ممن تتلمذ على المستشرقين وأصيبوا بالانبهار بالغرب وتياراته الفكرية ابتداء بالفلسفة اليونانية قديما ودعوى العلمانية الحديثة التي ثارت على الكنيسة الأوروبية التي كانت تحرم التفكير واستخدام العقل. هذه الطائفة تزعم أنها تدعو إلى استخدام العقل والمنطق ، وتزعم أن المسلمين عموما والمتدينين بخاصة يحتاجون إلى من ينبههم إلى استخدام العقل.

     إن هؤلاء العقلانيين المعاصرين  لا يختلفون كثيرا عن العوام لأنهم جهلوا إسلامهم وهو ماسماه الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله "الإسلام الوراثي" وأوضح ذلك بقوله :"يولد المرء من أبوين مسلمين فيعد مسلما ،فيشيب ويكتهل ويشيخ وهو يعد من المسلمين ، تجري على لسانه وقلبه كلمات الإسلام وتباشر أعضاؤه عبادات وأعمال إسلامية ، فراق روحه أهون عليه من فراق الإسلام ... ولكنه لم يتعلم يوما شيئا من الإسلام ولا عرف شيئا من أصوله في  العقائد والأخلاق والآداب والأعمال، ولم يتلق شيئا من معاني القرآن العظيم ولا أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم . فهذا مسلم اسلاما وراثيا لأنه أخذ الإسلام كما وجده من أهله".

     ويقابل الإسلام الوراثي عند الشيخ ابن باديس "الإسلام الذاتي" الذي أوضحه بقوله :" فهو إسلام من يفهم قواعد الإسلام ويدرك محاسن الإسلام في عقائده وأخلاقه وآدابه ، وأحكامه وأعماله، ويتفقه -حسب طاقته- في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ويبني ذلك كله على الفكر والنظر بين ما هو من الإسلام بحسنه وبرهانه ، وما ليس منه بقبحه وبطلانه ، فحياته حياة فكر وإيمان وعمل ، ومحبته للإسلام محبة عقلية قلبية بحكم العقل والبرهان كما هي بمقتضى الشعور والوجدان."

    وأوضح ابن باديس أهمية التفكير والعقل قي بناء نهضة الأمم واستشهد بقوله تعالى{قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا} فبالتفكير في آيات الله السمعية والبصرية وآياته الكونية ، وبناء الأقوال والأعمال والأحكام على الفكر تنهض الأمم فتستثمر ما في السموات وما في الأرض وتشيد صروح المدنية والعمران."

     ولما كانت مسألة نهضة المسلمين من أهم القضايا التي تشغل بال علماء الأمة ودعاتها فقد تحدث الشيخ عبد الحميد عن هذه الآية في موطن آخر عن الفكر قائلا:" الفكر هذه هي القوة التي كان بها الإنسان سيد العالم وسيطر على عناصر المادة وأنواع الأحياء..ز وهذه الآية جديرة بأن تدعى آية النهوض الإنساني ..ومعنى القيام هنا هو النهوض من جميع وجوهه لا القيام على الأرجل... ولو كان هذا مرادا وفهمته العرب منه لما سادوا المعمورة. وأما قوله ( لله ) فإن النهضة إذا كانت لغير الله [ كما هي نهضة الغرب المعاصرة] لا تخلو من ضرر يعود على النوع الإنساني من وجهات شتى وإن نفعت قوما من بعض الوجوه."

     فهل بعد هذا يأتي من يزعم أن من علماء الأمة أو المتدينين فيها يعيقون النهضة او التقدم .إن هذه الأمة لم تنهض ولم تتقدم إلاّ حينما كانت متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم حتى كتب الملك جورج الرابع إلى الخليفة المسلم يرجوه فيها أن يقبل أبناءه للدراسة في المدارس الإسلامية ،  ويذيل  خطابه ب(( خادمكم المطيع)).

    ليس هذا فخرا بالماضي ، ولكنه تبصير بحقائق هذا الدين وتذكير بها والرد على خصوم الإسلام من العلمانيين والعقلانيين.

 

تعدد الزوجات بين عظمة الشريعة الإسلامية وجمود العقلية الغربية (* )


                                      بسم الله الرحمن الرحيم   

 
                                                         

أحبت كيلي دودي( عماد الفايد) وأحبت ديانا دودي وأحب دودي كلاّ من كيلي وديانا. هل هـذا لغز أو أحجية؟ لا ليست كذلك ولكن هذا ما تناقلته الصحف في النصف الأول من شهر أغسطس 1997. وقد زعمت إحدى العشيقات أنه كان ينتقل من عشيقة إلى أخرى ربما في ليلة واحدة. اهتمـت الصحف بهذه الأخبار لأنها تجمع بين الأميرة ديانا - الأميرة الجميلة أو أميرة الجميـلات كما يراها البعض- والمليونير ابن المليونير المصري عماد الفايد، ويمكن أن نضيف إليهما عارضة الأزياء كيـلي فيشر. والحقيقة أن هناك مئات الألوف من القصص الشبيهة التي لا ترويها الأخبار لأن أصحابها لا يتمتعون بشهرة ديانا ودودي.

           لماذا وجدت هذه القصة تستحق الكتابة عنها؟ لقد كنت في زيارة علمية للولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1995 وكنت أمضي بعض الوقت في مشاهدة برامج المقابلات Talk Shows الـتي يراها بعض الأمريكيين بأنها برامج سخيفة . ولكن القادم من العالم العربي الإسلامي يـرى أن هذه الـبرامج نافذة على بعض القضايا التي تهم الشعب الأمريكي بخاصة والشعوب الأوروبية بعامة. وقد عرض أحد هـذه البرامج قصص نساء يبحثن لأزواجهن أو أصدقائهن عن امرأة أخرى. وقد لفت انتباهي امرأة شابة لا تتجاوز العشرين وهي حامل وقد نصحها الطبيب بالابتعاد عن معاشرة زوجها في أثناء الحمل. فهي تتعذب من أجله وقد اتصلت بأكثر من صديقة من صديقاتها. وكانت تتحدث عن الموضوع كأنه أمر طبيعي جداً لا تشعر بأية غيرة بل إنها تتحدث عنه  بعاطفة صادقة.

         وكنت في أثناء هذا البرنامج أقول في نفسي إن هذا الشعب يريد التعدد ولكن الكنيسة أو التقاليد كبلته حتى جعلته يلجأ لهذه الأساليب غير المشروعة التي تجعل المرأة مجرد هدف للإشباع الجسدي وبالتالي فهو سلوك غير حضاري وأسلوب حيواني في التعامل مع المرأة. أتعـجب حين يزعم الغرب أن العالم الإسـلامي أو أن الشريعة الإسلامية تتسم بالجمود فإذ بالعقليات الغربية  هي التي تسم بالتعصب والجمود ، والتمسك بتقاليد بالية عفا عليها الزمان. فما دام الرجل يحب أن يجمع بين امرأتين وأن يبيت ليـلة مع واحدة ويبيت الليلة الأخرى مع الثانية، ولعل  بعض الرجال يحب أن يرى المرأتين في يوم واحد. بل قد تجبره الضرورة أحياناً ليفعل هذا فقد يتشاجر مع واحدة فيسرع بالذهاب إلى الأخرى لينسى بعض همومه ، أو قد تكون لديه الطاقة أن يزور الاثنتين في يوم واحد. 

 لقد تحدثت كيلي فيشر حديثاً جميلاً عن دودي فهي برغم انتقادها له في مسائل خصوصية لم تستطـع أن تفصح عنها صحفنا العربية  ، لكنها في الوقت نفسه أصرت على أنها تحبه حتى وإن لم يستـجب لرغباتها أو للطريقة التي تريده أن يكون بها ، وماذا يمكن أن نفسر بكاء هذه المرأة حينما عـرفت أنه ينوي خطبة ديانا ويتركها .

 لا شك عندي مطلقاً أنها تحبه وتريده أن يبقى لها ولديانا في وقت واحد ، والدليل  على ذلك أنها لم تكن تعترض على هربه منها ليذهب لديانا أو العكس مستخدماً القوارب السريعة.

         أليست مئات الألوف من القصص التي تتناول إعجاب الرجل بأكثر من امرأة ورغبته العنيفة بأن يكون له زوجة ثانية وربما ثالثة ورابعة تدل على أن الأمر ليس كما يراه الغربيون في دساتيرهم وفي كتابهم " المقدس" ويرون أن الزواج بأكثر من واحدة غير مستساغ بينما لا يرون حرجاً في أن يكون للـرجل عشيقتـه أو عشيقاته.وهاهو المجتمع الأمريكي لا يمانع أن يكون لرئيسه علاقات جنسية شريطة أن لا يكون عرقل العدالة أو ضللها.  والعجيب أنهم في تطرفهم في الرغبة في أن يكون للرجل أكثر من امرأة أنهم مارسوا سلوكيات غريبة مثل الشارع الباريسي وما يحدث فيه من أمور هي أقرب إلى السلوك الحيواني،  والجمعية الإيطـالية لتبادل الأزواج والزوجات. فالحيوان يدافع عن أنثاه ولا يتحمل أن يرى ذكراً آخر يقترب منها ، والجمل لو أحس أن أحداً يطلع عليه هو وأنثاه لقتله ولو بعد حين.

          وأذكر هنا ما يقوله إخواننا في نجد عن الرجل المتزوج بواحدة فقط، إنهم يرونه في محنة ،يعيش معـذباً فهو يضطر إلى الصبر حينما تأتيها الدورة الشهرية ويجب عليه الصبر والتحمل إذا وضعت وكذلك إذا مـرضت. فالأصل أن يتزوج الرجل عندهم بأكثر من واحدة.حتى سمعت قولهم (زوج المرة مرة :يعني زوج الواحدة) وقد فسّر بعض العلماء المعـاصرين آية ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) بأنها تعني أن الأصل هو التعدد أو المثنى والثلاث والرباع وليس الإفـراد.وقد كان هذا هو الفهم العملي لجيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم حتى قروننا المتأخرة التي تأثرت بالغرب. وأما مسألة العدل فتلك حسمها الحديث الشريف بأنها العدل في الأمور المعيشية والمادية أما الميل القلبي فلا سلطان لأحد عليه (اللهم هذا قسمي فيما أملك فاغفري ما لا أملك) ( أو كما قال صلى الله عليه وسلم )

          فهل يترك الغرب ما هو فيه من جمود وتعصب وضيق أفق ويفكر عقلاؤه بالسماح بالزواج بأكثر من واحدة. ولعل من أبرز جمود الغرب وتعصبه أنهم يحرمون على ملكهم ( بريطانيا) أن يتزوج مرة ثانية بينما لا يشعرون بأي حرج أن يعيش مع المرأة التي أحبها و أحبته في الحرام متمسكين بتشريعات   مضـى عليهـا أربعة قرون بينما شريعتنا التي مضى عليها أربعة عشر قرناً فيها من المرونة ما لا يريد الغربيون فهمه أو إدراكه.

           إنني أشفق على المرأة التي انكسر قلبها أو أوشك أن ينكسر لأنها حرمت من الرجل الذي أحبت، وأشفـق على الرجل أن يحرم من المرأة التي أحب لأن القانون الغربي لا يبيح له أن يجمع بينهما في الحلال. وأما القدرة المالية للجمع بين أكثر من امرأة فإن المسلم يؤمن بأن كل إنسان قد كتب له رزقه فـإن المرأة الثانية أو الثالثة تأتي برزقها. وأما في الغرب فإنهم إن لم يؤمنوا بهذا فمعظم النساء يعملن وينفقن على أنفسهم ومنهن من تنفق على الرجال - ولذلك قصص كثيرة- فلن يمنع الاقتصاد ذلك. فمتى يستيقظ الغرب ونستيقظ نحن معه مرة أخرى؟    



* -كتبت هذه المقالة قبل مقتل ديانا وعماد في حادث سيارة في نفق الما في باريس في أواخر شهر أغسطس 1997.

من حائل أحدثكم وعنها- السياحة الداخلية


 

تلقيت قبل فترة طويلة دعوة من الأستاذ أو الشيخ عبد اللطيف العامر من أهل حائل ومن المسؤولين في فرع وزارة الشؤون الإسلامية بحائل دعوة للمشاركة في معرض وسائل الدعوة أو كن داعياً بمحاضرة عن خطبة الجمعة وأهدافها، وقد فهمت أنه رجع إلى برامج معارض كن داعيا السابقة ووجد أنني شاركت في أحد هذه المعارض بورقة كيف تقدم بحثاً أو فن الإلقاء وليس عن خطبة الجمعة فهذا أمر لا أتقنه ولكني أحضر الجمع ولي رأي في خطب الجمعة التي بعضها يستجلب النوم ولو كان نائماً قبلها عشرين ساعة وبعضها تريد أن تضرب الخطيب على أخطائه اللغوية أو تفصيلاته المملة ولكن مع ذلك لن أزعم أنني أفهم في خطبة الجمعة وكيف تقدم، ولكن أزعم أنني أفهم قليلاً في إلقاء المحاضرات واعتلاء منصات المحاضرات كما يقال.

المهم رغبت في تلبية الدعوة فاشتريت تذكرة وقمت بالحجز وأبلغت الشيخ عبد اللطيف الذي تفضل مشكوراً فاستقبلني في المطار وأخذني بعد الوصول إلى مكان يسمى المطل يشرف على حائل كلها وهو منظر رائع وتنتظر بلدية حائل أن يشتريه أحد المستثمرين فيطرد الناس أو لا يأتيه إلا بأن يشتروا شيئاً فما كان ملكية عامة يصبح ملكية خاصة وتلك مصائب البلديات التي لا تريد أن تترك الأماكن الجميلة للناس.
وذهبت إلى حائل وهي بلدة أكبر من القرية ودون المدينة أو هذا ما عرفته من جولتي القصيرة فيها.

ماذا في حائل؟

كنت أسير في شارع الملك خالد في اتجاه وسط المدينة فإذ بأحد الشباب واسمه الأستاذ خالد الشبرمي (أستاذ الاجتماعيات في إحدى مدارس حائل) يقول لي أتحتاج من يوصلك مكاناً قلت نعم أريد أن أذهب إلى برزان (ليس برزان التكريتي) ولكن السوق في وسط حائل اسمه كذلك فقال أنا أوصلك فاستعجلت وقلت بكم؟ فقال عيب أنت ضيفنا.. وبعد أن ركبت معه سيارته التي كانت مليئة بالصحف وعرف أنني أستاذ جامعي ومن المدينة المنورة قال أتعجب لكم أيها الحجازيون كم أنتم متواضعون أستاذ جامعي يمشي على قدميه إن الواحد هنا لو كان مجرد أستاذ في مدرسة لبحث عن سيارة فخمة ولما مشى على قدميه،

وكانت أول محطة في الطريق المرور بالقشلة، وهو قصر قديم مبني من الطين المخلوط بالتبن ويشبه إلى حد ما قصر المربع بالرياض ولكنه جميل في محافظتهم عليه،بينما زال القديم في مناطق أخرى بالمملكة ومنها المدينة المنورة فسبب حزناً وألماً لا ينتهيان، وذكرني هذا بالقشلة في مكة التي أتخيل أنها بناء ضخم من الحجر وهي مقر للحامية العثمانية أو مقر للشرطة (من يعرف معنى القشلة) والبناء متكامل من حيث الغرب والمسجد وهناك مكان تحت الأرض لو اشتدت الأمطار والبرد، وفي القشلة ساحة ربما كانت لتدريب الجند...وأعطونا بعض الصور للمكان ثم ذهبنا إلى المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لأن عم الأستاذ خالد الشبرمي هو رشيد الشبرمي وكيل المعهد أو مديره وشربنا القهوة وتحدثنا قليلاً ثم انطلقنا إلى السوق.

وكان في ذهني أن أشتري الزيتون الأخضر لأخلله في البيت، واشتريت كمية بسبعين ريالاً وتركتها في المحل ثم أكملت جولتي فرأيت الزيتون في مكان آخر وسألت عن السعر فكان خمساً وأربعين فاشتريت ورجعت إلى التاجر الأول لأرجع ما اشتريت فقال يا عم لعلك وجدته أرخص قلت نعم قال إذن أعيد لك نقود.

واشتريت الكليجا الحائلية وهي ألذ من كليجة القصيم وأحبها هاشم وفاطمة فهي ألين وليس فيها بهارات كما في كليجة القصيم. كما اشتريت رمان حائل وإن كان رمان الطائف ألذ.

حائل بلد الجبال فيحدها من الغرب جبال أجا ومن الشرق جبال سلمى ولكن جبال سلمى بعيدة نوعاً ما...

ولحائل تاريخ طويل فحولها عدد من المدن التي كان لها تاريخ عريق وفيها ثروات تاريخية وآثار ومن تلك الأماكن قرية فيد التي لم يتسنى لي زيارتها...

ورجع الأستاذ خالد فأخذني إلى بيته شربنا القهوة ودعاني إلى الغداء فاعتذرت أني ضيف الوزارة ولا يمكنني أن أقبل دعوته، والضيف كما تقول العرب "إذا أقبل أمير وإن حل أسير، وإن لفا (غادر) شاعر"،

وكان من أجمل ما وفق الله إليه في هذه الزيارة القصيرة أن قضيت بعض الوقت مع الدكتور عبد الرحمن السميط ودارت بيننا أحاديث كثيرة عن التنصير وعن العمل الإسلامي في أفريقيا ويكفي أن تكون بجانب الدكتور السميط إنها روعة وروعة وروعة وكما يقال لا نزكي على الله أحداً ولكن الرجل يحب في الله حباً جماً

وفي أثناء زيارة معرض كن داعياً مررنا بجامعة حائل فبدأ بعض الشباب بحماسة يشرح لنا عن الجامعة وإنجازاتها وأنها بدأت تحت مظلة جامعة البترول وأن التعليم بها باللغة الإنجليزية فلم أتمالك نفسي أن ألقي عليهم محاضرة بأنها مأساة أن يكون التعليم باللغة الإنجليزية إن أمما صغيرة وضعيفة ووضيعة استطاعت أن تعلم العلوم كلها بلغتها وليست كاللغة العربية حتى إن اليهود أحيوا لغتهم التي ماتت وجعلوها لغة العلم فما بالنا، وقلت إن الأمر يحتاج إلى قرار سياسي من أعلى مستوى لفرض اللغة العربية، وذكرت تجربة الدكتور زهير السباعي في تعليم الطب باللغة العربية وأن المصطلحات اللاتينية أو الإنجليزية لا تحتل سوى واحد في المائة فلماذا نصر على تعليم العلوم بالإنجليزية، وأخبرتهم أن الطالب يحتاج إلى فهم نص من نصف صفحة باللغة الإنجليزية إلى ساعة أو ساعتين ولو كان باللغة العربية لفهمه في عشرة دقائق فكم نضيع من طاقات أبنائنا ومجهوداتهم لنعلمهم بلغة أجنبية، ليس عندي مانعاً أن نتقن لغة أجنبية ولكن نتنازل عن لغتنا ونفتخر باللغة الإنجليزية عيب ومصيبة كبرى، ثم ضربت المثل عندما كان ابني يدرس التقنية الطبية ففي درس عن بناء المعامل كان الحديث عن مواصفات المعمل وتجهيزاته فالكلام كما يأتي: لا بد أن تكون مساحة المعمل كذا متر في كذا متر وأن تكون جدرانه مطلية بكذا وأرضيته وغير ذلك وهذا كله يمكن أن يقال باللغة العربية ولكن ليفهم ابني باللغة الإنجليزية يحتاج إلى عدة ساعات فيا لها مصيبة.

وعدت من حائل ولم ألق لا محاضرة ولا ندوة ولكني وزعت كتيب (احذروا خطر الاستشراق) وكتاب (الغرب من الداخل دراسة للظواهر الاجتماعية)، ولا أدري من حصل على النسخ ولكن أرجو أن يفيد من حصل عليه. ويمكن أن يكون قد أبعد من المعرض لأن صاحبه لم يحصل على إذن بتوزيع الكتاب والله أعلم.

حائل بلد جميل جميل وفيه طبيعة خلابة وأرجو أن تتاح لي الفرصة لأزوره مع أم هاشم وهاشم وفاطمة وأن تكون مثل الرحلة البرية فيتاح لي أن أمارس هواية الطبخ وإشعال النار والطبخ على الحطب... ولكم التحية

أما معنى يا بعد حيي فهي الدعاء بطول العمر حتى لو مات كل الناس تبقى أنت حياً، وتقال للأحباب وتقال حتى للأعداء، ولكنها مثل ما يقول العراقيين (عيني ) أو كما يقول السوريون تئبرني (لن أترجمها) (ولن أفسر كلمة النجديين: أبك) فقد فهمت أنها وإن تظهر لطيفة لكنها خطيرة فمن يفسرها؟

اللقاء بالدكتور عبد الرحمن السميط رئيس منظمة العون العالمية الخيرية

عندما أرى الدكتور عبد الرحمن السميط أشعر أن ذلك فضل من الله ومنّة فأشعر بانشراح الصدر والرضى فلهذا الرجل في نفسي محبة كبيرة، وقد التقينا عدة مرات وتحدثنا عن هموم العمل في أفريقيا وعن عرض الإسلام على غير المسلمين وكذلك كيفية محاورة الغربيين. وكم من مرة حدثني عن مشروعاتهم في أفريقيا وبعض نجاحاتهم، وأسمع منه قصصاً. فذكر لي أنه في بلد إفريقي يدعى لزيارة السجون والحديث للمساجين ويشاء الله أن يكتب الهداية لبعض عتاة المساجين، فعجب الدكتور عبد الرحمن من لطف المسؤول الأمني فأستفسر عن رغبته في أن يسلم، أو إن إسلامه أصبح قريباً، فقال له بحزم لا أحب الإسلام أو أكرهه ولا أحب الإسلام حتى تحب الأرض الدم، فقال له ولماذا تساعدنا؟ فقال المسؤول أنتم الذين تساعدونني أنا أعطيك مائة دولار عن الزيارة ونتائج زيارتك توفر علي مئات أو آلاف الدولارات حين يتحول عتاة المجرمين إلى أشخاص طيبين أو وديعين. فأنت المتفضل ولست أنا.

وذكر لي عن إنشاء ثلاث جامعات في كينيا وفي إثيوبيا وربما في دولة إفريقية أخرى لم أحفظ اسمها، وأن هذه الجامعات نشأت من الصفر ولم يكن عندهم أية أموال ومن توفيق الله أن هذه الجامعات نالت الاعتماد واعتراف الدول، وذكر لي عن مناهجهم أنها تتطلب إتقان اللغة العربية وإتقان الإنجليزية والإنجليزية تتيح لهم الفرصة للعمل في الدولة ومعرفة العربية تتيح لهم معرفة مصادر دراسة الإسلام وقراءة القرآن. وأكد أن الطلاب بعد سنة يتقنون اللغتين، بينما طلاب الأزهر أو طلاب الجامعة الإسلامية على وجه الخصوص لا يتعلمون اللغة الإنجليزية وحين ذكرت له أحد طلاب الأزهر الذين درسوا باللغة الإنجليزية أنه كان متفوقاً قال هذا استثناء وليس الأصل.
وقمت بجولة معه في معرض وسائل الدعوة وتحدثنا كثيراً وكان من حديثه عن طريقة دعوة غير المسلمين إلى الإسلام

فقد كان الدكتور يلقي محاضرة عن الإسلام في كندا وعادة ما توجه إليه الانتقادات أن الإسلام يتيح للرجل أن يتزوج أكثر من واحدة وفي ذلك إهانة للمرأة بزعمهم، فكان يرد معتذراً أن الأمر ليس مطلقاً وهناك شروط كثيرة للسماح بالتعدد، فقالت له امرأة كندية مسلمة إن الكنديين لا يحبون من يتحدث إليهم باعتذار ففي مرة أخرى كان يتحدث عن الإسلام فجاء ذكر التعدد أو الزواج مثنى وثلاث ورباع فلما سمع النقد نادى زوجته (نسيت أم من) فقالت كم أنا أقول للدكتور أن يتزوج فأنا بحاجة إلى بعض الراحة وقالت لو كنا زوجتين لاستطعت أن أتناوب مع الزوجة الثانية على إحضار المقاضي أو أي أعمال أخرى ولكن الدكتور مصر أن لا يتزوج.. وهكذا يسكتون.. ولكن عندما يخرجان من المحاضرة تلتفت له أم صهيب (أرجو أن يكون صحيحاً) وتقول له لا تصدق كثيراً ما قلته للنساء الكنديات.

وحكى لي عن جهود النصارى في الإنفاق على الطلاب الأفارقة في التعليم الثانوي (لأن التعليم الثانوي داخلي في كينيا) وكانوا يفرضون على الطلاب أن يدخلوا الكنيسة ويصلوا يوم الأحد وأن يقرأوا الإنجيل، ولكن بعد مدة أصر بعض الطلاب على رفض هذه الشروط وتمسكوا بإسلامهم فطرد أحد عشر طالباً وتمكن المسلمون من تمويل ثلاث منهم، ولم يستطيعوا أن يتولوا الجميع حتى لا يفتحوا جبهة مع النصارى في تلك الديار.

الجلوس أو الحديث مع الدكتور السميط يتعلم منه الإنسان الحكمة والمرونة وكيفية التعامل مع النصارى كما يشعر بالفرح لسماع أخبار نجاحات المسلمين على الرغم من قلة الإمكانات، فلو وفرنا قيمة عقد لاعب أجنبي وأنفقنا ذلك على الإسلام في أفريقيا لكان في ذلك خيراً كثيراً ..فمن هنا أقول ادعموا جهود الدكتور بارك الله فيه وفيكم وإلى لقاء من خلال مجلته الكوثر التي أدعوكم للاشتراك فيها لأنه ينفق عليها من جيبه الخاص وكم خسر بسبب المجلة فمن يستمع ويجيب وفقكم الله.