الثلاثاء، 22 يوليو 2014

تربية الأبناء وخلطة النجاح


 

 

سؤال:كيف ربيتم أبنائكم وأنتم دائماً مسافرون ؟؟

الجواب: عندما رزقت بالأبناء ابتداءً من غدير (مع زوجها الآن في كندا يقضي سنة التفرغ العلمي فهو أستاذ في الهندسة الكهربائية) حتى لؤي وهو في الصف الأول الثانوي الآن لم أكن كثير السفر، بل كان السفر في الغالب في الصيف مع الجميع، وأحمد الله أنني كنت قليل السفر على الرغم من أنني كنت أعمل في الخطوط السعودية، وكانت هناك مغريات للسفر لتوفر التذاكر والمال. ومن طبيعتي أنني قليل الاختلاط بالناس، وقليل الارتباطات خارج المنزل، وحتى عندما كنت منتسباً للجامعة كانت مكتبتي مفتوحة دائماً فكنت أرجع إلى المنزل من العمل، وأقضي بقية النهار في المنزل حتى اليوم التالي.

ومن الطرائف أن مكتبتي المفتوحة دائماً لم تتعرض لهجوم الأبناء والبنات فلا أذكر أن أحداً منهم مزق لي كتاباً أو عبث بالمكتبة، وكنت إذا دخل أحد منهم المكتبة ألتفت إليه وأعطيه ما يحتاج من اهتمام، وعلى سبيل المثال أنني كنت أعد رسالة الماجستير وأقضي وقتاً طويلاً أستخدم جهاز قارئ الأفلام الصغيرة (ميكروفيلم) فتأتي إحدى بناتي وأجلسها في حجري حتى تمل وتذهب.

وتربية الأبناء والبنات ليست مسؤولية الأب وحده، فالأم تتحمل جزءاً أساسياً من التربية بل ربما كان دورها هو الأساس. ويقول المثل السوري (من ليس له أم تنهره لم يصبح رجلاً) وبالعامية (اللي ما فيه نهرة مرأة مو رجال)

وأذكر أن للشيخ الغزالي رحمه الله كلمة جميلة يدعو فيها النساء إلى أن يدفعن أزواجهن ليكون لهم نشاط خارج البيت فالأمة بحاجة إلى الطاقات كافة للنهوض، ولماذا يقضي الرجل وقته في بيته دون عمل مجدي؟ وأذكر أن والدي رحمه الله كان يقول لي اخرج من البيت فطول المكوث في البيت مدعاة إلى مشاجرات واختلافات مع الزوجة.

ومسألة المكوث في المنزل والإشراف على تربية الأبناء لا تقاس بالزمن، فكم من أب أو أم في المنزل وليست في المنزل، فبعض الآباء أو الأمهات يقضون ويقضين الأوقات في مشاهدة المسلسلات أو تقليب القنوات أو غير ذلك. فالمهم أن يكون الوقت الذي يقضيه الأب في المنزل مباركاً يستفاد منه الاستفادة المثلى.

سؤال: ما هي أهم خطوات النجاح في نظرك؟؟

أتعجب أن يوجه إليّ هذا السؤال، فهل لدي إجابة؟ وهل أنا من الناجحين؟ لا بد للإنسان من مراجعة لمسيرته في الحياة ليتعرف أ هو ناجح أم لا .وما دامت أيها الابن ياسر قد سألت فسأكتب بضع كلمات حول النجاح. وقبل ذلك لا بد أن أذكر أن الأخ العزيز الدكتور زيد الرماني الذي يعمل في معهد البحوث والاستشارات بجامعة الإمام طلب إلي أن أؤلف كتابا في فن النجاح. فهل أستطيع أن أكتب وصفة للنجاح؟

يا بني النجاح يبدأ من داخل النفس، عليك أن تقنع نفسك أنك ناجح وستقوم بأعمال ناجحة. يجب أن يكون طموحك لا حدود له. كنت في أثناء الدراسة أتعجب من الطلاب الذين يريدون النجاح فقط ، فكانوا بعد أن ينتهي الامتحان يحسبون كيف أجابوا والدرجات التي يستحقونها في نظرهم، ولكني كنت أقول كيف يفكر أحد في النجاح؟ إنك بمجرد حضورك الدروس لا بد أن تنجح، ألا يبقى في ذهنك ما يكفي للنجاح، ولكني أريد درجات عالية، وأمثل لهم الأمر بمن أمامه حفرة يريد أن يقفز من فوقها فإن قال إنه يريد فقط أن يصل إلى الطرف الثاني فقد يصل وقد يقع في الحفرة، وإن كان يقول إنني أريد أن أعبر الحفرة وأتجاوزها بكثير، فإنه بلا شك سيعبر الحفرة وقد يصل إلى الحد الذي طمح إليه.

النجاح يا بني أن لا تقول لا أعرف أو أن تقف أمامك العراقيل والعقبات وتستسلم، النجاح أن يكون لديك طاقة للإصرار والإلحاح على إن تنجح. ولا يهمك أن يقول الآخرون إنك ناجح إنما المهم أن تقتنع أنك ناجح.

أذكر قصة قرأتها أن أباً سأل ابنه من مثلك الأعلى يا بني؟ فقال الابن أنت يا أبي، فقال الأب لقد أخطأت يا بني، فما أنا بالمثل الأعلى، عندما كنت في سنّك كنت أرى علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو مثلي الأعلى، وانظر إلى المسافة التي بيني وبينه. وهكذا ليكن طموحك بعيداً جداً. وبالمناسبة فإن مالك بن نبي العالم والمفكر الجزائري حين كان يعلّم بعض العمال الجزائريين في فرنسا القراءة والكتابة كان مما يدرّسهم الحساب وكان يكتب لهم الأرقام الفلكية من سبع إلى عشر خانات. ويقول أريد أن أوسع أفقهم ومداركهم. وانظر إلى اهتمام الأمة الإسلامية بالفلك، كيف كانوا ينظرون إلى السماء يعرفون نجومها وكواكبها ويعرفون أشياء أصبحت من أصعب الأمور اليوم، نعم إنارة الشوارع حجبت عنّا رؤية السماء وعظمتها ولكن لماذا لا نخرج إلى الخلاء لنرى عظمة الخالق سبحانه وتعالى.

ودفعني إلى النجاح والطموح أنني كنت أحاول قراءة مجلة العربي (الكويتية) أيام الدكتور أحمد زكي رحمه الله حيث كان له مقال شهري ومن بين مقالاته مقالة بعنوان (ماذا يعني أن تكون رجلاً يشار إليك بالبنان) ولعله علق بذهني أن الشخص الذي يشار إليه بالبنان يكون فريد زمانه ووحيد عصره أو أن يكون مبرزاً في فن من الفنون. وثمة قصة أخرى أنني كنت أحضر محاضرة للشيخ سعيد حوّى رحمه الله عن الحضارة الإسلامية فأبدع في الحديث عن المسلم وكيف يكون أولاً وتناول جيل الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وكيف كان كل واحد منهم متفوقاً.

والنجاح يأتي من قراءة سيرة العظماء وهل في الدنيا أعظم من سير الأنبياء وعلى رأسهم سيد الخلق سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم. والدي رحمه الله كان يأتي لي بقصص الأنبياء التي كانت تنشر في مصر في كتيبات صغيرة. وحتى عندما كنّا في المرحلة الإعدادية قرأت قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وإبداعه في الرمي وصناعة السهام، حتى قيل (أعط القوس باريها) وكيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لسعد رضي الله عنه في غزوة الخندق: "ارم سعد فداك أبي وأمي) وكان سعد رضي الله عنه يقول لم يجمع الرسول صلى الله عليه وسلم والديه لأحد قبلي. وانظر إلى ثنائه على عمر بن الخطاب عبقري هذه الأمة، وعلى أمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، وعلى سيف الله وسيف رسوله خالد بن الوليد. إنها أمة عظماء. أمة الناجحين فإن أردت النجاح أحب هؤلاء وأحب نجاحهم.

ولتكون ناجحاً لا بد تكون جلداً صبوراً وقد قال الشاعر

إذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام

 ليس هناك خلطة سرية للنجاح وإنما الأمر راجع إليك لتكون ناجحاً أن تسعى إلى النجاح. أن لا تعرف الخمول والكسل وأن لا تعرف التهاون والتسويف

 

 

 

 

مركز الحوار الوطني أم أكاديمية العلوم الاجتماعية؟؟؟


 
 
 

تظهر في بلادنا مؤسسات وهيئات ليس لها وجود في مكان آخر في العالم، وكأننا نعيش في عالم خاص بنا، فهذا مركز الحوار الوطني هيئة لها أمينها العام وجيش من الموظفين تسعى إلى عقد ندوات ومؤتمرات ومحاضرات وتصرف أموال طائلة على هذه النشاطات ولكن ما المردود الحقيقي؟ لقد استضافني منتدى المركز فقلت لهم بصراحة ليس المطلوب مؤتمراً هنا ومؤتمراً هناك بل الأولى أن ننشئ أكاديمية للعلوم الاجتماعية كما هو الحال في كل دول العالم تسعى إلى تطوير هذا المجال المعرفي من خلال العناية بالدراسات الاجتماعية وبدعم أقسام علم الاجتماع ودعم الأقسام القريبة منه.

وليس المطلوب أن تتولى جهة معينة إعداد مؤتمرات ولكن المطلوب أن يكون كل قسم في الجامعة له مؤتمراته الداخلية والإقليمية والعالمية. لقد مرت خمس سنوات وأنا في قسم الثقافة الإسلامية ولم يرتب القسم مؤتمراً واحداً ولا حتى ندوة على مستوى الرياض أو المملكة، وأعرف أنني مقصر في أني كان ينبغي أن أفكر في تقديم موضوع، ولكن ما بال السبعين أو الثمانين أستاذاً ألا يشجعهم أحد على عقد مؤتمر أو ندوة. والمؤتمرات تحتاج إلى موافقة من المقام السامي وفي بلاد كبلادنا تنعم بهدوء واستقرار مباركين وللمقام السامي انشغالاته الكبرى فلماذا تظل المؤتمرات والندوات مربوطة بالمقام السامي أو حتى بوزير التعليم العالي؟ إن وزارة التعليم العالي لديها من الأمور الكثيرة التي تشغلها عن أن تناقش قسماً من الأقسام في ترتيب مؤتمر أو ندوة.

إن التطوير الحقيقي للتعليم العالي هو أن يتخلص من كل البيروقراطيات.ولا بد أن تكون الخطوة القادمة أن تكون مجالس أمناء للجامعات لا تكون مربوطة بوزير التعليم العالي الذي لن يستطيع الآن وقد أصبح عندنا عشرون جامعة حكومية أن يحضر مجلس الجامعة في كل هذه الجامعات وأعتقد أنه توقف. يجب أن نتوقف عن إدارة الجامعات على أنها ثانويات عليا

 

 

الأحد، 20 يوليو 2014

الرحلة إلى أكسفورد (12) الاتجاهات الفكرية في بريطانيا

 
 

يناقش الإنجليز هذه الأيام العديد من القضايا التي أخذت مساحة واسعة من صحافتهم وربما في الكتب الصادرة حديثاً. ومن أبرز هذه الموضوعات معنى الرجولة ومعنى الأنوثة، والصفات التي ينبغي أن تتصف بها كل فئة. وقد تعرفت إلى مصطلحات جديدة لعلها اخترعت حديثة فكان من المعروف عن الميول الجنسية أنها ميل إلى الجنس الآخر أو الانحراف أو الشذوذ، ولكن ظهر مصطلحان جديدان هما متروسكشوال  Metrosexualورتروسكشوال Retrosexual والغريب أن القاموس في برنامج الكمبيوتر لم يتعرف على هاتين الكلمتين إلاّ أن تكونا مفصولتين أي مترو وسكشوال ورترو وسكشوال.

والسؤال الذي يتبادر إلى ذهني لا بأس أن يبحث المجتمع في مصطلحات استقرت مدة طويلة أو قصيرة أو أن يكون المجتمع حيوياً فيناقش مسلماته، ولكن ما المرجعية التي يستند إليها المتناقشون؟ هل الإنجيل مثلاً هو مرجعيتهم؟ وهل الإنجيل مثلاً قدّم تصوراً كاملاً لمعنى الرجولة والأنوثة؟ وهل سيعودون إلى فلاسفة اليونان والرومان؟ أو هل سيرجعون إلى ما كتبه فلاسفة عصر التنوير (عندهم) الذين تمردوا على سلطة الكنيسة وحطموها؟ أي مرجعية سيرجعون إليها؟

وفي الوقت نفسه الذي يدور النقاش حول الرجولة والأنوثة ذكرت في مقالة سابقة حول المطالبة بعودة المرأة إلى البيت أو العودة إلى الصفات التقليدية في الرجل والمرأة التي يبحث عنها شباب اليوم ورجاله وفتياته. وفيما يأتي ملخص لمقالة حول الدعوة إلى عودة المرأة إلى البيت نشر في صحيفة الإندبندنت The Independent في السادس من شهر أغسطس 2008م.

نشرت جامعة كمريدج اليوم دراسة تقترح أن موجة الرأي العام تتحول ضد أن تفوز المرأة بكل شيء (Have it all) ولقد وجدت هذه الدراسة أنه في بريطانيا والولايات المتحدة أن هناك اهتمام متعاظم  بأن النساء اللاتي يشاركن في القوة العاملة وبحجم متساو مع الرجل يقمن بذلك على حساب الأسرة. وهذا الاستنتاج من جهة له دلالة عميقة على أنه بعد كل الجهود التي بذلت لتحقيق مساواة كاملة بين الرجال والنساء من الجوانب جميعها يؤكد أن الصور النمطية لم تنته مطلقاً. وهذه الصورة التقليدية النمطية هي أن الرجل هو كاسب الخبز وأن النساء عليهن أن يجدن تحقيق ذواتهن في المنزل. وعندما ظهر الانحدار في الحياة الأسرية وجه الاتهام إلى النساء وبالتالي عليهن أن يعدلّن طموحهن.

وهناك من يتمسك بضرورة عمل المرأة فيرى أن سوق العمل في بريطانيا أكثر من غيره في توفير فرص للعمل الجزئي مما يجعل الأمر أسهل للموظفين أن يعملوا وفي الوقت نفسه أن تكون لهم أسرة وينشئوا أطفالهم حتى لو كان دخل تلك الوظائف منخفضاً وظروف العمل صعبة.  وقد انتقد كاتب التقرير الدراسة ولكنه في الوقت نفسه وجه اللوم للحكومة البريطانية التي تجعل ساعات العمل طويلة مما يؤدي إلى ضياع الأسر والأطفال.

وإن كان لي من تعليق على هذا الموضوع فإننا في عالمنا العربي وفي السعودية على وجه الخصوص نعيش صراعاً محتدماً بين من يطالب بان تعمل المرأة في كل مكان، ويزعم أن نصف المجتمع عاطل وبين من يصر على أن لا تخرج المرأة من البيت إلاً ثلاث مرات. فأين الصحيح في هذه القضية؟ وبالغ البعض في تشغيل المرأة حتى جعلها القائمة على شؤون الاستقبال في المستشفيات الخاصة وفي بعض المصالح الأخرى وكأنه لا يوجد من الشباب من يقوم بهذا العمل. فهل المرأة بحاجة إلى العمل كما يزعم المطالبون لها أن تخرج وأن تدخل كل مجال؟ وهل المرأة مكانها البيت فلا تقوم بأي عمل مهما كان. ألا يمكن أن نصل إلى تفاهم حقيقي حول الأمر ونفيد من تجارب الآخرين. وما لم تذكره النساء الغربيات مما يمكن أن يؤدي إلى عزوفهن عن العمل هو ما يتعرضن له من مضايقات وتحرشات كما أكدت ذلك بعض الدراسات الاجتماعية التي أتمنى أن يتوفر من أبناء المسلمين من يتحول إلى دراسة الغرب ويجعل مثل هذه الموضوعات مجالاً لدراسات أكاديمية متعمقة.

الحياة الأسرية في بريطانيا ما تزال بخير:

من الأمور التي يرددها كثير ممن ينتقد الغرب أن الحياة الأسرية فيه قد انهارت منذ زمن، ويستشهدون على ذلك بالكتاب الذي صدر في أمريكا قبل أعوام بعنوان (أمريكا اليتيمة) وقد ذكرت في مقالة سابقة في عرض كتاب (أنقذوا الرجل) ارتفاع نسبة البيوت التي ليس فيها إلاّ عائل واحد وأن عدد الأطفال الذين يبيتون في بيوت ليس فيها أب قد تضاعفت عدة مرة خلال السنوات الثلاثين الماضية. ولكن هاهي القناة البريطانية الرابعة تصدر سلسلة حلقات عن حقيقة الأسرة في بريطانيا وتبشر أن الأسرة ما تزال بخير وتقدم بعض الإحصائيات والأرقام التي تدعم هذه الاستنتاجات.

ومما جاء في هذا الاستطلاع ما يأتي:

·       معظم من هم دون العشرين أظهروا –على الأقل سرياً- أنهم ينظرون إلى والديهم باحترام.

·       نصف الأولاد دون العشرين قالوا إنهم يرغبون أن يتزوجوا نساء مثل أمهاتهم.

·       أكثر من ثلثي هؤلاء (من دون العشرين) قالوا إن الأسرة هي أهم شيء في حياتهم.

·       وعلى الرغم من أن معظم المراهقين يخفون عواطفهم إلاّ أن 98% قالوا إنهم يحبون والديهم .

·       13% من الوالدين اعترفوا أن لديهم طفلاً مفضلاً

·       20 % من الوالدين اعترفوا أنهم يحبون حيوانهم الأليف مثل حبهم لأطفالهم.

·       39% من الوالدين يزعمون أنهم افضل من والديهم.

·       91% من الأسر تجتمع على مائدة العشاء.

·       69% من الشباب والفتيات دون العشرين يرون أن الأسرة هي أهم شيء في حياتهم.

 

انهيار مدن القمار

      نشرت صحيفة الإندبندنت The Independent يوم الخامس من يوليو 2008م تحقيقاً طويلاً احتل صفحتين كاملتين عن انهيار مدن القمار في أمريكا وخصت بالحديث مدينة لاس فيقاس Las Vegas وكيف أن سوق العقار بدأ يشهد انكماشاً وكذلك محلات القمار لم تعد مزدهرة كما كانت. وكنت بودي أن أقدم تفصيلاً عن هذا الموضوع، ولكني أحيلكم إلى ما كتبته العام الماضي في رحلتي إلى أكستر حول الشكوى من القمار، وقد زارت مركز الملك فيصل باحثة أوروبية وتحدثنا عن الأطفال وقلت لها إنك في مثل سنك كان يجب أن يكون عندك عدد من الأطفال، فقالت نعم وكان في صوته ألم وندم وأي امرأة لا تتمنى أن تكون أماً. فذكرت أنها خُطِبَت لشاب ولكنها اكتشفت بعد قليل أنه غارق في الديون بسبب القمار.

     فحتى لو شهد القمار كساداً في مدينة  واحدة فهناك شركات كبرى وشياطين كبار في أنحاء العالم يسعون إلى أن يظل هذا الأمر مستمراً. وقد كنت في زيارة لمدينة ساحلية في جنوب شرق بريطانيا فوجدت أن هناك آلات القمار التي يمارس الناس فيها هذا المرض بقطع نقدية من فئة البنسين والعشرة وأكثر. فهو  واحد من أمراض الحضارة الغربية المادية ومن أمراض الأمم التي ابتعدت عن الله وعن تشريعاته. وقد شاهدت مثل هذه الآلات في مدن أخرى ساحلية في الجنوب الغربي لبريطانيا والحقيقة إنها تنتشر في كل مكان، وقد كانت مدينة مانشستر تنتظر بدء مشروع قماري كبير لولا أن رئيس الوزراء الحالي (جوردون) ألغى الموافقة على المشروع في آخر لحظة.

 

 

السبت، 19 يوليو 2014

القرآن ووحشية إسرائيل


 

30th March 2009, 12:38 PM

بينما كنت أبحث بين أوراقي وجدت مقالة يعود تاريخها إلى 18 رجب 1421ه ـ(15 أكتوبر 2000م) ونشرت في جريدة البلاد، وكأنها تحكي عما حدث في غزو وما يمكن أن تفعله دولة يهود بالمسلمين كلما أتيحت لهم الفرصة. وإليكم المقالة:

         تحدث كثيرون عن موقف إسرائيل الوحشي الهمجي من الانتفاضة في فلسطين المحتلة التي أخذت اسم انتفاضة الأقصى لأنها ابتدأت ممن هناك حينما دنّس مجرم الحرب شارون تلك الأرض المقدسة بزيارة استفزازية. وقد وددت أن يتم تأصيل موفق يهود من المسلمين من خلال آيات الكتاب الكريم، فكان للإذاعة هذا الموقف المبارك حينما عرضت لحديث الشيخ عبد القادر شيبة الحمد وهو يفسر بعض لآيات الكتاب الكريم وهذه الآيات هي قول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة:(كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمّة) بينت صلة القرابة بيننا وبين بني إسرائيل من جهة هاجر وإسماعيل وكيف أن اليهود إذا كانت لهم الغلبة لا يرقبون ولا يحترمون ولا يقدرون تلك القرابة والنسب، وأنهم يرتكبون كل أنواع الأعمال الوحشية ضدنا ويخرقون كل الاتفاقيات والمعاهدات.

ثم تناول الشيخ شيبة الحمد الآية الأخرى التي جاء فيها (لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمّة) فقال إذا كان المقصود في الآية الأولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه فإن الآية الأخرى جاءت لتؤكد أن هذا هو موقفهم من المؤمنين في كل زمن وحين.
ويقول القرطبي في تفسير هاتين الآيتين:" كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة، ومعنى الإل هو العهد والجوار والقرابة.

وهذا حال اليهود على الحقيقة على مدار التاريخ فمنذ أن كتب الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم عهداً كما جاء في كتب السير (وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود" فجاء مستشرق بريطاني الأصل أمريكي الجنسية يهودي الملة (برنارد لويس) ليقول إن ذلك العهد كان من طرف واحد ولم يكن عهداً بالمعنى المتعارف عليه، وهو لم يقل هذا إلاّ ليبرر ما قاموا به من نكث للعهود.

وأُخرجت القبيلة الأولى منهم ثم الثانية ثم ذهب يهود في تحريض الأحزاب على المدينة فاستطاعوا أن يجيشوا جيشاً لم تعرف العرب مثله من قبل؛ عشرة آلاف جمعوا القبائل العربية بذهبهم، فلما أخزاهم الله وعادوا خائبين وهُزم الأحزاب وأعز الله جنده، قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الآن نغزوهم ولا يغزوننا) وهنا حكمة نبوية عظيمة أن العدو إذا استنفذ طاقته ولم يحقق النجاح الذي يريد فإن الدائرة ستكون عليه.

والذي ينظر إلى تاريخ العلاقة بين الأمة الإسلامية ويهود يجدهم لم يأمنوا ولم يطمئنوا إلاّ في كنف الدولة الإسلامية بل إن أزهى عهودهم حضاريا وفكرياً تلك التي عاشوها في ظلال الدولة الإسلامية وغن زعموا أنهم في ازدهار في العصر الحاضر فليس ذلك صحيحاً كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري (رحمه الله) الخبير في الدراسات الإسرائيلية واليهودية، فإن هذه الإنجازات تحسب للغرب قبل أن تحسب لإسرائيل لأنها بأموال غربية وتأييد غربي فلم يبدع اليهود في فلسطين بل أبدعوا -إن فعلوا- لأنهم تلقوا العلم والدراسة في الغرب.
ومن مواقفهما التاريخية المخزية -وكلها كذلك- أنهم حينما احتل الفرنسيون الجزائر تحالفوا مع الفرنسيين ضد الجزائريين حتى إنهم (يهود) حصلوا على الجنسية الفرنسية بقرار من وزير خارجية فرنسا كليمانصو، وأخذوا يحاربون المسلمين مع الفرنسيين ولو أنهم عادوا إلى الماضي لعلموا أن هذه البلاد التي فتحت أذرعها بعد أن نكل بهم الإسبان حينما هجموا عليها وأخرجوا المسلمين منها فتحت لهم الأبواب في الدولة العثمانية.

وحتى الدولة العثمانية لم تسلم منهم فمن الذي هدّد السلطان عبد الحميد رحمه الله، ومن الذي سلّمه قرار خلعه؟ يجب أن نتذكر قول الحق عز وجل (لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمّة) ومن هنا يجب أن نعرف كيف نتعامل معهم.

فليصمت الأمريكيون أو ليخرسوا إلى الأبد... (غير العقلاء منهم والمنصفين)


يعجبني أن أحضر المحاضرات واللقاءات العلمية التي تتم في السفارات الأجنبية بسبب اهتمامي بدراسة الغرب للإسلام وللتعرف إلى نشاطات هذه الجهات، وقد أفدت حقيقة من الاتصال بهم ومعرفة نشاطاتهم والمشاركة فيها، وقد رأيت شخيات كريمة ومخلصة (نحسبها كذلك) تشارك في هذه اللقاءات.

ومن بين اللقاءات والزيارات التي تستضيفها السفارة الأمريكية على سبيل المثال المسؤولين في مكتب حرية الأديان في وزارة الخارجية الأمريكية الذين يسعون كما يزعمون إلى أن تعم الحرية الدينية العالم، ولهم أيضاً مكتب يعنى بحقوق الإنسان.

بل إن الحكومة الأمريكية أو وزارة الخارجية تصدر تقريراً سنوياً عن حقوق الإنسان في العالم بحسب الدول وهذه التقارير تستخدمها أو تستغلها الحكومات الأمريكية المختلفة لابتزاز الحكومات المختلفة وفرض مواقف معينة فيها. وماذا يريدون في هذه التقارير أن نسمح في بلادنا في جزيرة العرب التي أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يجتمع فيها دينان بإقامة الكنائس والبيع اليهودية ومعابد للبوذيين ومعابد السيخ وغيرهم، وأن نسمح لمن يريد أن يكفر أن يكفر كما يشاء ومن يريد أن يطعن في الدين أن يطعن كما يشاء دون احترام كل السكان؟ ماذا يريدون بالحرية الدينية حقيقة؟

والآن انكشف المستور أو جاءت الفضيحة الأمريكية المدوية أن ترى شراذم يهود يفعلون بوحشية ما لا يمكن وصفه وأمريكا صامتة ماذا يقولون حين يشاهدون ما تفعله إسرائيل من القتل والتدمير الوحشي بل إن الوحوش والله لأرقى وأسمى من أن تفعل هذا بل إن ما تفعل إسرائيل لأقسى من أي وحشية أو همجية. والأمريكيون صامتون. ماذا يمكن أن يقولوا للعالم هل سيجرؤ الأمريكان على إرسال مندوبيهم للتعرف إلى الحرية الدينية في بلادنا؟ هل سيبحثون عن حقوق الإنسان عندنا؟

يكفي أن يكون الشخص مسلماً متديناً متمسكاً بالإسلام حتى تسقط كل حقوقه في نظرهم أو في نظر الإدارة الأمريكية؟

وكأني بالأمريكان يرون الإسرائيليين يقومون بحرب إبادة كما فعل أجدادهم من قبل في سكان أمريكا الأصليين وما فعله الإسبان والبرتغاليون في أمريكا الجنوبية وما فعله الأوروبيون في أستراليا وفي نيوزلندا وفي جنوب أفريقيا، وما فعلته أمريكا وتفعله في العراق وأفغانستان وغيرها.
فليصمت الأمريكيون إلى الأبد ولنصم آذاننا ونغلق أبوابنا أمامهم فلستم والله أهلاً للحديث عن الحرية أو التدين أو حقوق الإنسان، فأنتم أكبر من انتهك وينتهك هذه الحقوق. اسكتوا بل اخرسوا أيها الأمريكان إلى الأبد.

 

الإسلام والديمقراطية وأعداء الإسلام

 

الإسلام والديمقراطية وأعداء الإسلام

*بقلم أبو الفتح

          الإسلام هو أول دستور قرر للإنسان حقوقه وضع القواعد التي تحمي تلك الحقوق. الإسلام هو أول نظام أمر بديمقراطية الحكم. تعالوا نتبصر في الأمر الإلهي الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ يقول:

           {إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر} هذا أمر من الله سبحانه وتعالى إلى رسوله الكريم الذي اختصه إلى يوم الدين بأن يكون سيد الخلق أجمعين. يقول عز وجل للرسول {إنما أنت مذكر} أي أن رسالتك هي تذكير الناس بأمور الإسلام ثم يقول ولكنك:

{لست عليهم بمسيطر}

          إذا كان الله قد قرر بأن سيد الخلق ليس له على أي مخلوق سيطرة، يكون من باب أولى قرر أنه لا سيطرة لمخلوق على بني الإنسان.

          أليس في هذا الأمر الإلهي للمصطفى عليه الصلاة والسلام أعظم دليل على إقرار الإسلام مبدأ حرية الإنسان. هذا المبدأ العظيم تقرر مع نزول آيات القرآن الكريم وبنزول الآية التي نصت عليه أي منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة وقت أن كان الحكام في كل الدول الأخرى يعتبرون أنفسهم ليس فقط مسيطرين على شعوبهم بل متحكمين في أرواحهم أيضا.

          وإذا ما ربطنا هذا الأمر العظيم بالمبادئ الأخرى التي تنهي عن الإكراه في الدين وفي وجوب أن يكون الجدال بالتي هي أحسن وبأن الأمر شوري بين الناس وأن على سيدنا محمد أن يشاور في الأمور التي لم ينزل فيها وحي من الله. استطعنا أن نقرر أن الإسلام قد سبق كل النظم السياسية سبقا كبيرا في تقرير حرية الإنسان والأخذ بمبدأ الشورى الذي تطور بعد حوالي أكثر من ألف سنة إلى تحقيقه في صورة انتخابات.

          أن نظرية العقد الاجتماعي والمجناكارتا والثورة الفرنسية قد سبقها القرآن إذ أمر بأن الإنسان حر وإن الشورى هي دستور المسلمين.

آخر الأديان

        وإذا تجرد أعداء الإسلام من الحقد والأغراض الخبيثة لأدركوا أن الله سبحانه وتعالى حيث شاءت أرادته أن يكون الإسلام هو آخر الأديان قرر أن يكون الدين الحنيف هو السبيل إلى إقامة المجتمع المثالي.وقد وصلت القواعد التي أرساها الإسلام إلى وضع تنظيمات تربط معاملات الناس لكتابة العقود والقروض ومن الذي يكتب القرض وضرورة شهادة رجلين.

          لم يترك الدين الإسلامي أمرا من أمور الحياة إلا وضع قواعد لو سادت لخلت المحاكم من القضايا واختفت المشاحنات، فهو نظم لنا قواعد الزواج والطلاق وما يترتب عليهما ووضع القواعد للميراث والقواعد ومسؤولية القائم على أموال وثروات اليتيم. حتى أسلوب الإنفاق والمشي وآداب الزيارة والحديث وحقوق الجار. وهكذا ليوفر لكل إنسان حقوقه مع احترام حقوق الغير وكي يحمي الإنسان ويحافظ له على حقوقه وضع العقوبات للجرائم. وذهب إلى أبعد من ذلك فحرم من المأكل والمشرب ما يضر بصحة الإنسان وحرم الميسر الذي يخرب البيوت ويدمر علاقات الناس ويهدد أعصاب المقامر.

          والإسلام هو الدين الذي أباح للإنسان المتع الحلال {كلوا من طيبات ما رزقناكم} ، وهو الدين الذي لم يفرض على الإنسان أن يترك العمل ليتفرغ طوال يقظته، وهو الدين الذي يدعو إلى انفتاح العقول إذ يحدث الناس عن السماء. والنجوم والليل والنهار وعن الأرض والجبال والوهاد ومرج البحرين ويحدثنا عن الماء الذي يقول لنا الله في كتابه {وجعلنا من الماء لك شيء حي} ويقول العلم أن 65% من جسم الإنسان من الماء والإسلام هو الدين الذي يدعو إلى العلم والسعي له. ويقول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم:   (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع  به أو ولد صالح يدعو له)) ويقول:   (( اطلبوا العلم ولو في الصين)) ومن آيات الذكر الحكيم العديد التي تحث على العلم {وقل ربي زدني علما} وقد يفسر البعض العلم في القرآن بأنه مقصور على العلم بالعبادات وبما أمر الله به ولكن الله الذي يحدثنا عن كثير من أمور الطبيعة وخلق وعن أسلوب خلق الجنين وتطور مراحل الخلق وقد أثبت العلم الحديث أن الجنين يمر فعلا بنفس التطورات التي وردت في القرآن)).. والله إذ يحدثنا عن الطبيعة وخلق الإنسان وتطور الجنين إنما يحدثنا عن أمور ليست من العبادات ولا الحدود ولا تنظيم علاقات الناس بل يريد أن يبصرنا بالعلم ويفتح الرؤية على ظواهر علمية وذلك كي لا ينكمش عقل وحياة الإنسان في دير العبادة.

          كل هذه أمور يتجاهلها أعداء الإسلام. كل هذه الأمور وغيرها مما نعرفه علن الإيلام يعرفها أكثر أعداء الإيلام ويتجاهلونها في حملاتهم الباغية. فيتهمون الدين بأنه دين عدوان وإنكار لحقوق الإنسان وعدو للديمقراطية وذلك لينفذوا إلى نفث سمومهم ضد الإسلام.

          أعداء الإسلام يشنون حملات ويصنعون أزمات لأن فتيات قمن بتغطية الرأس بينما لا يثيرون أدنى اعتراض على لبس اليهود الطواقي في المدارس والأماكن الرسمية. ولا ارتداء الآسويات ملابسهن الوطنية.

          أعداء الإسلام جعلوا الدول الغربية تنزل العقاب على من يجرؤ على إنكار إحراق اليهود في أفران الغاز النازية فقد حكمت المحاكم على جان ماري لي بن بتعويضات لأسر يهودية رفعت قضايا أدعت فيها أن تصريح الزعيم الفرنسي بأن إحراق اليهود   ((الهلكوست)) أمر تافه قد سبب لها أحزانا وصلت قيمة التعويضات إلى أكثر من مليون فريك فرنسي. وعندما يؤلف إنسان كتابا، وينشره ويوزعه يحشده بأبشع وأفحش الأمور الكاذبة عن الإسلام والنبي الكريم ويغضب المسلمين ينبري أعداء الإسلام بالدفاع عن الكاتب والكتاب مدعين الدفاع عن حرية الرأي.

          ويدعي أعداء الإسلام أن الدين القيم يحرم المرأة من حق العمل، وهذا كذب وافتراء أن لا توجد في كل آيات القرآن ولو آية واحدة تحرم العمل على المرأة.

          ولو أن الإسلام كان من عند سيدنا محمد كما يدعي بعض الأعداء لما اختار السيدة مريم العذراء ليكرمها ويرفع مكانتها على نساء العالم ولكان أثر بهذا المركز السامي إحدى زوجاته.

الحملات الشرسة

            الحملات الشرسة التي تزداد شراسة لتشويه الإسلام لدى الشعوب غير المسلمة التي تجهل ما هو الإسلام وما هي قواعده ترجع لعدة أسباب:

            أولا: هو الدين الوحيد الذي لم يحدث في كتابه المنزل أي تحريف ولو في آية واحدة ولا حتى في كلمة واحدة من كلماته بينما الكتب المسيحية الإنجيل واليهودية التوراة نجد فيها كتبا مختلفة وقواعد متضاربة.

            ثالثا: أسباب سياسية منها عداء اليهود لقيام دولة فلسطينية وطمع اليهود في الاستيلاء المستمر على أرض دول عربية  (من النيل إلى الفرات)، ولان القرآن الكريم تروي آياته ماذا أنعم الله على بنى إسرائيل وكيف غفر لهم مرات ومرات مع ذلك كان أكثر هم يعاودون التحلل من تعاليم الله.

            أسباب سياسية أيضا نتيجة إقبال الشعوب التي استعبدها الاستعمار على اعتناق الإسلام في وسط أفريقيا السوداء، فالإسلام لا يفرق بين بني الإنسان بسبب الجنس أو اللوم.

            كما أثار اعتناق بعض كبار المفكرين في أوربا وأمريكا الدين الإسلامي المخاوف لدى أعداء الإسلام.

            رابعا: الخوف من تنظيم يضم المسلمين ويوحد كلمتهم ويرتب أمورهم ويعيد لهم القوة ويرسم لهم سبيل الخروج من الأزمات والتفكك.

            وقد أشار الرئيس نيكسون رئيس أمريكا الأسبق في كتابه الأخير إذ قال:   ((أن القوة في المستقبل التي ستواجه الغرب هي قوة الإسلام.    

            وقد استطاع اليهود أن يقنعوا جانبا من المسيحيين بإيجاد تجمع فكري يطلقون عليه اسم  (التجمع اليهودي المسيحي) وهذا التجمع مقصود منه مواجهة الإسلام ومن المعلوم أن البابا يوحنا بولس الثاني لم يؤيد هذا التجمع.

            المسلمون منتشرون من الصين إلى المحيط الأطلسي ويملكون ثروات ضخمة ولاى ينقصهم إلا أن يجمعهم الدين الإسلامي جمعا صادقا لتصبح الدول الإسلامية لها قوتها التي تفبرض كلمتها في الميدان الدولي.

وأخيرا الإسلام والديمقراطية

            الحقيقة أنه لا توجد في ذلك آيات القرآن الكريم ولو سورة واحدة تدعو إلى دكتاتورية الرأي، بل على العكس توجد عشرات السور التي تدعو إلى الشورى، وإلى المجادلة بالحسنى، وإلى أنه لا واسطة بين الإنسان والله.

            الأمر بالشورى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ليس بمسيطر على الناس، وبالتالي لا سيطرة لإنسان على آخر، والمقصود بالسيطرة هو التحكم في العباد.

            هذه الأمور  (الشورى وعدم السيطرة وحرية الإنسان والمجادلة بالحسنى) هي نفس القواعد التي ترتكز عليها الديمقراطية التي لم تعرفها الدول كنظام دستور إلا بعد أكثر من ألف سنة.

            وفي ظل دستور إسلامي يمكن أن تقوم أحزاب تتنافس على تولي السلطة ببرامج مختلفة ومجال اختلاف البرامج واسع فهو يشمل القواعد الاقتصادية التي تقوم عليها الدول.هل هي الاندفاع نحو الصناعة على حساب الزراعة أم الزراعة على حساب الصناعة، أم الأخذ بحل وسط يعطي كل جانب نصيبه. وتتناول البرامج مثلا سياسة التعليم بآراء مختلفة وكذلك علاقات الدول بدول العالم وهي علاقات سياسية واقتصادية وتحالف وتكامل وتعاون وأمور لا حصر لها.

            الدستور الإسلامي لا يمنع أبدا اختلاف الآراء بالنسبة لعشرات المسائل وحيث أنه يأمر بالشورى فإن الوصول إلى الواجب تطبيقه يتحقق بالانتخاب كأفضل أسلوب لمعرفة رأي الأغلبية، فالإسلام لا يعارض ولا يتعارض مع معرفة الرأي عن طريق الانتخاب.

            في الدول الديمقراطية الغربية الدستور تحمي نصوصه قوانين العقوبات. فالذي يعتدي على الدستور يتعرض للعقاب. فلماذا لا يكون للدستور المشتق من الإسلام قدسيته وتكون له الحماية من المعتدين.

            الحديث عن عظمة الإسلام لا ينتهي... وما أنا بالعالم الفقيه ولكني سمحت لنفسي بالكتابة عنه راجيا المولى ألا أكون قد أخطأت وما دفعني إلى ذلك إلا الحملات الفاجرة التي يشنها أعداء الإسلام مستغلين أخطاء المسلمين ليلصقوها بالإسلام، وضرورة الرد عليها.

 

الجمعة، 18 يوليو 2014

قريباً تنتهي أسطورة المحرقة

                    
تساءل الدكتور عاصم في مقالته المنشورة في هذه الصحيفة يوم 12شعبان 1419متى تنتهي أسطورة المحرقة؟ وذكر في مقالته أمثلة على ابتزاز اليهود للأوروبيين والعالم بسبب هذه المحرقة المزعومة. وللدكتور عاصم معرفة عميقة ببواطن الأمور في السياسة البريطانية بخاصة حيث يدهشك بمعرفة الوزراء وخلفياتهم السياسية ومواقفهم مما يحتاج إلى ثقافة واسعة في السياسة البريطانية. ويحق للدكتور عاصم ولكل مراقب لأوضاع السياسة الغربية أن يرى هذا الرأي.
ولكنّي قد بدأت قبل فترة وجيزة سلسلة مقالات بعنوان ( الصحوة الأمريكية والأوروبية) تناولت فيها بداية صحوة حقيقية في الغرب وفي أمريكا وروسيا بصفة خاصة بأن اليهود يسيئون لهذه البلاد وأن الولاء المزدوج عند هؤلاء-  والموزع بين ولائهم لإسرائيل وولائهم للبلاد التي عاشوا فيها وأكلوا من خيراتها مقدّمين ولاءهم لإسرائيل على ولائهم لأوروبا أو أمريكا- يجب أن يوقف عند حدّه، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ومن أقربها ما فعله الجاسوس اليهودي جوناثان بولارد.
والصحوة الأمريكية تتمثل في ظهور طبقة مثقفة واعية تتولى مناصب سياسية وأكاديمية وإعلامية مرموقة بدأت تدرك خطورة الاندفاع الأمريكي والأوروبي لتأييد إسرائيل. وقد ظهر في الولايات المتحدة جمعية الدفاع عن المصالح القومية الأمريكية أسسها السيناتور الأمريكي المتقاعد بول فيندلي وقد أصبح عدد المنتسبين لهذه الجمعية يعد بعشرات الألوف.
أما الجانب الأخر من الصحوة التي أردت الحديث عنه ويؤكد أن أسطورة المحرقة سوف تنتهي قريباً بإذن الله فهو أن عدداً من المثقفين والكتّاب وأساتذة الجامعات أخذوا يدركون أن الجهات التي تحاول تشويه صورة الإسلام والمسلمين إنما هي الصهيونية والصهاينة وإسرائيل فقد ذكر لي رئيس معهد الشرق الأوسط بجامعة كولمبيا بمدينة نيويورك  أن الدعاية ضد السودان إنما منشؤها إسرائيل. وفي محاضرة لباحث اقتصادي من تركيا في جامعة برنستون تحدث فيها عن ممارسات تانسو تشيلر الديموقراطية وأن هذه الممارسات بعيدة عن الديموقراطية الحقيقية. ولكن المحاضر أضاف إن حزب الرفاه قد يبدي احترامه للديموقراطية ولكنه لديه أجندة سرية. وهنا انبرى أحد الحضور ليقول له بأي دليل تتهم حزب الرفاه بالأجندة السرية في حين أن تشيللر نفسها لم تحترم الديموقراطية. هل مثل هذه التهم جاهزة لإلصاقها بكل حزب إسلامي؟
وبعد المحاضرة تحدثت مع رئيس قسم دراسات الشرق الأدنى بالجامعة فأشاد بالاعتراض على المحاضر وأكد أن الغرب يعادي الحركات الإسلامية سواء التزمت بالديموقراطية أم لا. وذكر أن تشويه صورة الحركات الإسلامية أصبح أمراً واقعاً في الغرب.
ولكن الصحوة الغربية تؤكد أن في الغرب من يتفهم الإسلام والمسلمين اليوم ويسعى إلى محاربة كل أنواع الاضطهاد والتشويه المتعمد لصورة الإسلام والمسلمين في الغرب. ومن هؤلاء الكتاب بول فيندلي الذي تنشر هذه الصحيفة مقالاته كل اثنين . وقد جمعت عدداً من مقالاته التي يوضح ما يتعرض له الإسلام من تشويه متعمد على أيدي بعض الإعلاميين والمستشرقين وغيرهم ؛ ففي مقالته بعنوان ( فيلم إمرسون "الجهاد في أمريكا" (8شعبان 1415) يشير إلى أن امرسون تعمد تشويه صورة الإسلام بمحاولة" إقناع الأمريكيين أنهم مهددون في بلادهم من قوى التطرف الإسلامي التي تعمل بأساليب سرية." وذكر فندلي أن السفير الأمريكي فيليب ولكوكس منظم مكتب مكافحة الإرهاب بالخارجية الأمريكية صرّح قائلاً:" لا توجد أي علاقة بين الإسلام والإرهاب وأعمال العنف، ولا توجد شبكة عالمية هدفها الجهاد ضد الحكومات أو ضد الغرب كما توحي بعض الشائعات غير المؤكدة"
وأختم رغم أن الأمثلة كثيرة بمقالة للأستاذ أحمد أبو الفتح ( الشرق الأوسط 8جمادى الأولى 1419) اقتبس فيها بعض ما جاء من مقالة لخبير الاستخبارات الأمريكية جراهام فوللر في صحيفة لوس أنجلوس تايمز :"المسلمون لا يجدون أي مسلم بين كبار المسؤولين في أمريكا المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط ولكن يكاد يهود أميركيون يتولون تقريباً كل المناصب العليا التي ترسم سياسة إسرائيل والدول العربية"
فهذه كلها مبشرات إلى قرب انتهاء أسطورة المحرقة بإذن الله تعالى على أن علينا أن نقوم بدورنا في توعية الرأي العام الأمريكي وأن ننفذ إلى صانعي القرار بالطرق المشروعة والله الموفق.
 
 
 

الصحوة الأمريكية والروسية والأوروبية

                                   بسم الله الرحمن الرحيم
 
          
قد يعجب البعض أن يكتب كاتب عن صحوة أمريكية أو روسية أو أوروبية مبرراً عجبه بأن أمريكا أو روسياً أو أوروبا لم يكونوا في غفلة أو غفوة حتى يستيقظوا وينهضوا فهم قد نهضوا منذ مئات السنين. أما نحن فقد كنا في تأخر ولا زال بعضنا يعتقد رغم الخطوات الكبيرة التي قطعناها في مجال البناء والتقدم أننا كذلك. فالآخرون يدرسون صحوتنا ونهضتنا وتقدمنا ونحن نتلقى ما يكتبون عنّا بالاندهاش والإعجاب.
أما أن نكون نحن الذين نكتب عن صحوتهم ويقظتهم فأمر يدعو إلى العجب. ولكن ليزول العجب أوضح أن الصحوة التي أقصد ليست صحوة للنمو والنهوض العمراني والمدني والحضاري ولكنها الصحوة من سيطرة اليهود أو الصحوة للبحث عن المصالح الحقيقية لأمريكا وروسيا وأوروبا.
والصحوة الأمريكية والأوروبية ليست جديدة ولكنها كانت صحوة ثم تبعتها غفوة طويلة ثم بدأ المارد الأمريكي يستيقظ من جديد. فقد أورد صاحب كتاب اليهودي العالمي ( الذي أمر بإعداده هنري فورد- مؤسس شركة فورد- أن بينجامين فرانكلين قد حذر الأمريكيين من السيطرة اليهودية وما سيؤول إليه أمر الأمريكيين من مجرد أجراء وخدم عند اليهود وبدقة أكبر عند المال اليهودي. وطالب بأن لا يمكنوا من البقاء في أمريكا. ولكن لم يستمع الأمريكيين إلى النصيحة.
ولكن الشعوب مهما طالت غفلتها لا بد أن تستيقظ يوماً ما. وقد ظهرت بوادر الصحوة في كتاب بول فيندلي ( من يجرؤ على الكلام) وكتاب ( الخداع المتعمد). وتأكدت الصحوة في كتاب بول دوغلاس ( الرابطة الحميمة) الذي يؤكد فيه على أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجاوزت ما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الولايات  المتحدة وأي دولة. وظهرت مثل هذه الصحوة في مقالة دنكن كلارك الذي نشر في مجلة ( السياسة الخارجية ع 99صيف 1995) حول نقل إسرائيل للأسلحة الأمريكية إلى دول أخرى دون استئذان الولايات المتحدة الأمر الذي حدا بالأستاذ جهاد الخازن في مقالته اليومية من تحذير الكاتب من أن يتهم باللاسامية ومعاداة اليهود.
وقد أدرك اليهود بوادر هذه الصحوة فقد أوردت صحيفة المدينة المنورة (18جمادى الأولى 1419 تقريراً إخبارياً بعنوان: (الأمريكيون يتساءلون لماذا يحكمنا اليهود؟!)جاء فيه عن سعي اليهود الحثيث للسيطرة على مقاليد الأمور في الولايات المتحدة والتبجح حين يصلون إلى السلطة حتى إنّ بعض المثقفين اليهود لا يستبعد ظهور هتلر أمريكي " ما دامت ردة الفعل على السيطرة اليهودية تتفاعل أكثر وأكثر" وأشار التقرير إلى ظهور جماعات مسيحية تسعى إلى الحد من السيطرة اليهودية.
كما  أن روسيا تشهد صحوة مشابهة وبخاصة في هذه الأيام التي تتعرض فيها لهزات اقتصادية كبرى فقد نشرت صحيفة الحياة تقريراً بعنوان ( يهود روسيا سيطروا على السلطة للمرة الأولى ، لكنهم قد يضيعونها !) (1جمادى الثانية 1419)وإن كان العنوان غير دقيق تماماً فالسيطرة اليهودية بدأت منذ بداية الثورة البلشفية وفيما بعدها حتى كانت روسيا من أشد المتحمسين لقيام إسرائيل وبخاصة في مجلس الأمن؛ فقد استخدمت المقاعد المخصصة للجمهوريات التابعة لها في مجلس الأمن لفرض القرارات المناصرة لليهود وبخاصة قرار التقسيم حيث كان مندوب أوكرانيا (إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق) يترأس مجلس الأمن وكان عنيفاً في تأييده لإسرائيل حتى إنه أساء الأدب في التعامل مع بعض المندوبين العرب.
 وجاء في التقرير بعض المعلومات عن سيطرة اليهود الاقتصادية والسياسية في روسيا ويشير أيضاً إلى ظهور بوادر تذمر من تعاظم الدور اليهودي وسلبيته في حل المشكلات الروسية المستعصية. وكان بسّام كمال قد نشر تقريراً في وقت سابق (عكاظ 24محرم 1419) تحدث فيه عن ظهور صحوة معادية للصهيونية في روسيا يقودها محافظ إقليم كراسنادار نيقولاي كوندار أورد فيه تفاصيل عن وعي هذا الزعيم بدور اليهود الصهاينة في الحياة السياسية الروسية منذ انطلاقة الثورة الشيوعية. وأشار نيقولاي في أكثر من مناسبة لدور اليهود في إثارة الصراعات الداخلية في الشيشان وفي داغستان وغيرهما وذكر أيضاً سيطرتهم على الإعلام ليحكموا سيطرتهم على البلاد ثقافياً وفكرياً  أيضاً مع سيطرتهم على المال والسياسة.
                            
        تناولت في الأسطر السابقة بعض مظاهر الصحوة الأمريكية والروسية وبخاصة فيا يتعلق بإدراك دور اليهود الصهاينة في هذه الدول وأنها بدأت تصحو على خطورة هذا الدور. وقد تناولت بعض الشواهد والأدلة من خلال ما كتب حول هذا الموضوع.
والحقيقة إن لمسألة الصحوة جانباً آخر وهو ما يسمى بنبض الشارع أو موقف العامة فإن أحد الكتاب قد وصف الأمريكان بأنهم أمة من الغنم ( A Nation of Sheep) لسهولة انقيادهم لحكومتهم أو لإعلامهم أو للسيطرة الرأسمالية عليهم، وجاء آخر وأعتقد أنه من أصل عربي فكتب كتاباً جعل عنوانه ( أمة من الأسود ولكن مكبّلة)A Nation of Lions, But Chained. وقد أدرك كثير من الأمريكيين سطوة النفوذ اليهودي ومن ذلك أنني لقيت مجموعة من الشباب العاديين جداً فوجدتهم يتحدثون عن النفوذ اليهودي  وتذمرهم منه. كما لقيت امرأة تعمل في مكتبة إحدى الجامعات الأمريكية الكبرى فأكدت لي النفوذ اليهودي وذكرت من اليهود هنري كيسنجر. وقد لاحظت سيدة تعمل في مكتبة جامعية أخرى أن كتاب البروتوكولات قد سُرِق من المكتبة أو أخفي فقامت بإحضار نسخة أخرى ووضعتها في المكتبة.
أما عن الصحوة في أوروبا فإن الأستاذ أحمد أبو الفتح قد أوضح هذا الأمر في العديد من مقالاته ومنها مقالته ( الشرق الأوسط،12رجب 1419) الذي تناول فيه اللقاء الذي نشرته مجلة دير شبيغل  -الألمانية الواسعة الانتشار- مع الضابط النازي البالغ من العمر 87سنة وما قاله عن اليهود بأنهم "على أي حال لم يكونوا يستحقون الحياة" وأشار أبو الفتح أيضاً إلى نشر بعض الصحف الأوروبية وبخاصة السويسرية لمقتطفات واسعة من حديث هذا الضابط. ومن مظاهر الصحوة أن مثل هذا الضابط لم يقدم إلى المحاكمة أو يستجوب من قبل أي جهة رسمية كما كان يحدث في الماضي لمن يتعرض لليهود بأي كلام يسيء إليهم.
وقد أدرك اليهود هذه الصحوة فقد نقل الأستاذ أبو الفتح عن صحيفة "ها آرتس" الإسرائيلية مقتطفات من مقالة إلياهو سلفتر منها :" يهود روسيا يشعرون بأن الماضي يعيد نفسه: منذ اندلعت الأزمة الاقتصادية الجديدة أصبحت (الصهيونية) مرة أخرى شتيمة ونعتاً سيئاً حل محل شتيمة (يهودي) والآن يتحدثون مرة أخرى عن أن (الرأسماليين اليهود) هم الذين تسببوا في كل المصائب التي انهالت على رأس الدولة، ويجمع الشيوعيون والمينيون المتطرفون على أن اليهود هم سبب خراب الاقتصاد الروسي."
ولعل من مظاهر الصحوة الأمريكية سقوط السيناتور الأمريكي الفونسو دماتوا كما أشار أبو الفتح ( الشرق الأوسط 19رجب 1419)بقوله :" فداماتو هذا هو الخادم المخلص لليهود وإسرائيل وكان أشد الناس انحيازاً لطلبات اليهود الذين يريدون الحصول على مبالغ ضخمة من بنوك 26دولة ومن شركات التأمين وهو الذي قاد الحملة ضد البنوك السويسرية وهددها بالمقاطعة الأمريكية." وداماتو هذا كان رئيس لجنة البنوك في الكونجرس الأمريكي.
ومن مظاهر الصحوة الأوروبية ما ذكرته نقلته صحيفة الرياض (1جمادى الآخرة 1419)من تصريح زعيم الحزب الجمهوري الألماني اليميني رولف شليلير الذي صرّح بأن ألمانيا لا يمكن أن تظل خاضعة للابتزاز اليهودي إلى مالا نهاية. وجاء في الخبر تصريح هذا الزعيم بأنه" من غير المعقول أن ترحب ألمانيا بكل قرار يصدر عن إسرائيل. " وفي نهاية الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية من القدس المحتلة أن الأفكار المعادية لليهود ( والسامية) آخذة في الانتشار في ألمانيا.
ومن مظاهر الصحوة أيضاً المقالة التي نشرتها صحيفة تربيين دي جنيف بقلم المدير السابق لهيئة الأمم المتحدة بول برتود عن انتهاكات إسرائيل للحقوق العربية منذ عام 1947 وفيه يدين إسرائيل ويتهمك من مزاعمها بالحرص على أمنها فيصفها بالمرابي الذي " يستولي بطرق غير مشروعة وبالقهر على أرض الغير ثم يطلب الأمان.."
وهناك جانب آخر للصحوة الأمريكية والأوروبية تتمثل في بعض الأمريكيين والأوروبيين الذي أدركوا الخدعة الكبرى في اتهام الإسلام والمسلمين بالإرهاب وزعموا بأن الإسلام أو الخطر الأخضر هو الخطر القادم ولعلي أتناوله في مقالة قادمة من خلال مقالات بول فيندلي وغيره. والله الموفق.