الخميس، 28 فبراير 2013

رسالة دكتوراه حول مؤتمرات المستشرقين العالمية


                               

 


                                                         

تقديم:

كتبت هذه المقالة ونشرت في جريدة البلاد قبل مدة ترحيباً برسالة الدكتوراه وتوضحاً لأبرز أبوابها وفصولها، ولمّا كانت النشرة وهذا المركز يعنيان بالاستشراق والدراسات العربية الإسلامية في الغرب وما كتب عنها في العالم الإسلامي فرأيت أن أقدمها هنا في افتتاحية العدد العاشر من النشرة راجياً من الله عز وجل أن يقيض من يقوم على نشر هذا الجهد العلمي المبارك. وفيما يأتي نص المقالة:

 

أما هذه الرسالة التي نحن بصددها فهي بعنوان : مؤتمرات المستشرقين العالمية :نشأتها تكوينها  أهدافها مقدمة من الطالب المحسن بن علي بن صالح السويسي من تونس والذي حصل على البكالوريوس في أصول الدين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم وحصل على الماجستير في الدراسات الإسلامية عند المستشرقين من قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة. وأشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور حامد غنيم أبو سعيد.

بدأت المناقشة بأن تلا الطالب خطبة الرسالة وهي التي تضمنت أهمية الموضوع وأسباب اهتمامه به، ومنهجه في الدراسة وأبواب وفصول الدراسة.

أما في أهمية الموضوع فإن الطالب( الدكتور محسن) ذكر أن المستشرقين اتخذوا من هذه المؤتمرات التي بدأت قبل أكثر من مائة عام وسيلة من وسائلهم في التخطيط للدراسات الاستشراقية ووضع الاستراتيجيات اللازمة لتنفيذ هذه المخططات. وأشار إلى اهتمام الحكومات الغربية بهذه المؤتمرات التي يصل الاهتمام بها أن يفتتحها رؤساء الدول ويحضرها بعض الرؤساء وكبار المسؤولين في الدول الغربية. كما أنها نالت الاهتمام من المؤسسات المالية الغربية حيث إن إقامة مثل هذه المؤتمرات التي يحتشد فيها ما يقارب الألف باحث تحتاج إلى أموال كبيرة للقيام بها لا يكفيها ما يدفعه الباحثون من رسوم اشتراك.

بدأت المؤتمرات الاستشراقية في عام 1873م في فرنسا ومن خلال فكرة انطلق بها المستشرق الفرنسي ليون دي روزني Leon de Rosny واستمرت تعقد كل بضعة سنوات ( ثلاث إلى خمس سنوات) وتوقفت خلال الحربين الأوروبيتين (العالميتين) ثم استأنفت الانعقاد. وقد عقدت هذه المؤتمرات في العواصم الأوروبية عدا خمسة مؤتمرات عقدت في استنبول ، والجزائر وهونج كونج والهند واليابان. وكان آخر المؤتمرات انعقاداً هو المؤتمر الخامس والثلاثون الذي عقد في عاصمة المجر في ربيع الأول عام 1418 يوليه 1997م وسيعقد المؤتمر السادس والثلاثون في مونتريال بكندا في أغسطس عام 2000م.

أما عن سبب اهتمام الباحث بهذا الموضوع فإنه من خلال دراسته للاستشراق ومتابعته نشاطات المستشرقين وجهودهم وكذلك من خلال دراسته لما كتبه الباحثون العرب والمسلمون حول الاستشراق وجد أن هذه المؤتمرات " تكاد تكون مجهولة في وسطنا المعرفي، والتي لم يتم تناولها بالدرس إلاّ نادراً بل حتى في الغرب نفسه كثيراً ما سمع الباحث وهو ينقب عن هذه المدونات أنه أول من يطلع عليها " وليس هذا فحسب فإن الجمعية الدولية للمستشرقين تعد من أهم المؤسسات التي أسسها المستشرقون ولا تزال تقوم بنشاط كبير منذ تأسيسها عام 1873فهي مؤتمرات واسعة جداً في المجالات التي تطرقها حيث يحضرها المئات من الباحثين الغربيين والشرقيين وتتناول موضوعات المعرفة من العقيدة والتاريخ والفقه والتشريع واللغات والجغرافيا والاجتماع والاقتصاد والثقافة عموماً والفنون.

كما أن المؤتمرات "تعد أسلوباً حديثاً (نسبياً ) من أساليب المستشرقين ووسيلة من وسائلهم تساهم في دراسة المجتمعات الشرقية والتنسيق بين الجهود الاستشراقية وتعين مستقبل توجهها الدراسي والمعرفي وتعطيها بعداً عالمياً." ويضيف الباحث إن " وقائع هذه المؤتمرات تعد وثائق ومراجع معتمدة لدى المستشرقين ومقروءة في الغرب والشرق، ويصعب على القارئ العادي تبين خطورة الأساليب والمناهج التي يتناول بها بعض المستشرقين أبحاثم الأمر الذي قد يؤدي إلى الشكوك والأخطاء حول موروثات الشرق الحضارية وتراثه الديني والتاريخي"

ويختم الباحث حديثه عن أهمية الموضوع وسبب اختياره بالقول :" والحقيقة إن هذه الرسالة خطوة متواضعة في طريق المنحى النقدي لمؤتمرات المستشرقين العالمية التي رأى الباحث ضرورة الاهتمام بها تمحيصاً ونقداً ونظراً لاتساع دائرة الأعمال الاستشراقية في مؤتمرات المستشرقين العالمية فقد آثر الباحث أن يبدأ بالجانب التكويني لهذه المؤتمرات من حيث نشأتها وتكون نظامها الإداري والعلمي وأهدافها سعياً منه إلى معرفة حقيقتها وفهم مجريات أحداثها والوقوف على نمط نظمها وإيضاح ذلك للمعنيين بالدراسات الإسلامية على نحو خاص من خلال دراسة تحليلية تقويمية تبين إيجابيات هذه المؤتمرات وسلبياتها."

وكان منهج الرسالة مزيجاً بين المنهج التاريخي الذي سعى إلى تتبع ظاهرة المؤتمرات من بداياتها وتطورها مع الزمن والخطوات التي اتخذت لتطويرها والتسلسل التاريخي لهذه المؤتمرات. كما استخدم المنهج الوصفي في توصيف دقيق للمؤتمرات ونشأتها وتكوينها ونظامها الإداري ووقائعها فكأنه فنان يرسم لوحة لمشهد أمامه فيدخل قاعة المؤتمرات ويصف ما يحدث في الجلسات الافتتاحية وما يلقى فيها من خطب وبيانات والجلسات الختامية وما يتلا فيها من قرارات وتوصيات وخطط للمستقبل وكذلك يصف لنا حلقات البحث المختلفة وما يدور فيها وتنظيم هذه الحلقات وفقاً للتخصصات العلمية المختلفة.

وقد لاحظت أن الباحث بذل جهداً كبيراً في جمع المادة العلمية وهي وقائع المؤتمرات فلم يجد غايته في مكان واحد والأمل معقود أن يسعى قسم الاستشراق للحصول على كل وقائع المؤتمرات ليجعلها بين أيدي الباحثين الآخرين لتكون مجالاً لدراسات عليا وحلقات بحث وبحوث أكاديمية. وقد لفت انتباهي في رسالة دكتوراه قدمها أندريه ديرلك في جامعة ماقيل الكنديةMcGill  عام 1975حول الشيخ عبد الحميد بن باديس  أن الجامعة حصلت للطالب على كل الصحف الجزائرية والتونسية التي صدرت في الفترة موضع الدرس فلم يقم بزيارة ميدانية إلاّ بعد أن تعرف على موضوعه فقام بإجراء المقابلات والتحقيقات بعد أن تزود بالمعرفة المطلوبة. فالباحث هنا أمضى ما يقارب العام الدراسي الكامل ليبحث عن مادته العلمية. كما احتاج الطالب إلى القيام بالترجمة من اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية إلى اللغة العربية وقد استغرقت هذه العملية من وقته الشيء الكثير.

ونأتي إلى موضوعات الرسالة فقد قسم الباحث رسالته إلى أربعة أبواب سبقها تمهيد وختمها بخاتمة وتوصيات. وكان الباب الأول بعنوان نشأة مؤتمرات المستشرقين العالمية تناول في فصوله المختلفة الجمعيات الاستشراقية ومؤتمرات المستشرقين المحلية- وأود أن أضيف إن المؤتمرات المحلية كثيرة جداً وتحتاج إلى دراسات موسعة وتناول كذلك فكرة الدعوة إلى انعقاد مؤتمرات المستشرقين العالمية متناولاً أهداف المؤتمرات من حيث كونها علمية أو دينية أو ثقافية أو سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية. كما تناول في الباب الأول المؤتمر العالمي الأول بوصفه نواة لهذه المؤتمرات.

أما الباب الثاني فكان حول الأطر الإدارية والعلمية لمؤتمرات المستشرقين متناولاً تطور هذه الأطر تاريخيا وما طرأ عليها من تغيرات وتناول كذلك الأطر العلمية صفتها وتطورها وجلسات المؤتمرات الافتتاحية والختامية وحلقات البحث والندوات. وتناول في فصل مستقل مساهمات الشرقيين في مؤتمرات المستشرقين العالمية وبخاصة مساهمات العرب والمسلمين في هذه المؤتمرات.

وخصص الباحث الباب الثالث للحديث عن أطوار مؤتمرات المستشرقين وقد قسمها إلى ثلاثة أطوار الأول من نشأتها حتى الحرب العالمة الأولى ثم حقبة ما بين الحربين ثم من الحرب العالمية الثانية حتى المؤتمر التاسع والعشرين الذي عقد في باريس عام 1973وصوّت المؤتمرون فيه على إلغاء التخلي عن كلمة الاستشراق واستبدالها بالدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا. والطور الأخير من 1973(1393هـ.) حتى الآن.

وكان الباب الرابع للحديث عن خصائص مؤتمرات المستشرقين العامة وخصائصها من الجانب التنظيمي والعلمي وتناول كذلك المؤثرات في المؤتمرات من الجوانب الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعية.

وختم الباحث رسالته بخاتمة أوضح فيها أبزر ما جاء في الرسالة وكذلك التوصيات العلمية التي تتضمن أن تستمر الدراسات حول هذه المؤتمرات وأن تزداد المشاركة الإسلامية في هذه المؤتمرات لنشر الإسلام والدفاع عن القضايا الإسلامية في محفل عالمي له وزنه العلمي والفكري في الغرب. ومن الملاحظ تسابق بعض الدول في إرسال أكبر عدد من المتخصصين لهذه المؤتمرات ويلاحظ أن المملكة شاركت بوفد مكون من ثلاثة عشر باحثاً في المؤتمر الأخير الذي عقد في المجر وقدموا مساهمات قيمة ومن المؤمل أن يشارك عدد أكبر في المؤتمر القادم بإذن الله.

هنيئاً لقسم الاستشراق بهذا الإنجاز العلمي المبارك وهنيئاً للأخ الزميل الدكتور المحسن بن علي السويسي على هذا البحث القيم الذي نال تقدير لجنة المناقشة التي تكونت من كل من الأستاذ الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي والدكتور عبد الرحمن الربيعي عميد البحث العلمي بجامعة الإمام والأستاذ الدكتور محمد العدوي والمشرف على الرسالة الأستاذ الدكتور حامد غنيم أبو سعيد. وقد تميزت المناقشة بالمنهجية العلمية حيث تناول المناقشون القضايا الفكرية والمنهجية في الرسالة وكانت جلسة علمية رائعة أفادت الباحث والحضور كثيراً وأمتعتهم بجلسة علمية متميزة . وقد حصل الأخ محسن على مرتبة الشرف الأولى في بحثه .والله الموفق.

الغرب من الداخل من يدرسه؟ ومتى؟ وكيف؟


                                 

                      

وقف الدكتور أسعد السحمراني من كلية الأوزاعي ببيروت يعلق في إحدى المحاضرات في المؤتمر الثامن للندوة العالمية للشباب الإسلامي في عمان ( أواخر جمادى الآخرة1419) وذكر شيئاً عن السجون الأمريكية وأن السجّان يتقاضى راتباً أعلى من أستاذ الجامعة ، وأن ولاية كاليفورنيا خفضت ميزانية التعليم العالي من أجل مصلحة السجون. تعجبت مما سمعت ولكني لم أملك نفسي أن بحثت عن الدكتور السحمراني ليفيدني بمصدر المعلومات التي ذكرها.

وبعد نهاية الندوة بأسابيع بعث إلي بحثاً نشرته صحيفة النهار البيروتية في ملحقها الشهري لشهر تموز( يوليو) 1998) وعنوان البحث ( البؤس والجريمة في الولايات المتحدة) للأستاذ الجامعي الأمريكي لويك واكنت Loic Wacquant الأستاذ بجامعة بيركلي. وفي هذا البحث من المعلومات الشيء الكثير الذي ينبغي أن نعرفه عن الغرب، ولعله يشكل نواة للدراسات التي من المطلوب أن يقوم بها أبناؤنا عندما يلتحقون بالجامعات الغربية لنيل الدرجات العليا في مجال علم الاجتماع وغيره من العلوم.

إن هذا البحث مليء بالمعلومات وأتمنى أن ينشر في إحدى صحفنا ومجلاتنا بعد استئذان الجهة صاحبة الحق، أما من ناحيتي فإنني سأقتطف بعض الفقرات من البحث دون التعليق الموسع عليها ولعل باحثين آخرين في الدراسات الاجتماعية يدلون بدلوهم في هذا المجال .

بدأ الباحث بالحديث عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وما تميزت به من ازدهار اقتصادي وفر الكثير من الوظائف، ولكنه في الوقت نفسه وسّع الفوارق بين الطبقات فانتشرت الجريمة في الطبقات المحرومة مما أدى إلى التوسع في المؤسسات البوليسية والجزائية. ويلخص الباحث هذه التطورات في أربع نقاط:تزايد عدد نزلاء السجون ، وتزايد عدد الأشخاص الخاضعين للرقابة وتضخم المؤسسات الجزائية داخل الإدارات الفيدرالية والمحلية، الارتفاع المذهل لأعداد السود داخل السجون الأمريكية .

لقد كان للتركيز على السياسة الجزائية أن ارتفع عدد المحكوم عليهم إلى أرقام كبيرة جداً أدت إلى عجز في السجون الحالية؛ فقد تضاعف عدد الموقوفين ( الذين لم يجددوا لهم مكاناً في السجون) أربع مرات في ستة عشر عاماً ليصل إلى حوالي أربعة ملايين عام 1995 ، يتمتع ثلاثة ملايين تقريباً منهم بحرية مشروطة Parole وسبعمائة ألف (700,000)تحت الرقابة حتى بلغ عدد الأمريكيين الخاضعين للوصاية الجزائية عام 1995 خمسة ملايين وأربعمائة ألف أي ما يقارب خمسة في المائة من الرجال فوق الثامنة عشرة من العمر وما نسبته واحد إلى خمسة من الرجال السود.

أما النفقات على السجون فقد بلغت أرقاماً مذهلة فقد بلغت نفقات ولاية كاليفورنيا 3,2مليار دولار بينما تخصص ولاية نيويورك 2,1 مليار وتكساس 1,3مليار سنوياً . ولمواجهة هذه الزيادة في موازنة السجون فقد تقدم حاكم كاليفورنيا بيت ويلسون عام 1995 بمشروع موازنة للولاية اشتمل على إلغاء ألف وظيفة في التعليم العالي من أجل تمويل ثلاثة آلاف وظيفة حارس سجن جديدة. ويذكر الباحث أن ما يتقاضاه حارس السجن يزيد على مرتب الأستاذ الجامعية بنسبة ثلاثين بالمائة وذلك بسبب النفوذ السياسي لنقابات موظفي السجون.

أما عن ارتفاع نسبة الجريمة أو المحكومين بجرائم مختلفة بين السود فيذكر الباحث أنه في عام 1995 من بين 22 مليون أسود راشد كان يمكن إحصاء 767ألف سجين و999 ألفاً تحت الرقابة و325 ألفاً آخرين يتمتعون بحرية مشروطة، وهي نسبة تفوق بكثير ما هو حاصل لدى البيض حتى إنه يمكن وصف النظام القضائي الأمريكي بأنه يقوم بمهمة " تحديد موقع الشبيبة السوداء وتدميرها."

وهناك مسألة الرقابة أو ما يسمى الحرية المشروطة حيث يستخدمون "الاختبار المكثف" والرقابة الهاتفية والإلكترونية (بواسطة المعاصم وغيرها من الحيل التقنية)، والنظام الجزائي يبسط سلطته في شكل واسع عبر تكاثر بنوك المعلومات الجرمية وما تتيحه من مضاعفة عشرات المرات لوسائل المراقبة و نقاطها عن بعد. وأصبحت هذه المعلومات متاحة لمن يريدها فأصبحت كالسيف المصلت على رأس صاحبها تضايقه أينما ذهب.

 هذه لمحات من البحث فهل نتعرف إلى الغرب كما يعرف عنّا وهل يدرك الناس أنهم بحاجة إلى الإسلام؟

 

 

 

رسالة من باحث أنجز هذا البحث فلا يسرقه أحد


الأخ العزيز الدكتور مازن
بعد السلام
أشكرك على اهتمامك بالرد على رسالتي وهذا هو انطباعي من خلال قراءاتي لبعض كتاباتك المنشورة على الانترنيت . للأسف لم أطلع على رسالتك للدكتوراه وأتمني لو تم لي ذلك باعتبارها أساسية بالنسبة لي . على العموم أنا خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- جامعة القاهرة  ( دفعة قديمة 1984) و أعد الرسالة والتي ما زالت في طور المشروع من خلال معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة ومن المفترض أن أرسل للمعهد  الخطة في أقرب وقت ممكن. ومن خلال إعدادي للخطة ومتابعة المصادر المتاحة بدا لي أنك الشخص الذي يمكن أن يمد لي  العون في هذا الصدد وتيقن لي ذلك بعد قراءة كتابك الاستشراق المعاصر في منظور الاسلام . أما بالنسبة لقدومي الى الرياض فأترك الأمر الى اطلاعك على الخطة  ومدى اقتناعك بها والإضافات أو التعديلات التي قد ترونها وهو أمر يمكن أن يتم ترتيبه .
واسمح لي بأن أرسل لك صورة من الخطة للاطلاع وعلى أمل التواصل لك مني خالص التقدير(حاولت أرسال الخطة كملف ولكن تعذر ذلك ,وأمل أن تصلك واضحة ضمن هذه الرسالة :
  
 
تصور مبدئي لرسالة ماجستير بعنوان :
الدراسات الإسلامية في الأكاديميات الأمريكية
ودورها في صنع القرار وتشكيل الرأي العام الأمريكيين
برنارد لويس وجون اسبوزيتو نموذجا
 
 
إعداد الطالب : مصطفى عبدالرازق
 
 
أولا : مقدمة عامة
تأتي اهمية هذا الموضوع انطلاقا مما آلت اليه الأوضاع في النظام الدولي عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي مثلت تحولا كبيرا ليس على مستوى هيكل هذا النظام فحسب وإنما على مستوى علاقة العرب والمسلمين مع الغرب بشكل عام والأمريكيين بشكل خاص , وهو الأمر الذي نتج عن اتهام تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن بتدبير الهجمات على برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في واشنطن. واذا كان قد راج قبل هذه الأحداث الإشارة الى أن الغرب بدأ مع انهيار الإتحاد السوفيتي السابق في البحث عن عدو بديل للشيوعية وأن نظرية صدام الحضارات التي قدمها هنتينجتون مثلت الإطار التنظيري لهذا الطرح , فإن الموقف اكتسب وضعية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر ففيما لم يكن الجدال بشأن نظرية هنتينجتون يتجاوز النطاق الأكاديمي , تحول الحديث عن العلاقة بين الغرب والمسلمين الى مستوى الجماهير, وهو الأمر الذي انعكس فعليا على أرض الواقع في حدوث بعض الأعمال العدائية ضد الجالية المسلمة في الولايات المتحدة بشكل خاص وهو ما يهدد في النهاية باندلاع حرب باردة ثانية-  حسب تعبير جون اسبوزيتو-  بين الغرب والعالم الإسلامي .يزيد من تأجيجها الصورة السلبية التي تقدم عن الإسلام والمسلمين عبر مختلف المؤسسات العامة سواء الحاكمة أو الأكاديمية أو حتي الإعلامية وهو ما يسهم في تكريس الصورة النمطية التي أوجدها الإستعمار القديم والمستشرقين عن المسلمين . ولعله مما يعكس هذا الطرح ويؤكده تصريحات الرئيس الأمريكي بوش حول الحرب الصليبية وتصريحات رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني حول تفوق الحضارة الغربية على الإسلامية , فضلا عن تركيز وسائل الإعلام الأمريكية على تصوير الإسلام على أنه مصدر الخطر وأنه معاد للإنسان والديمقراطية والسامية والعقلانية . ويتمادى البعض في الولايات المتحدة في تصوير ما يراه من خطر يمثله الإسلام الى حد تأكيد فوكوياما - حسب بعض المصادر-  على أن الخطر الذي تمثله بعض الجماعات الإسلامية هو أكبر من ذلك الذي شكلته الشيوعية .  ومن الجدير بالإشارة هنا الى أن الرؤية العامة التي تعكسها استطلاعات الرأي العام فضلا عن مؤشرات توجه السياسة الخارجية الامريكية تشير الى أن الإسلام يأتي على رأس الأخطار على الولايات المتحدة ويأتي بعده خطر انتشار الأسلحة النووية ولعل هذا كان السبب في انتشار الدراسات عن الإسلام في الولايات المتحدة وعلى نطاق كبير في معاهد الدراسة العليا داخل الجامعات الأمريكية
ثانيا : إشكالية الدراسة
تتمثل المشكلة البحثية الرئيسية في هذه الدارسة في مناقشة وتحديد وضع الدراسات الإسلامية في الأكاديميات الأمريكية وتبيان مدى حيادية هذه الدراسات ونزاهتها وحدود تأثيرها في صنع القرار السياسي الأمريكي وكذا دورها في  تشكيل الرأي العام الأمريكي بشأن الموقف من الإسلام والمسلمين. فضلا عن مناقشة أبعاد تناول هذه الدراسات للقضايا الإسلامية وما اذا كانت تنطلق من أهداف أكاديمية بحتة أم أنها تأتي لتخدم أهداف أخرى سياسية أو غير سياسية. وفي هذا الإطار فإن الإفتراض الأساسي الذي تقوم عليه هذه الدراسة هو أن الاتجاه الغالب في الدراسات الأكاديمية الأمريكية للإسلام إنما يأتي لتحقيق أهداف سياسية وايديولوجية تخدم أهداف صانع القرار الأمريكي انطلاقا من رؤية عامة تري أن النظرة الأمريكية للإسلام تنطلق من إطار سياسي , وأن هذه الدراسات إنما تتجه الى التركيز على ما تعتبره جوانب سلبية في التطبيق الإسلامي , فضلا عن تقديم رؤية نقدية للأصول الإسلامية بقصد تشويهها ذلك أنه رغم وجود تراث طويل من الدراسة الأكاديمية للإسلام في الولايات المتحدة وذلك حسب الأكاديمي الأمريكي وليم زارتمان من جامعة جون هوبكنز فإن الأحداث الأخيرة قد جعلت تلك الدراسات سياسية في تأثيرها وفي بواعثها وهذا يعني أن هناك تحولا في استقراء وضعية الإسلام من الدراسة الأكاديمية الملتزمة الى الدراسة السياسية . ولعل أبرز من يعكس هذا الاتجاه هو المستشرق الأمريكي برنارد لويس الذي تخصص في تاريخ الإسلام والعالم الإسلامي وقدم الكثير من الكتابات في هذا الصدد لم تحظ بالقدر الكافي من التناول العلمي لها , وإن كانت قد حظيت بقدر لا بأس به من النقد الأيديولوجي . وتنبع أهمية لويس على المستوى الفكري من أنه أصدر أكثر من مائة كتاب وموسوعة وبحث أكاديمي خلال مسيرته الثقافية وتعليمه الأكاديمي مايشير الى اتساع مساحة تأثيره . فضلا عن الدور الذي أصبح يضطلع به في السنوات الأ خيرة فلويس لا يستمد تأثيره من مقامه الأكاديمي وكتاباته الغزيزة عن الإسلام فحسب بل إن تأثيره في غالبيته مربتط بعلاقاته الطويلة مع مجموعة من المحافظين الجدد الذين يحتلون مناصب رئيسية في الإدارة خصوصا في البنتاغون , فالجديد الذي تحاول أن تقدمه هذه الدراسة هو تسليط الضوء بأكبر قدر من التناول العلمي الهادئ على الأهمية التي أصبح يحتلها خطاب لويس في الولايات المتحدة في عقد التسعينات وبشكل خاص بعد أحداث سبتمبر وهو خطاب يمثل الأساس النظري للسياسات الأمريكية المتبعة حاليا تجاه العالم الإسلامي وهو ما يمكننا من فهم أبعاد هذه السياسات ويحدد لنا سبل التعامل معها بناء على هذا الفهم سواء كان ذلك على مستوى صنع السياسات أم المواجهة الفكرية . الى جانب ما سبق فإن تناول اسبوزيتو بالدراسة الى جانب لويس إنما يستهدف تجاوز حالة الصورة النمطية المعاكسة لدي قطاع كبير في العالمين العربي والإسلامي بالنظر الى الغرب ككتلة صماء , واعتبار كافة ما يصدر عنه من مواقف  على أنه يعكس نوعا أو قدرا من العداء.
ثالثا : الدراسات السابقة
لعله مما يشير الى الفقر في دراسة هذا الموضوع عدم وجود دراسات كافية بشأنه في حدود مراجعتنا لما تم في هذا الصدد .وإن كان هناك دراسة  للدكتور مازن مطبقاني تقدم بها  لنيل درجة الدكتوراه حول الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس . وقد ركز الباحث في حدود ما اطلعنا عليه من إشارات حول الرسالة على تناول موقف لويس من القرأن والعقيدة والحديث والصهيونية وقضية فلسطين وهي دراسة تقف بتناول لويس عند مرحلة زمنية ليس من بينها تلك المرحلة التي نعيشها والتي نتصور أنها تمثل أهم مراحل العلاقات بين الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص مع المسلمين.
الى جانب هذه الدراسة فقد تم التطرق الى الموضوع في ندوة عقدت بواشنطن عام 1994  تحت عنوان" الندوة  الأولى للدرساات الإسلامية في الجامعات الأمريكية" نظمها معهد العلوم الإسلامية والعربية الإمام محمد بن سعود الإسلامية . ورغم عدم الوصول الى أبحاث هذه الندوة إلا أننا نرى أن الموضوع في أي حال يأتي استكمالا للبحث في هذا الجانب مع قدر من التعميق يحاول رصد التغيرات الكبيرة التي حدثت في طبيعة هذه الدراسات على مدى سنوات العقد الفائت وحتى هذه اللحظة . 
رابعا : الهدف من الدراسة
تستهدف هذه الدراسة تحقيق أكبر قدر من الفهم الصحيح والسليم للتطورات التي يعيشها عالمنا العربي والإسلامي في علاقته مع الغرب وخاصة الولايات المتحدة في تلك المرحلة التي تعتبر من المراحل ذات التحولات الحاسمة في طبيعة العلاقات الدولية , وهو فهم يمكننا من تحديد السبل المثلي للتعامل مع القضايا التي نواجهها في تلك العلاقة والتي تتمحور بشكل أساسي حول محاولة تكريس الصورة السلبية للمسلمين وإلصاق صفة أو تهمة الإرهاب بهم واعتبارها صفة ملازمة للمسلم أيا كان. ولا شك أن دراسة قضية التناول الأمريكي للقضايا الإسلامية تمكننا من الوصول الى مثل هذا الفهم حيث أنه يمثل في تصورنا النبع الأساسي الذي يستقي منه سواء صانع القرار أو وسائل الإعلام ادراكاته وهو الأمر الذي يصب في النهاية في تشكيل ادراكات الرأي العام.  
خامسا : المنهجية المستخدمة
تعتمد طبيعة هذه الدراسة على استخدام منهج تحليل المضمون , من خلال تحليل نصوص الدراسات الأمريكية للقضايا الإسلامية عبر كتابات كل من برنارد لويس وجون اسبوزيتو مع استخدام المنهج المقارن في محاولة الوصول الى رؤية تمكننا من عرض جوانب الاتفاق والإختلاف بين كل من الجانبين.
سادسا : خطة الدراسة(إطار عام )
مقدمة عامة
فصل تمهيدي :
المبحث الأول : إشكالية العلاقة بين الإسلام والغرب
المبحث الثاني : واقع الدراسات الإسلامية في الأكاديميات الأمريكية – إطلالة عامة
المبحث الثالث : الخلفية الفكرية لبرنارد لويس وجون اسبوزيتو
الفصل الأول : القضايا السياسية من منظور إسلامي وفق رؤي لويس واسبوزيتو
المبحث الأول : حدود التلاقي الإسلامي مع الديمقراطية
المبحث الثاني  ظاهرة الإرهاب وارتباطها بالإحياء الإسلامي 
المبحث الثالث : علاقات العالم الإسلامي مع الولايات المتحدة
الفصل الثاني :  الإسلام وقضايا معاصرة
المبحث الأول : الإسلام وقضايا المرأة
المبحث الثاني : الإسلام والحداثة
المبحث الثالث : نظرية صراع الحضارات وموقعها في الرؤية الإسلامية
الفصل الثالث  حدود التأثيرات العملية للدراسات الإسلامية
المبحث الأول : أثر الدراسات الإسلامية على صنع القرار في الولايات المتحدة
المبحث الثاني : دور الدراسات الإسلامية في تشكيل الرأي العام الأمريكي
خاتمة  
 
ثامنا : المراجع الأولية المقترحة
ادوارد سعيد  , , الاستشراق , المعرفة السلطة الإنشاء (ترجمة كمال ابوديب), مؤسسة الأبحاث العربية , بيروت , 1981
هاشم صالح , الاستشراق بين دعاته ومعارضيه , دار الساقي , بيروت , الطبعة الثانية , 2000
برنارد لويس - ماالخطأ الدي حصل ؟ ترجمة د. محمد عناني , دار سطور , القاهرة , 2003 .
جون اسبوزيتو , ,  التهديد الإسلامي .. خرافة أم حقيقة (ترجمة قاسم عبده قاسم), القاهرة ,  دار الشروق
فرانسيس فوكوياما , نهاية التاريخ والإنسان الأخير, منشورات مركز الإنماء القومي , بيروت , 1993 .
صموئيل هنتيجتون , ,  صدام الحضارات وإعادة صنع النظام العالمي الجديد (ترجمة طلعت الشايب), دار سطور , القاهرة , 1998 .
فواز جرجس , أمريكا والإسلام السياسي.. صراع حضارات أم صراع مصالح , دار النهار , بيروت , الطبعة الأولي , 1998 . 
فريد هاليداي - الإسلام والغرب .. خرافة المواجهة , دار الساقي , بيروت , الطبعة الأولي , 1997 .
فريد هاليداي , ساعتان هزتا العالم , دار الساقي , بيروت , 2002
إشكالية العلاقة الثقافية مع الغرب – بحوث ومناقشات  ندوة نظمها المجمع العلمي العراقي , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , مايو 1997
مازن مطبقاني - الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي..  دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس, الرياض , مكتبة الملك فهد الوطنية , 1416 هجرية.
د. مازن مطبقاني , الاستشراق المعاصر في منظور الإسلام , دار أشبيليا للنشر والتوزيع , الرياض  , الطبعة الاولي , 20000 .
د. رسول محمد رسول, الغرب والإسلام .. قراءات في رؤى ما بعد الاستشراق , المؤسسة العربية للدراسات والنشر ,بيروت , الطبعة الاولي 2001 .
إيفون حداد وجون اسبوزيتو (محرران ), , الإسلام والجنوسة والتغير الإجتماعي ( ترجمة أمل المشرقي) , الأهلية للنشر والتوزيع , عمان , 2003 .

 

 

 

Bernard lewis(Books):

The crisis of Islam,

What went wrong?

From the prophet Muhammed to the capture of Constantinople

Islam and the Arab world

Islam and the west

Islam in history: ideas people and events in the Middle East

Istanbul and civilization of the Ottoman Empire

The Jews of Islam

The roots of the Moslem rage (an article – Atlantic monthly)

John Esposito (Books):

Islam and democracy, oxford university press, April 1996 

Islam and politics, N.Y: Syracuse University Press, 1991.

The Islamic threat myth or reality?  New York: Oxford University Press, 1999

 , New York: Oxford University Press, 1991 Islam: The Straight Path

Makers of contemporary Islam, oxford university press , may , 2001

Unholy war terror in the name of Islam, oxford university press, 2002

What everyone needs to know about Islam? , oxford university press , 2002

Women in muslim family low, Syracuse university press, 2002 

Muslims on the Americanization path? Oxford university press, 2000

Islam and secularism in the middle east, new York university press, may 2000

Norman Daniel - Islam and the west.. making of an image

 

رسالة لمركز المدينة المنورة لدراسات الاستشراق


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

يشرفني أن أبعث إليكم هذه الرسالة التي آمل أن لا تكون هي الأخيرة، فإني المسمى أحمد أيت بلعيد، مغربي الجنسية، حاصل على الدكتوراه من جامعة كومبلوتنسي بمدريد في مارس 2002، بعد تقديم أطروحة حول نبوة محمد صلى الله  عليه وسلم من خلال كتاب الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام.... للقرطبي المحدث، وقد قمت بدراسة الجزء الثالث وتحقيق معتمدا على النسخة الموجودة بمكتبة القصر الملكي، كما قابلتها بالنسخة المطبوعة التي قام بتحقيقها الدكتور أحمد حجازي السقا معتمدا على النسخة المصورة والموجودة بمعهد إحياء المخطوطات بالقاهرة، كما قمت بترجمة هذه الجزء للغة الإسبانية، وقد حصلت على أعلى تقدير والحمد لله

أشتغل الآن مؤقتا بمؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية بالدار البيضاء حيث أساهم في فهرسة المخطوطات التي تتوفر عليها هذه المؤسسة الكبيرة,

كان أستاذي المستشرق الإسباني جوزيف بويج مونطادا قد أخبرني بوجود مركز للاستشراق بالمدينة المنورة، وصدفة وجدت عنوانكم فارتأيت مراسلتكم

إنني مهتم بالجدل الديني، وقد ألقيت محاضرتين بمدريد حول مخطوطين في هذا التخصص،  وإنني لأرغب في الاستزادة من العلم والتعلم، لذا ألتمس منكم إن كان ممكنا أن أتلقى تكوينا في معهدكم، وأن أحصل على بعض الكتب التي تتحدث عن الاستشراق والمستشرقين حتى أنمي طاقتي وتكويني في هذا الميدان، وإنني مستعد لذلك، كما أنني مستعد على إلقاء بعض المحاضرات حول الجدل الديني والتعريف ببعض المخطوطات الخاصة بهذا الفن

وفي انتظار جواب منكم ، قبلوا مني أسمى عبارات الود والاحترام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 
أحمد ايت بلعيد

صدام الحضارات أو حوارها


 

            كتبت قبل مدة مقالتين بعنوان (لو كنت كاتباً يومياً) وأشرت إلى أن الموضوعات تكثر في جعبـة الكاتب الأسبوعي ولا يستطيع تناولها جميعاً فيلجأ إلى تأجيل بعضها أو عدم الكتابة عنها تماماً . وكنت قد لجأت إلى طريقة الكتابة الموجزة  تحت العنوان السابق. وهاهي الموضوعات تكثر أمام شاشة الحاسوب ولا بد من الكتابة. والعلاقة بين الكاتب وموضوعاته ليست علاقة مهنية ولكنها علاقة تكتسب بعداً عاطفياً حيث تصبح جزءاً من الكاتب فلا بد له من تناولها. وفي هذه المقالة وتاليتها سأتناول بعض الموضوعات التي أصبحت كظباء خراش.

المقالة الغامضة:  نشرت جريدة " المدينة المنورة يوم 25 محرم 1418 مقالة طويلة بعنوان ( المؤرخ العالمي يكشف جهل "صموئيل هنتنجتون" وفيها حديث طويل يدافع عن هذا المستشرق الخطير ويضفي عليه هالة من الإنصاف والاعتدال بالرغم من أنه أمضى أكثر من  نصف قرن يهاجم الإسلام بضراوة وبعنف ويدافع عن إسرائيل والصهيونية . وله من المؤلفات ما يربو على الثلاثين كتاباً ومئات المقالات والبحوث والمحاضرات والندوات. وإنني إذ أكتب عن هذا المستشرق فلأن رسالتي للدكتوراه كانت حول كتاباته ، وقد لقيته مرتين الأولى في أثناء إعداد بحث الدكتوراه ، والثانية بعد إنجاز البحث واطلاعه على بعض العروض للرسالة.

       أما في المرة الأولى فكان معارضاً جداً أن يسمح لي بمقابلته لأنني أنتمي إلى جامعة إسلامية وهو يخشى أن أكـون متعصباً ومتحاملاً وأن أكون بعيداً عن الموضوعية والنزاهة في كتابتي حوله. ولكني غامرت فرحلت إلى برنستون حيث كان يعمل وأقنعت زملاءه بأنه من الضروري أن يقابلني وأن أتحدث إليه.

      أما المقابلة الأخرى فكنت ضيفاً على برنامج الزائر الدولي وكان ذلك بعد سبع سنوات من اللقاء الأول، وتقابلنا في جامعة برنستون في اللقاء الأسبوعي لقسم دراسات الشرق الأدنى ولما قمت إليه مسلماً وعرّفته بنفسي أشاح بوجهه بطريقة بعيدة جداً عن الأدب والذوق واللياقة مما دفع مرافقي الأمريكي إلى لومي على الاهتمام بشخص يفتقد الذوق واللياقة مع (خصومه).

       أما قصة هنتنجتون و برنارد لويس فالأول تلميذ الثاني فقد كتب لويس كتابه ( العرب في التاريخ ) عام 1957، وتحدث في أحد فصوله عن الإسلام والغرب. وذكر فكرة الصراع بين الحضارات في فصل بعنوان (تأثير الغرب) وهذا ما قاله في الصفحة 177 :" إن الإسلام اليوم يقف وجهاً لوجه مع حضارة غريبة تتحدى كثيراً من قيمه الجوهرية و تستميل بإغراء كبير  كثيراً من أتباعه…. والتحدي الذي تقدمه الحضارة الغربية أنها الحضارة الغالبة وليست الحضارة المغلوبة التي واجهها المسلمون في بداية ظهور الإسلام." وقد قال بهذا الـرأي بصراحة في كتابة ( الإسلام والغرب)(النسخة الإنجليزية ) (1963) في الصفحة135 :"سيكون فهـمنا أفضل للوضع (بين الإسلام والغرب) إذا نظرنا إلى حالات عدم الرضى  في الشرق الأوسط بأنها ليست صراعاً بين دول أو قوميات ولكن على أنها صراع بين حضارات."

     وقد أجاد أخي الكاتب المتميز الدكتور عبد الرحمن العرابي في تفنيد هذا المقال مجهول الهوية وأود أن أضيف معلومات حصلت عليها (غير منشورة) بأن لويس يمضي شهرين كل عام في شقته في تل أبيب ولذلـك فإن تلاميذه اليهود يرونه كل عام. وقد أوصى بأن تعطى مكتبته  الخاصة( وهي مكتبة كبيرة) إلى مركـز موشي ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وقد احتفل هذا المركز قبل أشهر ببلوغ لويـس الثمانين من عمره في ندوة دامت يومين ، وقد أعد المركز كتيباً  بهذه المناسبة ظهر فيها لويس مع عدد من الشخصيات الإسرائيلية من بينها شمعون بيزيس . فهل يستحق منّا لويس كل هذا الاحتفال؟

البرامج الثقافية واللون الواحد:

   نشرت عدة صحف خبراً مفاده أن جامعة أمريكية طلبت من إحدى القنوات الفضائية العربية حلقات برنامج ثقافي. لم يكن الأمر غريباً بالنسبة لي فمن خلال متابعتي  لنشاطات أقسام الدراسات العربية و الإسلامية في كثير من الجامعات الغربية وجدت أنهم يهتمون بصنف خاص من الكتاب العرب والمسلمين وهم الذين تأثروا بالفكر الغربي ، ويتناولون في كتاباتهم القضايا العربية الإسلامية من منظور غربي. ومن الأدلة على ذلك أن ترجمات قصص نجيب محفوظ وأدونيس ونوال السعداوي وعبد الرحمن المنيف ومحمد شكري وغيرهم وعدد لا حصر له من هؤلاء بينما لا تكاد تهتم أقسام دراسات الأدب العربي بما كتبه نجيب الكيلاني أو أحمد علي باكثير.

     والبرنامج الثقافي الذي اهتمت به الجامعة الأمريكية لا يخرج عن عرض هذا اللون الواحد، فلو كان برنامجاً متزناً يهتم بالاتجاهات المختلفة في دراسة الأدب العربي لما اهتمت به هذه الجامعة أو سواها. وإذا قيل لنا بأنه لا يوجد غزو فكري فإن الرد جاهز فمثل هذا البرنامج -ذي اللون الواحد- من أخطر أنواع الغزو الفكري . وليقرأ من شاء عن مصطلح " إفساد الذائقة الأدبية" فيما كتبه محمود شاكر في كتابه (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا).

مصر : كولاج "…القبلات.

هذا عنوان خبر قصير نشر في جريدة الحياة من محمد دياب بالقاهرة (21محرم 1418) وأعتذر للقارئ العزيز أنني لن أعيد تفاصيل الخبر حتى لا أكون ممن يشيعون الفاحشة. فالخبر حول فيلم تسجيلي أنتجه (صندوق التنمية الثقافية ) حول أشهر القبلات في السينما المصرية. وما هي إلاّ قبلات حرام في حرام . ألم يجد الصندوق مشروعاً آخر يقوم بتمويله؟

وفي الحديث عن القبلات - ولا حياء في الدين- فقد أمر القرآن الكريم الرجل أن يقدم لنفسه إذا أراد وصال أهله. وفُسّر التقديم بأنه القبلة. وقد ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بقبل أهله وهو صائم وهو أملك لإربه ، وهذه قبلة في نهار رمضان أو في أثناء عبادة روحية ليست ناتجة عن غريزة وإنما عن حب واحترام وتقدير ومودة.وشتان بينها وبين القبلات التي ظهرت في الفيلم المذكور أو القبلات التي يسترقها الرجال في الغرب من النساء في الشوارع وفي القطارات وفي السيارات قبلات محمومة تحكمها الغريزة وليس الحب، فالحب الحقيقي لا بد أن يكون نظيفاً عفيفاً شريفاً.