السبت، 30 أبريل، 2016

الإسلام ليس تهديداً فما بال الغرب

                                          بسم الله الرحمن الرحيم
             
يتحدث المتحدثون ويكتب الكاتبون ويحاضر المحاضرون عن أن الإسلام ليس تهديداً للغرب. وكم عقدت من ندوة ومؤتمر للحديث عن التهديد الإسلامي (المزعوم)للغرب.  وقد تنبه قسيس في معهد هارتفورد اللاهوتي بولاية كنديكت بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1990 إلى هذه المسألة بعد انهيار معظم أنظمة الحكم الشمولي الشيوعي في أوروبا الشرقية فكتب مقالة قصيرة يتساءل فيها عمن سيكون الشبح المخيف الجديد (الفزّاعة) التي سوف يتخذها الغرب بعد سقوط الشيوعية. وأشار إلى أن بعض الكتّاب وبخاصة من ذوي الأصول اليهودية جعلوا الإسلام هو التهديد الجديد للغرب، ومن هؤلاء كريس كروتهامر. ولم يكتفوا بجعله خطراً على الغرب وحده فهو خطر عالمي أو كوني (Global)
وقد كتبت في هذا الأمر في جريدة المسلمون بعنوان (لماذا يخوفون الغرب بالإسلام؟) (المسلمون، 4/جمادى الآخرة، 21ديسمبر 1990) وكتبت أيضا بصحيفة سعودي جازيت (بالإنجليزية):" هل الإسلام تهديد للغرب؟"  وكثرت المقالات بعد ذلك تتناول هذا الموضوع بصور شتى كما كثرت الندوات والمؤتمرات التي عقدت للبحث في هذه القضية. فمن المقالات ما كتبه فهمي هويدي حول " مخاوف الأمريكيين تجاه الظاهرة الإسلامية وما حدث من خطوات لإقصاء الإسلاميين عن السلطة حتى لو وصلوا إليها عن طريق انتخابات حرة نزيهة مهما كانت الوسائل. (المجلة 19/12/1993) وما كتبه بعد ذلك عن الاتصالات بين فرنسا وألمانيا للتباحث في شأن الخطر الإسلامي (المجلة 27/3/1994) ومقالته بعنوان: (12سبباً وراء مخاوف الغرب من الحالة الإسلامية) (المجلة 10/6/1994). وهناك مقالة بعنوان (حقيقة ما يقال عن خطر "القنبلة الإسلامية " كتبه علي إبراهيم (الشرق الأوسط 17/6/1992)
وقد تعجبت وقتها لماذا يهتم عالم لاهوتي نصراني بالدفاع عن الإسلام أو الكتابة متعجباً من اتخاذ الإسلام شبحاً لإخافة الغرب. وقد ظل هذا السؤال يتردد في نفسي منذ تلك الأيام ولا أزعم أنني وجدت الإجابة الشافية له ولكنني أريد أن أقدم سؤالاً مقابل سؤال: إذا لم يكن الإسلام تهديداً للغرب فهل الغرب تهديد للإسلام؟
هل الحديث عن التهديد (المزعوم) للإسلام ذريعة لمنع أو إيقاف الحديث عن تهديد الغرب للإسلام؟ إن الغرب أو الشمال النصراني كما يسميه محمود شاكر رحمه الله-لا يزيد تعداده عن عشرين في المئة من سكان الكرة الأرضية ويستهلك حوالي ثمانين بالمائة من مواردها وثرواتها. هذا الغرب هو الذي ينتج أكبر كمية من السلاح في العالم، ولا تقع حرب في أي بقعة من الأرض حتى تتداعى دول الغرب تبيع السلاح لهذا الطرف أو ذاك وتقف تتفرج على الفريقين وقد تساعد فريقاً على الفريق الآخر إما لإطالة أمد الحرب واستمرار الحاجة للسلاح الغربي أو لأهداف أخرى. وقد سمع العالم وعرف ما سمي بإيران جيت وكونترا جيت وغيرها من الجتات أو الفضائح حتى إن إحدى القنوات الفضائية أعدت برنامجاً اسمه فضائح القرن العشرين. ومن صاحب هذه الفضائح غالباً-إن لم يكن الغرب؟
وبالرغم من أن الدول الإسلامية تمتلك مخزوناً كبيراً من الثروات الطبيعية وطاقات بشرية هائلة لكن الدول الغربية استطاعت أن تحقق نجاحاً اقتصادياً في استثمار الثروات الطبيعية التي تستوردها بأسعار تتدخل هي في وضعها وتعيد تصديرها إلى العالم كله بأسعار تحددها بنفسها. وهاهي الدول الاسكندنافية التي لا تملك سوى كثافة سكانية محدودة تحقق دخلاً من أعلى المداخيل في العالم.
وتأتي خطورة الغرب في الجانب السياسي أنه لا يرى أن العالم عرف نظاماً سياسياً على مر العصور أفضل من النظام الديموقراطي صرح بذلك المستشرق برنارد لويس قبل أكثر من خمسين سنة وجاء فوكوياما ليكرر الزعم نفسه -ولذلك فهو يسعى لنشر هذا النظام حتى إن جامعة جورج تاون في واشنطن العاصمة قد أنشأت مؤسسة بعنوان (مؤسسة الديموقراطية والتغيير السياسي في الشرق الأوسط) ورئيسها هو البرفسور دانيال برمبيرج ويعمل فيها ستيفن هايديمان. وتعقد هذه المؤسسة وغيرها من المؤسسات ومراكز البحث العلمي الندوات والمؤتمرات لتنظر في كيفية تصدير الديموقراطية إلى العالم كله. وقد جندت الأمم المتحدة التي تعمل بإمرة الغرب-أكثر من عشرين ألف جندي للإشراف على الانتخابات في كمبوديا-ولم تستمر تلك الديموقراطية إلاّ وقتاً قصيراً.
ولئن كان خطر الغرب واضحاً في المجالات السياسية والاقتصادية فإنه أهم وأخطر في الجوانب الفكرية والثقافية فقد كتب الأستاذ بكر بصفر قبل سنوات (المسلمون، 4شوال 1411)حينما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يبشر بالنظام العالمي الجديد قائلاً :" لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية" ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم، ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، فشركة (CBS)التلفزيونية الأمريكية توزع برامجها في 100 دولة بينما تعرض البرامج والأفلام التي تنتجها شركة ABC في 60% من تلفزيونات العالم". وقد اتحدت شركة سي إن إن CNNمع شركة التايمز لتصبح بحق إمبراطورية إخبارية. أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية (عن بكر بصفر)
ألا نخشى الغرب وقد أصبح منذ أكثر من مائتي عام مصدر العلوم المختلفة فقد درس وما زال يدرس أعداد من أبناء هذه الأمة في جامعاته ومراكز بحوثه وهو الذي يعقد المؤتمرات للحديث عن أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعن أدبنا وعن الفلكلور وغير ذلك.

ليس المقصود بالحديث عن تهديد الغرب للإسلام والعالم أن يصيبنا الخوف والجبن والهلع من هذا الغرب فما كان المسلم ليخاف أحداً إلاّ الله كما علّمنا القرآن الكريم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً} فمن هذا المنطلق لا يمكن للمسلم الحق مهما كانت قوة الغرب وجبروته وسطوته أن يخشاه. ولكننا نقول كفوا عن التخويف من ظاهرة عودة الأمة الإسلامية إلى دينها فقد كان الاحتلال الفرنسي في الجزائر يخوّف دائماً من ظاهرة الصحوة الإسلامية والعودة إلى الإسلام، ويتهم الذين يدعون إلى العودة إلى الإسلام بأنهم دعاة إلى ما يسمى (كراهية الأجنبي Xenophobia   وقد كتب ابن باديس العالم الجزائري رحمه الله-قائلاً:" نهضنا نهضة لا يخشاها والله النصراني لنصرانيته ولا اليهودي ليهوديته ولكن يخشاها الظالم لظلمه والمغتصب "
فالتهديد الحقيقي هو الصادر من الغرب الذي أسس الشركات المتعددة الجنسيات وقدم الخبرات وأنشأ مؤسسات الاستخبارات الضخمة جداً ذات الأيادي الطويلة وما خبر لعبة الأمم عنّا ببعيد. ومن الأمثلة على ما تفعله بعض الشركات المتعددة الجنسيات في الشعوب الإسلامية بخاصة والشعوب الأسيوية والأفريقية بعامة ما كتبه خالد الحروب (الحياة في 26رجب 1417) عن شركة شل وما حققته من أرباح من نشاطاتها البترولية في نيجيريا وبخاصة الواقعة في أراضي قبائل الأرغون.
كما تناول خالد الحروب ما حدث في كولومبيا من قبل شركة بريتش بتروليوم التي اكتشفت حقلاً نفطياً غنياً من أغنى حقول العالم ويقول حروب:" ثم بدأ    النهب وجاءت السياسة تبارك رأس المال فزار جون ميجور منشآت الشركة برفقة الرئيس الكولومبي عام 1992 والناس ينتظرون وعود الازدهار وخيرات النفط" وكانت النتيجة أن أصبحت الشركة متعاونة مع قوات تلك الدولة لقمع العمال والشعب الكولومبي"
وما زلت أذكر برنامج (الرأي الآخر) حول الشركات متعددة الجنسيات حيث كان أحد المتحدثين ينتقد الشركات المتعددة الجنسيات بأنها إذا دخلت بلداً عاثت باقتصاده وغيرت أنماط حياته وسلوكه الاجتماعي، وأصبح الغني أكثر غنى والفقير أكثر فقراً. والنتيجة النهائية أن تخرج هذه الشركات بأكبر قدر من الأرباح بينما لا يستفيد البلد المضيف الاستفادة الحقيقية.
وأعترف أن مثل هذا الموضوع يحتاج إلى بحث أكاديمي موسع ولكني سأقدم فيما يأتي ملخصاً لبعض المقالات التي نشرت في بعض الصحف والمجلات العربية حول هذا الموضوع ويؤيد أن الغرب هو التهديد الحقيقي للإسلام وللعالم أجمع.
ففي مجال الثقافة والفن كتبت مجلة الشرق الأوسط (27مايو 2يونيو1992) عن الإنتاج السينمائي المشترك تحت عنوان (من يدفع لمن في الإنتاج المشترك). وهو الذي تقوم فيه مؤسسات غربية وبخاصة الفرنسية بدفع مبالغ لإنتاج أفلام بين بلدين وقد ظهرت مجموعة من الأفلام في مصر وتونس والجزائر والمغرب ولبنان بتمويل فرنسي. وجاء في المقال وهو غني عن التعليق-ما يأتي:" واجه [الإنتاج المشترك] بهجوم شديد وصل في بعض الأحيان إلى اتهام المخرج بالعمالة والخيانة على المستوى الثقافي والخضوع للأفكار المغرضة التي يفرضها الطرف الفرنسي(القوي) على الطرف العربي الضعيف والمضطر لقبول شروط الممول..."
وقد ذكر المقال مثال فيلم (وداعاً بونابرت) الذي كان النقد الموجه إليه أنه " تحريف للتاريخ الحقيقي لحملة نابليون والمقاومة التي قابلتها من جانب المصريين لحساب إبراز الدور "الحضاري" الفرنسي المزعوم"
ومن الخطر الأوروبي الحقيقي ما حدث للمسلمين في البوسنة وفي الشيشان. ففي الوقت الذي كان الصرب ومن معهم من شعوب أوروبا بدعم صريح وواضح يرتكبون المجازر التي راح ضحيتها مئات الألوف من المسلمين يتداعى العالم كله لاستنكار مقتل عدد من اليهود في فلسطين. وقد ظهر في الأوروبيين من يعترض على ما فعله الغرب بهذا كاتب بريطاني قد أصدر كتاباً بعنوان (الجيب الآمن: سربيرينتسا: أبشع مذبحة عرفتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.) وفي هذا الكتاب يوضح حجم المجازر التي ارتكبت من قبل الصرب وسكوت الغرب بل ومعونته للمجرمين (الشرق الأوسط، 7/9/1997)
وفي الشيشان كانت الطائرات الروسية تقصف جروزني بعنف ووحشية بينما أموال صندوق النقد الدولي تتدفق على روسيا بآلاف الملايين من الدولارات. وكل ذلك حتى لا ينال الشيشان استقلالهم بينما وقف الغرب كله خلف أستونيا ولاتفيا وليثوانيا حتى نالت استقلالها.
وللغرب خطر كبير منذ امتيازات القناصل في الدولة العثمانية التي كانت تقوم بحماية عدد من أيناء الدولة العثمانية حتى إن العلماء في المغرب أصدروا فتوى بأن الذي يقبل الحماية الأجنبية (يرضى بالقوانين الغربية ويرفض الشريعة الإسلامية ، أفتوا بكفره) وقد استمر هذا النفوذ في صور أخرى ومنها إنشاء مراكز البحوث والمعاهد الأجنبية في العالم الإسلامي ومن هذه المراكز-على سبيل المثال- مركز ابن خلدون الإنمائي الذي كتب عنه الدكتور محمد عبد العليم مرسي قائلاً:" وهناك صنف من الباحثين العرب يضعون أنفسهم في خدمة هذه المراكز ويؤدون لها دور حصان طروادة ، عن جهل وسذاجة حيناً ، وعن قصد وسوء نية بل عمالة مكشوفة أحياناً أخرى.."(المسلمون 9ذو الحجة 1414)
وأختم بخبر حديث فقد قرر الاتحاد الأوروبي في آخر اجتماعاته في لكسمبورج عدم الموافقة على طلب تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي. فهذه تركيا تحاول منذ سبعين سنة الانضمام لأوروبا ولكن يبدو أن المجموعة الأوروبية لا تريد تركيا، وأن على تركيا أن تتجه إلى الشرق أي إلى العالم الإسلامي وأن تركيا مهما حاولت عليها أن تعرف هويتها الحقيقية. وقد كان رد الفعل التركي قوياً ونرجو أن يتخذوا الخطوات العملية للاتجاه إلى العالم الإسلامي فهم منه وإليه. (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)


حرام على بلابله الدوح

                    
لا أدري هل هدأت العاصفة التي فجرتها التفجيرات النووية في كل من الهند والباكستان قبل ثلاثة أشهر تقريباً، كلامً كثير قد قيل حول الموضوع معظمه كان من قبل وسائل الإعلام الغربية والمسؤولين الغربيين الذين أبدوا تذمرهم أن يمتلك بلد إسلامي هذا السلاح . ولكن  أناس من بني جلدتنا يتحدثون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا تبرعوا لتقديم النصيحة للأمة الإسلامية  بالحديث عن الموضوع زاعمين أنه لا حاجة للباكستان لامتلاك هذا السلاح أو ذاك فالعالَم قد قرر التخلص من أسلحة الدمار الشامل ومعظم أقطاره قد وقعت على معاهدة الحد من انتشار هذه الأسلحة. وضمنوا نصائحهم بأننا لا نستطيع أن نجد لقمة العيش فلماذا نضيّع جهودنا في امتلاك هذا السلاح.
وأضاف البعض أن مواقف الهند كانت دائماً إلى جانب الحق العربي في فلسطين فلماذا نسعى إلى تأييد باكستان في امتلاك القوة النووية مع أنه لا خطورة على الباكستان من القوة الهندية. وهم في الوقت نفسه لا يرون العلاقات القوية بين الكيان الصهيوني والهند  وبخاصة في مجال البحوث العسكرية وكذلك ما تحظى به الهند من دعم غير محدود من الدول الغربية في المجال الحربي حيث أسهمت كندا في بناء المفاعلات النووية وحصلت الهند على كميات من اليورانيوم المخصب للأغراض السلمية بزعمهم. وهناك دعم كذلك في المجال الصناعي حتى أن الهند تعد مركزاً لإعداد الحسابات لبعض كبريات الشركات الأوروبية مثل الخطوط السويسرية كما أن صناعة الرقائق السيليكونية مزدهرة جداً في الهند.
قلت عجيب أمر هؤلاء الناصحين كأنهم لا يقرؤون التاريخ ولا يقرؤون الجغرافيا ولا يقرؤون المجتمع البشري. إن الأمم لا يعترف لها بالوجود إلاّ إذا كانت قوية . لاشك أن بداية القوة عند الأمة الإسلامية هي قوة العقيدة. وقوة العقيدة تدعوها إلى القوة المادية أليس في كتاب الله عز وجل آية تقول ) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم( (الأنفال60) وكيف نستطيع أن نفعل ذلك إن لم نتملك السلاح الذي يمتلكه غيرنا بل ألسنا مطالبين شرعاً بأن يكون لدينا ما يمكن أن يرهبهم منّا؟ فكيف يكون هذا ونحن مازلنا نستورد معظم أسلحتنا من أعدائنا؟ إننا إن اعتمدنا في سلاحنا على الاستيراد فإن الجهات التي نستورد منها قادرة في أية لحظة أن توقف عنا الإمدادات وأن توقف عنّا قطع الغيار فماذا نفعل بالسلاح؟
وأين هم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) فكيف نكون أقوياء ومؤمنين إن لم نمتلك ما يمتلك أعداؤنا من سلاح. وقد أثبت التاريخ الحديث أن الأمم التي تنادي بالتوقف عن امتلاك أسلحة الدمار الشاملة أنها لم تتخلص مما تمتلكه من هذه الأسلحة بل إن الواقع يقول بأن هذه الدول مستمرة في تقوية جيوشها وأن ميزانيات الدفاع أو الجيوش فيها ما تزال ميزانيات قوية. فهل نردد مع الشاعر :
 حرام على بلابله الدوح    حلال على الطير من كل جنس.
إن الأمة الإسلامية إن امتلكت هذا السلاح فهي أقدر من غيرها على ضبط النفس والالتزام بالشريعة الإسلامية في الحرب ، فمن شريعتنا في الحرب أن لا يقتل الشيوخ ولا النساء ولا الأطفال ولا المنقطعين للعبادة، ولا تقطع الأشجار ولا الحيوانات إلاّ لمأكله. وهذه أوروبا التي تزعم أنها المتحضرة وأنها واضعة شرائع الحرب المعاصرة قتلت الملايين وتقتل الملايين بأسلحتها واسألوهم كم قتلوا في حربهم الأولى والثانية التي أطلقوا عليهما خطأً الحربين العالميتين؟ واسألوهم كم قتلوا من المسلمين في البوسنة وفي كوسوفا تحت سمعهم وأبصارهم وهم لا يكفون عن التهديدات الفارغة والزعم بأنهم يدرسون الموقف فلا ينتهون من الدراسة حتى يكون الصرب قد نالوا ما يريدون؟
متى يكف العالَم عن النظر إلى الأمة الإسلامية من خلال منظار الإعلام الغربي وتصريحات الزعماء الغربيين؟



أما المسلمون فلا بواكي لهم

                             بسم الله الرحمن الرحيم
                                          
لماذا هذه الضجة الكبرى حول الجنرال التشيلي أوجستو بينوشيه (حاكم شيلي السابق) الذي يتهم بارتكاب مجازر ضد قومه؟ فدولة تريد الإفراج عنه بينما تريد دول أخرى احتجازه لمحاكمته. والهدف من ذلك كله كما يزعمون تحقيق العدالة ومعاقبة متهم بارتكاب مجازر ضد قومه. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية المتخصصة لأحداث التطهير العرقي السابقة في رواندا على جون كمباندا رئيس وزراء رواندا السابق- بالسجن مدى الحياة بسبب ضلوعه في جرائم ضد الإنسانية.
وهناك قرارات دولية لمعاقبة الذين اشتركوا في ما يسمى بالهولوكوست، وبدأت المحكمة الدولية لجرائم الحروب في مدينة لاهاي الهولندية بمحاكمة بعض الذي اشتركوا في المجازر ضد المسلمين في البوسنة والهرسك. لكن حظ المسلمين في عناية هذه المحاكم الدولية ما زال قريباً من الصفر فالجرائم التي ترتكب ضد المسلمين تمر في الإعلام العالمي مرور الكرام ولا تعتني بهم المحاكم المخصصة للجرائم التي ترتكب بسبب الاضطهاد العرقي أو الديني.
وقد كتب إليّ الدكتور أحمد فريد مصطفى المشرف العام على منارات المدينة المنورة يذكر بما جدث للمسلمين في ما يسمى تنزانيا الآن ففي عام 1386هـ(1966) قام القس نيريري بضم زنجبار بالقوة وألقى بآلاف المسلمين في البحر ليموتوا غرقاً بالإضافة إلى الآلاف من المسلمين الذين أخذوا إلى المقابر ثم قتلوا بالرصاص. وقد صوّرت بعض الصحف الغربية هذه الجرائم ولم يكتب عنها سوى عدد محدد من الصحف العربية الإسلامية. ويشير الدكتور أحمد فريد مصطفى إلى أن الأستاذ محمد صلاح الدين قد كتب في هذا الموضوع في صحيفة المدينة المنورة حينذاك. هل كان السكوت على نيريري لأنه قس نصراني والضحايا من المسلمين الذين لا بواكي لهم. واستمر القس نيريري يحكم تنزانيا سنوات عديدة ولا أحد يشير إلى جرائمه ضد المسلمين.
ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح على محاكم (العدل) الدولية هو لماذا تمر المجازر ضد المسلمين دون أن يتناولها أحد أو يثيرها في الإعلام الدولي. فهذه إسرائيل منذ عام 1948 وهي ترتكب المجازر ضد الشعب الفلسطيني وما زالت سجونها تزدحم بأعداد كبيرة من الفلسطينيين، فالذين ارتكبوا هذه الجرائم يستقبلون استقبالاً رسميا في الدول الغربية ولا يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة ضدهم وآخر من احتفت بهم واشنطن أريل شارون وزير الخارجية الإسرائيلي ودوره معروف في مجزرتي صبرا وشاتيلا.
ولا تنحصر الجرائم ضد المسلمين بالمجازر فهناك المسلمون خارج السجون ولكنهم لا يتمتعون بحقوق المواطن التي يتمتع بها المواطن العادي؛ فهذه دولة تدعي أنها علمانية ولكنها تحرم مواطنيها من أبسط حقوقهم المدنية مثل التمسك بالشعائر الدينية كالحجاب أو إطلاق اللحية أو أداء الصلوات. وفي إسرائيل تنحصر الحقوق المدنية فيمن ينحدر من أصل يهودي ويهودي غربي بالذات.
 وأين هذه المحاكم الدولية مما حدث ويحدث للمسلمين في كشمير وفي الفلبين وفي بورما وفي اليونان؟ ففي بورما مثلاً يطرد مئات الألوف من المسلمين لينتقلوا إلى جارتهم لتي لا تنقطع معاناتها بنجلاديش ولا تتحرك المحاكم الدولية لإعادتهم إلى بلادهم. أما السياسية البورمية المتزوجة من إنجليزي فلا تنقطع أخبارها عن وسائل الإعلام الدولية فهل سياسية واحدة أهم من مئات الألوف من المسلمين؟ ولماذا لم يعاقب النظام الروسي الذي دمّر العاصمة الشيشانية تدميراً شاملاً، بل إن البنك الدولي ضخ آلاف الملايين من الدولارات في الاقتصاد الروسي وما يزال- لدعم الروس.
لقد طرحت ذات يوم فكرة إنشاء محكمة عدل إسلامية دولية وما زلنا ننتظر أن يتحقق هذا فإن المسلمين يجب أن يأخذوا قضاياهم بأيديهم ولا يتركوها لمحاكم (العدل) الدولية التي توجهها الأمم الغربية ولا تهتم إلاّ بما تريد أن تهتم به. فالرئيس الصربي يتم التفاوض معه والتعامل معه على أنه رئيس دولة بينما الأدلة والشواهد والقرائن كلها تتهمه بارتكاب المجازر في البوسنة ثم في كوسوفا.


كوسوفا والرأي السديد


يبدو للعالم أن الصرب قد آلمتهم ضربات طائرات حلف شمال الأطلسي فاستسلموا لشروط الحلف، وبدأت المحادثات للتفاهم حول كيفية تطبيق شروط الحلف في الانسحاب من كوسوفا وبدء عودة شعب كوسوفا المسلم إلى دياره. ولكن هل يكفي أن تخرج قوات الصرب وتعيش المنطقة سنوات الله أعلم كم تطول- في حماية قوات الأمم المتحدة ؟ أما أهل كوسوفا فيحرمون من أن يكون لهم جيش يحمون به أنفسهم لأن الاتفاقيات نصت على أن يتخلى مقاتلو جيش تحرير كوسوفا عن سلاحهم، وأن توضع قوات الأمم المتحدة على الحدود لمنع تسلسلهم إلى بلادهم لتحريرها.
إن أول ما دار من حديث أن الرئيس الصربي لا عهد له ولا ذمة وأنه طالما تعهد ووعد، وما أن تحين له الفرصة حتى يخلف وعده ويكسر عهوده. إن الرئيس الصربي لم يكن وحده الذي يستحق الإدانة فإنه خلف الأعمال التي قام بها جيشه من نهب وتدمير وهتك للأعراض إنما فعلوه لأن ثقافتهم ومعتقداتهم تبيح لهم ذلك. ومهما كانت الأوامر العسكرية من سلوبودان مليسوفيتش فإن الذين قاموا بالتنفيذ أفراد من الشعب الصربي الذي احتل الأراضي التي كان يسكنها المسلمون ولا بد أن الصرب سيحاولون أن يثبتوا وجودهم بأي طريقة داخل كوسوفا.
وفي هذا المجال وجدت في أرشيفي الصحفي مقالة للشيخ أحمد محمد جمال رحمه الله بعنوان (نحن أحق من ميتران) يتحدث فيها عن أزمة البوسنة والهرسك نشرت في 20محرم 1413هـ، قال فيها ما يأتي: "مازالت المناحات العربية والإسلامية تتردد في الصحف والمجلات وعبر الإذاعات والتلفازات ..بكاءً وعويلاً على المذابح الصربية في البوسنة والهرسك، ومازالت دماء النساء والرجال والأطفال ..ومؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية الذي انعقد في تركيا- اكتفى بطلب إلى مجلس الأمن الدولي بالتدخل السريع في أزمة البوسنة والهرسك
000000000
"من وجهة نظري أن العالم الإسلامي يجب أن يحمي نفسه لأنه يؤلف كثرة كاثرة من الدول ذات القوة العسكرية والثروة الاقتصادية وحقوق السيادة، التي من شأنها أن تدافع عن كرامتها وإنسانيتها وشعوبها وأراضيها،  كما يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون لها قوات عسكرية تدافع بها عن أية دولة أو أقلية إسلامية وقع عليها عدوان ظالم أو اضطهاد غاشم من دول صليبية أو وثنية"
وقد طالب الشيخ رحمه الله في مقالة له في بداية مأساة البوسنة (27/11/1412هـ) " بسحب سفراء الدول العربية والإسلامية من يوغسلافيا، ثم سحب ممثليها في هيئة الأمم المتحدة إذا لم يتخذ مجلس الأمن الدولي إجراءً عملياً حاسماً لوقف العدوان الصربي على البوسنة والهرسكويضيف الشيخ "وقلت يومذاك إن البكاء والنواح لن يجديا شيئاً، ولا بيانات الشجب والاستنكار التي تصدرها الزعامات العربية والإسلامية ستوقف العدوان الصليبي الصربي على إخواننا المسلمين هناك. وفعلاً استمر سفك الدماء وذبح الشيوخ والنساء والأطفال وهدم الدور والمتاجر والمساجد في الديار الإسلامية."
وكان الشيخ رحمه الله على حق فإن الصرب حتى وهم قد رضخوا أخيراً فيما يبدو لضربات حلف الأطلسي فإنهم إذا وجدوا الفرصة مواتية ارتكبوا أفعالهم الشنيعة، فهل يكفي أن يعود شعب كوسوفا لحكم ذاتي محدود وأن لا يكون لهم جيش يحميهم وأن يحتفظ الصرب بكوسوفا لأن الصرب يزعمون أن لهم حقاً تاريخياً في هذه المنطقة وقد تضمنت الاتفاقية أن يحتفظ الصرب ببعض الجنود لحماية الأماكن المقدسة لهم. فيا سبحان الله تهدم كل المقدسات للمسلمين ويبقى للصرب مقدساتهم ويسمح لهم بحمايتها.
إن العقوبة الحقيقية للصرب أن لا يسمح لهم بدخول كوسوفا وإن لم يفرض ذلك الأوروبيون فإن المسلمين قادرون على ذلك وإنهم سيفعلون ذلك؟ فهل الحل أن يعود المسلمون إلى ديارهم التي خربت ودمّرت ونهبت وأن يعودوا إلى بلد تحت حكم من هتك الأعراض ويتّم الأولاد ورمّل النساء؟

وأخيراً فهل يستمع أحد إلى ما قاله الشيخ أحمد محمد جمال رحمه الله ؟

الاستغراب في الفكر المعاصر: الدكتور مازن المطبقاني نموذجا


 الباب الثاني: الاستغراب:
1-تعريفه
2-النشأة.
3-دعاة الاستغراب.
الجانب التطبيقي
- الباب الأوّل:
الكاتب: الدكتور مازن المطبقاني: تعريفه.
- دواعي الاختيار.
- مجالات كتاباته.
- في علم الاستغراب الاشتغال سيكون على المؤلفات التالية: رحلاتي إلى أمريكا / الرحلة إلى بلاد الإنجليز. / الغرب من الدّاخل ومقالات أخرى ومحاضرات وندوات
- الباب الثاني:
-  المنهج المعتمد في هذا البحث: العرض والنقد
- الظواهر التي تمّ التركيز عليها.

- هل وقع استخدام نفس السلاح الذي استخدمه المستشرقون في دراسة الشرق؟ هل علم الاستغراب ثأر للشرق من الغرب الذي شنّ عليه هجمات شرسة لتشويهه وطمس هويته وحضارته؟

الخميس، 28 أبريل، 2016

جائزة غربية لأدب الوقاحة

                             بسم الله الرحمن الرحيم                          


    للعلاقة بين الاسلام والغرب جوانب عديدة وتمتد إلى قرون طويلة تبدأ من دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب " إلى كلمة سواء " وأمره سبحانه وتعالى دعوة أهل الكتاب بالحكمة والموعظة الحسنة " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " وقد استجاب المسلمون لهذا الاسلوب ووجد النصارى في الاسلام وحكومته العدل والمساواة فأقبلوا عليه زرافات ووحدانًا فدخلوا في دين الله أفواجا .
هذا الاقبال من النصارى على الدخول في الاسلام , حتى اصبحت الغالبية في بلاد كانت نصرانية مسلمة وأصبحت اللغة العربية لغتهم , هذا الاقبال أثار الحقد في نفوس المتنفذين من رجال الدين النصارى وزعمائهم السياسيين ولاسيما حينما اجتمعت السلطة السياسية والدينية في أيدي رجال الدين النصارى .
وعندما تمرد الأوروبيون على سلطات رجال الدين النصارى وانتقلت أوروبا إلى العلمانية ومن التأخر الى الثورة الصناعية وما بعد الثورة الصناعية ظلت العداوة للإسلام تنتقل من السلطة السابقة إلى السلطة الحديثة.
وفي هذا المقال أقدم صورة من العداوة الفكرية التي يتزعمها الغرب ضد الإسلام والمسلمين أمهد لها بقصة من السيرة النبوية حينما حاول ملك الغساسنة النصارى دعوة أحد المسلمين للالتحاق به وترك دينه عندما كان هذا الصحابي المسلم يمر بعقوبة قررها الرسول صلى الله عليه وسلم لخطأ ارتكبه :
عندما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للاشتراك في غزوة تبوك وكان الجو صيفًا قائظ الحر , وكانت الظروف الاقتصادية صعبة جدًا , وقد تخلف حوالي ثمانون رجلًا منهم كعب بن مالك رضي الله عنه الذي تعرض للحظة ضعف بشري , فقد اشترى الراحلة وكان مترددًا بين الاشتراك في الغزوة أو البقاء في المدينة ينعم بالظل الظليل والزوجة والأبناء , وظل في تردده حتى عاد المسلمون من غزوتهم وقد كتب الله لهم عز وجل الأجر الكبير " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا تعب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لا يضيع أجر المحسنين " .
عاد المسلمون إلى المدينة فأما المنافقون فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أعذارهم وأوكل سرائرهم لله عز وجل .. وبقي ثلاثة من الصحابة عرفوا بالصدق والإيمان فكان لابد من تربيتهم لإصلاحهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقاطعتهم حتى أن زوجاتهم أمرن أن يعتزلنهم وقد وصف القرآن الكريم حالهم أدق وصف وأبلغه في قوله تعالى " وضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه " .
وفي هذه الأثناء علم ملك الغساسنة النصارى بالشام بمأساة هذا الصحابي فأراد استغلالها بدعوة هذا الصحابي ليلتحق به في الشام تاركًا دينه وما يعانيه من عقوبة , ولكن مالكا رضي الله عنه تنبه للأمر فوصف ما فعله عندما تسلم رسالة الملك النصراني بقوله : " وهذا من البلاء , قد بلغ مني ما وقعت فيه أن طمع فيّ رجال من أهل الشرك , فذهبت بها إلى تنّور فسجرته بها " إلى ألهبته بالرسالة " .
وبعد قرون من موقف ملك النصارى الغساسنة تأتي جمعيات ومعاهد ادبية فتستقطب بعض الكتاب المسلمين الذين هربوا من بلادهم او منعت كتبهم من التداول , او بعض من نالوا الاهتمام عند بعض الأوساط الأدبية المتنفذة لكنهم لا يحظون بمحبة وقبول عامة الأمة الاسلامية .
ففي بريطانيا مثلا ثمة " معهد الآداب المعاصرة " الذي يزعم أن من أهدافه " توفير المكان للتعبير عن وجهاته النظر المتعددة , وهذه الآراء هي آراء الفنانين والكتاب وكتاب الدراما وصناع الأفلام " وقد استقدم هذا المعهد عددًا من الكتاب والأدباء العرب لعرض آرائهم , وكان من هؤلاء محمد شكري الكاتب المغربي الذي تقول عنه نشرة المعهد أنه من أبرز الشخصيات الأدبية في المغرب , فأي معايير استخدمها هذا المعهد ليطلق على هذا الكاتب هذه الأوصاف المبالغ فيها . أليس هذا الكاتب هو صاحب " الخبز الحاف " الذي حكي قصته حياته عندما كان نشالًا في شوارع طنجة وفي هذا الكتاب شتم أباه وأهله ولم يتناول إلا الجوانب السلبية في حياته مع مبالغة في تصويرها , وهذا الكتاب ممنوع في معظم الدول العربية , فهل أخطأت البلاد العربية جميعا وأصاب هذا المعهد ؟ هل ظلم الكاتب في بلاده وهاهو المعهد البريطاني ينصفه ؟
واستضاف المعهد نفسه نوال السعداوي , المرأة الداعية الى ما تزعم انه تحرر المرأة المسلمة , وإنما هو انحدار الى السفور والخروج على القيم الاسلامية الرفيعة , وقد أصبحت نوال السعداوي ضيفة كل ندوة ومؤتمر يعقد في الغرب للدعوة لتحرير المرأة المسلمة بزعمهم , فهل احتاج المسلمون إلى أمثال نوال السعداوي لترشدهم للطريقة الصحيحة لمعاملة المرأة ؟
وكان للفرنسيين دورهم في تشجيع المارقين المنحرفين حينما قررت جمعية فرنسية منح جائزة للوقاحة لكاتبين من المغرب , وقد كانت وقاحة هذين الكاتبين الدعوة الى المنكر والفحشاء والبغي , لقد كتب الكاتبان باللغة الفرنسية حيث حصلا على ثقافتهما بهذه اللغة , ومن العجيب ان تطلب الجمعية الفرنسية من الدول العربية تكريم هذين الكاتبين الفائزين بجوائز الوقاحة , هل كان على المسلمين ان يتناسوا قول الله عز وجل " ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " .
ما أشبه الليلة بالبارحة ملك نصارى يدعو مسلما لترك دينه واللحاق به ولكن ذلك المسلم كان قوي الايمان معتزًا بعقيدته فقابل الدعوة بما تستحق أما نحن اليوم فنجد هؤلاء الكتاب يتهافتون على هذه الدعوات ويبالغون في الانتفاض من عقيدتهم حتى ان أحدهم لا يرى في استخدام كاتبة ايرانية لاسم فاطمة لإحدى شخصيات روايتها إلا انه يحمل مرجعيات تقليدية , يحضر مؤتمرا أدبيا وهو لا يحسن التلفظ بجملة صحيحة في اللغة الانجليزية .
اننا بحاجة ماسة للوقوف في وجه هذه الحرب الموجهة ضد عقيدة هذه الأمة وقيمها من خلال رجال منا يحملون اسماء اسلامية ويكتبون بلغات اسلامية ولكنهم من أشد الحاقدين على الاسلام , ولا يمكن ان تكون المواجهة إلا بتكثيف الجهود في دعوة اصحاب الفكر السليم لعقد الندوات والمؤتمرات وإلقاء المحاضرات ونشر الفكر الاسلامي الصحيح . والله الموفق .

مازن مطبقاني
المقال السابع عشر
عكاظ ( الأمة الإسلامية )
العدد 9970

6/6/1414 ( 19/11/1993 )

الاثنين، 25 أبريل، 2016

مقدمة كتاب لم يُنشر ولا أدري متى يُنشر

                                              
قدمت مجموعة من مقالاتي إلى صديق قبل عدة سنوات ليقوم بدراستها وتصنيفها وفقاً لموضوعاتها، فجاءني بعد أيام ببعض الأرقام الإحصائية ومنها أنني لم أهتم بتناول موضوع المرأة حيث لم يحظ هذا الموضوع إلاّ بنسبة محددة من المقالات. تعجبت كثيراً من ذلك؛ لأنني اعتقدت أنني مهتم بقضايا المرأة وبخاصة أنه من الموضوعات التي يهتم بها الباحثون الغربيون كثيراً. ولكن كما يقولون " لغة الأرقام لا تكذب"
وربما بدأت بعد تلك الملاحظة أهتم بموضوع المرأة فلما استطعت أن أتفرغ قليلاً لمراجعة مقالاتي التي تراكمت على مدى عشر سنوات من الكتابة المتواصلة وست سنوات من الكتابة المحترفة وجدت أن لدي عدداً طيباً من المقالات حول المرأة.
وبمراجعة هذه المقالات وجدت أنه من الممكن تقسيمها إلى عدة فصول أو أبـواب. وأول هذه الأبواب أو الفصول موقف الإسلام من المرأة. فمن ذلك مقالة بعنوان: "أجرنا من أجرت يا أم هانئ " وفيها أوضح كيف أن المرأة المسلمة تستطيع أن تجير على الدولة، وقد جاء في الحديث الشريف (يجير على المسلمين أدناهم.) وقد أجارت قبلها السيدة زينب ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم زوجها العاص بن الربيع. وانظر إلى الثقة العظيمة حين قال لها (أكـرمي مثواه ولا يصل إليك بشيء فإنه مشرك) فيا لعظمة الإسلام كيف أنه لم يأمرها بالتفصيل كيف تتعامل معه أو لم يجعل عليهما رقيباً، ولكن اكتفى بهذه الكلمات القليلة.
وسيكون الفصل الثاني حول نظرة الغربيين إلى المرأة المسلمة فبالإضافة إلى القراءة في كتاباتهم فقد لقيت عدداً من المستشرقين والباحثين والباحثات الغربيات في قضايا المرأة واطلعت على فكرهم في هذا المجال.
وأذكر في هذه المقدمة لقائي في جامعة جورج تاون الأمريكية في واشنطن العاصمـة مع رئيسة معهد الدراسات العربية المعاصرة البروفيسور باربرا ستوواسر فقدمت لي كتـاباً حول المرأة في الإسلام، وكانت تظن أنها تعرف المرأة في الإسلام أفضل من مسلم يؤمن بعظمـة هذا الدين ويعتز به ويفخر. فقلت لها سأقدم لك صورتين من تعامل الإسلام مع المرأة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: الأولى أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل نساءه وهو صائم - وهو أملك لإربه- فهذه القبلة في وسط عبادة روحية تدل على عمق المحبة وصـدق العاطفة والوفاء، وليست كقبلة رجالكم في الشوارع فإنها قبلة في الغالب غريزية حيوانية شهوانية فأيهما أكثر تكـريماً للمرأة؟ أما الصورة الثانية فإنه صلى الله عليه وسلم يقوم باستخدام السواك أول ما يدخـل بيته يريد أن يكون في أطيب رائحة -بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم- بينما لا يستخـدم رجـالكم معجون الأسنان إلاّ في الصباح أو بعد الطعام أو حين الخروج لموعد غرامي، فأيهما أكثر تقديراً للمرأة؟ وهنا لم تتمالك المرأة نفسها من سؤال مرافقي هل هذا الشخص من السعودية حقاً؟
وبعد أن عدت إلى المملكة من تلك الرحلة وجدت أمثلة كثيرة على عظمة هذا الدين لو أحسنا العمل به ثم دعوة الناس إليه. وقد كتبت بعضها في مقالاتي ولعلي أكتب عن صور أخرى فيما بعد إن شاء الله.
 وسوف يخصص فصل من فصول الكتاب لموضوع الزواج مثنى وثلاث ورباع، فهذه من القضايا الخطيرة التي تكاد تهدد المجتمع في عفته واستقراره النفسي. لقد حاربنا الغرب في هذا الجانب محاربة عنيفة لا هوادة فيها حتى خضعنا خضوعاً ذليلاً لهذا التأثير. وبالأمس سأل أحدهم الشيخ يوسف القرضاوي في أحد برامج قناة الجزيرة عما يعمل إذا كانت زوجته مريضة ويريد الزواج بأخرى ولكن القانون في بلده (العربي المسلم) لا يسمح بالتعدد، فذكر الشيخ القرضاوي قصة رجل في تلك البلاد تزوج بالثانية فلما وصل أمره إلى السلطات قالوا له ألا تعلم أن القانون يمنع التعدد فكيف تتزوج امرأة ثانية، فقال لهم ومن قال لهم إن هذه زوجة ثانية، إنها عشيقة وخليلة. فسكتوا عنه.
المقالات كتبت في أوقات مختلفة ولعدة صحف ومجلات ولذلك جاءت متباينة المستوى في الأسلوب والكتابة وعمق المعالجة ولكنها تعبر عن وجهة نظر تسعى إلى أن نعود إلى الإسلام من جديد في هذه القضية وغيرها من قضايا الأمة الإسلامية. فإن أحسنت فتوفيق من الله وفضل ومنّة، وإن أخطأت أو قصّرت فمن نفسي والشيطان. والحمد لله رب العالمين.
                                                       
مازن مطبقاني
                                        المدينة المنورة في 8جمادى الأولى 1419هـ

                   الموافق 27سبتمبر 1998م.

الحجاب والمسلمات: جسدي شأني الخاص

Hijab (Veil) and Muslim Women

Ms.Naheed Mustafa
"My body is my own business."

MULTICULTURAL VOICES

A Canadian-born Muslim woman has taken to wearing the traditional hijab scarf. It tends to make people see her as either a terrorist or a symbol of oppressed womanhood, but she finds the experience liberating.
I often wonder whether people see me as a radical, fundamentalist Muslim terrorist packing an AK-47 assault rifle inside my jean jacket. Or may be they see me as the poster girl for oppressed womanhood everywhere. I'm not sure which it is.
I get the whole gamut of strange looks, stares, and covert glances. You see, I wear the hijab, a scarf that covers my head, neck, and throat. I do this because I am a Muslim woman who believes her body is her own private concern.
Young Muslim women are reclaiming the hijab, reinterpreting it in light of its original purpose -- to give back to women ultimate control of their own bodies.
The Qur'an teaches us that men and women are equal, that individuals should not be judged according to gender, beauty, wealth, or privilege. The only thing that makes one person better than another is her or his character.
Nonetheless, people have a difficult time relating to me. After all, I'm young, Canadian born and raised, university-educated -- why would I do this to myself, they ask.
Strangers speak to me in loud, slow English and often appear to be playing charades. They politely inquire how I like living in Canada and whether or not the cold bothers me. If I'm in the right mood, it can be very amusing.
But, why would I, a woman with all the advantages of a North American upbringing, suddenly, at 21, want to cover myself so that with the hijab and the other clothes I choose to wear, only my face and hands show?
Because it gives me freedom.
WOMEN are taught from early childhood that their worth is proportional to their attractiveness. We feel compelled to pursue abstract notions of beauty, half realizing that such a pursuit is futile.
When women reject this form of oppression, they face ridicule and contempt. Whether it's women who refuse to wear makeup or to shave their legs, or to expose their bodies, society, both men and women, have trouble dealing with them.
In the Western world, the hijab has come to symbolize either forced silence or radical, unconscionable militancy. Actually, it's neither. It is simply a woman's assertion that judgment of her physical person is to play no role whatsoever in social interaction.
Wearing the hijab has given me freedom from constant attention to my physical self. Because my appearance is not subjected to public scrutiny, my beauty, or perhaps lack of it, has been removed from the realm of what can legitimately be discussed.
No one knows whether my hair looks as if I just stepped out of a salon, whether or not I can pinch an inch, or even if I have unsightly stretch marks. And because no one knows, no one cares.
Feeling that one has to meet the impossible male standards of beauty is tiring and often humiliating. I should know, I spent my entire teen-age years trying to do it. It was a borderline bulimic and spent a lot of money I didn't have on potions and lotions in hopes of becoming the next Cindy Crawford.
The definition of beauty is ever-changing; waifish is good, waifish is bad, athletic is good -- sorry, athletic is bad. Narrow hips? Great. Narrow hips? Too bad.
Women are not going to achieve equality with the right to bear their breasts in public, as some people would like to have you believe. That would only make us party to our own objectification. True equality will be had only when women don't need to display themselves to get attention and won't need to defend their decision to keep their bodies to themselves.


Naheed Mustafa graduated from the University of Toronto in 1992 with an honours degree in political and history. She is currently studying journalism at Ryerson Polytechnic University

NOTE:
This article appeared in IINN (Islamic Information & News Network) publications. The Permission of Reprinting granted by "Islamic Information & News Network" (Muslims@Asuacad.Bitnet).

الأربعاء، 20 أبريل، 2016

وزير لا يجيب وما كان ينبغي أن أتوقع

معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد
الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي                  حفظه الله
               السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأبعث إليكم بأطيب التحيات من طيبة الطيبة سائلاً المولى عز وجل أن يمنّ عليكم بالصحة والعافية والتوفيق.
أكتب إليكم هذه الرسالة بعد مرور عام كامل على القرار الذي أصدره معالي مدير جامعة الإمام بإحالتي إلى العمل الإداري وإيقافي عن التدريس وعن نشر الكتب والبحوث دون أن تقدم الجامعة لي أية مبررات. فها هم قد اتهموني وحكموا عليّ ونفذوا الحكم وأنا لا أعلم الذنب الذي ارتكبت إن كنت ارتكبت ذنباً حقاً.
أستاذي الفاضل: أحمد الله أنني أفدت من السنة الماضية بإلقاء أربعة محاضرات عامة في الأندية الأدبية في كل من القصيم وتبوك وجازان والباحة، بالإضافة إلى محاضرة في المجمع الثقافي بأبو ظبي. كما يسّر الله لي نشر كتاب جديد بعنوان (الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية) عن النادي الأدبي بأبها. ونشرت الطبعة الثانية من كتابي (التنصير في الخليج العربي) وكتاب (الغرب في مواجهة الإسلام)
وكنت أود الكتابة إليكم من قبل أعرض المشاركة في نشاطات وزارتكم في أي موقع ترونه مناسباً لطاقاتي ونشاطي- أرفق لكم نسخة من السيرة الذاتية- ونظراً لما أعرفه من اهتمام معاليكم بالاستشراق وجهودكم المباركة في إنشاء القسم الذي يشهد أيامه الأخيرة هذه الأيام بسبب عدم توفير المادة العلمية للباحثين من كتب أو دوريات كما أنهم أوقفوا الدراسة فيه بسبب تركيز الدراسات العليا في الرياض فقط، فهل تفعلون شيئاً لإنقاذ هذا القسم؟
معالي الوزير لا أريد أن أطيل عليكم ولكني أجد واجباً عليّ أن أبحث عن مكان لي أستطيع أن أنتج فيه بعيداً عن جامعة الإمام التي منعتني من التدريس والبحث العلمي.
وفقكم الله لكل خير، وتقبلوا عظيم التحية والاحترام،
        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
22ربيع الآخر 1419.
                                                        د. مازن بن صلاح مطبقاني


الأوقاف الخاصة من يراقبها؟

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                                      
عندما نزل قول الله تعالى: ) لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون((آل عمران 92) جاء أبو طلحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له:" إن ربّنا ليسألنا من أموالنا فأشهدك يا رسول الله أنّي جعلت أرضي لله." فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" اجعلها في قرابتك في حسّان بن ثابت وأبي بن كعب." وفي الموطأ " وكانت أحب أمواله إليه بر حاء" وقد ورد في تفسير القرطبي أمثلة عديدة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين تصدقوا بأحب أموالهم إليهم. 
وما تزال الأمة الإسلامية منذ ذلك الزمن فيها من المتصدقين والمنفقين كثير وهي كما قال صلى الله عليه وسلم (الخير فيّ وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة)، ومن هذا الخير ما تركه الآباء والأجداد من أوقاف تدر دخلاً على أبنائهم وأحفادهم وأحفاد أحفادهم. وقد ازدهرت الأوقاف على مدى التاريخ الإسلامي حتى لتكاد هذه الأمة تتميز عن غيرها بهذا الأوقاف واتساع مجالاتها والمستفيدين منها. ولقد أسهمت فعلاً في النشاط العلمي والثقافي والصناعي لهذا الأمة. ولكن هذه الأوقاف تمر أحياناً بظروف تجعل الإفادة منها صعبة لعيب في اختيار الناظر أو ضعف المراقبة.
وقد كتب الأستاذ عبد الله خياط مقالة مطولة عمّا يحدث في بعض الأوقاف الخاصة التي خصصت للضعفاء والمساكين والأرامل والأيتام، حيث يجد هؤلاء معاملة قاسية من القائمين على أمر هذا الوقف. وقد شاع سوء إدارة الأوقاف الخاصة حتى قيل في وصف الشيء غير القابل للإصلاح (مثل بيت الوقف). ومما كتبه الأستاذ عبد الله خياط نقلاً عن أحد قرائه عن بعض الأربطة وما يدور فيها من معاملة قاسية: " أفراد لا يخافون الله.. مع الأسف ولا يراعون ثقل الأمانة التي أنيطت بهم، يمارسون كل أنواع الأذى والمساومات المزاجية والاستغلال والتهديد بالطرد والطرد أحياناً بلا رحمة"
نعم إن الأوقاف الخاصة بحاجة إلى جهة ما تراقب شؤونها وتتقبل الشكاوى من المستفيدين منها فكم من وقف حجزت أمواله عشرات السنين ثم عندما شاء الله أن يستفاد من الوقف لم يكن هناك من يحاسب الناظر، وإن اختيار الناظر لا يتم وفق شروط الواقف بل إن الأقوى هو الذي يحصل على النظارة. فمن الأوقاف الخاصة مثلاً شرط أن يتولى النظارة الأرشد والمقيم في المدينة التي يوجد فيها الوقف. فإذ بالناظر إن لم يكن الأرشد فإنه لا يقيم في البلدة نفسها.
أما مسألة توزيع إيرادات الوقف فإن المحتاجين للوقف لا يتسلمون ما لهم إلا بعد مرور ثلاثة أشهر أو حتى خمسة أشهر أحياناً وربما أكثر مع أن كثيراً من المستحقين في أمس الحاجة إلى هذا المال. كما أن حصولهم على المال تجعلهم يتوجهون بالدعاء إلى الله عز وجل بالرحمة والمغفرة إلى جدهم الذي ترك ذلك الوقف، فلماذا يتسبب النظار أحياناً في تعطيل إيصال الخير لهذا المحسن؟
ومن الأمور الطريفة في مسألة الأوقاف الخاصة أن بعض الناس حريص على بيع عقاره إلى الأوقاف لحصوله على مبلغ أكبر بكثير من حقيقة السعر المستحق، بينما يتحرج آخرون من بيع عقاراتهم إلى أية أوقاف خاصة خوفاً من أية شبهات حول قيمة العقار الحقيقية وغير ذلك من الملابسات التي ترتبط بالتعامل في هذا المجال.
وأختم هذه المقالة بعبارة الأستاذ عبد الله خياط لأنها تعبر بحق عن تطلعات كثير من الناس لما يجب أن تكون عليه الأوقاف الخاصة:" على الذين يفعلون الخير أن يتابعوا أوضاع القائمين عليه، فالحق سبحانه وتعالى يقول )لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون( وهذا يوجب أن يكون عمل الخير في صورة ملائمة تحفظ للمستفيد كرامته وتزكي مصلحته، أما الذين يخونون أماناتهم من نظّار الأوقاف أو المشرفين على الأربطة وما في حكمها فإن الله سائلهم عما يقترفون في حق صاحب الأمانة أو المستفيدين منها.." والله الموفق.
ملاحظة بعدية: ليت الأثرياء من الأسرة يتنازلون عن نصيبهم من الأوقاف وبخاصة إن كانت مبلغاً زهيداً بجوار ما وهبهم الله لصالح الأقارب الأقل حظوة مالياً مع أني أعلم أن الغني يكون أحياناً أحرص على القليل تصديقاً لقوله صلى الله عليه وسلم (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنى على الله لهما ثالثاً، ولا يملأ عين ابن آدم إلّا التراب)


الوقف والتنمية الاجتماعية في الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم
                         
عقدت قبل أيام ندوة مباركة في رحاب البيت العتيق حول الوقف ودروه في التنمية الاجتماعية والثقافية في حياة الأمة الإسلامية ودعيت للكتابة حول الوقف وأهميته في حياة الأمة، وأردت أن أستجيب للدعوة الكريمة لولا أنني لم أجد الوقت وفيما كنت أبحث في ملفاتي وجدت أنني كتبت عن أهمية الوقف تعليقاً على مؤتمر عقد قبل أشهر وكان مؤتمراً عالمياً حول التنمية الاجتماعية للنظر في أحوال الدول الفقيرة وكيف يمكن للدول الغنية مساعدتها كما يزعمون. وفيما كنت أتابع وسائل الإعلام في حديثها حول هذا المؤتمر التقطت مقابلة إذاعية مع الكاتب الإسلامي المعروف الأستاذ فهمي هويدي. وقد أشار الكاتب الفاضل في حديثه إلى مؤسسة الوقف في الإسلام وأهميتها في تحقيق التوازن في المجتمع الإسلامي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى كالزكاة والهبة والصدقة والميراث والتوزيع العادل للثروة والتكافل الاجتماعي بصورة المختلفة.
        ولمّـا كان حوار الإذاعة محدد بزمن قصير فلم أستطع أن أحتفظ في ذهني بكثير من المعلومات التي أوردها الأستاذ فهمي هويدي، ولذلك رجعت إلى كتاب مهم من كتب " التنوير " الحقيقي وهو كتاب الدكتور المجاهد الشيخ مصطفى السباعي رحمه الله تعالى (من روائع حضارتنا) وفي هذا الكتاب فصل مهم عن المؤسسات الخيرية في الحضارة الإسلامية تحدث فيه السباعي عن الوقف وكان مما قاله:" كان الوقف هو الحجر الأساسي الذي قامت عليه كل المؤسسات الخيرية في تاريخ حضارتنا. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من ضرب المثل الأعلى لأمته، فأوقف سبع بساتين على الفقراء والمساكين والغزاة وذوي الحاجات000 ثم تتابع المسلمون بعد ذلك جيلاً بعد جيل يوقفون الأراضي والبساتين والدور والغلات لأعمال البر."(ص136-137)
ومن المؤسسات الخيرية بناء الخانات والفنادق للمسافرين المنقطعين ذوي الفقر، ومنها التكايا والزوايا التي ينقطع فيها من شاء لعبادة الله عز وجل، ومنها بناء بيوت خاصة للفقراء. ومن المؤسسات الخيرية التي أفرد لها الدكتور السباعي فصلاً خاصاً المستشفيات والمدارس. وقد تناولت الأستاذة زينب أحمد حنفي في مقالتها في جريدة عكاظ يوم الأحد 27محرم 1416 هذا الموضوع تحت عنوان (مستشفيات كوقف إسلامي) وأشارت إلى أن الدعوة إلى إنشاء هذه المشروعات لا يقلل أبداً من الجهود المباركة التي تبذلها وزارة الصحة في بلادنا، ولكنه سيكون مجالاً للأثرياء من أبناء هذه البلاد الذين منّ الله عليهم بنعمة المال أن يضعوا المال في مجال تحتاجه الأمة. وختمت مقالتها بقولها بأن تطبيق هذا المشروع " سيخفف الضغط على المستشفيات الحكومية، وإلزام الجميع بالتعامل مع الطب كمهنة إنسانية قبل كل شيء"
        وثمة جانب مهم في هذا الموضوع وهو الأوقاف الخاصة -وقد كتبت مرتين من قبل- التي لا تزال الإفادة منها محدودة كما يشير إلى ذلك كثير من الناس لأسباب متعددة لا أريد العودة إلى الحديث عنها، ولكني قرأت قبل أسابيع أن إحدى الدول المجاورة قد أنشأت مؤسسة أو هيئة خاصة للإشراف على هذه الأوقاف ومتابعة استغلالها الاستغلال الصحيح وتوزيع الواردات بأمانة وعدل. فهل لنا أن نفكر في دراسة هذا المشروع وتبني تطبيقه على الأوقاف الخاصة. ويمكن البدء في المشروع بتوزيع استبانات على أصحاب الأوقاف الخاصة الحالية ومدى الإفادة منها وتحقيقها للهدف الذي أراده الأسلاف رحمهم الله تعالى فكم من الأوقاف لا يعرف أصحابها عنها شيئا لأن بعض النظار يعتقدون أنه ليس من حقهم أن يعرفوا أي شيء.
وأضيف إن كثيراً من المدارس الوقفية لم يعد لها وجود فليس في المدينة المنورة سوى عدد محدد من هذه المدارس مع أن هناك عشرات الأوقاف لمدارس ليست موجودة في أرض الواقع وباستطاعة هذه الأوقاف أن توفر عدداً طيباً من المقاعد الدراسية لأبنائنا وإخواننا المقيمين معنا لو فتحت فهل ينظر في ذلك؟ كما أن هناك أوقاف على طلبة العلم فهل يجعل جزء منها لاستضافة العلماء ومكافأتهم لإلقاء المحاضرات وإعداد البحوث ودعم مشروعات البحث العلمي المعطلة أو المتعثرة؟ والله الموفق.

المدينة المنورة، ص. ب (279) بريد إلكتروني motabagani83@hotmail.com


الثلاثاء، 19 أبريل، 2016

هل من الخطأ أن أتفاءل؟

                                بسم الله الرحمن الرحيم
                            
        ورد في شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب الفأل ويكره الطيرة وقد نهى عن التطير الذي كان يعمل به الجاهليون فجاء في الحديث الشريف (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر). وقد كتبت ذات مرة بعنوان (درس في التفاؤل من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم) ذكرت فيه كيف كان المسلمون في كرب شديد في أثناء غزوة الأحزاب (الخندق) ولما اعترضت المسلمين الصخرة واستعانوا بالرسول صلى الله عليه وسلم فلمّا ضرب الصخرة وظهرت شرارة ذكر لهم عليه الصلاة والسلام إنه رأى قصور كسرى والثانية أظهرت له قصور قيصر والثالثة اليمن. فاستغلها المنافقون ليتهكموا من المسلمين (وهذا دأب المنافقين دائماً) بأن الواحد من المسلمين في ذلك الظرف العصيب لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء ويبشرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بفتح بلاد الفرس والروم واليمن.
        وليس هذا فحسب فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعد أن انجلت المعركة (نغزوهم ولا يغزونا بعد اليوم) فكان كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم فكان صلح الحديبية ودخول الناس في الإسلام في سنة أكثر مما دخلوا في أعوام كثيرة. ثم فتح مكة في السنة الثامنة.
وتعيش الأمة الإسلامية هذه الأيام ظروفاً صعبة جداً حتى إن الإحصائيات تقول إن ثمانين بالمائة من المهاجرين في العالم أو المهجرّين هم من المسلمين، وإن أشد الناس فقراً يعيشون في البلاد الإسلامية وإن ما ننفقه في العالم العربي الإسلامي في البحث العلمي والتقدم لا يساوي شيئاً بالنسبة إلى الثروات الحقيقية التي نملكها. وقد قدمت مجلة المجتمع قبل عدة سنوات تقريراً عن إمكانيات العالم الإسلامي البشرية والطبيعية وما فيه من ثروات ومع ذلك فالمسلمون مازالوا ضمن شعوب العالم الثالث.
وقد عاش المسلمون حروب تحرير كثيرة في تاريخهم فبعد أن دخل الصليبيون بيت المقدس وأسسوا ممالكهم في بلاد الشام وبعد تسعين سنة ظهر في هذه الأمة قادة من أمثال نور الدين زنكي وعماد الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي فجاء الفرج على أيديهم حيث أدرك المسلمون عوامل الهزيمة التي تمثلت في بعدهم عن تطبيق الإسلام وفي بعدهم عن أسباب الانتصار التي جاءت في قوله تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) فأعادوا للعلم والعلماء مكانتهم في المجتمع وابتعدوا عن اللهو والمجون فتحرروا داخلياً حتى استطاعوا أن يتحرروا خارجياً.
وفي الماضي القريب حينما كانت معظم البلاد الإسلامية ترزح تحت حكم الاحتلال الأجنبي فما الذي حدث حتى استطاعت الدول العربية الإسلامية أن تطرد المحتل الأجنبي من بريطاني وفرنسي. لقد استعاد المسلمون روح الجهاد فهذه حرب التحرير في الجزائر دامت سبع سنوات ونصف استشهد من الجزائريين الملايين ومع ذلك استطاعوا أن يخرجوا فرنسا.
ومثال الشيشان من الأمثلة الرائعة على الجهاد الإسلامي فهذا الشعب القليل العدد دمرت روسيا عاصمته جروزني كأعتى ما يكون الدمار حتى قال المراقبون المنصفون لو أن جروزني كما يزعم الروس جزء من بلادهم لما قصفوها بهذه الوحشية والعنف. وكان من جرائم الروس أن قتلوا الألوف من شعب الشيشان بأسلحتهم الثقيلة وطائراتهم ودباباتهم، ولكن روسيا في النهاية رضخت وقبلت التفاوض مع الشيشان وهاهم في طريقهم لبناء دولتهم المستقلة رضي الروس أم كرهوا.
 ويعيش المسلمون هذه الأيام محنة كوسوفا التي شرّد أهلها عن بكرة أبيهم فأصبح عند المسلمين شعبان مشردان، ولا تتوقف وسائل الإعلام عن تصوير معاناة اللاجئين الكوسوفويين ، ولكن في الوقت نفسه رأيت مناظر عن تدريبات بعض أفراد جيش تحرير كوسوفا عبر القناة الفضائية الأمريكية سي إن إن (CNN) ولا شك أن القناة لا تريد أن تبث روح الأمل والتفاؤل في الأمة الإسلامية فما هدفها إلاّ إخباري في المقام الأول، وقد يكون أيضاً التنبيه إلى أن يلتفت الأوروبيون والغرب عموماً إلى هذه الفئة القليلة التي لم ترض أن تبقى في المخيمات يطعمهم العالم ويسقيهم حتى يصدق فيهم ( فاقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي) وكان هجاءً مقذعاً. الحديث موصول بإذن الله.




هل نحن حقاً مفتونون بنظرية المؤامرة!؟

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                           
في برنامج تلفزيوني قال المذيع بنبرة فيها شيء من التهكم والسخرية:" ونحن مفتونون بنظرية المؤامرة" ولعله كان يستثني نفسه تفاخراً أنه أفضل ممن وقع في هذا التفكير. وبعد أيام قرأت مقالة الطيب صالح حول ندوة أصيلة وقال لست من المؤمنين بنظرية المؤامرة. فهل أصبحت نظرية المؤامرة عارٌ الإيمان بها؟ هل ثمة شيء اسمه نظرية المؤامرة؟ أو هناك مؤامرة حقيقية وليست نظرية؟
        إن المسلم ينطلق من القرآن الكريم فهو كتاب هداية وتشريع وتذكير، ولو أردنا أن نعرف مواقف الكافرين من المؤمنين أو مواقف المنافقين من المؤمنين لوجدنا بياناً شافياً. وقد خصص القرآن الكريم مساحة واسعة للحديث عن أهل الكتاب من يهود ونصارى وخص بني إسرائيل بنصيب وافر من الحديث. فهل نجد في القرآن الكريم ما يدل على أن هناك مؤامرة حقيقية من هؤلاء على الإسلام والمسلمين؟ 
        فهذه الآيات الكريمة التي تذكر موقفهم من الإسلام والمسلمين { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} ويقول الحق سبحانه وتعالى :{ لتَجِدَنَّ أشَدَّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ،ولتجدن أ قربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنّا نصارى ،ذلك بأنَّ منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون} وصوّر العلاقة بين المسلمين وبين أهل الكتاب بقوله تعالى {هَا أنتم أُولاءِ تُحِبُّونهم ولا يحبُّونكم وتؤمنون بالكتاب كله ،وإذا لقوكم قالوا  آمنّا وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور} وهناك آيات كريمة أخرى تتناول هذا الأمر بالتوضيح والتفصيل . ولكن لننتقل إلى واقع العلاقة بين المسلمين وغيرهم عبر التاريخ قديماً وحديثاً.
        استطاعت الفتوحات الإسلامية أن تقضي على الإمبراطورية الفارسية كما وعد الرسول صلى الله عليه بأنه لن تقوم لفارس قائمة ولكن الروم استمروا حتى بعد طردهم من بلاد الشام ومن شمال أفريقيا ومن آسيا الصغرى. وظلوا يواصلون المقاومة والتدبير والتخطيط للانقضاض على الأمة الإسلامية فأتيح لهم المجال عندما ضعف تمسك المسلمين بإسلامهم ولم يعد لهم تلك القوة التي ترهب الأعداء.
        فكانت الحروب الصليبية التي دامت مائتي عام، ثم تعاون الصليبيون مع التتار ضد الأمة الإسلامية كما هو معروف تاريخياً. ولمّا انطلقت الثورة الصناعية في أوروبا واحتاجوا إلى الخامات الطبيعية وإلى الأسواق لترويج بضائعهم كما أنهم احتاجوا إلى بلاد يستوطنون فيها بعد أن عرفت بلادهم ثورة سكانية. فاستوطنوا في الهند (وساهموا في نقل الحكم من المسلمين إلى الهندوس) واستوطن الفرنسيون بلاد المغرب العربي وأرادت إيطاليا أن تستوطن ليبيا فعدوها الشاطئ الرابع. ولم يكن امتلاكهم أو احتلالهم لهذه البلاد أو بقاؤهم فيها بالأمر الهين أو الميسور فقد قاومت الشعوب الإسلامية واستخدم الغرب الصليبي كل إمكاناته المالية وقوة سلاحه في استمرار سيطرته على هذه البلاد.
        وواقع السياسة العالمية اليوم يؤكد هذا فقبل أيام قرأت عن تجمع عدد من الشركات الأمريكية لبيع إنتاجها بأقل من التكلفة حتى لا يفسح المجال لمصنع سعودي حديث النشأة أن ينال أي جزء من السوق، وهذه قرارات المقاطعة الأمريكية تصدر ضد دول العالم المختلفة وينال المسلمين نصيب الأسد من هذه المقاطعة فقط لأن في أمريكا من يرى ذلك تحقيقاً لمصالح دولة يهود. وقد قال لي البروفيسور ريتشارد بوليت مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة كولمبيا قبل سنتين " إن الدعاية المضادة للسودان مصدرها مصر وإسرائيل"
        إن الإيمان بوجود مؤامرة لا يعني أن تكون "شمّاعة " أو مشجباً نعلق عليه كلَّ أخطاءنا وفشلنا، ولكنه إيمان بواقع يجب أن نعرف كيف نتعامل معه. ولا بد في التعامل مع هذه الواقع أن ندرك أننا يجب أن نعيش التحدي. ولا أريد أن أحيل القارئ إلى نظرية المؤرخ البريطاني توينبي حول التحدي الحضاري. فالتحدي يبدأ بالنفس وتزكيتها وتطهيرها {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ثم ينتقل الإنسان إلى العمل الحقيقي الذي يشعر فيه أنه على ثغرة من ثغور الإسلام ولله در أبي بكر رضي الله عنه حين قال (الله الله أن يؤتى الإسلام وأنا حي) فانظر كيف جعل نفسه مسؤولاً عن الإسلام كله. فكم منّا اليوم من يهتم بالإسلام مثل هذا الاهتمام أو قريباً منه؟
        إن إرادة التحدي مسألة ضرورية فماذا لو لم يرسل إلينا الغرب غداً أطنان القمح الفائضة عنده بالسعر الذي يريد؟ ماذا لو منع عنّا قطع الغيار للمعدات التي لدينا سواء كانت مدنية أو عسكرية؟ ما ذا لو منع عنّا الغرب المواد الخام أو المصنعة التي تشغل مصانع التعبئة عندنا؟ ماذا لو أراد أن يحرمنا من مشروبنا المفضل "المرطبات الغازية" ؟ ما ذا لو منع عنّا المواد الغذائية التي تعودتها أذواقنا الجديدة؟ ألسنا نقول دائماً إن الغرب مادي ولو أراد أن يفعل شيئاً من ذلك ماذا كنّا سنفعل؟ وما الذي يمنعه وبخاصة إذا فتحت له أسواق بلاد المليار؟
     يروي الجبرتي في تاريخه عن الحملة الفرنسية على مصر أن المصريين استطاعوا أن يصنعوا مدافع في أيام تضاهي المدافع التي كانت مع الجيش الفرنسي واستطاعوا أن يقاموا جيشاً منظماً قوياً بإمكانات محدودة. وقد استطاع المسلمون في بقاع الأرض مواجهة الاحتلال الأوروبي بإمكاناتهم القليلة وتغلبوا عليه. كما تغلبت فيتنام على أمريكا وعلى الغرب في مجال اللغة كما روت مجلة "المعرفة " ولا شك أن الدول الشيوعية عندما كانت في تحد مع الغرب استطاعت أن تنافسه وتتغلب عليه في بعض الأحيان وما زالت للروس محطة فضائية يذهب إليها الأمريكيون!

          علينا أن لا نبالغ في الحديث عن المؤامرة ولكن في الوقت نفسه لا بد أن ندرك أننا يجب أن نعرف مصالحنا معرفة حقيقية وأن نؤمن برسالة هذه الأمة وهي هداية البشرية وقيادتها إلى الحق والعدل ولن نستطيع ذلك ما لم نكن أقوياء متيقظين، والله الموفق.