الثلاثاء، 29 مارس 2016

جئناهم بالحجاب والحياء


        وقف مسؤول ياباني كبير قبل مدّة يعلن اعتذار بلاده عمّا ارتكبته في حق بعض شعوب دول جنوب شرق آسيا، وعندما فكّرت أن هذه لفتة حضارية إنسانية ولكني تراجعت بعد قليل لأتساءل ولماذا ارتكاب تلك الجرائم في المقام الأول؟ وما ذا يفيد الاعتذار منها؟ هل يعيد الشرف إلى من دُنّس شرفها، وهل يعيد العفة إلى من فقدت عفّتها؟ وهل يعيد للأيتام آباءهم أو للأرامل أزواجهن أو للثكالى أبناءهن؟ هل يعيد المشردين إلى ديارهم؟
        وتساءلت لو قُدّر للعالم العربي الإسلامي أن يطالب الدول الغربية التي احتلت دياره وقتلت شيوخه ونساءه وأطفاله، ونهبت ثرواته وخيرات وأفسدت عقول بعض أبنائه، لو قُدّر للعالم الإسلامي هذه الدول الاعتذار فما يُجدي الاعتذار؟ وهل يعترف الغرب بهذه الذنوب؟
        لا يُنكر الغرب أن حركته الاستعمارية كان هدفها الأساس البحث عن الثروات الطبيعية لتشغيل مصانعه وجعل بلادنا أسواقا لمنتجاته حيث يتدخل في تغيير طبيعة الحياة الاجتماعية لتصبح عالة على منتوجاته وغلّف الغرب هذه الحملة الاستعمارية الإمبريالية بمزاعم متنوعة منها تحضير الشعوب وتعليمها والارتقاء بمستواها الحضاري. وشاركت الجمعيات التنصيرية ومجلس الكنائس العالمي في هذه الحملات الاستعمارية فكان المنصّرون أحياناً هم الرواد للحملات الاستعمارية
        لقد حقّق الغرب نجاحاً ضخماً في تحقيق أهدافه الاستعمارية فقد نهب الثروات الطبيعية مقابل بعض الهبات والقروض والهدايا، وظلت مصانعه تدور بما يصلها من هذه الثروات والطاقة، ونجح في التأثير في الحياة الاجتماعية فتغيرّت الأنماط الاجتماعية وأصبحت دول العالم العربي الإسلامي عالة على المنتوجات الغربية وعلى الرغم من مضي عشرات السنين فما زلنا نقدم المواد الخام بأرخص الأسعار ويعيدون إلينا الآلات والأدوات ومنتجات مصانعهم بأغلى الأسعار.
        ولو اقتصر الأمر على الجانب المادي لهان الخطب، ولكن هذه الدول ما أن احتلت جيوشها ديارنا العربية الإسلامية حتى بدأت حرباً لا هوادة فيها للتعليم الإسلامي فسيطرت على الأوقاف التي كانت الممول للتعليم واستولت على المساجد فهدمت البعض وحوّلت البعض إلى كنائس أو مستودعات أو مخازن سوى ذلك.
        أما زعمهم بأنهم جاءوا لتحضير هذه الشعوب فإنها أكذوبة كبرى حيث فتحوا مدارسهم لعدد محدود جداً من أبناء البلاد المستعمَرَة وأخضعوا هؤلاء لغسيل دماغ أفقدهم هويتهم وارتباطهم بأبناء بلدهم وتاريخها وعقيدتها حتى بلغ بأحد أن ينكر وجود هُوُيّة عربية إسلامي ذلك أنه كان يتعلم في المدارس الفرنسية (نحن الغاليّون والغاليّون أجدادي)
        وكان من جهودهم الحثيثة لتحضير الشعوب العربية الإسلامية في زعمهم أنهم تدخلوا في المناهج الدراسية فأضعفوا دراسة اللغة العربية والدين الإسلامي وقسّموا التعليم إلى تعليم علماني وآخر ديني. وزيادة على ذلك استخدموا الفنون المسرحية والسينمائية لإخراج المجتمعات العربية الإسلامية من عقيدتها وأخلاقها. ولم يكتف الاحتلال الأوروبي بكل هذا بل إنهم فرضوا على البلاد التي احتلوها أن تسمح بالبغاء "الرسمي" وقد صحب نابليون معه عدداً من البغايا كما يروي ذلك الجبرتي. وفي إحدى الدول العربية فرضت السلطات الاستعمارية فتح ناد ليلي دون رضى الحاكم المسلم فما كان منه إلّا أن بعث بعض أعوانه فافتعلوا مشاجرة حطّموا أثاث النادي مما حدا بتلك السلطات تغيير خطتها أو تأجيلها.
        والآن حين ينتقل مجموعة من المسلمين (صاروا ملايين) للعيش في أوروبا ليس حبّاً في هجر بلادهم ولكن لأن الاحتلال وما تلاه أخلّ بأوضاع هذه البلاد أو أن آباءهم أو أجداد هؤلاء جاءوا إلى أوروبا مكرهين لخدمتها في أثناء الحربين الأوروبيتين (العالميتين) وقرروا أن يتمسكوا بهويتهم ومن مظاهرها الحجاب أقام بعض المسؤولين الفرنسيين –وبخاصة فرنسا- الدنيا ولم يقعدوها وأعلنوا أن المسلمين "جاءوا إلى بلادنا بوصفهم مستعمرين، إنهم يفرضون الحجاب في المدارس وهذا الاعتداء لا يمكن التسامح معه" (جان كلود بارو عن عاصم حمدان، المسلمون العدد 405)
        وأخيراً نتساءل هل استعمارنا خير أم استعمارهم؟ استعمار يأتي بالعري والفجور أو استعمار يأتي بالحشمة والعفاف والأدب؟


الاثنين، 28 مارس 2016

الغرب والحركات الإسلامية


       جاءني صحافي شاب اطلع على بعض كتاباتي المتواضعة عن الاستشراق والتنصير ومعه مجموعة من الأسئلة يريد إجراء لقاء صحافي في إحدى صحفنا المحلية، فنصحته أن يبحث له عن فنان او لاعب كرة ، أو كاتب من الذين تحتفي بهم تلك الصحف التي يتعاون معها هذا الصحافي ولكنه أصر على تقديم الأسئلة وطلب إلي الإجابة عنها وأضاف بأنه يريد الإجابة بإسهاب. وأحمد الله عزوجل أن مكنني من الكتابة في الموضوعات التي طلبها. ومضى الشهر والشهران واللقاء لاينشر فهل أضيع جهد هذا الصحافي وجهدي؟
      لذا قررت أن أجعل من موضوعات أسئلته مقالات لهذه الزاوية، والصحافي الشاب هو الأخ (الابن) اسماعيل فتح الله . وكان أحد أسئلته: لماذا يهتم الغرب بدراسة أحوال الجماعات الإسلامية؟
وكانت الاجابة:
      ان اهتمام الغرب بدراسة الجماعات الإسلامية يعود إلى حركات التحرر التي ظهرت في العالم الإسلامي ضد الاحتلال الأوروبي حيث أن الذين قادوا الجهاد هم الجماعات  الإسلامية ، ولعل من أقدم الكتب التي صدرت في هذا المجال كتاب (وجهة العالم الإسلامي) الذي ألفه المستشرق هاملتون جب وآخرون حيث ركزوا فيه على الجماعات الإسلامية التي عملت على الدعوة إلى عودة الإسلام ليقود الجهاد ضد الأجنبي، لكن هذه الجماعات لم تكن على درجة من التنظيم والتخطيط بحيث تواصل نشاطها حتى تصل إلى حكم بلادها بعد رحيل المحتل الأجنبي. ولكن لاينبغي ان نلقي كل اللوم عليهم فإن الحكومات الاستعمارية حرصت على تسليم الحكم إلى من تثق فيهم انهم سوف يواصلون خط التغريب في جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية والاجتماعية،وكأن المحتل لم يرحل . وكما قيل ((ذهب المحتلون البيض وبقي أذنابهم السمر)).
      ومن هنا كان لابد للعلماء من أن يعودوا مرة اخرى للتحرك لمحاربة الفساد في شتى مجالات الحياة وكانت هذه هي نقطة الانطلاق الجديدة للجماعات الإسلامية تدعو اولا إلى العودة إلى العقيدة الصحيحة بعد ان اعترى عقائد المسلمين بعض الانحراف ودخلت حياتهم بعض الممارسات الخاطئة بسبب تشجيع الحكومات التي خلفت الاحتلال، وثانيا الدعوة إلى عودة الإسلام ليكون المهيمن على جميع شؤون الحياة.
       أما اهتمام الغرب بالجماعات الإسلامية فهو امتداد لدعم الغرب للحكومات التي وثق بها وسلمها مقاليد الحكم عند رحيله، هذا من جهة ومن جهة ثانية أنه امتداد لعداء النصرانية للإسلام (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) . وثمة سبب آخر وهو أن الاسلام يدعو على استعلاء المسلم وعدم القبول بالخضوع لأحد وبالتالي فعودة الإسلام للحكم يعني ان تخسر الدول الغربية نفوذها وسيطرتها على كثير من مصالحها في العالم الإسلامي وهي مصالح حيوية بالنسبة للغرب، وقد تعود الحصول عليها بلامشقة وبأبخس الاثمان.
     كما أن الجماعات الإسلامية تشكل تهديدا لهيمنة الغرب الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي فلماذا لايدرسها حتى يستطيع مواجهة تقدمها وعرقلة مسيرتها؟ وقد ظهرت اصوات كثيرة في الغرب تنادي بضرورة تكثيف الجهود لدراسة الجماعات الإسلامية خاصة بعد سقوط الشيوعية المدوي ولم يبق للغرب – في نظره- من عدو سوى الإسلام . ولتوضيح ذلك أضرب المثل بدراستين حديثتين نسبيا احداهما صدرت بعنوان (الأصولية في العالم العربي) تأليف رتشارد هرير دكمجيان (وان كان قد عاونه فيها عدد من الباحثين) تتناول بالدراسة اثنتين وتسعين جماعة إسلامية في العالم العربي. أما الدراسة الأخرى فهي عبارة عن محاضرة جلسات الكونجرس الأمريكي في أشهر يونيه ويوليه وسبتمبر 1985 وقد نشرت باللغة الانجليزية نشرا محدودا ، ولكن استطاع الدكتور أحمد خضر إبراهيم أن يترجم جزءا كبيرا منها ونشره في مجلة ((المجتمع)) الكويتية. وهذه الدراسة بلغت صفحاتها 442 صفحة. (وقد حصلت عن نسخة منها عن طريق أخ مسلم أمريكي تعمل زوجته في إحدى الجامعات الأمريكية)
       ولايعتمد الغرب على علمائه وباحثيه فقط في دراسة الحركات الإسلامية أو الجماعات الإسلامية فإنه يستعين لذلك بكثير من الباحثين المسلمين وبخاصة أصحاب الاتجاهات العلمانية واليسارية فهؤلاء يشكلون عيونا مأجورة أحيانا وبلا أجر أحيانا أخرى . ومن الوسائل في الحصول على خدمات هؤلاء أن يقدم إليهم منحا للبحث والدراسة في جامعات الغرب أو ان يستضيف كبارهم كأساتذة زائرين.
       وهذا أوفر على الغرب من الناحية الاقتصادية فبدلا من إرسال الباحثين الامريكيين او الأوروبيين إلى العالم الإسلامي فيتكلفون بذلك نفقات ضخمة وفي النهاية لايستطيعون الحصول على المعلومات بالدقة التي يوفرها لهم هؤلاء العلمانيون اليساريون.

     ولابد ان نضيف أن الغرب وهو يدعو إلى النظام العالمي الجديد الذي يزعم أنه يجب أن يسوده السلام واحترام حقوق الإنسان وحق الشعوب في حكم نفسها وفي امتلاك ثرواتها يجب ان لا يخشى الجماعات الإسلامية أو الحكومات الإسلامية هذا إن صدقت مزاعمه في هذا النظام الجديد ؛ ذلك ان الجماعات الإسلامية هي خير من يحترم حقوق الآخرين ويدعو إلى السلام لأن الإسلام هو دين السلام الحقيقي، وقد عرفت البشرية الحضارة الإسلامية التي اتاحت الفرصة لجميع الشعوب والأديان بالعيش في ظلالها والتمتع بحقوق لم يصل إليها العالم بعد. كما لم تعرف الحضارة الإسلامية استغلال ثروات الشعوب او الهيمنة الاقتصادية أو السياسية او الفكرية.
 المدينة المنورة (ع9167)في 19/ 12/ 1412هـ20/ 6/ 1992م

صور من الحياة الجنسية في الغرب


     عندما رأيت أن الحديث عن الشذوذ قد أثار ردود أفعال لم تتوقف أردت أن أتحفكم ببعض مشاهداتي وقراءاتي في بريطانيا في صيف عام 2007 وفيما يلي هذا القراءات والمشاهدات والملاحظات:
       كان من وسائل المواصلات التي استخدمها في أثناء رحلتي العلمية في بريطانيا القطار، وهذه الوسيلة تتيح لك أن ترى وجوهاً أخرى غير التي بدأت معها وأحياناً تبقى تلك الوجوه معك طوال الرحلة، كما أن القطارات تضطرك إلى رؤية أشكال لا تحب رؤيتها، فبينما نحن في الطريق إلى ببرمنجهام من مدينة بيتسون دخل القطار أربعة أشخاص، لا هم ذكور فنقول شباب، ولا هم نساء فنقول بنات، والله لا أدري كيف أصنفهم، وكان أحدهم يرتدي فستاناً وقد حلق أو أزال شعر يديه وساقيه وقد أصبحتا محمرتين مما يدل على أن الإزالة قريبة العهد، فسيبقى أحمراً بعض الوقت حتى يحين إزالة الشعر مرة أخرى. وسألت زوجتي لماذا يفعل في نفسه هكذا، قلت ليس لي علم بهذه الأمور ، نحن بحاجة إلى علماء اجتماع مسلمون يدرسون أوضاع هؤلاء الناس حتى نعرفهم عن قرب. وهذه الظاهرة لم تكن في القطار فقد مرّ معنا صور أخرى في أماكن أخرى.

ولله در الشاعر الذي قال

وما عجبي أن النساء ترجلت             ولكن تأنيث الرجال عجيب،
       وقد عرفت العرب داء التخنث في الجِمال فيقال عن الجمل استنوق الجمل، ولم يرد عن الناقلة أنها أصبحت جملاً. وهذا يقودني إلى تقرير في أحد الصحف وهي ميترو Metro ليوم الاثنين 24يوليو 2006 بعنوان: "دراسة جديدة أعادت إثارة النقاش من يحدد الشذوذ الجنسي أنت أو جيناتك." وتحدث في الدراسة عدد من الباحثين ومنهم قاضي رحمن أو عبد الرحمن (على الأصح) الذي يصر على أن الشذوذ الجنسي أمر تحدده المورّثات (الجينات) وليس الاختيار الشخصي أو التربية أو الانحراف ، ويقول: "إن الشذوذ الجنسي أو المثلية (تخفيفاً للفظ الشذوذ) أمر يتم توارثه في العائلات ذكوراً وإناثاً" وهذا الباحث يدل اسمه على أنه مسلم، فكيف يكون الشخص شاذاً بسبب جيناته ثم يعظم الإسلام ويخوف من الشذوذ، وأن عرش الرحمن يهتز لوقوعها وأن هذه الجريمة تستحق أقصى العقوبة. ولكن لا تخلو الدنيا من عقلاء فهذا باحث آخر واسمه البروفيسور جيفري ويكس Jeffery Weeks يقول: "يولد كل إنسان باحتمالات عديدة ولكن ميولنا تتحدد في سن مبكرة من خلال تربية الوالدين، وتأثيرات المدرسة، وكذلك الناس الآخرين الذين نقابلهم، وأنا أشك في صحة التفسيرات التي تقول إن ما يحدث في المجتمع من انحرافات أو شذوذ أمر يعود إلى الجينات أو الخلقة، إننا نتخذ قرارات في أوقات معينة من حياتنا، ويتساءل كيف تصف الذين يميلون إلى الجنسين، هل خُلِقوا هكذا أيضاً؟" ويشير التقرير إلى أن المتحدثين تناولا الموضوع في مركز دانا في غرب لندن وللاطلاع على تفاصيل أكثر يمكنك الرجوع إلى الموقع www.danacentre.org.uk
الجنس بلا قيود: صحيفة الاندبندانت The Independent يوم السبت 22 يوليو 2006
       قد لا يكون الجنس بلا قيود وبلا إحساس بالإثم مع الغرباء مما يفضله كل الناس، ولكن عدد هؤلاء الذين يمارسون الجنس بلا حدود في ازدياد في المجتمع البريطاني، فهم يسعون إلى تذوق أو ممارسة هذا النوع من الجنس، وها هو تقرير كتبته إيما جولد Emma Gold تكشف فيه عن أندية شعبية (عامة) ورحلات خاصة كل شيء فيها جائز وأي شيء فيها مسموح به. وتقول المقالة:" ليس هذه الأمور مما يتحدث عنه الموظفون والموظفات بعد العودة إلى العمل يوم الاثنين ولكن المدهش أن حوالي مليون ونسف زوج يعترفون بممارسة هذا العمل، ويتم الترويج لهذه الأفعال من خلال النوادي الليلية والمجلات ومواقع الإنترنت, ووفقاً لموقع في الإنترنت يطلق عليه جنة اللعب هناك أربعمائة ألف بريطاني يفعلون ذلك كل أسبوع. وما عليك إلاً أن تستشير مرحك البحث جوجل ليدلك على القنوات التي توصل الناس الذين لهم ميول متشابهة في ممارسة الفوضى الجنسية. وعلى الرغم نمن تبادل الزوجات أو الجنس الجماعي ليس جديداً فقد بدأ كما تقول تري جولد Terry Gould في كتابها (أسلوب الحياة نظرة إلى الطقوس المثيرة جنسياً) إن هذا الأمر بدأ بين طياري سلاح الجو الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية، ففي هذا المجتمع كانت نسبة الوفاة عالية مما أدى إلى نشوء علاقة حميمة بين الطيارين حيث كان الطيار يعتني بكل الزوجات كأنهن زوجاته عاطفياً وجنسياً إذا كان الزوج غائباً أو مفقوداً، واستمرت هذه الممارسات قريبا ً من قواعد سلاح الجو خلال الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الكورية، وانتشر الأمر إلى المناطق القريبة، وهنا أخذ الإعلام ينشر هذا الأمر باسم (نهب الزوجات) ثم أخذت السينما الأمريكية الأمر ونشرته بطريقة أوسع ففي أحد الأفلام يضع الأزواج مفاتيح سياراتهم في إناء ثم تأتي الزوجات وتأخذ كل واحدة مفتاحاً وتذهب بالتالي مع صاحب المفتاح.




الأحد، 27 مارس 2016

لماذا يخوّفون الغرب بالإسلام ؟! [1]


            اطلعت على نشرة أصدرها مكتب العلاقات النصرانية-الإسلامية التابع لمعهد هارتفورد اللاهوتي بالولايات المتحدة الأمريكية التي بعثها لي الحاج تعليم علي (ت. ب. إيرفنج، وتتضمن هذه النشرة مقالاً صغيراً لمدير المعهد واسمه آر. مارستون سبايت R. Marston Spight وقد أعجبني المقال فأحببت أن أنقله إلى قراء جريدة "المسلمون" فالمقال يتلخص في تخوف كاتبه من أن العداء الغربي النصراني الأمريكي بدأ يزداد بعد انتهاء الحرب الباردة. وأورد ترجمته فيما يأتي: ولعل هذا الموضوع يجد من يبحثه بتوسع ممن تتوفر لديهم وسائل الاطلاع على الصحافة الغربية أو وسائل الإعلام الغربية الأخرى وإليكم المقال المعنون "هل يصبح الإسلام الشبح الجديد؟" : "لم تعد قوى العالم الشيوعي تشكل تهديداً كما كانت في الماضي ، وذلك نتيجة للأحداث الصاخبة والمدهشة في أوروبا الشرقية، وهكذا وجد الأمريكيون الذين يسهبون عادة في الحديث عن الخطر المفترض من الشيوعية على بلادنا وجد هؤلاء أنفسهم فجأة قد حُرموا من موضوعهم المحبب. وقد عبّر عن هذا جاري ترودو (Garry Trudea ) على لسان إحدى شخصياته الكاريكاتيرية (الكرتونية) بقول تلك الشخصية:" لا يمكن أن تكون الحرب قد انتهت ، لا بد أن يكون في الأمر حيلة ما." والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تختار العناصر التي تتولى تحذير الشعب الأمريكي من الخطر مجموعة أخرى من البشر لوضعها أمام الجمهور على أنها تهديد لأمريكا وللعالم؟ إن المعرفة بالصورة السيئة التي يُصوّر بها الإسلام في وسائل الإعلام الأمريكية تثير انتباه بعضنا إلى إمكان جعل الإسلام الشبح الجديد ومما يبرر هذا القلق مقال نشر في عدة صحف أمريكية لكاتبه شالز كروتهامر (Charles Krauthammer) [2](19 فبراير 1990)كتب كروتهامر تحت عنوان ضخم "الإسلام يشن حرباً عالمية أو عولمية" –كانت هذه بداية صعود نجم هذا الكاتب اليهودي الصهيوني، أصبح الآن مشهوراً-حول ما وصفه بأنه حركة مثيرة تشبه الانهيار السوفيتي ويعني بهذه الحركة نضال المسلمين من أجل استقلال سياسي وسيطرة سياسية ويطلق الكاتب على هذا النضال "انتفاضة كونية" ويرى أن ما يجعل هذه الحركة مخيفة أن قوة الإسلام استبدادية وغير متسامحة. ويقول تشالز "إن العالم الإسلامي لا يسمح لأحد بحرية الإرادة إلّا للمسلم"(هكذا) وفي الوقت التي تُحارب فيه الشعوب الإسلامية المتضجرة في الاتحاد السوفيتي نرى في ذلك الدليل والبرهان. وبعبارة كروتهامر نفسه "يزدد مسار الأزمة الجديدة اتساعاً" إن معلومات هذا المقال مشوهة تشويهاً سيئاً وأسوأ ما فيه عباراته التي تتهم الإسلام بأنه متورط في حركة عالمية مدبرة، وأنه ليس في الإسلام سلطة مركزية ولذلك فإن أي صراع سياسي أو أيديولوجي على مستوى العالم كله أمر مفروغ منه، وعلى قراء هذه النشرة أن يكونوا على حذر من التخرصات التي لا مبرر لها كتخرصات كروتهامر بالتزود بمعلومات أصيلة عن الإسلام، وكذلك بمعرفة الحقائق عن مناطق الصراعات المحلية حول العالم التي يكون المسلمون طرفاً فيها " انتهى المقال وبعد أيام من اطلاعي على هذه النشرة علمت أن أستاذا جامعياً أمريكيا ألقى محاضرة في مكتبة الكونجرس الأمريكي وهي محاضرة جيفرسون السنوية وكانت بعنوان" لماذا يكره المسلمون أمريكا؟" ثم انتقل ليلقي المحاضرة نفسها في معهد هوفر بجامعة ستنافورد بكاليفورنيا ولم يكتف بذلك فقام بنشرها في مجلة "أتلانتك"(The Atlantic)في شهر سبتمبر 1990 بعنوان (جذور غيظ المسلمين)



[1] المسلمون السنة السادسة العدد (307) الجمعة 4 جمادى الآخرة 1411هـ، 21 ديسمبر 1990م
[2] - سألت الدكتور علي الغمراوي عن اسم كروتهامر فقال يهودي يرجع إلى ألمانيا حيث أجبرهم هتلر على تسمية أنفسهم بأسماء غريبة فمعنى كروت هامر عصا المطرقة وأصبح فيما بعد من الكتّاب المشهورين 

الخميس، 24 مارس 2016

العالم الرابع والعشرون : مازن بن صلاح مطبقاني (1)


عندما نتكلم عن الدكتور مازن مطبقاني فإننا نتكلم عن رجل أخذ على عاتقه مهمة الاهتمام بالاستشراق تعريفا ومواجهة، حيث بذل ولا يزال يبذل جهودا كبيرة في تحقيق هذا الهدف من مؤلفات وندوات ومؤتمرات علمية في البلاد الإسلامية والغربية والرجل لا يألوا جهدا في مساعدة الطلاب والباحثين في أقطار العالم الإسلامي ولقد راسلته عبر البريد الإلكتروني فأمدني بالمعلومات وأرسل لي بعض الكتب عبر البريد .
ومن أهم أعماله - إلى جانب التأليف – إنشاء موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق على شبكة الإنترنت؛ هذا الموقع الذي لا غنى لأي باحث في مجال الاستشراق من الاطلاع عليه، كما عمل الدكتور مازن على إبراز دور المملكة العربية السعودية في مواجهة الاستشراق من خلال كتابه "دور المملكة العربية السعودية الرائد في الاهتمام بالاستشراق" وقد ضمنه جميع المجالات والوسائل المتبعة في هذا الأمر مما يساعد الباحث في الوقوف على وسائل وأساليب جديدة في ميدان المواجهة، كما كان له موقف واضح في الربط بين
الغزو العسكري الأمريكي ودور المستشرقين في التمهيد له وعلى رأسهم المستشرق برنارد لويس (1) ، الذي يعد مرجعا أساسيا لرجال السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث يعتمدون على هذا المستشرق في آراءه وتوصياته فيما يتعلق بالشرق الأوسط وقد ضمن ذلك كله كتابه " الاستشراق وصقور البيت الأبيض " والذي أمدني بنسخة منه عبر البريد الإلكتروني .
هذا وقد حبا الله عز وجل المجتمع الإسلامي بكوكبة من العلماء ، أصحاب فكر إسلامي مستنير ، حملوا لواء الدفاع عن الإسلام وإبرازه في صورته الصحيحة ، مع بيان صلاحية نظمه وفكره وسياساته لكل زمان ومكان منهم د/ يوسف القرضاوي، و د/ محمد عمارة، والمفكر الإسلامي أ / فهمي هويدي ... وغيرهم .
هذا وقد كان لبعض علماء الغرب ورجاله دور في التعريف الصحيح بالإسلام ورد شبه المتعصبين من المستشرقين ، وهؤلاء العلماء يعدون أعلاما لحركة المواجهة من أبناء الغرب وسيكونون هم موضوع المطلب التالي .




(1) مازن بن صلاح حامد مطبقاني : ولد في مدينة الكرك بالأردن في 3 جمادى الآخرة 1369 هـ - 22
    مارس 1950 م ، درس بالمملكة السعودية حتى المرحلة الثانوية ، درس بجامعة أوريجن وجامعة أريزونا
    بأمريكا ، وحصل على بكالوريوس التاريخ من كلية الآداب والعلوم بجامعة الملك بجدة ، حصل على
    الدكتوراه في "الدراسات الإسلامية عند المستشرقين " من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عمل
    محاضرا بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة المنورة ، ثم أستاذا مساعدا بقسم الاستشراق بكلية الدعوة
    ، ثم أستاذا مشاركا بنفس القسم ، ثم أستاذا مشاركا وباحثا بعمادة البحث العلمي في الرياض ، ثم أستاذا
    مشاركا بقسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية بجامعة الملك سعود .
    من آثاره: " جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية "،  " المغرب
    العربي بين الاستعمار والاستشراق"، " العالم الرباني والزعيم السياسي عبد الحميد بن باديس "، " من
    آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر "، " الغرب في مواجهة الإسلام معالم ووثائق جديدة " ، " الاستشراق
    والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي دراسة تطبيقية على كتابات برنارد لويس " ، " الغرب من الداخل
    -
دراسة للظواهر الاجتماعية " ، هذا بالإضافة إلى مؤلفات أخرى وعدد كبير من التحقيقات
    والترجمات والبحوث والمقالات العلمية والمحاضرات العامة، والمشاركة في العديد من المؤتمرات
    والندوات المتعلقة بالاستشراق ودراسة الغرب في كل من مصر والجزائر والمغرب وأمريكا ودول أوروبية
    وكان آخر هذه المؤتمرات في اليابان في شهر مايو 2005 م – الترجمة بخط يد المؤلف
    عبر البريد الإلكتروني الخاص – باختصار.
(1) برنارد لويس : مستشرق أمريكي معاصر يعرف بعلاقته القوية بالبيت الأبيض ورجال السياسة وقد كان له
    دور فكري في الغزو العسكري الأمريكي للعراق .

الفصل الأول من رسالة إبراهيم سباعي كبشة في مصر

الفصل الأول

عرض إجمالي لجهود علماء المسلمين في مواجهة الاستشراق
ويشتمل على تمهيد وثلاثة مباحث :
المبحث الأول: تاريخ حركة المواجهة ومظاهرها.
المبحث الثاني: أعلام حركة المواجهة . ويشتمل على مطلبين:
        المطلب الأول: أعلام حركة المواجهة العربية والإسلامية .
        المطلب الثاني: أعلام حركة المواجهة الغربية .
المبحث الثالث: مجالات حركة المواجهة وأبرز وسائلها .
                مجال التعليم: الجامعات العاملة في ميدان المواجهة .
                مجال الإعلام: المجلات والصحف – الدوريات .
                                  الإذاعة والتليفزيون – الإنترنت .

"مستقبل لندن الإسلامي" وحاجة العالم إلى الإسلام ولا نامت أعين الليبراليين



قبل سنوات تحدث السفير الأمريكي في القنصلية بجدة في حفلة للترحيب بالمستشارة الثقافية الجديدة  لورا بيرج عن الإسلام في أمريكا وما يحدثه وجود المسلمين في أي مكان من رفع المستوى الأخلاقي في تلك المنطقة وإبعادها عن الخمور والمخدرات وغير ذلك، وقد كتبت بعدها مقالة في زاويتي في صحيفة المدينة المنورة (أعادها الله) بعنوان: "العالم بحاجة إلى الإسلام: ذلك أنني وجدت عدة أمثلة قدم فيها مسلمون نماذج رائعة أدهشت الغربيين، فأول مؤتمر لاتحاد مسلمي أمريكا الشمالية حضره ثلاثة آلاف وعقد في أحد الفنادق مما دعا صاحب الفندق ليستدعي عدداً من رجال الأمن ليراقبوا المسلمين وبعد ثلاثة أيام صرح مدير الفندق قائلاً: لا أدري أهؤلاء ملائكة أم بشر، فقد مرت ثلاثة أيام لم تهرق قطرة خمر واحدة ولم تحدث أي مشاجرة ولا معاكسة وهؤلاء الناس يتحركون للصلاة خمس مرات في اليوم. ليتني لم أستدع الشرطة.
وفي عام 1413هـ (1993م) أتيحت لي الفرصة أن أطلع على الصحف البريطانية وبخاصة صحيفة التايمز فقرأت مقالة أو مقالات عن إقبال النساء البريطانيات على الإسلام وما وجدنه في الإسلام من راحة نفسية وعقيدة عظيمة، كما أوردت الصحف في ذلك الحين تقارير عن مقاومة المسلمين في مدينة بيرمنجهام بصفة خاصة لبائعات الهوى وبائعي المخدرات وكيف كانوا يقومون بحراسة مناطق سكناهم من هاتين الفئتين ومن المجرمين عموماً مما جعل الحكومة البريطانية تتصل بالمسلمين لتفيد من تجربتهم وخبرتهم لمحاربة الجريمة في أماكن أخرى. بل علمت أن بعض أفراد الشرطة البريطانيين دخلوا الإسلام حينما أرسل بعضهم للتجسس على المسلمين فرأوا حياة نظيفة وصدقاً في التعامل وبعض قيام الليل.
ومن الجوانب الإيجابية لإعلامهم أن مجلة الاقتصادي (الإكونومست) أعدت تقريراً عن الاقتصاد الإسلامي أشادت بما يوفره من فرص حقيقية للاستثمار وما فيه من حرص على قيم العدل والتنمية الحقيقية.
وقبل عدة سنوات وافقت الحكومة البريطانية على إنشاء بنك إسلامي في لندن، ويقوم بجميع المعاملات فيه وفقاً للشريعة الإسلامية. بل من المعروف أن جميع البنوك خصصت قسماً للتعاملات الشرعية وتستشير عدداً من العلماء في هذا المجال.
هذه الأمور تحدث في العالم وبعض أبناء الأمة الذين يتسمون بأسمائنا ويتحدثون بلساننا ينكرون ويصرون في النكير ويرفعون أصواتهم في كل منتدى متعرضين على الإسلام، حتى إن أحدهم وهو عضو في مجلس الشورى وكان أستاذاً للتاريخ في جامعة الملك سعود بأن هؤلاء الإسلاميين يريدون أن يجعلوا الإسلام يتدخل في كل أمر حتى إنهم في جامعة الإمام جعلوا قسماً للاقتصاد الإسلامي، لم يعجبهم الاقتصاد في العالم فيردون أن يجعلوا الاقتصاد إسلامي. وهو غيره يقولون ما هو أخطر من هذا حتى إن بعضهم نادى بإغلاق مدارس تحفيظ القرآن ولو لم يخش على رأسه لطالب بإيقاف تعلم الدين كلياً. بل إن قناة العربية استضافت أحدهم كان يعيش في داخل الجزيرة العربية ليتحدث عن غرامه بالغرب تاريخاً وفلسفة وتراثاً وحضارة وواقعاً، حتى إذا قيل له إن لدى القوم انحرافات أخلاقية أو انحلال جنسي وجد من  المبررات السخيفة ما لا حاجة إلى إعادته. وهذا المغرم العاشق للغرب لا يرى أن الأمة الإسلامية قدمت شيئاً للحضارة البشرية. فتعساً لمثل هذا التفكير.
المهم ينحرف نفر من بني قومنا ويأتي الله عز وجل بواحد من أبناء الإنجليز ليقدم ملفاً من عدة صفحات في صحيفة سيارة ليعترف بحاجة لندن إلى الإسلام، وهو يقصد بريطانيا والعالم الغربي. وإليكم بعض التفاصيل:
مجلة لندنية بعنوان تايم أوات Time Out  وتاريخ العدد هو6-12يونيه 2007 وهي مجلة متخصصة في الفنون والسينما والتسلية قد كتبت على غلاف العدد (مستقبل لندن إسلامي؟)(وخط عربي جميل) وعنوان المقال داخل المجلة: (لماذا تحتاج لندن إلى الإسلام؟)، وكاتب المقال هو مايكال هودجز Michael Hodges وقد تحدث عن حاجة لندن للإسلام وذكر المجالات التي ستفيد فيها لندن من الإسلام وهي كالآتي:
-        الصحة العامة: وتحدث فيها عن الصلاة وكيف تساعد الإنسان على تحقيق صحة بدنية من خلال حركة الجسم والمفاصل، كما أن الصلاة تتطلب الوضوء وفي ذلك نظافة للبدن وتخليص الإنجليز من بعض الأمراض الجلدية. ومما يرتبط بالصلاة تحريم الكحول وهي من أكبر المصائب التي تواجه المجتمع البريطاني  لأن عدد من يموت بسبب الكحول يصل إلى 17,6 لكل مائة ألف وفي مناطق كامدان يصل هذا الرقم إلى 31.6 لكل مائة ألف. وقد بلغت أعداد الوفيات بسبب الكحول 22ألف وفاة، أما ما تنفقه الحكومة على الجرائم المتعلقة بتعاطي الكحول فقد بلغت سبعة بلايين وثلاثمائة ألف جنيه سنوياً.
-        البيئة ينظر الإسلام إلى الإنسان على أنه خليفة الله في الأرض، ولذا فهو مؤتمن على أن يحسن للبيئة، وإن أول من اعتنى بالبيئة الرسول صلى الله عليه وسلم حين اتخذ الحمى لترك الحياة الفطرية تعيش دون مضايقات، بل إنه حرّم قطع الشجر والعشب,
-        التعليم، فعلى الرغم من أن الطلاب المسلمين في المدارس البريطانية ليسوا على المستوى المطلوب ولكن ليس الإسلام هو الذي يلام على ذلك ولكن ظروف الطلاب الاجتماعية هي التي جعلتهم يتأخرون وإلاّ فإن هناك قيماً لدى المسلمين تنادي بالانضباط واحترام الذات، ولو تحسنت الظروف الاجتماعية للمسلمين لأبدع أبناؤهم في المدارس.
-        الطعام: يأمر الإسلام أتباعه بتناول الطعام الحلال، وبالتالي سوف يتخلص الإنجليز من الطعام الزبالة الذي يتناولونه الآن. كما أن بعض أنواع الطبخ لدى مسلمي جنوب شرق آسيا يقدم طعاماً متوازناً.
-        العلاقات بين الأديان: ينادي الإسلام بالحوار بين الأديان، والإسلام دين يدعو إلى التسامح
-        الفنون: لقد أبدع المسلمون على مدى التاريخ في مجال الفنون فما زالت آثارهم المعمارية وإبداعاتهم في الصناعات اليدوية مثل السجاد دليلاً على تشجيع الإسلام للفنون.
-        العدالة الاجتماعية: من أبرز ما يمكن أن يحقق العدالة الزكاة التي تبلغ 2.5% فلو جمعت الزكاة من العاملين في لندن والذين يبلغون حوالي خمسة ملايين فإن هذا سيوفر أكثر من ثلاثة بلايين جنيه سنوياً.
-        العلاقة بين الأجناس: من المعروف عن الإسلام أن الجميع يتساوون فيه، فلا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر وأصفر الكل إخوة.
وقد استضاف المحرر عدداً من المسلمين تحدثوا عن نظرتهم إلى مدينة لندن وعن مستقبل الإسلام فيها. فتنوعت الإجابات، وذلك لأن العينة التي اختارها عشوائية فهي تضم أشخاصاً من أصول إسلامية ولكنهم لا يمارسون الإسلام في حياتهم، كما قابل عدداً من البريطانيين الذين تحولوا إلى الإسلام. وقابل بعض الأئمة والعاملين في مجال الدعوة حيث أوضح أحدهم كيف يقضي يومه من صلاة الفجر حتى صلاة العشاء، وما يقوم به من أعمال طوال النهار. كما قدم بعض المواقع في الإنترنت التي أنشأها المسلمون الجدد للإجابة عن تساؤلات هؤلاء عن دينهم الجديد وكذلك تقديم المعلومات لغير المسلمين.
          وأعتقد أن المحرر فتح المجال لو وجد من المسلمين من يملك ناصية البيان باللغة الإنجليزية ليزيده فهماً للمسائل التي تناولها. ولعل هذا ما سأتناوله في المقالة القادمة إن شاء الله حيث سأقدم الأسئلة التي وجهها إلى عدد من المسلمين ولمحة عن إجاباتهم وإجاباتهن.

صور من حياة الغرب

                                     
في الغرب مئات الجمعيات والمراكز العلمية للبحوث والدراسات المتخصصة في دراسة العالم الإسلامي، فمن هيئات لدراسة أوضاعنا السياسية والاقتصادية إلى هيئات لدراسة أوضاعنا الاجتماعية إلى مراكز لدراسة لغتنا وثقافتنا، ومنها ما هو متخصص بدراسة المرأة وعلى سبيل المثال رابطة دراسات نساء الشرق الأوسط. وهذه الجمعيات والهيئات والمراكز لها تنظيماتها الإدارية والمالية وتعقد المؤتمرات السنوية أو الفصيلة وتصدر الكتب والنشرات وتقدم المنح وغير ذلك.
أليس من الواجب أن ندرسهم كما يدرسوننا؟  أعلم أن مثل هذا التفكير سابق لأوانه في العصر الحاضر لأننا نحتاج إلى دراسة أنفسنا ومواجهة أنفسنا كي ننهض مما نحن فيه. ومع ذلك فهذا لا يمنع أن نلقي نظرات هنا وهناك على أوضاع الغرب من خلال صحافتهم أو إعلامهم وغير ذلك من مصادر المعرفة. وفي هذه السلسلة من المقالات أتخير بعض اللمحات من المجتمعات الغربية أعرضها مع تعليق موجز مما يمكن أن تسمح به مساحة الزاوية.
إتمام عقد الزواج في المسابح أو على شاطىء البحر أو أية أماكن أخرى:
كتب محرر صحيفة التايمز اللندنية في عددها الصادر يوم 27يوليه 1994قائلاً: يمكنك أن ترى عريساً وعروساً يعقدان زواجهما على قمة ساعة بيج بين في لندن.سيكون ثمة أعراس في منحدرات الجبال حيث التزحلق على الجليد ، سيكون الزواج التقليدي من ارتداء الملابس البيضاء الجميلة شيئاً من الماضي.
لقد وافق مجلس اللوردات متأسياً لمجلس العموم للسماح بعقد القران أو إتمام إجراءات الزواج في المكان الذي يختاره العروسان. وذكر الكاتب أن أمريكا قد سبقت بريطانيا في إصدار مثل هذه التشريعات. وتقول إحدى المأذونات ( المسؤولة الرسمية) في عقد الزواجات واسمها آرلين كلين:" ما دام الأمر قانونياً أنا مستعدة لأي لعبة ، وما دام أن عملنا لا يؤذي أحداً . وقد عقدت زواجاً في شاطىء منعزل وكان الجميع عراة بما في ذلك جدّي العروسين . وفي إحدى المرات أجرت عقد زواج لاثنين من هواة الغطس. ويمكن عقد الزواج مثلاً في مسبح عمومي حيث يرتدي الزوجان والحضور زي السباحة ويقف المأذون ليتلو مراسيم الزواج عليهما في تلك الحالة.
وذكر الخبر أن بعض المراسم يتقد الشهود ، أما حضور ولي الزوجة فأمر قد نسيه الغرب منذ أمد طويل، فالمرأة هنا هي التي تزوج نفسها.
فهل هذه التسهيلات من قبيل تسهيل عقد الزواج في أي مكان وعلى أي صورة؟ أو أن الأمر يحمل في طياته تخففاً من المراسيم الاحتفالية؟ ولكن ألا يفقد هذا كثيراً من معنى الزواج من أنه ليس رابطة بين فردين وإنما ميثاق غليظ يشهد عليه الأهل والأقارب والأحباب؟
ليفعل الغرب ما بدا له لكنّي تذكرت الآن بعض أفلامنا السينمائية التي أسقط المؤلفون والمخرجون وكتّاب الحوار ( السيناريو) كثيراً من ملامح الزواج الإسلامي فتتم بعض الزوجات دون ولي المرأة وقد يحضره شهود وقد لا يحضره ، ومع ذلك فهو زواج .
اغتصاب الرجل والقانون:
أصبح اغتصاب الرجل عملاً إجرامياً تصل عقوبته القصوى إلى السجن المؤبد ، وذلك بعد إجراء تعديل على القانون الجنائي والحصول على موافقة الحكومة على التعديل الذي تقدم به اللورد بونسوبي Lord Ponsoby ويعطي هذا القانون الرجل الحق في عدم الإفصاح عن هويته كما هو الأمر مع النساء مما سوف يسمح بتقديم من يتعرضون لمثل هذا العمل للشكوى بعد أن كان القانون لا يعترف بهذه الجريمة. وكان مثل هذا العمل في السابق يصنّف على أنه اعتداء جنسي ولا تزيد عقوبته القصوى على السجن مدة عشر سنين.
وذكر الخبر الذي أوردته جريدة التايمز في عددها الصادر يوم 12 يوليه 1994 أن عدد حالات اللواط المسجلة (غصباً) قد ارتفع من 516 عام 1982 إلى 1255في عام 1992 ، وقد تم إخلاء 88%من هذه الحالات من قبل الشرطة . أما حالات الاعتداء على الرجال التي لم تصل إلى اللواط فقد ارتفعت من 2082 إلى 3119 ،وعالجت الشرطة 82%منها . وذكر الخبر أن مثل هذه الاعتداءات تحصل في السجون وذكرت حالة سجين تعرض للاغتصاب أكثر من مرة من زميل آخر ، وكل ما فعلته إدارة السجن أن عزلت المعتدى عليه لحمايته دون معاقبة الجاني.
وهكذا يكون اللواط مباحاً عندهم كما أباحوا الزنى إذا ما تم بالتراضي،وللزنى إذا ما تم غصباً عقوبة ، أما اللواط فلم يعترفوا به جريمة إلاّ في العقد الأخير من القرن العشرين بينما يُعدُّ هذا العلم محرماً في الإسلام سواء تم بالتراضي أم بدونه وتصل عقوبته إلى الموت. فهل نحرص على أن ننقل إليهم دعوة الله لتطهير المجتمعات البشرية مما أصابها.
أولاً: أطفال مدمنون بالكراك : وباء يجتاح بريطانيا.
        نشرت صحيفة التايمز اللندنية يوم 10يوليو 1994تقريراً أعدّه كل من إيان بريل ولويس روجرز ذكرا فيه أن 160 طفلاً ولدوا مدمنين على الكوكايين النقي خلال العام الماضي، ويخشى الأطباء أن العدد أكبر من هذا وذلك لخروج كثير من الأطفال من المستشفى دون ملاحظة أعراض الإدمان عليهم. وفي أول دراسة لمستشفى لندني على الأطفال المولودين حديثاً أشارت إلى أن نسبة الأمهات اللاتي يستخدمن الكراك وغيره من المخدرات تصل إلى 15%.
          وذكر التقرير أن ثمة بحثاً لم ينشر قام بدراسة حالات تصل إلى 14 ألف طفل ولدوا في أقون بين أبريل 1991 وديسمبر 1992 كشفت أن 14منهم احتاجوا إلى العلاج من الإدمان، ولكن منذ ذلك الحين ازدادت النسبة بشكل كبير ، فأصبح العدد بالعشرات.وصرّح البروفيسور بيتر فليمنج قائلاً:" لقد تفجرت المشكلة في الستة الأشهر الأخيرة، وأنها تسوء أكثر." وتشير التقارير من عدة مستشفيات إلى ولادة كثير من الأطفال وهم في حاجة لرعاية خاصة في وحدات عناية مركز مما يكلف آلاف الجنيهات.
          وأشار التقرير إلى أن كثيراً من الأمهات يمولون هذا الإدمان عن طريق البغاء وخوفاً من أخذ أطفالهن ينكرن تعاطي المخدرات ويصرون على الخروج من المستشفيات بسرعة. وذكر التقرير إلى أن 75%من بغايا مدينة ليفربول يتعاطين الكراك حسبما جاء في تصريح أحد المسؤولين ويشير المسؤول إلى أن الكثير من هؤلاء النساء يرتكبن الفاحشة دون عوازل طبيبة.
          ونظراً لحداثة هذه المعضلة في بريطانيا فإن المسؤولين يتجهون الآن إلى الولايات المتحدة الأمريكية للإفادة من تجربتها حيث يولد حوالي مئة ألف طفل سنوياً مدمنين على الكراك . ويشير التقرير إلى أنه ليس كل الأطفال الضحايا يولدون لأمهات فقيرات ، فهذه فتاة في الثامنة عشرة من عمرها حامل في شهرها الثاني من مروّج مخدرات عمره 43سنة، وهي ابنة رجل دين وتكسب ثلاثين ألف جنيه من البغاء وتصرف كل هذا المبلغ على الكراك الكوكايين.
          يتحدثون باستمرار عن اضطهاد المرأة في المجتمعات الإسلامية ، وقد يصح بعض هذه المعاملة السيئة من أفراد لم يعرفوا الإسلام جيداً لكن لا يمكن أن يصل ظلم المرأة إلى هذا المستوى، فابنة رجل الدين هذه انتقلت خلال السنوات الثلاث الماضية من بيت إلى بيت حتى إن والدها رجل الدين الهادىء توسل إليها أن تعود إلى منزل الأسرة . وقبل ثلاثة أسابيع تعرضت للاغتصاب والضرب حتى أشرفت على الموت واكتشفت أنها حامل، ووجدت من الصعوبة أن تمر بعمليتي إجهاض في سنة واحدة ، وعادت إلى منزل والدها وتركت تعاطي المخدرات.
النساء الشرطيات يتعرضن للمضايقات الجنسية:
        كتب المحرر المحلي لجريدة التايمز في 9 يوليو 1994 تقريراً عن تعرض الشرطيات للمضايقات الجنسية فكتب يقول:" يتعرض ثلثا النساء الشرطيات تقريباً للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل كما أشار استطلاع أُجري في هذا الصدد. وقد وصفت إحدى الشرطيات الخدمة في الشرطة بأنها" الأكثر إثارة جنسياً ، والأكثر رعباً ، وتتميز بالتفرقة حسب الجنس في المجتمع."
          ويقول التقرير أن ستين في المئة من الشرطيات تعرضن للمضايقات الجنسية وأكثر من نصفهن تعرضن للإلحاح للخروج في مواعد مع زملائهن. ويقول الاستطلاع إن المضايقات تتراوح بين الألفاظ الجنسية النابية أو اللمس. وقد طلبت شرطة هامشير من الدكتورة جنيفر براون Jennifer Brown العالمة في علم النفس القيام بإجراء دراسة على أوضاع المرأة في الشرطة واقتراح الحلول المناسبة.
          وهكذا نجد أن الغرب يكتشف أخطاءه ويبحثها بحثاً علمياً وينشر النتائج ولكن الحلول ليست إلاّ في الإسلام الذي لا يقبل مثل هذا الاختلاط الذي يخرج المرأة عن فطرتها. وما زلت أذكر أن مجلة نسائية عربية نشرت تحقيقاً في أعدادها الأولى عن دخول المرأة مجال الشرطة. فهل يعي أولئك الذين يقلدون الغرب في كل شيء أن المرأة لا تصلح للعمل في بعض المجالات المختلطة. ولا بد أن نضيف أن القوم ليس عندهم غَيْرة على العرض ، فهل يرضى المسلم أن تكون له أخت أو زوجة أو ابنة أو عمّة أو خالة وتعمل في هذا المجال وتكون عرضة لمثل هذه المضايقات أو الاعتداءات أو التعليقات التي تخدش الحياء؟



          

الثلاثاء، 22 مارس 2016

ثورة يوليو واختلال قيم المجتمع المصري؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الكتاب: الانفجار الجنسي في مصر ، تأليف ياسر أيوب، الناشر دار سفنكس- القاهرة 1995م
كاتب العرض: علي عطا
جريدة الحياة، العدد 11715 في 19 /3/1995م( 18/10/1415هـ)
    تقديم: هذه مقالة قديمة وجدتها في أرشيفي وقد ضاع الكثير بسبب النقل من بلد إلى بلد ووعود أخلفها مسؤولون غير مسؤولين ولكن الحمد لله ما بقي فيه البركة وهذه المقالة تتحدث عن زمن مضى ولكن فيها العبرة لمن يعتبر بأن حكم العسكر كارثة وأي كارثة ليس في مجال المال والاقتصاد ولكن في المجال الاجتماعي والأخلاقي
          يختلف مؤلف هذا الكتاب مع الرأي السائد الذي يقول إن سياسة الانفتاح التي اتبعتها مصر منذ منتصف السبعينيات هي السبب المباشر وراء تفشي الكثير من القيم السلبية في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة ، سواء على المستوى الفردي أو المؤسساتي، ما أدى خصوصاً إلى تزايد حوادث الاغتصاب وجرائم الزنا ، فالمؤلف يخلص في البحث الذي يضمه الكتاب والذي استغرق إعداده ثلاث سنوات إلى أن يورة تموز (يوليو) هي المسؤولة أساساً عن هذا الخلل.
يضم الكتاب 14 فصلاً يعرض المؤلف خلالها للكثير من النماذج الدالة على تطور الحياة الاجتماعية والقيم الأخلاقية في المجتمع المصري الحديث، ويقف طويلاً أمام مظاهر الارتداد القيمي التي ازدادت في السنوات الأخيرة واتخذت في كثير من الأحيان صورة عدم الاكتراث بعفة الجسد. ومن المظاهر على سبيل المثال: ترك أربع طبيبات شابات لمهنتهن والعمل راقصات في ملاه ليلية، وتزعم أستاذة جامعية لشبكة دعارة وازدياد معدلات حوادث اغتصاب الأطفال في المدارس ودور الحضانة..وهو ما تؤيده إحصائيات المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.
ويشير المؤلف في مقدمة الكتاب إلى أن هذه الظواهر "تمثل واقعاً لن يقبه أو يفهمه كل من اعتاد الكلام والأحلام وتعاطي الحياة والتفكير بوجهة النظر الرسمية أو كل من اعتاد أن يغلق عينيه فلا يرى إلّا ما يريد ولا يسمع إلّا ما يحب..وإنما لن يراه ولن يلمسه إلّا كل من يخرج إلى الشارع من يجيد قراءة دفاتر يوميات الغلابة والأغنياء من يضطر إلى قراة صفحات الحوادث المكررة في الصحف اليومية ليس من أجل التسلية في وقت الفراغ وإنما كمحاولة للتفتيش عن هموم الناس وأحوالهم وحقائق حياتهم."
أزمة الأخلاق هذه التي تعتبر محور هذا الكتاب يرجعها المؤلف أساساً إلى انفتاح أبواب مصر واسعة أمام الأجانب والأوروبيين بصفة عامة خلال سنوات القرن التاسع عشر، فعدد هؤلاء كان لا يزيد على مائة شخص في العام 1800 ووصل إلى 250 ألف شخص في العام 1900م ويشير إلى أن مؤرخي تلك الفترة سواء من الوطنيين أو المستشرقين أجمعوا على "أن هؤلاء الأجانب علّموا المصريين بمختلف طبقاتهم تناول الخمور ومتعة الحفلات الضخمة التي كانت تسمى في ذلك الوقت بحفلات "الباللو" وعلّموهم كذلك ارتداء البنطلون ثم الرقص للمرة الأول على أنغام الموسيقى واستبدال لافتات الخط العربي والآيات القرآنية في حجرات الاستقبال باللوحات الزيتية وأثاث من طراز لويس الخامس عشر، كما أن هؤلاء الأجانب شرعوا بعد استقرارهم في البلاد في فتح الخمّارات والفنادق والمطاعم وبيوت الدعارة، ويوضح المؤلف أن الأمر ازداد سوءاً خلال سنوات الحرب العالمية الأولى حيث استغل بعض القوادين الدوليين قوانين حماية الأجانب وامتيازاتهم وعدم وجود رقابة على الموانئ والمطارات ودفعوا بالكثير من داعرات أوروبا للعمل في مصر وخصوصاً في حي "وش البركة" في القاهرة، ويضيف أن هذه الأجواء ساعدت في انتشار موجة من الأغاني الخليعة والكتب الفاضحة والمسرحيات التي يتضمن حوارها –المرتجل غالباً- الكثير من الألفاظ الصارخة والبذيئة، فضلاً عن تفشي مظاهر عدة للإنجلال الخلقي في الأندية والجامعات وحتى في المدارس الثانية، وكل ذلك استمر رغم إلغاء البغاء الرسمي في العام 1949م وإصدار قانون لمكافحة الدعارة في العام 1951م.
وعندما اندلعت ثورة تموز (يوليو) كان من المبادئ الستة التي أعلنت أنها قامت لتحقيقها، مبدأ إقامة حياة اجتماعية سليمة ويرى المؤلف أن الثورة أهملت جوهر هذا المبدأ تماماً، ولولا ذلك لكان ممكناً تجريف تربة هذه الانحرافات الخلقية ومن ثم ما كان لرقعتها أن تتسع وتزداد حدّة مظاهرها في أعقاب تبني النظام المصري لسياسة الانفتاح ابتداءً من منتصف السبعينيات.
ويتفق المؤلف مع الرأي الذي يقول أن العدالة الاجتماعية كأحد شعارات ثورة 1952 كانت لا تعني أكثر من مجرد مجموعة من الإصلاحات كمجانية التعليم والعلاج مع بقاء الترتيب الاجتماعي كما هو ، معتبراً أن التوجه الاجتماعي للثورة كان الغرض منه سياسياً أكثر منه اجتماعيا.
ويضيف "يبدو أن الثوار الذين تولوا مقاليد الحكم والسلطة تخيلوا أن المصريين كانوا يحيون حياة مثالية ام يكن يعيبها إلّا بعض الأزمات الاقتصادية والعرش الملكي والاحتلال الإنجليزي " ، ويشير إلى أنه بدلاً من أن يكون قادة ثورة "يوليو" على الأقل قدوة للسلوك الاحتماعي القويم فإن كثيرين منهم تورطوا في علاقات حميمة مع بعض أميرات الأسرة المالكة وبعض سيدات الطبقة الثرية في مصر في صفقة استمتع الطرف الأول بنساء كن بالأمس على القمّة في مقابل خروج هؤلاء النساء من البلاد بأموالهن ومجوهراتهن"
ويشير المؤلف أيضاً إلى تورط جهاز الخابرات العامة برئاسة صلاح نصر في فترة حكم عبد الناصر في إدارة شبكة منافية للآداب وتضم مجموعة كبيرة من الممثلات والراقصات كما يذكر رواج روايات إحسان عبد القدوس الذي اكتفى بالحكايات المثيرة عن رجال ونساء الطبقات الجديدة التي زرعتها الثورة في نسيج المجتمع ، ولم يهتم بتعرية الواقع مثلما تعرت بطلاته من فرط الرغبة"، وكذلك إلى ازدياد انتشار الأفلام المليئة بمشاهد الجنس والكتب الخليعة خصوصاً في أعقاب هزيمة 1967، ويضيف أن الناس كانت تتلقى رذاذ ما كان يحدث في القمة وما كان يجري في القاع خلال تلك الفترة فأصبحت مهيأة بعد ذلك لأن تتلقى بلا مبالاة أنباء حوادث وجرائم الاغتصاب التي بلغت أوجها في الثمانينات.