السبت، 29 أبريل، 2017

المحور الثالث الغرب مصدر الخوف ثقافياً


ولئن كان خطر الغرب واضحاً في المجالات السياسية والاقتصادية فإنه أهم وأخطر في الجوانب الفكرية والثقافية فقد كتب الأستاذ بكر بصفر  حينما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش يبشر بالنظام العالمي الجديد قائلاً: "لا أدري أين يجد الحالمون بالنظام العالمي الجديد له أثراً وهم يشاهدون تفاقم هيمنة الغرب على العالم بأقماره الصناعية وبوكالات أنبائه وإذاعاته وبقية وسائل إعلامه التي يذيب بواسطتها ثقافات الشعوب ويهيئها للاندماج في المركزية الثقافية الغربية"، ويقدم الأستاذ بصفر إحصائية لهذه السيطرة فيذكر أن أربع وكالات أنباء غربية تسيطر على 80% من جميع الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام في العالم،  ويسيطر الغرب على المواد الإعلامية الترفيهية والثقافية كما الأفلام والمسلسلات، فشركة (CBS)التلفزيونية الأمريكية توزع برامجها في 100 دولة بينما تعرض البرامج والأفلام التي تنتجها شركة ABC في 60% من تلفزيونات العالم". وقد اتحدت شركة سي إن إن CNNمع شركة التايمز لتصبح بحق إمبراطورية إخبارية. أما في المجال الإذاعي فتتحكم الدول الغربية في 90% من الموجات الإذاعية. ([1])
كتبت مجلة الشرق الأوسط عن الإنتاج السينمائي المشترك الذي تقوم فيه مؤسسات غربية وبخاصة الفرنسية بدفع مبالغ لإنتاج أفلام بين بلدين وقد ظهرت مجموعة من الأفلام في مصر وتونس والجزائر والمغرب ولبنان بتمويل فرنسي. وجاء في المقال وهو غني عن التعليق- ما يأتي: "ووجه [الإنتاج المشترك] بهجوم شديد وصل في بعض الأحيان إلى اتهام المخرج بالعمالة والخيانة على المستوى الثقافي والخضوع للأفكار المغرضة التي يفرضها الطرف الفرنسي (القوي) على الطرف العربي الضعيف والمضطر لقبول شروط الممول.."
وقد ذكر المقال مثال فيلم (وداعاً بونابرت) الذي كان النقد الموجه إليه أنه "تحريف للتاريخ الحقيقي لحملة نابليون والمقاومة التي قابلتها من جانب المصريين لحساب إبراز الدور "الحضاري" الفرنسي المزعوم"([2])
ومن المخاطر الثقافية قيام الغرب بدعم بعض المراكز الثقافية والمعاهد الأجنبية ومن ذلك مركز ابن خلدون الإنمائي الذي كتب عنه الدكتور محمد عبد العليم مرسي قائلاً: "وهناك صنف من الباحثين العرب يضعون أنفسهم في خدمة هذه المراكز ويؤدون لها دور حصان طروادة، عن جهل وسذاجة حيناً، وعن قصد وسوء نية بل عمالة مكشوفة أحياناً أخرى.."([3])
المعاهد والجامعات الأجنبية والمراكز الثقافية
سعى الغرب منذ عهد الاستعمار أن ينشر ثقافته ومبادئه وعقائده، ومن هذه الوسائل تأسيس المدارس والمعاهد الثانوية والجامعات، وكذلك إنشاء المراكز الثقافية التي تقوم أيضاً بتقديم دورات في تعليم لغة البلد الذي تتبعه. ومن أقدم الجامعات في البلاد العربية الجامعة الأمريكية، ولكن ظهر في السنوات الأخيرة تنافس بين الدول الأوروبية فقام الألمان بتأسيس جامعة في مصر، ويسعى الفرنسيون إلى تأسيس جامعة كذلك. وقد كتب فؤاد مطر عن إنشاء الجامعة الفرنسية بأنها بدعم وتأييد من الرئيس الفرنسي الحالي جاك شيراك وإن ظهر أنها مشروع تجاري يقوم به بعض الشخصيات التي وصلت إلى مراكز القيادة والتأثير في المجتمع المصري بهدف توفير فرصة الدراسة للطلاب الذين تخرجوا في المدارس الفرنسية ولا يستطيع بعضهم السفر إلى فرنسا أو الدول التي تدرّس بالفرنسية. ولكن الدعم الفرنسي لهذه الجامعة واضح من خلال تكفل فرنسا بتعيين عدد من الأساتذة ودفع مرتباتهم. والجامعة الأجنبية ليست مجرد مقررات وكتب ولكنها نقل ثقافة بلد إلى آخر فما بالك إذا كانت الثقافة ذات المكانة الأعلى والمتفوق. إن الخطورة كبيرة أن يتكون جيل مستلب فاقد لهويته وانتمائه لأمته وعقيدته.
أما المراكز الثقافية وما تروجه من ثقافة البلد الذي تنتمي إليه فهي أيضاً وسيلة من وسائل نشر الثقافة والفكر الغربيين، وقد علّق الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد على هذا الموضوع حيث قال: "إن طرح هذه القضية بات ضرورياً خصوصاً في هذا الظرف التاريخي المتأزم، لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة، فهناك مخططات يراد تطبيقها ، وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجذيره، وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها وربطها إلى حدودها الفلكلورية وهناك لغات يراد لها أن تظل في دائرة اللغات الميتة المراكز الثقافية الأجنبية المبثوثة في هذه الأيام في أرجاء الوطن العربي تؤدي دوراً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب"([4])
هجرة العقول أو الأدمغة
ألا نخاف من الغرب الذي يستولي على أفضل العقول والأدمغة العربية المسلمة؟ إن الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية والاقتصادية في الوطن العربي كانت مجتمعة أو متفرقة وراء وجود مناخ خانق لا يساعد على نمو الإبداع في الوطن العربي،
وأشارت الدراسة إلى أن العقل العربي ينشأ في الوطن العربي ثم يهاجر إلى أوروبا لاستكمال النمو الإبداع ثم يدخل العقل في مرحلة الإنتاج في ظروف لا يمكن توفرها في البلاد العربية.
إن الضياع الحقيقي للثروة هو غياب العقل عن الإبداع في موطنه وتلبسه هوية أخرى فنحن نقدم دعماً لا محدوداً لدول وتحالفات وننعم نحن بالشقاء الأبدي. ([5])
مؤتمرات الأمم المتحدة ودعم الانحرافات الأخلاقية
لقد واجه الغرب موجة كبيرة من الانحلال الأخلاقي تمثلت في انتشار موجة الهيربيز والإيدز وغيرها من الأمراض الجنسية، كما أن مؤسسة الأسرة واجهت ما يشبه الانهيار حيث انتشر ما سمي "المساكنة" وتقلص عدد المواليد، كما انتشر لديهم الشذوذ الجنسي الذي يطلقون عليه تلطفاً(المثليّة)، وأصبح هؤلاء ينادون بحقوق تماثل حقوق الزواج الطبيعي وخضعت برلمانات العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأمريكية فجعلت الارتباط بين الشاذين قانونياً. ولعل الأمم المتحدة بمؤسساتها المختلفة التي يسيطر عليها الغرب رأت أن العالم الإسلامي مازال يعيش خارج ما يسمى الثورة الجنسية فسعت من خلال مؤتمراتها المختلفة إلى تكريس نشر الرذيلة والفساد. وكان من أول هذه المؤتمرات مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية عام 1995م، ثم جاء بعده مؤتمر اسطنبول وما نادى به
ومن المؤتمرات التي تسعى إلى إشاعة الفاحشة والفساد ما يسمى مؤتمر الشباب الذي عقد في مصر وشاركت فيه عدد من المنظمات الأهلية 6فبراير 1999م حضره 300 شاب يمثلون 120منظمة شبابية من أنحاء العالم وجاء في توصياته: إيقاف آفات التفرقة العنصرية ومرض الخوف من الشباب ، والمطالبة بتعميم التعليم الجنسي بصفة إجبارية وهذا يتضمن المتعة الجنسية والثقة والحرية للتعبير الجنسي والسلوك الجنسي غير النمطي (المقصود به الشذوذ الجنسي واعتباره سلوكاً طبيعياً مختلفاً عن السلوك "النمطي" الذي عرفته البشرية ويتعين على المجتمع القبول به.([6])
التعليم والجامعات الأجنبية والمراكز الثقافية:
سعى الغرب منذ عهد الاستعمار أن يحارب الإسلام من خلال النظام التعليمي، فمن المعروف أن هوية الأمة تظهر في مناهجها التعليمية ولذلك قام الحاكم العام البريطاني بتعيين القسيس دنلوب في منصب وزير المعارف وكان التعليم في عهد كرومر قد أنيط بالقسيس دنلوب الذي يقول عنه محمود شاكر: "فأسند التعليم إلى قسّيس مبشر عاتٍ خبيث هو "دنلوب" " ويضيف: "وجاء الاستشراق الإنجليزي ليحدث في ثقافة الأمة المصرية صدعا متفاقما أخبث وأعتى من الصدع الذي أحدثه الاستشراق الفرنسي". وهذا الصدع هو ربط ثقافة المصريين بالفرعونية.
كما سعى إلى هذه الأهداف من خلال تأسيس المدارس والمعاهد الثانوية والجامعات، وكذلك إنشاء المراكز الثقافية التي تقوم أيضاً بتقديم دورات في تعليم لغة البلد الذي تتبعه. ومن أقدم الجامعات في البلاد العربية الجامعة الأمريكية، ولكن ظهر في السنوات الأخيرة تنافس بين الدول الأوروبية فقام الألمان بتأسيس جامعة في مصر، ويسعى الفرنسيون إلى تأسيس جامعة كذلك. وقد كتب فؤاد مطر عن إنشاء الجامعة الفرنسية بأنها بدعم وتأييد من الرئيس الفرنسي الحالي جاك شيراك وإن ظهر أنها مشروع تجاري يقوم به بعض الشخصيات التي وصلت إلى مراكز القيادة والتأثير في المجتمع المصري بهدف توفير فرصة الدراسة للطلاب الذين تخرجوا في المدارس الفرنسية ولا يستطيع بعضهم السفر إلى فرنسا أو الدول التي تدرّس بالفرنسية. ولكن الدعم الفرنسي لهذه الجامعة واضح من خلال تكفل فرنسا بتعيين عدد من الأساتذة ودفع مرتباتهم. والجامعة الأجنبية ليست مجرد مقررات وكتب ولكنها نقل ثقافة بلد إلى آخر فما بالك إذا كانت الثقافة ذات المكانة الأعلى والمتفوق. إن الخطورة كبيرة أن يتكون جيل مستلب فاقد لهويته وانتمائه لأمته وعقيدته.
أما المراكز الثقافية وما تروجه من ثقافة البلد الذي تنتمي إليه فهي أيضاً وسيلة من وسائل نشر الثقافة والفكر الغربيين، وقد علّق الكاتب المغربي عبد الكريم برشيد على هذا الموضوع حيث قال: "إن طرح هذه القضية بات ضرورياً خصوصاً في هذا الظرف التاريخي المتأزم، لأن كل ما نعيشه ونشاهده اليوم ليس هو كل الحقيقة، فهناك مخططات يراد تطبيقها ، وواقع يراد فرضه وتأصيله وتجذيره، وهناك ثقافات وطنية وقومية يراد طمسها وقمعها وربطها إلى حدودها الفلكلورية وهناك لغات يراد لها أن تظل في دائرة اللغات الميتة المراكز الثقافية الأجنبية المبثوثة في هذه الأيام في أرجاء الوطن العربي تؤدي دوراً ظاهره الرحمة وباطنه العذاب"([7])
التنصير والجامعات الأجنبية وإفساد العقائد والأخلاق
قيام بعض المنظمات التنصيرية في الصومال بتأسيس شركات صغيرة تعمل ليل نهار لترجمة الأفلام الخليعة لعرضها في دور السينما المحلية، وهكذا نرى أن المنظمات التنصيرية قد كشفت بممارساتها اللاأخلاقية واللاإنسانية تلك عن الهدف الحقيقي لحملاتها المركز في بلاد المسلمين والمتمثل ليس بنقل المسلمين من دين إلى دين إنما الهدف قتل المسلمين عن طريق تسميمهم بالأدوية الفاسدة وإفسادهم أخلاقياً بواسطة ترويج أفلام الدعارة. ([8])



1-المسلمون، 4شوال 1411هـ.
1- "من يدفع لمن في الإنتاج المشترك"، مجلة الشرق الأوسط (الأسبوعية) 27مايو 2يونيو1992م
1- المسلمون 9ذو الحجة 1414هـ)


1- الشرق الأوسط، 24شوال 1419هـ
1- عبد العزيز المهنّا، صحيفة الجزيرة العدد 9642 في 5 ذي القعدة 1419هـ (21فبراير 1999م)

1- فهمي هويدي "فضيحة جديدة في إعلان مشبوه للشباب" الشرق الأوسط العدد 7484في 29 شوال 1419هـ (15 فبراير 1999م).

1- الشرق الأوسط، 24شوال 1419هـ
2- عبد الرزاق الشايجي، الوطن (الكويت) العدد 8248 في 14 شوال 1419هـ/ 31 يناير 1999م


الجمعة، 28 أبريل، 2017

التربية بالتلميح ووالدي رحمه الله

كان والدي رحمه الله يردد أبياتاً من قصيدة أو لامية ابن الوردي في الأخلاق دون أن يشرح أو يفصل وفيما أنا أكتب مقالة عن الخمرة باللغة الإنجليزية أحببت أن أطعمها ببعض النصائح الشعبية بعد النهي القرآني والحديثي بأبيات من كلمات ابن الوردي وها هي،وهو ما أسميه من والدي رحمه الله التربية بالتلميح لا بالتصريح
قال عمر بن الوردي المتوفي سنة 749 هـ مخاطباً ولده :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل ... وقل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكر لأيام الصبا ... فلأيام الصبا نجم أفل
واترك الغادة لا تحفل بها ... تمس في عز رفيع وتجل
وافتكر في منتهى حسن الذي ... أنت تهواه تجدأمراً جلل
واهجر الخمرة إن كنت فتى ... كيف يسعى في جنون من عقل
واتق الله فتقوى الله ما ... جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقاً بطلاً ... إنما من يتقي الله البطل
كُتِبَ الموت على الخلق فكم ... فلَّ من جيش وأنفى من دول
أين نمرود وكنعان ومَن ... ملك الأرض وولَّى وعزل
أي من سادوا وشادوا وبنوا ... هلك الكل ولم تغن القلل
أين أرباب الحجى أهل النهى ... أين أهل العلم والقوم الأول
سيعيد الله كلاً منهم ... وسيجزي فاعلاً ماقد فعل
يابني اسمع وصايا جمعت ... حكماً خُصَّت بها خيرُ الملل
اطلب العلم ولاتكسل فما ... أبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المطلوب يحقر ما بذل
لا تقل قد ذهبت أربابه ... كل من سار على الدرب وصل
في أزدياد العلم إرغام العدا ... وجمال العلم إصلاح العمل
جمِّلِ المنطقَ بالنحو فمن ... يحرم الإعراب بالنطق اختبل
انظم الشعر ولازم مذهبي ... في اطراح الرفد لا تبغ النحل
فهو عنوان على الفضل وما ... أحسن الشعر إذا لم يبتذل
أنا لا أختار تقبيل يدٍ ... قطعها أجمل من تلك القبل
ملك كسرى عنه تغني كسرة ... وعن البحر اجتزاء بالوشل
اطرح الدنيا فمن عاداتها ... تخفض العالي وتعلي من سفل
عيشة الراغب في تحصيلها ... عيشة الجاهل فيها أو أقل
كم جهول بات فيها مكثراً ... وعليم بات منها في علل
كم شجاع لم ينل فيها المنى ... وجبان نال غايات الأمل
فاترك الحيلة فيها واتكل ... إنما الحيلة في ترك الحيل
لا تقل أصلي وفصلي أبداً ... إنما أصل الفتى ماقد حصل
قد يسود المرء من دون أب ... وبحسن السبك قد ينفى الدغل
إنما الورد من الشوك وما ... ينبت النرجس إلا من بصل
قيمة الإنسان ما يحسنه ... أكثر الإنسان منه أم أقل
بين تبذير وبخل رتبة ... وكلا هذين إن زاد قتل
ليس يخلو المرء من ضدٍّ ولو ... حاول العزلة في رأس الجبل
دارِ جارَ السوء بالصير وإن ... لم تجد صبراً فما أحلى النُّقَل
جانب السلطان واحذر بطشه ...لا تعاند من إذا قال فعل
لا تل الأحكام إن هم سألوا ... رغبة فيك وخالف من عذل
إن نصف الناس أعداءٌ لمن ... ولي الأحكام هذا إن عدل
قصِّر الآمالَ في الدنيا تفز ... فدليل العقل تقصير الأمل
غِبْ وزُرْ غِبِّا تزد حبَّاً فمن ... أكثر الترداد أقصاه الملل
لا يضر الفضل إقلال كما ... لايضر الشمس إطباق الطفل
خذ بنصل السيف واترك غمده ... واعتبر فضل الفتى دون الحلل
حبك الأوطان عجز ظاهر ... فاغترب تلق عن الأهل بدل
فبمكث الماء يبقى آسناً ... وسرى البدر به البدر اكتمل
***  


شرطة لندن والملابس المحتشمة


        قبل أكثر من عشرين سنة تقريبا اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية ما سمي حينذاك ب "الثورة الجنسية" حيث ازدادت خلاعة الملابس والسلوك، وازداد معها حالات الاغتصاب. وقد اهتم المجتمع الأمريكي لذلك ، ولأن المجتمع الأمريكي -ظاهريا يحترم آراء النخبة المثقفة فقد استضافت إحدى قنوات التلفزيون التعليمية محامية عجوز فتحدثت عن أسباب انتشار ظاهرة الاغتصاب ووجهت اللوم كلّه أو معظمه إلى النساء وأشارت إلى أن ارتداء النساء للملابس الخليعة الفـاضحة يشجع الاغتصاب. وأكدت أن الرجل مهما كان خلوقاً ومكتفياً جنسياً وخرج من بيتـه وصـدمته مناظر العري فقد تدفعه هذه المناظر إلى هذه الجريمة. وأوضحت مسألة غابت عـن المجتمع الغربي حينما خرجت النساء وحدهن ونلن ما زعمن أنه الحرية وهو عدم وجود المحرم فنصحت النساء عموماً ألاّ يخرجن من بيوتهن منفردات بل لابد أن يكون معها محرم. وقد سمعت من علّق على كلام هذه العجوز العاقلة بأنها تريد أن تعود بالناس إلى عهود الأجداد، ووصفت بأنها رجعية.
        ومضت أوروبا وأمريكا لا تلقي بالاً للنصيحة والحكمة من حكمائها كما أعرض فرعون وقومه عن نصح الرجل الذي كان يخفي إيمانه، وكفروا بموسى عليه السلام. وهكذا ازدادت حـالات الاغتصاب في المجتمعات الغربية وضاقت الشرطة ذرعاً بكثرة الحالات وعجزت عن حـماية المرأة(* ). وأخيراً تفتقت عقلية الشرطة في لندن عن حل بأن أصدرت كتيباً تدعو فيه النساء إلى الالتزام بقواعد الحشمة في اللباس لمنع تعرض المنحرفين لهن.
        وقد نشرت الشرق الأوسط خبر صدور هذا الكتيب وقدمت له قائلة:" في وقت تتصاعد فيه باستمرار جرائم الاغتصاب في بريطانيا ليس فقط ليلاً وفي أماكن نائية مهجورة ،بل أيضاً في وضـح النهار وفي الأماكن العامة." ويحتوي الكتيب نصائح كثيرة بخصوص ركوب المرأة في وسائل النقل العامة ، أو السير في الشوارع وغير ذلك من النصائح.
        جميل أن يدرك الغرب فوائد الحشمة وضرورة ابتعاد المرأة عن الخروج وحيدة ، ولكن هذا كله إنما هو اهتمام بعلاج الأعراض دون البحث عن جذور العلة. هذا هو الحياء المصطنع.وأما الحياء الحقيقي فهو الحجاب الإسلامي الذي جاء تزكية للنفس وتطهيراً لها . وقد اقترن الأمر بالحشمة بأوامر أخرى تجعل الاغتصاب أمراً لا يكاد يوجد في المجتمع المسلم الذي يتمسك بإسلامه. يقول الحق جل وعلا:{ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} وأمر النساء بالقرار في البيوت {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
        وليست الحشمة والأدب هما العلاج الوحيد ، فقد أمر الإسلام الرجل بكفالة المرأة غير المسؤولة عن إعالة نفسها والخروج من بيتها إلاّ مضطرة . أما في المجتمع الغربي فالأب يطرد ابنته حينما تبلغ الثامنة عشرة أو قد تسكن معه مقابل أجر، وإذا كان عملها يتطلب الخروج ليلاً فمن الذي يخرج لحمايتها؟
        والحياء الحقيقي في الإسلام يتمثل في أمر النساء والرجال معاً بالغض من أبصارهن وأبصارهم حماية لعفاف المجتمع. فهل لدى المجتمع الغربي ما يوازي هذا؟ وقد كانت صفة الغض من البصر من الصفات التي افتخر بها بعض العرب في جاهليتهم وبخاصة إذا كانت المرأة جارة كما قال عنترة:
                وأغض طرفي إن بدت لي جارتي                 حتى يواري جارتي مأواها.
 إن المرأة بجسدها ومفاتنها سلعة فلا تصح دعاية دون المرأة حتى إطارات السيارات لا تتم الدعاية لها دون المرأة فأين العفة والحياء.
يحتاج المجتمع الغربي للقضاء على الاغتصاب إلى انقلاب شامل ،وما هذه العلاجات التي توصف إنما هي لتسكين الآلام وليست للقضاء على المرض. إن العلاج في الحياء الحقيقي الذي يدعو إليه الإسلام الذي يحاربه الغرب ويزعم أنه رجعية ودعوة إلى القرون الوسطى. أين الدعاة المسلمون لتقديم العلاج للعالم كله وليس للغرب وحده.  




* -نشرت الصحف خبراً عن اغتصاب ضابطة في الشرطة في قطار ليلي في إحدى المدن الأوروبية ، فإذا كانت الشرطية لا تستطيع أن تحمي نفسها فكيف تستطيع غيرها من النساء؟

الخميس، 27 أبريل، 2017

لو كان لنا تقويم محايد للجامعات

دعيت قبل مدة من قبل المجلس الثقافي البريطاني في الرياض لحضور محاضرة عن تقويم الجامعات السعودية بالتعاون مع جهات بريطانية، وكان مما ذكره المحاضر أن وزارة التعليم العالي قد أنشأت هيئة أو إدارة لتقويم الجامعات وأن رئيسها الأعلى (انظروا غرامنا بالألقاب الرنّانة) هو وزير التعليم العالي (ولم ينس المحاضر أن يقول معالي ..) فسألته في نهاية المحاضرة كيف يكون وزير التعليم العالي هو رئيس الهيئة، فيكون هو المقوِّم والمقوَّم؟ إن تقويم الجامعات في كل دول العالم تقوم به جهات غير حكومية ومستقلة وخاصة. إن هذا بداية الفشل.
 وفي هذه الرحلة (برنامج الزائر الدولي للقادة حول التعليم العام والتعليم الديني) التقينا بشخصيات
أمريكية تحدثت عن تقويم التعليم العالي واعتماد الجامعات في أمريكا، وكان اللقاء الأول في جامعة لويفيل بولاية كنتكي والثاني في مدينة بوسطن حيث التقينا بثلاث سيدات في مكتب خاص لتقويم الجامعات الأمريكية.
وهذه الهيئة مستقلة وغير حكومية وغير ربحية وتحصل على التمويل من التبرعات ومما تدفعه الجامعات من رسوم للحصول على الاعتماد، ولا تظنوا أنهم إن دفعوا الرسوم كان التقويم في صالحهم،لا فإن هذه الجهة ترسل عدداً من الأشخاص من رؤساء جامعات وعمداء وأساتذة لهم باع في التعليم العالي وبعد الحصول على تدريب معين في عملية التعليم يقومون بالاطلاع على أوضاع تلك الجامعات ثم يقومون بزيارة ميدانية مدتها أربعة أيام لا يتقاضون فيها فلساً أحمر ولا أصفر غير تكاليف السفر والإقامة فيقابلون الأساتذة والطلاب والمسؤولين في تلك الجامعة ويطلعون على مجريات الأمور ويكتبون تقريرهم بعد نهاية الرحلة.
والمطلوب من الجامعات أن تقوم بكتابة تقرير من مائة صفحة عن أوضاعها كل خمس سنوات، أما اللجنة يكون عملها كل عشر سنوات ولكنهم قد يحتاجون أحياناً للمتابعة أو السفر خلال العشر سنوات إذا جد جديد في تلك السنوات العشر أو بعد أن يطلعوا على تقرير الجامعة الذي تقوم
نفسها فيه وهو تقرير الجودة كما يسمى.

وأمريكا قد قسمت إلى عدة مقاطعات تتولى تقويم الجامعات في تلك المقاطعة كما تقوم بعض هذه المكاتب الإقليمية تقويم الجامعات الأمريكية في الخارج للحصول على الاعتماد الأكاديمي. وهناك ورش عمل مستمرة للاطلاع والتدريب على آخر المستجدات في عملية التقويم
 وفي أحد اللقاءات قلت لهم هل سمعتم أن الأستاذ يكون موجوداً أثناء تقويم الطلاب لهم، فتقول الأستاذة للطلاب لا شك أنكم ستكتبون عني كلاماً جيداً، ألست استاذة جيدة، وربما أغرتهم بالعلامات أو غير ذلك، فقالوا إن مثل هذا الأمر لا يحدث في جامعاتنا، وهذه خيانة للأمانة من قبل الأستاذ.
 وهناك تفاصيل كثيرة في مسألة الاعتماد الأكاديمي سأذكرها إن شاء الله في تقرير أكتبه بعد أن يستقر بي المقام في الرياض أو المغرب أو بريطانيا إن شاء الله.

        وأعود إلى جامعاتنا فهل يمكن أن تنشا في المملكة مؤسسة غير ربحية ومستقلة تقوم بتقويم جامعاتنا تطلع على كل صغيرة وكبيرة في الجامعات من تعاميم مدراء الجامعات إلى المناهج (الملفقة) لأنه لا يوجد لدينا كتاب جامعي للمواد المختلفة وتطلع على ما يقدمه الأساتذة من معرفة أو على اختبارات الطلاب أو غير ذلك، هل يمكن أن تطلع تلك اللجنة على ما يحصل عليه مدير الجامعة وكبار أعوانه من ميزانية الجامعة تخسف بالبحث العلمي لأن سفرات مدير الجامعة تستهلك ثلاثة أرباع ميزانية البحث العلمي؟

وقريباً من هذه المؤسسة استمعت إلى تقرير في الإذاعة الأمريكية العامة NPR أن الكونجرس الأمريكي (مجلس ممثلي الشعب الأمريكي) لديه لجنة لمراقبة الجامعات الحكومية التي تنفق عليها الولايات والحكومة الفيدرالية فتبحث في نفقات الجامعات ورواتب الأساتذة والرسوم التي يدفعها الطلاب وتقدم نقدها للجامعات وأعتقد أن على الجامعات أن تأخذ به.

اقتراح تعديل منهج دراسة السيرة

خطاب كنت قد أرسلته إلى رئيس قسم الدعوة والاحتساب أقترح تعديلاً في
منهج دراسة السيرة النبوية، وكالعادة كان التجاهل وعدم الرد وفيما يأتي الخطاب
الذي بعثته في 17 ربيع الآخر عام 1408هـ

فضيلة رئيس قسم الدعوة والاحتساب    رعاه  لله

أحمد الله الذي منّ علي بتدريس سيرة  المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وأشكرك على ثقتكم.
 لاحظت أن منهج هذه المادة لطلاب المرحلة الجامعية والسنة التأهيلية يخلو من ذكر علاقة المسلمين باليهود عدا ذكر الصحيفة التي كتبها الرسول صلى الله عليه وسلم بين المسلمين من مهاجرين وأنصار واليهود ومن بقي على الكفر من أهل المدينة. ألا يستحق هذا الموضوع أكثر من هذه الإشارة؟

تميزت علاقة اليهود بالإسلام والمسلمين بعدة أمور

1-خيانة العهد والغدر.
 2-    الدس والتشكيك.

3-الجدال.

4-إنكار الحق والميل إلى الكفر والباطل.

وقد وردت آيات كثيرة توضح هذه الأمور ولنذكر بعضها.

1- (لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) (البقرة 82)

2- (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) (البقرة 120)
 3-(سيقول السفهاء من الناس ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) البقرة 142

4- (ومن الذين هادوا سمّاعون للكذب سمّاعون لقوم آخرين لم يأتوك، يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنة فلن يملك له من الله، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)(المائدة 41)

والأمثلة كثيرة وأنواع ووسائل عدائهم عديدة لا يمكن الإتيان عليها في هذه العجالة كما أود أن أعرض اقتراحاً أن يأخذ الأستاذ في تدريسه بالأسلوبين الموضوعي والتسلسل التاريخي فيدرس للطلاب موضوع اليهود وحدة واحدة، وموضوع المغازي كوحدة واحدة، وهكذا، مع إعطاء إطار عام لتسلسل أحداث السيرة حتى لا يضل الطلاب.

أدعو الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وأن يجعلنا هداة مهتدين . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   

                 مازن صلاح مطبقاني


كلمات عن الاختلاط ومعرفة الغرب الفاجر

رأيت نقاشاً حاداً في منتدى بناء حول موضوع (الاختلاط) وأعرف أن القول والأقوال والكلام قد كثر في هذا الأمر ولما أعرف أنني لست من أهل الكلام الشرعي قررت أن يكون تعقيبي كما يأتي:
 لست من أهل العلم الشرعي فبضاعتي مزجاة وأقل، ولكني عرفت أشياء من حياة الغرب وما تفننوا فيه من اختلاط الرجال بالنساء حتى كان الرجل السبعيني يزني بسكرتيرته ويفتخر بذلك ويشكر ضيوفه أن تأخروا قليلاً، هذا الغرب الفاجر هو الذي يريد لنا أن نسير على خطاه ويفرح لنا ويصفق إن قلدناه وهو في داخله يسخر منا ويعرف أننا كنّا على صواب حين تمسكنا بثوابتنا، أراهم يتحدثون عن مشروع الابتعاث وكأنهم يقولون وجئنا بأولادكم لنعلمهم ونصنعهم على أعيننا..القضية والله ليست في المماحكة الفقهية ولكن في الواقع الغربي، وكأننا لم نقرأ أسامة بن منقذ حين وصف الصليبيين وموقفهم من المرأة وانعدام الغيرة عندهم وقد وصلوا إلى تبادل الزوجات حتى رئيس وزراء دولة يصرح لضيفه إن كان يريد زوجته، فتكتب الصحف الإنجليزية تسخر من رئيس الوزراء وتقول له ما قلته أنت مازحاً يفعله الشعب الإيطالي، وكتبت الصحف الإنجليزية تفتخر أنهم يفعلونه وقد أنشأوا لذلك مواقع ومواقع وهناك شوارع في روما وباريس وغيرها لمثل هذا
القضية ليست اختلاط أو لا اختلاط القضية هي العفة والأدب القرآني في النظر إلى المرأة وفاحشة الزنا والعجيب أن القرآن حذر من القرب منها ولم يحذر من فعلها وهو أوقع وأقوى كما كان النهي وتحريم الخمر حين قال فاجتنبوه وفي الأخير فهل أنتم منتهون فقال المؤمنون أطهر جيل مشى على الأرض (انتهينا يا ربنا انتهينا) 

الأربعاء، 26 أبريل، 2017

موقف الأوروبيين النصارى من قضايا المسلمين


        كنت أكتب مقالة أسبوعية لصحيفة المدينة المنورة في الفترة من عام 1412هـ حتى عام 1420 هـ تقريباً، وفي هذه الأثناء أعددت هذه المقالة حول بعض مواقف الأوروبيين من المسلمين وفيما يأتي هذه المواقف.

موقف الأوروبيين المسيحيين:

        كنت أبحث عن أبيات الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه التي قالها في غزوة مؤتة يتعجب من تردده فرجعت إلى كتاب الإسلام دين ودولة ونظام تأليف عبد الحي القمراني، فوجدته ينقل نصا من كتاب أحمد أمين يوم الإسلام ص:120 وفيه يقول أحمد أمين:
        "الحق أن موقف الأوروبيين المسيحيين عجيب، فهم إذا علموا أن شعبا نصرانيا عُذّب أو أهين ثارت ثورتهم، أما إذا علموا أن المسلمين عُذّبوا وأهينوا لم تتحرك شعرة فيهم، خذ مثلا هذا الذي كان بين الأرمن والمسلمين فقد تعدى الأرمن على المسلمين وعذبوهم وقتلوهم فلم يتحرك الأوربيون لنصرتهم، تعدى المسلمون على الأرمن وعذبوهم وقتلوهم فثارت ثورة الأوربيين"اهـ
        أليس هذا ما يحدث اليوم من الصرب المسيحيين؟ ألم تزل أوروبا تقف متفرجة على القصف بالمدفعية ينال المسلمين منذ أكثر من شهرين ولا نسمع إلا كلاما عن المقاطعة والاقتصادية والمقاطعة الرياضية، أما أن يكون عملا جاداً فلم يقرر الأوروبيين بعد عمل شيء، أين الرحمة والإنسانية والعدالة والإخاء الإنساني؟ هل هذا كله كلام في كلام؟

نائب أمريكي يتحدث عن جرائم الصرب:

        أدرت مفتاح المذياع قبل أيام وكان الوقت بعد منتصف الليل (25/12/1412هـ) فإذا بمذيع الإذاعة البريطانية يتحدث إلى نائب جمهوري أمريكي ويسأله عن البوسنة الهرسك فسمعت عجبا. كان النائب يتحدث بحماسة عن غضب الشعب الأمريكي من أعمال الصرب الإجرامية، ويقول إن ما يفعله الصرب لا يعد حربا مشروعة، بل إنها جريمة كبرى تهدف إلى إبادة أقلية دينية. وأضاف بأن الشعب الأمريكي يطالب حكومته أن تسرع إلى التدخل العسكري لإيقاف جرائم الصرب، فليس من الإنسانية أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الأعمال الوحشية.
        كدت أعتقد أن هذا النائب مسلم أخذته الغيرة على أبناء دينه ولكن تذكرت مجلس النواب الأمريكي ليس فيه مسلمون بعد (وأرجو أن يصبح لهم وجود قريبا)، والإذاعة البريطانية حريصة -كما يزعمون- على تقديم وجهة النظر الأخرى، أسرعت فاستضافت نائبا آخر وسألته: هل هذا النائب يتحدث باسمه شخصيا أو باسم أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب أو باسم الحكومة؟ فرد النائب الثاني بأنه يتحدث باسمه شخصيا، وأضاف بأنه الحكومة الأمريكية لا تنوي التدخل العسكري، وقضية مسلمي البوسنة والهرس ليست من أولويات الرئيس بوش فهو مشغول بالحملة الانتخابية.
        لقد شعرت بأن النائب الثاني قد نجح في إزالة كل أثر طيب قد تركه النائب الأول. هذا أسلوب فيه ذكاء حيث لا يمكن أو يوجه اللوم للإذاعة البريطانية بالتحيز، لكن ما فعلته هو التحيز بعينه حيث كان بالإمكان أن يكون النائب الثاني ممن يؤيد ما قاله النائب الأول فيقوى الأثر لدى المستمع. المهم أين الذين يدرسون الإعلام الغربي وما يفعله بقضايا المسلمين؟ وقد أخبرني الأخ الزميل إسماعيل نزاري أن موقف الذي تبناه وسيلة الإعلام هو آخر ما يلقي على المستمع أو المشاهد فهل هذا كذلك يا إذاعة لندن؟

جائزة فرنسية للوقاحة:

        طلعت علينا جريدة "الصباحية"(صدرت في أثناء حرب الخليج الثانية التي احتل فيها العراق الكويت) بعنوان كبير (مانشت عريض)"الأدب المغربي يفوز بجائزة الوقاحة: أكاديمية فرنسية تكرم أديبين عن أعمالهما الخارجة" في 21/6/1412هـ.
        قرأت الخبر وعجبت كم ظُلِمَ الأدبُ المغربي بمثل هذا الكلام، وانتظرت أياما لعلي أجد من الأدباء المغاربة من يرد على الصحيفة على هذا الاتهام الباطل، بل كانت الجريدة تستحق أن يرفع ضدها شكوى، فالأدب المغربي أدب إسلامي ينطلق من عقيدة الإسلام ومبادئه، يدعو إلى العفة والطهر والقيم الرفيعة أما هذان (الأديبان!!) فخارجان عن الأدب؛ لأنهما يدعوان إلى الرذيلة والزنا  والفجور. وإذا كانا كتبا كلاماً سيئا وقحا فلماذا التكريم؟ إنهما يستحقان العقوبة، ولكن إمعانا من الفرنسيين في تشجيع هذا (الأدب!!) الهابط أقام القنصل الفرنسي في الرباط حفلا لتكريمهما، وطالب أحد الأديبين أن تقوم بلادهما بتكريمهما.

        وتساءلت أين تعلم هذان (الأديبان!!) هذه الوقاحة؟ أليس من البلاد التي انتشر فيها السفاح والزنا والفجور، بلاد الاغتصاب والزنا.... والبلاد التي  ظهر الهربز والإيدز و (الإفرنجي) (السفلس)، البلاد التي يغنّى فيها مغن مشهور على لسان شاب بأنه كلما جاء يخطب فتاة يقول له أبوه إنها أخته ولكن أمه لا تدري، فيضيق ذرعاً أنه لا يجد الفتاة المناسبة، فيذهب إلى أمه ليشكو لها فتقول له لا يهمك ما يقول أبوك فحتى أبوك ربما لم يكن أباك، والبلاد التي تؤمن بالسيطرة على ثروات الشعوب  وتسعى إلى طمس الثقافات الأخرى وتنشر ثقافتها بالقوة والهيمنة، إن الوقاحة  في الحقيقة (وقاحات) وهذه واحدة منها وقديما قيل (في الحديث) (إذا لم تستح فاصنع ما شئت)