الأحد، 20 سبتمبر، 2015

الوداع المؤلم وداع أبي رحمه الله

تحدثت عن وداعات في حياتي ولكن الوداع الذي كان الأشد إيلاماً فما زالت لحظاته ماثلة أمامي ناظري وهو عندما ودّعت أبي وهو مسافر إلى بريطانيا للعلاج فكان منظره يوحي بأنه لن يعود إلى المدينة المنورة، وكان حزن تلك اللحظات يؤكد أنه الوداع الأخير حتى إن تلك اللحظات الصعبة كانت تمهيداً لما حدث بعدها من علمنا بخبر وفاته رحمه الله بعد العملية الجراحية التي أجريت له في القلب.
ودّعت أبي في مطار المدينة المنورة ...ووداعي لأبي ليس كأي وداع آخر ... لقد كنت قريباً إليه رحمه الله قرباً خاصاً، وسأبدأ من السنوات الأولى فقد استقبلني بحب كبير واختار لي اسماً لقبيلة عرفت بالعزة والمكانة بين العرب فهي قبيلة مازن وكان يردد بيت الشعر الذي يدل على ذلك:
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي بنو اللقيطة من ذهل بن شيبان
أحبني رحمه الله وكان كريماً في التربية بل أعتقد أن له فلسفة خاصة في التربية أو إنها كانت بعد نظر وعمق فكر وفراسة... لا أدري كان يعطيني من الثقة ما لا يمكن أن أتخيله. وعلى الرغم من قوة شخصيته والمهابة التي أعطاه الله إياها لكنه كان رحب الصدر يسمع للنقاش والرأي المخالف لرأيه بل كان يعجبه أن يكون لأبنائه رأياً...
عدت من المدرسة ذات يوم وكنت في الصف الثالث الابتدائي منتقداً أن المدرسة كلّفت أستاذ التربية البدنية بتدريس المواد جميعها، فما كان من أبي رحمه الله إلاّ أن حضر إلى المدرسة في اليوم التالي ليخبر المدير بما قلت، فاستدعاني المدير لأقول هذا الرأي أمام الأساتذة... ثم شرح لي أن الأستاذ في الأصل مؤهل لتدريس جميع المواد... فهل بربكم هناك أب يسمع أو يسمح لابنه أن ينتقد المدرسة ثم لا يكتفي بذلك بل يشجع ابنه على أن يقول رأيه أمام الجميع؟ أين نظريات التربية التي ندرسها ونفخر بأننا ابتعثنا المئات أو الآلاف لدراستها في الغرب من هذه التربية الرائعة...
وكان يصر على أن أحمل هدية بعد ظهور النتائج لأستاذ الفصل لتربتي على أهمية العناية بالأستاذ وإكرامه... لقد كان مطمئناً إلى مستواي العلمي وواثقاً بنزاهة المعلمين، وما كان في أيامنا من يشكك في تلك النزاهة ... لقد خربت كثير من الضمائر بعد ذلك الزمن.
وبعد عودتي من أمريكا بدأت الكتابة الصحفية بمقالة في صحيفة المدينة المنورة بعنوان (عندما تصبح القيم فريسة للحياة المادية) ثم تجرأت وبعثت بمقالة إلى مجلة المجتمع بعنوان (مشاهدات عائد من أمريكا: وحيث ضاعت الروح) فنشر فتجرأت وأرسلت مقالة أخرى ثم ثالثة...وفي يوم من الأيام استشهد الأستاذ أحمد محمد جمال رحمه الله ببعض ما قلت في تلك المقالات. فقال لي والدي رحمه الله هذه شهادة مهمة من كاتب كبير لكاتب مبتدئ مما يدل على أنه قرأ ما كتبت وأعجبه... لم أفهم معنى تلك الإشارة حتى دخلت سلك التدريس الجامعي الذي يعتني بمثل هذه الاستشهادات (يسمونها الاستشهاد العلمي) –هذا في الجامعات الراقية وليس في الجامعات العربية عموماً-  
ثم كانت لي زاوية في ملحق المرأة بصحيفة المدينة المنورة بعنوان (كلمة رجل) فكان يعجبه العنوان، وكان رحمه الله ينظر إلى ما وراء الألفاظ، وكان يقرأ ولا يعلق ولكن نظرات الإعجاب والرضا لم يكن صعباً ادراكهما في لهجته أو نظراته.
وفي يوم من الأيام كنت أسير معه في أحد شوارع المدينة فقال لي لقد أخطأت – والمجتمع أيضاً مخطئ-حين كنت أصر على أن تكون طبيباً أو مهندسا، فالطبيب يمكن أن يعالج حتى عشرين مريضاً في اليوم، ويصبح العدد مائة وعشرين مريضاً، ثم يتكرر المرضى أنفسهم في الأيام التالية، والطبيب يعالج أمراض البدن أما الكاتب أو المفكر أو المصلح فيكتب المقالة فيقرأها عشرات الألوف، فالكاتب أبعد أثراً وأكثر نفعاً وأضاف إن صاحب الكلمة المكتوبة تبقى بعده أجيال وأجيال.
لقد كان وداعاً صعباً وإني أعترف أنني لا أحيد التصرف في هذه اللحظات حيث إنني أنسحب بسرعة ولا أنظر إلى الخلف لأشير لمن أودع، ويظن المودع أنني سرت مسرعاً لا أريد أن أراه مرة أخرى، ولكن الأمر فيما أعتقد أنني أفقد القدرة على التركيز في تلك اللحظات فأهرب بسرعة من المكان. ولكن منظر تلك اللحظات مازال ماثلاً أمامي وهو يدخل مبنى المطار أتخيله كأنه أمامي اللحظة.
وكلما تذكرت والدي –وكثيراً ما أتذكره-أتساءل هل كان موجوداً حقاً... هل كان لي أب يملأ عليّ الدنيا وكان قريباً مني وكنت قريباً منه حتى إنني في لحظات كنت أتخيل صعوبة الحياة بدونه أو حتى استحالة الحياة بدونه.
لقد كان لوالدي رحمه الله بصمات في حياتي لا يمكن أن أنساها، فهو الذي قادني إلى عالم المؤتمرات وهو الذي لم يدخل جامعة ولم يحضر المؤتمرات وربما لا يعرفها حقيقة. فقد اتصل بي أستاذ جزائري كبير هو الدكتور أبو القاسم سعد الله –كان مناقشاً لي في رسالة الماجستير وأسهم في إرشادي وتوجيهي في أثناء البحث-ليخبرني بأن المجلس الشعبي البلدي في قسنطينة بالجزائر سيعقد مؤتمرا بمناسبة يوم العلم وبإمكاني أن أتقدم بموضوع وسيوجهون لي الدعوة. وراسلتهم، وكانت الرسائل عبر البريد –يصل بعضه وكثير منه كان يضيع-فجاءتني الدعوة من خلال برقية وحتى إني ذهبت أنا ووالدي لتسلم البرقية. وهنا قال لي لا تنتظر أن يرسلوا إليك التذكرة، إن لم يكن معك قيمتها فاقترض مبلغا واشتر التذكرة وسافر... لم يكن في ذلك الوقت عوائق ضد سفر المحاضر على حسابه، لكن لم يكن متخيلاً أن الجامعة ترسلني على حسابها-فسافرت وشاركت في المؤتمر، ودعيت إلى المؤتمر في السنة التالية، ولقيت باحثاً من تونس فدعاني إلى حضور مؤتمر في تونس. فحضرت ثلاث مؤتمرات قبل أن أحصل على الدكتوراه وألقيت محاضرة عامة في النادي الأدبي قبل حصولي على الدكتوراه فلا نامت أعين الكسلاء... المثبطون الجهلاء....



السبت، 19 سبتمبر، 2015

الموقف من العلماء والحوار والحرية والاستبداد

.   س: ما رأي الدكتور مازن في تسفيه العلماء في المنتديات؟ كابن باز وابن عثيمين والفوزان والبراك!! وذلك من قبل بعض كتاب المنتديات (المجهولي الهوية والخلق والعلم) الجواب: يزعجني هذا ويؤلمني ولكني لا أتعجب منه أولاً أن كثيراً من الذين يقومون بهذا الأمر كما قلت من مجهولي الهوية والخلق والعلم. وثقافة الشتم والسب والطعن ليست من الإسلام في شيء فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن طعّاناً ولا لعّانا ولا الفاحش البذيء فهم بسلوكهم هذا خالفوا الأخلاق الإسلامية. وكما قال الشاعر (كل إناء بما فيه ينضح) والرد على السفهاء إليك بعض الأشعار التي جمعتها قبل أيام:
(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(
ذا نطق السفيه فلا تجبه .. فخير من إجابته السكوت 
فإن كلمته فرجت عنه .. وإن خليته كمدا يموت

وقال أيضا 
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الاحتراق طيبا

وقال أيضا 
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم .. إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف .. وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسْد تُخشى وهي صامتة؟ والكلب يـُخسَا لعمري وهو نباح


//
في التسامح والخلق الكريم, ولين الجانب مع الآخرين //

إذا سبني نذل تزايدت رفعة ***** وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة ***** لمكنتها من كل نذل تحاربه
ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني ***** كثير التواني للذي أنا طالبه
ولكني أسعى لأنفع صاحبي *** وعار على الشبعان إن جاع صاحبه
يخاطبني السفيه بكل قبح واكره أن أكون له مجيبا


س:هل نقبل العلم والفتاوى والنقد من مصادر مجهولة، أم نكتفي بالمصادر الأصيلة (قران وسنة وعلماء!؟
الجواب: عند العلماء أن المصدر المجهول أو إسناد الرأي إلى مجهول يسقطه، بل إن علماء الحديث عندما يريدون تجريح الراوي يقولون: إنه مجهول. فلا تؤخذ الفتوى إلاّ من عالم ثقة. ولعلك تذكر الحديث عن انتزاع العلم بموت العلماء فيستفتي الناس جهالاً فيضلونهم.
السؤال: يقول العالم المصري أحمد زويل: طريق الإبداع في الغرب قصير، فالسفر لمؤتمر لا يحتاج أكثر من نصف ساعة، بينما طريق الإبداع لدينا طويل، فالسفر لمؤتمر يحتاج لأشهر واثني عشر توقيع!! ثم يقول: نحن العرب مسرفون في استخدام كلمة مبدع، فالجميع عندنا مبدعون مع أننا نقف في آخر الطابور!! ما تعليقك حفظك الله؟ الجواب: صدق والله الدكتور أحمد زويل بالنسبة للشق الأول فطريق الإبداع طويل عندنا ومليء بالحواجز والعراقيل ولا ينبؤك مثل خبير فقد عانيت عمري كله مع هذه العقبات والعراقيل وكم واحد دعوت عليه أن (شلّت يمينه) حين يرفض لي طلباً أو يحفظ المعاملة في الدرج أو لا يرد على طلب. لا يعني أن أقول إنني مبدع، ولكن لأقول لك إن الإبداع يُقتل والهمة تحبط والطموح يغتال ووووو إلى آخره، وقد قلت لأحد من يعمل سكرتيراً قل لمسؤولك أنني لا أراجع معاملة في البلدية ما دام الطلب أمامه في النت فليجب وبسرعة بالموافقة وإن رفض فليعطني السبب. وبعد أن أخرج من الجامعة أقول كم باقي ما في نفسي إن شاء الله.
     أما أننا نكثر من استخدام صفة مبدع ونطلقها على من لا يستحقونها فربما يكون مفيداً كما يقال للمريض سليم عند العرب تيمناً أن يشفى فلعل وصفنا لأناس بأنها مبدعون وهم غير ذلك فلعلهم يعملوا فعلاً ليكونوا مبدعين.
س: متى نرى برامج ماجستير ودكتوراة مقننة المدة ، بعيدة عن روتين النظام (مجلس قسم وكلية وجامعة....الخ) الذي يقتل الطالب والبحث والمشرف؟؟
الجواب: هذا سؤال كبير ، عندما توسد الأمور إلى أهلها. قال لي أستاذ عراقي أنه قابل أستاذاً بريطانياً وكان الطالب يرغب في الالتحاق ببرنامج الماجستير في جامعة كامبريدج البريطانية فقال له البروفيسور آربري لقد قبلتك في البرنامج اذهب وأحضر أوراقك. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم يصف المسلمين (يسعى بذمتهم أدناهم) يعني الأستاذ يمكن أن يقترح على القسم قبول طالب فيلبي القسم طلبه لأنه يعرف أن الأستاذ لن يرشح إلاّ الطالب المتميز. ويعرف الأستاذ أن طالبه سيدرس مع أساتذة آخرين فإن لم يكن مستواه متميزاً رفضوه. يا أخي لا تنكأ الجراح إن تذكر أحوالنا وقيمة الأستاذ تصيبني بالكمد والاكتئاب المرضي. وفي الأخيرة أقول خليها على الله


س: نظراً قربك من جيل الشباب، كيف ترى المهارات الحوارية لدى شباب الأمس وشباب اليوم؟ السلبيات والإيجابيات والتطوّرات بين الأجيال السابقة والحالية؟
الجواب: الحال من بعضه كما يقولون بعامية أهل الحجاز يا أخي المهارات الحوارية تأتي من مجتمع منفتح وقوي وجريء فلا جيلنا ولا جيلكم يتمتع بالمهارات الحوارية الحقيقية، ولا توجد هذه المهارات إلاّ عندما نتخلص من الخوف والرعب والجبن
س: طاف د. مازن كثيراً من البلدان، وتعرّف إلى كثير من الشعوب والثقافات وبخاصة فئة الشباب ... فهل لك أن تضع بعض نقاط المقارنة بين الشباب هناك، وشبابنا السعودي هنا؟ فـدائما ما نعاتب وتُستصغر جهودنا بسبب المقارنة غير السوية في نظري مع شباب الدول الأخرى حيث المقارن لا يرى إلا الأسوأ فينا ... والأفضل  في غيرنا ... حتى الأفضل لم يعاين مباشرة بل تم نقله فلان عن علان فـهل نستحق حقاً كل هذا التهميش؟ حيث أعرف أن هدف المقارنة الوصول للأفضل ... لكن قومنا يطبق هذه القاعدة بالمقلوب.
الجواب: لدى شبابنا كثير من المزايا والصفات الحسنة، وإن كان ينقصه الجدية وتنقصه القدوة ومن الصعب الحديث عن مثل هذه القضايا دون دراسات ميدانية. حظي أن أدرس مادة من متطلبات الجامعة يأخذها الجميع بالإكراه ولديهم تصورات عن أساتذة الثقافة الإسلامية بعد عدة تجارب مع أساتذة آخرين. فإن تشكلت لديهم صورة سلبية فمعنى ذلك أنك ستعاني من تصورات غير حقيقية. وقد تعاملت مع الشباب وهم أنواع فهناك شباب تراهم في الحج يقومون بعمل لا يقوم به كبار السن، وتجد الشباب في كارثة جدة وقد بذلوا ما دل على تربية رائعة. لكني أعود فأؤكد على ضرورة التربية الصارمة للشباب وحبذا لو كان عندنا خدمة الوطن سنتين يتخللها بعض التدريب العسكري فإننا أمة مستهدفة وبلادنا تحتاج إلى سواعد أبنائها ولن يدافع عنها حقيقة إلاّ أبناؤها.
     لا يا بني لا تستحقون التهميش ولكن أتذكر دائماً أنهم يقولون عن أن المرأة لم تحصل على حقوقها، فأتساءل وهل نال الرجل حقوقه كاملة حتى نطالب بحقوق المرأة. فإذا كان الرجل يعاني من رئيسه ويعاني من الروتين ويعاني من جندي المرور ويعاني من السيارة القادمة من اليمين أو الذي يريد أقصى الشمال من أقصى اليمين ويضرب بوجودك عرض الحائط كيف يعود إلى البيت ويكون سوياً مع أهله. والشباب لا يريد أن يهمّش ومن هو أكبر منه أشد تهمّشاً وإهمالا فما ذا تريده أن يفعل. ولكن لا ينبغي أن نستمر في هذه الدوائر المفرغة على كل إنسان أن يقوم بدوره مهما كان الوضع.
سؤال: تحليل في الواقع: لدي قريبان درسا في الخارج ... أحدهما في دولة غربية و الآخر في دولة عربية ... لمّا عادا ... بان تأثير ثقافة البلدين على طريقتهما في الحوار >..
صاحبنا الأول لا يدع فرصة لمن حاوره بأن يبين وجهة نظره كاملة ، و إذا ما عورض 
أنهى الحوار بـ ( شتيمة ) و أننا لا نفهم و أغبياء و معقدين ... فإذا ما تحاور مع غربي: أمريكي / بريطاني / كندي .. نراه مراعياً لكل تفاصيل أدب الحوار 
أما صاحبنا الآخر ... فقد كان فجاً في التعامل حتى اليومي ... لكن بعد عودته 
لن أقول أصبح محاوراً بارعاً ... لكن أصبح أهداً في الحوار، متقبلاً لوجهة النظر المخالفة يتنازل عن رأيه إذا ما تبين خطؤه ... والأهم يترك لنا الفرصة للتعبير والتوضيح وحتى تفنيد وجهة نظره! لغرابة التأثير أحببت أن أطلع على تحليلك للموقفين ... فـكان المتوقع من الأول أن يعود وكله حرية وديمقراطية أما الثاني ... فـ يزداد غلاظة و (تقفيلاً) وقمعاً!
الجواب : أنت محق فقد كان المتوقع من الذي ذهب إلى الغرب أن يكون تعلم في الغرب بعض آداب الحوار والذوق لأن أمم الغرب أمم –في الظاهر – راقية تحترم العقل وأدب الحوار. ولكن كما قلت هو فيما بينهم في الغالب أما حينما "ينزلون" لمحاورتنا فنحن أقل شأنا من أن يستخدموا معنا العقل والمنطق. وصاحبنا الذي تعلم في الغرب وبخاصة إن كان في أمريكا فثمة نبرة عنجهية وكبرياء وغطرسة. وأود أن أذكر لك أنني في إحدى سنوات دراستي في أمريكا عدت في إجازة إلى البلاد ومررت في الطريق بروما فحدث أن نزلت في فندق فأخذت أخاطب الناس بعنجهية الأمريكان فقال لي صاحب الفندق لقد نزل هنا أستاذ طب أمريكي وطلب مني (صاحب الفندق) أن أذهب معه مترجماً فاعتذرت لأني أعمل في الفندق فبدأ الأمريكي يلوح بسلاح المال أعطيك كذا وكذا، فقال له الإيطالي ما أكسبه من الفندق أضعاف ما تعرض وأنا رجل مشغول. فقال لي الإيطالي انظر إلى أسلوب الأمريكي الهمجي. فالذي درس في الغرب كأنه تعلم أن يكون الحوار والأدب والذوق مع الغربيين أما نحن الشعوب المتخلفة في نظره فلا نستحق. وربما تكون هذه إحدى كوارث بعض المبتعثين أو أكثرهم أن يأتوا إلينا وقد ظنوا أنهم أصبحوا أمريكان أو إنجليز وصار يجري في عروقهم الدم الراقي الأزرق ونحن متخلفون. لذلك لا أستغرب.
     أما الثاني الذي درس في بلد عربي فربما توفر له رفقة صالح وأساتذة كرام من معدن كريم فتعلم عندهم أدب الحوار والذوق ونحن شعوب راقية مهما عشنا من أنواع القهر والاضطهاد. ومع ذلك فأعتقد أن الأمر يعود إلى خلفية الاثنين قبل أن يخرجا من البلاد أيضاً وتربتهما.



عن الليبرالية والإسلام الوسطي أو الوسطية والإسلام السياسي

سؤال: ما الفكر التنويري وما أهدافه...؟؟ وهل ترى أنه أصبح ينتشر بين أوساط مجتمعات الشباب والشابات تحت مسمى الليبرالية؟؟
الجواب: كما يدل الاسم أنه من النور والضياء والخير لأن فكرهم هو عكس الفكر الظلامي والمتخلف. والفكر التنويري ظهر في أوروبا ليواجه الكنيسة التي استبدت بالأمور وقيدت العقل والفكر بل حرمت ذلك. فإن زعم أناس في الغرب إنهم تنويريون فيمكن أن يكون مقبولاً في ثقافتهم. أما جماعتنا الذين يطلقون على أنفسهم تنويريين فيقصدون التحلل من الدين وشعائره وتشريعاته لينطلقوا في شهواتهم وأهوائهم دون قيود أو وازع من دين أو ضمير. ربما لا يصرحون بذلك علانية ولكن هو ما في نفوسهم تماماً. ومعركتهم الأساسية كما يزعمون مع المؤسسة الدينية أو العلماء أو المتدينين. ويستخدمون في حربهم النعوت والألقاب ولديهم قاموس في التعامل مع الإسلام والملتزمين بالإسلام والمعتزين به فمن هذا القاموس: الصحوي، السلفي، التقليدي، الرجعي الظلامي، الإسلاموي، الإسلام السياسي وغير ذلك من المفردات.
     من الصعب الحكم على مدى انتشار هذا الفكر في بلادنا ولكن الحقيقة أن لهؤلاء ضجيج أكبر من حجمهم، وتسلقوا منابر الرأي والتوجيه والإعلام وحرموا غيرهم وأزعم بأنهم اغتصبوا الإعلام وسيطروا عليه منذ زمن بعيد. ويتصفون بالإقصائية الشديدة. وهم منظمون أو هكذا يبدو وانظري إلى الضجة التي أثيرت حول عبده خال. وأنا لا أعده كاتباً من الدرجة العاشرة ولكن أن ينساق الوزير إلى الاحتفاء به كأن جائزة البوكر (لعبة قمار) صك له لدخول الجنة. وقد سبقه محمد شكري وقباحاته ووقاحاته التي لا تعد ولا تحصى وقد اطلعت على رواية محمد شكري (الخبز الحاف) أو الحافي فتتشابه مع ما كتبه عبده خال عن وصف الجنس واللواط وغير ذلك
     ولا يمكن قياس مدى الانتشار إلاّ إذا وجدت لدينا مؤسسات بحثية تستطيع أن تبحث في الرأي العام بمصداقية ومهنية وشفافية فحتى تتوفر أظل أزعم أنهم قلة وإن كان عددهم يزيد بدعم من وسائل الإعلام التي تزعم إن (عينك لن تعرف النوم)

سؤال: هل صحيح أن مفهوم الوسطية لدينا هو في الأصل الإسلام الليبرالي (ولكنهم لا يريدون تسمية الأسماء بمسمياتها)؟
الجواب: ليس هناك إسلام ليبرالي وإسلام غير ليبرالي فهذه مسميات اخترعها البعض لإدخال بعض الفكر المنحرف وإلصاقه بالإسلام والإسلام برئ منه. والإسلام، وما هذا الأسماء إلاّ لتشويه صورة الإسلام. ويكفي أن نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك) والإسلام ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والوسطية إن كانت تعني الاعتدال والتوسط بعيداً عن الغلو والتشدد فهي من أسس الإسلام ولكن وسطية الإسلام تعني أيضاً أنه الأول وأنه الدين الخاتم والمهيمن على ما سبقه من رسالات. ويكفي أن تقرئي قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) وارجعي إلى تفسير القرطبي لتعرفي أن الوسطية تعنى (نحن وإن كنّا الأخيرين زماناً لكنّا نحن الأول مكاناً)
 س: واستفساري الأخير ... نعلم أن الليبرالية هي الحرية ... ولكن لماذا تسلك مسلك إلحادي؟؟
الجواب: معنى اللفظة في اللغات الأوروبية هو الحرية، أما لماذا سلكوا مسلكاً إلحادياً فهو أمر راجع إليهم، ولكني أقول (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى (وأضله الله على علم) وهم كما قال عز وجل (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء)


المستقبل للإسلام والإعلام الكارثة


:ما توقعاتك للمستقبل الفكري للعالم الإسلامي بعد 10 سنوات؟
     المستقبل للإسلام وللفكر الإسلامي ولحكم الإسلام طال الزمان أو قصر، فقد كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيره، وقد كان المسلمون في قمة المحنة في غزوة الأحزاب أو الخندق ولما ضرب عليه الصلاة والسلام الصخرة وظهرت شرارة بشرهم بفتح الشام وفارس واليمن. نعم المستقبل للإسلام ومن الصعب أن نقول بعد عشر سنوات أو أقل أو أكثر، ولكن كما يقال الإرهاصات موجودة فعلى الرغم من القوة الكبيرة التي تدعم التيارات المنحرفة لكن يظل الإسلام قوياً. فأنا أتلقى مثل غيري عشرات أو مئات الرسائل يومياً تؤكد الروح القوية للتيار الإسلامي الصحيح في مواجهة أنواع الباطل، فلا تخافي يا بنيتي على الإسلام فهو منصور منصور بإذن الله. وليكن كل واحد منّا عاملاً في تحقيق هذا الانتصار بالطريقة التي يستطيعها أو يقدر عليها.
ومع تفاؤلنا لا بد أن ندرك الواقع إدراكاً صحيحاً الواقع الصعب الذي نعيشه فبالإضافة إلى ابتعاث الآلاف من الشباب والشابات إلى الغرب وما يتسبب فيه الابتعاث من تغريب وإفساد ربما لا يمكن إصلاحه والجامعات المصرّة بغباء منقطع النظير على اتخاذ اللغة الإنجليزية لغة للعلم بدلاً من قرار حاسم وحازم وصارم على الترجمة وإعطاء الأساتذة حقهم حين يترجمون وجعل اللغة العربية هي لغة العلم. ولا بد أن ندرك ما يحيط بنا من إعلام فاسد هابط غثائي تافه. لذلك فالجهد المطلوب من المنتمين لهذه الأمة المعتزين الفخورين بها أن يواصلوا العمل ليل نهار لمواجهة كل ذلك.
س2: ما رأيك بالإعلام اليوم؟
       قلت في آخر الإجابة كلمات عن كارثة الإعلام، ولكن نحن ضحايا الإعلام أو أبطاله فلماذا نستسلم؟ علينا أن نبحث عن الوسائل الإيجابية لوقف الإعلام الهابط أو مقاطعته. لماذا أشتري المشروب الذي يعلن في قناة كذا أو الشامبو أو الشاي أو غير ذلك من البضائع. إن هذه القنوات الكارثة لا تنتعش إلاّ بأموالنا فلماذا نساعدهم على إفساد مجتمعاتنا. لقد كتب فهد العرابي الحارثي ذات مرة إلى تبني اتفاقيات دولية ضد الإعلام الهابط ولكن ضاعت صيحاته أدراج الرياح.
     والعجيب أننا لسنا الوحيدين الذين نعاني من الإعلام وجرائمه فهذه أستاذة أمريكية في علم الجريمة كتبت بحثاً عن الإعلام وعلاقته بالجريمة والعنف متسائلة هل نحن ضحايا هذا الإعلام. وكأني بالقوم قد يئسوا من إصلاح إعلامهم فتوجه بعض العقلاء في الغرب إلى إقفال التلفاز في بيوتهم ومقاطعته. وكأن شركات السينما والإعلان أقوى منّا ومنهم.
س3: هل ترى أن التعبير بما يدل على الانتماء العربي بدلاً من الإسلامي في الخطابات والنداءات والحوارات والاستنكارات وكل ما يخص الإعلام والصحافة والسياسة يشكل خطراً ما؟
       بدأنا قبل سنوات بالحديث عن القومية والوطنية وخفنا من عبارة الإسلام والانتماء للإسلام. ومع ذلك فتذكري بلال بن رباح رضي الله عنه حين عرف قيمة الحرية في الإيمان بالله عز وجل وأنه ليس عبداً إلاّ لله تحمل في سبيل ذلك كل أنواع العذاب. فالذين يحاربون الانتماء الإسلامي ويطلقون عليه (الإسلاموي) وينعتون الإسلام بكل نعوت التخلف والرجعية مهزومون بإذن الله. نعم التشدق بالعروبة وأبعاد الإسلام خطير خطير جداً.


الابن محمد حطوط وزملاؤه وأسئلة في المنتدى

من محمد حطحوط للدكتور مازن الرجل الذي بلغ من الكبر عتيا وخبرة وعلما : بعد كل هذه السنون هل تستطيع أن تعطينا أهم ثلاث نصائح بعد عمر طويل كهذا؟ ثلاث تعتقد أنها أهم نقاط هي خلاصة تجربة؟
س2: د. مازن: سؤال على السريع... ومع هذا التاريخ الحافل بالإنجاز... هل سبق وأن فشل الدكتور مازن؟
الإجابة: تحية لك على البعد يا محمد كم أتمنى أن أتجول معك في شوارع المدينة التي أنت فيها نتجاذب أطراف الحديث وأتعلم منك بعض الحكمة في التعامل الرسمي التي أشعر أنني يمكن أن أكون تلميذك فيه، وأحياناً يصيبني العناد فأقول لا لا ليقبلوني كما أنا. ولعلك تبحث لي عن مؤتمر وتقترح عليّ الحضور...
        أسئلتك صعبة يا بني يا محمد ثلاث نصائح فقط أجعلها خلاصة تجربتي بعد أن بلغت من الكبر عتيا... وهل تعرف معنى عتياً؟ وهل بلغتها يا محمد أمستعجل أنت عليّ؟ ومع ذلك فسواء بلغتها أو لم ...فالأمر سيان. والعتيا لفظة قرآنية وردت في وصف زكريا عليه السلام (إنّي وهنَ العظم مني واشتعل الرأس شيباً وقد بلغت من الكبر عتيا) ومعناها: "يقال: عتا الشيخ يعتو عتيا وعسيا: إذا انتهى سنه وكبر، وشيخ عات وعاس: إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف. (ووالله لم أصل إلى هذه المرحلة بعد..)
        ثلاث نصائح تذكرني بمن حمل صندوق القوارير مقابل ثلاث نصائح وفي النهاية رمى الصناديق من فوق رأسه، وقال: من قال لك إنه بقيت قارورة واحدة لم تكسر فلا تصدقه. ومع ذلك فسألبي ولكن إياك أن تكتفي بها فعند غيري من الحكمة أكثر مني ولا تتوقف.
الأولى: فلا تقنع بما دون النجوم.... ما أنت في كل بلدة وما تبغي جلّ ما يسمى، كن كالسيل إن اعترضته الصخور التف حولها وسار في طريقه.
الثانية: كن طيب النفس نقي السريرة فإنك تستطيع ذلك وذلك أدعى أن تعيش في طمأنينة يحسدك عليها العالم كله، وهي سبب في دخول الجنة ومن يستطيعها؟
 الثالثة: والداك، والداك، والداك قال لي ابن خالي ألم تسمع وتقرأ وتعرف (الجنّة تحت أقدام الأمهات) هل قبّلت باطن قدم الوالدة؟ جرب هذا
س2: هل فشل الدكتور مازن؟ يقولون الأصح أخفق؟ نعم وكم من مرة، وأنت لم تسأل متى أخفت وكيف وماذا فعلت بعد الإخفاق؟ لن أجيبك لأن هذه أسئلة أخرى ولم تسألها. ويقولون بالإنجليزي وأنت هناك You Bet you. ولكن هل تكتب هكذا لا أعرف ولكن هي جملة للتأكيد أن الإجابة بنعم وألف نعم أخفقت وما أجمل الإخفاقات التي مرت بي.(وبس)

,,,
أشكر على من قام بالطرح الرائع جميل ما قرأت...هنيئاً لكم يا طالبات وطلاب بالدكتور مازن تحسدون بجد ,,, السلام عليكم يا دكتور مازن أود أن أسألك بعض الأسئلة (شوشو)
1-
دائماً عندما أقرا موضوعاتك كنت تتطرق لنصائح والدك رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وجمعك به في أعلى الجنان يا دكتور هل لك أن تذكر لي من ذاكرتك نصائح أبيك لا أدري لماذا هذا السؤال لكن أحب أن أستمع إلى نصائح من هم أكبر مني سناً وأحمل بعض المحبة لأبيك من خلال نصائحه وقليلاً من الآباء في هذا الزمن من توجد عنده نصائح جوهريه كتلك التي كان يذكرها أباك فهل لي بتلك النصائح ؟
2- تحدثت عن طفولتك بالأردن لكن ربما لم أقراء عن فتره شبابك بالمدينة المنورة فهل لي ببعض من سيرتك بالمدينة المنورة إذا تكرمت؟
الإجابة:
     نصائح أبي كثيرة وأبرزها التركيز على الأخلاق وإليك بعض الأقوال التي حفظتها عنه رحمه الله:
-
الحياء خير كلّه، والحياء لا يأتي إلاّ بخير، والحياء جميل وفي الرجال أجمل.
- التحذير من الكذب: من أراد أن يلعنَ نفسه فليكذب.
- الشرف والعفة
- الطموح : يقولون لي ما أنت في كل بلدة وما تبغي؟ أبتغي جلّ ما يُسمى
- الخمرة: ودع الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل.
- الشجاعة: ترى الرجل الطرير فتزدريه وفي أثوابه أسد هصور
وأيضاً بيت الشعر الذي عجزه: خشاش كرأس الحيّة المتوقد.
- عدم التعجل في تناول الأكل والانتظار ( فأعجل القوم أجشع)
- عدم إحراج البائع إن أراد أن يعطيك سعراً طيباً (ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام)
- الأدب : كن ابن من شئت واكتسب أدباً يغنيك محموده عن النسب.
- وفي الأخلاق أيضاً : كم ذا يكابد عاشق مصر كثيرة العشاق
والناس هذا حظه علم وذا مال وذاك مكارم الأخلاق
فإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق.
أما عن مرحلة المراهقة في المدينة المنورة فبدأت بدراسة أسابيع في مدرسة الفهدية بالمدينة المنورة، وكان من طرائفها أن أستاذ اللغة العربية واسمه (الذيب) كان يغرّم الطلاب إن أخطأوا في اللغة وإن عاندت أو أصررت أنك لم تخطئ فالعصا موجودة. ولم أوافقه في أنني أخطأت فطلب مني أن أفتح يدي فرفضت فضربني على صدري وظهري فعندما عدت إلى البيت رأى والدي آثار الضرب فأخذني إلى إدارة التعليم ليشاهدوا قسوة الأستاذ. ولم يجدد عقده في تلك السنة وأناله الله جزاء ما فعل حيث تعرض للضرب في الحج. وهنا قضية مهمة أنني كنت لا أخرج من البيت فما أن يحل المغرب حتى أكون عدت إلى البيت، ولم يكن لي إلاّ عدد محدود جداً من الأصدقاء ولا أكثر من الخروج. ولم أهرب من المدرسة إلى مزرعة من المزارع (البلدان، ولم أتعلم السباحة) وكنت في المراتب الأولى في أثناء دراستي حتى إنني أنافس على الأول أو الثاني ولا أتعدها.
في تلك المرحلة كان أبي يعطيني حرية أكثر مما كنت أتوقع، ولكنه كان يربي لدي الثقة بالنفس حتى إنه سمح لي أن اذهب إلى السينما مع بعض زملائه في شركة الكهرباء، وسمح لي بالذهاب إلى العمرة مع زميل آخر واسمه العم عبد الله عنبر خان وهو رجل فاضل. وكان يسمح لي بالرحلات المدرسية وكنت لا أبتعد عن مكان وجود الأساتذة فلا أغامر في الابتعاد.
كنت أحب القراءة وكان يهدي إلي الكتب وحتى بعض أصدقاء والدي عرف هذا فكان الأستاذ عبد الله نيازي قد أهدى إلي كتاب الدكتور أحمد زكي مع الله في السماء وهو في علم الفلك.
كيف لي بأن أحصن إخوتي (12 -17) من الفرق (كالعلمانية ..)وغيرها ؟ بأسلوب سهل وواضح ؟ "قلب العنا"
     مسألة التحصين مسألة خطيرة وهي بالتعرف على الإسلام بطريقة جميلة وسهلة ومشوقة ومحببة. ياليتنا نقرأ السيرة النبوية بشروحها ونقرأ سير الصحابة رضوان الله عليهم ونقرأ التفسير. لو أننا عرفنا الإسلام من خلال هذا التاريخ العظيم وكيف كان مجتمع الأمة الإسلامية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام لأحببنا الإسلام حباً يملك شغاف قلوبنا. وأصدقك القول إني أبكي أحياناً حين أتذكر هذا الجيل، في محاضرة قبل أسبوعين مر ذكر أبي بكر الصديق فبكيت، ومرة تحدثت عن تقسيم الغنائم بعد غزوة حنين وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعط الأنصار وقالوا في نفسهم شيئاً فجمعهم وتحدث إليهم ورأيت صوراً من الحب والوفاء لا يعرفها التاريخ بين قائد وشعبه أو عظيم وصحبه وصحابته. وتذكري كيف كان صلى الله عليه وسلم يتذكر خديجة رضي الله عنها ويحبها، وتذكري علاقته بفاطمة رضي الله عنها أعظم حب من أعظم أب لأعظم ابنة. لو عرفنا الإسلام لما أردنا به بديلاً.
شامخ بطبعه سأل: دائماً ما ألحظ الصراحة والبعد عن المجاملة في حروف د. مازن
هل صراحة د. مازن سبق أن سببت له بعض المشاكل أو الصدامات مع زميل أو مسئول بالجامعة ؟!

     الإجابة: نعم كثيراً وكثيراً جداً. وأروي قصة مع مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور محمد بن سعد السالم، فقد زار كلية الدعوة بالمدينة المنورة وكنت أستاذا فيها فبعد أن ألقى موعظة طويلة وخرج باتجاه المصعد لحقته وكان معه العميد وآخرون فقلت له: معالي المدير أطلب منكم أحياناً الإذن لي بحضور مؤتمر فأنتم إمّا لا تردون (تتجاهلون) أو تردون بالرفض، أما أنا فإن أتيحت لي فرصة حضور مؤتمر فسأذهب وافقت الجامعة أو لم توافق. وما زلت لا أذكر لماذا أصابتني الجرأة أو الجنون، ونفذت تهديدي والحمد لله.
      وأحد عمداء الكلية قال مازن لقد وجدت ملفك مليئاً بالإنذارات والمحاضر لفصلك أو لعقوبتك ولم يستطع أحد أن يفعل شيئاً وأنت ما زلت في مكانك فقررت أن أستسلم أو لا أخاصمك.
والقصص كثيرة ولعلي أجد فرصة أتذكر بعضها إن شاء الها
.

بوح في منتديات الجامعة


س:خلال مسيرتك الزاخرة بالعطــاء... ما الشيء الذي كنت راضيا عنه .؟ وما الشيء الذي لازلت تسعى لتحقيقه أو تتمنى تحقيقه؟

سؤال آخر: على مستوى التجمع وبالأخص قسم الحوار العام ,, ما الذي يجعلنا نرتقي بالحوار العام.؟ وما الذي يزعجك فيه؟ باحثة اقتصادية
الإجابة 
       لا يمكن للإنسان أن يستمر في حياته ونشاطه دون أن يكون ثمة ما يرضى عنه، أول ما أعتقد أنه يستحق الرضى وشكر الله عز وجل أن وهبني والدين كانا حانيين علي وأحسنا تربيتي وكدت أخص أبي ولكني أقول كلاهما قدّم ما أتمنى أن يقدمه كل أب وأم لأبنائه. فوالدي رحمه الله قدم لي تربية أخلاقية تميزت بالحث على الأخلاق الفاضلة من حياء وعفة وصدق وأمانة، وربّاني على الطموح وكان له رحمه الله أسلوباً غير مباشر لا أعرف له مثالاً فقد كان يتمثل قول الشاعر ولقد لحنت لكم كيما تفهموا واللحن تفهمه ذوو الألباب أو القول الآخر (واللبيب من الإشارة يفهم) والتربية بالقدوة. أما أمي فأسأل الله أن يرحمها رحمة واسعة فهي نبع الحنان الفياض والدعاء الذي لا ينقطع بالإضافة إلى صفات الصدق والأمانة والعفة. وفي وقت من الأوقات كانت ظروف حياتنا المادية صعبة ولكني تعلمت منها عفة النفس التي هي عندي أغلى من كل أموال الدنيا وكنوزها.
      وأنا راض أيضاً عن توفيق الله عز وجل لي بما وهبني من موهبة الكتابة وحب العلم وأن أدرك (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً) وكذلك (وفوق كل ذي علم عليم) ولكن هذا العلم القليل إن أحسنت تقديمه وأكرمني الله بحسن النية فهو الفوز العظيم وأنا به راض راض راض.
     أما ما أحب تحقيقه فأقول مع الشاعر (ما أضيق العمر لولا فسحة الأمل) فالمشروعات كثيرة والأفكار أكثر من الأوقات ولا تنكئي الأجراح لأقول كم هي الأشياء التي أود فعلها وتحتاج طاقات كبيرة وهمة عالية وأنا المسكين في مجال الهمة والعزيمة.
والسؤال الثاني عن الارتقاء بالحوار العام فهو أن يستشعر كل واحد منّا أنه (لا يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد) وأن يستشعر حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه (وهل يكب الناس في النار إلاّ حصائد ألسنتهم) وتعرفين بقية الحديث... والأمر الآخر حبذا لو استطعتم استقطاب عدد أكبر من الأساتذة ليشاركوا ببضعة أسطر هنا وهناك، فيا حبذا أن تكون حملة لإشراك أعضاء هيئة التدريس في حواراتكم ليس في المنتدى ولكن في كل مكان. أمر على قاعات النشاط الطلابي فأتمنى أن يجذبني أحدهم تعال يا دكتور أخبرنا حدثنا قل لنا... كانت إحدى غرف النشاط الطلابي فيها بعض المراتب أو الفرش وكنت أرى بعض الطلاب مستلقين على ظهورهم فأتذكر قول الشاعر
وما العيش إلاّ نومة وتبطح تحت النخيل وماء.
أو أمر بمكان آخر فأجد التسلية لعبة تنس ومشاهدة تلفاز ولا شيء غير ذلك.
وهنا سكت مازن عن الكلام المباح
.

من ثمرات المنتديات: هل ثمة حوار بين المسلم والليبرالي المزعوم؟

سألت ميرنان Mernan
http://www.cksu.com/files/dancer.gif:
تشهد الساحة الفكرية خلافات حادة بين التيارين الإسلامي والليبرالي 
ويحاول المحايدون من التيار الوسطي إيجاد صيغه توافقيه بين الطرفين عن طريق الحوار إلّا أن الفشل الذريع هو سيد الموقف في كل مرة ما السبب برأيك؟ 
الجواب: هذه الخلافات ليست وليدة اليوم فمنذ اليوم الذي وطئت فيه أقدام المحتل الأوروبي ثم الأمريكي أرضنا الإسلامية حرص على أن يكسب طائفة من أبناء هذه الأمة لفكره ومبادئه ومعتقداته. فالفكر الليبرالي العلماني المتغرب إنما هو هجين وليس أصيلاً. ومن درس الاستعمار أو الاحتلال الأجنبي لعرف كيف أن المحتل حرص دائماً على أن يربي هذه الفئة على عينه فمعظمهم نشأوا في المدارس الغربية التي زرعت في بلادنا وعلى أرضنا. يقول الشيخ محمد السعيد الزاهري (عالم جزائري) في كتابه (الإسلام في حاجة لدعاية وتبشير) عن طلاب المدارس العربية (هي فرنسية قلباً وقالباً ولكنه أسماها عربية): " هؤلاء الطلاب لا يتحدثون العربية فيما بينهم، وهم لا يصلون ولا يصومون، بل يكادون لا يؤمنون بالله" ومن المعروف أن الاستعمار مكّن له لقيادة الأمة حين رحيله. وحتى البلاد التي لم تطأها أقدام المستعمر فتح أبواب مدارسه الموجودة في الدول القريبة لأبناء الجزيرة العربية أو المملكة على وجه الخصوص فدخلوا كلية فيكتوريا في مصر والكلية الأمريكية في بيروت ودخلوا الجامعة الأمريكية في القاهرة وفي بيروت ووصل كثير من هؤلاء إلى مناصب مهمة بل تكاد تكون كثير من المناصب محتكرة عليهم ولو رجعنا لسجل وزرائنا لوجدنا كثيراً منهم درسوا في تلك المدارس.
والتيار الليبرالي وقد سيطر على منابر الرأي والتوجيه في بلادنا مارس أقسى أنواع الإقصاء والحرب المعلنة وغير المعلنة للاتجاه الإسلامي. وحتى عندما يفتح المجال قليلاً للتيار الإسلامي إنما هو "ذر للرماد في العيون" ولإسكات معارضيهم بأنهم متفتحون. لقد فتحت الشرق الأوسط صفحة (دين ودنيا) واستقطبت الدكتور محمد الهاشمي الحامدي وكانت صفحة قوية ولكن في بحر من التيار العلماني المتشدد فكم شهدت تلك الصحيفة صولات وجولات أقطاب الفكر العلماني.
ولا أبرئ التيار الإسلامي من شيء من الإقصاء ولكن لأن معظم منابر الإعلام إنما هي في أيدي من يسمون بالليبراليين فأعتقد أنهم لم يختبروا حقيقة. وإن كنّا ننظر لتجربة قناة (دليل) بأنها فتحت المجال لمحاورة الليبراليين وفسحت لهم المجال فهل تفسح صحف الآخرين ومنابرهم الإعلامية المجال للاتجاه الإسلامي المعتدل وهو الغالب والحمد لله.
س2: هل تؤمن بوجود تيار ليبرالي حر داخل المملكة يريد نشر العدل والحرية والمساواة؟ 
يوجد أشخاص يرون أنفسهم في هذا التيار، وأما وصف التيار الليبرالي بالحر فنحتاج إلى تعريف الحرية. فالحرية التي عرفها بلال بن رباح رضي الله عنه، والحرية التي قال عنها ربعي بن عامر رضي الله عنه (إنّ الله جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الواحد الأحد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" تلك حرية حتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش...) الحرية في الإسلام أن يتحرر الإنسان من كل سلطان عليه إلاّ سلطان الواحد الأحد، سلطان الدين والشرع والقيم والأخلاق. أما الليبرالية الغربية فمن أي شيء يريدون الحرية؟ هل يريدون الحرية من الاستبداد السياسي، فأسألهم ما الكتاب المنزّل أو غير المنزّل الذي ذمّ الاستبداد والدكتاتورية أكثر من القرآن الكريم. يكفي أن نعرف كم مرّة ذُكر فرعون في القرآن الكريم في سياقات سياسية:
ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد)
إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)
•  
فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين)
ولو سلّمنا أنهم يريدون نشر العدل والحرية والمساواة فعلى أي أساس وما التشريع الذي يستخدمونه لتحقيق هذه الأمور؟ إن البشر جميعاً ليبراليين وغير ليبراليين يريدون العدل والحرية والمساواة. ولن أبالغ حتى الحيوانات تريد حرية وعدلاً ومساواة بطريقتها. ولكن من المؤتمن أن يحقق العدل والمساواة؟ هل نستطيع أن نجد خليفة كأبي بكر الصديق رضي اليه عنه حين يقول – ويعني وينفذ ما يقول-" القوي فيكم ضعيف عندكم حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني" كيف نستطيع نحن في العصر الحاضر أن نجعل لهذه القواعد آليات للتطبيق. تلك مسؤوليتنا جميعاً سواءً من زعم أنه ليبرالي أو غير ليبرالي.

شامخ بطبعي سأل:
س: أفضل كتاب المقالات في الصحف السعودية من وجهة نظرك و الذين يحظون بمتابعتك؟!
الجواب: منذ أن انقطعت عن الكتابة المنتظمة في الصحف لم أعد أتابعها متابعة قريبة، ولكني لا بد أن أشيد بالكاتب الدكتور محمد صلاح الدين من صحيفة المدينة المنورة الذي يكتب عموداً يومياً، ولو كان عندنا شركات أو مؤسسات ترعى الكتاب ولا أعرف الترجمة وهي Syndicate حيث تتعاقد مع الكاتب وتقوم هي بدورها نيابة عنه بنشر مقالته في عدد من الصحف لقاء أجرة معينة وليس كما تفعل الصحف حيث يعطون الكاتب مكافأة –وليس أجراً- ويقولون له في كل مرة –رمزية- أما راتب رئيس التحرير وطاقمه وأرباح مجلس الإدارة والمساهمين فلا تسأل تلك أسرار. أقول لو كان عندنا مثل هذه الشركات كانت مقالاته تستحق أن تنشر من المغرب إلى البحرين أو قطر، ولو أمكن ترجمتها لاستحقت أن تنشر في الصحف الصادرة باللغة الإنجليزية. وأقر أ لعبد العزيز السويد وأقرأ للدكتور عاصم حمدان من صحيفة المدينة. والكتاب الذين يكتبون بإخلاص وأمانة قليل ولكنهم موجودون والحمد لله.

س:المدرسة الدينية المحافظة لدينا دائماً ما تهاجم الصحف المحلية و كتابها , إلى متى تستمر هذا الحالة و متى نجد بدلاً من ذلك مشاركة و مزاحمة لما يروه و يقولوا عنه سيئ ؟!
الجواب: أنت محق إلى حد ما فالصراخ والشتم ليس من أخلاق المسلم فتصف السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن لعّانا ولا طعّانا ولا الفاحش البذيء ، وأنا أربأ بالمتدنين أن يكونوا كذلك، ولكنهم بشر يصيبون ويخطئون. ولا مبرر للصراخ ضد الكتاب من التيارات الأخرى. أما مسألة الكتابة ومزاحمتهم فالأمر صعب ولو خبرت أحوال الصحف من الداخل لعذرت المشايخ والمتدينين ابتعادهم القسري. ومع ذلك فلا بد أن يتحملوا المسؤولية في أنهم تركوا الإعلام لغيرهم ولما قويت شوكة الآخرين جاءوا ليقولوا أعطونا فرصة. عندما كان الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ينثر إبداعاته في التلفاز وفي الكتابة وعندما كان لعلماء الأمة في الأقطار العربية والإسلامية صحفهم لم يكن المشايخ عندنا يلتفتون لهذا الأمر – لا تلتفت لشيخ يرسل المقالة النفاقية إلى كل الصحف ليرى صورته وما هو بكاتب بل حتى كويتب كثيرة عليه- لم يتعلم أصحاب الاتجاه الإسلامي فن كتابة المقالة الرشيقة الشيقة السهل الممتنع، يقرأ الناس أنيس منصور وكانوا يقرأون أحمد بهاء الدين وربما يقرأون كثيراً من الكتاب الذين لا أحب أن أصنفهم بل هم غير إسلاميين فأين من تقرأ له بروح إسلامية وأسلوب ممتع؟ ولماذا لم تنشأ صحف إسلامية في بلادنا ولماذا لم نتعرف كيف نلتف على القوانين الجائرة في مسألة إنشاء الصحف؟

من ثمرات المنتديات


د.مازن مطبقاني 

أحترم مازن الإنسان، قبل د/ مازن الذي يعرفه الكثيرون ممن يعرف فضل العلم و أهله 

من تواضع لله رفعه، و أسأل الله لك مزيداً من الرفعة في الدنيا و الآخرة


تعجبني كتاباتك، وأستمتع بأسلوبك ... و صدقك ... و أتمنى أن يُثمن طلابك تواضعك معهم، و لكننا يا دكتورنا الفاضل شعبٌ ورث الاستبداد حتى تشربه، فترسبت الاستبدادية في أرواحنا، و أصبحت جزءاً حتى من نخاع العظم فينا، فمن يقدرنا و يحترمنا، للأسف يصبح حسب عقليتنا المعتنقة للاستبداد ضعيفاً و يغرينا عقلنا الباطن و نخاعنا الشوكي بأن نتهجم عليه و نستغل ضعفه و نمارس قوتنا و استبدادنا وجبروتنا..
وقلائل هم من يشبهون الدكتور مازن، قد تطهروا من لوثة الاستبداد فأصبحوا خالين تماماً منه، يتعاملون مع الجميع حولهم بمبدأ العدل حتى لو ظلموهم، ولا يسيرون على نهج من قال
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا 



أحببت أن أسطر إعجابي بشخصك، و أنا متابع لكل ما تطرح و كلما واجهتُ اسمك توقفت عنده لأعرف ما الجديد عند مازن لأني أعرف هذا الرجل، أعرف صدقه، و ضميره الحي إلّا أني أختلف معك كثيراً، و قد يكون ذلك لجهلي...فالدكتور مازن، لا ينتقد المجتمع السعودي، و لا ينتقد الواقع السياسي السعودي و لا حتى العربي، و يصرف كل جهده في دراسة الاستشراق، و التحذير من المؤامرة، و للأمانة لا أذكر أنك كتبت يوماً كلمة مؤامرة و لكن أفكارك التي تنشرها توحي لي بأنك مؤمن بأن هناك تآمر... و رأيي أن المؤامرة هي في حقيقتها هجوم، فالمؤامرة لا يصح أن تُسمى مؤامرة، إذا كان المستَهدَف على علم بما ينويه المستهدِف، هنا ستلغى تلقائياً المؤامرة، و سنتحول إلى مواجهة مكشوفة، فيها قوي جداً و فيها ضعيف جداً، و نحن الضعيف جداً للأسف، فلماذا لا ينصرف الدكتور مازن لتقوية ضعفنا لماذا لا يخبرنا مازن لماذا نحن ضعفاء، هل بسبب بُعدنا عن الدين، إذا كان كذلك، فهل هذا البعد هو في جانب الأفراد، دون السلطة، هل سلطتنا سلطة إسلامية قريبة من الدين... ؟ 
أتوقف عند هذا السؤال، وعندي الكثير من الأسئلة للدكتور مازن، ولكن لعل هذا هو أبرزها، لماذا ينصرف الدكتور مازن لمحاولة إضعاف القوي، لماذا لا يقوم بتقوية الضعيف أم أننا أضعف من أن نقوى الآن!؟ أم أن الدكتور مازن يشكو إلى الله قلة حيلته وضعف قوته، فيختار أن يتوجه للخارج أم أنه فقط إيمانٌ خالص بالتخصص، وعدم رغبة في التشتت؟ 
و شكراً للحوار العام على اتاحة الفرصة وللدكتور مازن هذه العفوية، وهذه الحماسة


الاثنين، 14 سبتمبر، 2015

الندوة الدولية حول جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (*)

     

مقدمة اللقاء: على هامش الملتقى الدولي الذي نظمه المجلس الشعبي البلدي بقسنطينة بمناسبة يوم العلم، الذي يصادف من كل سنة ذكرى وفاة رائد النهضة الوطنية الإمام عبد الحميد بن باديس -رحمه الله -وكان عنوان الملتقى هذه السنة:" جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأثرها في النهضة الثقافية والسياسية" وهذا الملتقى هو الثاني بعد ملتقى السنة الماضية الذي تناول موضوع القيم الإسلامية وأثرها في التنمية وقد دام الملتقى هذه السنة ثلاثة أيام (16و17 و18 أبريل 1989)
التقينا الأستاذ مازن مطبقاني، وهو باحث سعودي مهتم بدارسة تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وأجرينا معه حديثاً سريعاً.
س: كيف وقع اختياركم على دراسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالذات وأنتم تحضرون لنيل الماجستير؟
ج: قرأت ذات مرة أن الموضوع هو الذي يختار الشخص، كما أن الشخص يختار موضوعه. فعندما أردت اختيار موضوع بحث يصلح لرسالة ماجستير بقيت مدة متردداً على الجامعة ن وكان لي موضوع عن ثورة رشيد عالي الكيلاني، وبعد مرور سنة من تقديم البحث (مخطط لمحاور الموضوع) أشار عليّ رئيس القسم بأن الموضوع غير مناسب، وعند ذلك أشار الدكتور لؤي يونس البحر ي أن موضوع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية يستحق الدراسة، عند ذلك أسرعت إلى المكتبة وأخذت ثلاثة كتب ثم أعددت الخطة وأجيز الموضوع. والحقيقة أنه لم يكن فـي ذهني قبل اختيار الموضوع إلاّ الشيء القليل عن الجزائر، وحتى المكتبة الجامعية لم تكن تتوفر على مادة علمية كافية فيما يخص الموضوع.
س: نفهم من هذا أن هناك صعوبات كثيرة قد اعترضت سبيلكم خاصة فيما يتعلق بجمع المادة العلمية؟
ج: في اعتقادي أنه ليس هناك بحث علمي دون صعوبات، وقد أشرت في المقدمة إلى صعوبات اعـترضتني، وكان ذلك في الحقيقة بقصد إرضاء المشرف، ولكن طبعي لا أريد أن أظهر أمام النـاس أنني تجشمت الكثير من العناء والمتاعب، فليس هناك بحث عليم يخلو من الصعوبات لأنها هي الأصل في البحث العلمي.
س: رغم تقدم الخدمات الإعلامية إلاّ أن كثيراً من الناس لا يسمعون برحيل بعض المفرين والعلماء المسلمين وهو الذي حصل مع المودودي وعبد الله علوان وصبحي الصالح وأخيراً مع سعيد حوّى، فهل هناك سر وراء التعتيم على الشخصيات الإسلامية؟
ج: في رأيي أن هذا الأمر يعود إلى أمرين وكلاهما يتحمل تبعة المسؤولية تجاه التعتيم على الشخصيات الإسلامية. الأمر الأول يعود إلى عدم وجود وكالات أنباء إسلامية، فالوكالات عندنا -للأسف هي لنقل أخبار الزعماء فهل توجد وكالات أنباء من العالم العربي والإسلامي نقلت أخبار الجهاد من الميدان سواء في فلسطين أو في أفغانستان.
    والأمر الثاني والذي يعود إلى غياب الإعلاميين من أصحاب التوجه الإسلامي وكذلك هي مسؤولية أصحاب الأقلام الإسلامية عموماً، فمصطفى أمين مثلاً له زاوية يومية فهل يوجد كاتب إسلامي له عمود يومي؟
س: كثر الكلام عن الصحوة الإسلامية في السنوات الأخيرة وحتى الدول الغربية أخذت ترصد إنجازات الصحوة الإسلامية، وقبل العام الفائت انعقد مؤتمر أوروبي على مستوى كافة الدول الغربية لدراسة ما أسموه بانتشار المد الإسلامي. فما هي حقيقة هذه الصحوة؟
ج: الصحوة الإسلامية أمر كان لا بد منه لأن الفساد قد بلغ مداه، وفاق حدوده هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى جهود العلماء والمصلحين وخاصة منذ حسن البنّا في مصر وعبد الحميد ابن باديس في الجزائر. فالصحوة الإسلامية هي أثر من آثار جهود هؤلاء العلماء بالإضافة إلى عوامل أخرى بطبيعـة الحال، والحقيقة أن الفكر الإسلامي الصحيح بات ميسراً إلاّ أن هذه الأمة تحارب من الداخل ومن الخارج. فالحرب من الداخل تكون بإثارة القضايا الفرعية والتنطع والتشدد في مسائل هامشية لا جدوى من ورائها. وهذا بهدف تشتيت الطاقات وتبديد المجهودات. وقد عالج الشيخ الغزالي -حفظه الله-كثيراً من هذه القضايا الخطيرة وخاصة تلك التي تقوم على مصادرة الرأي الآخر، ونرجو ألّا يضيق صدر الجماعات الإسلامية فتظن كل واحدة أنها هي جماعة المسلمين! وهي وحدها على الحق، ولنتذكر قاعدة المنار" لنعمل فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه."
      أما الحرب من الخارج فهو الكيد لهذه الأمة واستنزاف كفاءاتها العلمية وإغرائها بشتى الوسائل لتبقى خادمة للغرب، أضف إلى ذلك الغزو الثقافي والإعلامي وتطويق اليقظة داخل العالم العربي والإسلامي مهما كانت الظروف.
س: نفهم من هذا أن هناك الكثير من المخاطر التي تتهدد الصحوة؟
ج: إن المخاطر في الحقيقة هي من طبيعة الدعوة للإسلام: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} فالعالم كله بمعسكريه يقف في وجه الإسلام والمسلمين وحتى المسلم النائم يكرهونه ويريدون أخذ متاعه، فما بالك إذا كان يقظاَ.
     فقد أخذوا منّا ثرواتنا الطبيعية أثناء نومنا، واليوم هم يأخذون عقيدتنا وفكرنا، فالغرب دائم العمل ضد الإسلام، ومن المخاطر أيضاً على حاضرنا ومستقبلنا " العصبة الداخلية" ممن لا يفهمون الإسـلام كالتصوف المنحرف مثلاً أو اتجاه التغريب، لذا فالمطلوب من الإنسان المسلم أن يشعر دوماً أنه قائم على ثغرة فإن كان مهندساً أخلص في عمله وإبداعه وهكذا. فلو شعر كل إنسان مسلم أنه على ثغرة وأن العدو لا يأتي من قبله عندئذ نكون على الطريق الصحيح إن شاء الله.
س: كما هو معروف فقد قامت الوحدة بين دول المجلس الخليجي ثم بعد ذلك بين الدول المغاربية، وفي ذات الوقت بين دول مجلس التعاون العربي، وهذا يشير إلى أن هذا العصر إنما هو عصر تكتلات واتحادات، فما هو رأيكم في هذه الوحدات الإقليمية؟
ج: مما لا شك فيه أن الوحدة في حد ذاتها قيمة معينة أشاد بها الإسلام بل إن القرآن الكريم جعل عزة المسلمين ووجودهم الحقيقي الفعّال رهن هذه الوحدة، غير أن ما يجب أن نشير إليه مع احترامنا وتقديرنا لآراء القادة والزعماء في العالم العرب هو أن الوحدة المنشودة يجب أن تسبق بتهيئة عقلية ونفسية وإعلامية معينة، ذلك أن التوجهات والفهوم الإقليمية الضيقة من الممكن إن تضبط بالضوابط المشـار إليها أن تتحول هي ذاتها إلى عوائق عسيرة في وحدة الأمة الإسلامية وأعتقد أن هذا الموضوع الهام قد عولج في الملتقى الفكري الإسلامي الفارط.
س: نفهم من كلامكم أن الوحدة الحقيقية تلك التي تنبع من الوعي الحقيقي وهذا كما أشرتم يقتضي ثقافة خاصة فماذا عن التعاون الثقافي والفكري في العالم العربي والإسلامي؟
 ج: للأسف لا زلنا نخاف الكلمة المكتوبة ونعدها أمراً خطراً، والحقيقة أنه لو أدمن شبابنا القراءة لما أدمن الكوكائين! ومن العوائق أن البلاد العربية والإسلامية ما زالت تتأرجح بين الشرق والغرب، والدول التي تميل إلى الشرق تخشى التعاون مع الدول التي تميل إلى الغرب... والعكس صحيح. وكذلك فإن أمر التعاون يحتاج إلى جهد بين الأفراد فالفرد عندنا يظن دوماً أنه لا يمكن ان يصنع شيئاً، والحقيقة أنه يستطيع، والجميع يعلم أن الكثير من الأفكار الإصلاحية والسياسية وغيرها في العـالم الإسلامي نقلت عن طريق الحجاج والأشخاص، وقد ذكرت هذا الأمر الوثائق الفرنسية، ثم إن هناك أمراً آخر يتعلق بالتعاون الثقافي فالكثير من التوصيات التي يتوصل إليها المؤتمرون في مؤتمراتنا الكثيرة تبقى حبراً على ورق، فالملحقون الثقافيون مثلاً كنقطة وصل بين الأفكار نجد أن جهود هؤلاء قريب من اللاشيء! وأعتقد أن الإخلاص والشعور الصادق نوسد الثغرة وإتقان العمل هو الكفيل بتحقيق هذا التعاون.
        نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً لخدمة هذه الأمة التي عانت الكثير ولا تزال تعاني {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}



* نشر في جريدة النصر (قسنطينة -الجزائر) في 1شوال 1409الموافق 6 مايو 1989م. وملحق بهذا اللقاء أسئلة أرسلها الأستاذ إبراهيم النويري ولا أعلم إن كانت قد نشرت أم لا.