الخميس، 31 مايو، 2012

الغرب دعم إسرائيل لامتلاك السلاح النووي وأسس لإيران


دعم إسرائيل في امتلاك أسلحة الدمار الشامل:

ومن مظاهر سكوت الغرب عن أسلحة الدمار الشامل في إسرائيل أن مصنع "نيس زيونا" للأسلحة الكيميائية والبيولوجية في إسرائيل ينتج 43 نوعاً من الأسلحة الفتاكة، وأضافت أن 120 عالماً و180 عاملاً يعملون في هذا المصنع الذي يضم معهداً علمياً سرياً به مختبرات ومعامل للتجارب ويدار بوساطة مكتب رئيس الوزارء الإسرائيلي مباشرة([1]).

          وعند الرجوع لموقع هيئة الإذاعة البريطانية حول الأسلحة النووية الإسرائيلية وترسانتها الضخمة من هذا السلاح نجد آلاف الصفحات التي تتحدث بوضوح، حتى إن هذه الإذاعة أعدت استطلاعاً عن هذه الأسلحة وأجرت لقاءات مع عدد من المسؤولين اليهود في الموضوع ومنهم رئيس الوزراء السابق أريال شارون، وعندما سألته عن المواطن الإسرائيلي الذي كشف عن هذه الأسلحة وما تعرض له من عقوبة في إسرائيل كانت إجابات شارون بعيدة عن أدب الحوار إن لم تكن وقحة.()

        أمام كل هذه الحقائق عن موقف الغرب من الإسلام والمسلمين أتينا إلى زمن زعموا أن الإسلام هو الذي يخيف الغرب وظهر في أوروبا وأمريكا مرضاً نفسياًَ اسمه الخوف من الإسلام Islam phobia حتى عقدت مئات الندوات والمؤتمرات لتدرس ما سمي "الإسلام السياسي" أو "الأصولية".([2])

 ومن الطريف أن أستاذ التاريخ بالجامعة العبرية مارتن فان كريفيلد  يرد على هذه الأوهام بقوله: "ليس من الصحيح القول بوجود نوع من "مؤامرة إسلامية عالمية على الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها زعيمة الغرب" أو "العالم الحر" أو "المسيحي" كما ليس من الصحيح أننا نشهد "حرب الحضارات" (نظرية المفكر الأمريكي صاموئيل هنتنجتون) إذا كان يراد بهذا التعبير صراعاً شاملاً تخوضه "حضارة" ممركزة معينة ضد أخرى مثلها". وينقل الباحث عن فردريك نيتشه قوله: "على من يقاتل الوحوش أن يحرص على ألاّ يصير هو الآخر وحشاً"([3]).

        وقد كتب مصطفى أمين –رحمه الله- منذ وقت مبكر يحذر من خطورة ما بدأ يظهر في الغرب عندما سقطت الشيوعية أن الإسلام هو العدو الجديد، وأن الغرب لا بد ان يتخذ الخطوات المناسبة لمقاومته والقضاء عليه. ويقول مصطفى أمين: "ونحن في بلاد الإسلام لا نشعر بهذه الحرب، ولا نستعد لها، ولا نصدق أننا أصبحنا خطراً على أحد فالأخطار هي التي تحيط بنا، وتأخذ برقابنا" ويوضح هذه المسألة بقوله: "المسلمون لا يعادون أحداً ولا يعدون أنفسهم لغزو أي بلد في العالم، وهم لديهم هموم تكفيهم وبعضهم يبحث يومياً عما يأكله أو يشربه، ومثل هؤلاء ليس لديهم وقت للغزو والفتح وإنشاء الإمبراطوريات، المسلمون لا يريدون مستعمرات، ولا يفكرون في إمبراطوريات ، كل ما يريدون أن يدعهم العالم يعيشون في سلام ووئام"([4])





1 - محمد صلاح الدين "مكافآت صنّاع الموت"، المدينة المنورة عدد (13100) في 14 ذي القعدة 1419هـ 2 مارس 1999م.
[2] -Ahmad Bin Yousef and Ahmad Abuljobain. The Politics of Islamic Resurgence: Through Wwestern Eyes ( Springfield: Indiana(USA) 1992)
1- مارتن فان كريفيلد (أستاذ التاريخ بالجامعة العبرية) "الحرب على الإرهاب: الانتصار له شروطه والهزيمة ممكنة" في الشرق الأوسط، ع 7212في 5 جمادى الأولى 1419هـ (27 أغسطس 1998م)
2- مصطفى أمين، فكرة(زاوية يومية)، في صحيفة  الشرق الأوسط العدد (4241)، في 9يوليو 1990م.
انظر كذلك مقالتي "لماذا يخوفون الغرب بالإسلام، في المسلمون، العدد 307 في 4جمادى الآخرة 1411هـ، 21 ديسمبر 1990م. وانظر كتاب عبد الله فهد النفيسي. هل يشكل الإسلام خطراً على الغرب؟ (بيروت: المؤسسة العربية للدرساات والنشر، 2003م)

خطاب أرسلته لشركة الراحجي طلباً لقرص لطباعة كتب فرفضوا

3/3/1416    (29/7/1995)

سعادة  الأستاذ الفاضل الأخ عبد الرحمن  بن عبد الله الراجحي         سلّمه الله

                       السلام عليكم ورحمة الله وبركاته     وبعد:

    تسلمت خطابكم رقم 248/أ/ 416وتاريخ 19/2/1416الموافق17/7/1995 رداً على رسالتي التي وجهتها الى الشيخ سليمان بن عبد العزيز الراجحي بتاريخ 21/1/1416 حول طلبي الحصول على قرض لإعادة طباعة كتبي ،وما افدتم به من أنه "يؤسفكم أنه لا توجد لديكم إمكانية لتلبية رغبتي"

   أخي الكريم

     لقد تعجبت أشد العجب لهذا الاعتذار لأسباب عدة أولها : كان بإمكان شركة الراجحي أن تنظر إلى طلبي كمشروع  تجاري أو استهلاكي فتبحث عن تكلفة الطباعة وتحسب نسبة الربح وتحدد زمناً لتسديد القرض لا سيماً وأنني كنت على استعداد لتوكيلكم لتحصيل المبالغ من الموزع نيابة عنّي.
ثانياً: إنني صاحب حساب في شركة الراجحي المصرفية منذ أكثر من عشرين سنة ،فقد بدأت حسابي في فرعكم بعمائر الراجحي بجدة ثم فتحت حساباً في المدينة المنورة -فرع قباء برقم ....،وبالرغم من أنني لست من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة لكن بلغ حسابي في بعض الأحيان فوق المئة ألف ريال بل بلغ قبل عدة أشهر مئتي ألف ريال . وربما بلغ مجموع ما اودعته أكثر من المليون ريال على مدى هذه السنين الطويلة ،فهل كثير على عميل له هذا التاريخ الطويل من التعامل معكم أن يطلب قرضاً بأربعين ألف ريال؟
ثالثا: كنت أتوقع أن تطلبوا الاطلاع على هذه الكتب أو تحيلوها الى لجنة من المختصين  وتوافقوا على طباعتها على حسابكم طلباً للأجر والمثوبة من عند الله .

      أرجو أن يكون في خطابي هذا ما يدعوكم لإعادة النظر في هذا القرار .وفقكم الله لكل خير ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                                                                                                                                                                                             مازن بن صلاح مطبقاني

رسالة إلى مدير معهد الدراسات الأمريكية بجامعة لندن



تقديم: رسالة إلى مدير معهد الدراسات الأمريكية بجامعة لندن أطلب معلومات عن معهدهم لأن ندوة أصيلة عزمت على إنشاء مركز للدراسات الأمريكية (لم تفعل، ولن ) فجاءتني المعلومات (قبل عهد الإنرتنت في بلادنا)   
Director,

The Institute of United States Studies

Senate House

Malet Street
  
London WC1E 7HU

UK

August 17, 1996.



Dear Professor Gary I. McDowell



I came across an advertisement of your Institute in the American Scholar (Winter 1996) at the time the conference of Asilah of  Morocco called for the establishment of a centre for American Studies. I have called many times in Al-Madinah Newspaper and in public lectures for the necessity of such studies. Therefore I would very much appreciate it to receive  full details about your esteemed Institute.



Thank you very much.





Sincerely Yours



Mazin S. Motabbagani

Assistant Professor, Department of Orientalism

Faculty of Da’wa, Al- Madinah,
 Imam Muhammad Ben Sa’ud Islamic University

الأربعاء، 30 مايو، 2012

أيها المنبهرون بالغرب كفاكم انبهاراً


أيها المنبهرون  بالغرب كفاكم انبهاراً

عندما أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن غزوة تبوك سماها غزواً للروم وكان يورّي في غزواته سوى تبوك فقد كانت في الصيف في شدة القيظ وفي ظروف اقتصادية صعبة فلم يورّ بغيرها. وجاءت غزوة مؤتة بعدها بقليل وكانت أيضاً في أراض تابعة للدولة الرومانية رغم أنها ليست حقيقة من أرض الروم. ولكن كان الأمر المهم أن يحطم في نفوس المسلمين هيبة تلك الدولة. ونحن في العصر الحاضر نحتاج إلى أن نتغلب على الانبهار والخوف والرهبة من الغرب. ولنبدأ ذلك بدراسة هذا الغرب ومعرفته من الداخل معرفة دقيقة مبنية على الدراسات العلمية والإحصائية.
وحتى تبدأ لدينا الكليات والأقسام العلمية والمعاهد لدراسة الغرب فإن علينا أن نبحث عن المعلومة عن الغرب من مصادرها. وتعد التقارير الحكومية والإحصائيات الرسمية التي تنقلها الصحافة الغربية مصدراً مهماً من مصادر المعلومات عن الغرب. وقبل أن أتناول هذه المعلومات أقدم بين يدي ذلك بأن في الغرب الكثير الذي يمكن أن نفيد منه فهم قد قطعوا شوطاً طويلاً في بناء مدنهم وحياتهم المادية واستطاعوا أن يبتكروا من الوسائل والأدوات ما نحتاجه وينبغي علينا أن ندرس كيف توصلوا إلى بناء حضارتهم ومدنيتهم وأن نفيد منهم .
وفي الأشهر الماضية نشرت الصحف أخباراً ومقالات حول الغرب أقدم فيما يأتي موجزاً لها مع التعليق عليها.
جرائم الأحداث في ألمانيا والغرب عموماً: نشرت الشرق الأوسط(15صفر 1419) تقريراً أعده ماجد الخطيب عن جرائم الأحداث في ألمانيا وأنها ازدادت زيادة ملحوظة ولا يهمني الأرقام بقدر ما يهمني التساؤل لماذا تفشت الجريمة بين الأحداث والصبيان؟ لقد قدم الأستاذ فهيم مجموعة من العوامل التي أدت إلى ظهور السفّاحين الصغار( المدينة المنورة 12محرم 1419) ومنها نظرة الغربيين إلى الحياة والكون وغلبة الحياة المادية التي يمكن أن تجعل الأمريكي يتجشم الصعاب من أجل دولار إضافي واحد.( وقد أبدع عبد الله باجبير قبل مدة في مقالة له عن المادية بين أطفال الغربيين) (الشرق الأوسط 4ربيع الآخر 1419)، ومخالفتهم الفطرة في العلاقة بين الرجل والمرأة ، وتكريس النظرة الفردية ، والعنف الموروث الذي بدأ باكتساح السكان الأصليين للمنطقة ( أصبح عدد الهنود الحمر أقل مما كانوا عليه قبل أكثر من مائتي سنة) وكذلك العنف ضد الأمريكيين الأفارقة.
وحتى يواجه الغربيون عنف أطفالهم ابتكروا نظام منع التجول للشباب في أوقات معينة من الليل. وهو أمر عجيب أن يلجأ الغربيون إلى ذلك وهم الذين يزعمون أنهم أساتذة الدنيا في مجال التربية فمعظم النظريات التربوية التي يدرسها التربويون في أنحاء العالم هم مصدرها. ولكني أقول إن التربية الحقيقية هي تلك التي جعلت الطفل من أبناء المسلمين من يقف على رؤوس أصابعه ليظهر أطول حتى يسمح له بدخول المعركة، وهي التي أوجدت حفاظاً لكتاب الله وللحديث الشريف وطلاب علم وقادة وزعماء ولمّا يتجاوزا العشرين.
فهل نتوقف عن استيراد النظريات التربوية الغربية ولعله قد حان الوقت لدراسة أثر النظريات التربوية الغربية في المجتمعات الإسلامية فإن الدكتور محمد محمد حسين قد أبدع في تناول هذا الموضوع في عدد من كتبه منها ( الإسلام والحضارة الغربية ) وكتابه (حصوننا مهددة من داخلها) .وقد أكد على اهتمام الغربيين بنشر نظرياتهم في كل العالم.وقد مرّ عليها الآن زمن طويل.
 تخفيض السن التي يسمح فيها بالشذوذ: برلمان أقدم ديموقراطية ( فيما يزعمون) اجتمع لمدة ثلاث ساعات أو أكثر ( وربما ناقش الموضوع قبل ذلك) ليناقش تخفيض السن المسموح بها لممارسة الشذوذ الجنسي. من المعروف أن في تلك البلاد وزيرين مثليّين (شاذّين) وبعض النواب لديهم أبناء مصابون بهذا الداء. أين العقول التي وصلت إلى درجة السماح بالشذوذ حتى أذنت للشاذين والشاذات أن يعقدوا قرانهم ويصبحوا أزواجاً ويحق لهم أن يتبنوا أطفالاً وأن ..وأنولله در أبي بكر الصديق رضي الله عنه حينما في خطبة توليه الخلافة (وما شاعت الفاحشة في قوم إلاّ عمهم الله ببلاء)  فهل نتحلى نحن بهذه الفضائل ونكون أساتذة العالم فيها ؟

تناولت في الأسطر السابقة نموذجين من التقارير الحكومية أو القرارات الحكومية الغربية التي ينبغي أن تكون المادة الأساس للدراسات الغربية أو الأوروبية في أقسام علمية أو معاهد متخصصة.ويؤيد هذا الاتجاه ما كتبه الدكتور حسن عزوزي في مقالته المعنونة ( من الاستشراق إلى الاستغراب) (المسلمون 16ربيع الآخر1419)جاء فيه قوله :" إن الهدف من هذه الدعوة  هو تأسيس جهاز ثقافي متكامل يهدف إلى دراسة الفكر الديني الغربي [وأضيف أوضاع الغرب اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثقافيا] وبيان مدى عواره وانحرافه عن أصوله الأولى." وفي هذه المقالة أتناول نماذج أخرى:
1- أطفال أمريكا والجوع: عرفنا أن الجوع هو من نصيب الدول الفقيرة في آسيا وأفريقيا وأمريكيا الجنوبية ولكن الدراسات التي تنشرها مؤسسات علمية أمريكية تؤكد وجود الفقر في أمريكيا نفسها. فقد أعلنت (مؤسسة الدفاع عن الأطفال) الأمريكية "أن عشرين بالمائة (14ونصف مليون طفل) من أطفال الولايات المتحدة يعيشون في فقر مدقع مع أن الاقتصاد الأمريكي يشهد حالة ازدهار لم يسبق لها مثيل منذ أكثر من عشرين سنة."
وتضيف الشرق الأوسط( 14محرم 1998)أن الفقر لم يعد قاصراً على الولايات الجنوبية بل أصاب ولايات الغرب الأمريكي كذلك. وقد درس علماء الاجتماع آثار الفقر في انتشار الجريمة بين الأطفال. وبينما انخفضت نسبة الفقر بين الأطفال من أصل أفريقي (ما تزال عالية) ارتفعت النسبة بين الأطفال البيض.
ويمكن أن نضيف أن الغربيين (أو الأمريكيين هنا) يبحثون مشكلاتهم ويضعون لها الحلول، ولعلهم يشرعون في تنفيذ هذه الحلول ولكن ما مدى نجاحهم هو الذي يحتاج إلى دراسة ومتابعة منّا لنتعرف على أوضاع المجتمعات الغربية ومدى الاستفادة من تجاربهم.
2- الفساد الأخلاقي والمهرجات السينمائية.
نشرت جريدة الاتحاد الإماراتية (29ذو الحجة 1418) خبراً عن مهرجان كان السينمائي الحادي والخمسين وجعلت عنوانه ( مهرجان الخسّة والعنف والخلاعة..السينمائي) الذي افتتح في 13مايو 1998 وتنافس فيه اثنان وعشرون فيلما مزدحمة بالخسة والخلاعة والرذيلة. وذكر خبر الجريدة نماذج من الأفلام المتنافسة ومعظمها أمريكي من هوليوود وإن كان بعضها من دول أخرى مثل تايوان وبريطانيا وإيرلندا وغيرها.
وقد منحت فرنسا قبل سنوات -كما نشرت صحيفة ( الصباحية)-جائزة الوقاحة لكاتبين من المغرب وقد قام القنصل الفرنسي بتقليد الكاتبين الجوائز. والوقاحة التي فاز بها الكاتبان تتمثل في الكتابة المشيعة للفاحشة والرذيلة. ومن العجيب أن طالب الكاتبان بلدهما أن تكرمهما أسوة بالإكرام الفرنسي وأنّى لهما.
إن حضارتنا العربية الإسلامية هي حضارة العفة والفضيلة فهل ندرس أسباب انحراف الأمم الأخرى وندعوها إلى ما عندنا.
3- تايتانك فيلم عظيم فنياً وفاسد عقدياً وأخلاقياً:
لقد نجح الإعلام الغربي بسيطرته القوية أن يجعل الجميع يتحدثون عن هذا الفيلم وقد كانت البداية الحديث عن ضخامة هذا الإنتاج من الناحية الفنية ومن الناحية المالية فقد أنفق عليه أكثر من مائتي مليون دولار. ولكنه حصد جوائز كثيرة وكان ناجحاً تجارياً في الغرب وعند المنبهرين بالغرب. ولكن النظرة العميقة لهذا الفيلم تشير إلى أن الفيلم إنما يعكس القيم والمفاهيم الغربية ومن أولها التميز الطبقي حيث كانت السفينة توضح التفاوت الكبير بين الأثرياء والفقراء. أما القيمة الثانية الفاسدة فهو إظهار العلاقة المحرمة بين بطلة الفيلم وبطل الفيلم على أنها علاقة عاطفية عادية أو حتى جميلة تشجيعاً لأي امرأة  أو رجل أن يتمردا على القيم والأخلاق.
وليس نقد الفيلم نقداً لأمريكا كما تصور كاتب منبهر بالغرب (عكاظ3و4/5/1998) فقد أشاد عبد المحسن يوسف بالفيلم قائلاً:" إن كره السياسة الأمريكية لا يبرر مطلقاً رفض فيلم شاهق ذي تقنية عالية ومضامين عميقة وشفافية إنسانية رائعة مثل فيلم "تيتانك"" ولعل الرد قد جاء في مقالة الدكتور محمد خضر عريف(المدينة المنورة 10جمادى الآخرة1419) بأن الفيلم في جانب منه دعوة إلى التحرر من كل القيود الدينية والاجتماعية وعلى رأسها الزواج. وأضيف إن الفيلم أيضاً محاربة للإيمان بالله القوي القادر فقد زعموا أن هذه السفينة لن تغرق أبداً متناسين  قوة الكبير المتعال الذي قدّر عليها أن تغرق في أول رحلة. فهل يفيق المنبهرون؟






زعيم رواد نقد الاستشراق طُرّاً


رواد نقد الاستشراق زعيمهم مصطفى السباعي(*)


        ما زال نقد الاستشراق من الموضوعات المثيرة للجدل. ومن الكتابات  التي اطلعت عليها في هذا المجال ما كتبته موريس أبو ناضر في جريدة   ((الحياة)) العدد رقم 11501 الصادر يوم 14 آب (أغسطس) 1994م. واستعرض مجموعة من الآراء التي تناقلت الاستشراق إما بالدفاع عنه كفرع معرفي غير خاضع للإيديوجيات أو السياسية أو الدين أو باعتباره فرعا معرفيا غارقا في الأيديولوجية والالتزام بالنظرة الأوربية الاستعلائية أو بالعقيدة النصرانية. وذكر أبو ناضر مجموعة من الباحثين والعلماء المسلمين وغير المسلمين الذين تناولوا الاستشراق بالنقد أو الدفاع. ومن هؤلاء محمد البهي وأنور عبد الملك وإدوارد سعيد وهشام جعيط وبرنارد لويس والآن روسييون وغيرهم.

        وكان عرض أبو ناضر جيدا لولا أن المساحة المتاحة وطبيعة الموضوع اضطرتاه إلى اختزال كثير من الأفكار والمرور ببعض مقولات المستشرقين مرور الكرام، وكذلك إهمال جانب مهم من النقد الموجه للاستشراق، وهو الأثر الحقيقي الذي نجح الاستشراق في تحقيقه في فكر بعض أبناء المسلمين الذين تمثلوا مقولات المستشرقين وآراءهم وأصبحوا يدافعون عنها كأنها من بنات أفكارهم، وأنها الحق الذي لا يمكن التسامح مع رأي آخر مضاد له، بل كان تشجيع الاستشراق لبعض تلاميذهم سببا في أن سار هؤلاء التلاميذ خطوات ابعد في الجرأة على مسلمات الأمة الإسلامية وثوابتها. ولعل من وسائل التشجيع هذه: نشر أفكار التلاميذ وإعطاؤهم مناصب مهمة في مراكز البحوث وأقسام الدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية

        وأحب أن أتوقف قليلا عند بعض المقولات التي أوردها أبو ناضر نقلا عن برنارد لويس الذي زعم أن نقد الاستشراق بدأ بعد الحرب العالمية الثانية. وأن هذا النقد ارتبط بظهور الطبعة الثانية من دائرة المعارف الإسلامية على لسان شخص يدعي  ((إمام المسلمين الألمان للباكستان الغربية، لكن ضجة هذا الهجوم لم تدم طويلا، ولم تحدث صدى واسعا في بقية الأجزاء الأخرى في العلم الإسلامي.

        كتب برنارد لويس هذه العبارة الغامضة في مقالته التي كان يرد فيها على كتاب إدوارد سعيد - بعد أربعة أعوام على صدور الكتاب - وتلاحظ هنا محاولة لويس التقليل من شأن هذا العالم المسلم الباكستاني، وزيادة في الاحتقار ربط قوميته بالألمان ولعله قصد أنه مثقف باللغة الألمانية، فهل كان لثقافته الألمانية أثر في النقد، ثم أن ترك اسمه مجهولا وكذلك ما قاله إنما يقصد منه التقليل من شأنه وشأن نقد الاستشراق. كما أن لويس يريد أن يوحي بأن المسلمين ناموا منذ العام 1945 حتى 1978 حين صدر كتاب إدوارد سعيد.

        والحقيقة أن نقد الاستشراق بدأ قبل الحرب العالمية الثانية في صحافة الحركات الإسلامية وفي كتابات زعماء الإصلاح. وتناولت هذه الصحافة كثيرا من مفتريات المستشرقين وآرائهم ويخاصة أن التعاون كان وثيقا بين الاستشراق والاستعمار وكان التمييز بين المستشرق والمستعمر أمرا صعبا. ومن الأمثلة على هذا النقد والمواجهة: أرادت السلطات الاستعمارية في الجزائر إصدار مجلة عدلية للأحكام الشرعية وأوكلت هذا الأمر لأستاذ القانون الشريعة في جامعة الجزائر  (موران) لإشراف على ذلك، فما كان من العلماء المسلمين إلا التصدي لهذه المجلة حتى صرفت السلطات الاستعمارية النظر عنها.

        وإذا أردنا حقا معرفة بداية الاستشراق وفعلينا الرجوع إلى رسالة الدكتوراه التي تقدم بها أحمد سمايلوفتش بعنوان:  ((فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر)) العام 1974 ورجع فيها إلى كثير من المراجع التي تؤكد أن نقد الاستشراق لم يبدأ من العلم الباكستاني الذي أغفل لويس اسمه عمدا بل قبل ذلك بكثير. فهذا حسين الهراوي يصدر كتابه  ((المستشرقون والإسلام)) العام 1936)) وأصدر محمد فريد وجدي كتابه  ((نقد كتاب الشعر الجاهلي)) العام 1926، ولا بد من الرجوع إلى الدوريات العربية - وان كانت قليلة - فنجدها تناول الاستشراق ومنها ما كتبه أحمد أمين في مجلة  (( الرسالة)) عن دائرة المعارف الإسلامية في طبيعتها الأولى العام 1933، وكتب علي العناني مقالة بعنوان  ((المستشرقون والآداب العربية))في مجلة  ((الهلال)) عام 1932م، وكتب كوركيس عواد أربع مقالات العام 1945م ينتقد دائرة المعارف الإسلامية، وكتب محمد روحي فيصل ينتقد أغراض الاستشراق في مجلة  ((الرسالة)) العام 1935م.

        ولئن كان لويس حدد بداية نقد الاستشراق بطريقته الساخرة والبعيدة عن المنهج العلمي، فإن أبو ناضر على رغم اهتمامه الواضح بالاستشراق ومعرفته العميقة به لم يكن مصيبا عندما قال إن كتاب إدوارد سعيد  ((الاستشراق)) وهو أول كتال تحليلي نقدي، وربما الوحيد حتى الآن في مجال الدراسات الاستشراقية، لأن ما سواه من الكتب ليست سوى مؤلفات وصفية تعريفية أو معجمية. وذكر من هذه الكتب ما وضعه ميشال جحا ونجيب العقيقي وعبد الرحمن بدوي. وأغفل أو ناضر بهذا التعميم الجارف كثيرا من الكتابات التحليلية النقدية في أنحاء العالم الإسلامي، وقد يكون له عذره بسبب ضعف التبادل الثقافي بين أنحاء العالم الإسلامي وإن كان مثل هذا العذر لا يقبل من الباحثين المتخصصين.

مناظرات هندية


        أولى الكتابات التحليلية النقدية لكتابات المستشرقين في شبه القارة الهندية حيث كان الاحتكاك حكرا بالثقافة الغربية، ومن أبرز العلماء اليهود الشيخ رحمة الله الكيرانوي الذي ناظر القسيس فندر، وكذلك شبلي النعماني والشيخ أبو الأعلى المودودي، وأبو الحسن الندوي وغيرهم، كما وضع علماء أتراك كتابات تحليلية نقدية للاستشراق، وكذلك ظهرت كتابات تحليلية نقدية باللغة الإنكليزية ومن ذلك ما كتبه الدكتور عبد اللطيف طيباوي في مقالته: المستشرقون الناطقون باللغة الإنكليزية، اللتين نشرتهما جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بترجمة الدكتور قاسم السامرائي.

        وإنني أعجب كيف غاب عن الدكتور أبو ناضر قيام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإنشاء قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة قبل أكثر من عشرة أعوام، وفي هذا المقسم أنجز العديد من رسائل الماجستير

وهي دراسات تحليلية نقدية لكتابات المستشرقين، وقد أصدر القسم أيضا العدد الأول من كتابه الدوري ((دراسات حضارية واستشراقية)) ومجموعة من الدراسات التحليلية والنقدية.

        ولا بد أن أذكر هنا أن (المنطقة العربية للتربية والثقافة والعلوم) ومكتب التربية العربي لدول الخليج تعاونا على إصدار كتاب في جزأين بعنوان: (مناهج المستشرقين في الدراسات العربية والإسلامية) عام 1985م  (1405هـ). ورعى مجمع المصنفين في الهند ندوة علمية عن الإسلام والاستشراق  عام 1984م والقائمة تطول، لكن المجال ليس مناسبا لتعداد هذه الكتابات التي على رغم أهميتها يبقى كتاب إدوارد سعيد (الاستشراق) علامة بارزة في الكتابات النقدية للاستشراق.    

        وإن كان من الأمور الصعبة الحديث عن النفس إلا أنها الحقيقة العلمية التي ينبغي ذكرها وهي أن قسم الاستشراق في كلية الدعوة منح أول درجة دكتوراه لكاتب هذه السطور وكان البحث (دراسة تحليلية نقدية لكتابات المستشرق برلنارد لويس في دراسة الجوانب الفكرية في التاريخ الإسلامي)).

        وكشفت هذه الدراسة التحليلية النقدية المغالطة الكبرى التي يصر عليها لويس - وأوردها أبو ناضر من دون مناقشة - وهي أن ((رجال الاستشراق الحقيقيين هم في معظمهم أساتذة جامعات مستقلون عن المؤسسات الإمبراطورية الكبرى من كهنوتية أو تجارية، وانتقدوها بقوة في بعض الأحيان لأن هاجسهم الاستشراقي كان وما زال قائما على التبحر التحليلي والنقدي والرغبة في المعرفة والفهم..، فلويس بدأ حياته الاستشراقية الحقيقية في أحضان الحكومة البريطانية حيث أعيرت خدماته من الجيش حيث كان يؤدي الخدمة العسكرية إلى وزارة الخارجية، وبعد سنوات من نهاية الحرب وبالذات في العام 1954م طلبت وزارة الخارجية البريطانية من لويس القيام بجولة لزيارة أكثر من عشرين جامعة أمريكية والحديث للإذاعة والتلفاز الأمريكي. ولئن كانت تقارير مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية لم تحدد طبيعة هذه الجولة، فإنها لا يمكن أن تخرج عن الترويج لموقف الحكومة البريطانية السياسي من الأحداث في العلم العربي الإسلامي وبخاصة قضية فلسطين، وكانت الخارجية تريد لموقفها أن يتم الترويج له بصورة علمية أكاديمية.

        واستمر لويس في ارتباطه السياسي والصهيوني بالتحديد وبخاصة عندما قدم استشارة للجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي مرات عدة ومنها محاضرة في تلك اللجنة في  8 أذار  (مارس) 1974م. ونظرا إلى اعتزاز إسرائيل بهذه الشهادة قامت بنشرها بعد شهر أو أقل من ذلك حيث صدرت في نشرة خاصة صادرة عن وزارة الخارجية الإسرائيلية في نيسان  (إبريل) 1974م.     

        وليس لويس بدعا من المستشرقين فإن كثيرا من هؤلاء ما زال يقدم الاستشارات لحكومته (شهادات المتخصصين في شؤون العالم الإسلامي حول الأصولية في حزيران وتموز وآب 1985م للكونغرس الأمريكي). كما يقوم هؤلاء بالتدريج لموقف حكوماتهم من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

        وأخيرا أذكر كلمة موجزة بخصوص فهم الذات والآخر، فإن أبرز ما يميز الإسلام عن غيره من الأديان أنه ليس معقدا بحيث يصعب على من لا ينتمي إليه أن يفهمه لو أراد حقا أن يفهم، وليس المسلم الذي يحجر على الآخرين دراسة الإسلام والكتابة عنهما داموا يحترمون مقدساته ويدركون مساماته، ولكن عندما يفشل الغربيون في فهم الإسلام لا بد من البحث الدقيق في خلفياتهم الثقافية والعقدية لمعرفة أسباب الفشل.

        وفي رأيي المتواضع ليست المسألة مسألة رفض الآخرين أو قبولهم ليدرسوا الإسلام عقيدة وشريعة وتاريخيا وحضارة فهذا من حق أي إنسان ويجب أن نشجع أي محاولة جادة لفهم الإسلام مع التسليم للأمة التي يراد دراستها بثوابتها وما تعتقده يقينا واحترام خصوصياتها والابتعاد عن الإسقاطات والاستعلاء والإسفاف.





* الحياة العدد 11550- 2 أكتوبر –1994م، 27/4/1415هـ


نحن والغرب


نحن والغرب

هل نستطيع أن نبني مع الغرب جسوراً؟ وهل نحن الذين أقمنا الحواجز، أم هم الذين أقاموها؟ هل يرضى الغرب أن نملك ثرواتنا؟ وأن نكون نحن الذين نسيطر عليها؟ الغرب لا يرضى ولا يرضى ولا يرضى، ولكن إذا توفرت لدينا نحن الإرادة لنملك هذه الثروات فهل يستطيع الغرب أن يمنعنا؟

إن للغرب وكلاء في ديارنا يلبسون الدشداشة، أو الثوب أو حتى البنطلون السموكن والبنطلون الجنيز وصيدرية الصيد التي يلبسها بوش،واعترف وزير عربي إنها العولمة أن يقلد بوش، وأن لا يربط ربطة العنق تقليداً لبلير أحياناً، والذين يرتدون الدشداشة ويضعون على رؤوسهم الغترة أو الشماغ والعقال وأحياناً بدون عقال، ويأكلون الكبسة، والمنسف والرز واللحم ويشربون القهوة العربية ويتحدثون باللغة العربية ولكن قلوبهم وأهواءهم غربية تماماً. فالغرب (العظيم) يعرف كيف يسيطر على الأمم الأخرى ليس بالدبابات والطائرات (يلجأ إلى ذلك أحياناً) ولكن عن طريق أبناء تلك البلاد. كم منّا من لا يعرف كيف يتناول وجبة إلاّ بشرب المشروبات الغازية المستوردة؟ كم منّا من أدمن الماينيز والكاتشب والتوباسكو وغير ذلك؟ كم منّا من أصبح لا يصدق الخبر إلاّ إذا أذاعته لندن، ولا يقتنع إلاّ إذا جاء العلم من عندهم؟!! لابد أنكم سمعتم بابن القصيم البار إبراهيم البليهي، وكيف أحب الغرب وتَولَّهَ به. صحيح هو لم يسافر إلى الغرب ولم يعش هناك طويلاً، ولكن نظرته السطحية للأمور -مهما قرأ أرسطو أو أفلاطون أو أفلوطين أو غيرهم- أصابه داء الحب والإعجاب بالغرب.

هؤلاء يعرفون الحقيقة ولكن ما يتوفر لهم من عمولات من هنا وهناك، وما يتوفر لهم من مجد وشهرة وأضواء تجعلهم يقدمون مصالح أسيادهم على مصالحهم ومصالح أهلهم وإخوانهم، وعشيرتهم، هؤلاء الذين وصلوا إلى مناصبهم لحبهم الغرب وخضوعهم له وخوفهم منه لا يمكن أن يقودوا أمتهم ليكون لها مكان تحت الشمس.

تحدث أكثر من باحث عن الموقف الشرعي أو العقدي لعلاقتنا بالغرب، ولكنه حديث خافت خجول، وإن كان قد ذكر أحدهم (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) . لو كان الأمر بيدي لطلبت إلى الغرب قائمة طويلة من الطلبات أو المصارحة بأنهم يضمرون لنا العداء وإن كان بعضهم يتظاهر بالمودة ألم يقل الله عز وجل عنهم: (يرضونكم بأفواههم وما تخفي صدورهم أكبر).

عندما ذكرت قيام الغرب بمحاربتنا بأبنائنا، فالقائمة طويلة لكل شاذ منحرف من أبناء الأمة، أسرعنا لمحاربته وأسرع الغرب لاحتضانه، ولكن هل كان بالإمكان أن نعاملهم كما عامل الرسول صلى الله عليه وسلم الأعرابي الذي بال في المسجد؟ سارع الصحابة إلى تعنيفه وأوقفهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى ينتهي ثم أوضح له ما ينبغي للمساجد من احترام، لقد ذكر الدكتور عبد العزيز التويجري ما فعلته أوروبا لاحتضان تسليمة نسرين البنجلادشية التي شتمت الإسلام وأهانته وتجاوزت حدها في النقد، وكذلك سلمان رشدي وما قدمته له الحكومة البريطانية من حماية حيث خصصت آلاف الجنيهات لحراسته وكأنه ثروة قومية، مع أنه لم يتورع أن يقذف ملكة بريطانيا ويشتمها ويستخدم الألفاظ البذيئة التي يتحدث بها أبناء الشوارع، ومع ذلك استقبل بل كلينتون هذا الكاتب المارق. ولكن هل كان بالإمكان أن نعقد له مناظرة أو أن ندعوه بهدوء للتحاور معه؟ أتريد مالاً وشهرة؟ نعطيك إياها بشرط أن لا تكتب ما يسيء إلى ديننا وعقيدتنا، ولكن ربما أموال الغرب أكثر، نحن نعطي الأموال للذي يشتمنا أحياناً لنتقي شتمه مرة أخرى أو نشتري لسانه كما فعلنا ببعض المنحرفين الذين شتموا أنظمة معينة في العالم العربي أما إذا تعلق الأمر بالإسلام فلا محاولة لكسبهم أو تحيدهم أو دعوتهم. أنا لست صاحب قرار فلا أدري ما فعل أصحاب القرارات بشأن هذا الموضوع.

لقد كانت النبرة الغالبة في المؤتمر الحديث عن كيف نبني الجسور مع الغرب، ولما أتيحت لي الفرصة للتعليق قلت: "دعونا لا ننسى في غمرة الحديث عن بناء الجسور أننا مطالبون بالمحافظة على الهوية العربية الإسلامية، فبناء الجسور لا يعني مطلقاً التنازل عن الهوية، وأود أن أذكر بكتاب حققه الدكتور طه جابر العلواني ووضع له مقدمة رائعة واسم الكتاب (النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بالمشركين والكفار) وتناول الدكتور العلواني في مقدمته مسألة الحاجز النفسي وكيف أن اليهود أقاموا حواجز نفسيه تمنع من اندماجهم بغيرهم وفقدان هويتهم وأبرز هذه الحواجز اعتقادهم أنهم شعب الله المختار، أما النصارى فيرون أن عيسى عليه السلام هو النبي الذي جاء مخلصاً للبشرية وأن رسالته هي الرسالة الصحيحة القائمة على الحب والتسامح. فما بال المسلمين تركوا هذه الحواجز النفسية وأضاع كثير من أبناء المسلمين هويتهم أو قامت المؤسسات الحكومية والدول بالسماح للغربيين بإنشاء المدارس والمعاهد الأجنبية التي تحارب الهوية العربية الإسلامية، وفتح الإعلام العربي المهزوم أبوابه لكل ما يأتي من زبالات الغرب؟!!

وكان من ضمن الحديث عن علاقتنا بالغرب أننا نرسل أبناءنا إلى الغرب ليتعلموا هناك، فيرى البعض أن الغرب يستحق الشكر على إتاحة الفرصة لأبنائنا للدراسة والتعلم، حتى وصل الأمر بالبعض أن يعد هذا جميلاً يستحق الشكر والامتنان ونسي أن جزءاً من العملية أننا ندفع أموالاً طائلة على هذا التعليم وأن جامعات الغرب (بعضها) تحولت إلى مؤسسات تجارية وشركات كبرى تحقق دخلاً كبيراً لبلادها، ولكن الأمر الأخطر أن الذين يدرسون في الغرب يتشبعون بثقافة البلد الذي يدرسون فيه ويصاب بعضهم بالانبهار والهزيمة الداخلية حتى إذا عاد إلى بلاده كان أقرب ما يكون عدواً لبلاده وشوكة في ظهرها، وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.

ومن ضمن التعليقات التي قدمتها في المؤتمر أن الدكتور صالح التويجري من جامعة القصيم تحدث في بداية ورقته عن العلاقة بين العلماء والدول أو المثقفين والسياسيين، وقال: إن هؤلاء العلماء يصبحون بين اتجاهين إما اتجاه مصادم ومعارض ومتمرد، أو يصبح انبطاحياً. فقلت له: "أنا لست مع الانبطاحية كما أنني لست من الداعين للتصادم، وكم أود أن تكون الصلة جيدة بين السياسيين والعلماء، وقد شاهدت في أكثر من مؤتمر اهتمام الحكومات الغربية بالاستماع إلى العلماء ومحاولة فهم ما يقدمون، ففي مؤتمر الجامعة اللبنانية الأمريكية في بيروت حول الإعلام والدين في أكتوبر عام 2006م حضرت موظفتان من وزارة الخارجية الأمريكية وموظفان من السفارة الأمريكية في عمان، وفي مؤتمر الرابطة الألمانية لدراسات الشرق الأوسط المعاصر في أكتوبر 2006 أيضاً حول وضعية دراسات الشرق الأوسط حضرت موظفة من وزارة الخارجية الألمانية وقد قلت لها: أجئت للتجسس علينا؟!! فقالت: لا جئت لأعرف ما يدور في المؤتمر. وها نحن تجاوزنا الأربعين باحثاً من السعودية ولم نسمع كلمة من سفارة بلادنا، ولم يرحب بنا أحد، ولم يُرِدْ أحد أن يعرف ماذا نقدم. قد يرسلون أحياناً أشخاصاً ليتجسسوا على المؤتمرات ولكنهم قد لا يكونون مؤهلين لفهم ما يقال.

وقبل عشر سنوات حضرت المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين في جامعة ليدن بهولندا، وكنت الممثل الوحيد للمملكة العربية السعودية وقد خاطبت وزارة الخارجية السفارة بذلك وخوطبت الجامعة بالأمر أيضاً ولم أدري ما مغزى أن تعرف الجامعة أنني أمثل المملكة؟ ولم أسمع كلمة واحدة من السفارة على الرغم من أن أحد موظفي السفارة كان حاضراً (كان طالب دكتوراه) فقلت له: أين السفير السعودي؟ ألم يكن من واجبه أن يرحب بي وأن يأتي للسلام علي؟ وأضفت أرجو أن تنقل هذا لسعادة السفير. وكتب هذا في تقريري الذي وزعته الجامعة على بقية الجامعات والجهات الرسمية. وفي الوقت نفسه حضر وفد كبير من علماء مصر من الأزهر فكان السفير لا يكاد يغادر المؤتمر ودعاهم إلى حفل غداء أو عشاء واعتنى بهم وبشؤونهم. فتساءلت هل مهمة السفير المصري تختلف عن مهمة السفير السعودي؟

الجامعات والكتب المقررة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                       الجامعات والكتب المنهجية         
تقديم: كتبت هذه المقالة قبل سنوات ونظراً لأن الوضع لم يتغير بل ربما يزداد سوءاً فها أنا أقدمه لعل الجامعات تعمل شيئاً في الصيف أوقبل أن يبدأ الأساتذة الإجازات فيقرروا بعض الكتب ويحاولوا توفيرها في الصيف.؟
كتب الأستاذ سراح حسين فتحي (الكاتب بصحيفة المدينة المنورة ) قبل مدة عن أهمية التكرار في مجال الدعوة والفكر واستشهد لذلك بأن القرآن الكريم استخدم أسلوب التكرار في ترسيخ قواعد العقيدة الصحيحة في سور القرآن المختلفة. وقد عُرف عن العرب تكرار ما تقول لفوائد التكرار حتى قال الشاعر ( وما ترانا نقول إلاّ معاداً من قولنا تكرارا).
وإنني في هذه المقالة أود أن أكرر الحديث في مجال تناولته قبل سنوات وهو ضرورة وجود الكتاب المنهجي الجامعي وتوفيره للطالب بأسعار معقولة. وسبب تكراري لهذا الموضوع ما قرأته للأستاذ عبد الرحمن سراج منشي من أن الطلاب في بداية العام الدراسي سوف يعانون في البحث عن المراجع والكتب التي طلبها الأساتذة وبخاصة أن بعض الأساتذة حريص على أن يطلع طلابه على أكبر عدد من المراجع أو على مراجع معينة. ولكن المشكلة أن هذه المراجع والكتب غير متوفرة أو متوفرة بأسعار باهضة.
واقترح الأستاذ عبد الرحمن أن "تقوم الجامعة أو الكلية بتوفير الكتب المقررة وتقديمها للطلبة والطالبات بسعر التكلفة رحمة بهم من دوامة البحث والتنقيب ، أو تقديم قائمة بأسماء الكتب والمراجع لبعض المكتبات لإحضارها مع بداية العام الدراسي بأسعار مناسبة وطرق سهلة وميسورة."
قبل أن أتناول الاقتراح الجميل الذي قدّمه الأخ الكريم أود أن أقول إن بعض القائمين على التعليم الجامعي لا يرون ضرورة أن يكون لكل مادة دراسية كتاب منهجي فإن الطالب لا بد أن يرجع إلى عدد من الكتب ويستنكرون على الأستاذ إن قرر كتاباً واحداً. وهناك فقرة في النظام  (لا أدري أهي مكتوبة أم لا؟) أن الأستاذ لا يمكن له أن يقرر كتابه على الطلاب. ولذلك فإن فقرات المقرر (المنهج:خطأً) التي تعطى للأستاذ تضم عدداً من المراجع وعليه أن يعلم الطلاب بها أو يقوم هو باختيار صفحات من عدد من الكتب ويقوم الطلاب بتصوير هذه الأجزاء وتصبح مذكرة يطالبون فيها في الامتحان.
لقد تناولت هذا الموضوع قبل عدة أعوام ففي أحد الفصول طلبت من الطلاب أن يعودوا إلى صفحات معينة من عدة كتب ؛ أي يقومون بتصوير هذه الصفحات. فسألني أحد الطلاب هل يرى الأستاذ أن تصوير هذه الصفحات غير مخل بحقوق التأليف وأنه ليس في ذلك سرقة للمؤلف والناشر أو صاحب حق النشر. فتوقفت عن الإجابة لأنني لا أريد أن أفتي لمعرفتي أن " أسرعكم إلى الفتيا أسرعكم إلى النار" .لذلك حرصت على أن أكتب مذكرة تضم الفقرات المطلوبة بعد الرجوع إلى عدد من الكتب وتقديم تفصيل للمقرر في عشر صفحات أو أكثر مع إيضاح التكليفات المطلوبة من الطلاب سوى قراءة المذكرة لأخرج من حرج الوقوع في سرقة جهود المؤلفين والناشرين.
وتساءلت في مقالتي تلك لماذا لا تكلف الجامعة بعض الأساتذة المتخصصين في المجالات المختلفة أن يؤلفوا في المواد المقررة وتتم مراجعة ما كتبوا وتساعد في نشر هذه الكتب وتحسب هذه الجهود للأستاذ ضمن متطلبات الترقية. لقد لاحظت أن الجامعات الغربية عموماً وبخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية تضم مكتبات تجارية لبيع الكتب والأدوات المكتبية بأسعار معقولة بل إن هذه المكتبات تأخذ الكتب المستعملة وتعيد بيعها للطلاب في الفصول التالية. ما العيب أن يكون لكل مادة كتاباً مقرراً يضم فقرات المقرر ثم يكون للأستاذ أن يكلف الطلاب بقراءات إضافية من مقالات في مجلات متخصصة أو حتى صحفية أو أجزاء من كتب أو يطلب من الطلاب أن يعدوا ملخصاً لكتاب غير المقرر أو غير ذلك؟
وأذكر أن طلاب كلية التقنية الطبية أو العلوم الطبية المساعدة بجامعة الملك عبد العزيز مثلاً يشترون بعض المقررات من مكتبات تجارية ويدفعون مبالغ كبيرة جداً لهذه الكتب ولا تجد أحداً يشتري هذه الكتب بعد الانتهاء من المادة أو المواد. لماذا لا تقوم الجامعات بافتتاح مكتبات تجارية داخلها وتستخدم أرباحها في تمويل النشاطات العلمية فإن البحث العلمي يحتاج إلى أمراض طائلة. أرجو أن لا يطول بنا الانتظار لوجود الكتاب الجامعي.


الاستشراق الأمريكي المعاصر وأثره في فكر المحافظين الحدد








ملخص محاضرة

الاستشراق  الأمريكي والمحافظون الجدد


 


 بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية


الاثنين 5ربيع الآخر 1425هـ الموافق 26 مايو 2004م





قدمها

الدكتور مازن مطبقاني


مقدمة: ستكون هذه المحاضرة بإذن الله كتاباً بالعنوان أعلاه إن شاء الله قريباً ربما قبل نهاية الإجازة، وسيكون بإذن الله عام النشر الجدد كما كان عام 1425هـ أو عام 2005م

       صقور البيت الأبيض أو المحافظين الجدد تيار سياسي ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية منطلقاً من التيار الليبرالي في أثناء حقبة الحرب الباردة والصراع ضد الشيوعية ليتغلغل في صفوف القيادة السياسية الأمريكية ويتولى أعلى المناصب. وقد شكل هؤلاء فريقاً كبيراً وجد الدعم والمساندة الفكرية من عدد من المستشرقين وخبراء الشرق الأوسط الذين دعموا توجه الصقور في السياسة الخارجية الأمريكية، وكان من أبرز أهداف الصقور تحويل الولايات المتحدة الأمريكية القطب الأوحد أو القوة العظمى الوحيدة في العالم إلى إمبراطورية تستخدم القوة والعنف من أجل الوصول إلى تأكيد هيمنتها وسيطرتها على العالم، ومن مشروعاتهم كذلك إعادة تشكيل الشرق الأوسط ونشر الديموقراطية الغربية فيه. وقد تأثرت دراسات الشرق الأوسط أو الاستشراق الأمريكي المعاصر بهذا التيار كما تأثر هذا التيار بالاستشراق أيضاً.

       في هذا الإطار قدم الدكتور مازن مطبقاني محاضرته التي تكونت من ثلاثة محاور هي:

       المحور الأول: تعريف الصقور ونماذج من مواقفهم تجاه العرب والمسلمين

       المحور الثاني: الدراسات الشرق أوسطية وتأثير التوجه الصقوري فيها

       المحور الثالث: الاستشراق وعلاقته بصقور البيت الأبيض: برنارد لويس   نموذجاً

       قدم المحاضر في بداية المحاضرة رصداً للمصادر التي استقى منها مادة محاضرته فذكر مصادره باللغة العربية وهي العديد من المقالات الصحفية وتقرير عن ندوة عقدها مركز دراسات الولايات المتحدة بجامعة القاهرة ومركز فلسطين الإعلامي وغيرها من المواقع. أما المصادر الإنجليزية فهي كثيرة من أبرزها صحيفة الجارديان البريطانية والدبلوماسي الدولية والديموقراطية اليوم Democracynow.com وغيرها. ثم بدأ في تقديم مزيد من الأضواء على عدد من صقور البيت الأبيض وقدم تعريفاً لهم ومن هؤلاء على سبيل المثال ريتشار بيرل Richard Perle المعروف بأمير الشر الذي عمل مستشاراً سابقاً لعدد من السياسيين الإسرائيليين ومنهم بنيامين نتنياهو، ورأس المجلس الاستشاري للبنتاجون، وعمل محللاً سياسياً بمعهد الدراسات المستقبلية والعلوم السياسية، وهو عضو في المعهد اليهودي للأمن القومي، وبول ولفوفيتز Paul Wolfowitz  نائب وزير الدفاع الأمريكي وعضو في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك، وله علاقات بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وعمل عميداً لكلية بول نيتشه للدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز بمدينة برنستون. وإليوت أبرامز Elliot  Abrams عمل مساعداً لوزير الخارجية في عهد الرئيس رونالد ريغان، ويعمل حالياً في مجلس الأمن القومي وله نشاط واضح في لجنة المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وهناك اتهامات قانونية بحقه منها اتهامه بالمساهمة في جمع المال لمتمردي الكونترا في نيكاراجوا.بل إن الاتهامات لاحقت العديد منهم وأدينوا ولكن كانت لهم دائماً طريقة خاصة في التهرب من العدالة.

وأوضح المحاضر المعاهد ومراكز البحوث التي ينطلق منها هؤلاء الصقور لنشر فكرهم والتأثير في السياسة الخارجية الأمريكية ومنها معهد أمريكان إنتربريز American Enterprise Institute ومعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومعهد بحوث إعلام الشرق الأوسط، والمعهد اليهودي لسياسات الأمن القومي وغيرها.

وأوضح المحاضر استخدام الصقور لوسائل الإعلام بقوة حيث إنهم يسيطرون على إمبراطورية إعلامية تضم مؤسسة ميردوخ إلى جانب شبكة فوكس الإخبارية. كما أنهم دائمي الظهور في وسائل الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفاز وإنترنت. وهم يصدرون التقارير الاستراتيجية ويضعون الخطط للرؤساء، ويقدمون شهاداتهم في الكونجرس وفي لجانه المختلفة. وقد طغى وجودهم على المتخصصين الحقيقيين في مجال الشرق الأوسط مما أبعد هؤلاء المتخصصين عن أن تستفيد الحكومة الأمريكية من خبراتهم وعلمهم.

وتناول المحاضر مسألة إنشاء الإمبراطورية من خلال التخطيط للحروب المختلفة ومنها حرب أفغانستان واحتلال العراق واستعماره، وذكر المحاضر بعض الأصوات الأمريكية التي أخذت في التنامي داعية إلى الكف عن هذا التفكير ومن هؤلاء المرشحان السابقان للرئاسة بات بيوكانن ولاروش.

ومن أبرز النقاط في نشاط الصقور علاقاتهم بإسرائيل وبخاصة أشد المتطرفين في حزب الليكود. وذكر المحاضر بعض ما جاء في الكتاب الجريء (من يجرؤ على الكلام) لبول فندلي وكذلك ما كتبه روبرت فيسك عن هذه العلاقات وذكر الباحث أيضاً الكاتب البريطاني برايان ويتيكر Brian Whitikar  الكاتب في صحيفة الجارديان الدولية.

أما المحور الثاني فقد تناول الدراسات العربية والإسلامية في أمريكا وقوة الوجود اليهودي الصهيوني فيها حيث جند اليهود أكثر من خمسة آلاف طالب لينتشروا في أقسام دراسات الشرق الأوسط في أنحاء أمريكا، كما أشار إلى عدد الأساتذة الزائرين والباحثين من الكيان اليهودي للجامعات الأمريكية، بالإضافة إلى عدد الباحثين الأمريكيين الذين يدرسون في إسرائيل. وذكر المحاضر من نماذج الهيمنة اليهودية الصهيونية ما تعرضت له الدكتور شيلا سكوفيل في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة أريزونا بمدينة توسان حينما كانت رئيسة لبرنامج هذه الدراسات حيث اتهمت بأن هذا البرنامج متحيز ضد اليهود وضد إسرائيل وهو ما عجزوا عن إثباته ولكنهم استخدموا وسائلهم الخاصة حتى اضطروها للاستقالة (الفصل الثامن من كتاب بول فندلي)

وذكر المحاضر عدة نماذج تؤكد تحيز هذه الدراسات وتشويهها للإسلام والمسلمين ومن ذلك التقرير الذي أعده الأمريكي المسلم ت ب إيرفنج عام 1975 عن هذه الدراسات ومدى ارتباطها بالاستخبارات الأمريكية وبالكيان الصهيوني. كما أشار إلى مقالة للدكتور إسماعيل راجي الفاروقي- رحمه الله- حول إنشاء كراس للدراسات الإسلامية في أمريكا وبأن هذه الكراسي لن تخدم الإسلام حقيقة ولا المسلمين لوجود عقبات كثيرة في وجهها، ولكن المحاضر أشار إلى ضرورة أن نعرف الطريقة الصحيحة لتحقيق أهداف هذه الكراسي. وأشار المحاضر إلى رحلة علمية قام بها ضيفاً على برنامج الزائر الدولي الذي ترعاه وكالة إعلام الولايات المتحدة حيث زار تسع مدن أمريكية وزار أكثر من أربع عشرة مؤسسة وقسماً دراسياً ومركز بحوث اطلع من خلالها على كثير من تفاصيل دراسات الشرق الأوسط في تلك الجامعات والمراكز

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ظهرت موجة جديدة تشكك في تحقيق أهداف دراسات الشرق الأوسط لأهدافها في معرفة أعداء أمريكا وبأنهم العرب والمسلمون وكان ذلك في كتاب مارتن كربمر الرئيس السابق لمركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بجامعة تل أبيب. وكان أيضاً من نتائج أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن ظهرت مجموعة تميل إلى الصقور تدعو إلى مراقبة الدراسات العربية الإسلامية وأن يشكل مجلس في الكونجرس الأمريكي لمتابعة هذه الدراسات والتحقق من أنها تخدم السياسة الأمريكية وأنشأت مجموعة الشرق الأوسط  Middle East Forumفي فيلادلفيا موقعاً في الإنترنت باسم campus-watch.org لمراقبة الأساتذة ووضع قائمة سوداء تضم من يخالف السياسة الأمريكية أو يوضح وحشية الاحتلال الإسرائيلي وأفعال إسرائيل في الأراضي المحتلة.

أما المحور الثالث فتركز حول علاقة الاستشراق بالسياسة الخارجية الأمريكية وبخاصة المستشرق الأمريكي اليهودي الملة الصهيوني النزعة برنارد لويس وعلاقته بالبيت الأبيض وانتشار آرائه وأفكاره بين كبار المسؤولين من الرئيس الأمريكي ونائبه وكبار المسؤولين حتى إن كتاباته أصبحت قراءات مقررة على المسؤولين في البيت الأبيض وخصصت قناة الكونجرس C-Spanمساحات واسعة لكتاباته وآرائه.

ولعل من أبرز أفكار لويس انتشاراً التحريض على كراهية العالم الإسلامي والتعامل معه بالقوة وأن العرب لا يفهمون إلاّ لغة القوة. وكذلك نشر فكرة عداوة العالم الإسلامي للغرب وكراهيته لأن الغرب ناجح وقوي ومتقدم وليس لأسباب أخرى كما تناول المحاضر فكرة لويس القديمة عن صدام الحضارات التي قال بها في العديد من مؤلفاته ومنها بصفة خاصة كتابه ( الغرب والشرق الأوسط) ثم محاضرته في الكونجرس الأمريكي عام 1990 بعنوان (نظرة المسلمين للحضارة الغربية) والتي نشرها في مقالة بعنوان (جذور الغيظ الإسلامي) في سبتمبر 1990 في مجلة أتلانتك الشهرية. ثم أخذ صموئيل هاتنقتون الفكرة ليطورها في مقالة ثم في كتاب ليزيد من العداوة بين العالم الإسلامي والغرب بعامة وأمريكا بصفة خاصة

وخلص المحاضر إلى أننا يجب أن ندرس الغرب وأن ننشئ مراكز الأبحاث والمعاهد والأقسام العلمية لدراسة الغرب فقد آن الآوان لإنشاء هذه الدراسات وأن يكون لنا حضور أقوى في المنتديات الفكرية في الغرب ومن ذلك المؤتمرات والندوات.

وآثارت المحاضرة الكثير من التعليقات والأسئلة التي تناولت بعض ما قاله المحاضر ومنها أننا غير مستعدين ليكون لدينا دراسات أوروبية وأمريكية، كما انتقد البعض التركيز على الجانب السلبي من دراسات الشرق الأوسط في الجامعات الأمريكية، فكان رد المحاضر أن المحاضرة مقتصرة على جانب الاستشراق وعلاقته بالصقور.  

أما بالنسبة لقدرة العرب والمسلمين على القيام بالدراسات الأوروبية والأمريكية فأمر مؤكد وذلك لوجود الكفاءات العربية المسلمة في مختلف المعارف، فمن يستطع أن يدرس المجتمع في المملكة بإمكانه أن يدرس المجتمع الغربي، ومن يستطع أن يدرس تربة القصيم يمكنه أن يدرس تربة أوكلاهوما. وإن الكفاءات متوفرة في جامعات المملكة ومنها جامعة الملك سعود وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي أنشأت قسما لدراسة الاستشراق هو القسم الوحيد في العالم الإسلامي وقد أنجزت فيه العديد من الرسائل العلمية المتميزة. كما نستطيع أن نفيد من المسلمين في اوروبا وأمريكا. ولكن المطلوب حقيقة أن يكون هناك قرار سياسي من أعلى مستوى لتنطلق هذه الدراسات.