الثلاثاء، 30 سبتمبر، 2014

سلفية وما أدراك ودراسات عليا


بداية أحب أن أخبركم بأنني قد قمت باستأجار معرف أخي في المنتدى.. لأنني لا أملك معرفاً لعدم تواجدي هنا كثيراً.. ولكن حينما رأيت استضافتكم قررت الدخول.. بهذه الطريقة.
دكتورنا العزيز  لدي تساؤلات أجملها فيما يلي:
السؤال الأول
بالنسبة لمن يطلقون على أنفسهم بــ (السلفية), هل للفن الذي يمارسون من تفسيق وتبديع لكثير من العلماء والمشائخ سابق في سلفنا الصالح.. إذا كان هناك من يقتدون به في هذا المجال وبهذه الصورة.. أتمنى أن تسمي لي بعضهم..
الجواب:
لست خبيراً في حركات التبديع والتفسيق في تاريخنا الإسلامي، ولكن لا بد أن مثل هذه الحركات قد وجدت في التاريخ الإسلامي عندما يبيع أناس دينهم بدنيا غيرهم فلا كسبوا الدنيا ولا كسبوا الآخرة. من المعروف أن بعض السلاطين قرّبوا بعض علماء الدين في أزمنة مختلفة فمكروا بإخوانهم من العلماء مما أدى إلى التنكيل بعلماء أفاضل صالحين. وما فتنة أحمد ابن حنبل رحمه الله إلاّ واحدة من تلك المحن والفتن، ولم أقرأ تفاصيل عن ابن تيمية رحمه الله وأعتقد أنه تعرض لمثل ذلك. ولكن العبرة ليس أنه وجد لهذه الفتنة سوابق وإنما العبرة أنه إلى متى سوف تستمر مثل هذه الفتن في بلادنا الكريمة الحبيبة؟
السؤال الثاني
قرأت كتاباً رائعاً عن العلمانية.. كتبه محمد محمد فريد), اسم الكتاب (أول الصحو.. آخر السكرة).. استعرض فيه تاريخ العلمانية بصورة بسيطة وعميقة.. تكشف لنا جوانب عديدة عن هذا المسخ البشري.. سؤالي هل لي بكتب عن الرأسمالية و الماركسية تشرح لي هذين المفهومين بصورة مبسطة و شاملة..
الجواب:الشيوعية والماركسية الكتب عنها كثيرة ولا يحضرني الآن أسماء كتب بعينها، ولكني أذكر أن الأستاذ عبد الحليم خفاجي له كتاب قديم بعنوان (حوار مع الشيوعيين في أقبية السجون) وما أكثر الكتب حول الرأسمالية. والنظام الرأسمالي هو النظام الذي نعيش في ظله في الوقت الحاضر أي نظرية العرض والطلب وحرية التجارة. وأيضاً لا تحضرني أسماء كتب معينة ولعلي أستشير الإنترنت غداً إن شاء الله وأجيبك.ولكن الرأسمالية سوف تسقط وفي النهاية لن يجدوا حلّا سوى الإسلام (ويأبى يهود) وانظر مقالتي (بل نهاية الرأسمالية)
http://www.saaid.net/Doat/mazin/37.htm
السؤال الثالث
أنا تخصصي إنجليزي.. وتخرجت منذ أربع سنوات.. وأرغب حالياً في إكمال الماجستير مع الوظيفة.. رغبتي هي في التخصص في الثقافة الإسلامية, فهل يمكنني ذلك؟؟ إذا كانت الإجابة: نعم.. فكيف؟؟؟!!
الجواب:لو كان النظام بيدي لسمحت لك ولشجعت كل من يريد أن يتخصص في الثقافة الإسلامية من أي تخصص. ولكن هذه الأمور في جامعاتنا المعقدة لا تسمح بتغيير التخصص. وكأن الذي تورط في تخصص عليه أن يعيش به طوال حياته. إن الجامعات في العالم كله تسمح بالانتقال من تخصص إلى تخصص في مرحلة الدراسات العليا. وربما اشترطت دراسة بعض المقررات أما أنها تمنع أو تحرم أو لا تجيز فهذا عندنا فقط وعلى معظم الناس ولكن أعرف من تخرج جغرافيا (مثلاً) وأعد الماجستير في الثقافة الإسلامية والدكتوراه في الإعلام. ولكن هذه المرونة ليست لكل أحد.. وسكت مازن عن الكلام المباح.
حلقة أخرى من أسئلة الطلاب والطالبات
السؤال الأول:
لكل مرحلة أهداف وطموحات هل عانيت كثيرا في تحقيق أهدافك؟ وأكرر كثيرا أما المعاناة فمتوقعة وتعتبر شيء عادي جدا، وما العوائق التي وقفت عثرة في سيرك؟ وكيف قاومتها؟
الإجابة:
أحياناً أشعر أن المعاناة إنما هي التي جعلت للإنجاز طعماً، نعم عانيت أولاً من نفسي من طبيعتي التي لا تعرف اللف والدوران أو المرونة والمجاملة وحتى وصفني أبي رحمه الله ذات مرة بأنني "جلف" ولكنه أضاف أنت لا تعرف من أين تؤكل الكتف، أنت باحث ويمكن أن تصبح عالماً ولكنك ضعيف في التعامل الاجتماعي. العوائق كثيرة في أنه كان بالإمكان أن تكون جامعة الإمام أكثر إنصافاً في السماح لي بالنشاط العلمي الذي هو حق للأستاذ وكنت أعتقد أنه يجب أن يكون مفخرة لهم. ولكن قاتل الله الحسد والحقد. كثيرة هي الفرص التي أضاعتها مثل هذه العوائق. ذات يوم حصلت على الموافقة برحلة علمية فكانت تمويل الرحلة أن أعطيت راتب الطالب المبتعث وهو ألفين وستمائة ريال في الشهر وكانت الرحلة إلى بريطانيا وأمريكا، فكيف بربكم يكفي مثل هذا المبلغ؟ إني سأسائل مسؤول الجامعة الذي اقترح هذا المبلغ في حين يُعطى غيري انتداباً. أليس هذا من الظلم؟ طلبت الإذن لمؤتمرات كثيرة وهي ضمن المسموح به أو المعقول ولكن بعض تلك المعاملات كان يكتب عليها للحفظ وبعضها ربما تنتهي في سلات المهملات أو فقط مجرد أن يكون الطلب من المدينة المنورة أو من مازن مطبقاني كان ينظر إليها على أنها مرفوضة.
والعقبات جميلة لأنها كما قال عمر المختار رحمه الله (الضربة التي لا تقتلني تقويني) وقد كانت زوجي خديجه تصف الأمر:"بقولها أنت كنت  كمن يحاول الركض ولكنه مربوط بحبل يشده إلى الخلف". تلقيت والحمد لله كثيراً من هذه الضربات. صحيح أنها في النهاية عطلتني بعض الشيء.
أما كيف قاومتها فهو بالتمرد كثيراً وبمحاولة استخدام النظام لصالحي وبالصبر والعزيمة والدعاء والاجتهاد وبالمغامرة. وكم أحب أن أتحدث عن تجربتي في إلقاء المحاضرات العامة (سأجعلها في حلقة خاصة إن شاء الله)
  السؤال الثاني:
وهل أنت ممن يشكل أهدافه بحسب واقعه أم أن طموحاتك أعلى بكثير من واقعك؟ وما أفضل الطرق للتخلص من العقبات التي تقف في وجه الطموح؟
الإجابة:
لا أجلس وأفكر في مسألة الأهداف. هناك هدف سام وهو أن يكون الإنسان مرضياً لربه مفيداً لأمته، وما دمت دخلت المجال العلمي الأكاديمي فلا بد أن يكون الهدف أن تحقق إنجازات علمية في هذا المجال. أما القول إن الطموحات أكبر من واقعي فما الواقع؟
  لا لن أسمح للواقع أن يثنيني عن عزمي وأهدافي. ولو كنت أخشى أن طموحاتي أكبر من واقعي لما حققت شيئاً. وأفضل الوسائل للتخلص من العقبات أن تعمل وأن تستغل كل فرصة للعمل.
السؤال الثالث: برأيك لماذا تكون نظرة الأكبر سنا أو الأكثر علما لمن تحته نظرة دونية ؟ أهو احتقار أم غطرسة أو طبيعة إنسانية جبلية لا فرار منها .
الإجابة: يا أخي الكريم هذا تعميم لا يصح فمن قال إن الأكبر سناً أو الأكثر علماً ينظر إلى من هو أقل منه نظرة دونية. يمكن أن يصدر هذا من البعض لأنه ليس عالماً حقيقياً فالعالم الحقيقي هو العالم المتواضع. أما من يحتقر الصغير لصغر سنة فلم ينل حظاً من التربية وأنه لا أخلاق له.
السؤال الرابع:
 ما الأمور التي ندمت على فعلها ؟ وما الأمور التي ندمت على تركها ؟
الإجابة: ما ندمت على فعل شيء إلاّ إذا كان في غير مرضاة الله وما أكثر الذنوب والتقصير. أما ما ندمت على تركه فيمكن أن يكون أنني تركت فرصة تعلم اللغة الفرنسية وقد كنت قادراً على ذلك.

سؤال :هل تأمل من تخصص الثقافة الإسلامية أن يعطي فرص وظيفية للإعادة في جامعة الإمام أو أنه كغيره من التخصصات لا يزيد عنه في المميزات ..
الإجابة:
هذا سؤال إداري وليس لي علم بالفرص الوظيفية ولكن إذا اجتهد الإنسان وسأل الله العون وكان متميزاً فيمكن أن يحصل على وظيفة المعيد، ولكن عدم الحصول عليها لا يعني نهاية العالم، فينبغي أن يسعى الإنسان إلى أن يعمل شيئاً مهماً والتوفيق بيد الله، والأرزاق بيد الله.  والله عز وجل يقول (وفي السماء رزقكم وما توعدون) وفي الحديث الشريف (فأجملوا في الطلب)
سؤال : وهل تنصحني بالانخراط في هذا التخصص.. رغم جهلي أو بصوره أكثر قرباً أجد أن الفقه وأصوله أكثر نفعاً عموماً بالنسبة للثقافه ..
الإجابة :
حتى لو التحقت بالثقافة الإسلامية فما  المانع أن تتعلمي أصول الفقه وتتقنيه، أحياناً أشعر أن التخصص في الثقافة الإسلامية بلا فهم عميق لبقية العلوم الشرعية لا يفيد. لا بد من معرفة هذه المعارف معرفة جيدة.
- ما هي مراجع الثقافة الإسلامية التي يعتمد عليها في الماجستير.. وهل الدراسة والبحث فيها سهلاً أم يواجه عقبات
الإجابة: هذا سؤال واسع فالمجالات في الثقافة الإسلامية كثيرة وكل منها له مراجعه. أما مسألة السهولة والصعوبة فمسألة نسبية وهل في الدنيا بحث دون عقبات أو صعوبات؟ ومن يريد بحثاً بلا صعوبات فليبحث عن مجال آخر، وهل الحياة الدنيا بلا كمد كما قال ربنا سبحانه وتعالى.
سؤال :هل صحيح أن الإعادة في الثقافة الإسلامية لابد أن أكون حاصلة على جيد جداً وممتاز في مواد الثقافه .. إن كان كذلك .. فأقول حسبنا الله على من وأد الطموح .. وهو الأستاذ المشهور بعدم التصحيح .
الإجابة: لا علم لي بالمطلوب للإعادة ولم البكاء على مادة تعتقدين أن الأستاذ ظلمك فيها، وما دمت ظُلمت كما تعتقدين أليس الله عز وجل ناصر المظلومين؟ لقد ظُلمت ووجدت أن الله عوضني كثيراً.


ما ذا تريد أمريكا منّا؟ وما ذا نريد نحن؟


السؤال الأول: رغم اختلاف التوجهات الفكرية و السياسية بين الحزب الديمقراطي و الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة، هل تتفق معي أستاذي بأن ما يحصل عليه الحزب الجمهوري عسكريا يحصل عليه الحزب الديمقراطي دبلوماسيا ؟! فباختلاف الطرق و الأساليب إلاّ أن جميع الطرق تؤدي إلى (البترول!!)
الإجابة: ليس البترول وحده هو ما يريدونه منّا، يريدون لنا أن لا ننهض ونحن نسمح لهم بتعطيل مسيرتنا ونهضتنا، نعم يتدخلون لتأخير أي تحرك نحو تحرر الشعوب العربية والإسلامية، والحقيقة إن السياسة الأمريكية قد لا يرسمها الحزب الديمقراطي أو الجمهوري ولكنها جهات أقوى وأكبر هي التي تدفع للجمهوريين وللديمقراطيين أن يصلوا إلى الحكم، وهو نوع من تغيير الألوان والملابس والموضات ويذهب بوش ويأتي بوش آخر ولكن بصورة أخرى. إن الشركات الكبرى والمنتديات الكبرى مثل دافوس وغيره هي التي تحكم العالم أيضاً وليس أمريكا وحدها. علينا أن لا نبالغ في التفاؤل بان يذهب جون ويأتي جورج أو بول فالكل في النهاية شيء واحد. ولكن متى نحن نتحرك لا كرد فعل على ما يقومون به؟ متى تصطلح الحكومات العربية والإسلامية مع شعوبها وتدرك أن الشعوب لا تريد الكرسي وإنما تريد كرامة وإنسانية وحرية حقيقية أعطاهم الله إياها وسلبت منهم لأسباب واهية وهي الخوف على أن تنزع السلطة؟
أحمد السيهمي
السؤال الأول: أريد من شيخنا أن يضع " كرما " قائمة بكتب يرى أنها مما يجب قراءته في العموم لكل قارئ وكاتب،
 الإجابة: ما هذه الأسئلة يا أحمد؟ إنها أسئلة تعجيزية، كأنك تختبرني؟ لا لم أقصد إلاّ المداعبة، إنها الأسئلة التي تهم الباحث الحقيقي الذي يسعى ليكون له اسم ومكانة. أما القائمة فالأمر قد أجاد فيه غيري أيما إجادة وأرشدك إلى كتاب للشيخ محمد أحمد الراشد حول هذا الأمر وهو أكثر مني علماً وخبرة واطلاعاً وهو صاحب كتاب عن أبي هريرة وصاحب الرقائق وغيرها، وله أشرطة يطرب الإنسان للروح العظيمة التي يتحدث بها وعمق الفهم والمعلومات والإحصائيات وغيرها. ولكن أقول عليك أن تلم بطرف من كل علم، حتى الكيمياء والأحياء والفيزياء والتشريح. يمكن أن تكون توقعت مني أن أذكر لك أسماء كتب وتلك لعمري سهلة ولكن لم لا تعرف عن العناصر والفلزات واللافلزات ، وأن تعرف الذرّة والجزء والجزيء وتعرف أن الفيزياء تتناول الصوت والضوء، وأن تعرف ما دخل الكيمياء في حياتنا وأن تعرف شيئاً عن التشريح. وأن تعرف حتى عن الحشرات وغير ذلك من العلوم، وأن تعرف في اللغة وفي الاجتماع وفي علم النفس. هذه المعارف تصنع فكراً واسعاً وعميقاً.
السؤال الثاني: وأسأله عن طريقته في كتابة الكتب والترجمة والتحقيق وكم يقضي من الوقت على إصدار إذا عقد العزم على إكماله ؟ وهل يعمل على أكثر من مشروع في وقت واحد أم يركز جهده على المشاريع واحدا تلو الآخر؟
الإجابة: طريقتي في التأليف والترجمة تختلف من موضوع لموضوع،  فالتأليف يمكن أن يبدأ بحثاً صغيراً يتم توسيعه وزيادته حتى يصبح كتاباً، أو تكون الفكرة موجودة فأقوم بالتفكير بمخطط الكتاب وأبدأ بجمع المادة والكتابة فصلاً فصلاً. والوقت يعتمد على الفراغ وأولاً وأخيراً على الهمة والنشاط والرغبة والحماسة. وأنا من الكسولين الخاملين حتى إني في غالب الوقت من أصحاب الوزن  فوق المتوسط (لا أحب أن أقول الثقيل) أي متين فتراني بطيء في العمل. ولكن ذات مرة فكرت أن أترجم جزءاً من كتاب (الأصولية في العالم العربي ) لريتشارد هرير دكمجيان ملحقاً لكتابي (من آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر) فاستشرت الشيخ موسى القرني فرّج الله كُربته،  فقال لي الملحق أو الملاحق لا تناسب هذا الكتاب. فشرعت في تأليف كتاب (الغرب في مواجهة الإسلام) ووضعت الملاحق تابعة له، وأنجزت ذلك في خمسة أيام من الخامس من ذي الحجة إلى التاسع منه. وأحياناً أترجم الموضوع مهما كان طويلاً في وقت قصير. وأذكر أنني ترجمت كتاب صراع الغرب مع الإسلام من الإنجليزية في شهر تقريباً وكنت في تلك الأثناء أعد رسالة الدكتوراه فما أحلى الخروج عن الأعمال المفروضة الواجبة. وكثيراً ما كنت أقرأ في أثناء الامتحانات. وكأنها طبيعة قديمة لدي أن أتمردا.
وألفت كتابي عبد الحميد بن باديس بإشراف الدكتور أحمد الخراط حيث إنني عرضت على دار القلم أن أكتب كتاباً في سلسلة أعلام المسلمين فجاءني الرد بالموافقة ولكنهم اشترطوا أن يكون الكتاب أصيلاً وجيداً ولغته سليمة، فخفت أن لا أكتب كتاباً جيداً فلجأت إلى الخراط ليقرأ لي ما أكتب. وكان هذا كتابي الثاني الذي خفت أن يكون كتابي الأول هو الأول والأخير أو كما يقولون (بيضة الديك) فباض الديك بيضاً بعد بيض....
أما بالنسبة للعمل في أكثر من مشروع فنعم أعمل وأحياناً لا تملك إلاّ أن تعمل كذلك فتكون تعد بحثاً لمؤتمر ويكون لديك أعمال أخرى، وهناك متعة في العمل في أكثر من مشروع حيث إنك تخرج من عالم إلى عالم وهكذا.

أسأل الله أن يحقق لكم ما ترجون في حديث الصدقة الجارية والعلم النافع والولد الصالح .
آمين آمين ولك مثل ما دعوت


الأحد، 28 سبتمبر، 2014

من تأثرت بهم والليبرالية وأشياء متفرقة

 شخصية أثرت فيك سواء تأثيراً ايجابياً أو سلبياً؟
        ظلمتني وظلمت من أثر فيّ فهم كثر وليسوا شخصية واحدة، التأثير الإيجابي سأبدأ بوالدي رحمه الله ثم والدتي رحمها الله. وأثر فيّ إيجابياً الدكتور أبو القاسم سعد الله رحمه الله، والدكتور أحمد الخراط. وأثر في إيجابياً الشيخ إبراهيم الأخضر فقد تعلمت منه مع التجويد والحلم والصبر والطموح. وكذلك الدكتور محمد خليفة مشرفي في مرحلة الدكتوراه ولا زلت أتعجب لماذا أعطيت مرتبة الشرف الثانية وليست الأولى؟ ولا أدري لماذا يبقى هذا الأمر من الأسرار وكأنه من أسرار الذرة؟ لماذا ظلمت في هذه المسألة؟ وأين دور الدكتور محمد سالم بن شديد العوفي في المسألة؟
      أما الذين أثروا في سلبياً فكثيرون وما دام الإنسان يعيش في عالمنا العربي الإسلامي فكم رأيت من الحقد والحسد والشنآن والبغض والكراهية حتى من بعض الأقربين. وأما تأثيرهم السلبي فقد تحول إيجابياً والحمد لله كما قلت (الضربة التي لا تقتلني تقويني) وقد تعلمت الصبر والتحمل من الذين كان لهم تأثير سلبي في حياتي، ولم تتوقف حياتي بل توقفوا هم ومات بعضهم وهم أحياء.
 السؤال الرابع: قرار اتخذته وندمت علية؟
      بعض هذه القرارات تمس حياتي الشخصية ولا أستطيع البوح بها. ولكن من الصعب في هذه الحياة الطويلة أن تكون كل القرارات صائبة ولا ندم عليها. ولكن المهم أن يكون الإنسان مستعداً لتصحيح الخطأ والزلة والانطلاق.
     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تسجيل إعجاب فقط لاجتهادك وانجازاتك الكبيرة، تحياتي.
أشكرك على الإعجاب من نعم الله عز وجل أن جعل البعض يرى القليل الذي حققته إنجازات كبيرة فهذا من حسن ظنهم ولطفهم وكريم أخلاقهم. اللهم اجعلني خيراً مما يقولون واغفر لي ما لا يعلمون، وهذا الدعاء قرأت أن الصديق رضي الله عنه كان يدعو به إن أبدى أحدٌ إعجابه به أو أثنى عليه ومدحه.
السؤال الأول: ما رأيك بالفكر الليبرالي (بالتفصيل)
     الإجابة: بالتفصيل لماذا؟ هل هو اختبار أيها العزيز، قل بإيجاز حتى لا يمل الإخوة والأخوات والأبناء والبنات والزملاء (إن وجد زملاء) ولماذا تسألني عن الفكر الليبرالي هل هو أمر مزعج؟ لن أتحدث عن الليبرالية في نشأتها الأوروبية والتحرر الأوروبي من الكنيسة ومن الدين ومن كل شيء. ولكن الليبرالية عندنا ما هي؟ هم أولئك الناس الذين أعجبهم مصطلحاً أوروبياً فتبنوه وإلاّ فهم باختصار تأثروا بالفكر الغربي وبما يسمى الحرية هناك، وان الدين مسألة شخصية وأنه يجب أن لا يحكم حياة الناس عقديا وسياسياً. ويريدون أن يتحرروا من الدين وما يرون أنه قيود أو تشريعات. والليبراليون يرون أن بعض ممارسات من ينتسبون إلى العلوم الشرعية أو المؤسسات الرسمية غير مناسبة فيعممون ذلك على الدين وهم مخطئون في ذلك. ويغلب على كثير منهم الجهل الحقيقي بحقائق الدين وروحه العظيمة. وفيهم دخلاء يريدون إفساد المجتمع والأمة. وقد وجدت أحدهم وضع في الإنترنت صورة امرأة محجبة وقال لن نتقدم حتى تكشف المرأة وتسفر عن جسمها، وكلما أسفرت أكثر تقدمنا أكثر. وبئس هذا الفهم للتقدم.
السؤال الثاني: هل حاورت ليبرالياً يوماً ما
     الجواب: نعم حاورت كثيراً من الليبراليين منذ زمن بعيد ولا زلت، فمنذ أن بدأت الكتابة في صحيفة المدينة المنورة ولي حوارات ومصادمات مع هؤلاء، وقريباً دخلت الشبكة الليبرالية السعودية وكان لي فيها حوارات وحوارات معهم. وقد اعتنوا مدة بمقالاتي وكانوا يثبتونها وكانت الردود مختلفة بين حانقة وغاضبة وبين مؤيدة وقد نلت والحمد لله إعجاب بعضهم وأصروا على استمراري على الكتابة عندهم. وما زلت أنشر مقالاتي هناك.

ثانيا: ما توقعاتك بشأن الفكر الليبرالي مستقبلا هل سينتشر ويتوسع في الدول المسلمة خصوصا؟
الإجابة: صحيح أن هناك هجمة قوية من هذا الفكر الذي يسمونه ليبرالي وقد سيطر على معظم منابر الخطاب العام من وسائل إعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز ومحطات فضائية لا أول لها ولا أخر، ولكن الحق منصور منصور بنصر الله عز وجل، ومهما ارتفعت موجة الفكر غير الإسلامي أو المنحرف أو المتغرب فالنصر للإسلام وجنوده، فكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم (الخير فيّ وفي أمتي إلى أن تقوم الساعة) وفي حديث آخر (لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم أو عاداهم) وفي حديث ثالث (هذه الأمة كالمطر لا يعرف أولها خير أو آخرها) فكن على ثقة أن الإسلام هو المنتصر ولكن يحتاج إلى سواعد وعقول وأفكار وبذل وعطاء وتضحية. نحن نريد أن يحكمنا الإسلام في كل مجالات الحياة من سياسة واقتصاد واجتماع وثقافة وفكر وكل مجال. وهذا قادم قادم بإذن الله. ولا أستطيع أن أقول كم الوقت اللازم لمثل هذا الأمر فهذا بيد الله عز وجل وليت عندنا مراكز دراسات مستقبلية ودراسات استطلاع لنتعرف إلى قضية قياسات الرأي العام. فالناس عموماً تريد الإسلام وتريد الإسلام النقي الطاهر غير الملوث بالمتسلقين والمنتفعين والممتهنين للإسلام فهؤلاء ضررهم أكبر من نفعهم بل هم لا نفع فيهم إطلاقاً.  ألا ترى أن المنافقين أخطر من الكفار وجعل الله لهم (الدرك الأسفل من النار) وخصهم بثلاث عشرة آية بينما خص الكفار بآيتين وخمس آيات للمؤمنين في مقدمة سورة البقرة.
وهذا الجزء الثاني من أسئلتي إكراما لك ضيفنا
الخطاب الدعوي (خطب الجمعة والمحاضرات الوعظية) ما رؤيتك حولها؟ وهل تنظر لها بحال المؤيد الراضي أو المعاتب الطالب لتغيير مسارها؟ وما اقتراحاتك نحوها؟
الإجابة: مثل هذا السؤال يحتاج إلى دراسة واستقصاء، فكم جمعة أحضر في السنة إذا كنت في المملكة، العدد محدود ولذلك لا يمكن الحكم على خطب الجمعة عموماً، وإن كنت أتمنى أن تعقد دورات لخطباء الجمعة ليتعلموا كيف يخطبون، مع التأكيد على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (مئنّة من فقه الرجل أن يقصر الخطبة ويطيل الصلاة) وتجد كثيراً من الخطباء يعكسون الحديث ويطيلون الخطبة ويقصرون الصلاة. أما المحاضرات فالمحاضرون كثر، وإن كنت أنبه نفسي وإخواني ممن يتصدى للمحاضرات أن يكون له نقد ذاتي ليتعرف على نقاط القوة والضعف في طريقة محاضراته. وأحمد الله عز وجل أن الإقبال على المحاضرات والمشايخ أضعاف أضعاف ما يطمع إليه العلمانيون والليبراليون والمتغربون. فهي مباركة ويشكر لكل المشايخ والعلماء جهدهم وإن كنت أطمع أن يكون أكثر، وأن يتعلموا فنون الإعلام المختلفة من صحافة وإذاعة وتلفاز وإنترنت.
السؤال الثاني: المفكرون والنخب هم من يصنع ويشيّد العقول برأيك ما سبب تقصيرهم وانشغالهم الذي جعل بينهم وبين العامة فجوات؟ وما سبب تدني الوضع العلمي مع أن الخريجين والخريجات وحملة الماجستير والدكتوراه في ازدياد؟ ولماذا لا ُتنشر جميع الرسائل والأطروحات العلمية؟
الإجابة: أنت قدمت الحكم أنهم مقصرون، فهل ينبغي أن أعترف معك بتقصيرهم؟ لا أتهم أحداً بالتقصير ولكني معك في أنه ينبغي أن يكون لهم نشاط أكبر وينبغي أن يتوجهوا إلى الشباب في كل مكان، وإن تكثف نشاطهم وزادت بركتهم انحسرت مظاهر الانحراف عند الشباب. لقد قامت المراكز الصيفية بدور مبارك ولما فكر البعض في وقفها زادت نسبة الجريمة والضياع والمخدرات لدى الشباب فعادت الدولة رعاها الله بفتحها من جديد. والبلاء الذي نعاني منه هو اتهام كل نشاط إسلامي بالإرهابي حتى إنني قرأت أن المخيمات الصيفية أو النشاط الصيفي في جدة توقف هذا العام. فهل اللهو هو المسموح به؟ ما زالت أقول لطلابي إن الأمة اللاهية المرفهة التي لا تعرف الجد لهي أمة يمكن هزيمتها بسهولة، وهذه فرنسا هزمت أمام جحافل هتلر في ساعات لأنها كانت غارقة في اللهو والترف، وإن الحاكم الذي يعتقد أنه بتوفير اللهو للشعب والترف يبعد الناس عن السياسة لهو مخطئ لأن مثل هذا الشعب لا يمكن الاعتماد عليه.
السؤال الثالث: أقمت َ زمنا لا بأس به في الولايات المتحدة بودي أن تكتب إلماحة عن أوضاع المسلمين هناك؟ وماذا عن البلالية؟ وأين أجد كتابك الذي تكلمت فيه عن أمريكا؟

الإجابة: عندما أقمت في أمريكا لم يكن وجود الإسلام قوياً بل كانت النشاطات الإسلامية في بداياتها وكنت في جامعة أريزونا الحكومية في مدينة تمبي ولم يكن هناك مسجد، بل كان النشاط للطلاب العرب الذين كانت جمعيتهم شبه سرية حتى إنني كنت أمين الصندوق في تلك الجمعية ولا أعرف كيف يأتون بالمال وكيف يصرفونه، وكانت في يد بعض الطلبة الذين يشربون الخمر وهمهم الأول النساء. وكان لها دعم فيما أعتقد من بعض البلاد العربية. وكان الصراع بين مؤيدي فتح ومؤيدي حبش والصاعقة وغيرها من المنظمات. أما الإسلام فكان وجوده محدوداً في تلك الفترة. أما البلالية فمعلوماتي عنها قريبة من الصفر ولكني أعتقد أن الأستاذ فهد السنيدي أعد رسالة ماجستير حول المسلمين في أمريكا، وهناك كتابات كثيرة ومنها كتاب توزعه السفارة الأمريكية ليوفان يزبك حداد.  والدراسات كثيرة وما عليك إلاّ أن تكتب الآن الطائفة البلالية أو البلالية فقط وتجد ما تريد أو تحتاج من معلومات.

الشورى والمشاركة السياسية وأشياء أخرى


مع احترامي الشديد لشخصك الكريم د . مازن ومع هذه التجارب المثيرة للاهتمام والمثيرة للجدل في أحيان أخرى ؟
سؤالي هو على شكل عتب في المقام الأول؟ واستفسار من جهة أخرى، هل وجه لك مجلس الشورى دعوة لحضور جلسة لحضور جلساته في يوم من الأيام؟ ثم كيف كانت المداخلات المطلوبة في تلك الجلسة؟ وهل أنت مع نظام مجلس الشورى الحالي؟ وهل ترى عرض الجلسات مباشرة على الهواء؟ وكيف ترى اقتراحات حضور (بعض) من أبناء الشعب السعودي جلسات المجلس، وهل أنت مؤيد لحضور النساء جلسات المجلس والإدلاء بأصواتهن؟
الإجابة:
أين العتب أيها الابن العزيز؟ لقد سمعت تفسير قوله تعالى (فاصفح الصفح الجميل) في برنامج إذاعي وهو العفو الذي لا عتاب معه، ولك أن تعاتب ولك العتبى حتى ترضي يا وليد ولكل معاتب آخر.
مجلس الشورى لم يوجه لي أي دعوة لحضور جلساته حتى الآن. أما المداخلات فهناك بلاد كثيرة سبقتنا في مجالس الشورى أو البرلمانات ولها نظام في ذلك، وليس لي معرفة بالتفاصيل، ولكن يعطى كل متدخل أو كل عضو وقتاً محدداً يلتزم به وينبغي أن يكون رئيس المجلس صارماً وحازماً وعادلاً في توزيع الوقت، وعرفت أنه يمكن لعضو أن يتنازل عن وقته لعضو آخر أو يؤجل وقت مداخلته. ولكن هذه تفصيلات يمكن التوصل إليها من خلال الخبرة. أما عرض جلسات البرلمانات على الهواء مباشرة فهناك قناة خاصة للكونجرس الأمريكي تعرض كل شيء وليس برنامجاً قصيراً، والبرلمان اليمني تعرض جلساته على الهواء مباشرة(يوم كان لهم برلمان)وما يزعجني أن أجزاء من الجلسات لمجلس الشورى تعرض ويظهر فيها الأعضاء في مشالحهم وكأنهم في استعداد للتصوير فهذا مكان عمل وليس للظهور في تلك الأناقة الكاملة.
أما دعوة بعض أبناء الشعب فما المقصود من ذلك إن عرضت الجلسات على الهواء مباشرة أو كان للشعب وسيلة للتواصل مع أعضاء مجلس الشورى. فمثلاً يكون لكل مدينة عدد من الممثلين ويكون إيصال طلبات أو هموم تلك المدينة أو ذلك القطاع إلى مجلس الشورى بدلاً من الحضور المباشر. وينطبق هذا على حضور النساء فلو كان الوصول إلى أعضاء مجلس الشورى هاتفياً أو بالإنترنت أو الفاكس فيكون هذا كافياً فيما أعتقد.
أسئلة دريم
أهلا أستاذي الكريم
عدت ,, ولك مطلق الحرية أستاذي في تجنب الرد عن أي سؤال
السؤال الأول: أؤمن بأن الوسائل الإعلامية يجب أن تنقل واقع الشعب و تكون المرآة التي تعكس أحوال الرعية للراعي هل هذا صحيح ؟! و هل برأيك وسائلنا الإعلامية نقلت بالشكل المطلوب معاناة الشعب و مشاكلهم ؟!
الإجابة: من الصعب الحكم بإطلاق على الصحافة في جميع فتراتها وعلى الصحف جميعاً حكماً واحدا, نعم هناك تقصير ولكن هذه الصحف تخضع لقيود كثيرة يصعب تخطيها، فلذلك تحاول الصحف قدر المستطاع أن تنقل الهموم بوضوح وصراحة. والمطلوب منها أكثر مما تقدمه.

السؤال الثاني: ما الذي أعجبك في أمريكا و لم تجده في السعودية ؟!
هذا سؤال كبير يستغرق صفحات وصفحات، يعجبني في الغرب عموماً الجانب العملي في حياتهم، فليس لديهم البيروقراطية التي لدينا، ولديهم المشروعات العامة التي توفر وسائل المعيشة الأساسية من مواصلات وغير ذلك. يعجبني في الغرب تشجيع اٌلإبداع وإعطاء الفرص للمبدعين وأن الواسطة أقل مما هي عندنا وإن كانت موجودة عندهم أيضاً ولكن بدرجات أقل. يعجبني الإدارة عموماً هناك التي تؤكد على الإنجاز ...والقائمة تطول، ولكن أيضاً هناك ما لا يعجبني ولا يتفق مع قيمنا وأخلاقنا وديننا من الإباحية والفوضى الاجتماعية وسأقدم مقالة إن شاء الله عن كتاب صدر حديثاً في أمريكا بعنوان (أنقذوا الرجل) وكاتبته امرأة.
السؤال الثالث: أغلب المشاكل في السعودية - بحسب ما يناقش في المنتديات - تعود أسبابها لـ ((البطانة الفاسدة)) هل تعتقد بصحة ذلك ؟!
الإجابة: سمعت مثل هذا الكلام كثيراً والمقصود تبرئة صاحب البطانة، ولكن من الذي قرّب هذه البطانة وأبعد تلك؟ من الطريف أن البطانة في الملابس هي التي تكون لاصقة بالجسد، ونحن نرتاح لنوع من البطانة ولا نرتاح لنوع آخر، وهكذا الحاكم لا بد أن يرتاح إلى بطانة معينة، ومن الذي يختار البطانة؟ هل هناك بطانة تفرض على أي حاكم في أي مكان من العالم؟ عندما جاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله اختار بطانة غير البطانة التي كانت عند الحاكم السابق، لقد اختار البطانة التي توجهه إلى الخير والحق ولا تكتم عنه خبراً وترشده إلى الحق. روي أن عبد الملك أحد أبناء عمر بن العزيز رأى أباه في قيلولة قبل أن يكمل إرجاع المظالم، فقال لأبيه ومتى ستكمل إرجاع المظالم قال أقيل قليلاً ، فقال له الابن وهل تضمن أن تعيش إلى ما بعد القيلولة، الآن يا أبي...
تتحمل البطانة الفاسدة وزر ما يحدث ولكن إلى حدود.
السؤال الرابع: قرأت من فترة جملة لبرنارد لويس لا أتذكرها حرفيا و لكن بما معناه (يجب أن تطلق الرصاصة بين عيني العرب فهم لا يحترمون إلا السلاح) أي أن العرب لا يخضعون إلا للقوة !بغض النظر عن مخالفتك له فكريا و دينيا ,, ما رأيك بمقولته ؟
الإجابة: هل نقول رمتني بدائها وانسلت، هو الغرب بشقيه أمريكا وأوروبا لا يفهمون إلاّ لغة القوة وليس الصفع على الوجه، فنحن نتأدب مع أعدائنا، وهم لا يتأدبون معنا. عبارة لويس (كن قوياً أو شديداً أو اخرج) نعم قال مثل هذا الكلام، وقاله غيره من المفكرين الغربيين. أما رأيي في مثل هذا الأمر فهو نوع  من الاتهامات التي توجه إلى العرب والمسلمين باستمرار. وهل كانوا بحاجة إلى عبارة برنارد لويس لتبرر هجومهم علينا وضربهم لنا.؟ القضية أكبر من كلام لويس وإن كان لكلام لويس وأمثاله تأثيره في العقلية الغربية وفي عقلية الزعماء والسياسيين في الغرب. هم يريدون السيطرة علينا و الإحاطة بنا إحاطة السوار بالمعصم، وكانوا يسمون بعض الدول العربية حول إسرائيل (دول الطوق) بزعمهم أن هذه الدول تخيف إسرائيل وفي الحقيقة كيف تخافنا إسرائيل ولديها مئات الرؤوس النووية ولدينا روس فجل وروس بصل ويسمى المصريون البصل ب فحل بصل، الحمد لله نحن نضرب دائماً من الداخل والخارج ولكن ليس هكذا يصح أن يكون حكمنا، وإنما كما قال الحق سبحانه وتعالى (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين).
السؤال الخامس: هل تشكل إيران تهديدا على المنطقة؟ أم أنها افتراءات أمريكية أقنعت بها الحكام العرب حتى تبقى قواعدها في المنطقة و تفرض سيطرتها على الشرق الأوسط ؟!

الإجابة: نعم إيران خطر حقيقي لأن إيران أصبحت تملك القوة وإن كانت ضعيفة داخلياً لأن حكم الملالي امتلك القوة ولكن الداخل الإيراني الذي يوجهه الملالي والعلماء للإيمان بالخرافات وبالمهدي الذي يدعون دائماً عجل الله فرجه أو خروجه، فكيف يصدق إنسان في هذا الزمان بشخص مختف في سرداب ألفاً وأربعمائة سنة تقريباً؟ أما أن الغرب يستخدمها لتخويفنا فالأمر أبسط من ذلك، نحن لم نسع لتكون لدينا قوة عسكرية محترمة بل كان  جل اهتمام الحكومات في الخليج العربي على تكوين قوات لحفظ الأمن الداخلي أكثر من أن تكون لها جيوش لمواجهة اعتداءات خارجية. وما تزال أعداد القوات وأعداد المواطنين في دول الخليج والجزيرة أعداداً محدودة.

السبت، 27 سبتمبر، 2014

مقدمة الطبعة الأولى من كتاب الغرب في مواجهة الإسلام

المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم .
  المتعصبون , الأصوليون , النضاليون , المتطرفون , الإحياء الإسلامي , البعث الإسلامي , إحياء الدين, التجديد, النهضة, الصحوة ... إلخ هذه مصطلحات أخذت تشيع في كتابات المستشرقين وبخاصة الأمريكان منهم لوصف ما يحدث في العالم الإسلامي من حركات ودعوات تنادي بالعودة إلى العقيدة الإسلامية وجعلها الأساس لحياة الأمة الإسلامية .
        لماذا يهتم الأمريكان بالحركة الإسلامية ؟ ولماذا تهتم الحركة الإسلامية بالمقابل بما يقال عنها؟ سؤالان يحتاجان إلى إجابة. لعلنا لا نقول جديداً إن أرجعنا اهتمام أمريكا بالعالم الإسلامي وبالحركة الإسلامية بصفة خاصة إلى اهتمام القوى الاستعمارية بما تحت أيديها من شعوب وأوطان. تدرسها دراسة تخطيط ومكر لتطيل فترة سيطرتها عليها لتستمر في استنزاف خيراتها وثرواتها , ولتمنع يقظتها أو لتؤخر هذه اليقظة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا . وهذا مصداق لقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) وقوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم).
        أما اهتمام المسلمين بما يقوله الغرب في كتاباته ودراساته وتقاريره فما ذلك إلَّا لإفساد مخططاتهم بإذن الله وقوته في تحقيق أهدافهم آنفة الذكر , ولتكون الأمة على وعي بما يكيده الأعداء لها وبالتالي للعالم أجمع . العالم الذي بعثت فيه هذه الأمة لتكون شاهدة عليه (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) نعم لتتحقق الشهادة هذه رغم أنوف من يرفض هذه المكانة لنا . وقبل الوصول إلى هذه المكانة فالحركة الإسلامية تحاول جاهدة توفير المناخ لإخراج هذه الأمة من الانحطاط والتبعية إلى معاودة إمساك خطام البشرية وحدائها بكلمات السماء الخالدة (أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون) .
        فإذا كان الغرب وبخاصة أمريكا تصدر للعالم مع أشكال ألبستها السيارة الفارهة والطائرة المتطورة والمبادئ والمُثل والقيم وأساليب الحياة فالعالم الإسلامي اليوم وإن كان لا يملك ما يصدره من مثل هذه الأدوات فإن لديه ما هو أعز وأثمن وأغلى من ذلك. إنه يملك المبادئ والقيم والرسالة الخاتمة التي يمكن للبشرية أن تعيش بها في سلام ووئام لم تعرفه البشرية في تاريخها إلا حينما كانت هذه الأمة تحمل مشاعل النور والهداية، حينما كان يحق لشاعر مسلم أن يفخر بأن المسلمين يملكون أقوات الكرة الأرضية يُجيعون مَنْ شاؤوا ويُشبعون مَنْ شاؤوا. وهو ما عناه الشريف الرضى في قوله مَلَكْنَا مَقْطَعَ الرّزْقِ             فأفقرنا وأغنينا   
ولكن قدرتهم وقوتهم لم تحملهم على إذلال الشعوب كما يفعل صندوق النقد الدولي في هذا الزمن وكما تفعل الديون الربوية التي تنوء بها الدول الفقيرة ولا تستطيع لها سداداً كنادي لندن ونادي باريس .
         وعودًا إلى موضوعنا فالمستشرقون يبذلون جهودًا يصعب إحصاؤها ومتابعتها, لذلك لابد من اختيار بعضها ودراسته وتقديمه للأمة الإسلامية ولروادها وهم الحركة الإسلامية ليكونوا على بينة مما يكيد الأعداء ويدبرون للوصول إلى فهم متوازن لمدى قوة المسلمين بدراسة واقعهم وارتباطاتهم بالقوى العالمية وهذا التقويم " يستلزم منا عدم الاقتصار أو التقوقع داخل وجهات نظرنا في أنفسنا .. إننا بحاجة إلى استيعاب وتفهم كافة الاتجاهات الدولية سواء اتخذت منَّا مواقف موضوعية أو معادية أو متخوفة أو محذرة من الصحوة الإسلامية المعاصرة .. " .
         وهذا البحث المتواضع رجعت فيه إلى دراستين عن الحركة الإسلامية إحداهما كتاب ريتشارد هرير دكميجيان المعنون بـ " الإسلام في ثورة – الأصولية في العالم العربي " والثانية سلسلة مقالات نشرتها مجلة المجتمع بعنوان " الإسلام والكونجرس " في عشر حلقات ولم تنته بعد وهي أصلاً دورة نظمتها لجنة الشؤون الخارجية للاستماع للآراء والتحليلات التي قدمها كبار المختصين بمتابعة شؤون المنطقة الإسلامية والصحوة الإسلامية فيها , وقد صدرت في واشنطن في كتاب ضخم من ثلاث وأربعين و أربعمئة صفحة . كما أن هذه الدراسة الموجزة قد تعود إلى كتابات أخرى تؤيد أو تختلف مع ما جاء في هاتين الدراستين .
        ولابد لهذا العرض من منهج يسير وفقه , لذلك قُسّمَ الموضوع إلى عدة أقسام :
الأول : نظرة الغرب إلى الحركة الإسلامية .
الثاني : نظرة الحركة الإسلامية إلى أمريكا .
الثالث : التخطيط الأمريكي لمواجهة الحركة الإسلامية .
         وأسأل الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا , وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


الشريف الرضى :أما كنت مع الحي

       
أما كنت مع الحيِّ                  
                   صَبَاحاً، حِينَ وَلّيْنَا
وَقَدْ صَاحَ بِنَا المَجْدُ:                  
                   إلى أينَ، إلى أيْنَا
إلى أن أُدرك العرق                  
                   فَثبْنَا، ثُمّ لاقَيْنَا
حُمِينَا بالحَفِيظَاتِ                  
                   فقارعنا وحامينا
فَلا تَسْألْ عَنِ الكَا                  
                   سِ التي فِيهَا تَسَاقَيْنَا
تناكينا فلما غلب                  
                   الأمر تباكينا
عن الحلمِ تحاجزنا                  
                   وَبِالضِّغْنِ تَلاقَيْنَا
وَلَوْلا أطّة الأرْحَا                  
                   م أعذرنا وأبلينا
إذا نَاشَدَتِ القُرْبَى                  
                   تَبَاقَيْنَا، وَأبْقَيْنَا
بَني أعْمَامِنَا! مَهْلاً                  
                   سَيَنْأى بَينُ دارَيْنَا
وَيَغْدُو رَهَجُ الرّوْعِ                  
                   لِحَاماً بَينَ غَارَيْنَا
إذا ما ضرب النقع                  
                   عَلى الحَرْبِ رِوَاقَيْنَا
عسى الأرحام تثنينا                  
                   إذا نحن تباغينا
تَبَالَوْا لِتُلاقُونَا                  
                   فَإنّا قَدْ تَبَالَيْنَا
فلم يلق لنا العا                  
                   جم رعديداً ولا هينا
لنا كل غلام همـ                  
                   ـمُّهُ أنْ يَرِدَ الحَيْنَا
يخال موفياً نذراً                  
                   بِهِ، أوْ قَاضِياً دَيْنَا
حَدِيدُ السّمعِ في حَيْثُ                  
                   تَكُونُ الأُذُنُ العَيْنَا
غرار النوم يجلو عن                  
                   لِحَاظِ الضّرِمِ الرَّيْنَا
إذا السير حذا أيدي                  
                   ـرّكَابِ الدّمَ وَالأيْنَا
اذاتَ الطّوْقِ! تَجْلُو فيـ                  
                   برَّاق الطُلى لينا
قفي أخبرك عن صبري                  
                   إذا أوعدتني البينا
سَلي عَنْ هَيْئَة ِ السّيْفِ                  
                   شُجَاعَ القَوْمِ لا القَيْنَا
لَنَا السّبْقُ بِأقْدامٍ                  
                   إلى المجد تساعينا
تَرَيْ زَمْجَرَة َ الآسَا                  
                   د همساً بين غابينا
إذا سَاوَمَنَا الضّيْمُ                  
                   عَلى الأعْرَاضِ غَالَيْنَا
وإن نازعنا الحق                  
                   عنان المال ألقينا
إذا مَا رَوّحَ الرُّعْيَا                   
                   نُ، أعطَيْنَا وَأمطَيْنَا
يظنّ المجتدى أنّا                  
                   عَلى الجُودِ تَوَاطَيْنَا
مَلَكْنَا مَقْطَعَ الرّزْقِ                  
                   فَأفقَرنَا، وَأغْنَيْنَا
وحزنا طاعة الدهر                  
                   فأغضبنا وأرضينا
مَتَى لمْ يُطِعِ الجُودُ                  
                   سَخَوْنا، أوْ تَسَاخَينَا
سراعاً فتفاقدنا                  
                   جميعاً وتناعينا
إذا ما ثوّب الداعي                  
                   إلى الموت تداعينا
وَمَا يَنْفَعُنَا يَوْماً                  
                   إذا نحن تفادينا
وَمَا أعْلَمَنَا أنّا                  

                   إلى الغَايَة ِ أجْرَيْنَا