الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016

سرقة دراجة رئيس حزب المحافظين (رئيس الوزراء فيما بعد) وتطبيق الشريعة الإسلامية

سرقة دراجة رئيس حزب المحافظين (رئيس الوزراء فيما بعد) وتطبيق الشريعة الإسلامية
(رحلاتي إلى بلاد الإنجليز الطبعة الثانية)
         ظهرت مقالة في الديلي ميل في يوم الجمعة الخامس والعشرين من يوليو عام 2008م عن سرقة الدراجات في بريطانيا بمناسبة سرقة دراجة رئيس حزب المحافظين الذي أصبح رئيس الوزراء فيما بعد وهو ديفيد كاميرون وكان من بين الإحصائيات في المقالة أن عدد الدراجات التي سرقت في لندن عام 2007م كان 17و183 وكان عدد الأشخاص الذين وجهت إليهم التهمة بسرقة الدراجات 270 شخصاً وذكر الخبر أن عدد الدراجات في بريطانيا هو 23 مليون دراجة وعدد الضباط الذين يستخدمون 2000دراجة هم 5000ضابط.
        أما قصة كاميرون فهو أنه ركب دراجته إلى مركز التسوق القريب من بيته (تسكو) لشراء طبق من السلطة فأوقف دراجته وربطها بعمود قصير أمام السوق وعندما خرج من السوق لم ير دراجته فبحث عنها ظاناً أنه نسيى المكان الذي وضعها فيه دون فائدة، وكان الذي سرق دراجته شباب وجدوا أن الدراجة وقفلها يمكن أن يُرفع من العمود فسرقوها، وبعد أن أمضى نصف ساعة يحاول أن يعرف شيئاً عمن سرق دراجته فلم يفلح وهنا تقدم أحدهم بشهادته أنه شاهد شابين جاءا ونزعا الدراجة وهنا قال النائب ورئيس حزب المحافظين : أفكر أو أوتأمل في تطبيق قوانين الشريعة على سارقي الدراجات.
        والنائب ورئيس الحزب يقود دراجته إلى العمل ولكن تتبعه سيارة بسائق يحمل حذاء العمل وملابسه وقميص نظيف ، وشوهد كاميرون وهو يتجاوز الإشارة الحمراء ويسير في الاتجاه المعاكس في شارع اتجاه واحد.
        وكتبت أقول : أتسخر يا كاميرون من تطبيق الشريعة ، لقد كان عرب الجاهلية أكثر منكم أيها الغربيون عقلاً وفهماً حيث قالوا:" القتل أنفى للقتل" وجاء في القرآن الكريم (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب) وانظر إلى القرآن الكريم لم يخاطب العامة أو الغوغاء أو الناس العاديين بل قال يا أولي الألباب، يا أصحاب العقول الواعية الناضجة المفكرة المتدبرة.
        لماذا يشكو الغرب من الجريمة...القتل ..الاغتصاب ..السرقة ..الغش..التدليس، بريطانيا يُقتل فيها ستة أشخاص في يوم واحد بحد السكين فقط فما بالك بمن يقتل بآلات وأسلحة أخرى؟ وما بالك بالجرائم الأخرى.
        زعم الغربيون منذ عدة قرون أن لديهم نزعة إنسانية أو انتشرت عندهم فلسفة (الإنسانية) وهذه النزعة قادتهم إلى الرأفة والرحمة بالمجرم فابتدعوا وسائل لعقاب المجرم لا تصل  إلى تطبيق الحدود الإسلامية ، وليس هذا فحسب بل إن أهم من ذلك كله أو الوازع الديني والخوف من الله عز وجل قد ضاع عندما حاربوا نفوذ الكنيسة وحاربوا بالتالى الدين كلية
        أتسخر يا كاميرون من شرع الله عز وجل ..تريد أن تطبق قوانين الشريعة لأن دراجتك قد سُرِقت، لقد طُبِّق شرع الله عز وجل في مجتمع كانت حياته قائمة على السلب والنهب والقتل فتحول من مجتمع جاهلي إلى مجتمع منضبط لم يعرف العالم انضباطاً مثله من قبل ولا من بعد.
        عندما تولى الصديق رضي الله عنه الخلافة ولّى عمر بن الخطاب رضي الله عنه القضاء فمضى وقت لا يأتيه أحد يشكو أحداص، فجاء إلى الصديق يطلب إعفاءه قائلاً: هؤلاء أناس عرفوا ما عليهم فأدوه وما لهم فأخذوه فليسوا بحاجة إلى قاض.
        ولكنها ليست الحدود أو العقوبات هي التي جلا يحتاجون إلى قاض وشرطة، ولكنه الإيمان بالله عز وجل والخوف منه والصلة الدائمة به من خلال العبادات والمعاملات والتشريعات المختلفة. فالإسلام بناء متاكمل ليست الحدود فيه إلّا آخر طابق في البناء وهي كما قال الدكتور علي جريشة رحمه الله (شريعة الله حاكمة بيس بالحدود وحدها)
        وبمناسبة المطالبة بتطبيق الشريعة أو حد القصاص من السارق روى الدكتور قاسم السامرائي أنه مر ذات يوم بمحطة بنزين ووجد العامل فيها يبكي فسأله وما يبكيك قال إنه تعرض لسرقة من بعض اللصوص، فقال له أليس لديك تامين ؟ قال نعم ولكن هؤلاء اللصوص لا يجدوا العقوبة المناسبة كما في السعودية وهي قطع يد السارق فلو طُبّق هذا الشرع في بلادنا لما وجد هؤلاء اللصوص.
وهناك قصة أخرى أن صاحب متجر ساعات ثمينة في هولندا دخل عليه عدد من اللصوص فسرقوا عدداً من الساعات الثمينة وولوا هاربين فقال صاحب المتجر لو كان عندنا قانون كما في السعودية لما تجرأ هؤلاء على السرقة.




الاثنين، 29 أغسطس، 2016

ضحايا جرائم السكاكين

ضحايا جرائم السكاكين
(رحلاتي إلى بلاد الإنجليز الطبعة الثانية)
عن جريدة التلقراف في 18 يوليو 2008 وكتب التقرير مراسل الشؤون المحلية كريستوفر هوب
Christopher Hope
        مسكينة أنت أيتها السكّين ، كم أنت مفيدة في تقطيع الخضار من بقدونس (معدنوس) وكزبرة (قزبر) وجرجير وفلفل وخيار وكوسى وباذنجان، مسكينة أنت أيتها السكين تقطعين اللحم والدجاج والسمك، كم لك من استخدام منزلي وعملي ولكن أصبحت علامة القتل والموت...
        لقد أصبح ضحايا السكين ينافسون ضحايا البندقية والرشّاش والمسدس ..بريطانيا تقتل نفسها بالسكين ، كم هو مؤلم أن يتلقى الإنسان طعنة هنا وطعنة هناك في صدره أو ظهره أو سائر أنحاء جسده، فتسيل دماؤه وتبدأ نفسه بالخروج بألم ومعاناة يعجز عن الوقوف يعجز عن الكلام تخور قواه فيفارق الحياة بسبب سكين بيد مجرم قد يعرفه أو قد لا يعرفه.
        جنود بريطانيا يقتلون المسلمين في العراق وفي أفغانستان كما قتلوهم في مصر والصومان وفي الهند وباكستان وفي بورما وفي أنحاء أخرى من العالم، الجنود البريطانيون يقذفون القنابل المدمرة فتهلك الحرث والنسل هذه بريطانيا أصبحت تقتلها السكاكين.
        ثلاثمائة وست وخمسين جريمة استخدمت فيها السكاكين كل يوم، لقد ظهرت الإحصائيات الحكومية لتقول تقع جريمة قتل بالسكين كل أربع دقائق وهناك مائة وثلاثون ألف اعتداء تستخدم فيها السكين وهو ما يعادل 356 اعتداء كل يوم وهذا الرقم من الجرائم ما هو إلّا ستة في المائة من الجرائم التي ارتكبت العام الماضي والذي بلغ مليونين وستة عشرة بالمائة (2,16 مليون) وعلى الرغم من أن هناك انخفاض في الجريمة في بريطانيا وويلز يصل إلى عشرة بالمائة على الرغم من هناك زيادة في إطلاق الرصاص والقتل. وأظهرت الإحصاءات أن الجرائم بلغت اثنين وعشرين ألفاً ومائة وواحد وخمسين اعتداء بالسكين (22151) في الاثني عشر شهراً الماضية ابتداءاً من 31 مارس 2007م وهذا تضمن أحد عشر ألفاً وخمسمائة وثمان وعشرين (1158* سرقة شخصية و231 محاولة قتل وألفين وثلاثمائة وتسع وخمسين سرقة تجارية وأكثر من ثمانية آلاف حادث جرح، والعدد أقل من إحصاءات (استطلاع الجريمة البريطانية ) وذلك لأن أقل من نصف الجرائم يتم رصده .
        وأما توزيع جرائم السكين (استخدام السكين) بما في ذلك محاولة القتل ، إيذاء جسدى شديد والسرقة بالتهديد بالسكين وقعت في لندن التي وصل فيها عدد الجرائم إلى سبعة آلاف وأربعمائة وتسعة، وغرب ميدلاند وصل فيها عدد الحوادث إلى ألفين وثلاثمائة وثلاثة.


       
       


طرق شيطانية لشركات الأدوية

طرق شيطانية لشركات الأدوية
الطبعة الثانية من رحلاتي إلى بلاد الإنجليز
من صحيفة الجارديان أغسطس 4 في عام 2007م
بقلم بن قولدكير Ben Glodcare
         أعلن وزير الصحة البريطاني ألن جونسون Alan Johnson انه لن يلتزم بقوانين شركات الأدوية في التسعير التي تملأ جيوب شركات الأدوية. كم هي شيطانية هذه الشركات!!
        وشركات الأدوية في بريطانية هي ثالث ألأكبر الشركات ربحية بعد المؤسسات المالية وسيدهشك أن تعرف أنها أيضاً بعد السياحة. إن ما تنفقه بريطانيا على التواء يصل إلى سبعة بليون جنيه سنوياً وثمانون بالمئة تُنفق على الأدوية التي لها براءة اختراع وتم إنتاجها في العشر سنوات الماضية ؛ ففي عام 2002 كانت عشر شركات أدوية على قائمة أكبر الأثرياء الخمسمائة وبلغت مبيعاتها 217 بليون دولار (106 بليون جنيه)
         وهذه الشركات تُنفق 14% من تلك الأموال على البحوث ولكن 31 % منها تُفق على التسويق والإدارة وهم حريصون أن لا يُظهروا كم ينفقون على التسويق وعلى الإدارة. وعندما تسمع لماذا تضع شركات الأدية أثماناً باهظة على أدوية المحافظة على الحياة (المصابون بفيروس نقس المناعة في أفريقيا) فإنهم يزعمون بأنهم يحتاجون المال لتطوير أدوية جديدة ، فهذا ليس صحيحاً عندما ينفقون ضعف ما ينفقونه على التسويق والإدارة ، وهذه الحقائق غير السعيدة تجعلهم يظهرون بصورة شيطانية.
         إنهم ينفقون على تلك الأمور بطريقة شيطانية أيضاً فالأدوية التي لها براءة اختراع مدتها عشرة أعوام فدواء مثل لوراداتين مضاد للحساسية قبل أن تنتهي مدة براءة الاختراع رفع سعره ثلاث عشرة مرة في الولايات المتحدة الأمريكية خلال خمس سنوات ونسبة الزيادة تصل إلى خمسين في المائة ، وهذا ليس لمواجهة التضخم الاقتصادي؛ إن هذا عمل شيطاني.       
         ممع ذلك فإنها صناعة تواجه المتاعب أيضاً فقد توقف العصر الذهبي للدواء فهناك أدوية شعبية تصنعها شركات منافسة وهي مختلفة إلى درجة تجعل الشركة تزعم أنها أدوية مختلفة وتطالب ببراءة اختراع. ولا بد من اختبارها وتسويقها كأنها دواء جديد ولكن ذلك لا يزيد في العناية بصحة الإنسان؛ إنها فقط طريقة لكسب المال . ومرة أخرى يجب أن نعترف أن هذا عمل شيطاني

وأتعجب من اهتمامنا بهذا القطاع بينما مثل هذه المور موجودة في القطاعات الأخرى ولكن الإنسان يتحتاج إلى الدواء عندما يمرض.

الإصدارات البريطانية من خلال صحافتهم



        كان من بين نشاطاتي في بريطانيا التعرف على الإصدارات من الكتب التي تهتم بعالمنا الإسلامي، وكنت أتعرف لهذه الإصدارات من خلال الصحافة الإنجليزية التى تهتم بالإصدارات الجديدة الجادة حيث إن سعر الكتاب مرتفع في الغالب فكنت أكتفي بالاطلاع على عرض الصحف عن هذه الكتب، وكان من بين هذه الكتب كتاب لصحفي بريطاني عن أفغانستان (والحقيقة أن أفغانستان دوّخت بريطانيا في السابق، وهو مدوّخة الغرب الصليبي في الحاضر والمستقبل) وهذا الكتاب عنوانه: "مليون رصاصة: القصة الحقيقية للجيش البريطانيي بأفغانستان" والمؤلف هو جيمس فرغسون James Fergusson ونشر عام 2008م وكان من أبرز ما تناوله المؤلف الموقف الصلب الإيماني والجهودي لطالبان من الوجود الأجنبي ، وتحدث عن تنظيم الحركة وعن المجاهدين وقوة تحملهم ووعورة الطرق وسلاحهم الخفيف وتخطيطهم وأساليبهم في الحرب، ناقشهم في بعض مواقفهم ممن تعليم المرأة –زعم أن ربع الشعب الأفغاني متعلم فقط- ووسألهم عن أسامة بن لادن وتفجيرات سبتمبر فنفوا أن يكون من قام بها قد تدرّب على قيادة الطائرات في أفغانستان ووصفوا بن لادن بأنه مسلم جيد ورجل شريف محترم. وكان من حديث الأفغان عن شجاعة المقاتل البريطاني وخور وجبن المقاتل الأمريكي.
        وأكد الأفغان أنهم مع تعليم المرأة ولكن ليس وفقاً للمناهج الغربية وأن المدارس التي حرقوها كانت تعلم وفق تلك المناهج، وذكّروا الصحفي الإنجليزي بموقف أجدادهم ضد بريطانيا في القرن التساع عشر وكيف هزموا بريطانيا على الرغم من تفوق الإنجليزي حينذاك في السلاح، وحتى مع التفوق في السلاح اليوم فهم قادرون بإذن الله على هزيمتهم.
        وكان مما ذكرة الأفغان أنه حين يقتل جندي واحد يقوم الجيش الأمريكي بتدمير قرية كاملة، وأن الأمريكان يستخدمون قوة التكنولوجيا والسلاح ولكنهم لا يستطيعون المواجهة وجهاً لوجه. وأشاروا إلى أن الروس كانوا أشرف من الأمريكان في القتال.
وختم الصحفي بعبارة يرددها الأفغان " قد تكون لديكم الساعات فإن الوقت معنا" You may have the watches, but we have the time"
        ظهر هذا الموضوع في صحيفة الديلي ميل في 12 يوليو 2008 وكان من العناوين البارزة
·       شجاعة طالبان أدهشت المدافعين البريطانيين }هل البريطانيون مدافعون أو مهاجمين{
·       ستقتلني أو سأموت برصاصة كما مات أبي وربما كما سيموت ابني


الكحول في بريطانيا مرة أخرى



Daily Mail, Saturday July 19, 2008
By Sue Reid
        فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها اسمها ستيسي(Stacy) تستلقي على سرير في إحدى المستشفيات تحتضن دمية في يدها وتمتد اليد الأخرى إلى أمها الجالسة بجوارها تنادي أمسكي يدي يا أماه وبعد قليل تذهب في غيبوبة ..وما هي إلّا لحظات حتى تموت..
        هذه الفتاة هي إحدى ضحايا الخمرة في بريطانيا، لقد شربت الخمرة حتى الموت، وتقول أمها أن ابنتها بدأت تتعاطى الكحول في سن السابعة عشرة بقارورة خمر اشترتها بسعر مخفض في أحد الأسواق الكبرى، وبعد سنوات لم يتمكن جسدها من المقاومة فماتت، وتقول أمها والآن أريد أن يعرف العالم ما حدث لستيسي تماماً ولماذا، إنها طريقة مرعبة أن يموت الإنسان هكذا...لقد أصبحت معدتها مثل البالون وكأنها طفلة عمرها تسعة أشهر، بدأ شعرها الطويل يتساقط وأصبح بولها داكناً أقرب إلى السواد ولم تعد تستطيع تناول الطعام وأصبحت عيونها غائرة وصفراء حتى إنها لا تستطيع أن تنظر إلى نفسها في المرآة
        إن قصة ستيسي قصة مفيدة ، إنها قصة واحدة من أصغر الناس موتاً بسبب الكحول في بريطانيا الحديثة وأمها مصرّة على أن لا تدع هذا الأمر ينتهي دون أن تفعل شيئاً. لقد أنشأت صفحة في موقع فيس بوك تذكاراً لابنتها وشاهده في اليوم الأول لإطلاقه ستة عشر ألف زاتئر وتقول الأم هذا اليوم رأيت في أحد المتاجر الكبرى أربع علب من البيرة تباع بأقل من جنيه بينما لا يمكن أن تشتري أربع قورار من غذاء الأطفال لهذا السعر.
        وتقول الأم أردت أن يروا وجه ابنتي وهي تموت لقد قتلها الكحول وهو متوفر وسهل الحصول عليه ورخيص وكأنه علبة من الحلوى.
        ومنذ قامت حكومة العمّال بتسهيل الحصول على الكحول طوال الأربع والعشرين ساعة يومياً في الحانات والنوادي والمتاجر الكبرى مما جعل الثمن الذي دفعته بريطانيا اجتماعياً ومالياً ضخماً جداً، ومع رخص ثمن الكحول أصبح هناك تجمعات السكر التي أصبحت أكثير خطراً من وباء السكر في الأيام الأولى للعهد الفيكتوري.
        إن الأرقام لعدد القتلى من الكحول أصبحت مخيفة ففي عام 1999 كان هناك 4000حالة موت بسبب الحكول والأرقام عام 2014 هي 8,697  حسب موقع
advice/statistics-on-alcohol/
والأرقام في هذه الأيام قد تضاعفت فالمستشفيات تستقبل أكثر من تسعة آلاف حالة من السكر بين الشباب دون العشرين.
        ووفقاً لمؤسسة الاهتمام بالكحول هناك ثمانمائة ألف طفل دون سن الخامسة عشر يتعاطون الخمور وثلثي هذا الرقم يكونون قد تعاطوا الكحول هذا الشهر وواحد من سبعة منهم سيكون قد تعاطاها لدرجة المرض، وواحد من ثلاثة منهم يعتقد أنه من المقبول اجتماعياً أن يصل الواحد إلى درجة السكر.
        ويقول المحاربون للخمور أن واحداً من عشرة ممن أعمارهم ثماني سنوات من الأولاد (وهو ضعف الرقم عمّا كان قبل عشر سنوات) وربع من عمرهم أحد عشرة سنة من البنات (بزيادة عشرة في المائة عما كان عليه عام 1995م) قد جرّب تعاطي الكحوول
        ويقول مسؤول في إحدى المستشفيات إن عدد المصابين بمرض تليف الكبد قد تضاعف بين من بدؤوا تعاطي الخمور قبل عشرين إلى ثلاثين سنة، ويموت في بريطانيا ثماني نساء من أمراض الكبد وغالباً في سن أقل من الرجال الذين يصابون بالمرض نفسه لأن أجسامهن أكثر حساسية لتسمم الكحول.
        ووفقاً للبروفيسور إيان جيلمور Ian Gilmore رئيس الكلية الملكية للجراحين فإن التخريب الذي يتعرض له المجتمع بسبب الكحول أكثر من ذلك التي يتعرض له بسبب المخدرات. ويقول الدكتور سميث لينج Smith Laing "نحتاج ارتفاعاً كبيراً(درامي) في سعر الكحول حتى لا يصبح في مقدور الشباب شراؤه"
        ومن قصص مآسي الكحول هذه القصة عن فتاة عادية تخرجت في الثانوية وحصلت على وظية نادل في حانة وكان لها صديق كانا على وشك الخطوبة لولا أنه حدثت مشادّة بينهما بسبب تعاطيها الكحول فطُرِدت من الوظيفة وانتهت علاقتها بالشاب وصارت تتعاطى الكحول باستمرار وكانت تسرق النقود من عائلتها لشراء الكحول، وكانت تشرب طوال الليل ثم تنام طوال النهار ووجد لها والداها سكناً ولكن هناك اجتمعت بمجموعة من الذين يتعاطون الكحول فعادت إلى الشرب من حديد حتى تراكمت عليها الفواتير فطُرِدت من الشقّة.
        ومن الطارئف في عالم الخمور أن نسبة الكحول في النبيذ في الستينيات والسبعينيات لا تتجاوز 9% وأصبحت الآن 13% وكانت النسبة في البيرة 3,2 وأصبحت الآن 5% وأصبح حجم كأس النبيذ ضعف حجمه السابق.       
        ومن الحلول المقترحة لمعالجة هذه المعضلة تقليص عدد الساعات التي يُسمح فيها ببيع الكحول حيث إن مصائب الكحول تكلف الدولة 20 بليون جنيه سنوياً إذا ما تضمن ذلك حوادث الانتحار ، والكحول يشجع السلوك غير الاجتماعي والاكتئاب وانهاير الأمن والعن المنزلي  (أليست أم الخبائث؟)
        إن الكحول يكلّف مائة مليون جنيه سنوياً لعمال النظافة لتنظيف قاذورات السكارى ومساعدة الذين يسقطون أرضاً ويجرحون أنفسهم ولا يستطيعون المشي.
وأخيراً هناك بالخط العريض أو البنط الكبير عبارة تقول (أولئك الذين وقفوا خلف قرار السماح بالشرب 24ساعة يجب أن يُجبروا على قراءة قصة هذه الفتاة)



        

السبت، 27 أغسطس، 2016

دروس من الصين في المحافظة على الهُوُيّة (من الصحافة البريطانية)


        بدأت الصين في محاربة الإعلام الخارجي وقريباً يتوقف (عام 2006م) عرض الكرتون الشعبي بوب الإسفنج والبنطلونات المربعة Sponge Bob and Square Pants فبداية من أول سبتمبر لن يشاهد أطفال الصين سوى البرامج المنتجة محلياً في خلال الساعات الذهبية من الساعة الخامسة إلى الساعة الثامنة مساءً وهذا ما قررته إدارة الإذاعة والإعلام والتلفاز الحكومي؛ وهي أعلى مؤسسة رقابة في الصين.
        وسوف يسري المنع على جميع محطات الأطفال الصينية الخاصة بالكرتون...وشركات الإنتاج المشترك لا يمكن عرض إنتاجها إلّا بإذن خاص ، وهذا المنع يسري على عدد من البرامج الأمريكية واليابانية التي تعوّدها جيل من أبناء الصين ، أما الإنتاج المحلي فسوف يركز على المسائل التعليمية والتقاليد الصينية. ولعل من أسباب ذلك أن القيادات الشيوعية تشكو من النفوذ الأجنبي على الأطفال الصينين. وهناك أيضاً رغبة للتركز على لغة الماندرين الصينية وهناك شكوى من قلة الإنتاج الصيني المحلي على الرغم من المحاولات الجادة لزيادة الإنتاج باستغلال انخفاض الأجور.
        وفي المقابل وجدت محطات التلفزيون البريطانية تقدم إنتاجاً بريطانياً فهناك مسلسلان أو ثلاثة تُعرض يومياً حول المجتمع البريطاني وبلهجات بريطانية مختلفة.
        فمتى يستيقظ العالم العربي وينتج أفلاماً وكرتوناً خاصاً بنا واقرؤوا إن شئتم مقالتي (الكرتون المستورد والكرتون الغازي وموضوعات أخرى في صفحتي (مركز المدينة لدراسات وبحوث الاستشراق: www.madinacenter.com قسم المرأة والطفل.


الحكومة الصينية تتعاقد مع جامعات بريطانية خاصة
 لتدريس اللغة الصينية والثقافة
        أصبحت كليات برايتون Brighton  أول كلية خاصة في بريطانيا شريكة مع الحكومة الصينية لنشر تعليم لغة النادرين والثقافة الصينية ، وأصبح تعلم اللغة الصينية إجبارياً على المدارس التابعة للكلية في الأعمار ثلاثة وأربعة وخمسة ابتداءً من سبتمبر 2007
         وقد وقعّ العقد عن الحكومة الصينية هان بان Han Ban المسؤول عن تطوير الروابط التعليمية والثقافية خارج الصين. وسيكون الكلية رائدة في تعليم لغة الماندرين في التعليم الخاص الصينيوسيكون فيها أول مركز كونفيشوس وسوف توفر الصين معلمي لغة الماندرين في برايتون والمعاهد الأخرى التي يتم الاتفاق معها كما أنه سيكون هناك سلسلة من الزيارات المتبادلة مع المدرسة الثانيوة التابعة لجامعة تشنج هوا Tsinghua التي تود من أرقى المعاهد في آسيا.
        سوف تتحمل الصين تكاليف مركز اللغة الصينية في برايتون وتوفر فيه آخر وسائل التقنية لتعليم اللغة الصينية وقد تم توقيع اتفاقية مع معاهد حكومية لإنشاء مركز الكونفوشوسية وقم تأسست خمس مراكز حتى الآن ونال مدير كلية برايتون على الرغم من انخفاض الاهتمام بتعلم اللغات الأجنبية الحكومية لكن هذا المجال يشهد ازدهاراً في المعاهد الخاصة

        وتهدف الصين إلى إنشاء مراكز كونفوشوسية أكثر في المعاهد الخاصة وذلك دعت وزارة التعليم الصينية عشرة من رؤساء هذه المعاهد للقاء في بكين في بداية العام القادم.

من أرشيفي مراسلات مختلفة (ولعلها تكون في كتابي القادم إن شاء الله )

10شعبان 1416.

أخي الكريم الأستاذ عبد الرحمن ثامر الأحمري                  حفظه الله
         السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
 فما زلتم أهل الفضل والمبادرة ، ولكن يبدو أن المشاغل لا تنتهي أو إننا نلقي باللوم في جميع تقصيرنا على الانشغال . على كل حال أحمد الله عز وجل أن أوقاتي مليئة  بالعمل وأرى والحمد لله بعض النتائج في قبول من أعرف ومن لا أعرف لما أكتبه أو أقوم به .فأسأل الله لي ولكم الاخلاص في القول والعمل.
   أنتم محسنون دائماً وها أنا أقدم لكم كتابي ( رسالة الدكتوراة ) فأرجو أن لا تكون قد اشتريت نسخة فأنت صاحب حق وأنا المقصر.
   قبل يومين قدمت الكتاب في ندوة الدكتور نايف الدعيّس في المدينة المنورة ،وكان الحضور متواضعاً ،ولكن أرجو الله أن ييسر نشر التعليق الذي كتبته (لغياب الصحافيين ) في الصحف المحلية فيكون بذلك من باب الدعاية للكتاب .
   أخبرني ما ذا تدرسون هذا العام ، وما الموضوع الذي ستختاره للرسالة فإنني أرغب في مساعدتك في المراجع ما استطعت إلى ذلك سبيلاً ، وهل ستكون الرسالة في التاريخ الحديث أو في العصور الاسلامية المبكرة؟ المهم أدعو الله عز وجل لكم بالتوفيق والنجاح.
   هل دخلتم عصر الكمبيوتر ؟ إنني  أجد أن هذا الجهاز الحديث ممتع وضروري جداً .فأسرع إلى ذلك.
مرة أخرى أشكركم جزيل الشكر على ما بعثتم من كتب ، وإننا في المدينة والحمد لله على كل حال نعيش في عزلة عما يصدر في الدنيا من كتابات . قرأت أن الدكتور قاسم السامرائي أصدر كتاباً بعنوان : (أساليب التنصير في البلاد الاسلامية) فهل علمتم به ؟
تحياتي وتقديري ومحبتي الأخوية الصادقة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                                                        اخوكم
                                                مازن صلاح مطبقاني

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سعادة أمين مكتبة الملك فهد الوطنية
        الأخ الأستاذ علي بن سليمان الصوينع                     حفظه الله
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فأتقدم إليكم أولاً بالتهنئة الأخوية الصادقة بعيد الأضحى المبارك سائلاً المولى عز وجل أن يعيدكم لأمثاله وأنتم بأتم الصحة والعافية والتوفيق، وأن يعيد أمتنا العربية الإسلامية إليه وهي قد عادت إلى ربها عوداً جميلاً.
أخي الكريم أشكركم جزيل الشكر على هديتكم المباركة المتمثلة بعدد من إصدارات المكتبة آملاً أن يستمر وصول نشرة مستخلصات بصفة منتظمة لما فيها من جهد علمي مبارك وكذلك مطبوعاتكم الدورية.
هل بلغكم أي شيء عن سبب مصادرة كتابي (الاستشراق والاتجاهات الفكرية في التاريخ الإسلامي) فقد كتبت إلى كل المسؤولين في الوزارة فلم يرد منهم أحد وإنني أرغب في إعادة طباعة الكتاب في الخارج ولكن بعد أن أعرف أسباب المصادرة حتى أتجنب المصادرة مرة أخرى.
لكم تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
15ذو الحجة 1419
                                                        أخوكم
                                                د. مازن صلاح مطبقاني
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الحبيب الدكتور حسن الأمراني
                        السلام عليم ورحمة الله وبركاته وبعد:
إن لي مقولة لعلها تصبح مشهورة في يوم من الأيام ( صديق لم تستغلّه فليس بصديق) وأنا حاولت استغلالك فلم أستطع . طلبت إليك أن تقرأ بحثي المتواضع لأنك أعلم بموضوعه وبالتالي تقدم لي رأياً علمياً ، ولكن لم أحصل إلاّ على بضعة أسطر تقول فيها إنه من الممكن نشر البحث في مجلة كلية الآداب، وتعتذر عن التأخير.
يا أخي الحبيب قبل النشر كنت أود أن أجد من يقرأ الموضوع وهو أعلم به منّي لأفيد منه قبل عرضه على مجلة فيقال لي بحثك لم يستوف الشروط. أما إن كنت ترى أنه في حاله التي وصلك عليها يستوفي الشروط فادفع به للنشر ولا تخف. لأنني في حاجة إلى أن أنشر شيئاً لعلي أطالب بالترقية- وإن كانت راقياً بدون ترقية-.
المهم قدمّت العام الماضي أربع محاضرات عامة في الأندية الأدبية في كل من القصيم وتبوك وجازان والباحة ، وسافرت إلى أبو ظبي وقدمت محاضرة في المجمّع الثقافي فيها . وكلها حول الاستشراق وكانت آخرها ( هل انتهى الاستشراق حقاً؟) في نادي الباحة الأدبي.
ولن أطيل في رسالتي حتى لا تكون أطول من رسالتك- ولكني أود إخبارك بأنني أصبحت كاتباً يومياً في جريدة المدينة المنورة وتتناول مقالتي شتى القضايا العامة وإن كنت سأركز على قضايا الاستشراق. لدي أخبار كثيرة ولكني أختم بالسؤال أما لديكم مؤتمر تدعونني إليه أو فرصة أستاذ زائر  مدة سنة أو أكثر؟
لك تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
27 ربيع الآخر 1419
17أغسطس 1998م.
                                                                        محبكم
                                                                      مازن مطبقاني             

الرجوع إلى الحق: جهود اليهود ، هل نتعلم؟

                                      بسم الله الرحمن الرحيم
                  
كنت قد كتبت قبل مدة مقالة عن اليهود يطلبون السلام ويستعدون للحرب وأشرت فيها إلى ما كتبه الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه( الحمائم والصقور والنعام: دراسة في الإدراك والتحليل السياسي) وكنت أردت من تلك المقالة أن أوضح جهود يهود في الاستعداد للحرب بينا هم يعلنون أنههم يريدون السلام. ولكني اقتبست ما قاله الدكتور المسيري بأن الغرب أراد دولة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي لتكون دولة قتالية وهو الذي يمدها بأسباب القوة وأن ما تنفقه الولايات المتحدة على مشاركتها في قوات حلف الشمال الأطلسي أكثر بكثير مما تنفقه على إسرائيل وإن اليهود يعتقدون أن المساعدات الأمريكية إنما هي حق لهم بل إنما يعطوه أقل بكثير مما يستحقوه.
ولكن حتى مع المساعدات الغربية في المجالات العلمية والاقتصادية والسياسية والثقافية فإن اليهود يبذلون جهوداً كبيرة في سبيل قضيتهم أو مبادئهم الصهيونية في استعمارها الاستيطاني أو الإحلالي كما يسميه الدكتور المسيري. وإلاّ فماذا نسمي سيطرتهم في المجال المالي أو في المجال الإعلامي أو في المجال الثقافي؟ هل تـتأتى هذه السيطرة إلاّ عن طريق جهود كبيرة؟ وقد أتيحت لي الفرصة الاطلاع على مشاركة اليهود في المؤتمر العالمي الأول حول الإسلام والقرن الواحد والعشرين كما حرصت على معرفة بعض نشاطات مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فوجدت أن هذه المركز يعقد العديد من الندوات والمؤتمرات وحلقات البحث ويستضيف علماء أوربيين للمشاركة في هذه النشاطات.
ويقوم المركز بابتعاث بعض الباحثين والأساتذة فيه إلى وزارات الخارجية الأوروبية والأمريكية للالتقاء بالمسؤولين في هذه الوزارات ونقل وجهات النظر اليهودية في شتى القضايا السياسية والاقتصادية والفكرية. وأتعجب كم من مركز بحث عربي أو مسلم بعث بباحثيه لعقد مثل هذه اللقاءات. لقد كنت أبحث في الاستشراق الإنجليزي فأحببت أن أعرف صلة وزارة الخارجية البريطانية بمدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن فمثل هذه الصلات لا تكون عادة منشورة ولكن لا يعرفها إلاّ من كان على صلة بالجهتين. وتعرفت خلال تلك الزيارة عام 1408(1988) على أن هناك تعاون وثيق وأن المدرسة تعقد الدورات المختلفة لموظفي وزارة الخارجية البريطانية.
ويقوم مركز موشيه ديان وغيره من مراكز البحوث في إسرائيل بإرسال باحثيهم وعلمائهم للعمل في مراكز البحث الأمريكية والأوروبية ومن ذلك ما عرفته عن استضافة مؤسسة راند للبحوث والدراسات عدداً من الباحثين اليهود كل سنة وبخاصة في فصل الصيف. أليس وجود مثل هؤلاء الباحثين له تأثيره في زملائهم الباحثين من الأمريكيين والأوربيين العاملين في مؤسسة راند؟
وقد بذل اليهود جهوداً غير عادية في التقارب مع تركيا ليس في الناحية العسكرية فهذه قضية معروفة للجميع ولكن الذي قد يخفى أو لا تهتم به وسائل الإعلام أن زيارات المسؤولين السياسيين من البلدين يرافقهم فيها عادة عدد من الباحثين أو المسؤولين في الجامعات ومراكز البحوث في الدولتين. وقد عقدت ندوة في إسرائيل شارك فيها عدد كبير من الباحثين من الطرفين حول الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة وكان من ضمن المحاور قضية الحركات الإسلامية وكان اليهود يصرون على موقفهم المحارب للحركات الإسلامية وإنذار الأتراك من السماح لأي حركة إسلامية من الوصول إلى الحكم بأي شكل من الأشكال.
واليهود استثمروا في هوليوود وما أدراك ما الغزو السينمائي التي تمثله هذه المؤسسة حتى إن أحد أكبر المخرجين الأمريكيين عمل عمراً في هذا المجال لم يفز مرة واحدة بجائزة الأوسكار فلما أخرج فيلم قائمة شندلر انهالت عليه الجوائز فلما صعد المنصة لتسلم جائزته قال :" الآن عرفت ما تريده هوليوود." وليس هذا هو الفيلم الوحيد الذي أعطي الجوائز فهناك عدد من الأفلام التي تناولت ما يزعمونه محنة اليهود في ألمانيا النازية ونالت الجوائز أيضاً.
إن اليهود يعملون ويعرفون أنهم يقدمون خدمة للغرب ولكن يجب أن ندرك أنهم بشر يخطئون ويصيبون فالمطلوب أن نعمل نحن، ولندرك أن كل واحد منّا على ثغرة ولنتذكر قولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ( الله الله أن يؤتى الإسلام وأنا حي)






مصيدة العسل نساء يستأجرن نساء للإيقاع بأزواجهن (رحلاتي إلى بلاد الإنجليز – الطبعة 2)


تريد المرأة أن تعرف إن كان زوجها يخونها أو يمكن أن يخونها فتذهب إلى مكتب للتجري وتقدم لهم معلومات عنه ؛ أين يذهب وفي أي الأماكن يقضي وقت فراغه فيقوم المكتب بتكليف امرأة لتقابله في أحد هذه الأماكن مرتدية أجمل الملابس وتقترب منه وتمتدح العطر الذي يستخدم أو أي شيء آخر وهنا يبدأ الحديث ...وتكون المرأة في العادة معها صديقة والرجال يعجبهم أن يسمعوا الثناء وقد يستمر الحيث يطلب رقم هاتفها فتعطيه رقم هاتف زوّدها به المكتب ، ثم تعتذر بأنّ عليها أن تغادر فما يكون منه إلّ أن يبدأ في الاتصل به وتسجيل رسائل صوتيه أو يرسل رسائل كتابية. وأحيانا يتجاوز الحديث إلى اللمس وربما قبّل المرأة وهنا يبدأ دور الصديقة فتلتقط الصور..وهذه الصور تذهب إلى الزوجة
وتتساءل امرأة كانت متزوجة ولديها ثلاثة أطفال خانها زوجها فعُرضَ عليها أن تقوم بهذا العمل مقابل عشرة جنيهات في الساعة: هل ما أقوم به أخلاقي؟ هل يصح أن أُسهِم في تدمير أسرة؟ ولكن الأسرة مدمرة في الأصل باستعداد الزوج أن يخون زوجته وباستعداد الزوجة أن تخون زوجها.
وتحدثت إحدى الموظفات عن الأمور الي يصرّح بها الأزواح في أثناء هذه اللقاءات المصيدة أنه يشكون من زوجته وأنه غير سعيد معها وأن علاقتهما يشوبها الفتور وربما قال أشياء أخرى مما يعدُّ من أسرار الحياة الزوجية، وبعض الرجال يكذب بالزعم إنه غير متزوج البتّة.
أتمنى لو كان لدينا باحثون مسلمون يدرسون المجتمعات الغربية ليس للمعرفة الخلل فقط ولكن بروح إسلامية يتناول الباحث مسألة الخيانة الزوجية وموقف الإسلام منها وتأكيد الإسلام على قيمة الصدق وحمل الأمانة ومبدأ "عفّوا تعف نساؤكم" و ما أجمل القصة الشعبية (دقّة بدقّ ولو زدت لزاد السقّا)
هذا ما كتبت حينها

       

رسالة إلى مُبتعَث

رسالة إلى مُبتعَث
عندما كانت الأمة الإسلامية هي العالم الأول ودولة الإسلام هي القوة العظمى عقدياً وأخلاقياً وسلوكياً وحضارياً واقتصادياً وصناعياً وعلمياً سعى الأوروبيون من نصارى ويهود إلى النهل من مناهل العلم في العالم الإسلامي. وانجذب بعض الشبان النصارى إلى تقليد المسلمين في ملابسهم ولغتهم وطريقة حياتهم حتى غضبت منهم الكنيسة وهددتهم بالحرمان. ولكن هل ما طالبت به من وجود حاجز نفسي بين المسلمين وغيرهم له ما يماثله عند الأمم الأخرى
سأنقل لكم بعض عبارات الدكتور طه جابر العلواني في مقدمة تحقيقيه لكتاب (النهي عن الاستعانة والاستنصار في أمور المسلمين بأهل الذمة والكفار) الذي نشرته شركة العبيكان للطباعة والنشر (بدون تاريخ ) حيث يقول في الصفحة (8-9) " وأما اليهود فتلمودهم وشروحه وتعاليم أحبارهم بكل ما من شأنه إيجاد الحواجز المادية والنفسية بينهم وبين سواهم، وما "الغيتو" اليهودي في كل بلد يحلون فيه -وفيه من غيرهم قاطنون- إلاّ مظهر واضح لتلك الحواجز التي يضعونها للمحافظة على كيانهم، والحيلولة دون تسرب أي شيئ يخالف تعاليم التلمود إلى نفوس أبنائهم وعقولهم، ولولا هذه الحواجز -بقطع النظر عن خطأهم أو إصابتهم فيها- لذاب اليهود منذ قرون في سواهم من الأمم ولانتهى وجودهم"
أعود إلى مسألة الهوية في المقالة الأولى حيث سألت (من أنا؟)
وقد أغفلت عنصر (مسلم) من تلك الهوية سهواً. ولكن ما معنى حقيقة أن أكون مسلماً؟
-
أن أتيقن أنه دين الأنبياء والرسل جميعاً من لدن آدم عليه الصلاة والسلام إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم
- أن الإسلام نظام شامل للحياة من جانبين أساسين: علاقة الإنسان بخالقه وبالكون ، والثاني علاقة الإنسان بأخيه الإنسان (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم) 
- أما العلاقة بالخالق فأنتم تعرفون الأساسيات ولكن لا بأس من التذكير فنحن نؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت بيده مقادير هذا الكون ولا يقع شيء إلاّ بعلمه وإذنه. ولنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم علّم العباس رضي الله عنهما وهو شاب في مقتبل العمر بقوله (يا غلام إني معلمك كلمات فاحفظهن: احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإن استعنت فاستعن بالله ، واعلم أنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلاّ بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلاّ بشيء قد كتبه الله عليك جفت الأقلام وطويت الصحف)
لقد أصاب عقيدتنا اليوم كثير من الخلل فإننا لم نعد نؤمن تماماً بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت، نخاف العباد نعتقد أن أعمارنا وأرزاقنا بأيديهم، فكم طغى علينا الجبن والخوف في مواقف كنّا يجب أن نقول الحقيقة فخفنا لأننا لم نوقن أن الله هو الذي بيده الرزق وبيده الإحياء والإماتة. لم نحفظ ولم نؤمن حقاً بقوله صلى الله عليه وسلم (لن تموت نفس حتى تستوفي أجلها ورزقها) فلا أحد يستطيع أن يقدم أجلك ثانية ولا أحد يستطيع أن يؤخره ثانية. ولا أحد يستطيع أن يؤثر في رزقك لا بزيادة ولا نقص.
      والعلاقة بالخلق فنبدأ بالعلاقة بالمسلمين كم قرأنا قول الحق سبحانه وتعالى (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) وكم قرأنا (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون) وقرأنا (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) وكم مرة قرأنا (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولله عاقبة الأمور) ونقرأ قوله سبحانه وتعالى (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف) علاقة المسلم بالمسلم علاقة خاصة تنطلق من الحب والعطف والرحمة ، وكم وردت أحاديث تؤكد على الحب ؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا أدلكم على شيء إن فعلتموه تحاببتم ، قالوا بلى يا رسول الله قا: (أفشوا السلام بينكم) وفي حديث آخر (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه) وفي حديث ثالث يقول (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق) وما أجمل كلمة طَلِق هنا فإن كانت في حديث آخر فسرت بالابتسام ولكن الوجه الطلق أكثر من ذلك بكثير، ويا ليتكم تتنافسون في البحث عن معنى طلق هنا.
أن تدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربّى أعظم جيل عرفته البشرية في تاريخها فلم يحظ نبي آخر بمثل ما حظي به الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابة آمنوا به يقيناً وعاشوا بالإسلام حقاً. هؤلاء الذين خرجوا إلى العالم لينقلوا رسالة الإسلام في تحقيق العدل والسلام والمحبة، وليحاربوا الظلم والاستبداد والطغيان . لقد تحطمت على أيديهم أعظم الإمبراطوريات الفارسية والرومانية. ثم شرعوا في بناء حضارة عظيمة أعلت شأن الحق والعدل والعلم والذوق.
عندما تقول إنني مسلم تدرك حقيقة أنك تنتسب إلى أمة عظيمة. لم يقل أحد إنهم كانوا ملائكة أو مقدسين ولكنهم كانوا أقرب إلى روح الإسلام العظيمة . لقد حدثت بينهم شجارات وخصومات ولكن لا يمكن أن يكون الخصام بينهم سبب في أن نطعن فيهم، علينا أن نترفع عن الخوض في تلك الخصومات والشجارات ونأخذ منهم الأعمال العظيمة التي قاموا بها والروح الأخوية التي سادت بينهم حتى وإن اختلفوا.
       أن تكون مسلماً حقاً أن تدرك رسالة الإسلام إلى البشرية وسأقدم لكم مقالة سبق أن أعددتها في أحد المنتديات عن حاجة البشرية إلى الإسلام.


الخميس، 25 أغسطس، 2016

العقل الغربي للأستاذ طلال العولقي الهمداني، المملكة المتحدة ليستر

  


هذه ورقات قمت بها بحكم أنني طالب أدرس في بريطانيا ومهتم بمتابعة السلوك الفكري لدى الغرب، هي في الحقيقة أشبه ما تكون بتهميشات فقط ليست أكثر قمت بها فإن أردتم عرضها ذاك لكم
محبكم
طلال العولقي الهمداني ،المملكة المتحدة،جامعة ليستر
--------------

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان الى يوم الدين:
 إنّ الكلام عن المخالف والبحث عن المشترك والمفترق وتحديد مداخل عقله ومخارجه لا شك انه وسيلة من وسائل إقناعه وإقامة الحجة عليه .فإذا تقرر أن من باب قيام الحجة دراسة عقل المخالف سواء كان كافرا أم مبتدعا كان من أولى الأولويات أن يولي طالب العلم – خصوصا من هو على خطوط التماس مع المخالف- جزءاً من بحثه وفكره لذلك وليس هذا بدعاً من القول ولا افتئاتاً على القوم بل هو لزم لغرز العلماء الربانيين، ومن نظر في الخطاب القرآني والسنة النبوية يجد من نظائر دراسة تفكير الآخر الكثير الكثير ولو لم يكن إلا النقاش العقلي(1) الذي تضمنته الكثير من الآيات حول وحدانية الخالق
واستحقاق تفرده بالألوهية كما استحقها بالربوبية لكفى ذلك أنموذجاً في هذا المنهج .
ومن تأمل في فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ونقضه لمنهج الفلاسفة في عصره \" أرسطو وابن سينا والفارابي\" عرف أن هذا الإمام كان لديه ذلك الفكر التفاعلي مع متغيرات عصره وبيئته فدرس عقولهم حتى نقضها .
وكنت لما قرأت عن الاسلام من منظور الغرب وجدت تلك الدارسة التفصيلية للعقل المسلم والعقل العربي على الخصوص فتعجبت من كد القوم في دراسة خرائطنا الذهنية وثوابتنا ومتغيراتنا حتى أنهم وضعوا له علم :الاستشراق
ومواجهة الاستشراق تحتاج منّا إلى أكثر من سلاح أحدها متابعة الاستشراق أو الدراسات
العربية الإسلامية أو دراسات الشرق الأوسط التي تتم في الجامعات الغربية متابعة دقيقة بالتعرف على نشاطات الغربيين في هذا المجال والمشاركة في النشاطات العلمية من ندوات ومؤتمرات ومحاضرات والاشتراك معهم في مجلاتهم الدورية . كما يمكن مواجهة الاستشراق بالقيام بنشاطات مماثلة(2) بأن تكون لنا ندواتنا ومؤتمراتنا ومجلاتنا الدورية التي نقدم فيها الإسلام للعالم بأسـلوب علمي متزن . فقد تغـلب علينا الغرب بقدرته على الوصول إلى المثقفين في أنحاء العالم فأصبحت النظرة للإسلام نتيجة ما يقوله الغرب عنه.
فكان أن كتبوا مطولات ومختصرات في طرائق تفكير العرب حتى خصّوا أهل البادية منهم بشيء من كتبهم ، فوصلت إلى قناعة مفادها :أن ايصال خطابنا الاسلامي المنضبط على كتاب وسنة بفهم سلف صالح إلى الغرب لا بد أن يسبق ذلك دراسات لعقولهم فليس الكلام مبني على بيانات وتوقيعات تصدر من عشية وضحاها بقدر ما يكون البيان إجابة للأسئلة ومناسبة لمقام وهذا هو مقتضى بلاغة الرسالة .فكان ذلك دافعاً لنفسي لمزيد من استقراء وبحث عن هذا العقل الغربي وطرائق تفكيره وقد تحصّل لي من ذلك بعض ورقات والعلم زكاة وقد بلغ النصاب ولا مفر من \" واتوا حقه يوم حصاده\"
وقبل أن ابدأ فإن الفضل في هذه الورقات هو لله ثم لكتابات الاستاذ الفاضل: مازن مطبقاني فأسأل أن يبارك في عمره فقد انتفعت من كتاباته كثيراً كذلك كتاب "تغييب الاسلام" إداورد سعيد ومقالات الشيخ الفاضل جعفر شيخ إدريس وتجارب شخصية وحياتية في بلاد الغرب
 وبعض دراسات ومقالات مختلفة، والله اسأل الله أن ينفع بهذه الوريقات:
من أبرز البنى والتصورات التي يتكون منها العقل الغربي:
1-تعظيم العقل:
استطاع الغرب استخدام العقل في بناء مدنية مزدهرة أنتجت الآلات والمعدات والأسلحة ولكنه عطل العقل في حياته الإنسانية وفي معرفة نفسه وعلاقتها بالخالق وبالكون سبحانه وتعالى.
     الغربيون المسلمون يرون في الإسلام التلقائية ، فأي إنسان يمكن أن يكون إماما في الصلاة ، كما أن كل مسلم يمكنه أن يختار مذهبه ، والفتوى ليست ملزمة إلا بذاتها ،وإمام المسلمين أو المفتي ليس (بابا) ، والزواج في الإسلام بلا أسرار مقدسة ،ونفي المسلمين إمكانية الحاجة لشريك ثالث (وساطة بينه وبين الله تعالى – على الطريقة النصرانية) ، فلا شيء يضغط عليهم،لا قسيس،ولا طقوس مقدسة يمكن أن تتدخل في العلاقة بين المسلم وخالقه.. وبمجرد إدراك الغربيين لهذه الفكرة فإنهم يقعون في إساره إعجابا وانبهارا  هذا كلام للمفكر المسلم الألماني مراد هوفمان.
من ابرز ما يؤلهه الغرب في هذا الزمان هو العقل فإيمانهم بالعقل كأنه معصوم وكل ماخالفه ظاهراَ فهو عرضة للخطأ ومن ذلك فإن من أفضل المسالك في الدخول إليهم هو عن طريق الأقيسة العقلية ومعاييرها وهذه قد استخدمها القرآن في مواطن كثيرة منها على سبيل المثال:
أ - القوانين المنطقية:
     لعل أعظم موضع استعمل فيه القرآن الكريم هذا المعيار هو في قوله ـ تعالى ـ: {أَفَلا
يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}
}النساء: 82{فهذه الآية لا تقول فقط إن القرآن الكريم لا تناقُض فيه، بل تجعل عدم هذا التناقض دليلاً على كونه من عند الله تعالى؛ لأنه لا يمكن لمخلوق أن يكتب كتاباً في حجم القرآن الكريم وتعدد موضوعاته وخطورتها والمدة الطويلة التي نزل فيها، ثم لا يكون في ما قال تناقض. ولكي تعرف مصداق ذلك انظر في أي كلام كتبه بشر على مدى بعض الأعوام فستجده هو نفسه يعترف لك بأن ما قاله في سنة كذا أو شهر كذا ينقض ما قاله بعد ذلك في سنة كذا وشهر كذا. وانظر أيضاً إلى النظريات البشرية كالديمقراطية والرأسمالية والاشتراكية وغيرها تجد فيها من التناقض ما الله به عليم. وقد كان وجود مثل هذا التناقض السبب المهم والأساس في إنكار بعض النصارى ـ النصارى المسمون بالليبراليين ـ أن يكون ما يسمونه بالكتاب المقدس هو كله من عند الله تعالى. وكان أيضاً سبباً في إنكار الكثيرين منهم لهذا الدين.
ب -شهادة الحس:
في مثل قوله ـ تعالى ـ}وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (الأنعام: 7(كل الناس في معظم أحوالهم يؤمنون بشهادة الحس، يؤمنون بأن ما رأوه بأعينهم أو سمعوه بآذانهم، أو أحسوه بجلودهم أو شموه بأنوفهم أو ذاقوه بألسنتهم هو كما شهدت به هذه الحواس. لكنهم قد ينـكـرون هـذا فـي بعـض الأحيـان؛ لأنهــم ـ لسبب من الأسباب ـ لا يريدون الاعتراف بالحقيقة التي شهدت بها. هذا الإنكار مسلك مخالف للعقل؛ولذلك فإن من أجود مسالك هذا المعيار : باب الاعجاز العلمي في القرآن والسنة فإن لا يجعل للعقل الغربي طريقاً إلا اذعاناُ للحس وبالتالي يتبع ذلك يقيناً في القلب ولمن تدبر قصة بلقيس – عليها رضوان الله – مع سليمان – عليه السلام – في سورة النمل وجد في ذلك إشارات لهذا المسلك.
ج-السبب وله مسبب:
عقلاء الناس في كل زمان ومكان يؤمنـون بأن الحـوادث لا تحدث خبط عشواء، بل يعتقدون أولاً أن لكل حادث منها سبباً، ويعتقدون ثانياً أن الأسباب المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة سواء في عالم الطبيعة، أو عالم المجتمعات، أو عالم النفس. ويعلمون أنه لولا هذا الاطِّراد في الأسباب والمسبَّبات وجريانها على نسق واحد لما أمكن أن تكون هنالك علوم طبيعية ولا اجتماعية ولا نفسية، ولما استفاد الناس من دراستهم للتاريح، ولما استفاد بعضهم من تجارب بعض ولا اتعظوا بها، بل ولما استطاعوا أن يتعاملوا مع الطبيعة والناس من حولهم، بل ولا مع أنفسهم.وجماع هذا قوله تعالى : "أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون "وهنا دعوة لمعاشر المثقفين وطلبة العلم لتأمل كتاب "الموافقات" وخصوصا كتاب"المقاصد" منه للامام الشاطبي – رحمه الله – فهو جدير بالتدبر والعناية.
2-غياب الحياة الاجتماعية:
لا تعجب عندما يسألك صديقك في الغرب : كيف هي حياتك الاجتماعية ؟، يقول (؟) وهو كاتب فرنسي اجتماعي:" إن المجتمع الغربي يتحول شيئا فشيئا إلى مجتمع تسيطر العزلة. فكل في بيته غريب عن محيطه ويسعى إلى خلق مناخه الخاص المستقل كليا عن الآخرين والبعيد عنهم أيضا. لذلك تلاحظ كثرة الأبناء الذين يضعون أهلهم في مأوى العجزة."
     في الحقيقة إن كلاماً كهذا يدفعنا إلى الى تقديم الجانب الاجتماعي في ديننا الإسلامي من إيثار وبر بوالدين وتضحية وشهادة وحب هذه معاني قد غيُبت في الغرب بسطوة الحياة المادية .
3--الاتجاه الدائم نحو التوسعية:
يقول الناقد الأمريكي ذائع الصيت إدموند ويلسون: لم يكن التوسع الأميركي فيما وراء البحار محض مصادفة، كنا نعتقد أننا نحرر أوروبا ونناضل ضد استعمار اليابان الإقطاعية، ولكننا ظهرنا فجأة بعد الحرب [العالمية الثانية] محتلين أو مسيطرين على الأقطار الأجنبية في كل من أمريكا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط دون ترحيب أحيانًا كما كان الفرنسيون في الجزائر أو البريطانيون في قبرص أو الروس في أوروبا الوسطى وقد أطلق المؤرخون على العقل الأوربي أي الرائد المكتشف. وهذا يفسر الحملات الاستكشافية التي كانوا يطلقونها في مجاهل أفريقيا وغيرها
    هذه النقطة لا أذكرها على أنها خصيصة للعقل الغربي فقط بل أعتقد أن المسلمين كان
لهم اتجاه أكثر نحو التوسعية من غيرهم ولكن لهدف أسمى وهو نشر الدين الاسلامي الكلام هنا طبعاً عن صورة مثالية وهي التي كانت سائدة في الخلافة الراشدة بعد ذلك اعترى ما اعترى الفتوحات الاسلامية من الانتشار والتوسع حباً للسلطة تارة وحباً للدين تارة أخرى وليس المقام لبسط هذا الكلام.
5-النفعية:
أو كما يطلق عليها أهل الفلسلفة : البراجماتية وهي وهي نظرة للحياة سائدة ومتبناة في الولايات المتحدة بأسلوب أكثر انتشارًا منه في أي مكان آخر في العالم الغربي، وكان لها السيطرة الحازمة على غالبية الشعب الأمريكي لمدة طويلة قبل أن يحاول أحد وصفها أسلوب الفكر المجرد، وكان ذلك عام 1907م عندما وضع الفيلسوف الأمريكي [ويليام جيمس] كتابه \'البراجماتية\' وهذه النظرة هي قبلة تعاملاتهم وأخلاقياتهم فإن وجدت حسناً من الخُلق والتصرفات فهو في حقيقة براجماتية نفعية وليس حباً لمكارم الأخلاق في ذاتها.
6-النزعة الفردية:
وهو قد تكون مظهر من مظاهر المذهب الفكري "البراجماتية" وفي اعتقادي أنه ؛ نظرًا لأن المجتمع الجديد في أوروبا وأمريكا نشأ متحررًا من تقاليد الأرستقراطية الأوروبية التي سادت في العصور الوسطى، ووجهت موجات الهجرة الأولى اهتمامها الأساسي إلى العمل، وأصبح أساس وجودها كجسم متحد هو الضرورات التي تربط بين إنسان وآخر، والرغبة في الاستقرار وإقامة الحقوق المدنية في إطار مجتمع ينشأ في تجمع الأفراد بوصفهم عناصره الأساسية. فلذلك لا تعجب الآن عندما تجد الغربي يحمي نظاماً ديكتاتورياً في منطقة عربية وتجده في نفس الوقت يتمنطق بحقوق الانسان ، فحقوق الانسان عند الغرب جسر للنفعية وهذا هي النزعة الفردية عند الغربي.
7-الدين:
قد يعجب المرء عند ذكر هذه النقطة وقد تكون هناك حالة من المضادة مع النقطة الأولى وهي تعظيم العقل لكني أقول : أن نداء الفطرة باق في النفوس والأمة التي تنقلب على فطرها لا تلبث أن تكون في مواجهة مع ذواتها وتناقض شخصي سرعان ما يظهر عند الأزمات والمحن .وهناك حقيقة استقرائية : وهي أن مجتمعات العالم كلها في حال أزماتها تلجأ إلى شيء ديني وعقدي تركن النفوس إليه ولو مؤقتاً وهذا يفسر عودة بعض مظاهر التدين في الغرب حالياً.
8-هو تفضيل العنف والقوة والقسوة في التعامل مع الأعداء
وهذا ظاهر في الحياة الاجتماعية والسياسية لدى الغرب ويكاد يكون شبه إجماع في ذلك ولا عجب : فأمة قامت على مجازر للهنود الحمر لا يُستغرب أن تحمل كل معاني القسوة واضمحلال أدنى قدر من الانسانية في تعاملهم مع الأعداء.ففي أمريكا ـ مثلاً ـ كانت تعيش أربع حضارات ، بلغ مجموع سكانها مائة مليون نسمة ، دمرها الأوربيون خلال قرن واحد ، حتّى أنّه لم ينج من الذبح سوى عشرة ملايين ، فيما أهلك الغزو (90%) من أهل البلاد الأصليين ، وبذلك بادت حضارة "الآزتيك" في وادي المكسيك، و"الأنكا" في أمريكا الجنوبية.(3(
وليس هذا الحال فقط في أمريكا وتاريخها  بل الحال مع فرنسا واحتلالها للجزائر فلقد أضحى كلّ ما هو خارج المركز "الغرب" في تصور الإنسان الغربي منطقة فضاء حضاري ، وثقافي ، ومعرفي ؛ ولأجل ذلك لابد أنّ يقوم هذا الإنسان بمهمته التمدينية في الأطراف ، بل ينبغي له أنّ يسحق كلّ مظهر للمقاومة يمكن أنّ ينبعث في الأطراف ، ويحول دون إنجازه لمهمته ، وهذا ما تؤكده مقالة نشرت في إحدى صحف "بوردو" سنة (1846 م) حول الموقف من الأهالي الوطنيين في الجزائر ، والكيفية التي يجب أنّ يعامل بها البدوي الجزائري : (إنّ البدوي هو : الهندي الأحمر في أفريقيا ، ويجب تهيئة نفس المصير الذي آل إليه الهندي الأحمر أثناء عملية استعمار الرواد لأمريكا. في عملية استعمار فرنسا للجزائر يجب أنّ يختفي (البدوي) من على وجه الأرض.  وقد تزامنت معها عمليات تفتيت لمجتمعات إنسانية أخرى في غرب أفريقيا عندما أقدمت أسبانيا وفرنسا وانجلترا وهولندا على تعويض النقص الحاصل في الأيدي العاملة ، الذي نشأ عن المجازر البشرية التي تم فيها إعدام (90%) من مواطني أمريكا من الهنود الحمر وتعويضهم بواسطة الأفارقة ، حيث جرى استرقاق مائة مليون أفريقي من القارة السوداء، ومن ثم نقلهم إلى البلاد التي ذبح أهلها.(3(
9-الإيمان بأن كل شيء يمكن أن يُشترى:
لا للمبدأ ونعم للقوة هذا لسان حال الغربي: فهم يؤمنون بأن الذمم تُشترى وتباع ، وفضيحة السجون الأوربية الأخيرة من أكبرالأدلة على ذلك
10-العمل المؤسسي والجماعي
وهذا في الحقيقة ظاهر وواضح ويعد إيجابية نفتقدها في مجتمعنا العربي بالرغم من أن
ديننا الإسلامي قد حث عليها .الناظر في الخارطة الاجتماعية في بلاد الغرب يجد انتشار مؤسسات العمل المدني بصورة كبيرة ومتنوعة فلذلك لا يجدون عوائق في تربية مجتمعاتهم على العمل الجماعي لتوفر المحاضن التربوية لذلك. فتنشأ عقولهم على احترام العمل الجماعي وتقديره.
11-النقد الذاتي والإصلاح المستمر:
العقل الغربي كثير المحاسبة لثمرات عقله بما يرتبط بحياته المادية فهو يعتقد بأنه يستطيع أن يستفيد من تجارب غيره فيقبل النقد وبالتالي لا غرابة أن نرى عجلة الاصلاح لديهم في تجدد مستمر لأنها ثمرة من ثمار النقد الذاتي البنّاء.
الخلاصة:
        هذا ما استطعت جمعه عن هذا العقل الغربي وبنيته من ملامح وتصورات جمعتها على أيام ومشاهدات وأخلص في نهاية الموضوع إلى التالي:
1- لايصال خطاب فعّال: لا بد من المصارحة ، وإزالة حواجز التآمر بيننا وبينهم.
2- الحرص على لقاء النخب المثقفة في الغرب مع النخب المثقفة عند المسلمين والعرب على وجه الخصوص.
3- استضافة المثقفين من الغرب ممن يدعم حقوق الاسلام المستلبة وعرض نقاشاتهم إعلامياً ودعمهم منشوراتهم فكرياً.
أخيراً
المسلم لا بد له أن يتفاعل مع محيطه ومن صور التفاعل : الاستقراء بعيداً عن السرد
ولا بد من إطالة التأمل وحد سنان الفكر ،وقدح زناد العقل ، والناس في هذا طرفا نقيض:
طرف غالى في ذلك حتى جعل قدح زناد النار هو الحل الوحيد لا غير وطرف أفرط حتى جعل قدح زناد العقل -وليس بالعقل عقله- هو الحل الباقي فالأول وقع في شَرَك الطيش والأخير في شَركَ الذل والهزيمة النفسية 
فلا هم للاسلام نصروا  ولا لأنفسهم نفعوا ،فلا بد من جمعٍ لجهاد العقل والفكر من جانب وجهاد النفس والسنان من جانب  ، وأما الشجب والإنكار فالكل يجيده لأن الكل يملكون ألسناً حداداً لكن القلة من يملك عقولاً متبصّرة على الكتاب والسنة 
جعلنا الله وإياكم من أهل البصيرة،أستغفر الله العظيم ،وأستودعكم الله
 -------------------------------------
1) راجع مبحث في الصواعق المرسلة لابن قيم الجوزية \" الأدلة العقلية في الكتاب
والسنة \" وهو نفيس للغاية
(2) للاسف فالجهود الحالية لا تعدو إلا صدىً لنبال الغرب نحو صدرونا
(3) غارودي، روجيه. حوار الحضارات. ترجمة: عادل العوا. بيروت: منشورات عويدات،

1978م، ص 56.