الأحد، 20 نوفمبر 2016

رسالة إلى تركي الحمد


        سلام عليك أخي تركي ورحمة الله وبركاته، أعلم أنك لا تتوقع منّي رسالة أو حتى سلام، ولكني يعلم الله أني أحب لك الخير ولإخواني الذي يقسمون الفكر إلى "متنور" و"ظلامي". إخواننا الذين جعلوا أسمى أهدافهم أن يهزموا "الظلام" و"الظلاميين".
        لقد بلغت من "النجاح" والأضواء والشهرة ما تريد، واستضافتك القنوات الفضائية والصحف، ولكن هل جلست إلى نفسك ثوان تراجع الفكر الذي اعتنقته وحاربت من أجله؟ هل جربت أن تتأمل هذا الإسلام من خلال سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم أو من خلال سير الخلفاء الراشدين؟ أو من خلال ألف عام من التاريخ؟ أو من خلال مئات الألوف من المخطوطات والقطع الأثرية التي تدل على عظمة هذا الدين وهذه الأمة؟
        أما أنا فقد فكرت ملياً في حال الصراع الفكري في بلادنا ولماذا ننقسم إلى معسكرين أو ثلاثة أو أربعة أو عشرة؟ فتوصلت إلى أن إخواننا الذين يتبنون الفكر المسمّى الليبرالي لا يعطون أنفسهم فرصة أن يقفوا أمام آيات القرآن الكريم أو أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أو أمام مسيرة التاريخ الإسلامي. أو أمام واقع الأمم التي تعتز بهويتها وتحارب من أجلها.
        أخي تركي ألم تتساءل لماذا تهاوت إمبراطوريتي الفرس والروم أمام سيوف في أغماد ممزقة؟ لماذا استطاع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقاسم ولاته ثرواتهم الخاصة ولا يستطيع واحد منهم أن يقول كلمة لا؟ ألم تسأل نفسك لماذا يعمل أبو بكر رضي الله عنه سنتين وزيادة ولا يتقاضى درهماً من بيت المال؟ لماذا ظل المواطن المسلم مواطناً عزيزاً كريماً أكثر من ألف عام وهو الآن رخيص رخيص مهما حمل من الشهادات والإنجازات. لماذا أنجز المسلمون ما أنجزوا من علوم وآداب؟ لقد بلغوا الذروة في الشعر والأدب واللغة كما بلغوها في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والصناعة والبناء والعمران. وبلغوا الذروة في مجتمع أقرب إلى المدينة الفاضلة في عفتها وعفافها وأخلاقها.

        ليتك يا أخي يا حمد تفكر في انتمائك الحقيقي لهذه الأمة وليس لما كتبه أساطين الفكر الغربي في القديم والحديث فإن الأمة لا تنهض بغير هويتها ومبادئها وقيمها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق