السبت، 25 فبراير، 2012

هوية الأمة الإسلامية بين الاستقلال والتبعية




هوية أي أمة هي ذاتها ووجودها، وقد تحددت هوية الأمة الإسلامية منذ بدأت آيات القرآن الكريم تتنزل على سيد الخلق صلى الله عليه وسلم من قوله تعالى:{اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلى قوله تعالى:{ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً}تحددت هذه الهوية بالأسوة التي كان يقدمها الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة، حتى قال
جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يصف دعوة الإسلام بقوله: "كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام والأوثان ونأكل الميتة ونسيء الجوار ويأكل القوي منّا الضعيف حتى جاءنا من نعرف صدقه وأمانته فدعانا إلى عبادة الواحد الأحد وإكرام الجار والأخلاق الفاضلة"، واتضحت صورة الهوية الإسلامية في قول ربعي بن عامر أمام كسرى: " إنّ الله جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"، وعرفنا الهوية الإسلامية من موقف بلال بن رباح رضي الله عنه من صناديد قريش وهم يعذبونه في رمضاء مكة وشمسها المحرقة بأن أصر على الرد عليهم بكلمة واحدة " أحدُ أحد "
هذه الهوية هي التي جعلت الأمة الإسلامية تنشر العدل والرحمة في العالمين كما وصف الله نبيه صلى الله عليه وسلم {وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين}، وفي قوله تعالى:{وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} وفي هذه الآية يقول الإمام القرطبي في تفسيره: "نحن وإن كنّا الأخيرين زمناً لكنّا الأُوَل مكانا" هذه الأمة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بقوله {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله }،هذه الأمة حين مكّنها الله سبحانه وتعالى كانت كما وصفها: {الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}، ومن الهوية الإسلامية التعامل مع أهل الكتاب وفقاً لآيات الكتاب الكريم ومنها قوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} وانظر كيف قدم (البر) على (القسط) والبر كما عرفّه العلماء: هو جماع الخير كله، وجعل معاملة الوالدين أساسها البر فهكذا نحن مع غيرنا من الأمم التي لم تعادينا، وأضيفُ أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم قد بعث رحمة للعالمين ألا نكون نحن – الأمة الإسلامية – أيضاً رحمة للعالمين؟
إن الذين يملكون هذه الهوية يعرفون الهويات الآخرى التي تحيط بهم فهم يعرفون الجاهلية العربية التي عاصرتهم، وعرفوا من خبرتهم وتجاربهم الأمم الأخرى من يهود ونصارى. كما عرفوا هذه الأمم من خلال وصف
القرآن الكريم لليهود والنصارى وللعرب الجاهليين.
الهوية الإسلامية هي التي دعت إلى الصدق والأمانة والوفاء بالعهود والوعود وجعلت الوفاء بالعهد ديناً. وجعلت الصدق من البر الذي يهدي إلى الجنة والكذب من الفجور الذي يهدي إلى النار. ولله ما أعظم حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حين وصف الكذب بالفجور وجعله علامة من علامات النفاق. إنه لم يصف الكذب بالذنب فقط أو الخطأ ولكنه وصمه بالفجور. ولقد أحاطت آيات القرآن الكريم وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم المسلم بسياج متين من أن يندمج بغيره أو يفقد هويته، هذا ما أطلق عليه الدكتور طه جابر العلواني ( الحاجز النفسي) حيث ذكر أن النصرانية تضع حول أتباعها حاجزاً نفسياً حتى لا يندمجوا بغيرهم ويفقدوا هويتهم. وصاح بعض كبار قساوستهم عندما رأى شباب أمته يقلدون المسلمين في ملبسهم ومأكلهم ولغتهم حتى إن بعض أبناء النصارى أصبح يكتب الشعر باللغة العربية ولا يحسن اللاتينية لغة قومه، وقال غاضباً لئن لم يرعو هؤلاء عن تقليد المسلمين فإن الكنيسة ستنزل بهم العقاب. وليس كاليهود في منع أتباع ديانتهم من الذوبان في الأمم الأخرى فهم يزعمون أنهم (شعب الله المختار) بل مضوا أبعد من ذلك فعاشوا في أحياء خاصة بهم أطلق عليها (الجيتو) وأصروا على ارتداء ملابس خاصة وقص شعرهم بطريقة خاصة حتى أصبح تطويل السوالف من الأمور التي ميزت اليهود.
استقلالية الهوية أمر مهم وخطير ينبغي أن نغرسها في نفوس أبنائنا وبناتنا مع حليب أمهاتهم. بل قبل ذلك نغرسها في نفوس الآباء والأمهات لينقلوها إلى الأبناء. لا يمكن المحافظة على استقلالية الهوية دون معرفة هذه الهوية بالتفصيل من أصغر سلوك إلى أكبر قضية في الأمة وهي الحكم الذي يعيشون في ظله. وأصغر الأشياء التي لا تبدو مهمة ولكنها جزء من الهوية أن يبدأ الإنسان ارتداء النعلين باليمين وعندما يخلعهما يبدأ بالشمال. وفي دخول المسجد وفي الخروج منه، وعندما يطفئ المصباح في الليل أو يبقي باب بيت الخلاء مغلقاً.
وبعد المعرفة يأتي الاعتزاز، والاعتزاز يقود إلى المحافظة والاستقلال، بل إن ذلك يقود إلى دعوة الآخرين إلى هذه الهوية. ولكن مر بالأمة الإسلامية أزمنة بدأت فيها تفقد هويتها ويرجعها الدكتور طه جابر العلواني إلى التنازلات التي بدأ تقديمها بعض السلاطين العثمانيين بدعوى التسامح مع الكفار. وكان تسامحاً حقا،ً ولكن في غير محله وذلك حين تركوا للقناصل الأجنبية أن تعيث في بلادهم وأن تستوطن وتؤثر. ثم جاءت الطامة الكبرى في فتح المدارس الأجنبية في بلاد المسلمين وظهور هذه المدارس بأنها الأرقى وأن المدارس الإسلامية مدارس متخلفة. وقد صرح كرومر حاكم مصر في عهد الاحتلال بأن أبناء مدرسة فيكتوريا سيكونون جسراً بين الثقافة الإسلامية والثقافة الأجنبية. وهي عبارة مخففة أن هؤلاء سيكونون أتباعاً للغرب ينادون بالهوية الغربية ويحاربون الإسلام والمسلمين.
وفي الجزائر أنشأت فرنسا عدداً من المدارس سميت زوراً ( المدارس العربية) وصف الشيخ محمد السعيد الزاهري_أحد علماء الجزائر- تلامذتها بأنهم لا يصلون ولا يصومون ويتحدثون فيما بينهم باللغة الفرنسية بل إنهم – في رأيه- لا يكادون يؤمنون بالله وباليوم الآخر.
وجاء الاحتلال الأجنبي لمعظم الديار الإسلامية ليعمق الشعور بالتخلف وانتشر بيننا الفقر والجوع والمرض، ونُسب كل ذلك ظلماً للإسلام. فكيف نتمسك بالإسلام أو بالهوية الإسلامية ونحن نرى هذه الأوبئة خاصة بديار المسلمين؟ وكما قال الشيخ محمود شاكر رحمه الله جاء نابليون إلى مصر وأراد أن يأخذ عدداً من الأشراف وشيوخ القبائل ورؤساء الناس ليعيشوا في فرنسا فترة من الزمن فيتشبعوا بالحضارة الفرنسية حتى إذا عادوا إلى
بلادهم كانوا أعواناً لفرنسا. ولمّا لم يتم ذلك تفتقت عبقرية مستشاري محمد علي باشا –سرششمة_ عن فكرة إرسال عدد من أبناء مصر النابهين للدراسة في فرنسا، وهناك يعيشون بين ظهران الفرنسيين فيتأثرون بهم. وقد وردت في المراسلات الخاصة بالمبتعثين المغاربة أن المشرف على البعثة لما أكمل الطلاب مدة ابتعاثهم طلب أن يبقوا في فرنسا بعض الوقت ليتشبعوا بالحياة الفرنسية والحضارة الفرنسية.
وغزينا في عقر دارنا بالإعلام صحافة وإذاعة وتلفازاً وقنوات فضائية. فكان من أوائل من عمل في الصحافة النصارى وبخاصة نصارى لبنان، فبثوا من خلالها السموم لمحاربة الهوية الإسلامية. واستمرت سيطرتهم على الإعلام حتى إن السينما المصرية وهي رائدة السينما في العالم الإسلامي بدأها أناس من اليهود فكانت أداة لمحاربة الهوية الإسلامية.وكذلك كان المسرح وظهرت الفرق المختلفة منها على سبيل المثال فرقة (فاطمة رشدي) التي كانت تقدم قصص جورجي زيدان وتسيء إلى التاريخ الإسلامي والهوية الإسلامية، حتى إن بعض علماء الجزائر قال لها إنك امرأة مسلمة واسمك فاطمة فما هذا السفور والاختلاط ولماذا تؤدين مسرحيات جورجي زيدان التي تفتري على التاريخ الإٍسلامي. فأجابت إجابات غير شافية أنهاعفيفة وشريفة وإن سفرت عن وجهها وشعرها.
التبعية اليوم في الهوية إنما هي جزء من الروح الانهزامية التي انتشرت في هذه الأمة بسبب جهلها بحقيقة هويتها وبانهيار الحاجز النفسي، وأذكر في هذا المجال ما قاله وزير خارجية دولة العدو الصهيوني حينما أسقطت بعض دول الخليج المقاطعة الاقتصادية من الدرجة الثالثة قال ليس المهم
ما نحققه من مكاسب اقتصادية بقدر ما حققناه من بداية انهيار الحاجز النفسي.
نعم نحن بحاجة إلى حملة كبيرة لاستعادة الهوية الإسلامية والتأكيد على استقلاليتها. وأود أن أذكر كلمة عن برنامج لممثل مشهور (عالم الصغار) حيث سأل دريد الطفل أنت تريد أن تكون مدير إذن سيكون لك سكرتيرة فقال الطفل وإذا كانت جميلة فسأتزوجها. فقلت أين عالم مسلم أو فنان مسلم يعلم الأطفال ويحاورهم ليؤكد في نفوسهم الهوية الإسلامية وليس الهوية التي تقوم على وجود سكرتيرة تكون بينها وبين المدير ما لا يرضي الله ولا رسوله.
إن العولمة أو ما يطلق عليه البعض الأمركة تريد أن تذيب الهويات كلها في هوية واحدة هي هوية الجينز وهوية الهامبورجر والموسيقى الصاخبة. إنها لا تخيف الأمة الإسلامية، بل إنه تحد لهم ليقدموا للعالم أن يعرفوا هويتهم أولاً ثم ينتقلوا إلى العيش بهذه الهوية وتطبيقها في شؤون حياتهم كلها. وبعد ذلك ينطلقون ليقدموها للعالم، وأذكر لقاءً جمعني بالشيخ أحمد ديدات حين طلبت منه أن يزور قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة قبل أكثر من خمس عشرة سنة حيث قال لي: لعلكم في هذا القسم تنتظرون الغربيين أن ينتقدوا الإسلام ويشوهوه ثم تردون عليهم بما يسمى
الدفاع التبريري، عليكم أن تخرجوا إليهم لتقولوا لهم إنكم بحاجة إلى الإسلام لأنكم تعيشون حياة تعيسة، انظر إلى مدينة نيويورك مثلاً كم عدد الشواذ جنسياً فيها؟ كم عدد المدمنين على المخدرات أو الكحول؟ كم عدد حالات الطلاق ؟ كم عدد حالات القتل أو السرقة؟ إنكم بحاجة إلى الإسلام ليصلح لكم أحوالكم وأموركم. فهل نحافظ على استقلال الهوية الإسلامية ؟

الجمعة، 24 فبراير، 2012

مناهج الاستشراق والمستشرقين في دراسة العقيدة الإسلامية


بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فهذا الأوراق بين يديكم شرح وتفصيل لمنهج مادة (مناهج الاستشراق والمستشرقين في دراسة العقيدة الإسلامية) وعدد ساعاتها اثنتان فقط لتساعدكم في فهم المطلوب من هذه المادة والتكاليف الدراسية في أثناء الفصل الدراسي.
      ونظراً لأن معظمكم إن لم تكونوا جميعاً لم تتعرفوا إلى الاستشراق من قبل، فلا بد أن ننفق بعض الوقت لقراءة بعض الكتب العامة التي تكون مدخلاً لفهم الاستشراق، ثم بعد ذلك نلج إلى تفاصيل المقرر الخاص بموقف المستشرقين من العقيدة الإسلامية بحكم تخصصكم في مسار العقيدة. ولكن ليكن واضحاً أن الحديث عن العقيدة يعني الحديث عن الإسلام كله، فالذي يؤمن بالله الخالق الرازق المحيي المميت، الغفور الرحيم، يدرك أن كل ما يفعله يجب أن يكون وفقاً لأمر الله فلا يعمل في التجارة إلاّ وقد عرف شرع الله، ولا يبيع ولا يشتري إلاّ وقد عرف الحلال والحرام، وأود أن أشير إلى مقدمة سيد قطب في تفسير سورة الأنعام وحديثه أن دعوة الرسول e استمرت في مكة ثلاث عشرة سنة كان أساسها تثبيت دعائم الاعتقاد فلم تكن دعوته صلى الله عليه وسلم لقومية عربية تحارب القوميات الأخرى، ولا دعوة إلى الوحدة الوطنية ولا لعلاج الأمراض الاجتماعية، ولو كانت الدعوة لأي من ذلك ربما استجابت قريش وبقية العرب، ولكنها كانت دعوة إلى (لا إله إلاّ الله)، ولذلك رفضوا الإذعان مدة طويلة.
لماذا ندرس الاستشراق؟
     منذ أن بدأ تراجع العالم الإسلامي وتقدم الغرب أخذ الغرب على عاتقه أن يدرس العالم الإسلامي من جميع الجوانب العقدية، والتاريخية، والتشريعية، والسياسية، والاقتصادية، والحضارية، والثقافية والفنية، لأن الغرب كان يحتاج إلى هذه المعرفة للنهوض من تخلفه ولكنه في الوقت نفسه سعى إلى العودة إلى جذوره لتأكيد هويته المختلفة فعاد إلى الحضارة اليونانية والرومانية وأحيا الرموز الفكرية والفلسفية لهاتين الحضارتين، كما اهتم أيضاً بالتراث النصراني اليهودي، وجعل الرابط قوياً بين اليهودية والنصرانية وبخاصة بعد أن أصبح العهد القديم جزءاً من "الكتاب المقدس" عند النصارى الذين هم غالبية الشعوب الأوروبية.
فالاستشراق انطلق ليعرف ويعرف بدقة وتفاصيل واسعة عن الشعوب العربية الإسلامية، وانطلق الاستشراق من الكنيسة التي وجهت أتباعها بضرورة معرفة الإسلام ولغات شعوبه والتعرف إلى الشعوب الإسلامية،
ولكن هذا الفرع المعرفي ازداد قوة وتوسعاً بعد أن بدأت الشعوب الأوروبية في حملات الاحتلال أو ما سمي الاستعمار. وعندها ازداد نشاط الاستشراق ونشأت جمعيات ورابطات ومؤسسات استشراقية وصدرت المجلات والكتب وغير ذلك من النشاطات العلمية. وارتبط الاستشراق بالحكومات الغربية التي كانت تقدم للمستشرقين الدعم والتمويل والرعاية
الحقيقية. وإن فقرات منهج هذه المادة تتضمن
الموضوعات الآتية:
الاستشراق
1- تعريف
الاستشراق.
2- نشأته ومراحله.
3- أهدافه ودوافعه.
4- الوسائل والأساليب.
5- مناهج المستشرقين في البحث.
6- القضايا التي يتناولها المستشرقون.
7- تراجم أشهر أعلام الاستشراق,
8- أثر المستشرقين على البنية الثقافية في العالم الإسلامي
9- الموقف الإسلامي من الاستشراق
أما توزيع المنهج على أسابيع الفصل
الدراسي فتكون كما يأتي(تقريباً) (لأنكم شركاء في المنهج وفي طريقة تنفيذه أيضاً).
الأسبوع الأول إلى الأسبوع الرابع : مقدمات عامة عن الاستشراق من خلال قراءة الكتب الآتية:
1- رسالة في الطريق إلى ثقافتنا للشيخ محمود شاكر رحمه الله.
2- الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، للدكتور قاسم السامرائي
3- الاستشراق والمستشرقون مالهم وما عليهم ، للدكتور مصطفى السباعي
4- الظاهرة الاستشراقية لساسي سالم الحاج (المقدمات)
5- موقع مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق، (قسم أساسيات الاستشراق)
سأشارككم القراءة أو إعادة القراءة وسأقدم لكم تقريراً عن كتاب (رسالة في الطريق إلى ثقافتنا).
الأسبوع الخامس وما بعده سندرس فيها القضايا الآتية
أ‌- الوحي والنبوة عند المستشرقين، ويقرأ في هذا الفصل الرابع من كتاب(مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية)
ب‌- (الله) مقالة في دائرة معارف الأديان والأخلاق
ج‌- الفصل الثالث من كتاب
العقيدة والشريعة في الإسلام لجولدزيهر (ص 77-134)
د- الإرادة الحرة والقدر في الإسلام
المبكر تأليف مونتجمري وات


الأربعاء، 22 فبراير، 2012

دورة مهارات المشاركة في المؤتمرات والندوات

أقيمت في مركز تفسير للدراسات القرآنية دورة في مهارات المشاركة في المؤتمرات والندوات وحلقات البحث ،يوم الخميس 27 ذي القعدة 1431هــ في قاعة المؤتمرات في فندق هوليدي إن قاعة المؤتمرات في حي الازدهار ،وقد تشرفت بتقديم الدورة لاثنين وعشرين متدرباً منهم خمسة عشر عضو هيئة تدريس من أستاذ مشارك وأستاذ مساعد وسبعة من المحاضرين. وكانت محاور الدورة كما يأتي:

دورة مهارات المشاركة في المؤتمرات والندوات

أهداف الدورة : تهدف الدورة إلى تزويد الدارس بالمهارات الأساسية في حضور المؤتمرات والندوات ابتداءً بأهمية حضور المؤتمرات إلى البحث عن المؤتمرات وكيفية اختيار المؤتمر ،ثم كتابة الملخص. وكذلك إعداد البحث وتقديمه والإفادة من معطيات المؤتمرات المختلفة.
المستفيدون من الدورة :طلاب الدراسات العليا وبخاصة الدكتوراه وأساتذة الجامعات والمهتمون بالبحث العلمي أو تقديم بحث في مؤتمر عالمي.
وصف لموضوعات الدورة :توضح الدورة أهمية المؤتمرات وحضورها وما تقدمه من المستجدات في مجال البحث العلمي والتعرف على المتخصصين في المجالات المتخلفة وتكوين شبكات معرفية ،كما يتلقى المتدرب معرفة بطريقة البحث عن المؤتمرات واختيار المؤتمر المناسب من خلال معرفة الجهة المنظمة وبرنامج المؤتمر وغير ذلك من المعايير. وبعد اختيار المؤتمر لا بد من إعداد ملخص للبحث والمعايير التي تجعل الملخص مقبولاً أو مرفوضاً ثم الشروع في كتابة البحث. ويتعلم المتدرب الأساسيات في إعداد البحوث من حيث أقسام البحث وطريقة التقديم. وكذلك استخدام الوسائل الفنية المختلفة في التقديم. ثم المشاركة في النشاطات المصاحبة للمؤتمرات والإفادة من اللقاءات الجانبية ومعارض الكتب وغير ذلك. كما تتضمن الدورة تدريباً على البحث عن المؤتمرات وتدريباً على إعداد ملخص والتدرب على الإلقاء.
النتائج المرجوة من الدورة:
• إعداد بحث متميز والطريقة المناسبة لتقديمه
• إيصال رسالتك من خلال المؤتمر وبكل الوسائل المتاحة
• الإفادة من المؤتمرات وما تقدمه من فرص فكرية واجتماعية وأكاديمية.
مقدم الدورة (المدرّب) الدكتور مازن مطبقاني أستاذ مشارك متخصص في الاستشراق (الدراسات العربية والإسلامية عند الغربيين) عمل في كل من جامعة الملك سعود وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وترأس وحدة دراسات العالم الغربي بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية. ومن أبرز المنادين بضرورة دراسة الغرب. شارك الدكتور مازن في عشرات المؤتمرات حول العالم من مؤتمرات محلية وإقليمية وعالمية تتجاوز الثمانين مؤتمراً. ومن بين الدول التي شارك في مؤتمرات عالمية فيها اليابان وهولندا وألمانيا والأردن وإسبانيا وبريطانيا وأمريكا. وقدم بحوثاً في العديد من المؤتمرات وترأس جلسات في مؤتمرات دولية كما شارك في لجان تنظيم العديد من المؤتمرات.
مدة الدورة : أربع ساعات

الثلاثاء، 21 فبراير، 2012

يريدون أن يسرقوا منّا الشمس

تلقيت فجأة هذه الرسالة ورددت عليها وفيها معلومات خطيرة فمن يطلع عليها من العلماء فليفيدنا بتفاصيل أكثر وإلى متى يأكلنا الغرب وينهب خيراتنا حتى الشمس يريدون أخذها منّا بلا ثمن أو نحن من ندفع الثمن؟ وإليكم ما وصلني يكفي ان من خلقني يعرفني شيخي الفاضل احب ان انادى بعبد العزيز و اقيم بالمانيا .. و عند الانتهاء من البحث الذي اقوم به منذ سنوات و متابعتي لك صغيرة و كبيرة فيه سارسل لك نسخة منه ان شاء الرحمن و قد بداءت القصة عند قراءتي لمقال يعلن فيه عن مشروع القرن الواحد و العشرين انذاك لتقنية الصحراء و ما شذني للموضوع هو خارطة للمواقع التي رسمت في الخريطة و التي ستبنى فيها المحطات الترمية و تمتد عبر مسافة لم تتوحد منذ سايكس بيكو المشؤومة و الذي زاد دهشتي انهم وضعوا البنيات التحتية للمشروع قبل الدخول في مفاوضات مع الدول المرشحة لاقامة محطات حرارية على اراضيها و ذلك بانشاء خطوط عبر المتوسط و البحر الاحمر لنقل الكهرباء عبر هاته الخطوط العالية الضعط و هناك صور التقطت لها في اعماق المتوسط و المشروع فازت به شركة فرنسية تحتكر هذا النوع الرفيع من الاسلاك التي تنقل الكهرباء بخسارة 3 في المائة في كل الف كيلومتر اي بخسارة تقدر ب 10 في المائة الى المانيا مثلافكان لزاما ان ابحث عن صاحب الرؤيا او الحلم كما قلت سابقا اولا فهو من وضع خطة العمل و عمل بكل طاقته القصوى ليصبح الحلم حقيقة معاشة و الغريب عندما يساءل هل هو خائف من عدم تدفق الكهرباء الى اوروبا بسبب الارهاب او بسبب اختلاف الثقافات و يعنون بها المسلمين على الخصوص فيجيب بكل حزم لافي المرحلة الثانية بداءت ابحث عن مشاركيه في المشروع فكان من بينهم البنك الدولي نادي روم العالمي و الذي سبق و ان راءسه الامير الحسين بن طلال لفترة و الذي يزعم القائمين عليه ان سنة 2050 سيصل عدد سكان الارض الى 10 ملايير من البشر و سنحتاج الى 3 كرات ارضية لاطعامهم و يعتقدون ان الموارد الطبيعية شحيحة الان و ما بالك في حدود سنة 2050 و اعلم جيدا ان هذا هراء لكن للاسف تفاجاءت بالعديد من ابناء جلدتنا ممن لم يقراء كتاب ربنا يعتقد بهذا المعتقد ... فكان لزاما علي ان اوضح لهم بالدليل من القرءان و السنة فيقتنعون و الحمد لله ... و شركات كبرى كسيمنس و ديتشه بانك و العديد من الشركات التي تهتم بالطاقة سواء الشمسية او الاخرى و ساتطرق لها بالتفصيل ان شاء الله في البحث حتى يعرف الناس من وراء المشروع ليعرفوا مع من يتعاملون رغم انني متاءكد ان اصحاب القرار في بلداننا لا يهمهم كل هذا فهم متنفعون و لهذا سوف لن يضيرهم مع من يتعاملونا ومن البلدان المرشحة .. مصر و قد اغرقوها باول دين من البنك الدولي في مشروع محطة الغزلانية مع العلم ان البنك الدولي طرف في المشروع و ليس محايدا بحيث تركوا المصريين يقومون بالاعمال القذرة كما يسمونها هنا مزاجا و هي عملية بناء المحطة اعمال بناء خرسانة و هذه الاعمال البسيطة بايدي عاملة غير مؤهلة و عند البدء باعمال تركيب المحطة ارسلوا فريقاً المانياً خالصاً من مهندسين و فنيين و لم يتركوا المجال للمصريين المشاركة حفاظا على سر المهنة كما قالوا لاحتكارهم تقنيات تقنية الصحراء هذه و الغريب ان مصر اشترت كل المعدات لهذا المشروع من القرض الذي اثقل كاهل الدولة المصرية من شركات المانية تحتكر هذه التقنية و تقول علانية انها تحتفظ بسر المهنة و لن تفرط فيه باي ثمن ... المغرب نفس العملية اعلن مشروعه للطاقة الشمسية فكان القرض جاهزا من البنك الدولي قرابة 300 مليون دولار .. تونس بداءت فيها النواة الاولى للمشروع و المرشحين الاخرين السعودية الاردن الامارات و الحبل على الجرار .. و اخيرا اسبانيا و ليس اخرا فمحطتها انشاءت بدون قرض الاندلس صول 3 و بمساعدة اوروبية لمدة 25 سنة و هي تدخل في نفس مشروع تقنية الصحراء و صلت الرسالة استاذي العزيز هذه نبذة مبسطة عن البحث و لي ابحاث اخرى احب ان اخرج هذا البحث اولا الى الوجود بمشيئة الرحمن و بعدها ساتفرغ للاستغراب و قد نزلت العديد من الكتب التي اشرت اليها استاذنا في علم الاستغراب حتى اضمن ابحاثي ان شاء الله كل ما يفيد بعيدا عن المغالاة و بعيدا عن الارتجالية و قد راودتني الفكرة قديما لكنني لم اجد ما يشفي غليلي لكن بحثي قادني لصفحتكم و بعض محاضراتكم و الغريب انني قراءت اول محاضرة لكم منذ زمن ليس بالقصير لكن ناقلها لم يدكر اسمكم حتى صادف ان بحث عن كلمة استغراب في ايات الله غوغل فكانت اول نتيجة هي المحاضرة التي سبق و ان قراءتها فتعجبت لمادا لم يشر ناقلها حينها لمن الحاضرة لكن قدر الله ماشاء فعلاحيطكم علما استاذنا الفاضل و بحكم التجربة البسيطة .. ان اقرب الناس للاستيعاب و تقبل مثل هذه الابحاث هم من عموم الناس و طبقة المعلمين و الاساتذة و الطلبة الغير متحزبين و هناك طبقة منسية لكنها فعالة جدا هناك طبقة مثقفة من غير حاملي الشهادات لا يعبء بها احد و هي طبقة و الحمد لله ليست بالصغيرة و قد اثبت الايام و الانترنيت انها موجودة و لا تحب الظهور و الاضواء و هي جادة الى اقصى الحدود فمن استطاع الوصول اليها و مشاركتها افكارك استاذي الجليل فاعتقد ان النتائج ستكون مبهرة فليكفي اننا لدينا من الطاقات ما يكفي لترجمة كل المكتبات الاوروبية ان صدقت النية .. لكن العمل الاكادمي يبقى حبيسا في مجالات معينة و موجه بدرجة غير عادية .. لهذا اعتقد جازما ان العمل الاكادمي بشكله الحالي في بلداننا لن يفيد يجب من الان التفكير في البدائل و الله تعالى اعلى و اعلم ارجو ان اكون قد اوجزت بعض ما في نفسي لتتعرف استاذي على و الله و لي التوفيق و من جهتي ساحاول بل قد بدءت فعلا في نشر ما نشرته مسبقا بين زملائي و اصدقائي و اهلي حتى يتعرفوا على هذا العلم الجديد لعل و عسى ان يثمر في احدهم او احد ابناءهم و هذا جهد المقل في الاخير تقبل استاذي العزيز احر تحياتي و دعاءي لكم في ظهر الغيب الصحة و العافية و حسن الخاتمة
وكنت قد كتبت إليه الرسالة الآتية: أشكرك على اهتمامك بما كتبت، ويعجبني أن نجد من يهتم بفهم الغرب بعمق ووعي وعقل، وهذا ما أنادي به منذ زمن بعيد ولكن لا حياة لمن تنادي. لن أطيل النقاش معك في قضية البرجين ولكن ما كتبته في هذه المقالة منقول من مقالة أستاذ علوم هندسة الطيران بجامعة الملك عبد العزيز الدكتور سمير حبيب الذي أعرفه شخصياً والذي أمضى سنة في مصانع الطائرات بإندونيسيا قبل أكثر من 15 سنة. كما أن الدكتور المقري الإدريسي أبو زيد المغربي اشار إلى أن أمريكا لها تاريخ في ضرب نفسها أو افتعال حدث من أجل تحقيق أهداف أخرى. وإن رواية وكالة التحقيقات الفيدرالية تضاربت في الأيام الأولى حول عدد السعوديين في الطائرات. ولكن دعنا من هذا كله فأنت لم تصرح باسمك ولا مكان إقامتك ولا طبيعة الدراسات التي تقوم بها فيا حبذا لو عرفتني بمن أنت وكيف بدأت اهتمامك بالغرب وغير ذلك ولك خالص التحية 

الأحد، 19 فبراير، 2012

مؤلفات حبيسة الحاسوب أو في الأدراج

قالوا الرجل المتزوج إمّا أن يكون سعيداً أو يكون فيلسوفاً ولن أفصل في الأمر ولكني كتبت ذات يوم كثيراً فتجمعت لدي مئات المقالات جمعتها في المؤلفات الآتية ولو كان لدي مساعد كما ورد في كتاب الأموال لأبي عبيد وينبغي أن يكون لصاحب المهنة مساعد وأين المساعد
مؤلفات حبيسة الحاسوب،
· قضايا اجتماعية وسياسية وثقافية
· قراءات في السياسة والثقافة والفكر
· صورة الإسلام في الإعلام الغربي
· صور من حياة المرأة في الغرب
· لمحات من السيرة العطرة ومدينة المصطفى
e
· المرأة المسلمة في الإعلام الغربي
· الغرب بعيون غربية
· الــــــــــزواج مثنى وثلاث ورباع: الأسباب
والضوابط
· التعليم العالي والبحث العلمي بين الواقع
والطموح
· مدخل إلى الاستشراق
· نحن والغرب:حوار أم مواجهة؟
·

·

نائم أنت والجراح تؤؤد

نـائـم أنـت والجـراح تـؤود *** ومـضر بـك الركـون البـليد
كيف تغفو على الفـراش وقد *** عاثت صلال في جانبيك ودود
أيــها الخامـل النؤوم تـنـبـه *** فـقبـيـح يوم اضطراب الرقـود
فتنة ودعت وأخرى أغارت *** دك مـن حصنها البـناء المشـيد
والمناحات في الديار تعالت *** ولها كادت الروابي تـميد
وديار الإسلام أضحت مزادا *** كـل شار كما يشاء يزيد
ناصريون نصرهم أين ولى *** يوم داست على الجباه اليهود
عفلقيون فالعراق جراح *** يتلوى من عنقهن الرشيد
ودمشق من النصيرية الرعناء *** ضجت سهولها والنجود
حافظ الكفر صاحب الأمر فيها *** حيث مروان غيبته اللحود
وبعمان هاشميٌ دعيٌ *** لا يباريه في العقوق يزيد
وخطى الخائن الجبان إلى القدس *** تواقيع على ذل أمتي وشهود
رب دار قضت قتيلة جوع *** والريالات أبحر والنقود
وفتاة من عريها تتلوى *** وحرير ثيابنا والبرود
يا ابن جلون قرعينا ًففي المغرب *** طاغ يُمضي بها ما يريد
فشباب الإسلام في عهده المر *** شريد هذا وهذا طريد
وتقول الخصيان عنه *** إمام وفي تقاه تشيد
إن يكن بعد كل هذا إمام *** فلإبليس يُستحب السجود
والحبيب البغيض في الطعن *** بالقرآن يهذي وللحديث العقيد
فتية الدين من شتاء المآسي *** في فؤادي زمازم ورعود
حين بدلتم الجهاد نكوصاً *** ذل ساداتكم وذل المسود

من آفاق الكلمة: الشورى تبدأ من البيت

من آفاق الكلمة: الشورى تبدأ من البيت: كتب المستشرق الأمريكي اليهودي الملة الصهيوني النـزعة في أثناء اشتداد الصراع بين الرأسمالية والشيوعية أن أفضل نظام سياسي توصل إليه البشر حتى ...

الشورى تبدأ من البيت


كتب المستشرق الأمريكي اليهودي الملة الصهيوني النـزعة في أثناء اشتداد الصراع بين الرأسمالية والشيوعية أن أفضل نظام سياسي توصل إليه البشر حتى الآن هو النظام الديمقراطي الغربي، وحاول أن يثبت في بحثه أن هناك تشابهاً بين الشيوعية والإسلام في المجال السياسي. ولعل هذا الغرور الغربي لم يتوقف منذ ذلك الحين فحين أُعلِنَ انتهاء ما يسمى بالحرب الباردة عاد الغربيون للتأكيد على نشر مذهبهم السياسي الديمقراطي وأكدوا على تصنيف الدول بحسب اقترابها أو بعدها من النظام الديمقراطي الغربي، واستمروا في الطعن في الإسلام وبخاصة في نظامه السياسي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقيدة الإسلامية حتى إن الإمامة ارتبطت بالعقيدة أكثر من ارتباطها بالفقه.
ولو كان المتحدث عن الإسلام غير لويس الذي أمضى أكثر من خمسين سنة من عمره في دراسة هذا الدين تاريخاً وسياسة واقتصاداً وتشريعاً لكان له عذر، أما لويس فليس له عذر في هذا الجهل المطبق بالنظام السياسي الإسلامي القائم أساساً على الشورى التي تعني فيما تعني حرية الرأي والحرص على الرأي الآخر. وأن الإنسان حينما يكون عبداً لله عز وجل تزول عنه كل أنواع العبوديات الأخرى التي تكبل البشر.
ومن هذا المنطلق فإن الأستاذ خالد شنتوت المتخصص في التربية وصاحب المؤلفات العديدة في هذا المجال منها : (المسلمون والتربية العسكرية)، و(دور البيت المسلم في تربية الطفل المسلم)، و(تربية البنات في الأسرة المسلمة)، و(خطر المربيات غير المسلمات على الطفل المسلم) أراد أن يؤكد أن الإسلام يربي أفراده على الشورى حتى إن الشورى وردت في سورة مكية قبل أن يكون للمسلمين اجتماع ودولة. ويأتي الحديث عن الشورى في هذا الكتاب القيم الذي جعل الأستاذ خالد عنوانه (كيف نربّي أولادنا على الشورى) وقد صدر هذا العام في المدينة المنورة.
ويتكون الكتاب من واحد وسبعين صفحة من القطع المتوسط، وقد جعله المؤلف في ستة فصول بدأها بتعريف السياسة في الفكر الغربي وفي الإسلام وبين كيف أن الإسلام جعل السياسية قائمة على العقيدة وعلى الأخلاق بعكس السياسة الغربية التي ظهر فيها ما يسمى النفعية والميكيافيللية والبراغماتية وغيرها من المصطلحات.كما أكد الأستاذ خالد على أن البيت المسلم مدرسة للتربية السياسية.
وفي الفصل الثاني تناول أول مسائل الفكر السياسي الإسلامي وهي الطاعة لولي الأمر سواء كان الأب أو الأم ثم الرئيس في العمل حتى يصل إلى ولي الأمر وأن هذه الطاعة قائمة على البيعة وعلى الحرص على طاعة الله عز وجل فقد جاء في الحديث الشريف ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) وفي الفص الثالث تحدث عن الشورى في أربعة مباحث هي : الشورى صفة للفرد المسلم وأن الشورى ملزمة والاستشارة معلمة كما أكد على مسألة أن الشورى ضد الفردية وتوسع الأستاذ خالد في وسائل تربية الأبناء على الشورى في هذا الفصل حيث تناول ذلك في خمسة مجالات: القدوة الحسنة ومشاورة الأولاد والبنات عند شراء حاجاتهم وابتعاد الوالدين عن اتخاذ القرارات الفردية ودور الأم في الشورى وتدريب الناس على الانتخاب.
وترتبط الشورى ارتباطاً وثيقاً بمسألة العدالة ولذلك تناول الأستاذ خالد هذه القضية في الفصل الرابع فأورد الأحاديث الشريفة في هذا المجال وشرحها وأوضح وسائل البيت المسلم في غرس العدالة في الناشئة. وكان الفصل الخامس حول التعاون موضحاً أن التعاون أساس من أسس قيام المجتمعات وأن التعاون أخذ وعطاء كما أن من أسس التعاون وجود الرأي والرأي الآخر ثم بين وسائل تربية الأبناء على التعاون.
وكان الفصل السادس والأخير في الكتاب حول الاهتمام بالمسلمين مبيناً مكانة الفرد المسلم في المجتمع وحاجات الفرد الاجتماعية إلى الاتباع وحاجته إلى الانتماء، وتحدث كذلك عن الاهتمام بالمسمين من متابعة أخبار العالم الإسلامي ومشاركة المسلمين في قضاياهم.
هذه العجالة لا تغني عن قراءة الكتاب قراءة موسعة لأقف وقفات أطول مع فصول هذا الكتاب القيم فقد بذل فيه مؤلفه جهداً مباركاً مؤسساً على الرجوع إلى الكتاب والسنة وإلى المصادر الإسلامية الأصيلة في هذا الجانب فبارك الله في هذا الجهد.

السبت، 18 فبراير، 2012

خطاب لعميد كلية الدعوة حول مركز المدينة المنورة لدراسات الاستشراق وبحوثه

تقديم : كتبت هذا الخطاب لعميد الكلية لأنني لا ينبغي أن أكتب لمدير الجامعة مباشرة وثانياً حتى يأخذ الأمر طابعاً رسمياً وكان رد المدير الشكر على التهنئة برمضان ووالله ما كنت من المهنئين ولا من المعزين مطلقاً ولو كانت المسألة تهنئة لتمنيت له أن يكون رمضانه الأخير، أردت منه أن يطلع على الموقع حتى تتبرع جامعة الإمام بجعله ضمن موقعها ولكنهم لا يفهمون حتى إنه سخر مني ذات مرة حين زرته وسرت خلفة بالطريقة المذلة بعد صلاة الظهر وقال لشخص كان يسير معه إن أردت أن تعرف عن الاستشراق فللدكتور مازن موقع في الإنترنت। ولكن هؤلاء نماذج من المسؤولين وإليكم الخطاب الذي وجدته في ملفاتي القديمة
فضيلة عميد كلية الدعوة بالمدينة المنورة
الأخ الكريم الأستاذ الدكتور علي بن دخيل الله الحازمي حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
لقد عرضت على معالي مدير الجامعة في لقائه بأعضاء هيئة التدريس في الكلية منذ عامين (رمضان 1420هـ) أنني بصدد إنشاء موقع على الإنترنت حول الاستشراق، فرحب معاليه بالفكرة وشجعها.
والآن وبعد مضي عامين تقريباً على إنشاء الموقع وحصوله على كثير من الاهتمام والتقدير من طرف زواره، حتى إنه تلقى طلبات للالتحاق ببرنامج للدكتوراه في قسم الاستشراق، أرغب من فضيلتكم التفضل برفع النشرة المرفقة مع خطابي لمعاليه.
كما آمل من فضيلتكم أن تضموا هذا النشاط إلى التقرير السنوي لقسم الاستشراق وتقبلوا تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
7شعبان 1422هـ
د. مازن صلاح مطبقاني

الخميس، 16 فبراير، 2012

عندما تصبح القيم فريسة للمادة


تقديم: هذه المقالة الطويلة الأولى التي نشرت لي في صحيفة المدينة المنورة في رمضان من عام 1393هـ (سبتمبر 1973م) ولم أكن أعرف أنني أستطيع أن أكتب مقالة فمعذرة فهي أول خطواتي في عالم الكتابة.

منذ أن عرف الإنسان كلمة الحضارة وهو جاد في تعريفها ودعم ها التعريف بقوى تحافظ عليها من المعتدين، أولئك الذين ملك الحسد عليهم قلوبهم وعقولهم فذهبوا مذاهب شتى في خلق المبررات لاجتياز هذا الحاجز وتحطيم حضارة كان بإمكانهم الأخذ منها وتقديم العطاء لها. ولكنهم بطبعهم الشرس التفوا حول هذا السور آتين مرة طالبين العلم ومرة أرى هرباً من جحيم عاشوه ومرة ثالثة بقصد التعامل المادي ومرة رابعة شاهرين أسلحتهم معلنين العداء، ولكنهم في كل الأحوال يحملون معهم أدوات تطفئ النور إذا اشتعل وتقتل أنوار مشتعلة وهم لا بد مصيبون بعض النجاح وإلّا لما بادت حضارة وازدهرت أخرى من بعدها.
وحضارتنا الإسلامية حين خبا نورها كانت عرضة لمن ادعوا حب المشرق فتعلموا علومه وكادوا له لأنهم على دراية تامة بأسراره.
وجاء أصحاب الصليب يزعمون أن القدس لهم فاحتلوها ولكنهم أخفقوا في المحافظة عليها وظل المشرق طويلاً في يدي الغرب يلعب به كيف يشاء.
يقال إن أمريكا قد اكتشفت، ولكن هل تُكتشف أرض يسكنها أناس لهم فيها تاريخ وحضارة، لهم حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية. إذاً لنقل إن الأوروبيين في فترة ما من نهضتهم عنوا بالرحلات الاستكشافية والبحث عن خيرات غير التي في بلادهم فوصلت سفينة كولومبس إلى شواطئ أمريكا وتبعه بعد ذلك الكثير من المهاجرين إلى ما يسمّى العالم الجديد حيث كونوا مستوطنات في أماكن مختلفة وكثير منهم ظل على السواحل الشرقية إمّا خوفاً من التوغل في هذه الأرض العجيبة وإما طلباً للراحة من عناء رحلتهم الطويلة الشاقة.
وكانت بريطانيا حينئذ في عز وزعامة حكمت العالم وجعلته مستمرة لها، إلى أن ثارت ثائرة الأمريكان فطردوها.. ثم اجتمع قادة هذا الشعب المتحرر حديثاً وقرروا اتخاذ دستور ليحكمهم وينير لهم الطريق وينظم شؤون حياتهم.. وكان هؤلاء القادة "الآباء المنشئين" لا زالوا على اتصال طيب بالدين ففي الدستور كثير مما يبرهن على ذلك؛ فالقاعدة التي تقول "اعمل لغيرك ما تحب أن يعملوه لك" لا تخالف حديث رسولنا صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ثم كانت هناك صلاة يؤديها أطفال المدارس كل صباحاً وكان عيد الشكر يوماً تتجه فيه القلوب إلى الله بالحمد والثناء أن منّ عليهم بهذه الأرض الطيبة، والكنائس كانت مزدهرة غير ذلك مما يدل على أن هناك قيماً أخلاقية عالية وأمانة صادقة، ولكن وُجد الذهب واكتشف البترول وجادت الأرض وهاجرت الأدمغة إلى أمريكا من كل حدب وصوب فانتعشت المادة وضاع غيرها. فالحضارة أي حضارة لها مراحل معروفة تمر بها إلى أن يقال إنّ تلك الحضارة بادت.
فللحضارة مقومات تقوم على تطويرها واتساع رقعتها كما تساعد على استمرارها ومن أهم هذه المقومات القيم العليا التي لا أروع من الإسلام مفسراً لها فقال تعالى (وإنّك لعلى خُلُقٍ عظيم) وقوله صلى الله عليه وسلم "إنّما بُعثتُ لأتممَ مكارمَ الأخلاق"
ولا داعي هنا لأن أطول في هذا الموضوع فغايتي أن أقدم صورة لما رأيت في الولايات المتحدة الأمريكية من ضياع مميت ضياع لا بد منه فالشمعة أصبحت نيراناً محرقة لا قدرة لمن استنار بها واستدفأ على السيطرة عليها ولا هي بقادرة على مساعدتهم.
وسواء طال الأمد أم قصر فتلك القيم التي كانت غير منبت للحضارة الأمريكية بدأت في التراجع وسلوك طريق الخيبة، فألغيت الصلاة في المدارس وراحت القاعدة الذهبية في مغاور النسيان، وملابس النساء التي كانت تلامس الأرض بدأت في التراجع إلى الأعلى بالتدريج فمن القدمين إلى الركبة إلى ما فوق الركبة، ثم طالب من طالب بإلغاء القسم الديني في المحاكم، ثم نادت جماعة بإنشاء كنائس للملحدين وكذلك بإعطاء تبرعاتهم إلى هذه الكنائس معفاة من الضرائب أسوة بالتبرعات الأخرى.
ودخل إلى المجتمع تقليعات مختلفة فطالت الشعور عناداً ومكراً وانتشر الحشيش سرا وعلنا، واستوردت المخدرات وسرقت غصباً وعنفاً وازدادت الجريمة.
قيل إن العلم قد تقدم والتقنية قد بلغت القمة فما كان عملاً مرهقاً في السابق أصبحت تؤديه الآلات فقلت أعمال ربات البيوت فخرجن للعمل بجانب الرجل فكان إغراؤهم يفوق المنفعة، وكان من نتيجة هذا التقدم أن زاد تلوث الجو والماء وأسرعت الحياة فلا وقت للتحية ولا وقت للعلاقات الإنسانية أن تنشــأ بل إنها بدأت تتحطم، وعمّت الجريمة وهذا بول هارفي المعلق التلفزيوني المشهور يقدم إحصاءً يقول إن الشباب في شيكاغو بين سنة 18-24 يموتون لأسباب أولها القتل، ولا يقتل المجرم إنساناً يعرفه ويحقد عليه سابقاً بل إنه يقتل إنساناً لا تربطه به أية رابطة.
كل هذا وأكثر حاصل في أمريكا يريد بها نزول سلم الحضارة، نزول سلّم الإنسانية الرحيمة التي يمكن أن تكون بقيم عالية.
وهنا بدأ البحث عن العلاج والبحث الطويل، فليس للكنيسة أي اعتبار كذاك الذي كان في الخمسينيات أو قبلها ولا أباً يحمل نفس الحب الذي حمله له أبوه ولا مدرسة تعنى بطلابها كما عنيت في السابق فالمدارس الآن تعرف طلابها بالأرقام فقد تضخمت ولا يعرف فيها إلاّ من شدّ وحتى الشواذ أصبحوا كثيرين.
بدأ البحث عن عقيدة... بدأ البحث عن مهرب من هذا الجحيم أتاهم البهائيون من الخارج وقالوا بوحدة الأسرة البشرية وجعلوا الرسالات السماوية والدنيوية خلطوها جميعاً فضاعت جميعاً وتبع الأمريكان وأسست لها مراكز عدة وبدأت تجمع المال بالطرق الأمريكية المعروفة.
ثم أتى أولئك الذين يؤلهون "كرشنا" يلبسون قطعتين من القماش البرتقالي حالقي رؤوسهم إلّا من شعر قليل في ا لمقدمة أو المؤخرة ، ونقطة بيضاء على جباههم كأنها قطرة حليب قد سالت وجفت يدورون في الشوارع بأفكار غريبة يبيعون الكتاب تلو الآخر وهي كتب لا تحمل سوى صوراً زاهية الألوان ثم هناك ولائمهم الكبيرة التي يسمونها بالأعياد يدعون اليها الناس من أجل أن يطلوا منهم التبرعات حال حضورهم.
ويقول الخبيرون بالأمر أن هؤلاء شحاذون محترفون يملكون أموالاً طائلة.
أما هم في الحرم الجامعي فطبول تقرع وأغان تردد "هاري كرشنا هاري كرشنا هاري هاري " ما هي وما مغزاها؟ .. ولكن هناك من الأمريكان من يسقط في حبائلهم ويرددون معهم كالببغاء لا تفهم ما تقول.
وحركة أخرى لا بد من ذكرها تلك هي حركة اليسوعيين. فهي هستيريا لا شبيه لها، ولا يستطيع أحد الهروب من شرورها فما وجد أحد طالباً يجلس وحده إلّا وذهب للحديث معه مخرجاً إنجليه من جيبه ليقرأ ويقرأ فلو تبين أن الضحية بدين آخر لانبرى له مبرهناً أخطاء كل الأديان عدا اليسوعية.
وطريقة أخرى هي مهاجمة الطالب المنغمر في دراسته بقصد إجراء إحصاء فيقول الطالب في نفسه ما هي إلّا دقائق معدودة ويذهبون عني، ولكنه سرعان ما يكتشف خطأه حين يبدؤون بقراءة الإنجيل له وقص قصتهم مع هذه العقيدة التي أنارت لهم الطريق فأبعدت عنهم الأمراض النفسية وأخذت بأيديهم في الدراسة وحببت فيهم النساء وما إلى ذلك.
وطريق ثالث هو كتيب صغير يحوي أربع قواعد تقرب الإنسان من به فسؤالهم الأول هل سمعت بهذه الأربع قواعد، فربما يكون الجواب لا فبسرعة خاطفة يتناول الكتيب ويبدأ في شرحها مستعيناً بإنجيل بين يديه.
وهم في هذه الطرق وتلك يؤمنون إيماناً تاماً بأن من لم يتبع طريقهم إنسان ضائع مريض نفسياً وغير ذلك مما لا يحب أحد أن يوصف به.
إن حركة اليسوعيين جعلت المسيح عليه السلام إلهاً عوضهم عن الخمر والمخدرات وعوضهم عن كثير من البحث والضياع ولكنها أيضاً جعلتهم يركنون إليه في حل مشكلاتهم وتدبير أمورهم فلا جهاد ولا اجتهاد.
ثم يأتي إلى أمريكا وهي في عصر الفضاء جماعة من السحرة والمشعوذين يقولون إن هذا الشعب يريد الملذات بدون أي نوازع دينية أو عقلية أو إنسانية فيهيئون له المكان والجو الملائمين ويجرون وراءهم الأتباع.
ولا تقف مرحلة الضياع عند هذا فما بالك بمن سجد لصورة وهم كذلك فاعلون فقد أرسل الشاب الهندي (15 سنة) الملقب بالسيد الكامل ممثلين عنه إلى إحدى الجامعات ليدعو الناس إلى أفكاره والحديث عنه، وكانت معهم صور له ففي بداية الاجتماع وقف الممثلون صاغرين خاشعين وسجدوا لها.
ولكن هناك من الأمريكان من يعارضهم ففي اجتماعهم هذا سأل أحدهم ولكن ما بالكم تسجدون لصورة، وما هذه البقعة الحمراء في جباهكم؟ وحاروا في الإجابة.
هذا ليس كل ما رأيت وعرفت ولكني أعدكم بأن أعاود الحديث بتفصيل أكثر حتى أثبت لأولئك الذاهبين في جنون خلف الغرب وضياعه أن لدينا ما يغنينا عنه ألا وهو الإسلام.

السياسي والمثقف


ما رأيك مَنْ يقودُ من، السياسي أم المثقف ولماذا؟
ج4: هذا سؤال كبير، لماذا لا يكون السياسي مثقفاً أيضاً ولا يكون هناك أحد يقود الآخر؟ لماذا لا يسير الاثنان معاً في مصلحة الأمة؟ لماذا تراجع مستوى السياسيين الثقافي؟ ولماذا تخلى المثقف عن المشاركة الحقيقية في مشكلات أمته؟ لا أريد أن أغلب جانب المثقف، فبعض المثقفين يعيشون في بروج عاجية، لا يهمهم إلاّ التهويمات الثقافية في قضايا هامشية، ويتركون القضايا الكبرى لأنهم يخشون السياسي على حياتهم ورزقهم، وبعض المثقفين كما سمّاهم أحدهم (أرزقيون) يكتبون للارتزاق، وليس لأنهم يحملون رسالة يريدون إيصالها إلى الناس.
وهل المثقفون هم العلماء؟ أم ما تعريف المثقف؟ أهو الشخص الذي يملك معرفة واسعة في الأدب والتاريخ والفكر والسياسة؟ أم هو الذي يملك رصيداً جيداً في معرفة دين الله؟ إن المثقف عند الأوروبيين الذي يعرف الثقافة اليونانية والرومانية ويعرف عن النصرانية فما المثقف عندنا؟ إن المثقف الذي لا يعرف القرآن الكريم، ولا يعرف حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرته ويعرف غزواته ويعرف الفتوحات الإسلامية لا يمكن أن أعدّه مثقفاً، وإنما هو شخص قرأ أشياء وغابت عنه أشياء. المثقف المسلم يجب أن يكون مسلماً حقاً وأن يعرف هذا الدين وتاريخه وثقافته. وأن يكون صاحب رسالة وهدف من الثقافة فالثقافة ليست ترفاً ولكنها رسالة حياة لتقدم البشرية وإصلاح أحوالها.

الاثنين، 13 فبراير، 2012

على مفترق الطرق

تقديم: بعد يومين من المقالة الخاطرة السابقة خربشت الأسطر الآتية ونشرها الأستاذ سباعي عثمان رحمه الله وربما سأل عن اسمي مرة أخرى، ولكن كانت مفاجأة لي أن ينشر لي خلال يومين مرتين وإليكم ما كتبت:



صحيفة المدينة المنورة العدد 2886

الثلاثاء 28/8/1393هـ الموافق 25/9/1973م

يجري العالم في أكثر من طريق، ثم نقول يجري العالم في طريق واحد، بعضه مع التيار وبعضه يجري عكسه ، والبعض الآخر يقف على الجوانب لينظر إلى أولئك الذين يسيرون مع التيار أو عكسه.

لا تظن أن هذه الطريق يتسع لهم جميعاً بحيث لا يحصل الاصطدام أو يسهل على المتفرج أن يقف ويبلغ مرماه.

إنه طريق ضيق أشبه بأحد الأزقة القديمة التي لا ترى أرضه كثيراً من أشعة الشمس، وليس فيه غاية العقل فربما دفعت إحداهن بنفايات بيتها على الطريق... لا تنظر إلى الأعلى ولا إلى الجوانب فإنك لن ترى شيئاً

مازن مطبقاني

الفكر والزمن الحركة

فذلكة: هذه أول مرة أرى اسمي مطبوعاً في صحيفة عربية ولم أكن كتبت قبلها حرفاً يستحق النشر ولم يظهر أن عندي موهبة عندما كنت في الثانوية بل لم أحصل على أكثر من 7 من عشرة في الإنشاء، بينما ظهرت مواهب كثير من الناس من المتوسطة، ولكن لكل شيء أوان

وإليكم المقالة:

الفكر والزمن الحركة

"المدينة المنورة" العدد 2884 الأحد 26 شعبان 1393هـ الموافق 23 سبتمبر 1973م

لماذا يحاول البعض إيقاف ساعة الزمن والنظر إليها طويلاً يحدقون فيها، في كل عقرب، في كل رقم، وينصتون بانتباه شديد إلى كل صوت بسيط يعلن مرور الثانية ثم الدقيقة ثم الحركة الطويلة معلنة فوات ساعة... إنهم إذاً لا يوقفونها ... بل هم وفقوا أمامها مكبرين قدرتها على الحركة ومقدرين عجزهم عن إيقافها. نعم حتى ولو حاولوا تهشيمها فإنها ستتحرك حتى ولو حاولوا تهشيمها فإنها ستتحرك حتى ولو لم يروا هم هذه الحركة. فغيرهم يراها وغيرهم كثير...فعندما قال أحدهم " إنك لا تدوس نفس النهر مرتين" فالنهر يتغير .. إنه ليس نفس النهر من لحظة لأخرى وأنت لست أنت من لحظة

فإذا قام النهر بتغيير نفسه لحظياً فهل باستطاعة الساعة عمل ذلك؟...

قل إننا نحن نتغير، فكيف يحصل التغيير؟.. أهو التغيير في الجوهر أم المظهر ، أم أن كلاهما يتغير؟..

تساؤلات تتوالى فإذا فرضنا أن التفكير يسبق العمل تبادر إلى ولكن التفكير هو النهر الذي لا تراه مرتين.. وهناك الظروف التي ترمي الإنسان ليعمل قبل أن يكون له الخيار فيما يعمل، وإلّا لفاتت عليه فرصة أن يفكر، فرصة أن يعمل

مازن مطبقاني

الأحد، 12 فبراير، 2012

إعلان محاضرة


دعوة لحضور محاضرة بعنوان
(الاستشراق المعاصر بين الرفض والقبول)
للمحاضر
مازن مطبقاني
يوم الأحد 11 ربيع الثاني 1433هـ

الجمعية العلمية السعودية للدراسات الفكرية المعاصرة
جامعة القصيم - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية

السبت، 4 فبراير، 2012

متى ينشأ علم الاستغراب؟ مجلة أهلاً وسهلاً


سأحدثك في هذه المقالة عن الجانب المقابل لعلم الاستشراق ألا وهو الاستغراب الذي يمكن تعريفه باختصار بأنه "العلم الذي يهتم بدراسة الغرب ( أوروبا وأمريكا) من جميع النواحي العقدية، والتشريعية، والتاريخية، والجغرافية، والاقتصادية، والسياسية، والثقافية ..الخ". وهذا المجال لم يصبح بعد علماً مستقلاً، ولكن من المتوقع في ضوء النهضة العلمية التي تشهدها البلاد العربية والإسلامية أن تقوم مراكز البحث العلمي ووزارات التعليم العالي في العالم الإسلامي بشحذ الهمم وتسرع الخطى وتغذ السير لإنشاء أقسام علمية تدرس الغرب دراسة علمية ميدانية تخصصية في المجالات العقدية والفكرية والتاريخية والاقتصادية والسياسية.
ولعل سائلاً يتساءل لماذا ندرس الغرب وكيف لنا أن ندرس هذا العالم الذي سبقنا بمراحل عديدة أو بعدة قرون؟ الأمر ليس صعباً أو مستحيلاً، فإننا إذا رجعنا إلى بداية الدعوة الإسلامية وجدنا أن المسلمين الأوائل حينما خرجوا لنشر الدعوة الإسلامية في العالم كانوا متسلحين بسلاح العلم بعقائد الأمم الأخرى وعاداتها وتقاليدها. كانوا يعرفون أرض الدعوة سياسياً واقتصادياً وجغرافياً. ولعلك تسأل من أين تحصلوا على هذه المعرفة. لقد كان رجال قريش تجاراً وكانت لهم رحلة الشتاء والصيف. لم يكونوا يحملون معهم التجارة ويذهبون للبيع والشراء فحسب، بل كانوا على اطلاع بأنظمة الدول الأخرى وأوضاعها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. أما الناحية العقدية فقد عرفوا منها شيئاً من اتصالهم بهذه الشعوب وجاء القرآن ليوضح لهم حقيقة اعتقادات اليهود والنصارى وغيرهم.
ولذلك فإن المسلمين الأوائل لم يجدوا صعوبة في التعرف على الشعوب الأخرى والتفاعل معها وأخذ ما يفيدهم مما لدى الأمم الأخرى من وسائل المدنيّة. حيث أخذوا الديوان والبريد وبعض الصناعات المهمة مثل صناعة الورق (الكاغد) التي طورّها المسلمون حتى أصبحت صناعات إسلامية.
ويرى البعض أننا نجد لمحات من دراسة الغرب في كتاب أسامة بن منقذ الاعتبار الذي تناول فيه جوانب من حياة الصليبيين فوصف طباعهم وأخلاقهم وتحدث عن مزاياهم وعيوبهم. ومن أطرف ما ذكره في هذا الكتاب مسألة العلاقة بين الرجل والمرأة وضعف الغَيْرة من الرجال على النساء بل لعلها تكون معدومة أحياناً. فلا يرى الرجل بأساً أن تتحدث زوجه مع رجل أجنبي وقد تختلي به بل هو الذي يتركها مع الرجل الأجنبي ويطلب إليها أن لا تتأخر مثلاً.
ونحن اليوم في حاجة إلى معرفة الغرب. ولعل بداية دراسة الغرب كانت فيما نقله رفعت رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي وغيرهما عن أوروبا وكان من أبرز ما اهتم الاثنان به النظام السياسي الغربي القائم على الانتخاب والحريات السياسية. كما اهتم الاثنان بجوانب من الحياة الاجتماعية في الغرب وعلاقة الرجل بالمرأة. وكانت تلك النظرة التي ظهرت في كتابات التونسي والطهطاوي في وقت كانت قوة الغرب في عنفوانها وكان العالم الإسلامي يقاسي من ويلات التخلف فلا بد أن يصاب هؤلاء بالانبهار بالنموذج الغربي وإن كانا قد حاولا أن يربطا المحاسن الغربية ( في نظرهم ) بما في الإسلام.
وقد تجددت الدعوة لدراسة الغرب في منتصف هذا القرن في أحد مؤتمرات المستشرقين الدولية فقد أشار رودي بارت في كتابه المهم الدراسات العربية والإسلامية في الجامعات الألمانية (ص15) إلى أهمية أن يتوجه العالم الإسلامي لدراسة الغرب أسوة بما يفعله الغرب في دراساته للعالم الإسلامي. وقد تناول هذا الموضوع الدكتور السيد محمد الشاهد في خطة علمية قدمها لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1414ونشر موجزاً لها في صحيفة (مرآة الجامعة) ثم ظهر كتاب الدكتور حسن حنفي (مقدمة في علم الاستغراب) وإنني أحب أن أقتطف منه عبارة عن أهداف دراسة الغرب جاء فيها أن من أهداف دراسة الغرب:" فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا بالآخر، والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر بتحويله إلى ذات دارس إلى موضوع مدروس، والقضاء على مركب النقص لدى الأنا بتحويله من موضوع مدروس إلى ذات دارس مهمته القضاء على الإحساس بالنقص أما الغرب لغة وثقافة وعلماً ومذاهب ونظريات وآراء…"
ومما يؤكد على أهمية دراسة الغرب أن الغرب قد استطاع أن يبني حضارة ومدنية هي السائدة في أرجاء العالم اليوم وقد تردد منذ كتابات طه حسين ( مستقبل الثقافة في مصر) ولطفي السيد وغيرهما أن المسلمين لكي ينهضوا كما نهض الغرب أن يتخلوا عن خصوصياتهم وهويتهم ويلتحقوا بالغرب ويأخذوا بالحياة الغربية خيرها وشرها. وإن كان طه حسين قد تراجع عن مثل هذه الأفكار حيث لم يُعد طباعة كتابه (مستقبل الثقافة..) وقد سئل ذات مرة فقال: ذاك كتاب قديم.
كيف ندرس الغرب؟ لابد من التخطيط الفعّال في هذه القضية إن أردنا أن ننجح حقاً في التعرف إلى الغرب والإفادة من المعطيات الإيجابية للحضارة الغربية. ويحتاج هذا الأمر إلى عشرات اللجان في العديد من الجامعات العربية والإسلامية لوضع الخطط اللازمة لهذه الدراسات. ولكن حتى يتم ذلك لا بد من التفكير في الطريقة المثلى لهذه الدراسات. واذكر هنا أن الولايات المتحدة كانت قد بدأت فيها دراسة الاستشراق منذ بداية القرن التاسع عشر ولكنها بعد الحرب العالمية الثانية وجدت نفسها مضطرة لتحل محل بريطانيا في الشرق الأوسط أو في البلاد العربية الإسلامية،ووجدت نقصاً إن لم يكن عجزاً في الكوادر المؤهلة لفهم العالم العربي الإسلامي، فأصدرت الحكومة الأمريكية مرسوماً لتمويل عدد من المراكز لدراسة اللغة العربية والتركية والفارسية والأوردو ودراسات الأقاليم أو دراسة المناطق.
وبعد البدء في برامج اللغات العربية استعانت الجامعات الأمريكية بعدد من أساتذة الجامعات البريطانيين بخاصة والأوروبيين بعامة لتدريس الاستشراق في الجامعات الأمريكية كما بدأت الاستعانة ببعض أبناء المنطقة لإنشاء أقسام دراسات الشرق الأدنى كما فعلت جامعة برنستون حينما كلّفت فيليب حِتّي لإنشاء القسم في الجامعة.ثم بدأ التعاون بين أقسام دراسات الشرق الأوسط والمؤسسات العلمية الأخرى مثل مؤسسة الدراسات الاجتماعية والإنسانية وغيرها من المؤسسات العلمية والأكاديمية. وما زالت أكثر من عشرين جامعة أمريكية تحصل على دعم الحكومة الفيدرالية في مجال الدراسات العربية الإسلامية لتمسكها ببرنامج يلبي احتياجات الحكومة الأمريكية.
وفي العالم الإسلامي يكاد لا ينقصنا دراسة اللغات الأوروبية ولكننا بحاجة إلى من يتعلم هذه اللغات ليصل إلى مستوى رفيع في التمكن من هذه اللغات وبالتالي الدراسة في الجامعات الغربية والتركيز على قضايا الغرب وليس لدراسة موضوعات تخص العالم الإسلامي. فنحن بحاجة إلى من يعرف الأدب الغربي كما يعرفه مثلاً البروفيسور إدوارد سعيد الذي استطاع التعمق في فهم العقلية الغربية من خلال دراسة آدابهم. كما أننا بحاجة إلى من يتعمق في علم الاجتماع الغربي ليتعرف على مجتمعاتهم كأنه واحد منهم. ولم تعد هذه المسألة صعبة فإن في الغرب اليوم كثير من المسلمين من أصول أوروبية وأمريكية ويستطيعون التعرف على بيئاتهم معرفة حقيقية ولا يعوقهم شيء في التوصل إلى المعلومات التي يرغبون في الحصول عليها.
ولا بد من التأكيد على أن دراستنا للغرب يجب أن تستفيد من البلاد التي سبقتنا في هذا المجال ومن ذلك أن عدداً من البلاد الأوروبية قد أنشأت معاهد للدراسات الأمريكية فهناك معهد الدراسات الأمريكية تابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن، كما أن جامعة مونتريال فيها معهد للدراسات الأمريكية وكذلك في ألمانيا. وقد أنشأت باكستان معهداً للدراسات الأمريكية.
ودراستنا للغرب لا شك ستختلف عن دراسة الغرب لنا ذلك أن الغرب بدأ الاستشراق فيه منطلقاً من توجيهات وأوامر الباباوات لمعرفة سر قوة المسلمين وانتشار الإسلام في البلاد التي كانت خاضعة للنصرانية. وكان القصد ليس فقط معرفة الإسلام والمسلمين ولكن كانت أيضاً لهدفين آخرين أحدهما تنفير النصارى من الإسلام، والثاني إعداد بعض رجال الكنيسة للقيام بالتنصير في البلاد الإسلامية.
وبعد هذه البداية ظهرت أوروبا الاستعمارية فكان لا بد أن يواكبها أو يسبقها معرفة بالبلاد التي يراد استعمارها فتكون لدى الغربيين أعداد من الخبراء بالعالم الإسلامي ساهموا في تثبيت دعائم الاستعمار. وانحسرت الموجة الاستعمارية ولكن الغرب مازال حريصاً على استمرار نفوذه في العالم الإسلامي ليسهّل عملية وصول المواد الخام للبلاد الغربية وإعادتها بضائع مصنعة لترويجها في العالم الإسلامي. فلا بد من تغيير أنماط الحياة الاجتماعية في هذه البلاد والمحافظة على أنماط معينة من السلوك لتظل بلادنا أسواقاً مفتوحة لبضائعهم ومنتجاتهم إلى ما شاء الله.
أما نحن فحين نريد دراسة الغرب ومؤسساته وهيئاته فأولاً نحن بحاجة للأخذ بأسباب القوة المادية التي وصلوا إليها أليس في كتابنا الكريم ما يؤكد هذا( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) . فكما يسعى الأمريكيون مثلاً للتعرف على الإدارة اليابانية وسر قوة الإنتاج والتقدم السريع لليابان فإننا أيضاً بحاجة إلى أن نعرف أسباب القوة لديهم. كما أنهم استطاعوا تطوير آليات تطبيق الأنظمة في حياتهم في مجال الإدارة والصناعة والاقتصاد وفي التعليم وفي الثقافة.
والأمر الآخر أننا حين ندرس الغرب فليس لدينا تطلعات استعمارية فما كان المسلمون يوماً استعماريين وكم يعجبني رأي محمد جلال كشك في كتابه ( ودخلت الخيل الأزهر) في الدفاع عن الدولة العثمانية بأنها لم تكن ولا يمكن أن توصف بأنها دولة استعمارية وأتي بالأدلة والشواهد على ذلك. ولكننا نريد أن نحمي مصالحنا ونفهم طريقة عملة الشركات المتعددة الجنسيات التي ابتدعها الغرب وأصبحت أقوى نفوذاً من كثير من الحكومات.
والأمر الثالث وله أهميته الخاصة وهو أن هذه الأمة هي أمة الدعوة والشهادة فإن كان الأنبياء قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يُكَلّفون بدعوة أقوامهم فإن الدعوة الإسلامية موجهة إلى العالم أجمع وقد كلّف المسلمون جميعاً بحمل هذه الأمانة ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن) وجاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ( نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلغها إلى من لم يسمعها فربّ مُبَلّغٍ أوعى من سامع أو رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) وهذه الرسالة الخاتمة ليست نظاماً عقدياً فحسب بين العبد وربه كما هو الأمر في النصرانية التي يزعم أتباعها أن عيسى عليه السلام قال:(دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله) ولكنها نظام اجتماعي وسياسي واقتصادي وأخلاقي وفكري. ونحن أمة الشهادة فكيف لنا أن نشهد على الناس دون أن نعرفهم المعرفة الحقيقية.
ولن يكون علم الاستغراب لتشويه صورة الغرب في نظر العالم ذلك أننا ننطلق من قوله تعالى ( ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله) وقد جاء في الأمر بالعدل ولو كان أولى قربى أو الوالدين …ولنا أسوة في ذلك ما ورد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف الروم بقوله:" إنّ فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرّة وخيرهم لمسكين ويتيم وخامسة حسنة جميلة وأمنعهم من ظلم الملوك". فمتى ينشأ علم الاستغراب؟

ماذا تعرف عن الاستشراق؟

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا تعرف عن الاستشراق؟
بقلم د. مازن مطبقاني
ها أنت تجلس في مقعدك في الطائرة تتصفح مجلة أهلاً وسهلاً تبحث عن موضوع شيق يشدك إلى القراءة تمضي به وقت الرحلة إن لم يكن معك من يؤنس وحدتك وتشغل وقت الرحلة في الحديث معه، وقد تبدأ في القراءة وتعد نفسك أن تستكمل الموضوع فيما بعد.
وعلى أي حال فإني اخترت أن أحدثك في موضوع طريف وهو الاستشراق. لن يكون حديثي عميقاً مثقلاً بالحواشي والهوامش ، ولن يكون مثقلاً بأسماء الأشخاص والأماكن والمصطلحات فتنفر عن القراءة ، ولكنّي أريد أن أجول معك في عالم هذا العلم الذي طالما شغل به الغربيون من جهة فأسسوا له الأقسام العلمية ومراكز الأبحاث وأقاموا من أجله المؤتمرات والندوات، بينما انهمك العرب والمسلمون من جانبهم في دراسة ما كتبه الغربيون وما قالوه إما ليتعلموا منه أو ليردوا عليه، ولم يظهر لديهم حتى الآن معاهد أو مراكز لدراسة الحضارة الغربية والعالم الغربي كما فعل أسلافنا حينما درسوا عقائد الأمم الأخرى وخصائص الشعوب وعرفوا العالم حق المعرفة.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن أن كلمة الاستشراق مشتقة من كلمة شرق ، وقد أضيف إليها الألف والسين والتاء لتعني طلب الشيء فيصبح المعنى: طلب لغات الشرق وعلومه وأديانه. أو التعرف إلى العالم الشرقي من خلال الدراسات اللغوية والدينية والتاريخية والاجتماعية وغيرها. وهذا المعنى صحيح إلى حد كبير لولا أن أحد الأساتذة الكرام بحث في أصل الكلمة في معاجم اللغات الأوروبية وهي Orientalism فوجد أنها لا تعني الشرق الفلكي أو الجغرافي كما يقولون ولكن لها أصول أخرى تعني التعلم والمعرفة والتنوير ، وأن الشرق الذي تبدأ منه الشمس حركتها إنما هو منبع الرسالات السماوية ولذلك كان على الغرب أن يسعى إلى العلم والمعرفة والنور. ولدينا دليل آخر على أن الاستشراق آت من كلمة التعلم والتفهيم والتدريب أن السنة الأولى في الجامعات أو الأسابيع الأولى للموظف الجديد في وظيفته تسمى تدريب أو تعليم (Orientation).
ومن أبرز من تناولوا نقد الاستشراق في العصر الحاضر بأسلوب علمي ومنهجية صارمة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله الذي قام بعدد من الرحلات الميدانية لمعاقل الاستشراق وأقام حوارات مع الباحثين الغربيين ، ولكن جهود السباعي لم تجد من يواصلها حتى ظهر كتاب البروفيسور إدوارد سعيد الاستشراق الذي صدر باللغة الإنجليزية عام 1978وترجم إلى عشرات اللغات وقد قصد سعيد في هذا الكتاب إلى تطبيق نظرية ميشال فوكو عن العلاقة بين العلم والسلطة وأكد أن الاستشراق نظام معرفي غربي يسعى إلى السيطرة والهيمنة ، وان الغرب خلق الشرق الذي يريد ويتصور ولم يبحث في الشرق حقيقة. ولم يسع سعيد إلى تقديم دراسة تاريخية عن هذا العلم ولكنه اختار نماذج من الاستشراق الإنجليزي والفرنسي تؤكد هذه النظرية. ومع ذلك فلا يمكن أن نخضع الاستشراق كله لهذه النظرية بالرغم من وجاهة البحث الذي قدمه سعيد.
ولعل ما قامت به جامعة الإمام من إنشاء وَحدة الاستشراق والتنصير في عمادة البحث العلمي بالرياض كان نواة لإنشاء قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة عام 1403(1983م) وبدأ هذا القسم بدراسة الاستشراق من خلال التخصصات المختلفة :الدراسات العقدية والدراسات اللغوية والدراسات الفقهية ومراكز الاستشراق والتنصير وغير ذلك من التخصصات وقد أنجزت العشرات من البحوث التكميلية وعدد من رسائل الدكتوراه في هذا المجال. ويعد هذا القسم الوحيد في العالم الإسلامي الذي يدرس الاستشراق دراسة علمية منهجية. ويرجى أن تقوم جامعات أخرى بالاهتمام بهذا الموضوع . وقد أعلن الأزهر قبل عدة أشهر عن إنشاء مركز للدراسات الاستشراقية .
مهما كان الاختلاف حول بداية الاستشراق فإن الأمر المعروف أن قيادة النصرانية التي كانت للبابوات في روما رأت تقدم الدين الإسلامي وزحفه على الممالك التي كانت تابعة لها وإقبال الأعداد الكبيرة من النصارى على الإسلام يعد خطراً كبيراً على مكانتها ونفوذها ، فكان لا بد من فهم هذا الدين الجديد للوقوف في وجهه وتحذير النصارى منه ،وثالثاً لدعوة المسلمين إلى النصرانية. فبدأت ترجمات معاني القرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية بأمر بابوي. كما أن الاحتكاك الثقافي بين المسلمين والأوروبيين في الأندلس وبعد ذلك من خلال الحروب الصليبية فتح أعين الغربيين على أهمية معرفة هذا الدين.
وبدأت أوروبا تدرس الإسلام بطريقتين إحداهما البحث عن نقاط القوة في هذا الدين وفي أتباعه للإفادة منها في نهضة الشعوب الأوروبية ومن ناحية ثانية لمعرفة هذا الدين ونقله مشوهاً إلى الجماهير الأوروبية. وقد كتب كل من ريتشارد سوذرنRichard Southern في كتابه ( صورة الإسلام في العصور الوسطى ) وكتب نورمان دانيانNorman Daniel كتاب ( الإسلام والغرب) تحدثا في كتابيهما عن الصورة القبيحة جداً والبعيدة جداً عن الحقيقة للإسلام في الكتابات الغربية التي صدرت في العصور الوسطى وأنه إذا جاءت بعض الكتابات الأوروبية بعيدة عن الموضوعية ومتحيزة جداً ضد الإسلام والمسلمين فإنما ذلك للتراث الطويل والعميق في وجدان الشعوب الأوروبية ضد الإسلام.
وجاءت المرحلة الثانية لدراسة العالم الإسلامي حينما بدأت أوروبا بحملاتها الاستعمارية للعالم الإسلامي فجاءت حملة نابليون إلى مصر قبل مائة عام مصطحبة معها عدداً كبيراً من المستشرقين.وكان هدفها كما قال محمود شاكر وكما أكدت الدكتورة ليلى عنان إجهاض أي محاولة حقيقية للنهوض في مصر والسيطرة على هذه البلاد ليس من الناحية العسكرية فحسب بل من النواحي الثقافية والفكرية والعقدية أيضا.
وبدأت بريطانيا احتلالها للهند في منتصف القرن السادس عشر. وكان الاحتلال يحتاج إلى عدد من الباحثين الغربيين الذين يعرفون البلاد الإسلامية معرفة جيدة حتى يتمكنوا من التعامل مع تلك الشعوب والسيطرة عليها. فكان هذا الدافع الاستعماري الاقتصادي ذلك أن أوروبا كانت في بداية نهضتها الصناعية وكانت تحتاج إلى المواد الخام بأسعار رخيصة كما كانت تحتاج إلى الأسواق لتصريف بضائعها ومنتجاتها.
وفي بداية القرن التاسع عشر أنشئت في أوروبا الجمعيات الاستشراقية فكان منها الجمعية الملكية الآسيوية البريطانية والجمعية الاستشراقية الفرنسية ثم الألمانية والأمريكية. و قبيل انتهاء القرن التاسع عشر وبالتحديد في عام 1883 بدأت الجمعية الدولية للمستشرقين تعقد مؤتمراً عالمياً كل عدة سنوات تجمع فيه عدداً كبيراً من الباحثين الغربيين والمسلمين لدراسة قضايا تتعلق بالعالم الإسلامي. وما تزال هذه المؤتمرات تعقد على فترات لا تزيد على خمسة سنوات ولا تقل عن ثلاثة. وظهر في أوروبا عدد من المستشرقين الكبار في نهاية القرن الثامن عشر من أمثال جولدزيهر وسيلفستر دو ساي وهذا الأخير أنشأ مدرسة اللغات الشرقية الحية في باريس عام 1795 وأصبحت باريس كعبة المستشرقين واصطبغ الاستشراق بالصبغة الفرنسية عدة عقود. كما أن الاستشراق الألماني ازدهر بظهور عدد من كبار المستشرقين من أمثال نولدكه وبيكر وبروكلمان وغيرهم.
وكان الاستشراق في نشاط دائم تحقيقاً للمخطوطات ونشراً لكتب التراث العربي والتأليف في التاريخ الإسلامي وفي اللغة العربية وفي العقيدة الإسلامية وفي شتى المجالات التي تهتم بالعالم الإسلامي .ولكن بعد منتصف القرن الحالي ظهرت أصوات في أوروبا وأمريكا تنادي بمزيد من التخصص في الدراسات العربية الإسلامية وأن هذه الدراسات لا يمكن أن تخضع لمجال واحد.وقد أصبحت الدراسات العربية الإسلامية تتم من خلال ثمانية عشر قسماً علمياً في جامعة بيركلي بكاليفورنيا يتم التنسيق فيما بينها من خلال معهد دراسات الشرق الأوسط. ولذلك فإن المستشرقين اجتمعوا في المؤتمر العالمي للاستشراق الذي عقد في باريس عام 1973، وفي هذا المؤتمر تم التصويت على إلغاء اسم الاستشراق وأطلق على هذه المؤتمرات منذ ذلك الحين (المؤتمر العالمي للعلوم الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقيا) وبعد مؤتمرين تم تعديل الاسم مرة أخرى ليصبح ( المؤتمر العالمي للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية) وقد عقد المؤتمر الخامس والثلاثون في بودابست عاصمة المجر في الفترة من 7-12يوليه 1997. وسوف يعقد المؤتمر التالي عام 2000 في مونتريال بكندا.
ما ذا يريد الاستشراق هل يريد المعرفة وحدها فقط أو إنه يريد أكثر من ذلك؟ من غير المنطقي أن نحكم على كل الباحثين في الدراسات العربية الإسلامية ( الاستشراق سابقاً) بأنهم يعملون لصالح بلادهم وأجهزة المخابرات كما كان شائعاً في الكتابات النقدية العربية الإسلامية. فإن المستشرقين في نظر محمود شاكر وحسين الهراوي ومحمد البهي وغيرهم لا يمكن الأخذ بها بعد أن توسع المسلمون في الاطلاع على الكتابات الاستشراقية وكان لهم لقاءات وحوارات مع هؤلاء من خلال المؤتمرات العلمية أو التدريس في الجامعات الغربية أو المراسلات. لكننا لابد أن ندرك أن العالم الغربي في حاجة إلى المعرفة الاستشراقية فهو يقدم لها الدعم المادي والمعنوي. والدليل على هذا الدعم أن الحكومة البريطانية كونت لجنتين لدراسة أوضاع الدراسات الشرقية والأفريقية الأولى عام 1947 بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ، والثانية عام 1961. وقد استفادت اللجنة الثانية من تجربة الجامعات الأمريكية وظهور ما يسمى الدراسات الإقليمية أو دراسات المناطق. كما أفادت اللجنة من زيارتها لجامعتين كنديتين في هذا المجال.
قدمت كلتا اللجنتين تقريرهما إلى الحكومة البريطانية ( كل تقرير فيما لا يقل عن مائتي صفحة) تقترحان مزيداً من الدعم لهذه الدراسات بتخصيص منح دراسية وتمويل لإنشاء مزيد من الأقسام العلمية وإجراء البحوث الميدانية . وأكدت الدراستان أهمية هذا الفرع المعرفي وأن اللابد بحاجة إلى متخصصين في شؤون العالم الإسلامي.
أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد بدأ اهتمامها الفعلي بالدراسات الاسشتراقية المعاصرة بعد الحرب العالمية الثانية وانحسار النفوذ البريطاني في العالم الإسلامي وتلاشي إمبراطوريتها التي كانت لا تغيب عنها الشمس لتحل الولايات المتحدة محلها. وكانت بحاجة إلى الخبراء في هذا المجال فأصدرت الحكومة الأمريكية عدة مراسيم حكومية تمول بموجبها عدداً من برامج الدراسات العربية والإسلامية في العديد من الجامعات الأمريكية. وقد بلغ عدد هذه الجامعات أربعاً وعشرين جامعة. وتقوم هذه الجامعات بتقديم دورات في تعليم لغات الشرق الأوسط وفي تاريخ المنطقة وأوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولدعم هذه البرامج استقدمت الولايات المتحدة العديد من الخبرات الأوروبية في هذا المجال ومن أبرزهم المستشرق هاملتون جب وجوستاف فون جونباوم النمساوي الأصل الذي قام بتأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس – أطلق اسمه على المركز فيما بعد- وقد قام هاملتون جب بتأسيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد. كما استقدمت جامعة برنستون فيليب حتى لتأسيس مركز لدراسات الشرق الأدنى .
ليس من هدف لهذه المقالة أن يقوم الجهود الاستشراقية ولكني أريد أن أخلص إلى الدروس والعبر التي يمكن أن يستخلصها المسلم من هذه الدراسات والجهود الضخمة التي يبذلها الغرب في التعرف إلى ثقافات وتاريخ وأديان وعقائد الشعوب الإسلامية. ولعل من أول هذه الدروس أنه على المسلمين أن يسعوا إلى معرفة الآخر معرفة حقيقية وأن ننهج نهج القوم في التخطيط لهذه الدراسات. ولكنني أود أن أؤكد أن القرآن الكريم قد وجه المسلمين إلى معرفة الآخر وكان الآخر في وقت نزول القرآن يتمثل في الروم والفرس وعرب الجاهلية فأوضح للمسلمين معتقداتهم وسلوكهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. ومن أجمل ما قرأت في تصوير نظرة الجاهليين للمرأة قول الله تعالى  وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به ، أَيُمسِكُه على هونٍ أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون
أما الهدف الثاني فإن للعالم الإسلامي مصالح لدى الدول الغربية ومن واجبه أن يعرف هذه البلاد معرفة عميقة ودقيقة مبنية على دراسات علمية وميدانية حتى يتسنى له تقويم هذه المصالح والسعي إلى تحقيقها بأفضل السبل. ونحن إن لم نسعى إلى معرفتهم فإننا سنخضع للتصورات الغربية التي يريدونها وبخاصة أنهم يمتلكون معظم وسائل الإعلام والانتاج الفكري. وقد قررت ندوة أصيلة أو منتدى أصيلة إنشاء مركز الدراسات الأمريكية ونحن بحاجة في العالم الإسلامي إلى مراكز كثيرة لدراسة العالم الغربي كله وليس الدراسات الأمريكية فحسب.
أما الأمر الأهم فإن هذه الأمة مكلفة بتعريف العالم بهذا الدين العظيم الذي أنزله الله سبحانه وتعالى إلى البشرية كافة وعلى كل فرد مسلم أن يتحمل مسؤوليته في هذا الشأن كما جاء في قوله تعالى:  قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ابتعن ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( نضّر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها فأداها إلى من لم يسمعها فربّ مُبَلًّغٍ أوعى من سامع ، أو رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)

أما المسلمون فلا بواكي لهم

أما المسلمون فلا بواكي لهم
مقدمة: نردد دائماً أن الغرب يكيل بمكيالين والدم الأوروبي مقدس ولا حرمة لدماء المسلمين فها هو وحش سوريا يرتكب الأفاعيل والعالم صامت صمت الموتى، تبّا لهم وتبّا لكل حاكم صامت وهو يستطيع أن يفعل شيئاً. وإليكم المقالة التي كتبتها قبل سنوات ولكن ما أشبه الليلة بالبارحة:
لماذا هذه الضجة الكبرى حول الجنرال التشيلي أوجستو بينوشيه (حاكم شيلي السابق) الذي يتهم بارتكاب مجازر ضد قومه؟ فدولة تريد الإفراج عنه بينما تريد دول أخرى احتجازه لمحاكمته. والهدف من ذلك كله كما يزعمون تحقيق العدالة ومعاقبة متهم بارتكاب مجازر ضد قومه. وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية المتخصصة لأحداث التطهير العرقي السابقة في رواندا على جون كمباندا –رئيس وزراء رواندا السابق- بالسجن مدى الحياة بسبب ضلوعه في جرائم ضد الإنسانية.
وهناك قرارات دولية لمعاقبة الذين اشتركوا في ما يسمى بالهولوكوست، وبدأت المحكمة الدولية لجرائم الحروب في مدينة لاهاي الهولندية بمحاكمة بعض الذي اشتركوا في المجازر ضد المسلمين في البوسنة والهرسك. لكن حظ المسلمين في عناية هذه المحاكم الدولية ما زال قريباً من الصفر فالجرائم التي ترتكب ضد المسلمين تمر في الإعلام العالمي مرور الكرام ولا تعتني بهم المحاكم المخصصة للجرائم التي ترتكب بسبب الاضطهاد العرقي أو الديني.
وقد كتب إليّ الدكتور أحمد فريد مصطفى المشرف العام على منارات المدينة المنورة يذكر بما حدث للمسلمين في ما يسمى تنزانيا الآن ففي عام 1386هـ (1966م) قام القس نيريري بضم زنجبار بالقوة وألقى بآلاف المسلمين في البحر ليموتوا غرقاً بالإضافة إلى الآلاف من المسلمين الذين أخذوا إلى المقابر ثم قتلوا بالرصاص. وقد صوّرت بعض الصحف الغربية هذه الجرائم ولم يكتب عنها سوى عدد محدد من الصحف العربية الإسلامية. ويشير الدكتور أحمد فريد مصطفى إلى أن الأستاذ محمد صلاح الدين قد كتب في هذا الموضوع في صحيفة المدينة المنورة حينذاك. هل كان السكوت على نيريري لأنه قس نصراني والضحايا من المسلمين الذين لا بواكي لهم. واستمر القس نيريري يحكم تنزانيا سنوات عديدة ولا أحد يشير إلى جرائمه ضد المسلمين.
ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح على محاكم (العدل) الدولية هو لماذا تمر المجازر ضد المسلمين دون أن يتناولها أحد أو يثيرها في الإعلام الدولي. فهذه إسرائيل منذ عام 1948 وهي ترتكب المجازر ضد الشعب الفلسطيني وما زالت سجونها تزدحم بأعداد كبيرة من الفلسطينيين، فالذين ارتكبوا هذه الجرائم يستقبلون استقبالاً رسميا في الدول الغربية ولا يستطيع أحد أن يتفوه بكلمة ضدهم وآخر من احتفت بهم واشنطن أريل شارون وزير الخارجية الإسرائيلي ودوره معروف في مجزرتي صبرا وشاتيلا.
ولا تنحصر الجرائم ضد المسلمين بالمجازر فهناك المسلمون خارج السجون ولكنهم لا يتمتعون بحقوق المواطن التي يتمتع بها المواطن العادي؛ فهذه دولة تدعي أنها علمانية ولكنها تحرم مواطنيها من أبسط حقوقهم المدنية مثل التمسك بالشعائر الدينية كالحجاب أو إطلاق اللحية أو أداء الصلوات. وفي إسرائيل تنحصر الحقوق المدنية فيمن ينحدر من أصل يهودي ويهودي غربي بالذات.
وأين هذه المحاكم الدولية مما حدث ويحدث للمسلمين في كشمير وفي الفلبين وفي بورما وفي اليونان؟ ففي بورما مثلاً يطرد مئات الألوف من المسلمين لينتقلوا إلى جارتهم لتي لا تنقطع معاناتها بنجلاديش ولا تتحرك المحاكم الدولية لإعادتهم إلى بلادهم. أما السياسية البورمية المتزوجة من إنجليزي فلا تنقطع أخبارها عن وسائل الإعلام الدولية فهل سياسية واحدة أهم من مئات الألوف من المسلمين؟ ولماذا لم تتحرك محاكم (العدل) الدولية لمعاقبة المتسبب في مجازر حلبجة في العراق ضد المسلمين الأكراد؟ لقد عرفها العالم ولكن لم يفكر أحد يومها بتقديم رئيس النظام العراقي يومها إلى محاكم ( العدل) الدولية. ولماذا لم يعاقب النظام الروسي الذي دمّر العاصمة الشيشانية تدميراً شاملاً، بل إن البنك الدول ضخ آلاف الملايين من الدولارات في الاقتصاد الروسي – وما يزال- لدعم الروس.
لقد طرحت ذات يوم فكرة إنشاء محكمة عدل إسلامية دولية وما زلنا ننتظر أن يتحقق هذا فإن المسلمين يجب أن يأخذوا قضاياهم بأيديهم ولا يتركوها لمحاكم (العدل) الدولية التي توجهها الأمم الغربية ولا تهتم إلاّ بما تريد أن تهتم به. فالرئيس الصربي يتم التفاوض معه والتعامل معه على أنه رئيس دولة بينما الأدلة والشواهد والقرائن كلها تتهمه بارتكاب المجازر في البوسنة ثم في كوسوفا.

الجمعة، 3 فبراير، 2012

"أتواصوا به ": التنوير المزعوم

"أتواصوا به ": التنوير المزعوم
مقالة قديمة ولكن المعركة مع هؤلاء مستمرة وقد وجدت هذه المقالة في مسوّداتي التي نشرت بصحيفة "المدينة المنورة" يوم كنت أصول وأجول فيها (ليس تعبيري، فأناس يرونني أصول وأجول دائماً) وإليكموها:
دأبت جريدة "الشرق الأوسط" منذ عدة أشهر (قبل سنوات) على نشر مقالات ولقاءات عن أهم خمسة كتب أسهمت في تنوير العالم العربي –حسب زعمهم- ومن هذه الكتب التي تكررت على ألسنة هؤلاء الكتاب والمفكرين وأقلامهم كتابي علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم) وكتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي) وكتب أخرى على شاكلتها. وقد شذ قليل ممن استكتبتهم الصحيفة فذكر كتباً أخرى لا يمكن تصنيفها مع هذين الكتابين. ولكن الأعم الأغلب ممن تحدث وكتب لم يخرج فهمه للتنوير عن الخط الذي رسمته الصحيفة.
وقد تفضل أستاذنا المبدع الدكتور مصطفى عبد الواحد بالكتابة حول هذه القضية في أكثر من مقال موضحاً خداع المصطلحات، وبين أن استخدام مصطلح "الشرق الأوسط" ومن سار على دربها لمصطلح التنوير مخالف تماماً لمعنى التنوير الحقيقي الذي يفهمه المسلم ولا يرضى به بديلاً وذلك هو المفهوم الذي نأخذه من آيات الذكر الحكيم كقوله تعالى(الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
ومن المؤكد في أي مقياس عقلي منطقي وإيماني في أن الكتب التي زعمت "الشرق الأوسط" أنها كتب تنوير إنما هي كتب جهل وتجهيل، وظلام وإظلام. وإلّا كيف تجتمع الأمة على فساد كتاب طه حسين (في الشعر الجاهلي- في الأدب الجاهلي) وتعقد المحاكمة لمؤلفه ويتراجع عنه –ولو ظاهرياً، ويأتي اليوم من يعدّه كتاب تنوير؟ وكذلك كتاب علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم) الذي طرد الأزهر مؤلفه من صفوفه وعدّ ما في كتابه كفراً بواحاً ، وكتب علماء أفاضل ردوداً شافية على هذا الكتاب بينوا عيوبه ومثالبه حتى قضوا عليه قضاءً مبرماً ولكن تلقفته جهات مشبوهة في بلد عربي آخر –سوى مصر- ونشرته في الآفاق. وهو مع ذلك ليس الكتاب الجذاب في عرضه وإخراجه.
وليت الأمر قد اقتصر على ما فعلته "الشرق الأوسط"(الجريدة) وهو خطير، ولكن قرأت قبل أيام مقالة للكاتب عبد الله جفري في جريدة الحياة يشير فيها إلى أن الهيئة العامة المصرية للكتاب قد أهدته مجموعة من الكتب التي أخرجت من أجداثها زاعمين أنها كتب تنويرية، وإذ من بينها كتاب على عبد الرازق، وكتاب طه حسين وغيرهما، وقد طبعت هذه الكتب طبعة شعبية ليكون توزيعها سهلاً ميسوراً.
وهنا تبدي لي بعض خيوط الضلال والتظليل.. جريدة تروِّج ومؤسسة للنشر والعلم تطبع وتنشر وكتّاب يكتبون ويتكلمون. فقلت سبحان الله كيف يجتمع أهل الباطل على باطلهم ويختارون كتباً من أشد كتبهم انحرافاً وفساداً وبهتاناً وزوراً فيعملون بشتى الوسائل لنشرها وترويجها.
ليس غريباً أو عجيباً أن يكيد الشيطان للإنسان، فقد بلغت به الوقاحة وسوء الأدب أن تجرأ في خطابه لمولانا الحق سبحانه وتعالى متوعداً بني آدم بالغواية والفساد (قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلّا عبادك منهم المخلصين )(سورة ص آية 82) ولا شك أن مثل هذا العمل من "الشرق الأوسط" و"الهيئة العامة" من وسائل الغواية والضلال. فلا عجب أن تصدر هذه الكتب وأن تنبري الأقلام لتروج لها وتصنع لأصحابها هالة من المجد (الزائف) وإنما العجب أن لا يجتمع أهل الحق والفكر الصحيح فيختارون خمسة كتب أو أكثر من الكتب التي أسهمت في تنوير الأمة والدفاع عن عقيدتها وتاريخها وتراثها فينشرونها ويتخذون جميع الوسائل الممكنة للترويج لها، وهي والحمد لله متوفرة. وحتى يكون الاقتراح عملياً أذكر بعض هذه الكتب – في رأيي المتواضع-ومنها مثلاً كتاب "العدالة الاجتماعية في الإسلام" لسيد قطب رحمه الله فهذا الكتاب تولت بعض الجهات الرسمية في الولايات المتحدة ترجمته فور صدوره ليقوموا باللازم للوقوف في وجه هذا الفكر الإسلامي المستنير. ومن هذه الكتب كتاب (الحجاب) لأبي الأهل المودودي الذي يتضمن تصويراً رائعاً لمسيرة الحضارة البشرية ومكانة المرأة في ازدهار الحضارة وانحدارها.ومن هذه الكتب كتاب الدكتور مصطفى السباعي (المرأة بين الفقه والقانون)
ولا شك ان بعض هذه الكتب تحتاج إلى جهد علمي رصين في تحديث معلوماتها وتوثيقها وربما اختصارها. ومازلت اذكر أن هناك خيوطاً خفية تسعى لترويج فكر معين ليس في عالمنا العربي بل حتى في الغرب فقد ظهرت في الولايات المتحدة مجموعة من الكتب تدعو إلى الإباحية واستغلت كتاب اليوناني كازانتزاكي (زوربا اليوناني) وكتب هرمان هسّه الألماني وغيرهما.
آمل من الكتاب الأفاضل في هذه الصحيفة وغيرها الإسهام في هذه القضية إضافة وتصحيحاً والله الموفق.

مشروع رفضه مدير جامعة الإمام دون إبداء الأسباب



مشروع موسوعة الباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية.


تقديم
د.مازن بن صلاح مطبقاني


بسم الله الرحمن الرحيم

بدأت المؤسسات الغربية والهيئات والجامعات ومراكز البحوث بدراسة العالم الإسلامي منذ عدة قرون. ومن المعروف أن بداية هذه الدراسات انطلقت من أوامر بابوية وأهداف تنصيرية ثم استعمارية واقتصادية تجارية.وما تزال هذه الأهداف تجتمع في عدد من الدراسات الغربية حول العالم الإسلامي وإن كان بينها بعض الدراسات التي تهدف إلى العلم والمعرفة كهدف أساسي.
وبالرغم من أن العالم الإسلامي كان رائداً في معرفة الشعوب الأخرى عقيدة وثقافة وتاريخاً لكننا تراجعنا عن هذا الدور حتى أصبح الغرب يعرف عنّا أحياناً أكثر مما نعرف عن أنفسنا. وكما يقول الدكتور أبو بكر باقادر إن الغرب يعرف التفاصيل وتفاصيل التفاصيل ونحن نجهل الغرب جهلاً يكاد يكون كاملاً. وليس في العالم الإسلامي معهداً أو مركزاً أكاديمياً لدراسة الغرب سوى معهد واحد في باكستان ومشروع أصيلة الذي لم ير النور بعد.
ولعل من أبواب معرفة الغرب أن نتعرف إلى المؤسسات التي تدرس العالم الإسلامي بخاصة والتي تدرس الشعوب الأخرى. وقد بدأت هذه المعرفة من خلال أقسام الاستشراق حتى قرر الغرب أن يتخلى عن هذا الاسم واستبداله بالدراسات الإقليمية أو دراسة المناطق ثم أبقى على هذه الأقسام والمعاهد كأداة للتنسيق بين الأقسام المختلفة وإلاّ فإن الغرب أصبح يدرس الشعوب الأخرى من خلال الأقسام العلمية المختلفة حتى يفيد من التطور والتقدم الذي تشهده هذه الأقسام في المناهج والوسائل ففي جامعة كليفورنيا –بيركلي ،مثلاً، يتم دراسة العالم الإسلامي من خلال ثمانية عشر قسماً يقوم مركز دراسات الشرق الأوسط بالتنسيق بينها. ومن هذه الأقسام الزراعة والعمارة والزراعة والاقتصاد والجغرافيا والجيولوجيا وعلم النفس والأنثروبولوجيا وغيرها من الأقسام.
وقد فكرت أن أبدأ في دراسة الغرب بالتعرف إلى أولئك الباحثين المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية للتعرف إلى نشاطاتهم واهتماماتهم حتى نتعرف إلى المناهج التي يدرسون بها الشعوب الأخرى من النواحي الثقافية والعقدية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها من الجوانب حتى نفيد من هذه الدراسات في توجيه الدراسات للشعوب الأخرى في بلادنا العربية الإسلامية التي تعاني من تخلف شديد في هذا الجانب فإننا نجهل حتى كثير من الشعوب الإسلامية ناهيك عن معرفة الشعوب غير الإسلامية.
ولعل من أبرز الجهود في هذا المجال كتاب الأستاذ نجيب العقيقي ( المستشرقون) الذي صدر قبل أكثر من ثلاثين سنة في ثلاثة مجلدات ضمت مئات الأسماء والتراجم للباحثين الغربيين في الدراسات العربية والإسلامية.كما قدم لهذه التراجم بالحديث عن الدراسات العربية الإسلامية في الدول الأوروبية المختلفة. ويعد كتاب العقيقي بحق مرجعاً مهماً لكل باحث في تاريخ الدراسات الاستشراقية.
وجاء الدكتور عبد الرحمن بدوي فأصدر( موسوعة المستشرقين) في مجلد واحد تناول فيها التعريف بعدد من المستشرقين مع مناقشة لبعض إنتاجهم العلمي. وقد مضى على صدور هذه الموسوعة أكثر من عشرين سنة ولم تطبع سوى طبعة واحدة حيث لم يتمكن الدكتور بدوي زيادة عدد المستشرقين المترجم لهم.
وكتب ميشال جحا كتابه الدراسات العربية في أوروبا وفيه معلومات وترجمات عن العديد من المستشرقين ولكنها أصبحت الآن قديمة نوعاً ما رغم أهمية الجهد الذي بذله وبخاصة في مجال الدراسات الاستشراقية الألمانية. وهناك كتاب يوهان فوك بعنوان الدراسات العربية في أوربا وهو كتاب مهم ويعطي ترجمات قصيرة لعدد من المستشرقين ولكنه أيضاً صدر منذ من أكثر من ثلاثين سنة. ويمكن أن يضاف إلى هذه الكتب كتاب الدكتور عبد اللطيف طيباوي الذي ترجمه الدكتور قاسم السامرائي عام 1410 بعنوان (المستشرقون الناطقون باللغة الإنجليزية ) وفيه أيضاً معلومات نقدية لعدد من المستشرقين الإنجليز والأمريكيين.
وقد ظهر عدد كبير من الباحثين الغربيين منذ ظهور كتابي العقيقي وبدوي، كما تطورت الدراسات العربية الإسلامية في الغرب فازداد عدد الباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية كما ازدادت مراكز هذه الدراسات وأقسامها وتنوعت النشاطات الغربية في هذا المجال فهناك المؤتمرات والندوات والدوريات وغير ذلك من النشاطات العلمية .
لذلك فإن من الضروري التخطيط للقيام بمشروع علمي لإصدار موسوعة جديدة للباحثين الغربيين في الدراسات الإسلامية. تأكيداً لأهمية دراسة الغرب كما يدرسنا، ونظراً لتعدد اختصاصات الباحثين الغربيين بالإضافة إلى أن الباحث الغربي لم يعد المستشرق الذي عرفنا في كتاب العقيقي أو كتاب بدوي بل أصبح يتخصص في مجال معرفي محدد ، فإن خطة الباحث في تناول الباحثين الغربيين سوف تتناول ما يأتي :
• التعرف على الأقسام العلمية والمعاهد ومراكز البحث العلمي لمعرفة كيفية عمل هذه المراكز والأقسام والمعاهد، وسوف تتضمن الموسوعة الجديدة نشاطات هذه المعاهد والمراكز من حيث الإصدارات العلمية من كتب ومقالات ودوريات ومؤتمرات، ومحاضرات عامة ونشاطات إعلامية.
• وفي الوقت نفسه تهتم خطة البحث بالتعرف إلى الباحثين في الدراسات العربية والإسلامية ملتزمة بتقسيم المسلمين للعلوم الإسلامية فنبدأ بعلوم القرآن الكريم من قراءات وتفسير ثم الحديث النبوي الشريف ثم الفقه ثم اللغة العربية …الخ.
• ويمكن أن نلحق بموسوعة الدراسات العربية الإسلامية ما يمكن أن نطلق عليه صورة العرب والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية، حيث إن الإعلام الغربي اهتم في الماضي وما زال يهتم بأخبار العالم الإسلامي كما ازداد هذا الاهتمام بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الشيوعية. ويعد الإعلام أكثر تأثيراً في الرأي العام الغربي الذي لا يطلع على الدراسات العلمية الجادة.
• ولا بد أن تتضمن هذه الموسوعة مجلداً للباحثين العرب المسلمين والمسلمين من غير العرب الذين تناولوا الدراسات العربية والإسلامية في الغرب بالتحليل والنقد ، فقد بدأت الدراسات الإسلامية تهتم بالاستشراق منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وبخاصة في الدول التي خضعت للاستعمار الأوروبي.
• ويمكن أن نلحق بالموسوعة أيضاً مجلداً لتناول التنصير وأبرز أعلامه حيث إن كل من عمل في مجال التنصير في العالم الإسلامي هو في الأصل مستشرق لأن من أهم مؤهلات هؤلاء معرفة الإسلام واللغات التي يتحدثها المسلمون ومن أبرزها اللغة العربية واللغة التركية واللغة الفارسية واللغات الأفريقية المختلفة.
أما كيفية القيام بهذه الموسوعة فإنني أقترح استضافتي للعمل في المركز فصلاً دراسياً لوضع الخطط الأساسية لعمل الموسوعة واختيار الباحثين الذين يمكن أن يسهموا في هذا العمل وتحديد المدة الزمنية لإنجاز المشروع.
ولا بد أن تتوفر الإمكانات المادية لإنجاز هذا العمل لأن الغرب ماض في هذه الدراسات التي نجهلها كثيراً في عالمنا الإسلامي في الوقت الحاضر وقد آن الأوان لتحديث موسوعة العقيقي وموسوعة الدكتور عبد الرحمن بدوي والانتقال من دور الذات موضع الدرس إلى ذات دارسة لتخطي مركب النقص الذي مازلنا نشعر به تجاه دراسات الغربيين للعالم الإسلامي وقضاياه.

خطة البحث العملية
نظراً لحجم العمل المتوقع في هذا المشروع فإن التقسيم الآتي للمشروع إنما هو أمر أولي قابل للتعديل والتطوير حسب مقتضيات البحث.
المجلد الأول:
الاستشراق البريطاني: ويتكون من الفصول الآتية:
الفصل الأول: التعريف بأقسام دراسات الشرق الأوسط والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة في هذا المجال.
المبحث الأول: نشأة أقسام الدراسات العربية والإسلامية في بريطانيا
المبحث الثاني: البرامج الدراسية في هذه الأقسام
المبحث الثالث: المناهج الدراسية التي تقدم للطلاب ومنها ما يقدمه الأساتذة من شرح للمنهج والتكاليف الصفية واللاصفية
المبحث الرابع: تمويل الدراسات العربية والإسلامية وصلة هذه الأقسام بالحكومة البريطانية
الفصل الثاني :الباحثون المتخصصون في الدراسات الشرعية من علوم القرآن والحديث والتفسير والفقه وغيرها من العلوم الشرعية
المبحث الأول: الباحثون المتخصصون في القرآن وعلومه
المبحث الثاني: الباحثون المتخصصون في الحديث وعلومه
المبحث الثالث: الباحثون المتخصصون في الفقه والشريعة الإسلامية
الفصل الثالث: المتخصصون في الدراسات اللغوية
المبحث الأول: الباحثون المتخصصون في اللغة والنحو والصرف
المبحث الثاني: الباحثون المتخصصون في الأدب العربي
المبحث الثالث: الباحثون المتخصصون في فقه اللغة
الفصل الرابع : المتخصصون في الدراسات الاجتماعية وعلم الإنسان (الإنثروبولوجي)
المبحث الأول: الباحثون المتخصصون في المجتمع العربي الإسلامي في العصر الحديث والمعاصر
المبحث الثاني الباحثون المتخصصون في المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام وفي العصور المختلفة
المبحث الثالث: الباحثون المتخصصون في علم الإنسان
الفصل الخامس: المتخصصون في الدراسات السياسية والاقتصادية
المبحث الأول: الباحثون المتخصصون في الأوضاع السياسية في العالم العربي
المبحث الثاني: الباحثون المتخصصون في السياسة في العالم الإسلامي غير العربي
المبحث الثالث: الباحثون المتخصصون في دراسة الحركات الإسلامية (الأصولية )
ويحتاج المجلد الأول إلى عام كامل إن إذا كان العمل مقتصراً على باحث واحد ويمكن للمدة أن تقل لو وجد باحثون آخرون يعملون مع الباحث الأساس.
المجلدات الأخرى كما يأتي ويمكن أن نطبق التفاصيل نفسها.
المجلد الثاني: المستشرقون في أمريكا الشمالية
المجلد الثالث: المستشرقون الفرنسيون
المجلد الرابع: المستشرقون الألمان
المجلد الخامس: المستشرقون في أوروبا الشمالية
المجلد السادس : المستشرقون الروس
المجلد السابع: المستشرقون في أوروبا الشرقية ( المجر ورومانيا وبولندا..الخ)

التغريب مشروع كبير بدأ قبل التويجري والقصيبي


مبدع هو الشيخ إبراهيم السكران دائماً في مطولاته التي تشبه المعلقات بروعتها وجمالها ودقة وصفها وحلاوة عباراتها. وكتاباته هي البلسم الشافي وفي الوقت نفسه ينكأ جروحاً لم تندمل وما كان لها أن تندمل وفي الأمة مرجفون وطابور خامس وربما سادس وسابع. قدم الشيخ إبراهيم تحليلاً جميلاً لحملة التغريب الشرسة التي جعل بطلاها التويجري والقصيبي موضحاً الأساليب التي انتهجاها في توجيه البلاد نحو التغريب والعلمنة. وكان صادقاً مصيباً فكما يقال وما يوم حليمة بسر.
ولكن ربما غاب عن الشيخ إبراهيم أن التغريب أقدم من الرجلين بكثير بل ربما سبق ولادتهما أو جاء بعد ذلك بقليل. وسأبدأ بالمراحل الأولى من عهد الملك عبد العزيز رحمه الله حيث استعان بمستشارين في كافة المجالات من البلاد العربية المجاورة ممن سبقنا في مشوار التغريب أو ما يزعم أنه التحديث والنهضة. وكان بعض هؤلاء المستشارين ممن درس في أوروبا وأمريكا، ولا ننسى أن الغربيين لم يكونوا بعيدين عن جلالته فهاهي وثائق أرامكو تؤكد الزيارات المتكررة لشخصيات أمريكية للملك لاقتراح برامج تعليمية مختلفة. وكان بعض هذه الشخصيات إما قسسا أو رجال تعليم أمريكان وإنجليز.
وبدأت الخطوات الأولى في التحاق عدد من أبناء المملكة بالمدارس الأجنبية في الدول المجاورة ومنها كلية فيكتوريا بالإسكندرية بمصر والتي كان هدفها كما يقول موقع ويكيبيديا "رفع مستوى التعليم الإمبريالي وتحريره من تأثيرات المدرسة المختلفة مثل المدارس العامة والمدارس الدينية وغيرها من أنظمة التعليم، وكذلك التحرر من تأثير المدارس اليسوعية الموجودة في كل مكان والتي كانت تزعج وزارة الخارجية البريطانية. وكان من بين المنتسبين للكلية البارزين بعض الشخصيات الدولية من الأقلية اليهودية في مصر. وقد درس في هذه المدرسة من أبناء المملكة المشهورين الذين أشارت لهم الموسوعة: عدنان خاشقجي (كان والده طبيب الملك عبد العزيز) وكمال أدهم وغسان شاكر. وقد لاحظت أنه درس في الكلية من أبناء المملكة من كافة المناطق من نجد الإخوان محمد الفوزان (من كبار موظفي الخطوط السعودية) وأخوه خالد (وزارة الإعلام –جدة) ودرس فيها من أبناء المغلوث من المنطقة الشرقية ومن أبناء مكة ومن المدينة المنورة. ولهؤلاء رابطة قوية فمازالوا يجتمعون على الرغم من أن بعضهم تجاوز الستين من العمر (بعض توفي) كما ذكر لي الشيخ أحمد الحمدان.
وبالإضافة إلى فيكتوريا فهناك الكلية الدولية في بيروت التي انطلقت من إزمير ثم انتقلت إلى بيروت وقد درس فيها العديد من الشخصيات البارزة في المملكة العربية السعودية وبعضهم قد وصل إلى منصب الوزارة مثل الوزير الحالي على النعيمي. وقد كانت الصلة قوية بين أرامكو وهذه الكلية أو المدرسة الثانوية. وثمة ملاحظة ربما تكون ثانوية أن بعض من التحق بهذه الكلية لا بد أن يكون لذلك تأثير في أولاده وبناته من الناحية الدراسية أو حتى الزواج والعلاقات الاجتماعية.
ومع الدراسة الثانوية في هذه المدارس فقد انطلقت البعثات في وقت لم يزد عدد خريجي الثانوية العامة على ألف خريج كما كان الحال عام1388هـ (1968م) وكانت هذه البعثات إلى مصر وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وقد أسهمت أرامكو في دعم هذه البعثات وتمويلها حتى إنه في عام 1387وما قبلها كانت البعثات تقدم للناجحين في الثانوية العامة ممن لم تتجاوز نسبة نجاحهم السبعين في المائة (صحيح كانت الدرجات عزيزة في تلك الأيام) ومع ذلك فقد سافر كما يقولون (من هبّ ودب)
والبعثات وما أدراك ما البعثات مصدر تغريب خطير، فاذكر أن مدرسة اللغة في لوس أنجلوس (ولا بد أن الأمر كذلك في المدن الأخرى) كلفت منصّراً أن يستقبلني في المطار ويرتب أمور السكن ومعاملاتي مع البنك (أول مرة في حياتي أدخل بنكاً) بل إن أحد هؤلاء المنصّرين عرض علي السكنى في بيته (مكثت عنده شهرين فقط وخرجت من عنده بعد خلاف على قضية فلسطين وأكد لي أنه لا يعترف برسولنا صلى الله عليه وسلم ولا يعترف بالإسلام) أما ما يحدث في أثناء الدراسة والحياة في أمريكا من التغريب ، فقد بلغ أحد الطلاب المبتعثين في تلك الأيام أن أخته خطبت فكان يقول لزملائه الأمريكان إن والده قد باع أخته، وكان معظم الطلاب أو الغالبية العظمى تخدعهم مظاهر الحياة في أمريكا أو أوروبا كما فعلت برفعت رفاعة الطهطاوي قبل مائتي سنة حيث امتدح الرقص وخروج النساء. وكأن الطهطاوي لم يقرأ أسامة بن منقذ في كتابه (الاعتبار) الذي تحدث فيه عن انعدام الغيرة لدي رجال الغرب على نسائهم. وقد سرت هذه المصيبة إلى بعض العرب ومنهم السعوديين الذين تزوجوا بالأمريكيات، فكانت زوجة أحدهم تجلس أمام زملائه وهي مرتدية البنطلون القصير جداً فلا يحس بأي حرج. وكان هذا الفاقد لغيرته قد أصابته لوثة الطعن في القرآن ووصفه بأنه مثل الشعر الجاهلي والعياذ بالله.
وكان التغريب في البعثات في مجال التربية بخاصة حيث إن التربية كما يقولون هي شخصية الأمة. وجعلت دراسة التربية (يحتاج الأمر إلى شيء من التحقيق) من أسهل أنواع الدراسة فردد الطلاب المبتعثون طرفة أنك إن تخصصت في التربية فالشهادة مضمونة (Education: Congratulation) وقد كثرت البعثات في هذا المجال حتى إنه ثمة إحصائيات تقول إن عدد حملة الدكتوراه في التربية يفوقون كل التخصصات الأخرى. كما عقدت المؤتمرات المدعومة من مؤسسة فورد وكارنيجي وروكفلر في مجال التربية ودعي لها كبار المسؤولين من وزارات المعارف والتربية والتعليم العرب لعجم قنواتهم وتدجينهم وتكريس من يستطيعون منهم.
وجاءنا التغريب من طريقين آخرين أحدهما جيش المعلمين والمعلمات من الدول المجاورة فقد كان المعلمون والمعلمات مثقلين بحمل التغريب فنقلوه إلينا مع الدروس وفيما بين الدروس وفيما بعد الدروس. أذكر أستاذاً سورياً كان يدرسنا الترجمة واللغة الإنجليزية يعطينا دروساً إضافية يمضي بعض الوقت فيها ليحدثنا عن القومية (لم نكن نفقه كثيراً مما يقول) وأما الطريق الآخر فقد كانت المناهج التي استوردناها دون تدقيق أو تمحيص؛ فدرسنا الربا على أنه حلال زلال كما في كتاب الرياضيات للأول إعدادي عام 1382هـ حيث كانت بعض التمارين حول حساب الربح البسيط والربح المركب. أما في علم النفس وعلم الاجتماع فأستاذنا فرويد ودوركايم ومعهما داروين كان لهما الريادة في العلوم الاجتماعية وعلم النفس. وفي اللغة الإنجليزية كان على الطلاب دراسة كتاب (الإنسان ضد الطبيعة)Man Against Nature ومنها قصة بناء سد الكاريبي. وفي كتب اللغة الإنجليزية: السيدة فلانة قابعة في البيت ولا تعمل فهي تعيسة، وفلانة تعمل خارج البيت فهي سعيدة. وقصة المناهج والكتب يعرفها من عرف القس دنلوب الذي تولى منصب وزارة المعارف في مصر وأفسد التعليم أيما إفساد، فكرومر قال للمنصرين :" أنتم تزعجون المصريين وتثيرونهم ضدكم، ولكن سأخدمكم بقسيس يكون وزيراً للمعارف"، فكان دنلوب .
وجاءنا التغريب من الإذاعة وخطب جمال عبد الناصر التي كان الناس يتهافتون لسماعها لقدرته الكاريزمية على دغدغة مشاعر الجماهير المحبطة، فكان يخطب بالساعات حتى استطاع أن يهيمن على عقول كثير من الناس. وعلى الرغم من أن الله قيض الملك فيصل رحمه الله لمحاربة تيارات القومية والعلمانية والتغريب بجنود من أمثال أحمد محمد باشميل وغيره فإن التغريب استمر. ومع عبد الناصر الذي كان خدر الجماهير كانت تأتينا المجلات المصرية مختوم على غلافها (وصلت بالطائرة) وكانت تباع على بعد أمتار من المسجد النبوي الشريف في شارع العينية. ومن هذه المجلات "حوّاء" و"الأسرة " الكويتية. وكانت المجلات اللبنانية تصل بالسر إلى عدد لا بأس منه غير التي تستطيع أن تهرب من الرقابة ومن هذه المجلات :الشبكة والموعد. وكان الإعلام يقوم بطمس بعض الأسطر أو الصور ويمزق بعض الصفحات ولكن ما كان يصلنا كان فيه من التغريب ما فيه. ولعل من أوسع أبواب التغريب كانت مجلة العربي الرصينة شكلاً وإخراجاً وبخاصة استطلاعات سليم زبال وأوسكار متري بالإضافة إلى الكلمات الافتتاحية لأحمد زكي ثم أحمد بهاء الدين ثم محمد الرميحي. فقد كانت هذه المجلة تهدف من اليوم الأول إلى إخراج المرأة وإلى الاختلاط وغير ذلك.وكان التغريب يصل عن طريق الكتب منها ما يمر بسهولة من الرقباء المساكين ومنها ما يمنع، وقد ابتدعت بعض المجلات التي تعرض الأفلام المصورة أن تخفف جرعة الصور من المجلات المصدّرة للسعودية أما الكلام عن العلاقات الغرامية الحرام فلا مانع منه.
ثم جاءنا التغريب في عهد التلفزيون الأبيض والأسود أو الأسود والأسود، وربما يذكر البعض برنامج سامي عودة (فيما أذكر) من كل بحر قطرة، وغيره من البرامج ، ألم يكن فيها تغريب. وفي تلك المرحلة كانت الأفلام تأتي من هوليود فتعرض في بيوت سرية، وما هي بالسرية حتى إن رئيس الجامعة الأمريكية بايارد يقول كان الشباب السعودي أو العربي يحاول تقليد أبطال هوليود على الرغم من أن الأمريكي اعترف بسوء تلك الأفلام.
وقبل عصر الفضائيات ظهرت الصحف العربية المهاجرة، فكانت كارثة أية كارثة فإحداها تسلمها رئيس تحرير محترف عرف كيف يأتينا بالتغريب ونحن لا نشعر، بل كان له في تلك الصحيفة صفحة دينية رائعة، ومع ذلك فإن التغريب يسري كالماء الذي يصفونه بأنه وإن كان راكداً فإنه يسير عميقا. والصحافة المهاجرة شجعت صحافتنا المحلية على الاستمرار في مجال التغريب. ولأنقلكم إلى التسعينيات من القرن الماضي حيث كان لكل صحيفة قسماً خاصاً بالمرأة وكان الغالب على تلك الصفحات السعي لنشر التغريب وإخراج المرأة والاختلاط. وأذكر من تحقيقات إحدى هذه الصحف عن الزواج المبكر ومخاطره، وما أشبه الليلة بالبارحة.
وأختم هذه المقالة بالإشارة إلى أربعة كتب رائعة لعلي إن شاء الله أقتبس لكم بعضاً مما جاء فيها وهي:
1- الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية لأبي الحسن الندوي وبخاصة في طبعاته الأولى والثانية.
2- كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب: مشاعر وأحاسيس ودراسات وملاحظات. لأبي الحسن الندوي، كانت طبعته الثانية في دار الاعتصام بالقاهرة عام 1399هـ/1979م
3- الإسلام والحضارة الغربية، محمد محمد حسين
4- حصوننا مهددة من داخلها لمحمد محمد حسين وبخاصة الطبعة الأولى التي تناول فيها الحديث عن أرامكو، ولكن هذا الجزء حذف في الطبعات التالية.

البنوك وأرباحها

البحث العلمي وأرباح البنوك
أعلن أحد البنوك المحلية عن تحقيقه ربحاً قدره اثنين وثمانين وخمسمائة مليون ريال عن السنة الماضية، ولا شك أن البنوك الأخرى لا تقل عنه فيما حققته من أرباح. وهذا أمر حسن ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن ما المشروعات الاستثمارية التي قامت بها البنوك ووفرت من خلالها فرص العمل للشباب السعودي ، وما الأعمال الخيرية أو الخدمات الاجتماعية التي أسهمت فيها هذه البنوك؟
لقد كتب عدد من الكتّاب في الصحف السعودية يتساءلون عن دور هذه البنوك في الشأن الاجتماعي فما هي القروض التي قدمتها البنوك لصغار المستثمرين؟ وما المشروعات التي أسهمت فيها البنوك لتوفير فرص العمل لليد العاملة المحلية ؟ وما المشروعات الخيرية التي أسهمت البنوك في تمويلها عدا بعض المبالغ المتواضعة جداً في الصدقات؟ وما مجالات البحث العلمي التي أسهمت البنوك في تمويلها؟
إن الباحث في نشاطات البحث العلمي في الغرب يجد أن البنوك لها إسهام بارز في تشجيع البحث العلمي وفي الإنفاق على الباحثين وفي تمويل المؤتمرات وفي تمويل نشر الكتب والموسوعات. فهل كثير على بنوكنا المحلية أن يكون لها دور في تنشيط البحث العلمي في المجالات التطبيقية وفي العلوم الاجتماعية. إن الأمة التي تريد أن تنهض حقيقة لا بد أن يساهم أصحاب الثروات في تنشيط البحث العلمي.
لقد عقد في بودابست بالمجر قبل سنة (1997م) من الآن تقريباً مؤتمر عالمي بعنوان ( المؤتمر العالمي للدراسات الأسيوية والشمال أفريقية) وقد حضره ما يزيد على ألف باحث من شتى أنحاء العالم. وكان من الجهات التي أسهمت في تمويل هذا المؤتمر بنك إكسيم Eximbank ومؤسسة هوفمان وشنايدر المالية Hofmann &Schnider Capital AG ويقوم البنك الدولي بتمويل بعض الندوات والمؤتمرات في الجامعات الغربية والمعاهد المتخصصة.
وفي مجال الدراسات العربية الإسلامية (الاستشراق) وجدت أن تمويل البنوك والمؤسسات المالية يسهم إسهاماً كبيراً في تنشيط الحركة العلمية من حيث توفير التمويل الكافي للباحث للقيام بالبحث الميداني من تكاليف السفر والحصول على المراجع وغير ذلك مما يتطلبه البحث العلمي. ومن الطريف أن بعض البنوك المحلية ( المشتركة) تقوم بتمويل مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة لندن ومنها على سبيل المثال البنك السعودي البريطاني ، والبنك السعودي الأمريكي، وبنك الخليج الدولي، والغرفة التجارية العربية البريطانية والبنك السعودي الدولي.
لقد أقر نظام التعليم العالي مبدأ قبول التبرعات في الجامعات والبحث العلمي ولكن أين يتجه الباحثون للحصول على التمويل لإجراء بحوثهم؟ إن مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تقوم بدور مهم في تمويل عدد من المشروعات البحثية ، ولكن أين دور البنوك المحلية والمؤسسات المالية وكبار رجال الأعمال؟ هل لدى هذه الجهات مكاتب تستقبل طلبات تمويل البحث العلمي؟
سيقوم البنك الإسلامي للتنمية بالتعاون مع مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض بتنظيم مؤتمر حول مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي وقد فكر أحد الباحثين أن يقوم بدراسة ميدانية لما يكتب عن العالم الإسلامي في المعاهد ومراكز البحوث في أحد العواصم الغربية وتطلب البحث القيام برحلة علمية لجمع المادة العلمية وإجراء اللقاءات مع الباحثين في تلك العاصمة فلم يجد الجهة التي يمكن أن تمول بحثه .
إن البنوك بحاجة إلى أن تتعرف إلى الجهات التي تحتاج إلى المساعدة فتقدم الهبات لشراء الكتب والاشتراك في الدوريات وتمويل عقد الندوات والمؤتمرات. لماذا يلقي الباحث لدينا محاضرة علمية فلا تزيد مكافأته على ألفي ريال مع أنه يبذل أشهراً في الإعداد لمثل هذه المحاضرة في حين لا يقل ما يحصل نظيرة الغربي عن عشرة آلاف ريال على محاضرة مماثلة. إن البنوك يمكنها أن تدعم نشاطات الأندية الأدبية مع أن لهذه الأندية ميزانيات جيدة ولكن لدعم الحركة الفكرية ولتقديم محاضرات علمية رصينة لا بد أن يتم الإنفاق جيداً على الباحثين. وإننا إن قدمنا مكافأة مجزية على المحاضرات فبإمكاننا أن نشترط أن تكون المحاضرة ذات مستوى رفيع .

العمل مذيعاً تلفزيونياً أو مقدماً

زار الرياض البروفيسور الياباني المتخصص في دراسات الشرق الأوسط بجامعة طوكيو يامائوتشي وأراد التلفزيون السعودي أن يجري معه مقابلة فطلبوا مني أن أقوم بهذا ظناً منهم أن تكون باللغة الإنجليزية، وأحب الضيف أن يتحدث باليابانية ويقوم مترجم بالترجمة وهنا قلت وأنا سأقدمه باللغة العربية وإليكم كيف قدّمته:
مشاهدي الكرام
أسعد الله أوقاتكم بكل خير ونرحب بكم في هذا اللقاء ، في إطار التبادل والتعاون الثقافي والفكري بين المملكة العربية السعودية واليابان يزور المملكة هذه الأيام وفد رفيع المستوى من العلماء والمسؤولين السياسيين والإعلاميين وذلك لعقد ندوة عن التحديث في ظل المحافظة على العادات والتقاليد الاجتماعية: التجربة اليابانية، وتعقد هذه الندوة بالتاعون بين مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والسفارة اليابانية بالرياض।
ويسرنا في الدقائق القادمة أن نستضيف رئيس الوفد البروفيسور ماسايوكي يامائوتشي وهو متخصص في دراسة العالم الإسلامي ويعمل حالياً أستاذاً في معهد الدراسات العليا للفنون والعلوم بجامعة طوكيو، وقد تولى مناصب ومسؤوليات مهمة منها: عضو مجموعة دراسية حول الشؤون الإسلامية بوزارة الخارجية، وله عدد من المؤلفات من بينها: الإسلام في التاريخ الحديث: الدين والسلطة، وكتاب الهلال الأخضر تحت النجمة الحمراء، أنور باشا في روسيا السوفيتية। وكتاب الإسلام في عالم السياسة وكتاب من صدام الحضارات إلى حوار الحضارات.
السؤال الأول: حبذا لو حدثتمونا بروفيسور يامائوتشي عن أهداف هذه الندوة والمتحدثين فيها من الجانب الياباني
السؤال الثاني: المحافظة على القيم الا جتماعية والهوية الوطنية قضية مهمة واجهتها كل دول العالم فكيف كانت تجربة اليابان في هذا المجال؟
السؤال الثالث: كيف تنظرون إلى المواقف العربية والإسلامية من التجربة اليابانية وكيف يمكن الإفادة من هذه التجربة الفريدة।

وقد ضاعت بعض البطاقات ولكن كانت هذه أهم الأسئلة، وقد بُثّ اللقاء في التلفزيون السعودي ونظراً لأننا لا نعير اهتماماً للناس الذين يتعاونون فلم أحصل على نسخة من اللقاء ولا مكافأة فكأننا عمّال عند هذا التلفزيون المحترم وسلامتكم.