الخميس، 27 يونيو، 2013

أين من يهدى إليه كتاب؟


                                     بسم الله الرحمن الرحيم


                 

        طالما راودتني فكرة الكتابة في هذا الموضوع ولكني خشيت أن أكون متأثراً بتجربتي الشخصية مع هذا الموضوع حتى قرأت مقالة للدكتور عبد الملك مرتاض في صحيفة الرياض( 4محرم 1419) بعنوان (الجوائز الأدبية هل جُعِلت لأحفاد الأدباء فقط؟) فقد ذكر الدكتور مرتاض أن الجاحظ أهدى كتابه "الحيوان" وكتابه "البيان والتبيين" وكتابه " الزرع والنخل" إلى ثلاثة من الوجهاء والأثرياء في زمنه فأعطاه كل واحد منهم مبلغاً من المال، قال الجاحظ أنه" اشترى ضيعة في البصرة لا تحتاج إلى تجديد ولا إلى تسميد."
        ويعلق مرتاض بأن هذه المبالغ التي حصل عليها الجاحظ لو حولناها إلى لغة هذا العصر لكان ما حصل عليه يساوي مبلغاً كبيراً بالعملة الصعبة. ويخلص الدكتور مرتاض بالدعوة إلى إعادة النظر في الجوائز التي تقدم إلى الأدباء والمفكرين والعلماء فلا ننتظر إن يبلغوا من العمر عتياً حتى نكرمهم بمال لا يستطيعون إنفاقه وإنما يكون لأبنائهم وأحفادهم.
        وأعود إلى موضوع التكريم والجوائز فأقول إن الإسلام هو دين التكريم والجوائز والوفاء فهذه آيات الذكر الحكيم تتلى منذ اكثر من ألف وأربعمائة عام وستتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وفيها تكريم للأنبياء والصالحين والمؤمنين . فقد ذكرت من الأنبياء إبراهيم عليه السلام ونوح ويونس وإسماعيل ويوسف وموسى وكان أبرزهم ذكراً نبينا صلى الله عليه وعلى إخوانه الأنبياء جميعاً . ومن الأمثلة على ذلك ما جاء في قوله تعالى في وصف أخلاق الرسول صلى الله {وإنك لعلى خلق عظيم}.
        وقد خلدت كتب السنة الصحيحة مناقب الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين فهل في الدنيا أوسمة أرقى وأعظم من هذه الأوسمة. ومن الوفاء العظيم ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنه حتى غارت من ذلك السيدة عائشة رضي الله عنها. وقد كان وفاء الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار من الأمثلة الرائعة على الوفاء ويكفي أن تقرأ ما دار من حوار بينه وبين الأنصار بعد غزوة حنين وما أشيع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قرر البقاء في مكة فجمع الأنصار رضوان الله عليهم وكان حديثاً بشرهم فيه بأنه اختار العيش بينهم وإن كان الناس قد عادوا الدرهم والدينار فإنهم يعودون ومعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لهم ( الله ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)
        وقد أدركت الأمة الإسلامية أهمية العلم والعلماء وحرصت على إكرامهم فهذا مجلس شورى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يضم من برز علمياً حتى لو كان شاباً حديث العمر. وقد أوقف أثرياء هذه الأمة على مدى تاريخها الطويل الأوقاف الواسعة على العلم والعلماء عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاث ، وذكر منها (وعلم ينتفع به) . وهل يمكن أن ينتقل العمل في العصر الحاضر بأكثر من نشر الكتاب وتشجيع المؤلفين حتى مع انتشار وسائل الاتصال والمعلومات.
        فإذا كان الجاحظ قد حصل على خمسة عشر ألف دينار من ثلاثة أشخاص مقابل ثلاثة كتب فإن الباحث في هذه الأيام يهدي عشرات الكتب ولا يحصل على ريال واحد بل لا يحصل أحياناً على كلمة شكر كأنما كلمة الشكر كثيرة على المؤلف. وقد كنت أتحدث إلى أحد الإخوة المؤلفين حول عدم إشعاري بتسلم ما أرسلت من هدية فقال كأنك لا تعيش الواقع إن بعض المسؤولين الذين أهديت إليهم كتبك يعتقدون أنك إن سلّمت على أحدهم يظن أن لك حاجة إليه فيعرض عنك. لا تتوقع منهم شيئاً.

         

الاثنين، 24 يونيو، 2013

من يرفض التعريب في الجزائر؟


 بسم الله الرحمن الرحيم

          


        أعلنت الحكومة الجزائرية قبل أشهر (قبل سنوات) أنها ستبدأ برنامجها للتعريب وهو أمر مشروع فالجزائر بلد عربي مسلم وهذا ما قاله الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله :

شعب الجزائر مسلـم *** وإلى العروبـــة ينتسب

من قال حاد عن أصله *** أو رام إدماجاً له فقد كذب

وهذا ما يقوله التاريخ فبعد مائة وثلاثين سنة تقريباً من الاحتلال الفرنسي للجزائر واجه الشعب الجزائري خلالها صنوفاً من التخطيط والمكر والخداع لمحاربة هذا الشعب الأبي في عقيدته أولاً ثم في لغته وهويته ثانياً. ولكن جهود فرنسا فشلت أيما فشل. وإلاّ لماذا قامت ثورة الجزائر المجيدة التي أسهم فيها العرب والمسلمون أجمعون. وقد كانت الجزائر قبل فلسطين هي محط أنظار الأمة الإسلامية ومبعث أملها في التخلص من الاحتلال. إن البطولات التي أظهرها هذا الشعب العربي المسلم ، وهذه التضحيات التي لا يقدر عليها إلاّ المؤمنون بالله سبحانه وتعالى لم تكن فقط من أجل حفنة من تراب وإنما كان وراءها جهاد إسلامي مشروع للتخلص من الاحتلال والتمسك بالهوية العربية الإسلامية.

وما أن اقترب مشروع الحكومة الجزائرية من التنفيذ حتى بدأت الأصوات الأمازيغية التي ترطن بالفرنسية تزعم أن اللغة العربية ليست لغة البلاد وأن هذا المشروع القصد منه محاربة لغتهم والحد من الاهتمام بها. وعجيب أمر هؤلاء لم يلتفتوا إلى لغتهم إلاّ عندما شعرت الجزائر أنها تأخرت كثيراً في الاهتمام بلغتها لغة القرآن والإسلام. أين دعاة الأمازيغية عندما كانت فرنسا تحاربهم وتحارب الإسلام واللغة العربية؟ إن فرنسا هي التي أنشأت معاهد الدراسات البربرية في فرنسا واهتمت بتعليم البربر أو الأمازيغ اللغة الفرنسية كما اهتمت بنشر التنصير بين أظهرهم، ومحاربة الإسلام. ومن أعجب الأمور أنه عندما ظهر كتاب الطاهر الحداد (امرأتنا أمام الشريعة والمجتمع) وفيه ما فيه من طعن في الشريعة الإسلامية سرعان ما تم توزيعه بين فئات المنصرين وبين المتفرنسين.

إن الرابطة بين العرب والبربر أو الأمازيغ عريقة جداً لقد وحّد بينهم الإسلام وما كانت فرنسا لتستطيع تفريقهم لولا أنها استطاعت أن تلعب بعقول البعض منهم لينادوا بالمحافظة على هذه اللغة وأن يحاربوا اللغة العربية. ولله در الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله الذي أدرك مخططات فرنسا للتفريق بين فئات الشعب الجزائري فكان مما قاله في هذا الصدد:" إن أبناء يعرب وأبناء مازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرناً ، ثم دأبت القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء حتى كوّنت منهم منذ أحقاب بعيدة عنصراً مسلماً جزائرياً أُمُّه الجزائر وأبوه الإسلام. وقد كتب أبناء يعرب وأبناء مازيغ آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون بما أراقوا من دمائهم في ميادين الشرف لإعلاء كلمة الله وما أسالوا من محابرهم في مجالس الدرس لخدمة العلم.

فأي قوة بعد هذا يقول عاقل تستطيع أن تفرقهم؟ يا عجباً! لم يتفرقوا وهم الأقوياء فكيف يتفرقون وغيرهم القوي كلاّ والله بل تزيدهم كل محاولة للتفريق بينهم إلاّ شدة في اتحادهم وقوة لرابطتهم"

أين الجزائريون اليوم من هذا التراث العظيم الذي لم يجف مداده بعد ولا زال في الجزائريين من عرف ابن باديس وعاصره فكيف ينسى هذا الشعب أو فئة من هذا الشعب هذا الجهاد العظيم لتوحيد أبناء الأمة تحت راية الإسلام والعروبة. والحقيقة أن حجة الداعين للغة المحلية داحضة فأين العلوم التي كتبت بها وأين أبجديتها ؟ لم يمنع الإسلام أي طائفة أن تتكلم لغتها وأن تتفاهم بها ولكنه أعلى من شأن اللغة العربية وهي التي وحدت بين أفراد الأمة الإسلامية من اندونيسيا حتى أمريكا الشمالية وجعلت لهم تراث مشترك.

ليت الذين يدعون إلى الأمازيغية لا يقفون أمام لوحات كتبت باللغة الفرنسية كأنهم يصيحون أيها الفرنسيون أنتم شجعتمونا على هذا فأين الحماية؟ ويقول أحد الذين ينتقدون دعاة الأمازيغية إنهم يبدؤون حديثهم بالغة الأمازيغية ثم يكملون باللغة الفرنسية كأن لغتهم فقط للتبرك أما التفاهم بينهم فيتم باللغة الفرنسية. ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.

 

 

 

       

دراسة موجزة لأسلوب الأستاذ الشيخ أحمد محمد جمال رحمه الله تعالى


 

 

 

    

 

بقلم د. مازن مطبقاني


 


من تعريفات الأسلوب التي يدرسها طلاب الأدب واللغة ما يقال :" إن الرجل هو الأسلوب" ولذلك تتعدد الأساليب بتعدد الأشخاص ، وذلك لأن كل كاتب يضفي على كتابته ملامح شخصيته هو، فلا بد أن الشخص الساخر في حياته العادية يكون أسلوبه ساخراً ، والشخص الرومانسي تكون كتابته رومانسية، وكذلك الشخص الجاد تكون كتابته جادة. والشخص الذي تتسم شخصيته بالعقد النفسية والصعوبة تكون كتابته كذلك. ولذلك يمكننا أن نعتمد على هذه المقولة "إن الشخص هو الأسلوب"
ومع ذلك فإن الكتاب يشتركون أحياناً في ملامح عامة تحدد الأساليب فلا يمكن أن يكون الشخص ساخراً كل الوقت، ولا يكون رومانسياً كذلك كما لا يمكن أن يكون جاداً الوقت كله.
والأستاذ أحمد محمد جمال رحمه الله تعالى ابن مكة المكرمة ولد عام 1343، درس في المعهد العلمي بمكة المكرمة، عمل في المجال الحكومي في العديد من المجالات منها القضاء وكتابة العدل . كما عمل في وزارة الداخلية مسؤولاً عن الشؤون الثقافية وعمل أيضاً في إدارة الجوازات. تم اختياره عضواً بمجلس الشورى السعودي عندما كان بمكة المكرمة. ولعل من أهم الوظائف التي عمل بها وأبرزها التدريس بجامعة الملك عبد العزيز في جدة وفي فرعها بمكة المكرمة أستاذاً للثقافة الإسلامية. كما عمل في المجال الصحفي من سكرتارية التحرير إلى رئاسة التحرير في عدد من الصحف هي البلاد السعودية والندوة وحراء.
فإذا كان الرجل هو الأسلوب فيجب أن نبحث عن البيئة التي عاش فيها الكاتب فالأستاذ أحمد محمد جمال ابن مكة المكرمة تأثر بمناخها وطبيعتها وبما تتميز به من طبيعة قاسية من جبال صخرية ومناخ شديد الحرارة والقيظ معظم أيام السنة يجعل من شخصية أديبنا الكبير شخصية تتسم بشيء من القسوة والعنف في بعض الأحيان لولا أن الإسلام يضفي على الإنسان طابع الرحمة والرأفة والشفقة واقتداءً بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه ربّه سبحانه وتعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك) فكذلك ابن مكة البار كان لا بد أن يتسم بجانب الرأفة. ولعل من تأثيرات البيئة اتساع أفق الشيخ رحمه الله لأن مكة موئل قلوب المسلمين من كل أنحاء الدنيا فالاحتكاك بهؤلاء يوسع الثقافة والمدارك. كما أن عمل الشيخ رحمه الله في مجالات متعددة أعطاه خبرة واسعة في الحياة وفي الناس جعلته يدرك همومهم وآلامهم وطموحاتهم.
أما مؤلفات الأستاذ أحمد محمد جمال فمتنوعة في مجال العلوم الشرعية وفي الثقافة الإسلامية عموماً وفي مجال التربية وفي مجال المرأة وفيما يأتي بعض كتبه:
1-     مع المفسرين والكتاب ، صدر في مصر عام 1373 وقد ضم دراسات نقدية لآراء عدد من الكتاب والمذاهب ومن الكتاب الباقوري والعقاد وسيد قطب ومحمد أحمد خلف الله وغيرهم
2-     نحو سياسة عربية صريحة ( 1381تقريباً) وفيه قدم المؤلف مطالعات ودراسات حول السياسة العربية المعاصرة وقضايا العرب ومشكلاتهم والجامعة العربية والاشتراكية ومسؤولية الزعماء العرب عن انحراف عبد الناصر والخلاف بين الإسلاميين والقوميين والوحدة.
3-             ماذا في الحجاز
4-             سعد قال لي
5-             من أجل الشباب
6-             نحو تربية إسلامية
7-      الاقتصاد الإسلامي ( كتبه بناء على طلب من الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة إجابة عن بعض أسئلة التجار في مكة المكرمة)
8-             المسلمون حديث ذو شجون ، صدر عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1411هـ.
9-     محاضرات في الثقافة الإسلامية صدرت عن درا الفكر ببيروت وهي عبارة عن محاضرات الأستاذ لطلبة الثقافة الإسلامية بالجامعة في جدة وفي مكة المكرمة.
10-        مكانك تحمدي
11-         مفتريات على الإسلام.
12-         الصحافة في نصف عمود.
وكان الشيخ أحمد محمد جمال غزير الإنتاج يكتب في أكثر من صحيفة في وقت واحد فقد كتب في صحيفة ( المدينة المنورة ) حيث كان يحرر صفحة كاملة بعنوان  (من الجمعة للجمعة) كما كتب في جريدة الشرق الأوسط عدة أعوام وكتب في الندوة وفي البلاد وفي غيرها من الصحف والمجلات.
     كما كان للأستاذ أحمد جمال مشاركاته في الإذاعة والتلفزيون
     إذا أردنا أن نتحدث عن أسلوب الشيخ أحمد محمد جمال فإننا لابد أن ندرك المجالات المتعددة التي كتب فيها فهو أساساً أديب وشاعر ولكنه هجر الشعر والأدب للبحث والكتابة الإسلامية الجادة. ولذلك فإن تكوينه الأدبي والشعري كان له انعكاسه على أسلوبه من حيث السلاسة في الألفاظ ورقة العبارات والأسلوب الواضح البعيد عن الغموض.
     ونظراً لأن الأستاذ أحمد محمد جمال نشأ في الوقت الذي انهارت فيه الخلافة الإسلامية في تركيا أو بعد ذلك بقليل ، وظهرت الدعوات القومية والاشتراكية والبعثة والشيوعية فكان لابد أن ينافح عن الإسلام كما أن دخول المدينة الغربية إلى حياة المجتمعات الإسلامية أدت إلى تغيرات في أنماط السلوك والمعيشة أدت إلى أن تثور الغيرة في نفس الأستاذ فيكتب بأسلوب قوي العبارة مشرق الديباجة، صادق العاطفة. ولذلك ابتعدت كتاباته عن الأسلوب الأدبي المشبع بالمحسنات البديعية والجناس والطباق والسجع وغير ذلك والأخيلة الأدبية. وإن كانت لم تخل تماماً من الروح الدينية في اختيار العبارة المعبرة عن الفكرة والدقة في ذلك فإن الكاتب كان واسع المعرفة في اللغة العربية ولذلك فإنه حين كتب للصحافة لم ينزل بمستواه الأدبي إلى العامة بل حاول رفع العامة إلى أسلوبه الأدبي الراقي الجاد والرصين.

        وقد قال عنه اللواء علي زين العابدين " إن الأستاذ أحمد يكتب بأسلوب سهل شيق يستحث على المضي في القراءة دون ملل، يتخذ أسلوبه طريق الإقناع ويسق الأدلة من القرآن الكريم ، ومن الهدي النبوي الشريف ، ومن أقوال الصحابة والتابعين ، ثم يعمد إلى الأحداث المتتابعة في حياة الناس اليومية ويستخلص منها الأدلة الدامغة على صدق ما يقول وما يكتب وما يدعو إليه."

        وفي هذه المقالة الموجزة عن أسلوب الشيخ الأستاذ أحمد محمد جمال أورد بعض الأسطر من آخر كتبه ( الصحافة في نصف عمود) الذي صدر عام 1412هـ. الذي جمع فيه العديد من مقالاته التي نشرت في الصحف . والمقال الذي اخترته تحدث فيه الأستاذ أحمد جمال عن السعودة تحت عنوان ( العامل السعودي أولاًولكن!) جاء فيه:" الأمر الذي صدر مؤخراً بتشغيل السواقين السعوديين العاطلين فيه حكمة ورحمة، لا تقبلان الجدل والنقاش وهو من أجل ذلك مشكور ومأجور. فإنهم أحق بالعمل في بلادهم وأجدر أن يعيشوا قبل غيرهم، أو مع غيرهم على أقل تقدير ، ونحن إذ نطالب بتفضيل السعودي على الأجنبي في كل وظيفة أو عمل أو صناعة شأن كل دولة في بلادها- لا نريد ظلماً ولا نرتكب جرماً ، ولا نكون  بدعاً بين الشعوب والحكومات."
        في هذه الأسطر نلاحظ الجمل القصيرة والكلمات السهلة البعيدة عن العبارات أو الكلمات القاموسية ومع ذلك فهناك بعض الملامح الأدبية مثل قوله " وهو ( القرار) من أجل ذلك مشكور ومأجور"، وكذلك عبارته " لا نريد ظلماً ولا نرتكب جرماً" كما يتضح تأثير القرآن الكريم في أسلوبه في التكرار والعطف؟
        وللأستاذ جمال مواقف قوية وشجاعة في مواجهة ما تعرض له المسلمون في البوسنة والهرسك حيث نادى بقوة أن يقاطع المسلمون الصرب ونادي أن تسعى منظمة المؤتمر الإسلامي أن تكون لها قوات قادرة على ردع العدوان عن أي شعب مسلم . إن الألبان يلوحون بحب وعاطفة لجنود حلف الأطلسي فماذا كان لو أن المسلمين هم الذين حرروا كوسوفا؟
رحم الله الأستاذ أحمد محمد جمال وحبذا لو التفتت أقسام الدراسات العليا في بلادنا لإعداد دراسات عليا حول كتاباته كالماجستير والدكتوراه.

حرام على بلابله الدوح


 
                       
لا أدري هل هدأت العاصفة التي فجرتها التفجيرات النووية في كل من الهند والباكستان قبل ثلاثة أشهر تقريباً، كلامً كثير قد قيل حول الموضوع معظمه كان من قبل وسائل الإعلام الغربية والمسؤولين الغربيين الذين أبدوا تذمرهم أن يمتلك بلد إسلامي هذا السلاح . ولكن  أناس من بني جلدتنا يتحدثون بألسنتنا ويتسمون بأسمائنا تبرعوا لتقديم النصيحة للأمة الإسلامية  بالحديث عن الموضوع زاعمين أنه لا حاجة للباكستان لامتلاك هذا السلاح أو ذاك فالعالَم قد قرر التخلص من أسلحة الدمار الشامل ومعظم أقطاره قد وقعت على معاهدة الحد من انتشار هذه الأسلحة. وضمنوا نصائحهم بأننا لا نستطيع أن نجد لقمة العيش فلماذا نضيّع جهودنا في امتلاك هذا السلاح.
وأضاف البعض أن مواقف الهند كانت دائماً إلى جانب الحق العربي في فلسطين فلماذا نسعى إلى تأييد باكستان في امتلاك القوة النووية مع أنه لا خطورة على الباكستان من القوة الهندية. وهم في الوقت نفسه لا يرون العلاقات القوية بين الكيان الصهيوني والهند  وبخاصة في مجال البحوث العسكرية وكذلك ما تحظى به الهند من دعم غير محدود من الدول الغربية في المجال الحربي حيث أسهمت كندا في بناء المفاعلات النووية وحصلت الهند على كميات من اليورانيوم المخصب للأغراض السلمية بزعمهم. وهناك دعم كذلك في المجال الصناعي حتى أن الهند تعد مركزاً لإعداد الحسابات لبعض كبريات الشركات الأوروبية مثل الخطوط السويسرية كما أن صناعة الرقائق السيليكونية مزدهرة جداً في الهند.
قلت عجيب أمر هؤلاء الناصحين كأنهم لا يقرؤون التاريخ ولا يقرؤون الجغرافيا ولا يقرؤون المجتمع البشري. إن الأمم لا يعترف لها بالوجود إلاّ إذا كانت قوية . لاشك أن بداية القوة عند الأمة الإسلامية هي قوة العقيدة. وقوة العقيدة تدعوها إلى القوة المادية أليس في كتاب الله عز وجل آية تقول ) وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم( (الأنفال60) وكيف نستطيع أن نفعل ذلك إن لم نتملك السلاح الذي يمتلكه غيرنا بل ألسنا مطالبين شرعاً بأن يكون لدينا ما يمكن أن يرهبهم منّا؟ فكيف يكون هذا ونحن مازلنا نستورد معظم أسلحتنا من أعدائنا؟ إننا إن اعتمدنا في سلاحنا على الاستيراد فإن الجهات التي نستورد منها قادرة في أية لحظة أن توقف عنا الإمدادات وأن توقف عنّا قطع الغيار فماذا نفعل بالسلاح؟
وأين هم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير) فكيف نكون أقوياء ومؤمنين إن لم نمتلك ما يمتلك أعداؤنا من سلاح. وقد أثبت التاريخ الحديث أن الأمم التي تنادي بالتوقف عن امتلاك أسلحة الدمار الشاملة أنها لم تتخلص مما تمتلكه من هذه الأسلحة بل إن الواقع يقول بأن هذه الدول مستمرة في تقوية جيوشها وأن ميزانيات الدفاع أو الجيوش فيها ما تزال ميزانيات قوية. فهل نردد مع الشاعر :
 حرام على بلابله الدوح        حلال على الطير من كل جنس.
إن الأمة الإسلامية إن امتلكت هذا السلاح فهي أقدر من غيرها على ضبط النفس والالتزام بالشريعة الإسلامية في الحرب ، فمن شريعتنا في الحرب أن لا يقتل الشيوخ ولا النساء ولا الأطفال ولا المنقطعين للعبادة، ولا تقطع الأشجار ولا الحيوانات إلاّ لمأكله. وهذه أوروبا التي تزعم أنها المتحضرة وأنها واضعة شرائع الحرب المعاصرة قتلت الملايين وتقتل الملايين بأسلحتها واسألوهم كم قتلوا في حربهم الأولى والثانية التي أطلقوا عليهما خطأً الحربين العالميتين؟ واسألوهم كم قتلوا من المسلمين في البوسنة وفي كوسوفا تحت سمعهم وأبصارهم وهم لا يكفون عن التهديدات الفارغة والزعم بأنهم يدرسون الموقف فلا ينتهون من الدراسة حتى يكون الصرب قد نالوا ما يريدون؟
متى يكف العالَم عن النظر إلى الأمة الإسلامية من خلال منظار الإعلام الغربي وتصريحات الزعماء الغربيين؟
 
 

الأحد، 23 يونيو، 2013

ما ارتفع صوت الشيعة بسب الصحابة إلّا بسبب....


وصلتني رسالة فيها مقالة للشيخ إبراهيم السكران- هذه المرة ليست مطولة- يتساءل عن أسباب جرأة الشيعة بعد خنوسهم عقوداً من الزمن في إظهار حقيقة عقيدتهم في الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وذكر أمثلة ثلاث لجرأة الشيعة المعاصرين ، ياسر الحبيب والرئيس الإيراني، والأعرجي –عضو مجلس النواب العراقي. والحقيقة أن الأمثلة أكثر من هذه الثلاث ولكنها ربما تكون الأبرز والأوضح والأصرخ.

فلماذا تجرؤوا؟ عاد الشيخ إبراهيم إلى المراجع التي تعرف تاريخ الشيعة والتشيع في القديم والحديث فوجد أنهم إن وجدوا سنداً من النصارى واليهود تجرؤوا على أهل السنة. وهم قد امتلكوا القوة والقنبلة النووية ليست منهم ببعيد وجاهل من قال إن أمريكا تعارضها حتى لو كتب الأمريكان ملايين الصفحات ونشروا آلاف المقالات وآلاف التصريحات لكلينتون وأوباما وغيرهم. ولو هددوا في اليوم ألف مرة أنهم سيضربون إيران ولن يسمحوا لها بامتلاك القوة النووية. ففجأة تطلع علينا الاستخبارات المركزية لتقول لا إيران لن تمتلك القوة النووية وهم بعيدون عن ذلك.

وليكن ما يكون فإن كان عدوناً اقترب من أن يصبح قوياً فإنني أريد أن أعود إلى كلمة سمعتها من دومنيك شوفالييه المستشرق الفرنسي- يرفض تسميته بذلك- في مؤتمر جامعة فيلادلفيا حول ثقافة الخوف 24 - 26 نيسان (إبريل) 2006 م في كلمته الافتتاحية: أيها العرب إنكم إن لم تمتلكوا القوة فإن عدوكم يزداد قوة، وتزدادون ضعفاً" وأضفت كيف تغمضون عيونكم وتنامون، كيف يغمض لكم جفن ويهدأ لكم بال وعدوكم يملك مئات الرؤوس النووية وأنتم لا تملكون من ذلك شيئاً؟ كيف يقابل المسؤولون العرب ربهم وهم يرون شعوبهم في حالة تمزق وضعف وجوع وفقر ويعيشون تحت أقسى أنواع الاستبداد؟

وكيف يثق العرب في المواثيق الدولية والمعاهدات والأمم المتحدة أو اللامتحدة التي يحكمها أصحاب قرار الفيتو، وهذا روبرت فيسك يحذر في مقالة له في الإندبندنت في أواخر ديسمبر عام 2006 من الثقة بالغرب بقوله: أيها العرب والمسلمون إلى متى تثقون بهذا الغرب الغادر؟ الغرب الذي سرق ثرواتكم ودمر دياركم وقتل رجالكم ونساءكم وأطفالكم؟ إلى متى تثقون فيه وتعقدون معه العهود والمواثيق.

وتذكرت قصيدة ألقاها عمي سالم رحمه الله أما المندوب –السامي- البريطاني في الأردن (ربما كان جدي حامد رحمه الله هو كاتب القصيدة)

يجن جنوني حين ينتابني الذكر وأفقد لبي شأن من ناله الســــحر

وأبعثها من جانب الصدر أنّـــــــــــة يضيق اكتئاباً عن تحملها الصدر

يقول لك الإفرنج والقول كاذب نريد لكم خيراً وهل يُكرهُ الخير

فما وعدوا والله إلاّ ليخلفوا وما عهدهم إلاّ على وعدهم غدر

والثعلب المكار ..... (لم أحفظ بقية الأبيات)

وتذكرت صيحة الشيخ عايض القرني في واحد من أجمل مقالاته وأصدقها: وعنوانه (صح النوم يا عرب والذي يقول فيه: "ونصيحتي أن يحوِّل العرب تكاليف القمم ويصرفوها في مجمعات سكنية للفقراء، أو ملاجئ للأيتام، أو حفر آبار للمساكين، أو يجمعوا هذه التكاليف الباهضة التي تُصرف في الفنادق والتشريفات والضيافات فيقيموا بها مفاعلاً نووياٍّ ولو كان في ذلك عقوق للغرب وخروج عن طاعته (لكن ما باليد حيلة)، وأرجو من العرب التخفيف من حسن النية بالجيران والإخوان، فوالله لو حلف الآيات في إيران، بين الركن والمقام في رمضان على القرآن في ساعة الاستجابة أن قصدهم بالمفاعل النووي كمبوديا والخمير الحُمر لما صدّقهم عاقل"

وأنقل بعض الأبيات الشعرية التي استشهد بها الشيخ عايض:

وَمَن عَرَفَ الأَيّامَ مَعرِفَتي بِها وَبِالناسِ رَوّى رُمحَهُ غَيرَ راحِمِ

فَلَيسَ بِمَرحومٍ إِذا ظَفِروا بِهِ وَلا في الرَدى الجاري عَلَيهِم بِآثِمِ

وقول نزار قباني:

يا ابن الوليد ألا سيف تُؤجِّره فإن أسيافنا قد أصبحت خشبا ؟

وقول أحمد التويجري

إذا تفاخرَ بالأهرامِ منهـزمٌ فنحن أهرامنا سلمانُ أو عمـرُ

أهرامنا شادَها طه دعائمُها وحيٌ من الله لا طينٌ ولا حجرُ

وكم شهدت مؤتمراً في الغرب في ألمانيا وبريطانيا وأمريكا وهم يتحدثون عن أمن الخليج وكأننا قصّر أو قاصرين كلهم يهتمون بأمننا ويريدون أن يسهموا في تحقيق هذا الأمن وحتى اخترعوا أنواعاً للأمن فهذا أمن ناعم وآخر أمن خشن أو صلب، وكلهم يريد قطعة من ثرواتنا ليساعدونا في حرستها وأمنها (وليس أمننا) فكدت أقول بلسان المقال ولماذا لا نكون نحن المسؤولين حقاً عن أمننا بدلاً من القاعدة الفرنسية أو الأمريكية أو بارجات هؤلاء أو أولئك؟

 

إذا لماذا يستعلن الشيعة بعداوتهم البغيضة؟ وجدت الشيخ السكران يقدم التفسير التالي وأنقله كما هو:" ثمة نظرية تفسيرية طرحها الإمام ابن تيمية -في عدة مواضع من كتبه- لتفسير سلوكيات الطائفة الشيعية، وهي أن ما يظهرونه من عقيدتهم مرتبط بشكل جوهري بمدى النفوذ السياسي الذي يملكونه، مع قدرتهم على إبرام الصفقات مع المستعمر لضمان مصالحهم المذهبية ضد المسلمين، يقول ابن تيمية شارحاً صفقات الشيعة مع المستعمر: (وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم)[منهاج السنة، 3/378] وقال ابن تيمية أيضاً: (قد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين)[الفتاوى، 28/528.

وأعود للتساؤل لماذا نحن ضعفاء وما أوجه الضعف فينا؟

أول أوجه الضعف غياب العدل والحرية في العالم العربي عموماً ، وقد قيل لعنتر: كُر، فقال: "العبد لا يحسن الكر، وإنما يحسن الحلب والصر" فبدون الحرية الحقيقية لن يكون هناك شعوب تحارب وتدافع عن مبدأ أو دين. والحرية تلك التي جعلت بلال بن رباح رضي الله عنه يتحمل كل آلام التعذيب لأنه عرف أنه عبد لله وليس لأحد من البشر. والحرية التي لمّا ارتعد رجل في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم قال له: لا ترتعد يا أخي فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد" والحرية هي التي جاء الإسلام لتحرير الشعوب التي كان يضطهدهم الفرس والروم بعد أن تحررت الجزيرة العربية تحرراً حقيقياً. والحرية التي قال فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخاطب عمرو بن العاص رضي الله عنه وكل ولاته والعالم أجمع "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحراراً؟"

ونحن نعاني من الضعف العسكري الحقيقي ولو كانت ترسانة الجيوش العربية تملأ عنان السماء والبحر والبر كما افتخر الشاعر الجاهلي: ملأنا البر حتى ضاق عنّا.... والضعف العسكري لأننا لا نصنع سلاحنا، فالسلاح الذي يصنعه العدو ويمنعك أن تطوره أو تصلحه ليس سلاحاً بل هو خردة. والسلاح الذي يمن عليك به عدوك ليس سلاحاً. لقد صدر قرار مجلس الجامعة العربية لتأسيس هيئة التصنيع الحربي العربية، فماذا صنعوا حتى اليوم.

والضعف في كل أوضاعنا من البطالة والفقر والجوع والمرض.

فمتى نصبح أقوياء يهابنا الأعداء ونحقق قول الحق سبحانه وتعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) أليس عدواً من يمنح المستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم وساماً أو يفتح لغيره من شاتمي أعراضنا أبواب مقر رئيس الوزراء وتمنحه الملكة وساماً وهو ليس بأديب ولا كاتب ولكنه شاتم وبذيء.

   

تعريف بكتابي الرحلات :رحلاتي إلى مشرق الشمس ورحلاتي إلى بلاد الإنجليز


 

رحلاتي إلى مشرق الشمس

(اليابان،وهونج كونج، وماليزيا، وكوريا)

الرياض: دار العبيكان، 1432هـ/2011م) 224 صفحة من القطع الصغير

يقدم هذا الكتاب نوعاً من الرحلة يمزج بين البحث عن العلم والمعرفة وبين السياحة والاستجمام، يسعى إلى معرفة بعض شعوب الشرق واتجاهاتها الفكرية والنفسية والأخلاقية والسياسية كما يسعى إلى الاطلاع على بعض المعالم السياحية التي تتيحها الرحلة المخصصة أصلاً لحضور مؤتمر علمي أو زيارة أكاديمية. يقدم هذا في قالب أقرب إلى الأسلوب القصصي السردي من الكتابة العلمية الجادة.

يتناول الكتاب ملامح من تاريخ اليابان وحاضرها، يعطى بعض التفاصيل عن دمار مدينتيه بالقنبلة الذرية الأمريكية كما يتناول الطبيعة اليابانية التي تتصف بالإصرار على العمل وعلى تخطى الصعاب والوقوف في مصاف الأمم المتقدمة. ويقدم كذلك وصفاً لأديان اليابان ومعابدها ومتاحفها وجامعاتها وجمال طبيعتها.

وفي ماليزيا يتناول الكتاب تلك التجربة الرائدة في بناء دولة حديثة يتجول في طبيعتها الخلابة ومحافظة شعبها على الطبيعة الخضراء للبلاد كما يتناول بعض مظاهر التقدم والبناء لدى الشعب الماليزي الذي لم يمض على صناعة أول سيارة بأيد ماليزية سنين معدودة حتى أصبح ما يزيد على ثمانين بالمائة من السيارات في ماليزيا هي من صنع الماليزيين.

وأما هونج كونج فعلى الرغم  من أنها عاصمة الضوضاء والضجيج والتلوث الضوئي والبيئي فإن مؤشر هونج كونج يعد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية في العالم. هذه الجزيرة التي كانت مستأجرة أصبحت جزءاً من الصين الأم وبدأت الثقافة الصينية تحل تدريجياً محل الثقافة الأجنبية الدخيلة.

وكوريا صنعت المعجزة كما يقال ففي أقل من نصف قرن تنتقل كوريا من دولة نامية إلى مصاف الدول الصناعية فكيف استطاع الكوريون أن ينتقلوا من الحكم العسكري إلى النظام الحزبي والشفافية والمحاسبية ويبنوا نهضة تستحق الدراسة والتأمل.

 

 

 

 

رحلاتي بلاد الإنجليز

الرياض: دار العبيكان، 1432هـ -2011م، 241 صفحة من القطع الصغير

ينقلك هذا الكتاب إلى بريطانيا حيث التاريخ والعراقة والقصور الأثرية والجامعات المتميزة حيث أدب السير الإنجليزي فتتعجب كيف يقف الإنجليز بعضهم لبعض في تلك الشوارع الضيقة ولا تكاد تسمع للمنبه صوتاً إلاّ في حالات طارئة. كما يقدم لك وصفاً لبلاد الإنجليز من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية ويصف طبيعتها جمال جبالها وأوديتها وشواطئها. يتناول الكتاب معاناة الكاتب مع السفر إلى بريطانيا وبخاصة في الحصول على التأشيرة أو في تمديد إقامته هناك.

يحرص الكتاب وهو في معرض الحديث عن الإنجليز أن يصف لك بعض الجوانب الإيجابية مثل انفتاح المجتمع الإنجليزي على مشكلاته فيناقشها بحرية وسعة صدر ويقدم الحلول لها  كما يصف الكاتب بعض الأمراض الاجتماعية والصحية في المجتمع الإنجليزي من خلال الإعلام الإنجليزي من صحافة وتلفاز وغيرها من وسائل الإعلام وكذلك من خلال المعايشة ومن هذه المشكلات إفراط الإنجليز في استهلاكهم للخمور وما تسببه من كوارث اجتماعية وصحية حتى إن مجلة إنجليزية دعت الإنجليز إلى الإفادة من التشريعات الإسلامية في تحريم الخمور. ومن المشكلات الاجتماعية ما تعانيه السجون الإنجليزية من ازدحام وتكدس كما ينقل لك أحاديث تلك الصحافة عن ضحايا جرائم الكراهية العنصرية أو العرقية.

ويقدم الكاتب أيضاً بعض النماذج من مثل مشكلة الأطعمة غير الصحية التي تقدم للطلاب في المدارس أو للمجتمع عموماً.  

 

 

حبل الكذب قصير والإعلام البريطاني


 
 

كتب جوناثان ستيل Jonathan Steele المراسل المقيم في اسطنبول لصحيفة الجارديان يوم 15 يونيه 2007 عن الصراع الداخلي في تركيا وكنت قد ضمنتها إحدى المقالات عن الأمم والشعوب الأخرى في الصحافة البريطانية، وكان في تلك المقالة قد أشار أن الحزب الإسلامي التوجه استطاع أن يحقق كثيراً من الإنجازات على صعيد الاستقرار الداخلي والنمو الاقتصادي واحترام حقوق الإنسان، ومع ذلك فإن الشعب التركي يظل متمسكاً بعلمانيته والدليل على ذلك المظاهرات الضخمة التي خرجت لتحتج على ترشيح الحزب لعبد الله قول لمنصب رئاسة الجمهورية وأنهم كانوا يصيحون لا نريد أي عبد الله...، وذكرت أن الكاتب استشهد بدراسات أعدها البروفيسور بيناز توبارك Binnaz Topark أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرموقة تدرس بلغتين عدة دراسات عن الرأي العام يكذب مخاوف العلمانيين؛ فالأتراك الذين يريدون حكماً إسلامياً قد انخفض من 20%  عام 1999م إلى 9% في العام الماضي. والنساء اللاتي يحتجبن قد انخفض من 74% عام 1999م إلى 64% في العام الماضي وهي حقيقة لا تخطئها العين حتى في الأحياء المحافظة من اسطنبول حيث ترى الأم تسير في الشارع متحجبة بينما بناتها يسرن وقد كشفن شعورهن السوداء أو المصبوغة. وهذا يظهر أن المجتمع المدني أيضاً حريص على الدولة وليس الجيش الذي أصدر أكثر من تحذير كأنما يريد أن يقول إن السلطة ما تزال بأيدينا.

وفي الأيام الأخيرة من شهر يوليو جرت الانتخابات في تركيا وحصل الحزب الإسلامي (العدالة والتنمية) على نسبة 47في المائة من الأصوات بزيادة اثني عشرة في المائة أكثر من الانتخابات السابقة. وهنا أسقط في أيدي هؤلاء فعادوا يكتبون من جديد عن المظاهرات التي خرجت في تركيا قبل مدة قصيرة وأنها لم تكن حقيقية وأن المقصود منها هو إيقاف الحكومة (حكومة الطيب رجب اردوغان) من أسلمة البلاد. ومن الصحف التي تناولت هذا الموضوع صحيفة التايمز اللندنية حيث كتبت يوم الثاني والعشرين من يوليو "دعك من الحلويات التركية والسجاد ثمة علامات على الاقتصاد الراقي الواضحة في كل مكان من الأسواق التجارية المزدهرة إلى المدن المضاءة. لقد بلغت نسبة النمو في الاقتصاد التركي سبعة في المائة وهو ما يجعل الأوروبيين يشعرون بالغيرة.([i])[1]

كما أن مقالة أخرى أكدت أن ثلثي التركيات يرتدين الحجاب ([2])

فأحب أن أتوقف في التحليل عند الاستشهاد بأستاذ يدرّس في جامعة مزدوجة اللغة فهل تكون أكثر مصداقية فيما لو كانت تدرس باللغة التركية فقط؟ وما مدى مصداقية هذه الدراسات؟  هل يقصد منها التثبيط من التأييد الشعبي التركي لحزب العدالة والتنمية؟ وما المقصود من التقليل من عدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب؟ لقد أصبحت النساء المحجبات قوة في الشعبة التركي وقد أوردت الأخبار أن النساء كان لهن دور بارز في التصويت وأنهن يطالبن بحقوقهن. إلى متى يستمر الإعلام الغربي في هذه اللعبة الخطيرة؟ ثم التركيز على الجانب الاقتصادي بالقول إن النمو الاقتصادي كبير ولكن كيف أصبح هذا النمو؟ هل هناك علامات على انخفاض الفساد في تركيا؟ هل ارتفع مؤشر الأمانة والشفافية والحرية الحقيقية؟ إننا بحاجة إلى إعلام عربي قوي ومتخصصين في الشأن التركي وأجدها مناسبة هنا إلى أن أطالب بإنشاء أقسام للدراسات التركية والعالم التركي؟ لقد كان الدكتور محمد حرب يعمل في كلية الدعوة في المدينة المنورة ويكلف بتدريس مواد لا علاقة لها بتخصصه ولكنه كان يستغل وقته في الترجمة من اللغة التركية. وعاد إلى مصر وأنشأ مركز دراسات العالم التركي، فلماذا لا يكون في السعودية مثل هذا المركز؟ ولماذا لا تسعى الحكومة التركية للتعاون مع وزارة التعليم العالي في السعودية لإنشاء مثل هذا المركز أو حتى أكثر من مركز؟ متى نفيق في العالم العربي فنحاول أن نعرف ما يدور في العالم بدل أن نكون عالة على المراكز الغربية؟

 



[1]- Matthew Campbell, " Turkey goes to polls in war of the veil" in The Times, Sunday July 22,2007.
"Forget about Turkish delight and carpets. Signs of a sophisticated market economy are visible everywhere from the glitzy shopping arcades to the throbbing city nightspots. The annual growth rate of 7% would be the envy of Europe"
 
[2] -Suna Erdem Modern and chic, the young women in headscarves challenging the status quo The Times July 21, 2007   Yet even though nearly two thirds of Turkish women cover their heads”