الاثنين، 25 مارس 2013

مؤسسات البحث العلمي الغربية:راند أنموذجاً


                                 

 

                                                                 

        دعوة انطلقت قبل عدة أعوام تنادي بدراسة الغرب دراسة جادة للإفادة من معطيات الحضارة الغربية ،لفهم أسباب قوتها واستمرارها رغم كل إشارات وإنذارات الهبوط والتراجع والانهيار. أطلق البعض  على هذه الدعوة (علم الاستغراب) ويحلو لي أن أطلق عليها (الاستشراق المضاد) لأن الغرب في بداية نهضته درس حضارة الأمة الإسلامية دراسة وعي واستيعاب وتعلم الكثير منها حتى انطلق في نهضته.

    وحتى تتبلور هذه الدعوة في أقسام علمية وكليات متعددة أعتقد أنه من العجز أن لانفعل شيئاً بتقديم ما يستطيعه الفرد من ملاحظات ونظرات لعلها إذا اجتمعت تقود من بيده الأمر إلى المساعدة في الإسراع في إنشاء هذه الأقسام أو هذه الكليات.

   وكما قيل بأن الألف ميل تبدأ بخطوة ،وهذا المقال خطوة على الدرب حيث يتناول إحدى مؤسسات البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية أقدم تعريفاً بها وبأهدافها ونشاطاتها. ومصدر هذه المعلومات كتيبان صادران عن هذه المؤسسة .

    تأسست مؤسسة راند  RAND كمشروع تحت مظلة شركة دوجلاس المتخصصة في الصناعات الحربية، ووضعت القواعد التي تضمن استقلاليتها ،وأن تكون بحوثها ذات اهتمام بالأهداف طويلة المدى ،ولها أن تحصل على المعلومات الاستخباراتية ،ومعلومات التخطيط من سلاح الجو الأمريكي.وبالتالي تقدم تقاريرها وتوصياتها كما يقتضي البحث العلمي.

      وتركزت بحوث هذه المؤسسة على الموضوعات الحربية والتكنولوجية مثل: المحركات النفاثة، ومحركات الصواريخ، والوقود ذي الطاقة العالية  والنظرية الإحصائية للرادار والفيزياء الفضائية.

       ولمّا كانت العلوم الفيزيائية غير كافية كحل فعّال لمشكلات وحيد لمشكلات الأمن القومي ،ولا يمكن فصلها عن الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،فقد سعت مؤسسة راند للاستعانة بخبراء مـن خارجها في التخصصات المطلوبة.ولوضع أسس للعلاقات بين خبراء المشروع مع المتخصصين من خارجه فقد عقدت ندوة عام 1947 استمرت ستة أيام لهذا الغرض. 

     وفي عام 1948 بدأت الخطوات الفعلية لتحويل المشروع إلى مؤسسة غير ربحية،وتم اختيار مجلس أمناء لإدارتها ،واختيار المسؤولين الكبار فيها.وكانت الميزانية المبدئية للاه لا تتجاوز ثلاثة ملايين وسبعمائة وخمسين ألف دولار.(3750000.00) وأصبحت ميزانيتها عام 1963  تزيد على عشرين مليون دولار.

             ومن الأسس المهمة التي شجعت البحث العلمي أكثر من مجرد استمرار الدعم المادي، الظروف التي عمل فيها الباحثون حيث إن الأفكار غير المألوفة والجديدة لم تكن في حاجة إلى موافقات موسعة من الهيكل الإداري، أو الإداريين الحكوميين واللجان المتخصصة .ومثل هذه البيئة الجذابة جداً للأشخاص المبدعين ،وبالإضافة إلى الظروف الأخرى التي وفرتها المؤسسة فقد ساعد ذلك كله على تعدد المستفيدين من بحوث المؤسسة.

      ويتكون مجلس أمناء مؤسسة راندRAND شخصيات علمية وسياسية ورجال أعمال ورجال إعلام وأساتذة  جامعات أذكر منهم على سبيل المثال: مستشار الدراسات الاستراتيجية والدولية، ورئيس مؤسسة التايم ورنر، ورئيس مجلس إدارة شركة سيتي كورب، ورئيس جامعة ستانفورد بكاليفورنيا  (وهي من جامعات القمة في أمريكا) ورئيس معهد الطب بالأكاديمية القومية للعلوم، وأستاذ الإدارة بجامعة كاليفورنيا (لوس أنجيلوس).

    وفي الكتاب الصادر عن المؤسسة عام 1993 نجد نماذج من البحوث التي أجرتها المؤسسة أذكر بعضها لنرى مدى اتساع موضوعات البحوث وشمولها مختلف المجالات: "صورة حياة المدينة الأمريكية :حيث تناول البحث تغير الحياة في المدينة الأمريكية منذ عام 1965 ،وما الذي لم يتغير، وهل تساعد سياسة الحكومة على تحسين الأحوال أو تؤدي إلى إفسادها،وما الذي يمكن تعلمه من البرامج الحكومية السابقة،وما الذي يمكن عمله مستقبلاً.

        وثمة بحث آخر بعنوان (إعادة تخطيط الدراسات العليا) وقد دعا إلى القيام بهذا البحث ازدياد الاهتمام بحالة الدراسات العليا في الجامعات الأمريكية حيث لوحظ أن المشكلات المادية في الجامعات أدى إلى تخفيض نسب القبول في الجامعات ،وتقليص عدد المواد المقدمة،وزيادة حجم الفصول وتأخير صيانة المباني ،وتخفيض التزويد في المكتبات ،كما إن من هموم الدراسات العليا أن نوعية الطلاب قد انخفضت ، وكذلك لم تعد الداسات العليا تستجيب لمشكلات الأقليات وأن تخريج العلماء والمهندسين لا يفي بالحاجة القومية.

       وثمة جانب آخر جديد لنشاطات المؤسسة وهو التعليم حيث تتعاون مع الجامعات في تقديم منح للدراسات العليا ووضع برامج للحصول على الدرجات العلمية في مجالات البحث المختلفة.

      إن الحديث عن مثل هذه المؤسسة لا يكفي العديد من المقالات، ولكننا نتساءل كم عدد مؤسسات البحث العلمي المستقلة في عالمنا العربي الإسلامي؟ لا شك أننا في بداية الطريق ،فمراكز البحوث موجودة لدينا، ولكن بعضها يدار بأسلوب يغلب عليه الروتين الإداري ،والإجراءات الإدارية الطويلة.

      إننا بحاجة إلى من يدرس هذه المؤسسات دراسة علمية ميدانية يطلع عليها ،ويعرف كيف تعمل، فإن لدينا الكثير من المشكلات في العالم الإسلامي ولا يمكن أن تستمر هكذا دون إجراء البحوث المستقلـة وإتاحة الفرصة للمفكرين والمبدعين من أبناء الأمة للعمل الجاد بدلاً من تركهم ليهاجروا إلى الغرب فنفقدهم مرتين ؛مرة بعدم الإفادة من عقولهم وعلمهم وإمكاناتهم والثانية بأن تصبح هذه العقول في خدمة دول أخرى لا تخفى مواجهتها لنا. والله الموفق.

الأحد، 24 مارس 2013

الزيارة الأولى للهند


 

 

 

تقرير عن

المؤتمر الإسلامي السابع لعموم ولاية كيرالا-الهند

29محرم -2صفر 1429هـ

الموافق 7-10فبراير 2008م

 


بسم الله الرحمن الرحيم

التعريف بندوة المجاهدين:

      بدأت النشاطات الدعوية في الهند منذ عام 1921م باسم اتحاد المسلمين الذي أصبح اسمه فيما بعد جمعية ندوة المجاهدين وتركز الجمعية في دعوتها على التوحيد والسنّة على أصول السلف الصالح ونبذ الشرك والبدع والخرافات. وتتنوع نشاطات الجميعة حيث لها عدد من الأقسام هي:

قسم الدعوة

يعمل في هذا القسم أكثر من مائتي داعية بصفة مستمرة، ويقوم القسم بعقد العديد من الدورات التدريبية للدعاة والمحاضرة والكتّاب لأداء واجبهم في مجال الدعوة على أحسن وجه.

قسم المساجد

ويتبع الجمعية أربعمائة مسجد تشرف عليها الجمعية وتقوم بجميع شؤونها.

قسم التربية والتعليم:

يقوم هذا القسم بتأليف المناهج والكتب للمدارس الدينية ويجري الامتحانات لطلابها كما يعقد دورات تنشيطية للمدرسين.

قسم النشر:

استطاع هذا القسم القيام بنشر أكثر من ثلاثمائة كتاب عن الإسلام ومنها ترجمة معاني القرآن الكريم والتي تمت إعادة طبعها في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

قسم المجلات والدوريات:

يصدر هذا القسم مجلة أسبوعية باسم (الشباب) ومجلة شهرية للنساء عنوانها (بوداوا –اللباس) ومجلة شهرية التوحيد كما بدأ إصدار مجلة النهضة العلمية الأكاديمية ووزعت أولى أعدادها في هذا المؤتمر  وكان لمندوب مركز الملك فيصل هو الذي أعلن صدور هذه المجلة وتسلم أول نسخة منها.

قسم رعاية الأيتام

     ترعى الجمعية خمسين وأربعمائة يتيم وتقدم لهم العناية الكاملة من توفير مرافق الحياة من سكن وطعام ولباس وعلاج ودراسة وتربيةعلى الأخلاق الإسلامية.

قسم المشاريع:

     تشرف الجمعية على عدد من المشروعات الخيرية مثل بناء المساجد والمدارس ودور الأيتام وحفر الآبار، وقد تم تنفيذ أكثر من ثلاثمائة مشروع.

وهناك العديد  من الأقسام والنشاطات هي الآتية:

صندوق الزكاة

قسم تربية المعاقين

قسم الحج والعمرة

قسم الشؤون الخارجية

قسم الوحدة السمعية والبصرية

      وتلخيصاً فالمركز يشرف على أكثر من ألف مؤسسة دينية من مساجد ومدارس وحلقات تدريس القرآن الكريم ودور أيتام ومعاهد تدريب مهنية وكليات ومكتبات. والمركز يقوم بالعديد من الأعمال بالتعاون والتنسيق مع العديد من المؤسسات والهيئات الاجتماعية الهندية المختلفة ومن هذه الأعمال:

·       مكافحة الخمور والإدمان

·       تيسير الزواج والتعريف بنظام الزواج الإسلامي

·       التعاون مع المؤسسات والهيئات الحكومية في أسابيع النظافة والتشجير والتبرع بالدم وغيرها.

·       العمل في مجالس التنسيق بين جمعيات المسلمين الأخرى للمطالبة بحثوث المسلمين ونشر الأمن والسلام في الهند.

·       إرسال أكثر من أربعين داعية للعمل في مكاتب توعية الجاليات في بلدان الخليج.

     ويعمل المركز بالتعاون مع الجهات الإسلامية العالمية مثل رابطة العالم الإسلامي والندوة العالمية للشباب الإسلامي ووزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية في العالم الإسلامي.

       أما مؤتمر هذا العام فقد شهدت ولاية كيرالا-الهند أكبر تجمع إسلامي نظمه مركز الدعوة الإسلامية بالتعاون مع المنظمات السلفية في كيرالا المعروف بندوة المجاهدين.  وكان شعار المؤتمر (الإسلام للعدل والإحسان) Islam for Justice and Goodness، ويعقد هذا المؤتمر كل خمس سنوات وهذا هو المؤتمر السابع على هذا الغرار وقد أقيمت حملة استمرت ستة أشهر للإعلان عن هذا المؤتمر وحشد المسلمين لحضوره.

    والغرض الرئيسي من هذا النوع من الحملات  والمؤتمرات تبليغ رسالة الإسلام إلى أهالي البلاد بغض النظر عن دياناتهم ومبادئهم وتعليم المسلمين العقيدة الصحيحة والتعليمات الإسلامية الأخرى ويكون لكل مؤتمر شعار ليكون جميع النشاطات بهذه المناسبة متعلقا بهذا الموضوع، وكان شعار هذا المؤتمر الإسلام للعدل والإحسان مقتبسا من قول الله سبحانه وتعالى:  [إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعضكم لعلكم تذكرون- سورة النحل]

      ولقد حضر المؤتمر أكثر من ثلاثمائة الف شخص، منهم خمسون ألف مشاركون دائمون. وكان المؤتمر في قاعات جهزت مؤقتا في أحد حقول الأرز بعد موسم الحصاد وذلك في منطقة ويناد كيرالا.

الإعداد للمؤتمر:

        إن حشد هذا العدد الضخم من المشاركين في المؤتمر احتاج إلى أشهر عديدة من النشاطات وقد تم الإعلان المؤتمر قبل ستة أشهر للمؤتمر وذلك في حفل كبير في مدينة كاليكوت ولقد اتحذنا خطة شاملة للنشاطات التى أردنا أن ننفذها في هذه المدة، ولله الحمد الذي وفقنا لإكمال معظم برامجنا الذي اردنا تنفيذه ومن أهمها:-

1-        عقد أكثر من خمسة آلاف برنامج تضمن المحاضرات والندوات  والحوارت في المدن والقرى في عموم كيرالا وفي الولايات الأخرى التى يقطن فيها سكان من كيرالا.

2-        نظمت الجمعية عدة برامج ثقافية دعوية في دول الخليج عن طريق مركز الإسلامي المسلمين الهندي ومراكز توعية الجاليات هناك

3-        نظم المركز والجمعية العديد من المسابقات الثقافية للطلبة في جميع مديريات كيرالا في العلوم الإسلامية والخطب والمقالة والأشعار وغيرها

4-        قام المركز بنشر العديد من  المقالات في الجرائد المحلية لتوضيح التعاليم الإسلامية وبعض الجرائد منها تطبع اكثر من نصف مليون نسخة يوميا.

5-        أعد المركز عشرة كتيبات في المواضيع الإسلامية وتم توزيعها في الدوائر الحكومية ومعاهد التعليم والبيوت والأسواق والقطارات ولقد تم إعادة طبع مئات آلاف منها عن طريق فروعنا في الهند وخارجها.

6-        نظم المركز مسيرات (كالمظاهرة) الشباب من مدينة إلى مدينة أخرى مشيا مع اللافتات توضح معاني  آيات القرآن وشعار المؤتمر، وقد استطاع هؤلاء  لقاء آلاف من الناس في هذه المسيرة.

7-        استأجر المركز أوقاتاً في بعض القنوات التلفزيونية لعرض البرامج الإسلامية.  وكان هذه فرصة لعدد كبير من الناس في جميع القارات للتعرف على الإسلام.

أما الموضوعات التي ناقشها المؤتمر فمن أبرزها:

·       عقيدة التوحيد، والتزام الكتاب والسنة

·       حقوق الإنسان في الإسلام.

·       الأسرة المثالية، وأهمية التربية والتعليم.

·       أساليب الدعوة الإسلامية في البيئة الهندية وسائل الأخبار الحديثة والمجتمع،

·       التطرف والإرهاب وموقف الإسلام منهما

·       عدل الإسلام وحسن التعايش في المجتمعات ذات الغالبية غير الإسلامية.

·       أصول وحدة الأمة الإسلامية.

·       قضايا الأطفال والمراهقين.

·       حفظ البيئة والطبيعة.

·       مكايد الاستعمار والاستشراق.

      لقد عقد في قاعات مختلفة في وقت واحد عدة برامج مثل برامج أطفال، وإجتماع الأصم، ملتقى الدعاة والعلماء، إجتماع عن الإقتصادالإسلامي، لقاء المسئولين عن المدارس والمؤسسات الإسلامية، إجتماع النساء،  ولقاء روؤساء الأديان والأحزاب السياسية وإجتماع ممثلي الجمعيات الإسلامية لعموم الهند وغيرها.

       افتتح فعاليات المؤتمر في 7 فبراير السيد الدكتور أحمد سالم الوحيشي، سفير جامعة الدول العربية لدي الهند،  ثم جرت فيه محاضرات ودروس وكلمات للتهاني والتبريكات.  وافتتح الحفل الختامي في 10 فبراير فضيلة الشيخ الدكتور عثمان محمد الصديقي (وزارة الشؤون الإسلامية) من الرياض. 

       وكان من بين الشخصيات الإسلامية التي حضرت المؤتمر من أنحاء العالم الإسلامي كل من: الدكتور سالم الوحيشي سفير جامعة الدول العربية لدى الهند، والشيخ الدكتور عثمان الصديقي مدير مدارس تحفيظ القرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية والدكتور مازن مطبقاني من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والشيخ حمود الشميمري مدير مكتب الدعوة وتوعية الجاليات بحي مشرفة بجدة. والدكتور عبد الرحمن التمامي من البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، وعدد من العلماء من عدد من الدول الإسلامية.

    ومن بين النشاطات التي قام بها العلماء المسلمين الذين جاءوا من خارج الهند ما يأتي:

·       محاضرة وحوار مفتوح للداعية المشهور الأستاذ جمال بدوي – أمريكا

·   قدم الدكتور مازن مطبقاني حديثاً بعنوان (الأقليات الإسلامية ودورها في المحافظة على دينها وهويتها" كما تحدث إلى مجموعة من الصم عن الاعتزاز بالإسلام.

·   محاضرة للدكتور احمد نسيم رفيابادي  حفظه الله، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة كشمير. وكان للشيخ حمود الشميمري أكثر من حديث ضمن نشاطات المهرجان كما تحدث العلماء الآخرون الذين جاؤوا من مختلف البلاد الإسلامية.

      وكان لعلماء الهند دورهم في الحديث ومن هؤلاء :

الشيح عمر السُّلَّمِي  حفظه الله، رئيس جمعية العلماء بكيرالا، والشيخ عمر شريف والشيخ خليل الرحمن المدني، والشيخ عبدالحميد المديني، الأمين العام لجمعية العلماء بكيرالا ، والدكتور جمال الدين الفاروقي رئيس قسم اللغة العربية بكليةويناد والشيخ محم محيي الدين الندوي عميد كلية الإسلام.  

    وكان من أبرز ملامح هذا المؤتمر حضور مسؤولي حكومة الهند المركزية ومن حكومة ولاية كيرالا والإدارات الحكومية بصفة فعالة وكان حضورهم فيه إعلان من الجهات الرسمية عن اعتراف الحكومة بنشاطات أعمال مركز الدعوة الإسلامية وإعلان منها بأن المسلمين جزء لا يتجزأ من شعب الهند ولهم حقوق مثل اي مواطن في الهند. ولقد حضر من هذه الفئة كل من:  

1-        معالى الوزير السيد أحمد اي، وزير الدولة للشؤون الخارجية

2-        معالي السيد اِلمرَام عبدالكريم، وزير الصناعة بكيرالا

3-        معالي السيد بنوي وشوام، وزير الإسكان في كيرالا

4-        معالي السيد أومان جاندي، رئيس الوزاء السابق لولاية كيرالا

5-        معالي السيد كونهالي كوتي، وزير الصناعة السابق بكيرالا

6-        السيد محمد بشير، وزير التربية السابق بكيرالا

7-        السيد ويراندرا كومار، عضو البرلمان الهندي

8-        الأستاذ عبدالصمد الصمداني، عضو البرلمان الهندي السابق

9-        السيد شريمس كومار ، عضو المجلس التشريعي في كيرالا

10-   السيد المحامي زين الدين، عضو إدارة الأوقاف لحكومة كيرالا

11-   السيد كمال فاروقي، رئيس المجلس الحكومي لشؤون الأقليات، نيو دلهي

       وكذلك حضر عدد من كبار المسؤولين من الأحزاب السياسية المختلفة، والأديان الكبري مثل الهندوسية والنصارى وممثلوا الجمعيات الإسلامية الأخرى.

       ولقد اقيم بهذه المناسبة معرض لمدة أسبوع  باسم "الرسالة" (The Message)  للتعريف بالإسلام،  وكان هذا المعرض فرصة ذهبية لكثير من غير المسلمين للتعرف على الإسلام ومحاسنه.

حركة الإصلاحية الهندية

      لقد جري في جلسة خاصة للعلماء والدعاة الذين جاؤوا من الولايات الهندية المختلفة نقاش حول تمديد أعمال مركز الدعوة إلى خارج كيرالا وتم تشكيل لجنة بإسم (الحركة الإصلاحية الهندية) هذا قرارمهم وثمرة طيبة من ثمار هذا المؤتمر.

إجتماع النساء والطالبات

     لقد كان من اللافت للانتباه حضور عدد كبير من النساء فعاليات المؤتمر وقد تجاوز عددهم عشرين ألف امرأة (مشاركة دائمة)، بالإضالة إلى عشرات آلاف ممن حضرن في البرامج العام,  وكان هناك فرصة لهن لروؤية جميع البرامج عبر الشاشة التلفزيونية، مع أنه تم إعداد إجتماعات خاصة حاضر فيه عدد من الداعيات المعروفات في  الهند من أمثال الأسناذة فاطمة مظفر من مدراس والأستاذة سلمى بنت محمد، رئيسة جمعية النساء المسلمات في كيرالا والأستاذة خديجة نرجس، الأمينة العامة للجمعية.  ولقد تناولت  المحاضرات مواضوعات تهم النساء مثل تربية الأولاد وتدبير المنزل وحقوق الزوجين وحفظ العفة وحل المشاكل الأسرية وإنقاذ الناس من الشرك والبدع وتربية النشئ الجديد على القيم الإسلامية. وكان نصف عدد الحضور تقريبا البنات اللائي يدرسن في المدارس والكليات وهي في سن المراهقة.  وكان من ضمن البرامج تعريفهن نمو النساء جسديا وعقليا وحاجتهن إلى الوعي التام لئلا ينحرفن إلى الشر والفساد من سوء المعاملات بالإختلاط مع الشباب والرجال وكذلك أن يكن على حذر عما يبث عبر القنوات التفلزيونية الفضائية من مسلسلات وبرامج خليعة فاسدة.  ولا شك أن جمعية النساء والطالبات المسلمات في كيرالا صارت حركة قوية في ميادين الدعوة والتعليم والإغاثة ولها اكثر من 300 فرع تهتم الأمور ويكفي لهن شرفا بأنهن يصدر مجلة شهرية للنساء بإسم (بودا) اي اللباس اقتباسا من قول الله تعالى [هن لباس لكم]


خاتمة

     إنه حقاً لمنظر مهيب أن ترى عشرات الآلاف أو حتى مئات الآلاف من المسلمين وحتى من غيرهم يجتمعون في مخيمات أقيمت في حقل من حقول الأرز بعد حصاده. لقد رأيت آلاف الحافلات وهي تنقل المسلمين وغيرهم من أنحاء كيرالا إلى مكان المهرجان مما يدل على عناية الهنود بالشأن الديني. وهدف هؤلاء جميعاً هو الاستماع إلى  إلى محاضرات وكلمات عن الإسلام والمسلمين، وليتعرفوا على كبار العلماء من الهند ومن أنحاء العالم الإسلامي. وليعيشوا أجواء روحية.

        كما أنه أقيم على هامش المؤتمر معارض حول الإسلام والمسلمين، ومعارض للكتب وأسواق تجارية وغيرها.

        وكان من اللافت للانتباه أن المهرجان تم تغطيته من العديد من القنوات التلفازية وكذلك من الصحف، وكان من أبرز من نقل أحداث المهرجان قناة نصرانية كاثوليكية، كما اعتنت الصحف الهندوسية وغيرها بالمهرجان.

        ولكن لا بد من كلمة أن ندوة المجاهدين التي تأسست قبل عشرات السنين لم تعد ندوة واحدة أو جمعية واحدة ولكن حدث انقسام بسبب عوامل داخلية وخارجية، ويبدو لي أن الداء قد انتقل إليهم من دول الجزيرة والخليج العربي وهو قيام فئة بالطعن في علماء الإسلام والمكر بهم واعتبارهم خارجين وغير ذلكم من الشتائم والخصومات المفتعلة. بل إن الجماعة التي تدعي أنها الأصل أخذت تكيد لهذا المؤتمر وللمركز الذي أقامه لدى دول عديدة بأساليب بعيدة عن الخصومة الشريفة.

        ولذلك أوصي بأن يتم استمرار التواصل مع المركز وتزويده بالكتب والمواد الدعوية، كما أنه من المناسب دعوة بعض العلماء الهنود إلى المملكة وإرسال بعض العلماء من المملكة وبخاصة من يتقنون اللغة الإنجليزية لإلقاء المحاضرات والتعاون في المجالات العلمية والأكاديمية وكذلك البحث عن الوسائل لرأب الصدع وإقناع الجماعتين لتعودا جماعة واحدة وإن لم يكن ذلك ممكناً فعلى الأقل أن يتوقف الخصام والقطيعة بينهما.

 

ألم يأن الأوان لدراسة الغرب والشعوب الأخرى؟


 

 

كثيراً ما يسأل السائلون ما المقابل لدراسة الاستشراق، أليس هو الاستغراب؟ ربما يكون الجواب صحيحاً ولكن الأهم من ذلك هو أننا يجب أن نتساءل لماذا تأخرنا في دراسة الشعوب والأمم الأخرى وبخاصة الغرب الذي قتلنا دراسة؟ إن المسلمين حينما خرجوا من جزيرة العرب كانوا على معرفة بالشعوب والأمم الأخرى منها من حدثهم بها القرآن الكريم ومنها من كسبوا المعرفة به من خلال التجارة والرحلة. ثم انطلقوا لمعرفة تلك الشعوب عن طريق الاحتكاك المباشر وظهر رحالة مسلمون كتبوا عن مختلف شعوب العالم حتى أصبحت كتاباتهم مرجعاً عالمياً في دراسة الشعوب الأخرى.

وقد بدأت أوروبا بإنشاء مراكز ومعاهد وأقسام علمية لدراسة العالم الإسلامي منذ عدة قرون بل إنها خصصت عدداً من أبنائها لدراسة الشعوب والأمم الأخرى جميعها فكما أن لديهم أقساماً لدراسة العالم الإسلامي فلديهم المتخصصين في الصينيات وفي دراسة اليابان بل إن كل دولة أوروبية تقوم بدراسة الدول الأوروبية الأخرى فمثلاً لدى بريطانيا (بجامعة لندن) معهد الدراسات الأمريكية الذي يمنح درجة الماجستير في دراسة الولايات المتحدة الأمريكية، ويوجد في ألمانياً أضخم مركز للدراسات الأمريكية يسمى مركز كنيدي للدراسات الأمريكية، كما أن كندا الملاصقة لأمريكا لديها دراسات أمريكية وفي بريطانيا يدرسون الولايات المتحدة وتعطى جامعة لندن درجتي الماجستير والدكتوراه في الدراسات الأمريكية الشمالية والجنوبية.

ونظراً للسمعة العلمية التي حققتها هذه الدراسات توجه أبناء الدول المختلفة للدراسة في تلك البلاد حتى إنهم يتخصصون في الدراسات المتعلقة ببلادهم في أوروبا أو أمريكا من النواحي العقدية والتاريخية والاجتماعية والثقافية والسياسية والحضارية والثقافية.

والمسلمون الذي جاء كتابهم الكريم يدعو إلى التعارف بين الشعوب في قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) أهملوا هذا الجانب في العصر الحاضر فأصبحوا من قرون عديدة موضع الدرس لدى الأوروبيين والأمريكيين، وقد وصل الغربيون في معرفتهم لنا أن عرفوا التفاصيل الدقيقة عن الأمة الإسلامية في المجالات العقدية، والتشريعية، والتاريخية ومعرفة المجتمعات العربية الإسلامية في العصر الحاضر معرفة تفصيلية حتى أصبحوا كما ذكر أحد الباحثين يعرفون التفاصيل وتفاصيل التفاصيل.

ودراستنا الغرب لا شك ستختلف عن دراسة الغرب لنا، ذلك أن الغرب بدأ الاستشراق فيه منطلقاً من توجيهات وأوامر البابوات لمعرفة سر قوة المسلمين وانتشار الإسلام في البلاد التي كانت خاضعة للنصرانية. وكان القصد ليس فقط معرفة الإسلام والمسلمين، ولكن كانت أيضاً لهدفين آخرين: أحدهما تنفير النصارى من الإسلام، والثاني إعداد بعض رجال الكنيسة للقيام بالتنصير في البلاد الإسلامية.

أما نحن فحين نريد دراسة الغرب ومؤسساته وهيئاته فأولاً نحن بحاجة للأخذ بأسباب القوة المادية التي وصلوا إليها، أليس في كتابنا الكريم ما يؤكد هذا{وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}(الأنفال 60)

والأمر الآخر أننا حين ندرس الغرب فليس لدينا تطلعات استعمارية، فما كان المسلمون يوماً استعماريين. ولكننا نريد أن نحمي مصالحنا ونفهم طريقة عمل الشركات المتعددة الجنسيات التي ابتدعها الغرب وأصبحت أقوى نفوذاً من كثير من الحكومات.
والأمر الثالث وهو أمر له أهميته الخاصة، أن هذه الأمة هي أمة الدعوة والشهادة؛ فإن كان الأنبياء قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يُكَلّفون بدعوة أقوامهم بينما الدعوة الإسلامية موجهة إلى العالم أجمع، قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة
)وقد كلّف المسلمون جميعاً بحمل هذه الأمانة،(قل هذه سبيلي أدع إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن)، وجاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (نضّر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فبلغها إلى من لم يسمعها؛ فربّ مُبَلّغٍ أوعى من سامع أو رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه). ونحن أمة الشهادة فكيف لنا أن نشهد على الناس دون أن نعرفهم المعرفة الحقيقية؟!

ولن يكون علم الاستغراب لتشويه صورة الغرب في نظر العالم، ذلك أننا ننطلق من قوله تعالى {ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله}، ولنا أسوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وصف ملك الحبشة بالعدل ووجه المسلمين للهجرة إلى بلاده ولم يكن مسلماً حينذاك، وقد اقتدى به الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه حين وصف الروم بقوله: "إنّ فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك".

فمتى تستيقظ حكوماتنا فتجعل من أولوياتها التوجيه بدراسة الشعوب والأمم الأخرى بدلاً من الاعتماد على غيرنا أو على الدراسات الجاهزة؟

كيف تتقدم جامعاتنا وهذا بعض ما يحدث فيها؟


 
قديماً قيل (ويأتيك بالأخبار من لم تزود...) وهذا ما حدث عندما وصلتني رسالة في البريد الإلكتروني تدعوني للاطلاع على منتدى طلاب وطالبات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (في ذيل قائمة جامعات العالم في أحد التصنيفات) فوجدت النقاش محتدماً حول قضية اللجنة التي أمرت إدارة الجامعة بتكوينها أو إنشائها أو تأليفها (وليس تشكيلها) لتقوم بإعادة إجراء المقابلات الشخصية مع المترشحين لوظيفة معيد في أقسام الجامعة بعد أن يكون القسم قد عقد المقابلة الشخصية لهم وقبلوا وفقاً لمعايير القسم العلمية. أما لجنة الجامعة التي أطلق عليها البعض "اللجنة الفكرية" فهي التي ستحدد من يحق له دخول الجامعة. وذكر الطلاب في المنتدى أن لجنة الجامعة -دون نعتها بأي نعت- تسأل الطلاب عن انتماءاتهم الفكرية، ما يقرأون وما رأيهم في الشيخ سلمان العودة أو سفر الحوالي أو عايض القرني، بل تتجرأ اللجنة بأن توجه اللوم والسخرية والاستهزاء من الطلاب إن كانوا ممن يستمعون للشيخ عايض أو سلمان ، ولم يذكروا مجلة المجتمع فربما كانت من النقاط السلبية التي تؤدي إلى إخفاق المترشح في المقابلة.

ودار جدال عنيف على صفحات المنتدى. فتعجبت من الحرية الفكرية العجيبة التي يتمتع بها المنتدى (بالمناسبة أقفل النقاش في الموضوع وحذفت آخر مشاركاتي) فتذكرت قصة أخبرني بها أحد العلماء ومفادها أن قسيساً لقي راعيين)اثنين من الرعاة) واستأذنهما أن يقوم بتقديم الموعظة لهما، فالتفت أحدهما للآخر فقال هل تؤثر الموعظة في الغنم. فقال له رفيقه، لا . عندها قالا للقسيس اوعظ كما تشاء.

فهل المقصود أن يصيح الناس في المنتدى كما يشاؤون وإدارة الجامعة ماضية في إجراءاتها التي تبشر بعودة محاكم التفتيش. عندما قامت الجامعة ذاتها بتقسيم المكتبة إلى مكتبة للجميع ومكتبة محدودة الاطلاع. وقد صحبت طلابي ذات يوم إلى القاعة المحدودة الاطلاع لتكون محاضرتي فيها وبعد نصف ساعة قلت لهم أمامكم الكتب الممنوعة بأمر الجامعة (بعض رؤساء الطائفة) فتأملوا ما الذي لا تريدكم الجامعة أن تقرآوه. وقد أمضت لجنة أشهراً تستعرض كل كتب المكتبة لتصنفها بعد أن انتهوا من تصنيف الأحياء والبشر التفتوا إلى تصنيف الكتب.

وقد قال أحد الشباب في المنتدى (إذا كانت الجامعة تتأخر خطوة خطوة إلى الوراء في عهد السالم، فهي الآن تقفز قفزات إلى الخلف في عهد أبا الخيل) فمن يوقف هذا التدهور إن صح أن نسميه تدهوراً. ولكن أقول أليس في القوم رجل رشيد؟ لا أقطع برأي حول هذه القضية فلست طرفاً فيها وإن كنت منعت من التدريس وحوّلت إلى العمل الإدراي وكان القرار يأمرني بأن لا أكتب ولا أحاضر ولا أبحث ولا ولا ، ما بقي إلاّ أن يمنعوا عنّي الهواء والحياة. فأعرف تلك الفتنة معرفة جيداً لأنني ممن اكتوى بنارها ذات يوم. ولكن أقول هل تقوم وزراة التعليم العالي بالتحقيق في هذه القضية؟