الثلاثاء، 31 يوليو 2012

عندما يحكم الإسلام- الحرية أو التنمية أو تربية العجول




د. عبد الله بن فهد النفيسي

لندن: دار طه (بدون تاريخ)

حاولت أن أجد الكتاب في الإنترنت لأحمّله إلى جهازي، ولكن دون فائدة. أو إنّ صبري نفد بسرعة، فعدت إلى النسخة  الموجودة لدي والتي كنت أقرأ منها لطلابي في مادة (النظام السياسي في الإسلام- سلم 104) وأود أن أقدم بضعة أسطر من هذا الكتاب الرائع:

المدخل (1)

        في عالمنا العربي المعاصر الحافل بضروب العسف والقهر والقمع والظلم والجور والامتهان للإنسان، يحاول النظام السياسي العربي – بشتى راياته ومسمياته – أن يُغرق المواطن في بحر من اليأس والتسليم. اليأس من التغيير الجذري للأوضاع، وبالتالي التسليم لها ولجبروتها. ولا يدّخر النظام السياسي العربي وسعاً في تمرير رسالته اليومية للمواطن: أنه – أي النظام- جاء ليبقى، وليبقى مدى الحياة. ويحاول النظام- أن يحيط نفسه بكافة المتكآت المادية والمعنوية لتأكيد هيبته وقوته وسيطرته على الأوضاع. وأحياناً يجأ –لفرض هيبته- لطريق معاكس،  أقصد التبسّط المبالغ فيه والتواضع غير الطبيعي وغير المعهود منه. هذا النظام: قوي، متماسك، واثق من خطاه، يعرف أهدافه ووسائله، له خطة ، على رأسه رجل فذّ ذكي، مفرط الذكاء، يقظ ، يقرأ كثيراً، يعمل كثيراً وفوق ذلك متيم بحب الشعب وكل ما هو شعبي. هذه هي رسالة- النظام- الإعلامية اليومية. وينقل هذه الرسالة جيش من أجراء النظام: مدرّسين، موظفين، طلاب، طالبات، أئمة مساجد، صحفيين، رؤساء تحرير صحف، مذيعين، ممثلين، بائعات هوى، قوّادين تجار خمور وحشيش، وذهب، و"فعاليات اقتصادية" وما أدراك ما الفعاليات؟

        فسرطان النظام تسلل لكل ضروب الخلايا الاجتماعية. ويدخِل النظام في روع المواطن المستلب عن طريق الجريدة والمذياع والمدرسة والجامعة والتلفاز أن السياسة حشيش، شيء يحظره القانون وتأباه الأعراف الأسرية. وأن للسياسة رجال في الحكم، يعرفون أكثر، ويفهمون أكثر، ويلمّون بالأمور أكثر، ويطلعون أكثر، وحسب المواطن أن يأكل العلف كل يوم ويرعى في المراعي كل يوم، ويحلبه الرعاة كل يوم، وفي آخر النهار يعود للحظيرة كأي سائمة، لا ينطق حرفاً صائباً ولا يكتب جملة مفيدة، يملأ جوفه، وينزو على أنثاه، ويتقلب على ظهره كالبعير في المراغة، ويهذي، ثم ينام من غير أن يتجافى جنبه عن المضجع، ويخر شخير من مات قلبه. هكذا يريدون المواطن العربي. هكذا يكون عندهم صالحاً، لكن- وهذه حقيقة يجب أن يعرفها الكل- ما هكذا أراده الإسلام ولا هكذا أرادته الشريعة الإسلامية. ولا هكذا يكون المواطن في الإسلام.

(2)

        والسياسة-برأيي المتواضع- ليست حشيشاً أو شيء يجب أن يحظره القانون. وإنما السياسة هي الإدارة العامة لشؤون الناس وهذه الإدارة إما تفضي إلى عدل أو إلى ظلم. والقرار السياسي في محصلته النهائية- هو الذي يحدد طبيعة التعليم الذي نتلقاه، وطبيعة الطعام الذي نأكله وطبيعة المسكن الذي نسكنه وطبيعة الطريق الذي نعبره وطبيعة الجريدة التي نقرؤها وطبيعة المذياع الذي نسمعه وطبيعة التلفاز الذي نشاهده وكمية الدراهم التي نحملها في المحفظة.

        نحن مادة القرار السياسي الذي يتخذه الأمير أو الملك أو رئيس الجهورية. نحن المعنيّون به. نحن ضحاياه أو فرسانه. عليه إذن ، فالقرار السياسي ليس شيئاً منعزلاً عنّا،  لا يؤثر فيا أو يتجاوزنا أو يتخطانا ولا يدوس علينا أبداً. إنه قرار لنا أو علينا ولا وسطية في الأمر من هذه الزاوية. وجالس الوزارات ، والوزراء، وجيوشهم الإدارية ووزاراتهم، ما هي إلاّ أدوات لتنفيذ القرار السياسي، أدوات من كونه فكرة تتأرجح في رأس الأمير، أو الملك أو الرئيس إلى وواقع نعيشه، بل حتى في المضاجع والمطابخ. وحيث أن الأمر – أمر السياسة عموماً والقرار السياسي خصوصاً-يمسنا إلى هذه الدرجة، فينبغي أن تتغير نظرتنا للسياسة والحكم أينما كانوا وحيثما حلّوا. وينبغي أن ندرك أننا لا نستطيع – وإن أردنا- أن ننعزل عن السياسة وشؤونها وعن رجال الحكم ونشاطاتهم. وذلك لأن النظام السياسي له قنوات من خلالها يدخل إلى بيوتنا ويجلس معنا بكامل حضوره. وإذا كان الأمر كذلك وبهذه الخطورة فينبغي علنا أن نطالب بحقوقنا عليه ومكاننا منه ومراقبتنا له. والوطن كانتماء – في المحصلة النهائية- ليس قصيدة شعرية ولا نشيداً وطنياً ولا بيرقا ً مطرزاً ولا عرضاً مسرحياً. إنما الوطن هو الأمن والخبز والحرية والمساواة مجتمعة في إطار إنساني.

        غير أن الأمن وحده لا يصنع الوطن والانتماء لأن حظيرة الخنازير فيها أمن. والخبز وحده لا يصنع الوطن والانتماء، لأن كل مواخير العالم فيها خبز.والحرية وحدها لا تصنع الوطن والانتماء، لأن كل  أدغال العالم وأحراشه فيها حرية، والمساواة وحدها لا تصنع الوطن والانتماء، لأن كل سجون العالم ومعتقلاته فيها مساواة"








كلام رائع عن الحرية للدكتور عبد الله النفيسي


وفي موضوع الحرية وجدت عبارات طريفة للدكتور عبد الله بن فهد النفيسي أنقلها لكم من كتابه (الكويت الرأي الآخر) –ولو كتب في بلد آخر لقطعوه إرباً إربا- وفيما يأتي بعض عباراته من الصفحة 15:

" يمكن كمّ الفم، يمكن تقييد الأيدي. يمكن الحد من نشاط الإنسان. ولكن لا يمكن توقيف مسيرة الروح. مسيرة الفكرة. ناموس الفكرة، هو ناموس السرعة ككرة الثلج التي تتحول إلى زلزال هاد. من الممكن خنق الإنسان. قتله وسحقه. سيكون ذلك دوماً على مستوى أفقي. ولكن هناك مستوى آخر هو الأهم: المستوى العمودي، أي الاحتكاك المباشر مع الله الأكبر من كل كبير، هذا العمودي لا يستطيع الناس أن يُكسروه أو يسكروه، عندما لا يبقى للإنسان سوى العمودي فحينئذ يكون الأكثر حرية، فالله له وليس سواه وهذا مطلق التحرير. وكم من سجين يجد حريته الحقيقية في سجنه وكم طليق يجد سجنه في حريته. إن أكبر مأساة أن يشعر الإنسان بالسجن وهو خارج جدرانه وهذا ما أشعر به وأنا أقطع المئة خطوة من مكتبي إلى قاعة المحاضرة في جامعة الكويت. كان بإمكاني  أن أتبع مبدأ التقية كما يفعل الباطنيون ولكني اخترت أن أموت على الطريقة الإسلامية: غزواً على صهوة الكلمة، لأنني كمسلم أؤمن بأن الكتابة نوع من الشهادة. الكاتب الحقيقي والمفكر الحقيقي هو الذي يذبح بسيف كلماته.

إنني ممن يعشقون المفكرين الذين يسيرون على حد الخنجر وأظن أن النوم على حد الخنجر ليس نوماً مريحاً. الكويت اليوم بحاجة لكلمة حرة تضع السكين في قاع جرحه وأتصور أن هذا الكتاب هو جزء من الكلمة الحرة التي يجب أن تقال.


سمعتها لفضل شاكر فبحثت عن الكلمات وها هي

أماه ديني قد دعاني للجهاد وللفداء

أماه إني زاحف للخلد لن أترددا

أماه لا تبكى علي إذا سقطت ممددا

فالموت ليس يخيفنى ومناي أن أستشهدا

الله أكبر كلما صوت القنابل زغردا

الله أكبر كلما صدح الرصاص وغردا

الله أكبر لن تضيع دماء إخواني سدى

فالنصر أقبل ضاحكا والحق زاد توقدا

نأبى الخنوع وهامنا علم على طول المدى

نأبى الصغار ولو أعد النابحون لنا المُدى

نأبى الركون إلى الطغاة الحاقدين على الهدى

فالحر يأبى أن يلين أو أن يهادن مفسدا

الأربعاء، 25 يوليو 2012

برنامج (هل عرفتني؟) نظرات إيجابية إلى الإسلام

                             بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان :
1- يقول المستشرق الفرنسي مونتيه:" من المتوقع لعقيدة محدودة كل التحديد خالية كل الخلو من جميع التعقيدات الفلسفية ثم هي تبعاً لذلك في متناول إدراك الشخص العادي  أن تمتلك، وإنها لتمتلك فعلاً قوة عجيبة لاكتساب طريقها إلى ضمائر الناس. "
من كتاب : Les Propagande Chretienne et ses adversaires Muslumann.(Paris 1890) نقلاً عن كتاب توماس آرنولد : الدعوة إلى الإسلام.
2- يقول الباحث كونن في كتابه ( الأديان القومية والأديان الكونية) عن الإسلام:" نجد أركان العقيدة تلقى دون انقطاع تعبيراً ظاهراً في حياة المؤمن ثم نجدها بعد أن أصبحت متشابكة مع نظام حياته اليومية تشابكاً لا سبيل إلى الفكاك منه ، تجعل المسلم الفرد إماماً ومعلماً لعقيدته ، اكثر إلى حد بعيد مما هي الحال مع أنصار معظم الديانات الأخرى."
B. Kunen . National Religions and Universal Religions ( London 1882)
3-يقول ركس إنجرم وهو : اسكتلندي،شارك في الحرب العالمية الأولى ،وزار العديد من بلاد الشرق،درس لغاتها وأديانها، وعمل في هوليود مصوراً سينمائيا.واعتنق الإسلام لأنه وجد فيه ضالته المنشودة.
" إنني أعتقد أن الإسلام هو الدين الذي يُدخل السلام والسكينة إلى النفس ، ويلهم الإنسان العزاء وراحة البال والسلوى في هذه الحياة، وقد تسرب روح الإسلام إلى نفسي فشعرت بنعم الإيمان بالقضاء الإلهي وعدم المبالاة بالمؤثرات المادية من لذة وألم." عن كتاب رجال ونساء أسلموا 1/3.
4- يقول المستشرق الأمريكي في كتابه حياة محمد : ينهى الإسلام عن الوثنية تماماً في جميع صورها ، فقد نهى الإسلام عن جميع الطقوس الدينية في الجاهلية التي تتعلق بالوثنية ودعا إلى توحيد الله ، ولكنه احتفظ من بين تلك الطقوس بما هو بعيد عن الوثنية مثل الحج إلى مكة والطواف بالكعبة."
5- يقول مارسيل بوازار في كتابه ( إنسانية الإسلام) :" لا تمييز في العقيدة الإسلامية بين الموجب  القانوني والواجب الخلقي ، وهذا الجمع المحكم بين القانون والخُلُق يؤكد قوة النظام منذ البداية."
6- يقول المؤرخ البريطاني المشهور آرنولد توينبي في كتابه ( مختصر دراسة التاريخ)(3/54-55) :" إن الإسلام قد أعاد توكيد وحدانية الله في مقابل الضعف البادي في تمسك المسيحية بهذه الحقيقة الجوهرية.)
ثانياً: التشريع .
1-كتب المستشرق ديفيد سانتيلانا في كتاب (تراث الإسلام) Legacy of Islam : "عبثاً نحاول أن نجد أصولاً واحدة تلتقي فيها التشريعات الشرقية والغربية( الإسلامية والرومانية)كما استقر الرأي على ذلك . إن الشريعة الإسلامية ذات الحدود المرسومة والمبادئ الثابتة لا يمكن إرجاعها أو نسبتها إلى شرائعنا وقوانيننا لأنها شريعة دينية تغير أفكارنا أصلاً."
          ويقول أيضاً:" ولمّا كان الشرع الإسلامي يستهدف منفعة المجموع ، فهو بجوهره شريعة تطورية غير جامدة خلافاً لشريعتنا من بعض الوجوه. ثم إنها علم مادامت تعتمد على المنطق الجدلي وتستند إلى اللغة إنها ليست جامدة."
2- يقول ول ديورانت في كتابه قصة الحضارة :" كانت مبادئ الإسلام [المسلمين] الأخلاقية وشريعتهم ، وحكومتهم قائمة كلها على أساس الدين، والإسلامي أبسط الأديان كلها وأوضحها ، وأساسه شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله."
3-كتب مكسيم رودنسون المستشرق الفرنسي الذي كان يتبنى الشيوعية في كتاب ( تراث الإسلام) :" ثم إن الإسلام وفق بين الدعوة إلى حياة أخلاقية وبين حاجات الجسد والحواس والحياة في المجتمع، وخلاصة القول فهو كدين كان قريب جداً من الدين الطبيعي الذي كان يعتقد به معظم( رجال عصر التنوير.)

ثالثاً : الحياة الاجتماعية :
1-يقول ليوبولد فايس ( محمد أسد) في كتابه( منهاج الإسلام في الحكم) :" هدف التعاليم لا تقف عند حد تنظيم العلاقة بين الإنسان وخالقه، ولكنها تتعدى ذلك إلى وضع نظام محدد للسلوك الاجتماعي يجب على المسك اتباعه كأثر من آثار تلك العلاقة ونتيجة لها،  إن رفع الظلم عن الناس وإقامة معالم العدل في الأرض هي الغاية النهائية التي تستهدفها رسالة الإسلام الاجتماعية."
2- كتب توماس كارلايل في كتابه ( الأبطال) :" إن في الإسلام خلة أراها من أشرف الخلال وأجلها وهي التسوية بين الناس ، وهذا يدل إلى أصدق النظر وأصوب الرأي، فنفس المؤمن راجحة بجميع دول الأرض ، والناس في الإسلام سواء. والإسلام لا يكتفي بجعل الصدقة سنّة مجبوبة بل يجعلها فرضاً حتماً على كل مسلم ، وقاعدة من قواعد الإسلام ثم يقدرها بالنسبة إلى ثروة الرجل..جميل والله هذا ، وما هو إلاّ صوت الإنسانية ، وصت الرحمة الإخاء والمساواة."
3- كتب المستشرق الإنجليزي هاملتون جيب في كتابه ( دراسات في حضارة الإسلام) :" كانت التعاليم التي جاء بها محمد (ص) في أساسها إعادة لإحقاق المبادىء الأخلاقية التي تشترك فيها ديانات التوحيد، فازداد ترسيخ معنى الأخوة بين جميع أفراد الجماعة الإسلامية ن وأنهم سواسية من حيث القيمة الشخصية الفطرية دون النظر إلى ما في مكانتهم الدنيوية ووظائفهم وثرواتهم من تباين واختلاف."
4- يقول المستشرق الفرنسي إميل درمنجهم في كتابه ( حياة محمد) :" مما لا ريب فيه أن الإسلام رفع من شأن المرأة في بلاد العرب وحسّن حالها."
5- ويقول وول ديورانت :" رفع الإسم من مقام المرأة في بلاد العرب ، وقضى على عادة وأد البنات وسوّى بين الرجل والمرأة في الإجراءات القضائية والاستقلال المالي ، وجعل من حقلها أن تشتغل بكل ما هو حلال ن وأن تحتفظ بمالها ومكاسبها وأن ترث وأن  تتصرف في مالها كما تشاء، وقضى على ما اعتاده العرب في الجاهلية من انتقال النساء من الأب فيما ينتقل من متاع ، وجعل نصيب الأنثى في الميراث نصف نصيب الذكر ، ومنع زواجهن بغير إرادتهن."
6- كتبت زيغرد هونكه في كتابها المشهور ( شمس الله تشرق على الغرب) :" إن احترام العرب لعالم النساء واهتمامهم به ليظهران بوضوح عندما نرى أنهم خصّوه بفيض من العطور وبأنواع الزينة التي وإن لم تكن غير مجهولة قبلها إلاّ أنها فاحت بثروة الشرق العطرية الزكية ،وبالأساليب الفائقة في تحضيرها .."
وقالت في موضع آخر " ظلت المرأة في الإسلام تحتل مكانة أعلى وأرفع مما احتلته في الجاهلية . ألم تكن خديجة[رضي الله عنها] زوجة النبي [e]الأولى التي عاش معها أربعو وعشرين عاماً أرملة لها شخصيتها ومالها ومكانتها الرفيعة في مجتممعها؟ لقد كانت نموذجاً لشريفات العرب ،/ أجاز لها الرسول[e ]أن تستزيد من العلم والمعرفة كالرجل تماماً؟"

العنف رغم أنوفهم


          فذلكة: نُشر هذا المقال قبل سنوات وسنوات ولكن موضوع العنف لا يزال قائماً في السينما ومع العنف الجنس والأخلاق الهابطة وكم يتحمل مجلس إدارة الإم بي سي من آثام وذنوب وحتى دماء فليتقوا الله في هذا الشهر الفضيل، ونحن الضحايا هل نفعل شيئاً لإيقاف هذا الفساد؟     

                               
 أنتجت السينما الأمريكية قبل سنوات فيلما بعنوان (قتلة بالفطرة، أو بالسليقة)، وأراد المنتج الأمريكي أن يصدّر هذا الفيلم إلى الأسواق البريطانية فكان لا بد من عرضه على الرقابة على المصنفات الفنية . فترددت الرقابة في رفض الفيلم ؛ لأن أعضاء الرقابة انقسموا على أنفسهم فبعضهم يؤيد عرض الفيلم بينما يعارض آخرون.فلماذا هذا الجدال حول فيلم سينمائي والقوم منذ سنين طويلة تضاءلت الرقابة عندهم حتى كادت أن تكون شيئا منسياً.

        هذا الفيلم يتحدث عن فتاة وفتى يجوبان الولايات المتحدة مسلحين ببنادق ضخمة يطلقان منها النار على ضحاياهما من دون سبب سوى التسلية والعبث ، ويتجاهلان الاستغاثة وطلبات الرحمة ويفجران وجوه الأبرياء وأعناقهم ،ثم يتبادلان الضحك والقبلات على مرأى ومسمع الجميع ، وفي النهاية يصيبان ثروة وشهرة لقاء جرائمهما.

    وقد ذكرت جريدة  "الحياة " (اللندنية) في عددها رقم(11579) الصادر في 31/10/1994  أن الشرطة الأمريكية قد أفادت بأن هذا الفيلم كان دافعا مباشراً لعدد من الجرائم ، وقد كتب مايكال فيلد -الذي ألف كتاباً عن مخازي هوليود، وكتبت عنه في هذه الصحيفة_ في جريدة نيويورك بوست أن فيلم (قتلة بالفطرة) أكثر خطراً من أفلام العنف العادية لأنه يوحي بأن القتل مثير جنسياً ، وتلك رسالة بالغة الخطورة  بالنسبة إلى من كان في سن الرابعة عشرة فما فوق.

     وقد ذكرت الحياة أن هذا  المنع في بريطانيا سيكون مؤقتا ، إذ سرعان ما يرضخ أعضاء الرقابة الفنية للضغوط عليهم لأن شركة وورنر بروذرزWarner Bros. من الشركات الكبرى في صناعة السينما وسيكون هذا المنع المؤقت نوعا من الدعاية للفيلم . وذكر الأخبار أن ايرلندا قد سمحت بعرض الفيلم فيها.

        ومن الطريف أن هيئة الاذاعة البريطانية في قسمها العربي قد قدمت برنامجا عن هذا الفيلم استضافت خلاله عدداً من الذين شاهدوا الفيلم فأكد بعضهم أن الفيلم رائع جداً وأنهم سيشاهدونه أكثر من مرة ، بينما قال آخرون أن الفيلم قبيح وإنهم آسفون لمشاهدته. وقد استضاف الفيلم بعض الذين يحملون شهادات أكاديمية عليا فكانوا يروجون للفيلم وكأني بهؤلاء قد ضلوا على علم. وأوضح مقدم البرنامج أن الفيلم كان سببا مباشرا لعدد من جرائم القتل.

         وهكذا يستمر مسلسل العنف في أفلامهم رغم زعم بعضنا -وهو محق إلى حد ما- بأن الغرب يمارس النقد الذاتي ، وهو منفتح على نفسه . ولكن يجب أن ندرك أن هناك قوى كبرى خارجية تفرض عليهم ما لا يرغبون . وأشك أن الفيلم قد أصبح في أشرطة فيديو وغزا الأسواق العربية الإسلامية كما إنه دخل إلينا مع كثير من أمثاله عن طريق القنوات الفضائية.

         فهذه صورة من الغرب كما قال الدكتور عبد القادر طاش بأن علينا حين نتحدث عن الغرب أن نبحث عن المحاسن والمساوئ أو الإيجابيات والسلبيات ولا نكون فقد ممن يرى العيوب فقط أو المحاسن فقط. وان يكون نقدنا حرصا على الإفادة من الدروس التي يمر بها غيرنا. ولعل من هذه الدروس أن بريطانيا رغم انفتاحها على السينما الأمريكية لكنها لا تسمح بأية فيلم قبل إخضاعه للرقابة .فليست الرقابة عيبا في حد ذاتها، ولكن العيب أن لا توجد الرقابة .

التربية وسقوط المناعات


                                      بسم الله الرحمن الرحيم
              

لم أكن من أنصار الفضائيات يوماً ، ولكن لا بد للمثقف من متابعة بعض البرامج التي يتوقع أن يجد فيها الفائدة والمتعة وبخاصة تلك التي تنشط الفكر. ومن ذلك أن إحدى القنوات اللبنانية تستضيف في برنامجها الصباحي مؤلفاً يتحدث عن مؤلف من مؤلفاته أو عن قضية تناولها في أكثر من مؤلف. ويحمد لهذه المحطة مثل هذا البرنامج لولا أنه مركز على المؤلفين اللبنانيين ، وما دامت المحطة تبث لجميع البلاد العربية وغير العربية فمن حق الجمهور أن يطلع على إنتاج مؤلفين غير لبنانيين وبخاصة أن العالم العربي فيه طاقات علمية وفكرية تستحق أن يستضيفها هذا البرنامج وغيره.
أما موضوع البرنامج الذي أود الحديث عنه في هذه المقالة فهو اللقاء مع الدكتور برجيس الجميّل الأستاذ الجامعي والإعلامي المتمرس الذي له العديد من المؤلفات في مجال الإعلام. وكان الحديث في هذه الحلقة حول كتاب له عن التربية الإعلامية وفي هذا الحوار استعرض المؤلف أهمية العلاقة بين التربية والإعلام وأشار إلى مؤتمر عقد في أوروبا عام 1990 أو 91 حضره ثلاثمائة إعلامي وثلاثمئة تربوي كان هدفهم البحث في أخطار الإعلام على الناشئة وكيف يمكن تقوية المناعات لديهم وأشار إلى أن المؤتمر تناول أكبر خطرين عالميين هما الخطر الياباني بمسلسلات الكرتون اليابانية، والخطر الثاني هو الخطر الأمريكي المتمثل في إنتاج هوليود وغيرها.
وأشار إلى أن المؤتمر تناول كيف أن الإعلام يفترس الحرية وأن هذا العصر يستحق أن يسمّى عصر سقوط المناعات حيث إن البث الفضائي لا يمكن بحال من الأحوال الوقوف في وجهه فقد دخل كل البيوت وأصبح خطراً ولذلك لا بد من العمل على تقوية المناعات لدى الأطفال وتبصيرهم بالأخطار. وأشار الجميّل أيضاً إلى العلاقة بين القراءة ومشاهدة التلفاز وألعاب الكمبيوتر وغيرها من وسائل الإعلام ودعا إلى تقوية الصلة بالكتاب.
 وتناول الدكتور الجميل أن الجهات التي تمتلك ناصية الإعلام العالمي تقدم نفسها على أنههم أساتذة الفكر في العالم، وهو ما يطلق عليه هذه الأيام العولمة الفكرية التي بدأت بالعولمة الاقتصادية ولما كان الاقتصاد لا ينفصل عن لثقافة والفكر، فقد أصبح هناك عولمة ثقافية وفكرية. ويرى الجميل أن على اللبنانيين أن يسعوا لأخذ مكانهم في الأستذة الفكرية. ويحق له بصفته لبناني أن يفكر هذا التفكير أما نحن المسلمين فلنا رأي آخر.وذلك أن الله عز  وجل أنزل إلينا آخر رسالاته وشرائعه المصدقة لما قبلها من الرسالات ومهيمنة عليها وعلينا أن نسعى إلى الدعوة إلى هذه الرسالة بكل ما أوتينا من قوة.
وقريباً من حديث الدكتور الجميّل تناول الدكتور فائق فهيم في مقالته المعنونة: (التلفزيون00 هل هو خطر جاثم في بيوتنا؟)( المدينة المنورة 22ربيع الآخر 1419) تناول فيها عدداً من أخطار التلفزيون بدأها بالخطر على القدرات العقلية للطفل في بداية سني الدراسة حيث يصبح " الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون بكثافة كانوا يعانون من تخلف ملموس في القراءة والفهم والمحادثة فضلاً عن رفضهم مشاركة الآخرين في تجاربهم وأدواتهم.." ومن أخطار التلفزيون أنه " شوّه وطمس شعورنا بالاندهاش والانبهار ، فعندما نرى أي شيء سرعان ما نقول" لقد رأينا ذلك على الشاشة."  وذكر الأستاذ فائق فهيم أخطاراً أخرى ،وأرجو أن يتفضل بالتوثيق السريع لما ذكره من مراجع مهمة جداً( وإن كانت لا تخفى على المتخصصين).
وقد انتبهت وزارة الإعلام في بلادنا لهذا الأمر فعقدت قبل سنوات ( عندما كان الدكتور محمد عبده يماني وزيراً للإعلام) مؤتمراً بعنوان ( ماذا يريد التربويون من الإعلاميين) ولعل من المفيد تكرار مثل هذا المؤتمر وتناول توصياته مجدداً فإن الهجمة الإعلامية الشرسة من الفضائيات وأصحاب برامج الترفيه الغربي تؤكد على ضرورة أن لا يتوقف الاهتمام بالعلاقة بين التربية والإعلام فإن ما يتلقاه الناس من الإعلام يعد أضعاف ما يتلقونه من الكتب أو من المحاضرين والعلماء والمشايخ، وعلى الدعاة القادرين على العمل الإعلامي أن يسرعوا في المشاركة في وسائل الإعلام المختلفة.


كتاب أغضب هوليوود

فذلكة: من العجيب أن مجلة الشرق الأوسط الأسبوعية هي التي نبهت إلى هذا الكتاب وبحثت عنه في امريكا ووجدته بعد تعب قليل، وتأكد لي أنهم لا يخلون من الناصحين ولا نحن ولكن من بيدهم السلطة يحبون أن تشيع الفاحشة  (وإذا أردنا أن نُهلِك قريةً أمرنا مترفيها..) فها هو المقال وأتمنى الرجوع له فعله وضع بعض الحلول العملية لمواجهة هذا الفساد الطاغي الهوليوودي
                            

                                  

من الأقوال التي اشتهرت (الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها) وفي الغرب كثير مما يمكن أن نتعلمه وإن كنّا نحن أساتذة العالم في هذا المضمار لو أدركنا الكنوز التي نملكها. وهذا الأمر هو النقد الذاتي. فقد وجه القرآن الكريم إلى هذا الأمر حين أقسم الله عز وجل بالنفس اللوامة، وجاءت الأحاديث الكثيرة التي تدعو إلى محاسبة النفس ولكن لمّا كنّا نعيش في هذا العالم والزمن الذي صار ما يصدر عن الغرب ينتشر في كل مكان فإنه صدر قبل عدة سنوات كتاب قيّم بعنوان  (هوليوود وأمريكا) للناقد السينمائي ( اليهودي) مايكال ميدفيد Michael Medvid  تناول فيه بالدراسة والتحليل إنتاج هوليود السينمائي وموقف الجمهور الأمريكي من هذا الإنتاج. وقد قدّمت مجلة الشرق الأوسط الأسبوعية تعريفاً بالكتاب مما دعاني للبحث عن هذا الكتاب في أكثر من مكتبة في منطقة لوس أنجلوس وفي نيويورك .وتعجبت كيف أن صحافتنا العربية الإسلامية أغفلت الحديث عن هذا الكتاب للتحذير من هوليوود وإنتاجها مع احتفائهم بكثير مما يصدر في الغرب.

هذا الكتاب دراسة علمية ميدانية بذل فيها المؤلف ومعاونوه جهوداً كبيرة في جمع البيانات وتحليل الإحصائيات والأرقام وقدموا كتاباً يعد بحق بحثاً علمياً موثقاً وقد عجبت أننا نقرأ الكثير عن عيوب الغرب ومثالبه وسلبياته ولكن عندما يظهر بعض الومضات المضيئة مثل هذا الكتاب نكاد لا نلتفت إليه.

يتألف هذا الكتاب من ستة أبواب جاءت في ثمان وستين وثلاثمائة صفحة بدأها بعنوان مثير وهو ( مصنع السموم) وكان الباب الثاني بعنوان( الهجوم على الدين ) وتناول الباب الثالث( الاعتداء على الأسرة ) وكان الباب الرابع بعنوان( تمجيد القبح ) وكان الباب الخامس بعنوان( التأثير الذي لا مفر منه) وكان الباب السابع بعنوان( تحت الخط الأحمر).

وما أن صدر الكتاب عام 1992 حتى تناوله الكتّاب والنقاد بالاهتمام والكتاب عنه فوصفه أحدهم بأنه كتاب :"  مدهش ثري بالمعلومات ومهم وممتع للقراءة ويتناول الحرب الثقافية ويصيب هدفه بقوة" ويوصف الكتاب بأنه" كتاب خطير يظهر كيف أن صناعة الترفيه خانت الجمهور" وقد ذكر المؤلف في مقدمته أن هدف الكتاب أن يوضح بجلاء أن تأثير هوليوود في المجتمع الأمريكي وبالتالي في المجتمعات الأخرى خفي وهادئ وتدريجي وليس عنيفاً أو واضح جلي ولذلك يركز المراقبون المدققون على مسألة التأثير التراكمي وليس على بعض الأمثلة المعزولة." ويقول المؤلف أيضاً في مقدمة :" لا يمكن أن نعد فيلماً واحداً تهديداً خطيراً على حضارتنا ولكن التأثير التراكمي لهذه المواد( الذي يعادي الأمريكي العادي ثلاثين ساعة أسبوعياً) يقوم بدور مهم في تشكيل مفاهيم المجتمع وقيمه."

وتحت عنوان "مرض في الروح" تناول المؤلف غربة هوليوود وانقضاء شهر العسل بينها وبين المجتمع الأمريكي وغربتها وعزلتها فيقول بأن قادة صناعة السينما يرفضون الاعتراف بازدياد موجة العزلة والعداء بينهم وبين المجتمع الأمريكي. وزيادة على ذلك يرفضون أن يكون من حق أن مجموعة أمريكية أن تعترض على إنتاجهم ويصمونها بشتى الألقاب من التطرف الديني وغيره. ويضيف بان هوليوود تتجاهل اهتمامات الغالبية العظمى من الشعب الأمريكي من الرسالة التدميرية التي تظهر في أفلام اليوم وفي التلفزيون وفي الموسيقى الرائجة..

وأتوقف عند باب (الاعتداء على العائلة الأمريكية ) حيث جعل الفصل الأول بعنوان (الفوضى الجنسية) وبدأه بالحديث عن أن غالبية الشعب الأمريكي تتطلع إلى قيم أسرية عالية وأنهم يهتمون بأسرهم وذلك من خلال دراسات ميدانية وإحصائيات ولكن هوليوود بأفلامها المختلفة تدعو إلى الرذيلة واقد انتشرت موجة من الأفلام تقدم الأولاد والبنات قبل سن العشرين في سباق محموم لممارسة كل أنواع الرذيلة .

وكذلك الموسيقى الشائعة أصبحت تدعو إلى الانحراف والانحلال وجاء بمجموعة أمثلة من كلمات الأغاني الشائعة وما فيها من عبارات فاحشة ويزعمون أن هذه الأغاني نالت المرتبات الأولى في سباق الأغاني.

وتناول المؤلف في فصل تالٍ الهجوم على الأسرة وأنها أصبحت مؤسسة قديمة قائمة على ظلم الرجل واضطهاده للمرأة وأنه لا بد من القضاء على هذه المؤسسة وقدم المؤلف عدداً من الأمثلة على أفلام تحمل هذه الدعوة . كما أشار إلى انتشار الخيانة الزوجية. وهذا ما تقوم به الأفلام المكسيكية المدبلجة أو الأفلام الأمريكية المدبلجة مثل فيلم ( الجريء والجميلة)

إن هذا الكتاب يستحق أن يترجم إلى العربية بتصرف ليوضح ما تقدمه هوليوود إلى العالم من فساد ودمار. والعجيب أن تأتي هذه الانتقادات لهوليوود من ناقد سينمائي يهودي يعمل في صحيفة نيويورك بوست. فهل نبدأ فعلاً بأن نقدم للعالم سينما تدعو إلى الأخلاق والفضيلة؟ والله الموفق.




الاثنين، 23 يوليو 2012

صديقي حسن، ألقتها ابنتي أسماء في مسابقة قراءة الشعر في جامعة الملك سعود


زار الرئيس المؤتمن....

بعض ولايات الوطن..

وحين زار حيَنا..

قال لنا:

هاتوا شكواكم بصدق في العلن..

ولاتخافوا أحداً..فقد مضى ذاك الزمن.

فقال صاحبي0"حسن":

ياسيدي

أين الرغيف واللبن؟

وأين تأمين السكن؟

وأين توفير المهن؟

وأين من يوفّر الدواء للفقير دونما ثمن؟

ياسيّدي

لم نر من ذلك شيئاً أبدا.

قال الرئيس في حزن:

أحرق ربي جسدي

أكُلًّ هذاحاصلٌ في بلدي؟!!

شكراً  على صِدقك في تنبيهنا ياولدي

سوف ترى ذلك غداً

###

وبعد عامٍ زارنا

ومرة ثانية قال لنا:

هاتوا شكواكم بصدق في العلن..

ولاتخافوا أحداً..فقد مضى ذاك الزمن..

لم يشتكِ الناس!

فقمتُ مُعلنا:

أين الرغيف واللبن؟

وأين تأمين السكن؟

وأين توفير المهن؟

وأين من يوفّر الدواء للفقير دونما ثمن؟

معذرة ياسيّدي

.....وأين صديقي"حسن"؟!


اليتيمة لابن زريق



لا تعذليـهِ ، فـإن العذلَ يولِـعُهُ    قد قلتِ حقاًّ ولكن ليس يسـمعهُ

جاوزتِ في لومهِ حـدّاً أضرَّ بهِ        من حيث قدرتِ أن اللومَ ينـفعهُ

فاستعملي الرفقَ فـي تأنيبهِ بـدلاً      من عذلهِ فهو مضنى القلبِ موجعهُ

قد كان مضطلعاً بالخطبِ يحملهُ       فضُيِّـقتْ بخطوبِ الدهرِ أضلعُهُ

يكفيــهِ من لوعةِ التشتيتِ أن لهُ      من النَّوى كلَّ يومٍ ما يــروِّعهُ

ما آبَ من سفـرٍ إلاّ  وأزعَجهُ   رأيٌ إلى سَفَرٍ بالعـزمِ يزمـعــهُ

كأنّما هو في حلٍّ ومرتحلٍ           موكَّلٌ بقضاءِ الــلّه يذرعهُ

إنَّ الزمانَ أراهُ في الرحيلِ غنىً ولو إلى السدِّ أضحى وهو يزمعهُ

ومـا مجاهدةُ الإنسانِ توصلـهُ رزقـاً ، ولا دعةُ الإنســانِ تقطـعــهُ

قد وزَّعَ اللّهُ بيـن الخـلقِ رزقهمـو لم يخـلق الـلهُ مـنْ خلـقٍ يُــضيعهُ

لكنهم كلفوا حرصـاً ، فلـست تـرى مسترزقـاً وسوى الـغاياتِ تقنعُـــهُ

والحرصُ في الرزقِ ، والأرزاق قد قسمتْ بغيٌ ؛ ألا إنَّ بغـيَ المـرءِ يصــرعهُ

والدهـــرُ يـعطي الفتى - من حيث يمنعهُ -إرثـاً ، ويمنعُهُ من حيث يطعمـــهُ

أستــودعُ الله في بغدادَ لي قـمراً " بالكرخِ " من فلكِ الأزرارِ مطلعـهُ

ودعــتُهُ وبـودي لو يودعـني  صفوُ الحيـاةِ ، وأنـي لا أودعـهُ

وكم تشبَّث بي يـــومَ الرحيلِ ضحىً  وأدمعي مسـتـهلاتٌ ، وأدمعـهُ

لا أكذبَ اللهُ ، ثوبَ الصبرِ منخرقٌ عنّـي بفــرقـتهِ ، لكن أُرقِّعُــــهُ

إنّي أُوسِّـعُ عذري في جنـايتهِ    بالبيــــنِ عنهُ ، وجـرمي لا يوسِّـعُهُ

رُزِقْتُ مُلكاً فلم أحسن سياستهُ وكلُّ من لا يســـوسُ الــملكَ يــخلعُهُ

ومـن غدا لابســــاً ثوبَ النعيمِ بلا شكرٍ عليـهِ ، فإنَّ اللـه ينزعــهُ

اعتضتُ من وجهِ خلّي بعدَ فرقـتهِ كأساً أُجـرَّعُ منهــا ما أُجـرّعــهُ

كم قـائلِ لي: ذقت الـبين ، قلت لهُ الذنـبُ واللّـه ذنـبي ، لستُ أدفعـهُ

ألا أقمت فكان الرشـدُ أجمـعـهُ ؟ لو أنني يـوم بـانَ الرشــــدُ أتبـعهُ

إنــي لأقـطــعُ أيامي ، وأنـفدُهـا بحسـرةٍ منـه في قلبي تـقطِّعــهُ

بمـن إذا هجــعَ النُّـوامُ بـــتُّ لهُ - بلــوعةٍ مـنهُ - ليلي لستُ أهجـعهُ

لا يطمئنُّ لجـنبي مضجعٌ ، وكذا لا يطمئنُّ لهُ       مذْ بِـنتُ مضجعــــهُ

ما كـنتُ أحسبُ أن الدهرَ يفجعني بـهِ ، ولا أنَّ بـيَ الأيـامَ تـفجعـهُ

حتى جرى البينُ فيمـا بيـننا بيدٍ عسـراءَ ، تمــنعني حظـّـي وتمنعهُ

قد كنتُ من ريبِ دهري جازعاً فزعاً فلمْ أوقَّ الذي قدْ كـنتُ أجزعـهُ

باللّهِ يا منـــزلَ العيشِ الذي درستْ آثارُهُ ، وعفَتْ مذْ بنتُ أربعهُ

هل الـزمانُ معـيدٌ فيكَ لذتـنا أم الليالـي الـتي أمضـتهُ ترجعـهُ

في ذمـــةِ الــلهِ من أصــبحتَ منزلهُ وجاد غيثٌ على مغناكَ يمرعُهُ

من عندهُ ليّ عهدٌ لا يـضـيِّعُهُ كمـا لهُ عهدُ صـدقٍ لا أضـيِّعُهُ

ومن يصدِّعُ قلبي ذكرهُ ، وإذا  جرى على قلبهِ ذكري يصـدِّعهُ

لأصبرنَّ لدهرٍ لا يمتعني    بهِ ، ولا بيَ في حالٍ يمتعهُ

علماً بأن اصطباري معقبٌ فرَجاً فأضيقُ الأمرِ إن فكَّرتَ أوسعهُ

عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا     جسمي ، ستجمعني يومـاً وتجمعهُ

وإن تـــغلُ أحـداً منّا منيَّتهُ  فما الذي بقـضاءِ اللهِ يصـنعهُ !



مملكة العجائب لمحمود السمرة

ضاق على الضرغام يوماً غابه *** وانقطعت من رزقه أسبابـــه
فقال للفهد أشِرْ بمـــا ترى *** فقال إن الخير في ترك الشـرى
فمشيا في الأرض حتى وجـدا *** غاباً حوى من الوحـوش عددا
وبصُرا بالقرد وهو يحكـــمُ *** يومئ باللَّحظ ولا يُكــــلِّمُ
منتفخٌ كالليث وهو قـــــردُ *** منفردٌ بالحكم مستبـــــدُ
له بطانةٌ بها الحمــــــارُ *** مدخرٌ للرأي مستشــــــارُ
والبغل فيها الشـــاعرُ المُقدَّم *** وقنفذ الجحر الكمى المعـــلم
والبوم للبشرى بكلِّ خيــــرِ *** والببغاوات لحفظ الســــرِّ
والضفدع الصدَّاح والمغنِّــي *** والذئب قائمٌ بأمر الأفــــنِ
والجرذ القائم بالإصــــلاحِ *** والهرُّ طاهي اللحم في الأفـراحِ
والدبُّ للزمر وقرع الطبـــلِ *** والفيل للألعاب فوق الحبـــلِ
رأى الهزبر ما رأى فــــزأرَ *** وقال للفهد أحقٌ ما نــــرى
فقال يا مولاي حقٌ صـــدقُ *** جميع ما يفعل هــــذا الخلقُ
ليس الذي ترى مــن الغرائب *** فنحن في مملكة العجــائب


الجمعيات الخيرية والتطوعية في أمريكا وحول العالم




        من بين البلاد التي تكثر فيها جمعيات ومنظمات العمل الخيري التطوعي الولايات المتحدة الأمريكية التي بلغت فيها هذه المنظمات عدداً يجاوز المليون منظمة. فقبل أيام الإنترنت والشيخ قوقل كان بالإمكان العودة إلى صفحات الهاتف الصفراء فتجد عدداً لا يحصى من هذه الجمعيات والمنظمات والمؤسسات والهيئات. وقد رعت القنصلية الأمريكية يوم الثلاثاء الموافق 3 جمادى الآخرة 1417هـ محاضرة ألقاها البرفسور تشارلز نورشي المدير التنفيذي السابق للرابطة الدولية حقوق الإنسان في نيويورك  والمدير المشارك لمركز قضايا حقوق الانسان في جنيف بسويسرا بالإضافة إلى عمله كمحاضر في جامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1993. وقد تناول نورشي في محاضرته جهود المنظمات غير الحكومية في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وكرامة الإنسان وذكر بأن حقوق الإنسان مصطلح يضيق على المعاني التي  تسعى تلك المنظمات العمل من أجله وأضاف بأن المنظمات غير الحكومية تسعى إلى الدفاع عن كرامة الإنسان وحقه في الحياة الكريمة أكثر من الاهتمام بمجرد سد حاجاته البدينة من طعام وغذاء ومأوى

وقد ذكر أحد الأساتذة أن المنظمات الحكومية تسعى إلى نشر ثقافتها وقيمها في المجتمعات التي توجد فيها وقد أشير إلى أن ذلك أمر طبيعي فالمنظمات غير الحكومية شاركت في مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة وفي المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بيجين بالصين وفي مؤتمر اسطنبول  وكانت تسعى إلى الترويج للقيم والمبادىء الغربية في القضايا المطروحة.

    وتقدمت طالباً التعليق قائلاً قمت بببعض القراءة -أداء الواجب المنزلي- قبل المحاضرة وكانت هذه القراءة في مجلة المجتمع الصادرة في 2-8صفر  1417 التي قدمت تقريراً مفصلاً عن المنظمات غير الحكومية . وقد أشرت إلى أن التقرير يقدم صورة سلبية للمنظمات غير الحكومية حتى إنه وصفها بأنها المنظمات غير الجيدة (Non-Good Organization)، واستند التقرير  إلى ثلاثة جوانب في نشاطات هذه المنظمات. أولها أن كثيراً من هذه المنظمات ترتبط بالاستخبارات الغربية ومن الأمثلة على ذلك (منظمة العفو الدولية)؛ فقد تأسست هذه المنظمة عام 1961 بصفتها جناحاً متخصصاً في الاستخبارات البريطانية. وذكر التقرير أيضاً" جماعة حقوق الأقليات" التي يرأسها السفير البريطاني السابق لدى الأمم المتحدة السير جون تومسون. وهذه الجماعة هي التي مولّت مؤتمراً حول الأقليات في العالم العربي بالتعاون مع مركز ابن خلدون الإنمائي في القاهرة الذي يرأسه الدكتور سعد الدين ابراهيم . وقد ذكرت جريدة "الشرق الأوسط " في صدر صفحاتها بأن مركز ابن خلدون تلقى تبرعات مشبوهة  لعقد المؤتمر . ولم ينجح المركز في عقد المؤتمر في القاهرة فنقله إلى قبرص. و من المنظمات ذات الارتباط بالمخابرات البريطانية  "اتحاد إنقاذ الأطفال" التي تأسست عام 1923م برعاية الضابط لورد نويل بوكستون، وكذلك منظمة " أوكسفام " التي تاسست عام 1941م.

    أما الجانب الثاني فهو ارتباط بعض المنظمات غير الحكومية بالهيئات الكنسية العالمية والتي تهدف فيما تهدف إليه التنصير بالإضافة إلى بعض الأهداف السياسية ضد بعض الدول الإسلامية. ومن هذه المنظمات :"أطبّاء بلا حدود" التي دعت الأمم المتحدة إلى تبني قراراً يقضي  بأن الاهتمام بالقضايا الإنسانية يجب أن يتجاوز السيادة الوطنية (يراه صاحب التقرير نوعاً جديداً من الاستعمار). (يمكن التوسع في هذه القضايا بالاطلاع على رسالة الدكتوراة التي قدمها الدكتور علي الحربي إلى قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنور ة -جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بعنوان مناهج المنـصّرين البروتستانت في العالم الاسلامي في النصف الثاني من القرن العشرين) وقد أشار إلى معظم المنظمات الإغاثية الكنسية وغيرها .         

     وأكدت في تعليقي أنني لا أتبنّى الاستنتاجات التي توصل إليها كاتب تقرير مجلة "المجتمع" وأني حضرت هذه المحاضرة للحصول على مزيد من المعلومات عن هذه المنظمات. وقال المحاضر في رده على تعليقي إنه لم يطلع على مثل هذا التقرير وهو على استعداد لتزويدي بمزيد من المعلومات والحقائق عن المنظمات غير الحكومية. (ولكنه لم يفعل على الرغم من تبادل بطاقات الزيارة) وأضيف إن الغربيين ينظرون إلى من يقدم ملحوظات ضد ما يقومون به أو يظهر فهماً عميقاً لهم يتجاهلونه ويهملونه تماماً، فهو في نظرهم حالة ميئوس منها.

ومن طرائف اللقاء أن أستاذ علوم سياسية بجامعة الملك عبد العزيز لم يعجبه كلامي ولا مجلة المجتمع فقال بغضب هذه مجلة أصولية متطرفة، وأن المنظمات غير الحكومية عظيمة ولا ينطبق عليها ما ذكرت من اتهامات. –لن أذكر الحالات التي رأيته فيها في السفارة - قد انتدب ليعمل ملحقاً في السفارة السعودية في أمريكا بعد وقت قصير من ذلك اللقاء، أما أنا فقد تم تحويلي في أثناء الفتنة الجامية إلى العمل الإداري.