الثلاثاء، 30 ديسمبر، 2014

مشروع إنشاء أقسام الدراسات الإقليمية ومراكز البحوث بالجامعات السعودية

 



إعداد
د. مازن بن صلاح مطبقاني
مركز المدينة المنورة للدراسات الأوروبية والأمريكية
(تحت التسجيل)



المحتويات
مقدمة
الفصل الأول :الدراسات: الإقليمية النموذج الغربي
المبحث الأول: التجربة البريطانية
-      بريطانيا ودراسة الولايات المتحدة
-      الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسطBrisim
   المبحث الثاني :التجربة الأمريكية
    - معهد إدموند ولش للخدمات الخارجية
- مركز الدراسات العربية المعاصرة-جورج واشنطن
    - رابطة دراسات الشرق الأوسط بأمريكا الشمالية
المبحث الثالث: التجربة الهولندية
-      جامعة ليدن
-      المعهد الدولي لدراسة الإسلام في العصر الحديث
    - الرابطة الأوروبية لدراسات الشرق الأوسط
المبحث الرابع: التجربة الروسية
-     الدراسات الاستشراقية
-     معهد دراسات الولايات المتحدة وكندا
المبحث الخامس: التجربة الإسرائيلية
    - الجامعة العبرية بالقدس
    - جامعة تل أبيب
                - معهد شيلواح للدراسات الشرق أوسطية والأفريقية.
-مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الفصل الثاني:الدراسات الإقليمية في آسيا(اليابان و الصين وماليزيا)
   المبحث الأول :التجربة اليابانية
   - الاستغراب ونشأة الدراسات الإقليمية ودراسات الشرق الأوسط
    -مشروع دراسة المدنية في الإسلام
    -مشروع دراسة المناطق الإسلامية
    -الدراسات الإقليمية بجامعة طوكيو
  المبحث الثاني:التجربة الصينية
-     الدراسات الأمريكية
-     معهد دراسات غرب آسيا وشمال أفريقيا
  - مركز الدراسات الأوروبية بجامعة شاندونج
    المبحث الثالث: ماليزيا- كرسي إدوارد سعيد لدراسات الغرب
الفصل الثالث: حاجة المملكة للدراسات الإقليمية ومراكز البحوث
المبحث الأول: حاجتنا الملحة للدراسات الإقليمية
المبحث الثاني: الإمكانات الحالية وخطوات التنفيذ
الخاتمة


بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
       المعرفة كنز ثمين وهي أهم ما تملك أي أمة من الأمم، ولذلك عندما قامت الدولة الإسلامية في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم حرصت على المعرفة والعلم من أبسط أشكالها وتمثل ذلك في محاربة الأميّة كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم حين جعل فداء أسرى بدر تعليم بعض المسلمين القراءة والكتابة، إلى معرفة اللغات التي كانت الدولة الإسلامية بحاجة إليها. وكان من ذلك أن كلّف الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي زيد بن ثابت رضي الله عنه بتعلم لغة يهود واللغة السيريانية.
        ودأبت الأمة الإسلامية وهي في أوج عزها وحضارتها على التعرف على الأمم والشعوب الأخرى من خلال الترجمة التي بدأت في عصر الدولة الأموية ومنذ وقت مبكر، ثم من خلال الأعداد الكبيرة التي دخلت الإسلام من مختلف الشعوب والقوميات والأعراق. وبالرغم من هيمنة اللسان العربي حيث أصبحت لغة الحضارة العالمية هي اللغة العربية لكن اللغات الأخرى بقيت حية ومستخدمة لدى أصحابها وبخاصة أن الأمة الإسلامية لم تعرف الاستئصال والتدمير للقوميات والأعراق الأخرى، بل أفادت مما لدى الأمم الأخرى.
        وفي العصر الحديث ومع بداية النهضة العلمية في العالم الإسلامي انطلقت البعثات العلمية إلى الدول الأوروبية كفرنسا، ثم إلى بريطانيا وألمانيا وبقية الدول الأوروبية ثم إلى الولايات المتحدة الأمريكية تكون لدينا أعداد هائلة من الباحثين والعلماء الذين يعرفون تلك البلاد.
        ولكننا لم نستثمر هذه المعرفة الاستثمار الصحيح، فلم ينشأ لدينا مراكز بحوث للتعمق في دراسة الشعوب الغربية والحضارة السائدة في هذا العصر بل بقينا عالة عليهم في المجال الفكري والثقافي. بالإضافة إلى أنه لم تنشط لدينا حركة الترجمة كما ينبغي. فقد ذكر تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية في العالم العربي أن ما يترجم في اليونان وحدها يوازي ما يترجم في العالم العربي كله.
        كما أننا لم نفد من أبناء الأمة الإسلامية الذين يعيشون بين أظهرنا فقد عرفت الجزيرة العربية وبخاصة الحجاز هجرات من كل أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك بعض الدول العربية المجاورة. ففي مكة المكرمة والمدينة المنورة مسلمون من أبناء جمهوريات الاتحاد السوفيتي (سابقاً)، ومن الصين، ومن بورما ومن أفريقيا من مختلف دولها. وقد استعانت إحدى الجامعات السعودية بباحث من بلد عربي شقيق ليكون خبيراً بلغة الأوردو والفارسية حوالي عشرين سنة. وكم كنت أتمنى لو أن الجامعة ابتعثت أحد طلابها من جذور هندية أو باكستانية لدراسة لغة الأوردو والحصول على الماجستير والدكتوراه بل ربما تكون لدينا نواة قسم للدراسات الأردية.([1])
        ما العمل ونحن نعيش فترة العولمة وثورة الاتصالات والمواصلات؟ هل نبقى نعتمد على الغرب فيما يخبرنا عن حضارته ومدنيته وحياته الاجتماعية والسياسية والثقافية؟ هل يمكن لنا أن نبني مواقفنا الفكرية والسياسية والاقتصادية على معلومات يقدمونها لنا؟
        ويمكننا أن نشير هنا إلى جهود بعض الأقسام والمراكز في بعض الجامعات المصرية كلية اللغات الشرقية بجامعة عين شمس، وجامعة القاهرة وكذلك مركز الدراسات الأسيوية بجامعة القاهرة أيضاً. وهذه المراكز والأقسام تبذل جهوداً طيبة ولكنها لم تصل بعد إلى الغاية  الغاية المطلوبة من إنشاء أقسام عليمة ومراكز بحوث لدراسة الشعوب والأمم الأخرى. أما ما أعلن عنه قريباً من إنشاء مركزين في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وآخر ببيروت. ولكن سيبقى المشروع لم يتحقق لأنك ستدرس أمريكا بالمناهج الأمريكية وإن لم يكن كذلك فنحن في دائرة الفكر الغربي والمنهج الغربي. وكم كنت أتمنى لو كانت تلك المنح لجامعات عربية إسلامية، وكنت أتمنى لو لم تكن البيروقراطية والروتين حائلين دون تقديم هذه المنح([2]). وإن كنت على يقين أن الإصرار والمحبة كانا كفيلين بتخطي مثل هذه العقبات. أما ما يوجد في بعض الجامعات المصرية من مراكز لدراسة اللغات الشرقية أو اللغات عموماً فلا يرقى إلى طموحنا من تكوين مراكز لدراسة الشعوب والأمم في جميع النواحي وإن كانت خطوة طيبة في هذا المجال.
        واليوم والحملة الغربية تشتد ضد الإسلام والمسلمين في الغرب وإن حمل كبرها الإعلام الغربي لأنه ينهل من الدراسات الاستشراقية كما يشارك عدد من المستشرقين في هذه الكتابات. بل بلغ الأمر ببعض المستشرقين أن كان لهم دور في صناعة القرار السياسي المحرض ضد الدول العربية والإسلامية ومقللاً من شأنها ومكانتها ومن ذلك على سبيل المثال الاحتلال الأمريكي للعراق وضرورة التعامل مع العرب بالقوة.
        ومما يؤكد أهمية أن ننطلق في إنشاء أقسام أو مراكز لدراسة المناطق ما دعا إليه كل من الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (وزير خارجية الجزائر سابقاً)، والدكتور جون اسبوزيتو (مدير معهد التفاهم الإسلامي النصراني بجامعة جورجتاون بواشنطن العاصمة الأمريكية) في محاضرتيهما في مهرجان الجنادرية لعام 1423هـ حيث قال الإبراهيمي في محاضرته ما نصه: "فإن الحوار مع الطرف الآخر يفترض معرفته وأقترح بتوجيه الطلبة إلى الدراسات الغربية، فنؤسس في جامعاتنا كراس "للاستغراب" حتى نتعلم لغات الغرب ونُلمّ بأحواله ماضياً وحاضراً"، بل إن الإبراهيمي أضاف بأنه يتمنى لو أنه لم يخرج من محاضرته إلاّ بأن يقتنع شاب سعودي واحد بضرورة دراسة الغرب لكان هذا نجاحاً بالنسبة له.
        أما الدكتور جون اسبوزيتو فقد قال في معرض الرد على بعض الأسئلة حول تناوله للإسلام والمسلمين بأنه يتساءل أين المسلمون الذين تخصصوا في دراسة النصرانية أو اليهودية أو الشعوب الغربية ليكون الحوار معهم، بدلاً من أن يظل الغرب هو الذي يدرس الشعوب الأخرى، وضرب المثال بنفسه حيث كتب عشرات الكتب حول الإسلام والمسلمين.
        ونحن حين ننطلق في هذا المشروع ليس عداوة للغرب كما يقول بعض الغربيين الذين يرون إن "الاستغراب" إنما هو "حرب ضد فكرة معينة في الغرب وهي ليست خاصة بالمسلمين المتطرفين، فالجهاديون الحاليون يرون الغرب على أنه أقل إنسانية ويجب تحطيمه كما لو أنه سرطان. وهذه الفكرة لها جذور تاريخية تسبق كثيراً الإمبريالية الأمريكية والعداوة نفسها قد وجهت ضد بريطانيا وفرنسا وبالدرجة نفسها تجاه أمريكا"([3]) وإنما لحرصنا على معرفة الشعوب الأخرى ولمعرفة الغرب وحضارته بعمق حتى نأخذ من حسناتها ونترك سيئاتها، وكذلك لأننا أمة الشهادة كما قال الله عز وجل (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً)([4])
        ولما كانت دراساتنا ليست مقابل الاستشراق فإننا لن نتخذ المناهج الاستشراقية التي نادوا بها ولم يطبقوها حقيقة ولكن سيكون لنا مناهجنا الخاصة بنا القائمة على الصدق والحق والعدل والإنصاف والنزاهة. كل ذلك حتى لا نقع في الأخطاء التي انتقدناهم فيها. ولن تكون دراسة الغرب بمناهجه كما قال مصطفى السباعي رحمه الله حين تحدث عن الكتابة عن الغرب بقوله:"سيأتي يوم ننقلب فيه نحن إلى دراسة تراث الغربيين ونَقْد ما عندهم من دين وعلوم وحضارة، وسيأتي اليوم الذي يستعمل فيها أنباءنا وأحفادنا مقاييس النقد التي وضعها هؤلاء الغربيون في نقد ما عند هؤلاء الغربيين أنفسهم من عقيدة وعلوم.."([5])
        بل إن بعض الكتاب العرب المسلمين وغير المسلمين يرون أن العالم العربي الإسلامي ليس مؤهلاً بعد لدراسة الغرب لأننا في نظر هذا البعض لم نمر بالمراحل الفكرية والسياسية التي مرّ بها الغرب، كما أننا غير مؤهلين من الناحية المنهجية.  ولا أعتقد أن حجج هؤلاء تقف في وجه البحث العلمي الصادق والنزيه([6]). فقد ظهر من الباحثين العرب المسلمين من أبدع في فهم الفكر الغربي والأدب الغربي وكذلك في القانون وفي  الطب وفي الفلك والفيزياء وغيرها من العلوم. بل مازلت أذكر حديث الدكتور رشدي فكّار –رحمه الله- حين تحدث عن تخصصه في الفكر الشيوعي حتى إن قطبي الشيوعية كانا يستعينان به في فض بعض الخلافات المذهبية.([7])
        وقد رددت سابقاً على من يرى أننا لسنا مؤهلين لدراسة الغرب بقولي:" هل من الضروري أن يمر المسلمون بالأدوار الفكرية والفلسفية التي مرّ بها الغرب حتى نفهمه؟ وهل من الضروري أن نَنْقُدَ القرآن الكريم والسنّة المطهّرة وفقاً لنقد النص الذي قام به الغربيون لنصوصهم"المقدسة" حتى يمكننا أن نعرفهم؟"([8])
        وفي الصفحات القادمة سأقدم نماذج من اهتمام الدول الأخرى بدراسات الأقاليم للإفادة من تجاربها وذلك في ثلاثة فصول يتناول الفصل الأول الاهتمام بدراسات المناطق وبخاصة العالم الإسلامي في الدول الغربية وقسمت هذا الفصل إلى عدة مباحث تناولت فيه الاهتمام بهذا الأمر في كل من بريطانيا وأمريكا وهولندا وروسيا وإسرائيل. وفي الفصل الثاني تناولت دراسة المناطق في كل من اليابان والصين وماليزيا. أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن أهمية هذه الدراسات للمملكة العربية السعودية في مبحثين. بدأتها بحاجتنا الملحة لوجود هذه الدراسات والثاني الجهات التي تحتاج إلى خريجي هذه الأقسام، وكذلك  الإمكانات المتوفرة حالياً لإنجاز هذا المشروع. والله الموفق.



[1] 1- الأستاذ الدكتور سمير إبراهيم نوح في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من عام 1405إلى بداية عام 1425هـ
1- كما أخبرني  الدكتور سمير عنبتاوي مستشار مجموعة المملكة القابضة الثقافي في حديث خاص في منزل المستشار الثقافي في سفارة اليابان بالرياض قبل أسابيع..
[3] - Ian Buruma. "The Origin Of Occidentalism". In The Chronicle
Section: The Chronicle Review,Volume 50, Issue 22, Page B10.http://www.the chronicle.com
2- سورة البقرة آية 143.

انظر كذلك دراسات أخرى لباحثين غربيين يرون أن دراستنا للغرب إنما هي نوع من الانتقام ، وأننا ننطلق من رأي أن الغرب مجتمعاته منحلة ومتفسخة وأسرته منهارة وأخلاقه محطمة، وغير ذلك ومن هذه الدراسات ما يأتي:
1-Jacke Becker."Ian Buruma and Avishai Margalit. Occidentaqlism:The West in the Eyes of its Enemies. Rashid Khalidi/ Resurrecting Empire: Western Footprints and America's Perilous Path in the Middle East. "To Be Read" Book Review  Column. October 2004. in www.cceia.org
Site of Carnegie Council of Ethics and International Affairs.
2-Stein Tonnesson, Research  Professor at NIAS found at the site www.



1-مصطفى السباعي. السنّة ومكانتها في التشريع الإسلامي"ط2(بيروت: المكتب الإسلامي) 1396هـ/1976م. ص 24
2- انظر كتابي الغرب من الداخل:دراسات للظواهر الاجتماعية .(الرياض: 1425هـ) المقدمة
2 – شريط محاضرة العالم العربي بين المتغيرات والثوابت ، محاضرة ألقيت في الكويت.
3- مازن مطبقاني. الغرب من الداخل:دراسة للظواهر الاجتماعية.ط2(الرياض: المؤلف، 1425هـ/2004م) ص 26 وما بعدها.

الأحد، 28 ديسمبر، 2014

رسالة من أحد أبنائي في منتدى طلاب جامعة الملك سعود

كتب الأخ سعد الميموني في أحد المنتديات التي كنت عضواً نشطاً فيها"
تعجبني كتاباتك، وأستمتع بأسلوبك ... وصدقك
وأتمنى أن يُثمن طلابك تواضعك معهم، ولكننا يا دكتورنا الفاضل 
شعبٌ ورث الاستبداد حتى تشربه، فترسبت الاستبدادية في 
أرواحنا، وأصبحت جزءاً حتى من نخاع العظم فينا، فمن يقدرنا
ويحترمنا، للأسف يصبح حسب عقليتنا المعتنقة للاستبداد ضعيفاً 
ويغرينا عقلنا الباطن ونخاعنا الشوكي بأن نتهجم عليه ونستغل 
ضعفه ونمارس قوتنا واستبدادنا وجبروتنا
وقلائل هم من يشبهون الدكتور مازن، قد تطهروا من لوثة الاستبداد فأصبحوا خالين تماماً
منه، يتعاملون مع الجميع حولهم بمبدأ العدل 
حتى لو ظلموهم، ولا يسيرون على نهج من قال
ألا لا يجهلن أحدٌ علينا *** فنجهل فوق جهل الجاهلينا 
أحببت أن أسطر إعجابي بشخصك، وأنا متابع لكل ما تطرح
وكلما واجهتُ اسمك توقفت عنده لأعرف ما الجديد عند مازن
لأني أعرف هذا الرجل، أعرف صدقه، وضميره الحي

إلا أني أختلف معك كثيراً، وقد يكون ذلك لجهلي.
فالدكتور مازن، لا ينتقد المجتمع السعودي، ولا ينتقد الواقع السياسي السعودي
ولا حتى العربي، ويصرف كل جهده في دراسة الاستشراق، والتحذير من المؤامرة
وللأمانة لا أذكر أنك كتبت يوماً كلمة مؤامرة ولكن أفكارك التي تنشرها توحي لي 
أنك مؤمن بأن هناك تآمر... ورأيي أن المؤامرة هي في حقيقتها هجوم، فالمؤامرة
لا يصح أن تُسمى مؤامرة، إذا كان المستَهدَف على علم بما ينويه المستهدِف، هنا
ستلغي تلقائياً المؤامرة، وسنتحول إلى مواجهة مكشوفة، فيها قوي جداً وفيها 
ضعيف جداً، ونحن الضعيف جداً للأسف، فلماذا لا ينصرف الدكتور مازن لتقوية ضعفنا
لماذا لا يخبرنا مازن لماذا نحن ضعفاء، هل بسبب بُعدنا عن الدين، إذا كان كذلك، فهل 
هذا البعد هو في جانب الأفراد، دون السلطة، هل سلطتنا سلطة إسلامية قريبة من 
الدين...؟ 
أتوقف عند هذا السؤال، وعندي الكثير من الأسئلة للدكتور مازن، ولكن لعل هذا هو 
أبرزها، لماذا ينصرف الدكتور مازن لمحاولة إضعاف القوي، لماذا لا يقوم بتقوية الضعيف
أم أننا أضعف من أن نقوى الآن!؟ 
أم أن الدكتور مازن يشكو إلى الله قلة حيلته وضعف قوته، فيختار أن يتوجه للخارج 
أم أنه فقط إيمانٌ خالص بالتخصص، وعدم رغبة في التشتت؟ 
وشكراً للحوار العام على اتاحة الفرصة 

وللدكتور مازن هذه العفوية، وهذه الحماسة

السبت، 27 ديسمبر، 2014

التنوير والليبرالية والجامية


سؤال: ما الفكر التنويري وما أهدافه...؟؟ وهل ترى أنه أصبح ينتشر بين أوساط مجتمعات الشباب والشابات تحت مسمى الليبرالية؟؟
الجواب: كما يدل الاسم أنه من النور والضياء والخير لأن فكرهم هو عكس الفكر الظلامي والمتخلف. والفكر التنويري ظهر في أوروبا ليواجه الكنيسة التي استبدت بالأمور وقيدت العقل والفكر بل حرمت ذلك. فإن زعم أناس في الغرب إنهم تنويريون فيمكن أن يكون مقبولاً في ثقافتهم. أما جماعتنا الذين يطلقون على أنفسهم تنويريين فيقصدون التحلل من الدين وشعائره وتشريعاته لينطلقوا في شهواتهم وأهوائهم دون قيود أو وازع من دين أو ضمير. ربما لا يصرحون بذلك علانية ولكن هو ما في نفوسهم تماماً. ومعركتهم الأساسية كما يزعمون مع المؤسسة الدينية أو العلماء أو المتدينين. ويستخدمون في حربهم النعوت والألقاب ولديهم قاموس في التعامل مع الإسلام والملتزمين بالإسلام والمعتزين به فمن هذا القاموس: الصحوي، السلفي، التقليدي، الرجعي الظلامي، الإسلاموي، الإسلام السياسي وغير ذلك من المفردات.
من الصعب الحكم على مدى انتشار هذا الفكر في بلادنا ولكن الحقيقة أن لهؤلاء ضجيج أكبر من حجمهم، وتسلقوا منابر الرأي والتوجيه والإعلام وحرموا غيرهم وأزعم بأنهم اغتصبوا الإعلام وسيطروا عليه منذ زمن بعيد. ويتصفون بالإقصائية الشديدة. وهم منظمون أو هكذا يبدو وانظري إلى الضجة التي أثيرت حول عبده خال. وأنا لا أعده كاتباً من الدرجة العاشرة ولكن أن ينساق الوزير إلى الاحتفاء به كأن جائزة البوكر (لعبة قمار) صك له لدخول الجنة. وقد سبقه محمد شكري وقباحاته ووقاحاته التي لا تعد ولا تحصى وقد اطلعت على رواية محمد شكري (الخبز الحاف) أو الحافي فتتشابه مع ما كتبه عبده خال عن وصف الجنس واللواط وغير ذلك
ولا يمكن قياس مدى الانتشار إلاّ إذا وجدت لدينا مؤسسات بحثية تستطيع أن تبحث في الرأي العام بمصداقية ومهنية وشفافية فحتى تتوفر أظل أزعم أنهم قلة وإن كان عددهم يزيد بدعم من وسائل الإعلام التي تزعم إن (عينك لن تعرف النوم)
سؤال: هل صحيح أن مفهوم الوسطية لدينا هو في الأصل الإسلام الليبرالي (ولكنهم لا يردون تسمية الأسماء بمسمياتها)؟
الجواب: ليس هناك إسلام ليبرالي وإسلام غير ليبرالي فهذه مسميات اخترعها البعض لإدخال بعض الفكر المنحرف وإلصاقه بالإسلام والإسلام برئ منه. والإسلام، وما هذا الأسماء إلاّ لتشويه صورة الإسلام. ويكفي أن نعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك) والإسلام ما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والوسطية إن كانت تعني الاعتدال والتوسط بعيداً عن الغلو والتشدد فهي من أسس الإسلام ولكن وسطية الإسلام تعني أيضاً أنه الأول وأنه الدين الخاتم والمهيمن على ما سبقه من رسالات. ويكفي أن تقرئي قوله تعالى (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) وارجعي إلى تفسير القرطبي لتعرفي أن الوسطية تعنى (نحن وإن كنّا الأخيرين زماناً لكنّا نحن الأول مكاناً)
س: واستفساري الأخير ... نعلم أن الليبرالية هي الحرية ... ولكن لماذا تسلك مسلك إلحادي؟؟
الجواب: معنى اللفظة في اللغات الأوروبية هو الحرية، أما لماذا سلكوا مسلكاً إلحادياً فهو أمر راجع إليهم، ولكني أقول (إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه وتعالى (وأضله الله على علم) وهم كما قال عز وجل (إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء)
أسئلة عادل:
س: ما رأي الدكتور مازن في تسفيه العلماء في المنتديات؟ كابن باز وابن عثيمين والفوزان والبراك!! وذلك من قبل بعض كتاب المنتديات (المجهولين الهوية والخلق والعلم)
 الجواب: يزعجني هذا ويؤلمني ولكني لا أتعجب منه أولاً أن كثيراً من الذين يقومون بهذا الأمر كما قلت من مجهولي الهوية والخلق والعلم. وثقافة الشتم والسب والطعن ليست من الإسلام في شيء فإن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن طعّاناً ولا لعّانا ولا الفاحش البذيء فهم بسلوكهم هذا خالفوا الأخلاق الإسلامية. وكما قال الشاعر (كل إناء بما فيه ينضح) والرد على السفهاء إليك بعض الأشعار التي جمعتها قبل أيام:
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (
ذا نطق السفيه فلا تجبه ***فخير من إجابته السكوت 
فإن كلمته فرجت عنه ***وإن خليته كمدا يموت
وقال أيضا 
يخاطبني السفيه بكل قبح فأكره أن أكون له مجيبا
يزيد سفاهة فأزيد حلما كعود زاده الاحتراق طيبا
وقال أيضا 
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم*** إن الجواب لباب الشر مفتاح
والصمت عن جاهل أو أحمق شرف*** وفيه أيضا لصون العرض إصلاح
أما ترى الأسْد تُخشى وهي صامته؟ ***والكلب يـُخسَا لعمري وهو نباح
// في التسامح والخلق الكريم, ولين الجانب مع الآخرين //
إذا سبني نذل تزايدت رفعة ***** وما العيب إلا أن أكون مساببه
ولو لم تكن نفسي علي عزيزة ***** لمكنتها من كل نذل تحاربه
ولو أنني أسعى لنفعي وجدتني ***** كثير التواني للذي أنا طالبه

لكني أسعى لأنفع صاحبي *** وعار على الشبعان إن جاع صاحبه
يخاطبني السفيه بكل قبح وأكره أن أكون له مجيبا
س: هل نقبل العلم والفتاوى والنقد من مصادر مجهولة، أم نكتفي بالمصادر الأصيلة (قران وسنة وعلماء!؟
الجواب: عند العلماء أن المصدر المجهول أو إسناد الرأي إلى مجهول يسقطه، بل إن علماء الحديث عندما يريدون تجريح الراوي يقولون: إنه مجهول. فلا تؤخذ الفتوى إلاّ من عالم ثقة. ولعلك تذكر الحديث عن انتزاع العلم بموت العلماء فيستفتي الناس جهالاً فيضلونهم.
السؤال: يقول العالم المصري أحمد زويل: طريق الإبداع في الغرب قصير، فالسفر لمؤتمر لا يحتاج أكثر من نصف ساعة، بينما طريق الإبداع لدينا طويل، فالسفر لمؤتمر يحتاج لأشهر واثني عشر توقيع!! ثم يقول: نحن العرب مسرفون في استخدام كلمة مبدع، فالجميع عندنا مبدعون مع أننا نقف في آخر الطابور!! ما تعليقك حفظك الله؟
الجواب: صدق والله الدكتور أحمد زويل بالنسبة للشق الأول فطريق الإبداع طويل عندنا ومليء بالحواجز والعراقيل ولا ينبؤك مثل خبير فقد عانيت عمري كله مع هذه العقبات والعراقيل وكم واحد دعوت عليه أن (شلّت يمينه) حين يرفض لي طلباً أو يحفظ المعاملة في الدرج أو لا يرد على طلب. لا يعني أن أقول إنني مبدع، ولكن لأقول لك إن الإبداع يُقتل والهمة تحبط والطموح يغتال ووووو إلى آخره، وقد قلت لأحد من يعمل سكرتيراً قل لمسؤولك أنني لا أراجع معاملة في البلدية ما دام الطلب أمامه في النت فليجب وبسرعة بالموافقة وإن رفض فليعطني السبب. وبعد أن أخرج من الجامعة أقول كم باقي ما في نفسي إن شاء الله.
أما أننا نكثر من استخدام صفة مبدع ونطلقها على من لا يستحقونها فربما يكون مفيداً كما يقال للمريض سليم عند العرب تيمناً أن يشفى فلعل وصفنا لأناس بأنها مبدعون وهم غير ذلك فلعلهم يعملوا فعلاً ليكونوا مبدعين.
س: متى نرى برامج ماجستير ودكتوراه مقننة المدة، بعيدة عن روتين النظام (مجلس قسم وكلية وجامعة.... الخ) الذي يقتل الطالب والبحث والمشرف؟؟
الجواب: هذا سؤال كبير، عندما توسد الأمور إلى أهلها. قال لي أستاذ عراقي أنه قابل أستاذا بريطاني وكان الطالب يرغب في الالتحاق ببرنامج الماجستير في جامعة كامبريدج البريطانية فقال له البروفيسور آربري لقد قبلتك في البرنامج اذهب وأحضر أوراقك. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم يصف المسلمين (يسعى بذمتهم أدناهم) يعني الأستاذ يمكن أن يقترح على القسم قبول طالب فيلبي القسم طلبه لأنه يعرف أن الأستاذ لن يرشح إلاّ الطالب المتميز. ويعرف الأستاذ أن طالبه سيدرس مع أساتذة آخرين فإن لم يكن مستواه متميزاً رفضوه. يا أخي لا تنكأ الجراح إن تذكر أحوالنا وقيمة الأستاذ تصيبني بالكمد والاكتئاب المرضي. وفي الأخير أقول خليها على الله


التيارات الفكرية في المملكة العربية السعودية والصراع بين الليبراليين والإسلام

الثاني من أبريل عام 2010 الساعة 10,40صباحاً
سألت ميرنان:
 تشهد الساحة الفكرية خلافات حادة بين التيارين الإسلامي والليبرالي 
ويحاول المحايدون من التيار الوسطي إيجاد صيغه توافقيه بين الطرفين عن طريق الحوار إلّا أن الفشل الذريع هو سيد الموقف في كل مرة ما السبب برأيك؟
الجواب: هذه الخلافات ليست وليدة اليوم فمنذ اليوم الذي وطئت فيه أقدام المحتل الأوروبي ثم الأمريكي أرضنا الإسلامية حرص على أن يكسب طائفة من أبناء هذه الأمة لفكره ومبادئه ومعتقداته. فالفكر الليبرالي العلماني المتغرب إنما هو هجين وليس أصيلاً. ومن درس الاستعمار أو الاحتلال الأجنبي لعرف كيف أن المحتل حرص دائماً على أن يربي هذه الفئة على عينه فمعظمهم نشأوا في المدارس الغربية التي زرعت في بلادنا وعلى أرضنا. يقول الشيخ محمد السعيد الزاهري (عالم جزائري) في كتابه (الإسلام في حاجة لدعاية وتبشير) عن طلاب المدارس العربية (هي فرنسية قلباً وقالباً ولكنه أسماها عربية): " هؤلاء الطلاب لا يتحدثون العربية فيما بينهم، وهم لا يصلون ولا يصومون، بل يكادون لا يؤمنون بالله" ومن المعروف أن الاستعمار مكّن لهم لقيادة الأمة حين رحيله. وحتى البلاد التي لم تطأها أقدام المستعمر فتح أبواب مدارسه الموجودة في الدول القريبة لأبناء الجزيرة العربية أو المملكة على وجه الخصوص فدخلوا كلية فيكتوريا في مصر والكلية الأمريكية في بيروت ودخلوا الجامعة الأمريكية في القاهرة وفي بيروت ووصل كثير من هؤلاء إلى مناصب مهمة بل تكاد تكون كثير من المناصب محتكرة عليهم ولو رجعنا لسجل وزرائنا لوجدنا كثيراً منهم درسوا في تلك المدارس

والتيار الليبرالي وقد سيطر على منابر الرأي والتوجيه في بلادنا مارس أقسى أنواع الإقصاء والحرب المعلنة وغير المعلنة للاتجاه الإسلامي. وحتى عندما يفتح المجال قليلاً للتيار الإسلامي إنما هو "ذر للرماد في العيون" ولإسكات معارضيهم بأنهم متفتحون. لقد فتحت الشرق الأوسط صفحة (دين ودنيا) واستقطبت الدكتور محمد الهاشمي الحامدي وكانت صفحة قوية ولكن في بحر من التيار العلماني المتشدد فكم شهدت تلك الصحيفة صولات وجولات أقطاب الفكر العلماني.
ولا أبرئ التيار الإسلامي من شيء من الإقصاء ولكن لأن معظم منابر الإعلام إنما هي في أيدي من يسمون بالليبراليين فأعتقد أنهم لم يختبروا حقيقة. وإن كنّا ننظر لتجربة قناة (دليل) بأنها فتحت المجال لمحاورة الليبراليين وفسحت لهم المجال فهل تفسح صحف الآخرين ومنابرهم الإعلامية المجال للاتجاه الإسلامي المعتدل وهو الغالب والحمد لله.
س2: هل تؤمن بوجود تيار ليبرالي حر داخل المملكة يريد نشر العدل والحرية والمساواة؟ 
يوجد أشخاص يرون أنفسهم في هذا التيار، وأما وصف التيار الليبرالي بالحر فنحتاج إلى تعريف الحرية. فالحرية التي عرفها بلال بن رباح رضي الله عنه، والحرية التي قال عنها ربعي بن عامر رضي الله عنه (إنّ الله جاء بنا وابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الواحد الأحد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" تلك حرية حتى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش...) الحرية في الإسلام أن يتحرر الإنسان من كل سلطان عليه إلاّ سلطان الواحد الأحد، سلطان الدين والشرع والقيم والأخلاق. أما الليبرالية الغربية فمن أي شيء يريدون الحرية؟ هل يريدون الحرية من الاستبداد السياسي، فأسألهم ما الكتاب المنزّل أو غير المنزّل الذي ذمّ الاستبداد والدكتاتورية أكثر من القرآن الكريم. يكفي أن نعرف كم مرّة ذُكر فرعون في القرآن الكريم في سياقات سياسية:
• (
ما أريكم إلاّ ما أرى وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد)
• (
إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين)
• (
فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين)
ولو سلّمنا أنهم يريدون نشر العدل والحرية والمساواة فعلى أي أساس وما التشريع الذي يستخدمونه لتحقيق هذه الأمور؟ إن البشر جميعاً ليبراليين وغير ليبراليين يريدون العدل والحرية والمساواة. ولن أبالغ حتى الحيوانات تريد حرية وعدلاً ومساواة بطريقتها. ولكن من المؤتمن أن يحقق العدل والمساواة؟ هل نستطيع أن نجد خليفة كأبي بكر الصديق رضي اليه عنه حين يقول – ويعني وينفذ ما يقول-" القوي فيكم ضعيف عندكم حتى آخذ الحق منه، والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني" كيف نستطيع نحن في العصر الحاضر أن نجعل لهذه القواعد آليات للتطبيق. تلك مسؤوليتنا جميعاً سواءً من زعم أنه ليبرالي أو غير ليبرالي.

شامخ بطبعي سأل:
س: أفضل كتاب المقالات في الصحف السعودية من وجهة نظرك و الذين يحظون بمتابعتك؟!
الجواب: منذ أن انقطعت عن الكتابة المنتظمة في الصحف لم أعد أتابعها متابعة قريبة، ولكني لا بد أن أشيد بالكاتب الدكتور محمد صلاح الدين من صحيفة المدينة المنورة الذي يكتب عموداً يومياً، ولو كان عندنا شركات أو مؤسسات ترعى الكتاب ولا أعرف الترجمة وهي Syndicate حيث تتعاقد مع الكاتب وتقوم هي بدورها نيابة عنه بنشر مقالته في عدد من الصحف لقاء أجرة معينة وليس كما تفعل الصحف حيث يعطون الكاتب مكافأة –وليس أجراً- ويقولون له في كل مرة –رمزية- أما راتب رئيس التحرير وطاقمه وأرباح مجلس الإدارة والمساهمين فلا تسأل تلك أسرار. أقول لو كان عندنا مثل هذه الشركات كانت مقالاته تستحق أن تنشر من المغرب إلى البحرين أو قطر، ولو أمكن ترجمتها لاستحقت أن تنشر في الصحف الصادرة باللغة الإنجليزية. وأقر أ لعبد العزيز السويد وأقرأ للدكتور عاصم حمدان من صحيفة المدينة. والكتاب الذين يكتبون بإخلاص وأمانة قليل ولكنهم موجودون والحمد لله.

س:المدرسة الدينية المحافظة لدينا دائماً ما تهاجم الصحف المحلية و كتابها , إلى متى تستمر هذا الحالة و متى نجد بدلاً من ذلك مشاركة و مزاحمة لما يروه و يقولوا عنه سيئ ؟!
الجواب: أنت محق إلى حد ما فالصراخ والشتم ليس من أخلاق المسلم فتصف السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن لعّانا ولا طعّانا ولا الفاحش البذيء ، وأنا أربأ بالمتدنين أن يكونوا كذلك، ولكنهم بشر يصيبون ويخطئون. ولا مبرر للصراخ ضد الكتاب من التيارات الأخرى. أما مسألة الكتابة ومزاحمتهم فالأمر صعب ولو خبرت أحوال الصحف من الداخل لعذرت المشايخ والمتدينين ابتعادهم القسري. ومع ذلك فلا بد أن يتحملوا المسؤولية في أنهم تركوا الإعلام لغيرهم ولما قويت شوكة الآخرين جاءوا ليقولوا أعطونا فرصة. عندما كان الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله ينثر إبداعاته في التلفاز وفي الكتابة وعندما كان لعلماء الأمة في الأقطار العربية والإسلامية صحفهم لم يكن المشايخ عندنا يلتفتون لهذا الأمر – لا تلتفت لشيخ يرسل المقالة النفاقية إلى كل الصحف ليرى صورته وما هو بكاتب بل حتى كويتب كثيرة عليه- لم يتعلم أصحاب الاتجاه الإسلامي فن كتابة المقالة الرشيقة الشيقة السهل الممتنع، يقرأ الناس أنيس منصور وكانوا يقرأون أحمد بهاء الدين وربما يقرأون كثيراً من الكتاب الذين لا أحب أن أصنفهم بل هم غير إسلاميين فأين من تقرأ له بروح إسلامية وأسلوب ممتع؟ ولماذا لم تنشأ صحف إسلامية في بلادنا ولماذا لم نتعرف كيف نلتف على القوانين الجائرة في مسألة إنشاء الصحف؟

الجمعة، 26 ديسمبر، 2014

مكالمة بعد منتصف الليل

تلمسان ليست لفظة غريبة علي فقد عرفت الكلمة من اسم الشيخ عمر التلمساني رحمه الله، فقد كان المرشد العام للإخوان المسلمين وكان يكتب في صحيفة الشرق الأوسط (أتاحت له الفرصة ذراً للرماد في العيون) فكان مما أذكر من تلك الكتابات قوله (إن الزعيم أو الحاكم أو الرئيس أو الملك لا يخرج بنفسه لاعتقال المواطنين الشرفاء، وليس هو من يعذبهم ويذيقهم الأمرين من السجون والضرب والإيذاء البدني والمعنوي، ولكن يقوم بهذا أناس منّا قد يكون أخاك أو ابن أخيك أو ابن عمك، إنه – أي الحاكم_ يستخدمنا أدوات ليرتكب عن طريقنا كل أنواع المخازي، ثم إن هذا الحاكم يتخلص من هؤلاء الذين يقومون بالنيابة عنه تلك الأعمال القذرة الوحشية.
ولعمر التلمساني موقف مع الرئيس السادات حين اتهم الإخوان المسلمين بالتنسيق مع الشيوعيين ضد النظام، فقال له الداعية الكبير: "لو كان غيرك قالها (أي هذه الاتهامات) لشكوته إليك، أما وإن محمد أنور السادات هو الذي قالها، فإنني أشكوه إلى الله"، فتأثَّر الرئيس السادات، وقال له: "اسحب شكواك يا عمر"، فقال له الداعية العملاق: "إني شكوتك لعادل، فإن كان لي حق أخذته، وإلا فلن يضيرك شيء".(بدر محمد بدر- موقع الإخوان المسلمون(
وعرفت تلمسان من أسماء المدن التي كانت مهمة في تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وإن كان البشير الإبراهيمي عاش في وهران فترة من الزمن. وقد زرت وهران قبل أحد عشرة سنة وها أنا تتاح لي الفرصة لأكون في تلمسان وقد كسبت خبرات كثيرة منذ ذلك الحين في مجال تخصصي، وقد صلب عودي نوعاً ما في مواجهة الاستشراق أو محاولة بعض الغربيين استغفالنا.
كيف وصلت إلى تلمسان؟ وصلتني دعوة قبل سنة تقريباً من الدكتور سعيدي محمد عميد كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة أبي بكر بلقايد (الوزير الشهيد ابن تلمسان العظيم)- يعجبني في الجزائر تسميات الجامعات- وبعثت إليهم بفكرة موضوعين ولكن أحدهما أكثر قرباً منهم وهو (الاهتمام بالاستشراق في الصحافة الإصلاحية الجزائرية" وانتظرت واقترب موعد المؤتمر ولم يصلني منهم تأكيد بقبول الموضوع أو رفضه، وفجأة يأتيني اتصال أنهم سيبعثون تذكرة سفر وخطاب دعوة، فقلت للأخ مصطفى حسن نعم سأحضر دون تردد وقد قال لي الأخ مصطفى أنت الوحيد الذي لم تتردد في القبول. وصلت التذكرة وخطاب الدعوة، فذهبت إلى السفارة فأخبرني موظف القنصلية نحتاج أربعة أيام لنعطيك التأشيرة، فقلت له لا سأحصل على التأشيرة أسرع من ذلك، وجئت ومعي النموذج ونسختين من كتابي عبد الحميد بن باديس نسخة هدية للسفير وثانية للقنصل فوعدوني بالتأشيرة بعد يومين، وحصلت على التأشيرة مجاملة أو تأشيرة مجاملة.
أما التذكرة فكانت عن طريق اسطنبول التي تقلع رحلتها من الرياض على الساعة الثانية وخمسة وعشرين دقيقة بعد منتصف الليل، وتصل اسطنبول (التوقيت واحد) على الساعة السادسة تقريباً ، والرحلة من اسطنبول الساعة العاشرة والنصف وتصل الواحدة والنصف. ثم الرحلة من الجزائر إلى وهران على الساعة الثالثة بعد الظهر والوصول على الساعة الرابعة والركوب في سيارة من وهران إلى تلمسان والوصول بعد غروب الشمس إلى تلمسان. فهل الرحلة طويلة؟ وهل هي شاقة؟ لن أقول، فلدي كلمة أن التعب يذهب حالما أجد فراشاً وغرفة هادئة. ولي مع السفر الطويل تاريخ طويل.
كان الاستقبال في مطار وهران جميلاً ورافقني في الرحلة من وهران إلى تلمسان الدكتور أحمد حلواني أستاذ الإعلام والعلوم السياسية بجامعة دمشق، وكذلك وزير السياحة السابق في سوريا. وقد كان حديثنا طوال الرحلة حول المظاهرات في سوريا وعرفت بعض التفاصيل عن صعوبة موقف المتظاهرين وصعوبة مواجهة الدولة، ولكن الله ناصر عبده وسينتصر الحق مهما كان الظالم قوياً أو قاسياً أو عنيفاً
والطريق الذي سلكناه طريق سريع ليس فيه نقاط لدفع رسوم كما هو الحال في الدول التي تسير في ركب الرأسمالية التي تنهك جيوب الناس وتستنزفها. ولكن مع جودة الطريق فإنه بُنِيَ دون أن يفكر المصممون بوضع محطات استراحة أو محطات وقود على الجانبين. فهل ثمة خطأ أو عجلة في التنفيذ أو هناك كما يقولون وراء الأكمة ما وراءها. وقد عانينا في المملكة المشكلة ذاتها في طريق القصيم المدينة المنورة حيث تأخر بناء المحطات سنوات عديدة وطريق المدينة المنورة يبلغ خمسمائة كيلو متر بينما لا يزيد طريق وهران تلمسان على مائة وخمسين كيلو متر. بل إن طريق القصيم انتقد لأن كثيراً من الجسور التي كان ينبغي أن تبنى في وقت بناء الطريق تأخرت، والتهمة الجاهزة أن البعض أراد أن تكون مناقصات جديدة لبناء الجسور فلا حول ولا قوة إلاّ بالله.
الطريق جميل وتزفيته جيد ولا بد أنه يتمشى مع المواصفات العالمية. كما أن جوانب الطريق جميلة حيث الخضرة، ولم نلاحظ سوى الزيتون وبعض اللوز (الذي فاتني شراء قليل منه) ولكن الفكرة التي تهاجمني عندما أرى السهول الخضراء الخصبة في البلاد العربية أقول إن بلداً فيه هذه الأراضي العظيمة يجب أن ألّا يجوع أهله أو على الأصح بلد يملك هذه الثروة يجب أن يكون ثرياً. قيل إن فرنسا كانت تُطْعِم أوروبا كلها من سهول المتيجة (على ساحل البحر المتوسط، ذات الأرض الخصبة الحمراء) فلماذا يجوع الجزائريون أو المغاربة أو تجد متسولين حول نهر النيل ويكفي كما أقول أن يرمي الواحد حفنة من القمح في الأرض فإذا بها شجار قمح وليس نبتات وسنابل

وأخيراً لا بد من كلمة حول مشروع (عاصمة الثقافة الإسلامية) أن هذا المشروع يشجع المدن المختارة للقيام بمشروعات للمحافظة على التراث والآثار بل كذلك القيام بمشروعات حفريات كثيرة إلاّ إن كانت مدفوعة من جهات أجنبية لربط البلاد الإسلامية بالتاريخ القديم قبل الإسلام أو قبل بعثة الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم وإن تلمسان التي تنطق بتسكين التاء وفتح اللام وسكون الميم (تْلَمْسان) كانت عاصمة لحكم الزيانيين الذين تقول عنهم موسوعة ويكيبيديا أنهم (بنو زيان أو بنو عبد الواد سلالة بربرية زناتية حكمت في غرب الجزائر بين1235و1554 م. مقرهم تلمسان. وفي رواية أخرى أنهم من نسل القاسم بن محمد بن عبد الله بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر جد الشرفاء الأدارسة) ويتحدث أبناء تلمسان عن دولة أخرى وعن الصراع بينها وبين الزيانيين هي الدولة المرينية وقد وصفتها الموسوعة (ويكبيديا) بما يأتي: "ينحدر المرينيون من قبيلة زناتة الأمازيغية، استقروا في المناطق الشرقية والجنوب الشرقي من المغرب. بعد صولات وجولات مع الموحدين استطاع المرينيون في عهد الأخوين أبو يحي عبد الحق (1244_1258 م) ثم أبو يوسف (1258_1286 م) أن يستولوا على العديد من المدن، مكناس: 1244 م، فاس: 1248م. مع حلول سنة 1269م استطاعوا التخلص من آخر الموحدين في مراكش، وبدأوا بعدها في تنظيم جيش قوي حتى يمكنهم الاحتفاظ بالمناطق التي انتزعوها. خاضوا عدة حروب على أرض الأندلس في عهد أبو يعقوب يوسف (1286_1307 م)، توسعوا إلى الجزائر (الاستيلاء على وهران ومدينة الجزائر). عرفت الدولة أوجها أثناء عهدي أبو الحسن علي (1331_1351م) ثم أبو عنان فارس (1351_1358م) وازدهرت حركة العمران. استطاع الأخير صد سلاطين عبد الواد والاستيلاء على عاصمتهم تلمسان، ثم واصل في غزواته حتى بلغ تونس واحتلها على حساب الحفصيين."