الجمعة، 28 أبريل 2017

شرطة لندن والملابس المحتشمة


        قبل أكثر من عشرين سنة تقريبا اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية ما سمي حينذاك ب "الثورة الجنسية" حيث ازدادت خلاعة الملابس والسلوك، وازداد معها حالات الاغتصاب. وقد اهتم المجتمع الأمريكي لذلك ، ولأن المجتمع الأمريكي -ظاهريا يحترم آراء النخبة المثقفة فقد استضافت إحدى قنوات التلفزيون التعليمية محامية عجوز فتحدثت عن أسباب انتشار ظاهرة الاغتصاب ووجهت اللوم كلّه أو معظمه إلى النساء وأشارت إلى أن ارتداء النساء للملابس الخليعة الفـاضحة يشجع الاغتصاب. وأكدت أن الرجل مهما كان خلوقاً ومكتفياً جنسياً وخرج من بيتـه وصـدمته مناظر العري فقد تدفعه هذه المناظر إلى هذه الجريمة. وأوضحت مسألة غابت عـن المجتمع الغربي حينما خرجت النساء وحدهن ونلن ما زعمن أنه الحرية وهو عدم وجود المحرم فنصحت النساء عموماً ألاّ يخرجن من بيوتهن منفردات بل لابد أن يكون معها محرم. وقد سمعت من علّق على كلام هذه العجوز العاقلة بأنها تريد أن تعود بالناس إلى عهود الأجداد، ووصفت بأنها رجعية.
        ومضت أوروبا وأمريكا لا تلقي بالاً للنصيحة والحكمة من حكمائها كما أعرض فرعون وقومه عن نصح الرجل الذي كان يخفي إيمانه، وكفروا بموسى عليه السلام. وهكذا ازدادت حـالات الاغتصاب في المجتمعات الغربية وضاقت الشرطة ذرعاً بكثرة الحالات وعجزت عن حـماية المرأة(* ). وأخيراً تفتقت عقلية الشرطة في لندن عن حل بأن أصدرت كتيباً تدعو فيه النساء إلى الالتزام بقواعد الحشمة في اللباس لمنع تعرض المنحرفين لهن.
        وقد نشرت الشرق الأوسط خبر صدور هذا الكتيب وقدمت له قائلة:" في وقت تتصاعد فيه باستمرار جرائم الاغتصاب في بريطانيا ليس فقط ليلاً وفي أماكن نائية مهجورة ،بل أيضاً في وضـح النهار وفي الأماكن العامة." ويحتوي الكتيب نصائح كثيرة بخصوص ركوب المرأة في وسائل النقل العامة ، أو السير في الشوارع وغير ذلك من النصائح.
        جميل أن يدرك الغرب فوائد الحشمة وضرورة ابتعاد المرأة عن الخروج وحيدة ، ولكن هذا كله إنما هو اهتمام بعلاج الأعراض دون البحث عن جذور العلة. هذا هو الحياء المصطنع.وأما الحياء الحقيقي فهو الحجاب الإسلامي الذي جاء تزكية للنفس وتطهيراً لها . وقد اقترن الأمر بالحشمة بأوامر أخرى تجعل الاغتصاب أمراً لا يكاد يوجد في المجتمع المسلم الذي يتمسك بإسلامه. يقول الحق جل وعلا:{ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض} وأمر النساء بالقرار في البيوت {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}.
        وليست الحشمة والأدب هما العلاج الوحيد ، فقد أمر الإسلام الرجل بكفالة المرأة غير المسؤولة عن إعالة نفسها والخروج من بيتها إلاّ مضطرة . أما في المجتمع الغربي فالأب يطرد ابنته حينما تبلغ الثامنة عشرة أو قد تسكن معه مقابل أجر، وإذا كان عملها يتطلب الخروج ليلاً فمن الذي يخرج لحمايتها؟
        والحياء الحقيقي في الإسلام يتمثل في أمر النساء والرجال معاً بالغض من أبصارهن وأبصارهم حماية لعفاف المجتمع. فهل لدى المجتمع الغربي ما يوازي هذا؟ وقد كانت صفة الغض من البصر من الصفات التي افتخر بها بعض العرب في جاهليتهم وبخاصة إذا كانت المرأة جارة كما قال عنترة:
                وأغض طرفي إن بدت لي جارتي                 حتى يواري جارتي مأواها.
 إن المرأة بجسدها ومفاتنها سلعة فلا تصح دعاية دون المرأة حتى إطارات السيارات لا تتم الدعاية لها دون المرأة فأين العفة والحياء.
يحتاج المجتمع الغربي للقضاء على الاغتصاب إلى انقلاب شامل ،وما هذه العلاجات التي توصف إنما هي لتسكين الآلام وليست للقضاء على المرض. إن العلاج في الحياء الحقيقي الذي يدعو إليه الإسلام الذي يحاربه الغرب ويزعم أنه رجعية ودعوة إلى القرون الوسطى. أين الدعاة المسلمون لتقديم العلاج للعالم كله وليس للغرب وحده.  




* -نشرت الصحف خبراً عن اغتصاب ضابطة في الشرطة في قطار ليلي في إحدى المدن الأوروبية ، فإذا كانت الشرطية لا تستطيع أن تحمي نفسها فكيف تستطيع غيرها من النساء؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق