التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

متفرقات من رحلة برشلونة

       وفيما أنا (أخربش) في أثناء رحلتي الإسبانية (البرشلونية) تجمع لدي عدد من الملاحظات التي لم أجد لها مكاناً ضمن المقالات السابقة ولذلك أقدمها هنا تحت عنوان متفرقات. وفكرة المتفرقات جاءت من أيام عملي في الخطوط السعودية أنه قد تجتمع عدة معاملات لا تدخل تحت تصنيف معين فتوضع في المتفرقات، وهناك من يطلق عليها أيضاً في باب الميزانية "نثريات" وهي كما يأتي: الأساتذة العرب في الجامعات الغربية:         يفرح بعض العربان أنهم يعملون في الجامعات الغربية ويتقاضون رواتب لا يمكن مقارنتها بالفقر المدقع لأساتذة جامعاتنا (حتى مع مكافأة الجلسات التي تضاعفت حتى أصبح للأقسام جلسة كل أسبوع، بعد أن كانت شهرية، والسؤال: على من يضحكون؟) أو غيرها من المكافآت التي لا تسمن ولا تغني من جوع. يفرح العربان بأنهم يدرّسون أبناء الغربيين، ولكن الغرب أذكى منهم حيث يشجعهم ويحثهم على بحث موضوعات لا يقدر أن يقوم بها الأجانب. وقد اطلعت في المؤتمرات المختلفة التي حضرتها على نماذج عجيبة من البحوث، وبعض هذه البحوث لا يفكر فيها حتى إبليس نفسه، ولا أريد أن أضرب أ...

أيامي في جدة 5

  وفي المدينة المنورة حرصت على التعرف ومصاحبة بعض العلماء فكان منهم الشيخ الدكتور عبد العزيز عبد الفتاح القارئ (رحمه الله) خطيب مسجد قباء، فقد كنت أحضر خطبه الجمعية وبخاصة تلك التي كانت حول سورة يوسف ومن شدة إعجابي بتلك الخطب قمت باستنساخ بعضها من أشرطة الكاسيت وكانت خطبته الأولى بعنوان رسالة إلى الكتاب وحملة الأقلام ومما كتبته في تقديم تلك الخطبة ما يأتي دخلت المسجد بعد صلاة العصر أستمع إلى درس في السيرة كان يلقيه أحد المشايخ على طلبة لم يتجاوزوا العشرين من العمر، فسمعت عجباً كان يحذّرهم ويشدد في التحذير من قول سيدنا محمد في الصلاة الإبراهيمية. كان يحاول إقناعهم بالعقل والمنطق فعجبت من هذا الأسلوب وقلت في نفسي: لو علّمهم الحب أولاً لتعلموا الاتباع والاقتداء ولعلموا أن للصلاة الإبراهيمية نصّاً يجب عليهم أن يلتزموه دون أن نخطئ من يقول سيدنا. تذكرت هذه القصة عندما سمعت فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز عبد الفتاح قارئ رحمه الله يخطب حول محبة الرسول صلى الله عليه وسلم وتحدث عن المحبة أنها درجات وأن للحب مقامات وبين كيف أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لربه كانت في أعلى درجة، وقارن...

أيامي في جدة 3

           ذكرت أن من نشاطاتي في جدة حضور المحاضرات العامة ومنها كنت حريصاً على حضور محاضرات الأستاذ محمد قطب رحمه الله (منهج التربية الإسلامية) ودخلت القاعة في المحاضرة الأولى فلم أجد مقعداً فوقفت في الممر الجانبي وبيدي آلة التسجيل الكاسيت وسجّلت المحاضرة، وحرصت في المحاضرات التالية أن أحضر مبكراً لأجد مقعداً في القاعة. كان يعجبني الأستاذ محمد قطب رحمه الله في محاضراته أنه لا يقرأ من نص مكتوب أو ورق أمامه، لكنه كان يتدفق بسلاسة وعذوبة وبلاغة وانسياب، ولا تخلو محاضراته من بعض حكايا سجون عبد الناصر ولا تخلو من طرفة هنا وهناك. حتى إذا شاء الله وصرت محاضراً قيل إنني أشبهه وإن كنت أرى نفسي أقل كثيراً من أن أكون شبيهاً له. وبعد زمن من حضور المحاضرات والدراسة المتواصلة حتى وصلت إلى أربع وعشرين سنة نلت بعدها الدكتوراه ولكني في آخرها مارست الكتابة الصحافية والمحاضرة. وحدث أن كنت في الفندق نفسه الذي ينزل فيه ضيوف مهرجان الجنادرية وكنت قريباً من أحد المصاعد إذ يطل علينا الأستاذ محمد رحمه الله فأذهب للسلام عليه فيقول لي رحمه الله (أنا لم آت إلّا لأقول ...

أيامي في جدة 4 تجربتي في البحث العلمي

  يا من طلبت منّي أن أحدثك عن تجربتي في الدراسات العليا، تلك قصة طويلة، ومعاناة وصعوبات وعراقيل، وتلك تجربة حب وعشق وسفر ورحلات ومراسلات لا أول لها ولا آخر، ليتني أجد من يستمع ويرغب في معرفة خطوات البحث العلمي التي لا تجدينها مكتوبة في الكتب. لقد اشتريت آلة تصوير لأحتفظ بكل رسالة أبعثها. لقد بدأت تجربتي مع الدراسات العليا عام 1399هـ في جامعة الملك عبد العزيز قسم التاريخ، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وما أن انطلقت الدراسات العليا حتى أصبت بالحمى الشوكية فغبت عن الدراسة شهرين. وكان عميد الكلية أو رئيس القسم (نسيت الآن) الدكتور سليمان الغنّام حريصاً على استمراري في البرنامج فقبل عذري وطلب من الأساتذة مساعدتي ما أمكن. ولكن الدراسة كانت ضعيفة حيث إنهم ابتدعوا في ذلك الوقت مسألة حلقات البحث، ولو طبقت الفكرة جيداً لكانت مثمرة، وهي أن يقوم كل طالب ببحث معين ويناقشه الطلاب بعد أن يقرأوا مثله أو زيادة. والتالي فكأنهم أعدوا خمسة أو ستة بحوث (بحسب عدد الطلاب) ولكن الدراسة كانت سيئة حتى إنني كنت أصرح لهم أعطوني الشهادة وأنا مستعد للدراسة فيما بعد. أما الآن فأنتم تضيعون وقتناً بدون فائدة. وق...