الاثنين، 27 فبراير، 2017

معاناة محاضر

                  
انتقلت إلى الرياض للعمل في عام 1409هـ في مركز البحوث فرحب بي مدير المركز وعميد البحث العلمي آنذاك الدكتور محمد بن عبد الرحمن الربيع، وسبب ترحيبه أنه عرف أنني كنت مظلوماً، وثانياً لأنه لم يكن يحب عميد المعهد وهو تنافس على حب مدير الجامعة وثقته، وثالثاً لأنني كنت أنجز ما أكلف به من أعمال بسرعة كبيرة حتى قال لي الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم الذي كان يقضي فترة عقوبة هو الآخر في المركز لماذا تنجز الأعمال بسرعة؟ فقلت له هذه طبيعتي، فقال أنت تريد العودة إلى المدينة فإن أعجبتهم لم يرجعوك إلى المدينة، ثم قال لي لأحكي لك قصة: كان أحد ملوك السودان يتجول في الرعية فسمع امرأة تبكي فأعجبه بكاؤها فقال أءتوا بها لأسمع بكاءها، فلما مثلت أمامه قالوا لها ابكي الآن، قال ما بيّ وجد، (حزن) فقال اضربوها حتى تبكي.
وفي العمادة كان من المفروض أن أعمل في وحدة الدراسات الاستشراقية والتنصيرية فاطلعت على الملفات وقدمت تصوراً لما يمكن أن تقوم به الوحدة، ثم أصبحت أكلف بأي عمل حتى كان من بين الأمور أن أعطي وكيل العميد كتاباً ليعد عنه تقريراً فكتبت التقرير بالنيابة عنه، وكان الكتاب سيئاً فقلت فيه ما يستحق، وهنا جاءت الأوامر من مدير الجامعة أن نكتب تقريراً إيجابياً، فأعدت كتابة التقرير وكان الأمر سخيفاً حقاً. فأين الصدق والأمانة العلمية، ولكني كنت مأموراً، وأستغفر الله عز وجل على ما وقعت فيه من خطأ بخيانة الأمانة من أجل أوامر المدير. وقدمت بعض الأعمال ومنها أنني أعددت ترجمة لمقالة باللغة الإنجليزية إلى العربية وكانت بعنوان (المسار الفكري للاستشراق) لآصف حسين ونشرت في العدد السابع من المجلة. وكانت الترجمة محكمة ومن الذين حكموها الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم، والدكتور علي النملة. وكان لي نشاط في الجنادرية حين كلفني مدير الجامعة وكذلك عميد البحث العلمي دون أن يدري أحدهما عن الآخر أو هكذا ظهر لي أن أكتب تقريراً عن مجريات الندوات وكأنني جاسوس، ولم أكن أعرف الجوسسة ولكني علمت فيما بعد أنها جزء من العمل في الجامعة وفي المؤسسات الأخرى وفي العالم العربي عموماً
ووطدت صلاتي العلمية بمكتبة الملك فهد الوطنية وغيرها من المؤسسات العلمية في الرياض حتى إذا رجعت إلى المدينة وجاء وفد من المعهد العالي إلى الرياض وزاروا تلك المؤسسات كانوا يذكرونني بخير، حتى قال رئيس الوفد الدكتور محمد حسن خليفة ما شاء الله الجميع يذكرك بخير في الرياض فماذا فعلت؟ فكان هذا من نصر الله عز وجل للمظلوم أن لا يجمع علي المظلوم مصيبتين.
     عندما نقلت إلى الرياض وجّه مدير الجامعة الدكتور عبد الله التركي أن ينقل موضوعي إلى قسم الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة، فوافق القسم على أن أقوم بدراسة عدد من المقررات وأختبر فيها، ولكن لما أحيل الموضوع إلى مجلس كلية الشريعة كانت دعاية مدير المعهد أو عميد المعهد بالمدينة قد وصلت إلى أعضاء مجلس الكلية فرفضوا رفضاً باتاً. وهنا سمعت من نقل عن العميد العتيد أنه بذل من الجهد في محاربة مازن مطبقاني أكثر مما بذل في إعداد رسالته للدكتوراه. لقد كانت حرباً شعواء. لقد كنت في نظره أنني سأهدم المعهد وأنني أتصف بصفات لا تليق بالعلماء (أمثاله) ومن تلك الصفات:
الكبر
الإصرار
الكذب
عدم معرفة الجميل لأصحابه (بل تمنّ علي أن عبّدت بني إسرائيل(
وحتى عندما هددني بالفصل ذهب إليه بعض أصدقائه وقالوا له ما ذا تنقم على مازن وبماذا يستحق الفصل؟ قال بأمور كثيرة فقالوا له ألديك دليل؟ قال لا ولكني سأبدأ من الآن لأجمع ما يمكن أن يكون دليلاً، فقال له صديق له إما الدكتور عمر حافظ أو محمد علي إبراهيم أنت يا دكتور ....تأخذ بمبدأ الغاية تبرر الوسيلة. وكان رد آخر : لا تتبعوا عورات المسلمين فتفسدوهم أو تضلوهم. وحاول جمع أدلة لفصلي ولكنه والحمد لله خاب وأخفق. وكان من أصعب المواقف علي موقفان بكيت فيهما من القهر، وهنا تذكرت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الاستعاذة من قهر الرجال (ولكن أهؤلاء رجال حقاً؟) المرة الأولى التي أخبرني بها أنني جئت لتدمير المعهد والثاني في العشرين من شعبان أو رمضان حين هددني بالفصل. فتخيلت ما يكون عليه حال أسرتي وأنا مفصول قبل العيد. يا ويلهم مما يمكرون.
         وذهبت إلى رئيس قسم التاريخ بالجامعة الإسلامية الدكتور عبد الله المسند لألتحق به، فكانت الدعاية السيئة ضدي قد وصلت إليه فألقى علي محاضرة طويلة بدلاً من المقابلة الشخصية كيف ينبغي أن أكون مطيعاً لرؤسائي وكأنني طفل صغير أو موظف جديد وأخبرني عن سيرته العظيمة وكيف جاء بزوجته إلى الجامعة لتعمل معه. فتحدث أكثر مني مع أنني أنا الذي تجري له المقابلة. والنتيجة أنت مشاغب فلا نستطيع أن نقبلك، أو أن الدعاية ضدك لا تسمح لنا بقبولك فرجعت مكسوف الخاطر كسير النفس و......
وفي تلك السنة في الرياض حرصت على زيارة مدير الجامعة مرات عديدة لأطالب بالرجوع إلى المدينة المنورة، وكان في كل مرة يعدني بأن هذا سيكون قريباً. وقبل نهاية السنة كانت الجامعة قد اختارت عميداً جديداً للكلية (المعهد العالي تحول إلى كلية الدعوة) فقال لي قدم طلباً أنك تريد العودة، وأنك لن تكون مشاغباً أو ما معناه. وفي زيارة لوكيل الجامعة صالح بن سعود العلي قال لي هذه السنة كانت لتأديبك، فسكت ولو ملكت الشجاعة لقلت له إن تربيتي ممتازة من بيت أبي ولست أنت الذي تربيني. وجاءت فرصة أن قابلته في الحوار الوطني الثاني وقلت ما أقساكم حين تتهمني أنني كنت بحاجة إلى تربية. فأنكر وهكذا دأب الظالمين ينكرون. ولكن عند الله تلتقي الخصوم فيعرف من الصادق ومن الكاذب.
وفي هذه السنّة أيضاً حصلت على منحة من جامعة أكسفورد ببريطانيا (مركز الدراسات الإسلامية) وهي المنحة الزائرة التي تقدم لكبار الباحثين، وكتبت إلى (معالي) مدير الجامعة أستأذن بقبول المنحة، ومرت الأيام دون رد فاضطررت أن أعتذر لجامعة أكسفورد. وكنت أحاول الذهاب ولو على حسابي أو تتكفل جهة ما بنصف راتبي لأنفق على أولادي، وكان من الجهات التي زرتها مؤسسة أقرأ (الخيرية كما يقولون) فكان رد (معالي) الدكتور محمد عبده يماني ، يمكن أن نكتب لك توصية لمركز الملك فيصل ليمولوا سفرك، فقلت في نفسي لست بحاجة إلى توصيتكم فلو كان المركز يملك المال لأرسلني واحتفظ بتوصيتك، وهنا أدركت كيف أن الأعمال الخيرية لا تكون خيرية أحياناً.
        وفي تلك السنة عاني أولادي معاناة شديدة حيث لم يكن بإمكاني أن يكون لدي سائق لإيصالهم إلى المدارس وكان بعض المضايقة من أقرب الناس إلي، وهذه من لأواء المدينة حفظها الله وحرسها التي لا يصبر عليها كثير من الناس. كما أنني في الرياض أقمت فترة في منزل صهري وفترة أخرى في فندق وفي مرحلة في شقة من شقق الرياض( نسيت مكانها الآن ولكنها كانت قمة في القذارة) سبحان الله يعطى الله الإنسان النسيان.
       ورغم الآلام في تلك السنة فقد شاء الله أن أنجز نشر عدد من مؤلفاتي وأبيع عدد من النسخ لوزارة الإعلام وهذه الكتب هي
1-             من آفاق الاستشراق الأمريكي المعاصر
2-              نبش الهذيان من تاريخ جرجي زيدان
3-             - الغرب في مواجهة الإسلام
4-             عبد الحميد بن باديس العالم الرباني والزعيم السياسي
5-             التنصير في الخليج العربي مترجم عن الإنجليزية
ومما هوّن علي هذه السنّة أنه كان لي رصيد من الإجازات فأخذت أكثرها لأعود إلى المدينة بلا عمل.
         أما موضوع الدكتوراه فقد تعطل في مجلس كلية الشريعة وبقيت أنتظر العودة إلى المدينة المنورة ليعود الموضوع وكان اختيار مشرف آخر.
       عندما فتحت الملف الذي أطلقت عليه قضية المعهد قالت لي زوجي خديجة إن تذكر الماضي والمآسي يؤثر سلبياً على النفس، ويؤجج الجراح والمواجع، فهل الأمر كذلك؟ والأمر الثاني أن القاضي ينصح أن لا يقضي حتى يسمع المتخاصمين؛ فقد يكون أحد الخصمين عينه مفقوءة ويأتي الخصم الآخر وقد فقئت عيناه. ولا أدري عين من فقئت في قضيتنا ومن الذي تضرر أكثر مازن مطبقاني أو المعهد أو عبد الله الرحيلي مدير المعهد في تلك المرحلة؟
       وجدت خطاباً من مدير المعهد وردني منه بعد أن أُخرج من الإدارة، ولكنه يحمل رقماً هو 1245وفي ظرف رسمي وعليه ختم. واستأذنت مدير المعهد بالإنابة مصطفى الحلبي حينذاك أن أرد عليه رسمياً وفعلت. وفيما يأتي الخطابان، وهناك خطاب ثالث مطول يحكي قصتي مع المعهد بالتفصيل. وفيما يأتي خطاب الدكتور عبد الله الرحيلي المؤرخ في 18/11/1409 أي قبل نقلي إلى الرياض بخمسة شهور:
الأخ الأستاذ مازن بن صلاح مطبقاني هداه الله إلى ما فيه رضاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
        فقد أطلت قصتك الروائية مع المعهد، التي صنعتها بيديك ولسانك وفكرك! وقد أكثرت الحديث بما نرى أنه يُحرق صاحبه في الدنيا وفي الآخرة إلاّ أن يتغمده الله برحمته، وقد يُحرق أخاه الذي ادّعى عليه الظلم في الدنيا دون أن يعود عليه بالضرر في الآخرة إنْ هو صَبَرَ واحتسب! فقد تخيّلتَ الحسنات التي عملتُها وعملها المعهد لك سيئات! و تخيّلتَ المعروف إساءة، واتّهمتَ وظننتَ وتكلمتَ! ولا بد أن تنكشف الحقيقة إماّ في الدنيا أو في الآخرة، ولسنا مستعجلين! ويعلم الله إنك قد كذبت في ظنك واتهامك وفي دعاويك وفي موقفك! . وقد قال تعالى(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فإذْ لم يتسطع الإنسان أن يَصْدُق كان يسعه أن يسكت ويكون مع الصادقين فينجوا بنجاتهم.
والفطرة والمروءة تقضي أنْ لو صَدَقَتْ تهمةٌ مما ادعيتَ على أخيك أن يمنعك من محاسبته فيها معروف وسابقة له عليك، في حين أن شيئاً مما ادعيتَه وظننتَه ليس كما توهمتَ!
      وقد سكتنا طويلاً- عمّا تكلّمت فيه كثيراً وهدمتَ به خيراً كثيراً – وصلاً لما بدأنا به معك من إرادة الخير- يعلم الله- وأملاً في صلاحك، وليس لنا بذلك منّة عليك، لأن المقصود به وجه الله الكريم.
      وما أسأتَ به إلى شخصي فأنت منه في حِلٍ منّي-كما قلت لك غير مرّة- وأما ما أسأت به إلى المصلحة العامّة فسنقف به بين يدي الحَكَمِ العدل سبحانه، وأنا خصمك الشاهد عليك. ومن منافحتي عن هذا المعنى وغن عرضي. إن أردت الشفقة بمن يُصدّقك من الأصدقاء فإني أدعوك إلى أن تختار من تشاء- إن كنت رجل موقف- من أصدقائك المتحمسين لك في هذه القضيّة على أن يكون من تختاره عاقلاً مرتضى في ذلك، لأثبت لك أمامهم- إن كنتُ(يقصد كنتَ) رجلاً صادقاً أنك تكذب عنوةَ، وإن كان الفقهاء يرون أن العادة تَثْبُتُ بمرة واحد، فسأثبت لك مرات عديدة لم تتورّع فيها عن الكذب الصُراح، أمّا أنك تعقل أو لا تعقل فهذا لستّ مكلفاً بالتتبع وإبراء الذمة فيه لا آخذك أو لا أُآخذلك.
والله الموفق والسلام عليكم ورحمة الله
أخوك رغم أنفك وإن تصورتني عدوّك
عبد الله الرحيلي
18/11/1409هـ
وعلى جانب الصفحة كتب: عذراً فهذه مسوّدة الخطاب ، وليس لديّ وقت لتبييضه.
وأجبته بالآتي :
الأخ الدكتور عبد الله الرحيلي هداني الله وإياه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      إشارة لخطابكم رقم 1245 في 18/11/1409هـ الذي تسلمته من الصادر العام للمعهد يوم 23/11/1409هـ بخصوص رغبتكم أن أختار حكماً بيني وبينك فإليك ردي على ما جاء فيه.
فلم أكن سبباً في إطالة قصتي الروائية مع المعهد بقدر ما كان سعادتكم هو ناسج هذه القصة الروائية من أولها إلى آخرها والمتولي إخراجها وتنفيذها. وجميل أنك تذكرت العقوبة التي تحلُّ بمن يتسبب في أذية أخيه المسلم. وكما أنا في حاجة إلى تذكر ذلك فأنت في حاجة إلى تذكره. وقد كنت أود أن أذكِّرك بهذا الأمر من زمن طويل، ولكن خشيت أن تجعل تذكري لك إساءة تضمه إلى ما تتوهمه عنّي من إساءات. وأسأل الله أن يرزقني وإياك الصبر والاحتساب.
     أما ما مننت به عليّ مما عملته لي من حسنات، فإن كان لك حسنة فأسأل الله أن يجزيك عليها، وإن كنت أسأت إليّ فأسأل الله أن يجزيك بما تستحق. وأسأل الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، وأن يكشف الحقيقة في الدنيا وفي الآخرة (ليهلك من هلك عن بيّنة، ويحيى من حيّ عن بيّنة)
        وقولك "ويعلم الله أنني قد كذبت في ظنى واتهامي وفي دعاواي وفي موقفي" فقد كنت أرجو أن تتكلم عن علمك لا عمّا في علم الله. والله يعلم السر وأخفى، ويعلم مكر الليل والنهار. ولو أردت أن أنتصف لنفسي في اتهامك إياي بالكذب وسوء الظن لأعدت لك مثل هذه التهمة التي هي في اعتقادي لا يداخلها شك، ولكني أربأ بنفسي وأخي أن أتهمه بمثل هذا الذي لا يتورع هو في كليه للناس جزافاً.
وقولك "إنك سكتّ طويلاً وصلاً لما بدأت به من إرادة الخير، وأملاً في صلاحي، وليس لك بذلك منّة عليّ لأن المقصود به وجه الله الكريم" فأقول لأخي لقد مننت عليّ كثيراً حتى لم يبق مجال للمن، وما إخالني وإياك فيما تمنّ به عليّ إلاّ كما قال موسي عليه السلام لفرعون- مع الفارق- (وتلك نعمة تمنها علي أن عبّدت بني إسرائيل) وأنت تعلم كم من الإهانات والإذلال والاحتقار وجّهتَه إليّ سراً وعلانية حتى اعتقدتُ أن صلاحي للمعهد مرهون بإهدار كرامتي وسفح آدميتي.
ثم قلت في خطابك بأنّ "ما أسأت به إلى شخصك الكريم فأنا في حل منه" ولا أدري أين هذا مما صنعتَه وقمتَ به من كتابات رسمية للمسؤولين في الجامعة حتى وصل الأمر إلى تشكيل لجنة للتحقق من التهم والأقاويل التي ألصفتها بي وأصبحت حديث الناس ابتداءً من المعهد العالي بالمدينة وانتهاءً بوكيل الجامعة ومديرها. فأين هذا الحلُّ الذي تتكرم به عليّ؟
وأما المصلحة العامة التي ألبستها آراءك الشخصية وأهواءك النفسية وجعلتها مطية لتحقيق رغباتك، فلست أراك حريصاً عليها إلاّ من خلال ما تحقق لك من علو تجبر. ولو علم الناس قيك قبول الحق والنصح لسمعتَ منهم ما لا تحبُ أن تسمَعه.
وأما دعوتك لي لاختيار من أشاءُ من أصدقائي المتحمسين لي في هذه القضية على أن يكون من أختاره عاقلاً مرتضى في ذلك إن كنتُ رجل موقف. فأقول لك لو كنت رجل صدق لصارحت نفسك بأنه قد كلّمك في هذا الأمر كثير ممن أعتقد أنهم ثقات عند الناس، ولا يزالون ترضى أقولُهم، ولكنك لم تقبل شيئاً من هذا وما زادك تكليمهم إلاّ إصراراً على باطلك وعبادة لهواك. ولا أطن أنني سأجد من تعدُّه عاقلاً مرتضى. ولكني أقول لك، وإن كان الأمر قد حسم بتشكيل اللجنة، وإن كنتَ صادقاً فيما تقول فاختر أنت من ترضاه حسب مقاييسك وأختار أنا من يرضاه الناس ليكونا حكمين بيني وبينك، وأنا على يقين أن النتيجة لن تكون مرضية لك أني عهدتك لا تحتكم إلى الحق والعدل، بل تحتكم إلى ما يرضي هواك علماً بان هذا مثل هذا الأمر قد فات أوانه.
وأرجو أن أكوان بجوابي هذا قد حققت قول النبي صلى الله عليه وسلم (انصر أخاك ظالماً أو مظلوما. قالوا يا رسول الله ننصره مظلوماً فكيف ننصره ظالماً؟ قال:( أن تردعه عن ظلمه)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مازن بن صلاح مطبقاني
26/11/1409هـ
تسلم الخطاب موظف الصادر والوارد في 28/11/1409هـ

      قصتي مع المعهد طويلة وفيها تفاصيل لا يتسع المجال لنشرها هنا، ولكن اليوم قرأت تعيين الدكتور صالح سعود العلي رئيساً لهيئة الرقابة والتحقيق وقد كان في تلك الأيام وكيل الجامعة للشؤون التعليمية، ولا أريد أن أقول رأياً في أدائه في تلك الأيام فقد أصبح في منصب كبير- يخشى، وإن كان الأولى أن لا نخشى إلاّ الله- وسأترك لكم أن تحكموا أنتم لا أنا على هذه الأيام العصيبة التي عشتها في المعهد العالي والسبب فقط أنني كنت أحب أن أعيش في جامعة جامعة وليس في جامعة لا تحترم الشورى العلمية وإنما يحكمها (ما أريكم ) وفيما يأتي الخطاب الطويل الذي بعثته إلى وكيل الجامعة وكان هذا في شهر 12 من عام 1409هـ
فضيلة وكيل الجامعة للشؤون التعليمية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فقد شرفني فضيلتكم بخطابكم الكريم رقم 48/6/س وتاريخ 16/11/1409هـ الذي فتح لي المجال لمخاطبة فضيلتكم شخصياً لتوضيح حقيقة مشكلتي مع فضيلة الشيخ عبد الله الرحيلي. ولقد كنت أفكر منذ فترة في مخاطبة فضيلتكم بهذا الأمر لكن كان يمنعني من ذلك عدة أمور منها:
1-             تجريم إدارة المعهد لأي اتصال خارجي أقوم به واعتباره نوعاً من التعالي وسوء الأدب، حديث ذلك معي عندما ألقيت محاضرة في النادي الأدبي بالمدينة المنورة ( 19/7/1409هـ) وعندما كتبت لمجلة المنهل.
2 -تخويف كثير من الناس لي وتحذيرهم إياي استناداً إلى ما يتمتع به فضيلة الدكتور عبد الله الرحيلي من ثقة كبيرة لدى إدارة الجامعة فضلاً عمّا لديه من قدرة على قلب الأمور لصالحه بل لقد قال بعض الناس إن إدارة الجامعة لا يمكن أن تسئ إلى دكتور خدمها سنوات طويلة من أجل محاضر لا يعرفه أحد.
3 -حرصي على عدم إشغالكم بأمور نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي لأنها لا ينبغي في نظري أن تصل إلى هذا المستوى. ولقد كنت أسعى إلى إنهاء الأمر بيني وبين فضيلة الدكتور عبد الله الرحيلي بصورة شخصية، ولذلك فقد حاولت أن أُوسّط بيني وبينه بعض الفضلاء الذين يوثق برأيهم ويعرفهم فضيلته حق المعرفة، ومن هؤلاء الدكتور موسى القرني الأستاذ بالجامعة الإسلامية والمتعاون مع المعهد، والدكتور حمزة زهير حافظ الأستاذ بالجامعة الإسلامية ورئيس هيئة الإغاثة بالمدينة، والدكتور عمر زهير حافظ الأستاذ بجامعة الملك عبد العزيز وآخرهم أخي الأستاذ عبد الكريم المطبقاني المحاضر بالمعهد. وكل هؤلاء كانوا يخرجون من عند الشيخ عبد الله الرحيلي بدون جدوى بسبب إصراره على موقف واحد هو وجوب انتقالي من المعهد إلى أي مكان آخر وإلاّ فإنه سيقوم بفصلي من المعهد. وحرصاً منّي على عدم الدخول في خلاف مع الإدارة فقد حاولت الانتقال من المعهد مع يقيني الكامل بأنني لم أقترف جرماً، ولكن نزولاً عند رغبة الدكتور عبد الله الذي صرّح لنا في البداية أن بيده القدرة على فصلي من المعهد، بل إنه استدعى أخي عبد الكريم في شهر شعبان 1409هـ ليبلغه بأن المعهد قرر فصلي إذا لم أجد مكاناً أنتقل إليه، فتوجهت إلى الجامعة الإسلامية طالباً الانتقال إليها وقابلت عميد كلية الدعوة وأصول الدين، ورئيس قسم التاريخ بها ومضى شهر دون أن يأتيني من الجامعة الإسلامية شيء، وأكبر ظني والله أعلم وكما هو المعتاد أنهم سألوا عنّي الدكتور عبد الله فلم ينصحهم بذلك.
       وفي يوم 20 رمضان استدعاني فضيلة الدكتور عبد الله الرحيلي بحضور وكيل المعهد الأستاذ مصطفى حلبي وقال لي لقد مضى أكثر من شهر ولم تنتقل وإني أعطيك مهلة أسبوع للانتقال وإلاّ أوقفت الإشراف على بحثك، وقال لي إن لديه مبررات كافية لوجوب فصلي من المعهد.
     وفي يوم 19 شوال استدعى الدكتور عبد الله الرحيلي أخي عبد الكريم وأخبره بأنه لا بد أن أن أنتقل من المعهد أو أستقيل وفي حالة استقالتي سوف يساعدني مادياً حتى أجد عملاً آخر وإلاّ فإنه سيضطر إلى إيقاف الإشراف.
       وفي 22 شوال كتب لي وكيل المعهد يذكرني بطلب الإدارة الانتقال من المعهد، ومنها بدأت المكاتبات الرسمية بيني وبين المعهد حتى وصلت إلى صورتها الحالية بتشكيل لجنة لسماع أقوالي فيما رفعه المعهد بشأني إلى الجامعة.
4 -الخلاف بيني وبين أخي الدكتور عبد الله الرحيلي خلاف شخصي حاول فضيلته أن يُلْبِسَهُ لباس المصلحة العامة، وأن يتخذ المصلحة العامة مطية لتحقيق رغبته المستميتة لإخراجي من المعهد بأي صورة ولو كانت غير شرعية، ولذلك فإنه حينما سأله الدكتور حمزة أثناء وساطته في الأمر هل لديه مستندات تعطيه الحق في فصلي من المعهد أجاب بأنه ليس لديه شيء من ذلك، ولكنه سيسعى من الآن للبحث عن مستمسكات ضدي. حتى قال له سعادة الدكتور حمزة هل ترى أن الغاية تبرر الوسيلة؟ وهذا هو السبب يا فضيلة الوكيل الذي جعلني أسلك مع إدارة المعهد سبيل المكاتبات الرسمية، بل إن المعهد صرّح في خطابه إليّ بأنه سيبدأ في تتبعي وتتبع أخطائي.
فضيلة وكيل الجامعة:
       هذه الأمور السابقة كانت تمنعني من الكتابة لفضيلتكم شخصياً، أما وقد فتح فضيلتكم لي الطريق فإني أرى لزاماً علي أن أوضح لفضيلتكم ما أتعتقد أنه حقيقة وأستميح فضيلتكم العذر في الإطالة بما كنت أرى أنه لا داعي لإشغال وقت فضيلتكم به، ولكن الأمور سارت على غير ذلك والله المستعان.
فضيلة الوكيل:
       قبل أن أعين محاضراً بالمعهد العالي للدعوة بالمدينة المنورة كنت أعمل في الخطوط السعودية بوظيفة مدير الاتفاقيات الثنائية وراتب قدره 13680 ريالاً بالإضافة إلى الميزات الأخرى مثل الراتب الإضافي وبدل السكن والإركاب المجاني والمخفض. وقد يسر الله تعالي لي طريق طلب العلم فحصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة الملك عبد العزيز ثم الماجستير في عام 1406هـ وكان موضوع بحثي (جمعية المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية 1349-1358هـ). وكانت في هذه الفترة مشاركات علمية تتمثل في الكتابة في جريدة المدينة المنورة وفي مجلة المجتمع الكويتية. ثم وجدت أن العمل الإداري لا يحقق رغبتي في مواصلة طلب العلم رغم العائد المادي الكبير فسعيت للالتحاق بإحدى الجامعات لمواصلة دراستي ونظراً لسُكنى والدي وأسرتي بالمدينة النبوية فقد تقدمت للالتحاق بالمعهد العالي للدعوة وبفض الله تعالى تم قبولي محاضراً بقسم الاستشراق بالمعهد. ولقد كانت فرحتي شديدة وأنا أرى طريق العلم يُفتحُ أمامي، وبدأت أبذل كل ما في وسعي لمشاركة إخواني وأساتذتي في المعهد فيما يقومون به من أعمال، وفي الوقت نفسه أبذل كل ما في وسعي لتسجيل موضوعي لدرجة الدكتوراه وسط ارتياح كامل من فضيلة مدير المعهد الدكتور عبد الله الرحيلي والوسط العلمي في المعهد. ويكفي تدليلاً على ذلك قيامي لمدة سنتين بإدارة المركز الصيفي في المعهد العلمي، وتنفيذي لدورة في اللغة الإنجليزية التي توجت بخطاب شكر من فضيلة مدير المعهد (مرفق صورته)
     ثم تقدمت بموضوع الدكتوراه حول الاستشراق الفرنسي وكنت أرى في ذلك تعمقاً في الخط الذي بدأته في درجة الماجستير ومع أن هذا الموضوع حظي بالارتياح التام من قبل القسم والأساتذة فيه إلاّ أنه لم يحظ بقبول فضيلة مدير المعهد، وما كان يدور بخلدي أن هذا الأمر سيكون منعطفاً خطيراً في طريقي يؤدي إلى عرقلتي وانحراف علاقتي مع مدير المعهد، وما كنت أتصور أن إصرار الطالب على بحثه وقناعته به وسعيه الحثيث من أجله يعتبر في نظر مدير المعهد تجعله يسعى لإعاقتي ومعاملتي معاملة غير عادلة مستعيناً في ذلك برئيس القسم الدكتور إسماعيل عمايرة. وما كنت أظن أن رغبة مدير المعهد تطغى على العلائق الأكاديمية والنظم الجامعية.
    ففي أولى جلسات مجلس القسم في ربيع الأول 1407هـ طرح موضوع تخصصي في بحث الدكتوراه فأبديت رغبتي في مواصلة البحث في شمال أفريقيا والاستشراق الفرنسي، وقلت في تلك الجلسة عبارة أدبية هي من قبل المجاز الذي تعرفه العرب ولا تنكره وهي : "إنني إذا أخرجت من دراسة الشمال الأفريقي أكون كالسمكة إذا أخرجت من الماء" ومع ذلك وفي نهاية الجلسة قلت إنني على الرغم من أهمية التخصص فإنني على استعداد للكتابة في أي موضوع يختاره لي القسم. وبعد نقاش طويل حول أهمية الموضوع وموافقته لسياسة القسم والمعهد طلب الدكتور عبد الله الرحيلي التصويت بصورة: هل يواصل مازن البحث في شمال أفريقيا أو لا؟ وكانت النتيجة أن صوّت جميع الأعضاء بالموافقة فما كان من فضيلة الدكتور عبد الله إلاّ أن التفت إلى وكيله الأستاذ حميد وقال له حتى أنت يا حميد! وقال للمجلس كأنّ مازن قد اتفق معكم قبل الاجتماع. وكان وكيل القسم حينذاك إسماعيل عمايرة هو الذي يدون المحضر فلم يذكر هذا النقاش ولا نتيجة التصويت التي تمت في المجلس على الرغم من أن ذلك قد استغرق وقتاً طويلاً. وطلب مني في نهاية الجلسة إعداد خطة البحث والاستعداد لتقديمها في ندوة عامة لأساتذة القسم وطلبته.
     وفي يوم 28/6/1407هـ قدمت الموضوع في ندوة عامة للقسم أساتذة وطلاباً ودار نقاش حول الموضوع بعدها قرر فضيلة الدكتور عبد الله تشكيل لجنة لمساعدتي في صياغة الخطة وبلورة الموضوع. وكانت هذه الندوة الوحيدة التي عقدت في المعهد لهذا الغرض على الرغم من أنه قُدّمت بعد ذلك أكثر من خطة بحث ووصلت إلى مجلس المعهد. واستدعتني اللجنة لمناقشتي في الموضوع وطرح علي الأستاذ سعيد الصيني أن يقتصر بحثي على الاستشراق الفرنسي ومدارسه، فأخبرته أن هذا يخالف قرار مجلس القسم، واستغرقت اللجنة في عملها أكثر من شهر قدمت بعدها محضراً(مرفق صورته وبدون تاريخ) فأفدت مما توصلت إليه اللجنة في صياغة خطة قدمتها للقسم في جلسته التي عقدت في 16 شعبان 1407هـ (مرفق صورة من عنوان الخطة) وفي هذه الجلسة التي حضرها فضيلة مدير المعهد حينذاك وكتب أبواب وفصول الرسالة بخط يده (مرفق صورة منه) ومع ذلك كونت لجنة لمساعدتي في كتابة الخطة قبل عرضها على مجلس المعهد وكان من أعضاء اللجنة دز أبو الفتح ود. إسماعيل عمايرة والأستاذ عبد العزيز محويتي الذي اعتذر عن الحضور. وعرضت الخطة على مجلس المعهد في أوائل رمضان 1407هـ فكونت لجنة وكلفتني اللجنة بالاتصال بالدكتور أحمد الخراط لوضع الخطة في صورتها النهائية لتقدم لمجلس المعهد. وما كنت أظن أن الهدف من تشكيل هذه اللجان المتعددة التي لم تعمل لأحد قبلي عرقلة موضوعي وتأخير البت فيه لأنه لم يناسب فضيلة الدكتور عبد الله الرحيلي، ولم أتيقن ممن ذلك إلاّ بعدما صرّح لي الدكتور الرحيلي بأنه ما شكل هذه اللجان إلاّ لكي يبعدني ويصرفني عن هذا الموضوع.
        وقدمت الخطة إلى مجلس المعهد في التاسع من رمضان 1407هـ وكان الدكتور الرحيلي سوف يسافر بعد أيام فحث الأستاذ حميد وكيل المعهد على عقد جلسة ومناقشة موضوع بحثي وبالفعل اجتمع المجلس في 13 رمضان 1407هـ وأقرت الخطة، وقد أبلغني بذلك شفوياً كل من الأستاذ حميد وكيل المعهد ورئيس الجلسة، وكذلك الدكتور أحمد الخراط، وقد وافق المجلس على أن يكون الدكتور محمد عثمان مشرفاً مؤقتاً حتى يعود . عبد الله الرحيلي فيختار مشرفاً رسمياً على البحث، مع العلم بان اختيار المشرف الرسمي من اختصاص مجلس القسم.
      وعاد الدكتور عبد الله فقابلته برفقة الدكتور محمد عثمان وهنا وافق الدكتور عبد الله على ابتعاثي لدراسة اللغة الفرنسية، وطلب من رئيس القسم (د. محمد عثمان) أن يكتب له خطاباً يطلب ابتعاثي لهذا الأمر. وجعل الدكتور عبد الله شرطاً للبعثة أن أفكر في أثناء دراسة اللغة الفرنسية تغيير الموضوع وجعله مقتصراً على الاستشراق الفرنسي ومدارسه، وهنا تذكرت طلب الأستاذ سعيد الصيني الأمر الذي يدل على أن اللجان تأخذ تعليمات من فضيلة المدير، وإن خالفت قناعة المجالس العلمية وقراراتها. وسافر الدكتور محمد عثمان في الإجازة الصيفية وبقيت أنتظر إشعاري بموعد سفري إلى فرنسا ولكن دون جدوى، وفي هذه الأثناء بدا لفضيلة مدير المعهد أنني يجب أن لا أسافر إلى فرنسا حتى أبقى بجوار والدي(*)علماً بأن هذه مسألة عائلة لا دخل للمعهد بها. ومع ذلك كلمت والدي في الأمر فزار المعهد وأبلغ الدكتور الرحيلي بأنه ليس في حاجة إليّ وأنه لا يقف عائقاً أبداً في طريق إكمال ابنه تعلميه، وبخاصة بعد أن لاحظ معاناتي حتى أقرت الخطة.
لم يكن السفر إلى فرنسا هو العقبة الوحيدة في ا لموضوع فقد كان للدكتور عبد الله شروط في المشرف منها:
1-             أن يكون من جامعة الإمام محمد بن سعود لوجود عقبات مالية ولأنها رسالة الدكتوراه الأولى في القسم
2-             أن يكون متديناً ومستقيماً وصاحب خلق وتقوى، مع العلم بأنه تأكد لي أنه ليس في لائحة الجامعة ما يمنع الإشراف من خارجها، بل قد فعل ذلك الدكتور الرحيلي حين أسند الإشراف على بحثي الثاني إلى الدكتور جميل المصري الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. وكنت قد بدأت البحث عن مشرف يناسب فضيلة مدير المعهد فأحضرت موافقة من الدكتور الحبيب الهيلة أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة أم القرى والمعروف عنه اهتمامه بالاستشراق الفرنسي، ولكن فضيلة مدير المعهد لم يهتم بالموافقة لأنه اتخذ قراره برفض هذا الموضوع كما سيأتي.
      وناقشت الدكتور عبد الله في النقطة الثانية من شروطه بأن ذكرته بالطلاب الذين يدرسون في أوروبا وأمريكا من يكون المشرفون عليهم، وذكرت له إن الجامعة تضطر أحياناً إلى التعاقد مع من ليسوا أصحاب فكر إسلامي، وضربت له المثل بما عرفت عن بعض أساتذة المعهد، فرأى أن نقاشي له تجرؤ على مقامه وسلطانه وحاول أن يسكتني لأنه اعتبر نقاشي له تطاولاً وغروراً وتكبراً.
     ولاحت فرصة للدكتور عبد الله حينما كنت ادرّس مادة السيرة النبوية وفي 12ربيع الأول 1408هـ كان لي لقاء مع الطلاب فحدثتهم عن الاحتفال بهذه المناسبة (مناسبة المولد) وعرضت موقف السلف من هذه البدعة، وعرضت آراء من يؤيدها عملاً بالمنهج القرآني من عرض عقيدة الكفار والرد عليها ودحض حججهم،و قد أساء بعض الطلاب الفهم فعدت إليهم في المحاضرة التالية من تلقاء نفسي لأوضح لهم هذا اللبس، وأني لا أؤيد الموالد ولا أحضرها بله أقيمها. ولكن الدكتور عبد الله رأى أن يستغل هذا الموقف فيوجه إليّ إنذاراً رغم اعتراض فضيلة رئيس قسم الدعوة الدكتور علي بن سعيد الغامدي الذي كان قد حصل التفاهم معه بشأن هذا الأمر. وقد احتوى الإنذار على مغالطات أبينها لفضيلتكم فهو يقول في إنذاره:" وقد رأينا لفت نظرك لهذا تحريرياً بعدما سبق من نصحك أخوياً فلم يتحقق ما نرجوه من ذلك" علماً بأنه لم يحدثني قط ولم ينصحني مرة واحدة في مسألة المولد- وما كنت بحاجة إلى نصيحة-. أما قضية التخصص التي أقحمها في هذا الإنذار فإنه لم يقل لي قط مرة واحدة إن اختياري البحث في الاستشراق الفرنسي مخالف للأنظمة الجامعية ومصلحة المعهد والعلائق الأخوية. لقد أخذ الموضوع مساره الطبيعي في المجالس واللجان وأُقِر. فهل يُقَرُّ وهو كذلك؟ بل إنه زيادة على ذلك زوجني بإفادة حين سافرت إلى الجزائر في شهر ذي الحجة 1407هـ (مرفق صورة منها) وبعد هذه الفترة الطويلة التي تزيد عن سنة كاملة وبعد أن تأكد لي أن الدكتور الرحيل معارض لموضوعي ويتخذ كافة الوسائل والمكائد لعرقلتي مخالفاً بذلك القواعد والنظم الجامعية ومتعمداً الوقوف في وجهي بدون وجه حق، ونزولاً على نصح الكثير من الزملاء والأساتذة الفضلاء الذين أكدوا لي أنه لا يمكن أن يتم شيء إلاّ برضى الدكتور الرحيلي سواء كان ذلك موافقاً للأنظمة أو مخالفاً لها. بدأت حينئذ التفكير في موضوع يناسب فضيلة مدير المعهد.
      فتقدمت لمجلس القسم بثلاثة موضوعات (مرفق صورة منها) فاختار المجلس أحدها دون أن أبدي رأيا في تفضيل أحدها، وكان هذا في نظر فضيلته مدير المعهد "من علامات التوبة" كما قال ذلك أمام الدكتور محمد عثمان. وزيادة في معاملتي معاملة مختلفة طُلِبَ إليّ أن أعدورقة حول هذا الموضوع لتقديمها لمجلس المعهد لإقراره(مرفق صورة منها) وهذا ما لم يحدث مع أحد غيري من المحاضرين في القسم. وبالفعل أَقرّ مجلس المعهد عنوان الموضوع، وبدأت في إعداد الخطة، وكان ذلك في شهر ربيع الثاني 1408هـ وخلال ثلاثة أشهر فقط استطعت تقديم خطة البحث إلى مجلس المعهد الذي أرها في 26/7/1409 بجلسته الثامنة(صورة من غلاف الخطة) وقد اختار مجلس المعهد دون ترشيح من مجلس القسم الدكتور جميل المصري من الجامعة الإسلامية مشرفاً على الرسالة مخالفاً بذلك الشرط الأول الذي وضعه مدير المعهد حين أقرت خطتي للبحث الأول.
      أرجو أن يعذرني فضيلتكم أن أطلت في هذه القضية فهي كما قلت آنفاً المنعطف الخطير الذي أصبح يحكم علاقاتي بفضيلة مدير المعهد. ولكن ما في النفوس لم يستطع الموضوع الجديد أن يزيله وبخاصة أن رئاسة القسم قد تولاها الدكتور إسماعيل عمايرة ابتدءاً من هذا العام الدراسي المنصرم، والدكتور عمايرة – ولا أقول إلا بما علمت والله حسبي- لا يحب أن يرى طالباً سعودياً يتقدم في عمله. فما أن عدت من رحلتي العلمية وقدمت نتائجها في ندوة حتى انفض عليّ في تلك الندوة يحقر من شأن ما قمت به في تلك الرحلة ويلوم، فطلبت إليه أن يكون مثل هذا النقاش في مجلس القسم. وأتيت إليه بعد أيام ولكنه رفض أن يستمع إليّ ، وزيادة على ذلك استدعاني إلى مكتبه بعدها ونهرني وأغلظ لي القوم وهددني بوقف التعامل الأخوي معي وتحويل كل تعامل معي إلى تعامل رسمي. فذهبت أشكو لفضيلة مدير المعهد، ولكنه يبدو لقرب منزله ومنزلته من مدير المعهد أسرع فأوغر صدر المدير ضدي حتى إنني خرجت من تلك الجلسة بورقة صغيرة بخط فضيلة مدير المعهد (مرفق صورة منها) تحمل اتهامات خطيرة هي:
1 -التعامل بوجه واحد في السر وفي العلن
2- سوء الظن
3-الغيبة
4-الكِبر.

5- التنكر للجميل

6 -عدم الحرص على مصلحة المعهد
7-عدم مراقبة الله في هذه الأمور.
         وإمعاناً في الكيد لي ومحاولة تحجيمي وإبعادي عن أي نشاط فقط أوقفت عن التدريس في الفصل الدراسي الثاني لعام 1409هـ حتى إن المواد التي كنت أدرسها ولها علاقة بتخصصي مثل سير الدعاة والمحتسبين في العصر الحاضرة أعطيت لمحاضر في قسم الإعلام تخصص في الإعلام في المرحلتين الجامعة والدراسات العليا، وأنيط تدريس السيرة والشمائل بوكيل المعهد الأستاذ مصطفى حلبي وهو المتخصص في اللغة الإنجليزية وليس له إلاّ بحث الماجستير التكميلي في السيرة. وليؤكد رئيس القسم هذا الأمر وجّه خطاباً للمحاضرين والمعيدين يطلب منهم العمل يومياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً حتى الواحدة – دون تحديد الفترة- للقيام بتنظيم المكتبة وتقديم بعض الأعمال العلمية، ولم يذكرني مرة واحدة في هذا التعميم. وقد علمت من لائحة الدراسات العليا أن مجلس القسم هو الذي يكلف الأساتذة والمحاضرين والمعيدين بالعمل. ولكن رئيس القسم رأى نفسه القسم كله. وحتى الإشراف على نشرة أضواء أوكلها إلى الأخ مصطفى حلبي (وكيل المعهد) زاعماً أن له خبرة سابقة في هذا المجال وهناك من هو أكثر أهلية لهذا الأمر.
       لم يكتف رئيس القسم بهذا بل إنه تقدم إلى مجلس القسم يقترح تغيير موضوعي لبحث الدكتوراه بعد أن أمضيت حوالي ستة أشهر بأن لا يقتصر بحثي على المستشرق برنارد لويس بل أبحث في مستشرقين آخرين. ولكن أحد أعضاء مجلس القسم تكلم متعجباً من هذا الموقف قائلاً إنه لا ينبغي لمجلس علمي أن يقترح على الطالب تغيير بحثه دون علمه ودون علم مشرفه، فهما وحدهما اللذان لهما الحق في ذلك وطُوي الموضوع.
وبعد ذلك أقام المعهد دورة تدريبية تثقيفية لبعض منسوبي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة فاستبعدت من المشاركة كليا مع مشاركة غيري ممن هم أقل مني خبرة ونشاطاً.
      ولما رأت مجلة المنهل أن تصدر عدداً سنويا ً متخصصاً عن الاستشراق ودعا رئيس القسم جميع الأعضاء للمشاركة ولكنه في خطاب وجّهه إلى رئيس تحرير المجلة طلب منه توجيه خطابات استكتاب إلى عدد محدد من الأساتذة من بينهم معيدَيْن بالقسم لمّا يحصلا بعد على درجة الماجستير، وليس لهما مشاركات علمية سابقة ترشحهما لهذا الأمر، واستبعدت كلياً. ولمّا كان لدي بحث جاهز عن الاستشراق الفرنسي في المغرب العرب بعثته إلى المجلة. وبدلاً من أن يهتم رئيس القسم بتقويم مشاركتي من الناحية العلمية راح يثير قضية بخصوص اتصالي بالمنهل مع أنني أم أسع إلى أن يهتم المنهل بشخصي، وأرفق لكم صور خطابات رئيس تحرير المنهل التي تؤكد على حرصه على مساعدتي لهم. ولتأكيد إنكاره لمساهمتي فإنه قرر عقد ندوة لتقويم هذا العدد وصرّح في بداية الندوة بأن التقويم سيكون للنصف الأول من العدد وهو النصف الذي يضم مساهمته ومساهمة مدير المعهد السابق ووكيل المعهد الحالي. أما النصف الثاني الذي يقع فيه بحثي فليكن في وقت لاحق، ولو كان منصفاً لكان التقويم للعدد كله وليتحدث كل أستاذ برأيه في البحث الذي يختاره.
ومن وسائل رئيس القسم وبالتشاور مع فضيلة المدير السابق للمعهد منعي من أي نشاط علمي إذا استطاعوا؛ فقد تقدمت إلى رئيس القسم راغباً في عرض فكرة عن رسالة ماجستير قمت بترجمتها من الإنجليزية حول التنصير في الخليج العربي وهي دراسة وثائقية أعدها طالب أمريكي في جامعة برنستون بأمريكا. وبعد أن وافق رئيس القسم رجع فبدأ يماطلني وفي كل أسبوع يطلب مني أن نؤجل الموضوع حتى صرح مدير المعهد السابق إنه لا يريد لي المشاركة في أي نشاط.
فضيلة الوكيل
      هذه هي قصة مشكلتي مع فضيلة المدير السابق الدكتور عبد الله الرحيلي وهو شيء قليل مما عانيته من تعنت وتجبر يعاونه في ذلك رئيس القسم الدكتور إسماعيل عمايرة الذي يتصرف وكأن بقاءه في المعهد مرهون بتأييد الدكتور الرحيلي ومسايرته له في تنفيذ ما يريد وعرقلة المحاضرين السعوديين في بحوثهم العلمية.
فضيلة الوكيل
      كنت أظن أن مشكلتي مع الدكتور الرحيلي ستنتهي بتغيير موضوع البحث إلى النحو الذي يريده هو، ولكن تبين لي أن الدكتور الرحيلي قد أخذ على عاتقه مهمة إبعادي وتطهير المعهد مني حسب رأيه. وتنفيذا لهذه الرغبة فإنه قد صرح لكثير من الناس الفضلاء بأنه لا بد من فصلي أو استقالتي أو انتقالي من المعهد كما سبق أن وضحته. فلماّ لم يحدث شيء من ذلك عمد إلى الوسائل التالية بواسطة وكيل المعهد الحالي:
1-             خطاب رسمي بتاريخ 22/10/1409هـ طالباً مني الانتقال من المعهد، وقد أجبته على ذلك رسمياً بأني لا أود الانتقال ولم يسبق أن طلب مني رسمياً ذلك.
2-             خطاب رسمي بتاريخ 26/10/1409هـ يطلب منّي المثول أمام لجنة من قبل المعهد لسماع أقوالي. وقد أجبت على ذلك بطلب تزويدي بصورة مما رفعه المعهد بشأني لإدارة الجامعة لأتمكن من المثول أمام اللجنة.
3-             خطاب رسمي برقم 1186في 4/11/1409يسألني عن سبب عدم حضوري لمقابلة اللجنة مع أن السبب معروف لديه مسبقاً وهو طلبي معرفة ما نسب إليّ لأتمكن من الإجابة عليه.
4-             خطاب بعنوان "تنبيه" برقم د/1218في 4/11/1409هـ يتضمن اتهامات باطلة لي، وأن المعهد لا مصلحة له في استمراري فيه، وأن المعهد سيسجل علي كل أخطائي ، وقد أجبت على ذلك وطلبت من سعادة وكيل المعهد إفادتي عن بعض الأمور التي تضمنها الخطاب، ولكنهم مع الأسف لم يتكرموا بتوضيح الأمر لي إلى الآن، وأهملوا ما طلبت توضيحه.
5-             خطاب بقبول اعتذار المشرف عن الاستمرار في الإشراف على رسالتي للدكتوراه، وأن المعهد لا يرغب في البحث عن مشرف آخر، فأجبته بأنهم هم المسؤولون عن ذلك.
فضيلة الوكيل
     هذا هو الكيد الذي قام به فضيلة الدكتور الرحيلي ومن معه ضدي، وقد بينت للجنة الموقرة التي شكلت من قبل فضيلتكم موقفي مما نسبه المعهد إليّ. أما شكواي من الدكتور الرحيلي وأعوانه في المعهد وهما رئيس القسم الدكتور إسماعيل عمايرة ووكيل المعهد الأستاذ مصطفى حلبي فإني أرفعها لفضيلتكم وكلي أمل أن أحد لدى فضيلتكم العدل والإنصاف وإيقاف المعتدي عند حدّه وتتلخص فيما يأتي:
أولاً: عرقلتي دراسياً وإقامة العقبات في طريق إتمامي لدراستي
ثانياً: عدم تدوين محاضر الجلسات التي يعرف فيها ما يتعلق بموضوعي.
ثالثاً: إلزامي بأشياء لم يلزم بها أحد من قبلي ولا بعدي كما شرحت سابقاً من حيث تشكيل اللجان المتعددة وتقديم التقارير والندوات في الوقت الذي تسهل فيه إجراءات التسجيل لبعض الزملاء.
رابعاً: عدم إشراكي في الأنشطة العلمية وإبعادي عن النشاطات التي يقوم بها القسم.
خامساً: إيقاف الإشراف على رسالتي دون مبرر بعدما تعرضت له من العراقيل والعقبات.
سادساً: إهانتي والقدح في عرضي بإلصاق الأوصاف الذميمة بي التي لا تليق بمسلم ثم طلب انتقالي من المعهد شفوياً ورسمياً.
سابعاً: تتبع عثراتي ورصد أخطائي وتصرفاتي وهذا دليل على ما يمارس ضدي من مكر وكيد.
ثامناً: عدم الإجابة على الخطابات التي أرسلتها لفضيلة وكيل المعهد وإهمال استفساراتي وتجاهلها.
     وهذا قليل من كثير اقتصرت فيه على الأشياء التي توجد لدي عليها أدلة ظاهرة، أما ما يدبر في الخفاء مما يصلني خبره ويصعب إثباته فأكل الأمر فيه إلى الله وهو حسبي ونعم الوكيل. وفقكم الله ورعاكم
المحاضر بقسم الاستشراق
بالمعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة
مازن بن صلاح مطبقاني





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق