التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسار الفكري للاستشراق ( ) The Ideology of Orientalism تأليف آصف حسين، ترجمة وتقديم: مازن مطبقاني


[1] مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد السابع، ربيع الثاني 1413هـ ص-ص 565-592
تقديم:
هذه ترجمة للبحث الأول من كتاب بعنوان الاستشراق، الإسلام والمختصون بالإسلام
Orientalism, Islam and Islamists. Brattleboro, Vermont:  Amana, 1984. Pp5-27.  صدر عن دار أمانا للنشر بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد أعده مجموعة من الباحثين المسلمين وغير المسلمين ممن اتفقت نظرتهم على أنه يجب إعادة النظر في الدراسات الاستشراقية وتقويمها تقويما يبين العيوب ولا ينسى الإيجابيات، والكتاب ينقسم إلى قسمين تناول الباحثون في القسم الأول منه الاستشراق بصفة عامة، ويتناول القسم الثاني عددا من المستشرقين بدراسة كتاباتهم وبيان مدى التزامهم بالموضوعية والأمانة العلمية.
والبحث الذي نجد ترجمته هنا هو من بحوث القسم الأول ولا أجد أفضل تلخيصا له مما كتبه محررو الكتاب عنه بأنه (يظهر لنا كيف عملت "أيديولوجية" الاستشراق على إضفاء صفة الشرعية على السياسات الاستعمارية التي ابتكرت للسيطرة على البلاد المحتلة، وفي هذا البحث يؤكد آصف حسين نظرة هذه البحوث الشاملة بأن الاستشراق في الحقيقة يخاطب الغرب، فإذا ما فشل في معرفة الشرق معرفة مناسبة كما هو في تاريخه وفي قواعده الثقافية والاجتماعية فإن ذلك ليس مهما، ذلك أن الغرب في النهاية لا يهتم بالحقيقة ولا يعطيها القيمة التي تستحقها).
أما الباحث فهو أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية ليستر المتوسطة في بريطانيا، وقد كتب البحث أساسا للجمهور الغربي، لذلك جاءت كثير من عباراته بأسلوب يتسم بالمرونة واللطف والابتعاد عن الخشونة وبالإضافة إلى ذلك فإن ثقافة الباحث الإسلامية رصينة بحيث لم تحتج الترجمة إلى كثير من التعليقات والهوامش إلا ما كان ضروريا، وقد أشير إليها بالأرقام المستعملة في الكتابات العربية، بينما تركت حواشي المؤلف في نهاية البحث كما هي في الأصل باللغة الانجليزية وبالأرقام المستخدمة في اللغة الانجليزية، وأرجو أن يجد القارئ فائدة ومتعة فيما يقرأ، كما أرجو أن تكون الترجمة قد نجحت في نقل الموضوع بأمانة
ولا يسعني هنا إلا أن أقدم الشكر الجزيل للأساتذة الأفاضل الذين قرأوا هذه الترجمة وقدموا آراءهم واقتراحاتهم التي أفادت المترجم، - ولكني أتحمل المسؤولية كاملة - وأخص من هؤلاء أستاذي الدكتور قاسم السامرائي وأخي الدكتور علي النملة والدكتور محجوب كردي. والله الموفق.

الترجمة:
ظلت النصرانية بدون منافس في العالم حتى ظهر الإسلام، فقد اصبحت مكانتها ثابتة بعد اليهودية بصفتها دينا سماويا وذلك من خلال مؤسسة الكنيسة والكهنوت، وعندما ظهر الإسلام على الساحة في الشرق الأوسط وشعرت كل من اليهودية والنصرانية بالتهديد، رفضتا الاعتراف له بالمكانة التي وصل إليها، ولكن رسالة الدين الجديد الحيوية انتشرت من شبه الجزيرة العربية حتى وصلت إلى الصين، وتركت عدة إمبراطوريات إسلامية ([1]) آثارها في تاريخ العالم، وسرعان ما أدرك النصارى بأن الإسلام جاء ليبقى.
لماذا شعرت اليهودية والنصرانية بتهديد الإسلام لهما؟ يبدو أن ذلك لان الإسلام جاء ليتم الرسالات التي أتى بها العديد من الرسل السابقين بما فيهم موسى وعيسى (عليهما السلام)، وكان رأي الإسلام أن الوحي الذي نزل على عيسى لم يُحافظ عليه كما جاء، بل حُوِّر في الكتاب المقدس، ولكن اليهودية والنصرانية لم يقبلا هذا التأكيد، فهاجما الإسلام، ولم يتركا خطة لم يجرباها في محاولة لتحطيم الثقة بالإسلام على أنه دين موحى به بما في ذلك الحروب الصليبية، إن عنف الهجوم النصراني ضد الإسلام لم يكشف فقط حساسية النصارى عندما أزيحوا من القاعدة العالية التي كانوا يستندون إليها، ولكنها أيضا شككت فيما إذا كانت النصرانية تمتلك الوحي الرباني، وقد كان البرهان على ضعف ثقتهم بأنفسهم كرههم الموجه للمسلمين الذين يعتقدون بالإله نفسه.
لقد اعتبرت كتاباتُ النصارى الأوائل الجدلية محمدا –صلى الله عليه وسلم- دجالا وعدّت القرآن كتابا مزيفا، وعلى هذه الكتابات غُذّي الصليبيون، وكانت المواجهة المباشرة بين نصارى الغرب مع المسلمين في أرض المعركة في فلسطين. وحتى فرسان الصليبيين المفعمون بالكره للإسلام أصبح شعورهم مختلفا عندما واجهوا قائدا مسلما مثل صلاح الدين (1137-1193م) (431-589هـ) الذي كان المدافع عن الإسلام في زمنه، لقد كان كرمه ولطفه نحو الأسرى النصارى بمن فيهم الفرسان الذين أسروا مضرب الأمثال. فعندما استعاد القدس سنة 1187م (583هـ) من النصارى منع قواته من ارتكاب المجازر ومن نهب النصارى، وهذا سبب صدمة للنصارى الذين كانوا يعتقدون أن صلاح الدين كان متوحشا، لقد انبهر الصليبيون وهم يرون قائدا مسلما يتحلى بالفضائل التي افترضوا أنها نصرانية. ([i])
وانطلقت سمعة صلاح الدين الفاضلة إلى الغرب مستولية على مخيلة الكتاب من دانتي ([2])Dante إلى سير والتر سكوت Sir Walter Scot ([3]) والمستشرقين أمثال هـ. آي. آر. جب [4]H. A. R. Gibb وستانلي لين- بولStanley lane-Poole ([5]). لقد أدى فتح المسلمين لإسبانيا وصقلية إلى تقارب الصلات بينهم وبين النصارى، وكانت عملية استعادة النصارى لهذه الأماكن مثيرة للاهتمام بالإسلام، كما وسعت هذه العلاقات مصادر المعرفة بالمسلمين التي استخدمها علماء اللاهوت النصارى في تشويه صورة الإسلام بشكل كبير. لقد "صوروا الإسلام على أنه قوة كريهة ومؤذية، وصوّروا نبيه على أنه وثن أو إله قبلي وبالتالي مزيف وغير شرعي، أو أنه مساو للشيطان أو المسيح الدجال"[ii] من غير إغراق في الخيال لم يكونوا مهتمين بإدراك الحقيقة الموضوعية للإسلام ، وقد اعترف أحد هؤلاء المتعصبين وهو جيبرت دو نوجنت ([6])  Guibert de Nogentبصراحة بأنه لم يستخدم مصادر مدونة في كتاباته المتعصبة ضد الإسلام، ولكنه استخدم الشائعات وأضاف: " لابأس عليك أن تلصق كل صفا ت الشر بشيء يفوق سوؤه كل سوء"[iii]
ومع ذلك لم ينته تهديد الإسلام للنصرانية واليهودية بخصوص مصداقية كتبهم المقدسة بموت صلاح الدين، وزيادة على ذلك فبالرغم من أن الحكم الأموي قد انتهى من الاندلس بحلول القرن الثاني عشر فإن صورة المسلم المحارب حاملا السيف في يمينه والقرآن في يساره مازالت تطارد الغرب حتى عندما فتح العثمانيون القسطنطينية سنة1453م (21/5/857هـ)، ووضعوا أسس (الإمبراطورية) العثمانية التي امتدت في شرق أوروبا وقويت الصورة السلبية للإسلام مثيرة من جديد تعصب النصارى، وسرى الخوف منه ومن الإمبراطورية العثمانية في الغرب وافترض أنها استمرار لفوضى الحكم الإسلامي والاستبداد ، وظل التسليم بهذه الافتراضات قائما حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي (نهاية القرن الثالث عشر الهجري).[iv]
       أثار اكتشاف فاسكو دي جاما([7]) Vasco de Gama الطريق البحري إلى الهند في القرن الخامس عشر الميلادي (القرن العاشر الهجري) اهتمام البريطانيين والفرنسيين والبرتغاليين والهولنديين وكانت المنافسة بينهم على توسيع تجارتهم إلى هذه المناطق تقضي باحتلال هذه البلاد الجديدة، وبما أن الإمبراطوريتين الكبيرتين (المنغولية والعثمانية) كانتا تحت قيادة حكام مسلمين فقد اثار ذلك اهتماما جديدا بالإسلام، ولذلك أنشئت كراس للغة العربية في كمبردجCambridge (1632) وأكسفورد Oxford(1636م) وقد كتب وليام بدول([8]) William Bidwell(1561-1632) المعروف بأنه أب الدراسات العربية قائلا عن اللغة العربية أنها كانت حينذاك "اللغة الوحيدة للدين واللغة الرئيسية للدبلوماسية من الجزر السعيدة إلى بحار الصين"[v]، وقد اعتقدت سلطات الجامعة بأن اللغة العربية سوف تثبت فائدتها في "تقديم خدمة جيدة للملك وللدولة في تجارتها مع الأمم الشرقية، وبمشيئة الله لتوسيع آفاق الكنيسة، والدعوة إلى الدين النصراني بين أولئك الذين يقبعون الآن في الظلمات"[vi].ووضعت دراسة اللغة العربية ولغات الدول الإسلامية الأخرى مثل الفارسية والتركية القواعد لدراسة آداب تلك الدول، وهذه الدراسات كان الدافع لها في المراحل الأولية تجاريا ودينيا اكثر منه لأسباب سياسية.
لقد وضع المنصرون القواعد لتطوير الاستشراق، وبلغ الاهتمام به قمته خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وقد كان المنصرون المهتمون بذلك من بلجيكا وفرنسا وبريطانيا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية، وظهرت أسماء منصرين أمثال زويمر ([9]) Zwemmer وهـنري لامانس ([10]) H. Lammens ود. بي. ماكدونالد ([11]) D. B. McDonald وأم اي بالثيوس ([12]) M. A. Palacious وس. دوفوكو ([13])  C. De Foucaultوإم. وات ([14]) M. Walt و ال. كي. كراجL. K. Cragg ([15]) وقد قام كل هؤلاء بدراسات أوجدت الشكوك حول الإسلام أو أنزلته إلى مكانة وضيعة في نظرهم.
اعتقد ماكدونالد بأن المجتمعات المسلمة سوف تعاني من انهيار الإسلام نتيجة انقضاض الحضارة الأوروبية عليه، "وهكذا حالما تنهار أسطورة محمد" و "ترى شخصيته بمنظار الحقيقة" فعندئذ يجب أن "تزول المنظومة الإسلامية كلها" حيث إن على المدارس الكنسية والوعاظ النصارى أن "ينقذوا هؤلاء الناس من أجل النصرانية"[vii]
ويرى ماكدونالد أن أكثر الطرق فعالية لتنفيذ هذه الأهداف التنصيرية ليس بمهاجمة الديانة المحمدية مباشرة ولكن بالسماح للأفكار الجديدة أن تدمرها من القواعد"[viii]
 أما الآخرون أمثال مونتجمري وات Montgomery Watt فقد اعتقد بأن "محمداً – صلى الله عليه وسلم- ربما حاول أن يشكل الإسلام على صورة الدين القديم))[ix] ، والدين القديم هو اليهودية ، وبما أن القبلة الأولى كانت باتجاه بيت المقدس فقد كانت البداية رغبة من النبي أن يكون مقبولا لدى اليهود، ويفترض مونتجمري وات بأنه لو توصل اليهود إلى اتفاق مع محمد – صلى الله عليه وسلم- فإنه من الممكن أن يصبح الإسلام "فرقة من اليهودية"[x]، وفي الحقيقة فقد كان للمستشرقين المنصرين هدف واحد وهو " رفض وتكذيب مكانة الرسول، وكذلك رفض القرآن على أنه كتاب منزّل"([xi]) وبعبارة اخرى فإنهم لم يدرسوا الإسلام ليفهموه ولكن ليكذبوه.
وفي الوقت الذي كانت الأطماع التنصيرية يزداد نموها في القرن السابع عشر (الحادي عشر الهجري) نمت إلى جوارها أيضا الأطماع التجارية ، فقد قام عدد من الدول الاوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال وهولندا واسبانيا بتأسيس شركات تجارية للعمل في الدول الإسلامية وغير الإسلامية، إلا أن الدول الإسلامية كانت هي موضع الاهتمام الرئيس لتلك الشركات، ذلك أن الهند كلها كانت تحت الحكم المغولي بينما كان الشرق الأوسط محكوما من قبل العثمانيين، ولم يستغرق الأوروبيون وقتا طويلا في تطوير أطماعهم السياسية لان ثروات هذه البلاد التي لم تستثمر بعد جعلت استغلالها واحتكارها يتقدم على احتلال هذه المناطق من أجل تأكيد استمرار تدفق الأرباح من المواد الجديدة، وزيادتها إلى أقصى حد.
ففي الوقت الذي بدأت فيه الأطماع السياسية والاقتصادية لدى الأوروبيين في الدول غير الغربية تمهد الطريق للوصول إلى أراض بعيدة، فإن الاهتمام في الثقافة والآداب وأديان تلك الدول كان قد أخذ في التطور، وكانت النتائج سريعة حيث ظهرت كتابات الرحالة والعلماء، واعتبرت هذه الكتابات الشرق مثيرا وغامضا، وقد قام علماء أمثال ابراهام – هايسيناثي انكوتيل-دوبرون([16]) Abraham-Hycianthe وسير وليام جونز([17]) Sir William Jones بترجمة نصوص الافستا([18]) Avesta حول الزرادشتية الفارسية وكذلك اليوبانشادز الهندوسية([19]) Upanishadsوأسسوا جمعية البنغال الآسيوية سنة 1784م، أما الاستشراق الذي يطلق عليه ((الاستشراق العلمي)) فمن المعتقد انه بدأ عندما أنشأ سلفستر دي ساسي([20]) Silver-tor De Sacy مدرسة اللغات الشرقية الحية في باريس سنة 1795.([xii]) وليس من المستغرب أن نابليون اصطحب معه عددا من العلماء خلال حملته على مصر والذين كتبوا ثلاثا وعشرين مجلدا من الدراسات حول مصر مبتدئين بهذا العمل الدراسات المصرية كمجال من العلم وذلك "لإعادة منطقة من وضعها المتوحش الحالي إلى عظمتها القديمة، وليوجهوا (لمصلحتهم) المشرق إلى الأخذ بأساليب الغرب الحديث، وليخضعوا القوة العسكرية فيه ويمنعوا تطورها من أجل توسيع مشروع المعرفة المجيد الذي تحصلوا عليه أثناء سيطرتهم السياسية على الشرق وليعيدوا تشكيل الشرق ويعطوه شكلا وهوية وتعريفا مع إدراك تام لمكانة الشرق في الذاكرة وأهميته الاستراتيجية الإمبريالية ودورها الطبيعي بصفته تابعا لأوروبا"([xiii])، لقد أدى مثل هذا الاهتمام المبكر إلى ظهور عدد من الترجمات والقواميس وكتب الرحلات ...الخ وكلها مصممة لتشرح الشرق أو لتجعل دراسته أسهل من خلال معرفة لغاته وآدابه، ولكن وبحلول القرن التاسع عشر أفسحت هذه الدراسات العشوائية، والمتابعات المستقلة المجال لمناهج أقوى لمجاراة الوعي العلمي المتطور لهذه العصور، كما ان الاجماع بين المستشرقين أخذ يتبلور حول كيفية التصدي لهذه الدراسات الاستشراقية.
وبدأ الاستشراق يأخذ وضعا ينظر إليه بصفته فرعا من فروع المعرفة، كما يجب أن نتذكر أنه في البيئة التي ولد فيها هذا الفرع من المعرفة كان هناك حاجة متنامية له، وقد تولدت هذه الحاجة بسبب التوسع في الفتوحات وأطماع الاستعمار، ففي الوقت الذي كانت تنشأ فيه مستعمرات جديدة كان الاستعماريون يواجهون ثقافات جديدة وأديانا جديدة وأفكارا كانت غريبة بالنسبة لهم، وليتمكن المستعمرون من السيطرة على هذه الشعوب غير الغربية ازدادت الحاجة لزيادة المعرفة حول ثقافاتهم ودياناتهم، وقد تمت تلبية هذه الحاجة بالاستشراق العلماني، وبذلك فتحت جبهة جديدة ضد الإسلام شارك فيها علماء نصارى ويهود، وبدأ الاستشراق يصبح (جزءا أساسيا في الثقافة الغربية([xiv])، إن الدراسات العلمية التي قدمها كل من سلفستر دي ساسي وارنست رينان([21]) وإدوارد وليام لين([22]) Edward William Lane جعلت الاستشراق فعالا ومنسجما مع المصالح والاهتمامات السياسية للحكام الإمبرياليين([xv]) "ولذلك نرى إدوارد سعيد يقدم لنا أنسب تعريف للاستشراق حيث يقول: "إن عمل الاستشراق هو أن يفهم وفي بعض الحالات أن يسيطر ويتحكم وحتى يحتوي ما يظهر بوضوح عالما غريباً"([xvi])([23])
     لقد ساعد الاستشراق الامبريالية في جعل الاحتلال مشروعا حيث اشترك بعض المستشرقين بصورة مباشرة في مساعدة الإدارات الاستعمارية بتقديم تفسيرات لكيفية مجادلة تصورات المواطنين للإسلام، فقد عمل لويس ماسنيون ([24]) Louis Massinyonمع وزارة الشؤون الخارجية والإدارة الاستعمارية في المغرب حيث أوضح لهم أن "منحنى التطور يميل أكثر وأكثر تجاه باريس، وأن أنظار الجماهير الغفيرة في شمال أفريقيا تتجه إليها أكثر من اتجاهها إلى المشرق". ([xvii])
          وكانت الدراسات العربية والإسلامية بالنسبة للإنجليز والفرنسيين الذين استعمروا بلاداً إسلامية أكبر عدة مرات من حجم بلادهم بمنزلة المرشد "لتهدئة الأراضي المحتلة كوسيلة لتحقيق أهدافهم الاستعمارية". ([xviii])
ويجب أن نذكر بأن الاستشراق لم يكن هو الاتجاه الوحيد الذي يحاول أن يدمر حضارات الأمم الشرقية، فهناك مجال آخر تعاون تعاونا شديدا مع الاستشراق لخدمة الأهداف الاستعمارية ألا وهو علم الإنسان Anthropology)) الذي غدا ابنا آخر للإمبريالية ([xix])، ذلك أن الدراسات الأنثروبولوجية ساعدت الحكام الاستعماريين وغيرهم مثل المنصرين في فهم عادات وأساليب حياة الشعوب، فعلم الأنثروبولوجي الاجتماعي "أصبح مهما لـ... الإدارة الاستعمارية في سياق حكمها القسري المباشر وفي سياق الاصلاحات الفوقية"([xx]). "فلم يكن الاستعماريون قبل ذلك يعرفون ثقافات تلك الشعوب الكثيرة. فقد كانت هذه الثقافات يختلف بعضها عن بعض كما كانت مختلفة عن ثقافة حكامهم الجدد، وعلى أي حال فإن دراسة ثقافات الشعوب غير الغربية أصبح من اختصاص علماء الإنسان، وأصبحت هذه المعلومات مفيدة جدا في أيدي الاستعماريين، وكلما زاد فهم المستعمر لثقافة الشعب المحكوم كلما بدأ يفهم أكثر نقاط الضعف والقوة فيه ،  الأمر الذي ساعدهم في زيادة التلاعب بهم، إن الدافع لدراسة الشعوب غير الغربية لم يكن من أجل المعرفة للمعرفة نفسها ولكن لمساعدة المستعمرين لاستغلال الأمم غير الغربية، وكان توفير الامكانات المادية سهلا نتيجة لقلة الدراسات أو لصعوبة المنطقة، ولذلك تم القيام بدراسات عديدة حول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط تحت غطاء الأكاديمية وغيرها وعدوها دراسات موضوعية، ولكن كما لاحظ طلال أسد([xxi]) "إن مما هو جدير بالملاحظة أنه لم يوجد فعليا أحد من علماء الأنثروبولوجيا الأوروبيين من تعاطف مع الثقافة التي أخضعها للدراسة"، ولذلك فإن الموضوعية كانت أسطورة استخدمت لتبرير الدعم المالي لبحوث علم الإنسان.
لقد أسهم كل من الاستشراق وعلم الإنسان في خدمة الاستعمار ولكن بطرق مختلفة، وإن كان علم الإنسان قد نشأ متأخرا جدا عن الاستشراق وبعدما كان الاستعمار قد انتشر بصورة واسعة في العالم غير العربي، واحتاج الاستعماريون مناهج ثابتة لكيفية التوصل إلى إحداث تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي عند المستعمَرين، ولقد قدم علماء الإنسان للدول الإمبريالية نموذجا للنظريات ذات العلاقة والتي عرفت ب"البنائية العملية" وقد مارست هذه النظرية أقوى نفوذ ليس فقط بصورة اكاديمية من خلال كتابات علماء الأنثروبولوجي وعلماء الاجتماع أمثال برونسلو مالنوسكي([25]) Bronislaw Malinowisky وتالكوت بارسونز  Talcott Parsonsولكنها قدمت مناهج نظرية للتغيير السياسي في المجتمعات غير الغربية، وترى نظرية  "البنائية العملية" بأن كل مجتمع يحتوي على بناءات تم التوصل إليها عن طريق التاريخ والتقاليد لدى السكان الوطنيين (المستعمرة)، وافترضت هذه النظرية أن لهذه البناءات دوراً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً عليها أداؤه، ومن أجل تغيير أي مجتمع يجب  تغيير تركيبته أو هدمها واستبدالها بتركيبة أخرى جديدة أو بديلة، وبالتالي تتغير تركيبته آليا، استغل الاستعمار هذه الأفكار إلى أبعد مدى وبدأ في إحداث تغييرات سياسية واقتصادية في بنية المجتمعات المستعمرة، وذلك عن طريق الإكراه والاستيلاء والمفاوضة والإقناع والتعليم، وظهرت مقاومة الشعوب لهذه التغييرات بدرجات مختلفة ولكن تمت السيطرة عليها من خلال القوة أو الوسائل القانونية، واستخدمت مفاهيم (الثقافة) و (المعرفة) لفائدة المستعمرين السياسية ([26]).
          ولم تكن الدول الإمبريالية أحيانا مضطرة للدخول في صراع مع المجموعات المستعمرة ولكنها حققت هذا الأمر من خلال إثارة مجموعة ضد أخرى باستخدام الأسلوب الذي أصبح مشهورا الآن وهو "فرق تسد" وفي سياق هذه المجهودات كان لديهم متعاونون محليون، ففي بعض المجتمعات المستعمرة مثل شبه القارة كان من السهل إثارة مجتمعين ضد بعضهما البعض وهما الهندوس والمسلمون، وقد ثبت أن هذا الأمر صعب في الشرق الأوسط، حيث واجهت نظرة "البنائية العملية" عوائق قوية بسبب قوة الإسلام التوحيدية وثقافته السياسية. ([27])
إن مفهوم الأمة (مجتمع المؤمنين) يمثل أحد الأسس الحيوية للثقافة السياسية في الإسلام،  فالأمة المثالية هي التي لا مكان فيها لحدود القومية والقبلية والعرقية ، وكل المسلمين جزء من هذه الأمة ، وإن من واجب أي مسلم أن يحرص على قوتها ووحدتها، ولكن في الواقع الحالي انحرف بعض الحكام المسلمين كثيراً عن الإسلام ولم يكونوا مثاليين في حكمهم لشعوبهم أو في علاقاتهم بالدول الإسلامية الأخرى كتلك التي ظهرت بين الأتراك العثمانيين والصفويين الإيرانيين، وهناك أسباب عديدة تخرج عن نطاق هذا البحث لكن يكفي القول بأن المستعمرين وجدوا من السهل استغلال مثل هذا الضعف من خلال تقديم مفاهيم غربية مثل العرقية والقومية، وبرز رجال أمثال تي إي لورنس ([28]) T. E. Lawrence بصفتهم أدوات في إثارة العرب ضد الترك، وكان بإمكانهم كذلك العمل على المبدأ المعاكس وهو تقريب الشقة في الفروق السياسية بين العرب والأتراك، ولكن هذا ما كان ليخدم أهدافهم الاستعمارية في الشرق الأوسط، وأصبحت القومية قوة سياسية جديدة مبتكرة في الشرق الأوسط لفصل العرب عن الأتراك، ولتقسيم العرب على أنفسهم أيضا، وكانت المفارقة أنه عندما أصبح للعرب وعي سياسي عرى خداع الاستعمار واستغلاله،  كانت النتيجة أن القوى القومية تخلصت من العبودية الاستعمارية وجعلها تتكبد خسائر فادحة في الأرواح كما في صراع الجزائريين ضد الفرنسيين.
هناك أيضا مبدأ إسلامي آخر هو عدم فصل الدين عن السياسة، واختيار القيادة السياسية يوجه نحو الذين تجمع الامة على امتلاكهم درجات عليا في الالتزام بالإسلام، فكل مسلم كان يعد قادرا على أن يحكم الأمة ويطبق مبادئ القرآن والشريعة في مجتمعه ([29])، ولكن الحكام المسلمين غالبا ما قصروا عن هذا المقياس حيث أصبح الحكم الأسري أصلا ثابتا في النظام السياسي في الدول الإسلامية، وكان هناك عدد قليل من أعضاء هذه السلالات (الأسر) من امتلك درجة الالتزام بالإسلام التي تتوقعها منهم شعوبهم.
كان الاستعماريون سريعين لاستغلال هذه الفرصة حيث أدخلوا مبادئ علمانية تسعى إلى فصل دائرة الدين عن السياسة، وراق هذا الأسلوب الأسر الحاكمة، ذلك ان الإسلام لم يكن مقرا لحكمهم، ([30]) وهم لم يريدوا أن يكون الإسلام هو الذي يزكي أو يرفض سلوكهم السياسي أو الشخصي.. إن مبادئ المستعمرين العلمانية عكست قيما من ثقافتهم السياسية التي أخضعت للحكم الملكي البرلماني، وقد وجدت مثل هذه الأفكار العلمانية مناصرين جددا ليس فقط بين المفكرين العرب والأتراك والإيرانيين، ولكن أيضا ًبين جماعات قيادية سياسية أخرى، إن هذه الأفكار الجديدة بخصوص إصدار (دستور) وتطبيق المبادئ الغربية المتحررة لـ(الديمقراطية) والتي تعمل من خلال نواب منتخبين في (برلمانات) أعادت تشكيل البناء السياسي في الشرق الأوسط وغيرته بحدة، وهكذا أصبح الاستشراق أداة مهمة للسيطرة على الإسلام ، وكانت المهمة الأساس لمثل هذه السيطرة هي نزع (مخالب) الإسلام التي من الممكن أن تعوق الاستغلال الاستعماري للأراضي الإسلامية، لقد أعطت هذه الأداة تفسيرا غريبا للإسلام وشوهت المعنى الحقيقي للاهتمامات الإسلامية مثل الجهاد والأمة والتوحيد...الخ، وفتحت أقسام للدراسات الإسلامية في الجامعات الغربية ومنحت درجات دكتوراه في الدراسات الإسلامية حول المسلمين أنفسهم، ولتكون عالما بالإسلام لم يكن مطلوبا أن تلتزم به، ولكن أن تكون مؤهلا أكاديميا في النظرات الاستشراقية وفي الحقيقة، ففي الامتحانات الشفوية لطلاب الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية فإن الطلاب كانوا يسألون عن النظريات الاستشراقية، "ولينجح الطلاب في الامتحان لم يكن عليهم أن يعرفوا هذه النظريات ولكن أن يقبلوها أساسا على أنها صحيحة"([xxii])، وقد أوجد مثل هذا التدريب والتفسير إسلاماً استشراقياً موازياً للإسلام الحقيقي.
وحصل المستعمرون على فوائد ضخمة من هذا الأسلوب (المتغرب) وسخروا من مفاهيم (الأمة)على انها أفكار بعيدة الاحتمال، أو أشاروا إلى الجهاد بأنه (الحرب المقدسة) التي انتهت مع انتهاء الحملات الصليبية، وليس على أنه صراع مستمر وكفاح شخصي، ومن الأمثلة على ذلك أن مستشرقين من امثال سنوك هورخرونيه ([31])Snouck Hurgronje  وهو مستشرق آخر استخدمته حكومته لوضع إرشادات سياسية للنظام الاستعماري للحكومة الهولندية في إندونيسيا، ولقد فصّل هورخرونيه أهداف الاستشراق تفصيلا جيدا في خدمة الاستعمار، وهو يرى أنه " كلما كانت العلاقات بين أوروبا والشرق المسلم أكثر قوة كلما زاد عدد الدول الإسلامية التي تصبح في قبضة أوروبا وازدادت أهمية معرفتنا نحن الأوروبيين بالحياة الفكرية والشريعة الإسلامية وخلفيات المفاهيم الإسلامية"([xxiii])، وقد صدر عدد من الدراسات من قبل المستشرقين ولم تكن دوافعهم سوى انعكاس لنظرة هورخرونيه.
إن الصورة الاستشراقية للعلاقات الممثلة بين الحكام المسلمين ورعاياهم في الأبعاد السياسية في الإسلام كانت متجذرة ليس فقط بسبب التجربة النصرانية التاريخية (التي تنظر له كدين عدواني) ولكن التقويم الأوروبي البرجوازي للإسلام (التقدمي) و(لمتعصب) والذي تتطلب السيطرة المباشرة عليه لأسباب تتعلق بالإمبراطورية كان هو الأكثر أهمية. وقد حاول الأوربيون بصفتهم حكاما لعدد ضخم من السكان المسلمين أن يجعلوا حكمهم مشروعا مستخدمين مقولات قدمها المستشرقون بان الحكم الإسلامي (الحكم الاستعماري يعد إنسانيا مقابل الحكم الإسلامي) وبأن النظرية السياسية الإسلامية تعترفان بشرعية الحكم القائم (الفعلي) أيا كان وإظهار أن الحكم الاستعماري أفضل من الفساد وعدم الفعالية والفوضى للحكم الذي سبق الحكم الاستعماري). وكزعمهم أن السيطرة السياسية في البلاد الإسلامية مطابقة خارجيا للبيان الضروري للحياة الدينية والاجتماعية في الإسلام، ولذا لم يحدث للإسلام تحطيم جذري من خلال السيطرة عليه حيث أن تقاليده السياسية المركزية ظلت متماسكة. ([xxiv])


[1] - لا يصح إطلاق مصطلح أو كلمة إمبراطورية على الدول الإسلامية لأنه يرتبط بالتاريخ الأوروبي وبسلطة الكنيسة التي كانت تتوج الأباطرة، فالخلفاء المسلمون كانوا يستمدون شرعيتهم من بيعة المسلمين لهم ما داموا يحكمون بكتاب الله وسنة نبيّه صلى الله عليه وسلم (المترجم)
[2] -دانتي (1265-1321) شاعر إيطالي له ملحمة شعرية هي (الكوميديا الإلهية) وله كتابات أخرى منها (الحياة الجديدة)، وفي (الكوميديا الإلهية) تحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم حديث متعصب حاقد
[3] - سير والتر سكوت (177101832) أديب وكاتب إنجليزي، من أشهر كتاباته التي تناول فيها الإسلام قصة (الطلسم) حول صلاح الدين الأيوبي
[4] -جب (1895-1971م) إنجليزي ولد في الإسكندرية ، أتقن العربية، اختير عضواً في المجمع العلمي بدمشق، والمجمع العلمي بالقاهرة، درّس في أكسفورد ثم انتقل إلى جامعة هارفارد بأمريكا وهو من أوائل الذين اهتموا بالنهضة الإسلامية المعاصرة.
[5] - ستانلي لين بول(1882-1895م) إنجليزي، كان عالماً بالآثار المصرية اهتم بالتاريخ الإسلامي ومن مؤلفاته (صلاح الدين الأيوبي وسقوط مملكة القدس) وله أيضاً (العرب في إسبانيا)
[6] - من كبار اللاهوتيين الأوروبيين في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين (940-1003)، ويعد أول من كتب سيرة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت مليئة بالحقد والتعصب ضد الرسول صلى الله عليه وسلم.
[7] -فاسكو دا جاما (1460-1542م) ملاح برتغالي، أول أوروبي يصل إلى الهند بالبحر كان يحقد على الإسلام.
[8] - وليام بدول (1561-1632) إنجليزي درس في كمبريدج واشتهر بأنه رائد الدراسات العربية في بريطانيا، له المعجم العربي في سبعة أجزاء.
[9] - زويمر (1897- 1952م) أمريكي، منصّر، شارك في تأسيس البعثة العربية في الخليج، امتد نشاطه إلى جميع البلاد العربية.
[10] - هنري لامانس (1862-1937م) بلجيكي وراهب يسوعي، عاش في بيروت زمناً طويلاً له مؤلفات كثيرة مشحونة بالتعصب الشديد والحقد.
[11] - ماكدونالد (1863-1943م) أمريكي، درس في بريطانيا، تعاون مع زويمر في إنشاء مجلة العالم الإسلامي، له دراسات حول الإسلام عقيدة وشريعة.
[12] - بالثيوس(1871-1944م) مستشرق إسباني درس في المعاهد اليسوعية أصدر كتاباً هو (الغزالي العقائد والأخلاق والزهد) كما درس النصوص الأدبية.
[13] - دو فوكو (1858-1917م) منصّر فرنسي عمل في الجزائر بعد هلاك لافيجري، كان عيناً ومعيناً للاحتلال الفرنسي في الجزائر
[14] -وات إنجليزي توفي منذ سنوات عمل رئيسا لقسم الدراسات العربية في جامعة إدنبرة وكان قسيساً، ومن أشهر كتبه محمد في مكّة ومحمد في المدينة
[15] - كراج منصر ومستشرق أمريكي عمل أستاذاً للدراسات الإسلامية في بريطانيا وأمريكا، ومن كتبه (نداء المئذنة) و تفسير القرآن  
[16] - دوبرون(1731-1805م) مستشرق إنجليزي كان من أوائل المستشرقين الذين رحلوا إلى الشرق وتوغلوا في دراسات الأديان الهندية، وكانت لدراسته أثر كبير ي تغيير النظر إلى الإنجيل ككتاب موحى به.
[17]- سير وليام جونز (1746-1794م) إنجليزي، حذق العربية والفارسية والعبرية، عمل في الحكومة البريطانية بالهند، اهتم بالدراسات الهندية حتى عّدّ أباً لها.
[18] - الافستا: هي مجموعة من النصوص المنسوبة لزرادشت، وهو دين نشأ في فارس قديماً بقسم العالم بين إلهين؛ إله الخير وإله الشر ويميزهما النور والظلام.
[19] - اليوبانشادر: هي الكتابات السنسكريتية التي تحتوي على النظرة الفلسفية لحكماء الهند على مر العصور، وتقدم لهم –حسب زعمهم- الحلول لأعظم قضايا العالم الغامضة في المادة والروح.
[20] سيلفستر دو ساسي: (1758-1838م) فرنسي مؤسس مدرسة اللغات الشرقية الحية، صحب نابليون في حملته على مصر، وصاغ البيان الذي أذيع على الجزائريين عشية الاحتلال ، كانت مدرسته قبلة المستشرقين في أوروبا ذلك الوقت ، له كتابات كثيرة حول الإسلام واللغة العربية
[21] - أرنست رينان (1823-1892م) فرنسي، درس اللاهوت ثم درس اللغات الشرقية، أهم كتاباته (الرشد والرشديون) و(تاريخ الأديان) و (تقدم الآداب الشرقية)
[22] - إدوارد وليام لين: (1801- 1876) بريطاني أقام بمصر عدة سنوات، ترجم ألف ليلة وليلة، وله كتاب (أخلاق وعادات المصريين المعاصرين) وألّف معجماً عربي- إنجليزي.
[23] - هذا أحد التعريفات التي وردت في كتاب إدوارد سعيد "الاستشراق" ويمكن أن نضيف له ما جاء في كتاب أحمد عبد الحميد غراب رؤية  إسلامية للاستشراق الرياض: دار الأصالة للثقافة والنشر1408هـ) حيث ذكر أن الاستشراق هو :"دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون من أهل الكتاب للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب عقيدة وثقافة وتاريخاً ونظماً وثروات وإمكانيات بهدف تشويه الإسلام ومحاولة تشكيك المسلمين فيه، وتضليلهم عنه ، وفرض التبعية للغرب عليهم، ومحاولة تبرير هذه التبعية بدراسات ونظريات تدّعي الموضوعية وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي" ص 9
[24] - لويس ماسنيون (1883-1962م) فرنسي درس في المدرسة الوطنية للغات الشرقية الحية، تجول في البلاد العربية، والتحق بحلقات الأزهر، اهتم بالتصوف وقضى حياته يكتب عن الحلاّج، تعاون مع الاستعمار الفرنسي في البلاد العربية.
[25] -مالنوسكي (1884-1942م) عالم بالأجناس وعالم في الأنثروبولوجي، إنجليزي ، درس الفيزياء والكيمياء في جامعة لندن، ثم اتجه إلى دراسة علم الإنسان
[26] - هذا باختصار شديد لما قام به الغرب في البلاد الإسلامية منذ حملة نابليون على مصر وهناك العديد من الكتب التي تشرح هذه العمليات ، ولعل كتاب محمد جلال كشك (ودخلت الخيل الأزهر) يُعدُّ مدخلاً جيداً لهذه النقاط. (المترجم)
[27] - ولكن الحقيقة أن هذه السياسة نجحت في إثارة النزعات القومية مثل الطورانية والقومية العربية والكردية والآشورية والبابلية والفينيقية والفرعونية والبربرية ولا زالت آثارها حتى اليوم وتحاول الصحوة الإسلامية القضاء على هذه النزعات والعصبيات الجاهلية (المترجم)
[28] - تي. إي. لورنس (1883-1935م) إنجليزي درس في أكسفورد التحق بالجيش البريطاني ، اشترك في الثورة العربية الكبرى ، له كتاب (أعمدة الحكمة السبعة) ويعد رمزاً للتدخل الأجنبي في الشؤون العربية.
[29] - لا يصح هذا القول لأن هناك شروطاً ينبغي أن تتوفر فيم يحق له تولي منصب قيادة الأمة فصّلها العلماء المسلمون في كتبهم أمثال الماوردي وأبي يعلى الفراء وابن تيمية وغيرهم (المترجم)
[30] - لا شك أن النظام السياسي الإسلامي المثالي هو اختيار الخليفة عن طريق الشورى كما حدث في اختيار أبي بكر رضي الله عنه مثلاً. ولكن إذا تغلّب شخص على الحكم وطبّق شرع الله فالإسلام لا يرفضه، وقد حدث هذا في خير القرون ولابن خلدون قوله في هذا: "فقد صار الملك يندرج تحت الخلاقة إذا كان إسلامياً " من المقدمة ص 373"(المترجم )
[31] - للتوسع حول مثال هور خرونيه انظر كتاب قاسم السامرائي الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، الرياض: دار الراعي، 1403هـ-1983م) وسنوك هورخرونيه هولندي (1857-1936م) درس في جامعة لايدن، أقام في جاوة سبعة عشر عاماً، ادعّى الإسلام وحج إلى مكة، تعاون مع الاستعمار الهولندي ضد مسلمي إندونيسيا.


Philip H. Newby, Saladin in His time (London: Faber and Faber, 1983) p.212.-[i]
[ii] -Norman Daniel, Islam and the West: The making of an Image (Edinburgh: University of Edinburgh ,1960) also see, R. W. Southern, Western Views of Islam in the Middle Ages (Cambridge: Harvard University Press, 1962)
[iii] -C. E. Bosworth, 'orientalism and Orientalists", in D. Grimwood, Arab Islamic Bibliography, (Sussex: Harvester Press, 1977). P.148
[iv] -Norman Daniel, Islam, Europe, and Empire (Edinburgh: University of Edinburgh Press 1966).
[v] -A. J. Arberry, British Orientalists (London William Collins, 1933) p. 16
vi- Quoted in A. J. Arberry, The Cambridge School of Arabic (Cambridge): Cambridge University Press, 1948) p. 8.

[vii]-Duncan B. Macdonald, Aspects of Islam (New York:1911)pp. 12-13
[viii] -Ibid., p.13. For a comprehensive exposition of Macdonald views see Gordon Prutt's chapter in this book.

[ix] - Montgomery Watt, Muhammad at Medina (Oxford Clarendon Press)1956) P.199.-

Ibid.,P. 219-[x]
[xi] -Muhammad Benaboud, Orientalism ND THE Arab Elite" The Islamic Quarterly, XXVI: I (1982), P.7.
[xii] -Bosworth. "Orientalism and Orientalists" P.150.
Edward W. Said, Orientalism (New York: Vintage Books. 1987) P.86.-[xiii]
Stuart Schaar, "Orientalism at the service of Imperialism" Race and Class, XXI:I (1979) P. 68.-[xiv]
[xv] -Ibid., P.69
[xvi] -Said, Orientalism.,P.12
[xvii] -Benaboud, "orientalism and the Arab Elite" P.6.
[xviii] -Ibid., P.9.
[xix] -K. Gough. "Anthropology: Child of Imperialism." Monthly Review (April 1968)
[xx] -S. Fcuchtwang, "The Colonial Formation of British Social Anthropology." In Talal Asad, ed., Anthropology and the Colonial Encounter (London: Ithaca Press 1975)P. 93  
[xxi] -Talal Asad, "Introduction" in Talal Asad, ed., Anthropology and the Colonial Encounter, P. 17.
[xxii][xxii] -Hamid Algar, "The Problem of Orientalists," Islamic Literature, XVII: 2 (1971). P.35.
[xxiii] -Said, Orientalism, P.256
[xxiv] -Talal Asad, "two European Images of Non-European Rule, In Talal Asad, ed., Anthropology and the Colonial Encounter, P.17.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

المدينة المنورة في الشعر

المدينة المنورة في الشعر تذكرت المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وتذكرت أول أيام رمضان كيف أغذ السير لأكون مع الوالدة رحمها الله، وقد قدر الله عز وجل أن يتوفاها قبل رمضان بمدة قصيرة فصعب علي أن يكون رمضان بدون أمي، بل أذكر حتى وأنا في المدينة المنورة مقيم كنت أحرص على أن يكون أول أيام رمضان معها إفطاراً وأسعى لأكون أول من يبارك لها في الشهر. وغابت أمي ولم تغب تذكرت طيبة الطيبة وقلت لئن غابت أمي فطيبة هناك بالطيب المطيب بأبي هو وأمي ومسجدها ثاني المساجد التي تشد إليه الرحال وما أعظم الوقوف بقرب الحبيب صلى الله عليه وسلم تسلم عليه قريباً منه وتنال بركاته وشرف القرب وعادت بي الذاكرة إلى أربعين سنة مضت أو أكثر حين كان الوالد رحمه الله يحب أن يستضيف بعض المشايخ ينشدون بعض القصائد في مدحه صلى الله عليه وسلم والتغني بالمدينة المنورة حتى أقنعنا الوالد رحمه الله بترك الموالد وأنها بدعة ولكن تبقى الأبيات التي أنشدها أحدهم ترن في أذني تمايل الركب لما هب ريح قبا           كأن ريح قبا للركب خمار فبحثت عن بعض القصائد الجميلة ال...