التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ذكريات المؤتمرات

 


       عجب أمر هؤلاء البشر يختلفون ويختلفون حتى يصلوا إلى الاقتتال، ففي إحدى الجلسات تحدث هشام ملحم المراسل العربي لصحف كثيرة حتى أصبح مديراً لمكتب العربية (وربما لازال يراسل الصحف، فمهنة الصحافة مرض مزمن) جلس يتحدث عن أوباما حديث العاشق الولهان المتيم الذي قتله العشق والغرام والهيام. ما بالكم أيها العالم لا تفهمون أن أوباما جاء ليغير بعد تلك السياسة السيئة لسلفه، أوباما رجل يريد الخير ويحبه أوباما يحبكم ويريد لكم خيراً، وهذا ذكرني بمن قتل الإمبراطور الروماني قيصر حيث قتله وهو صديقه المقرب واسمه بطرس فلما رآه قيصر مع القتلة قال له تلك القولة التي أصبحت مثلاً: "حتى أنت يا بروتس" وخرج بروتس ليخطب في الجماهير ليقول لهم تعلمون كم أحببت قيصر وأخلصت له، ولكن حبي لروما كان أكثر، لو قرأتم ما كتب قيصر في وصيته وما احتجز دونكم من أموال الشعب لوافقتم على قتله، ولو رأيتم ما يملك قيصر من العبيد والجواري وكيف كان يعاملكم لقلتم اقتلوه، ويضيف مع كل فقرة أحببت قيصر ولكن حبي لروما كان أكبر. وعلم احد أصدقاء قيصر بقلته فقام يخطب في الجماهير التي كانت تصرخ بأعلى صوتها الموت للقيصر ويعيش القتلة، وجاء الآخر نسيت اسمه فقال كلاماً معبراً عن حقيقة حب قيصر لروما ولشعب روما حتى أثر فيهم فخرجوا ينادون الموت للقتلة الويل لكم أيها القتلة، ووصلوا إلى القتلة وعاقبوهم وكان الأمر كله بسبب خطبة وتعبير حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك قيمة البيان (وقد أوتي صلى الله عليه وسلم مجامع الحكم وكان أفصح العرب) قال (إن من البيان لسحرا)

       ولكن كلام هشام ملحم الذي بدأ حياته يسارياً كما قال يرى أن أوباما على خير وإنه رجل طيب ويريد الإصلاح، ولكن الحكومة الأمريكية وسياستها لا تسمح لرئيس أن يظهر أو يبرز، سيقف الكونجرس في وجهه ويقف الحزب الجمهوري كذلك عقبة دون تنفيذ سياساته، إن النظام الأمريكي لا يسمح لأي رئيس أن يكون عظيماً.

        ثم التفت إلينا هشام ملحم (اليساري السابق) ليشتمنا ويلعن أبو أبونا (سامحوني على اللهجة) فوالله ما بقي إلاّ أن يقف هشام ملحم ويفعل كما كان يفعل جمال عبد الناصر ويخطب بأعلى صوته، أنتم العرب أصل البلاء في الكرة الأرضية ولماذا تريدون من أوباما أن يحل لكم مشاكلكم، وأخذ يسخر من البلاد العربية جميعها وحتى من باكستان ويمكنه أن يضيف ماليزيا وإندونيسيا. فنحن العرب شعوب لا تستحق الحياة وحكامنا سيئون إلى درجة كارثية (إن صح التعبير) فهم لا يفعلون شيئاً، كيف تريدون أن يحل لكم أوباما أزماتكم وما يحدث في بلادكم.

       وانتهى متحدث أمريكي وتحدث عن سياسات أمريكا مبتدئاً بالسخرية المرة أن أوباما بخطبه الرنانة أقنع الحكام الخمسة لجائزة بوبل للسلام ان الرجل رجل سلام حقيقي، ونحن الأمريكيين أعرف بأوباما وانه منذ تسلمه للحكم قبل تسعة أشهر لم يفعل شيئاً سوى الكلام وأن المصائب التي تركها بوش سوف تستمر وسوف ترون مصائب أعظم. جميل أن يقف أمريكي في البلاد فيتحدث عن رئيسه بما يراه، فلا يأتيه لا زائر الليل ولا زائر الفجر ولا زائر بعد الظهر ليأخذه خلف الشمس كما يقولون، نحن المسلمين لسنا مع التطاول على أحد أو السخرية ولا الجارح. وقد شاهدت برنامجاً عجيباً (ليتنا نتعلم من الغرب، وليس من الحكومات الغربية وربما حتى منها هي أيضاً) ففكرة البرنامج قائمة على أن يكون هناك مناظرة حول قضية تهم الشعب الأمريكي كله، وليس أكثر من أفغانستان والعراق ولكن المناظرة كانت عن أفغانستان وهل على أمريكا أن ترسل مزيداً من الجنود أو حتى تنسحب كلياً من هناك فثمانية سنوات لم تكن كافية لعمل أي شيء فإن الشعب الأفغاني استعصى على كل المحتلين وهذه بريطانيا التي كانت عظمى في نظر الكثيرين وفي نظر نفسها كما هي حتى الأن، لم تستطع أن تسيطر على الشعب الأفغاني ، إنهم قوم أشداء لديهم الجلد والشجاعة وهذا ما قاله رجل أفاني سأقاتل الأمريكيين فإن قتلت أو استشهدت فإن ابني سيواصل القتال وبعد ابني سيأتي حفيدي، وهكذا، ويقول الذي يدافع عن الوجود الأمريكي لقد حققنا نجاحات وأمننا مرتبط بالقضاء على الإرهاب والقاعدة وسوف نواصل الحرب. أنتم لا تفهمون، ويمكن لم يتحدث المدفعون عن سياسة أوباما أو غيره من الحرب في أفغانستان أنه ليس من أجل عيون الأفغان جاء الأمريكان، وإنما من أجل مغانم كثيرة كالبحر الأسود وما تحته وبحر قزوين وبحر اي شيء وجاؤوا ليستمر الأفيون يصدر إلى أمريكا والعالم فتسعين في المائة من تجارة الأفيون تأتي من أفغانستان، وقد استطاعت طالبان فيما استطاعت وإن كان ثمة خلاف على نهجها وبعض وسائلها ولكن ليس هذا مجال حديثنا فهم قد استطاعوا أن يخفضوا تجارة المخدرات ، ولكن يبدو أن الشعوب الغربية من أوروبا وأمريكا يحبون أن تظل شعوبهم مسطولة، أو متخدرة، فالكنز الكنز تحت أرض البحر الأسود هو الذي يحرك الساسة أو يحركهم تجار السلاح لتصنع أمريكا السلاح ويجرب في شعوبنا المسكينة.

   وبعد الحوار التلفزيوني يصوت الناس الغلابى الذين جيء بهم إلى الاستديو للتسجيل يصوت هم مع من، والعم أوباما أو بوش يواصلان ما هم بصدده وتحدثي يا شعوب الغرب بما شئت. ولكني في النهاية لا أقلل من قيمة صوت الشعوب فإنه لهم صوتاً، ولكن القضية نسبية.

     هذه من بعض الفوائد من هذا المؤتمر وثمة فوائد كثيرة، ولكن من يقتنع ومن يموّن ومن، ومن، وتذكروا في فمي يا عراق ماء كثير كيف يحكي من في فيه ماءُ

وقالت الضفدع قولاً رددته الحكماء في فمي ماء وهل يحكي من في فيهِ ماء؟

هل تجيبون الضفدع أو تقبلون حكمتها كما قبلنا حكمة الثعلب وعرفنا لؤم الذئب وخبثه، ولكن الحيوانات بريئة من تلك القصص.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...