التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشتات ذكريات

 

      كلفت الكلية (أو المعهد) الدكتور جميل المصري للإشراف على رسالتي للدكتوراه بزعمهم أنه يعرف الإنجليزية (درس الابتدائي في مدرسة الراهبات) فحين زرته أعطاني كتاباً له عن الموالي وموقف الدولة الأموية منهم، وفي الطريق إلى البيت فتحت صفحات الكتاب فصادفتني عبارات اقتبستها من كتاب نظرات في التاريخ الإسلامي للدكتور عبد الرحمن الحجي وإذ بالدكتور الفاضل يسرقها بتحريف بسيط وغير ذلك وينسبها لنفسه، وفي الحديث معه اتضح لي أنه يبيع في السوق ما يباع أو يروج وليس عالماً حقاً فعدت إلى البيت وبدأت البحث عمن كتب عن الموالي وموقف الدولة الأموية منهم فوجدت أنه سرق عبارات من الدكتورة نجدة خمّاش وكان قد طلب إلي القراءة في بعض كتب مناهج البحث العلمي ومناهج البحث التاريخي

وجئته بعد أيام لأطلعه على بعض قراءاتي (وهنا مكر مازن حيث ضمت هذه القراءات الكتاب الذي سرق منه) لكن ليقول لي حين أطلعته على البطاقات الخاصة بالمراجع ورأى بطاقة كتاب الدكتور عبد الرحمن الحجي قال لم أطلع على أعمال الرجل لكن أحب أن أقرأ كتابه في تاريخ الأندلس. ويقال إن هناك تشابها بين بعض عباراتي وعباراته لحد التشابه الحرفي رغم أنني لم أطلع عليه. فقلت لنفسي هل صدقت يا مازن؟ لن أجيب.

     أما موضوع ميله مع التيار وهو" لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء" فقال لي أحدهم هات الدليل العلمي الموضوعي القاطع على ما تقول

    فهل أنا مسؤول يا مخدوعون يا مخادعون يا منخدعون!!!

     وهناك فقطة أريد أن أشير إليها في هذه المذكرات أن الدكتور أكرم ضياء العرى كان مدعواً للإشراف، ولكنه اعتذر بانشغاله، ولكنه رشح الدكتور عبد الوهب عبد الرحيم المبارك وبالفعل التقيت الرجل وحدثته قليلاً وأعطيته نسخة من الخطة ليقرأها خلال عطلة نهاية الأسبوع وفى يوم السبت تسلمت منه خطاباً قال فيه: "فهذه الدراسة ذات أهمية قصوى، والخطة ممتازة والطالب في اعتقادي قادر ومؤهل لولوج هذا الطريق الصعب" وكانت هذه العبارة سبباً في استبعاده. ولو قلت لهم ان الدكتور يقول إنك لا تحتاج إلى مشرف أو بالعامية: إنت زاتك ما عايز لك مشرف. "لقالوا مجنون وازدجر" ولا حول ولا قوة إلا بالله.

       أما الدكتور جميل المصري فقال لي الدكتور أكرم العمري لن تفيد منه شيء، فأي شيء ستكتبه سيراه عظيماً وهكذا تنجز الرسالة ولم تستفد شيئاً، كانوا يعرفون مستواه العلمي وأنه يجيد التعامل مع من في السلطة فقط

     وكان اختيار جميل المصري أنهم سوف يطلبون منه بعد قليل الاعتذار عن الإشراف بعد مدة وجيزة وهذا ما حدث فقد بعث خطاب الاعتذار يوم الجمعة وسافر إلى الأردن فلا يمكن مراجعته، فاجتمع القسم يوم السبت وكان الاجتماع الأسبوعي عادة يوم الاثنين (انظر إلى المكر الكبّار) ليوافق على الاعتذار ويطلب القسم مني التوقف عن البحث وكتابة الرسالة حتى يتمكنوا من العثور على مشرف آخر وكان في نيتهم تعطيلي أطول مدة ممكنة، والعجيب أنني رأيت خطاباً من المشرف يطلب العمل في المعهد ولا أعرف لماذا لم يقبلوه. وتم نقلي إلى الرياض كما يقال نقلاً تعسفياً وأمضيت سنة في الرياض وعدت وبدأت مع مشرف آخر أعدت كتابة كلما كتبت سابقاً وأراد الله أن أكون أول من أناقش الدكتوراه في القسم ومن مكرهم دبروا حيلة أن يعطوني (جيد جداً، من العجلة) ثم عادوا وقالوا مرتبة الشرف الثانية وكانت رسالتي الأولى في القسم ومن العرف الأكاديمي أن تعطى مرتبة الشرف الأولى وكيف وهي تستحق، ولكن حصلت عليها رغماً عن أنوفهم فلما سمعت أمي خبر حصولي على الدرجة هوت على الأرض ساجدة شكراً لله (رحمها الله رحمة واسعة)

      هذه سطور من مذكراتي وفيها بعض ما جاء بعاليه

               لكن ليقول لي حين أطلقته على البطاقات الخاصة بالمراجع ورأى بطاقة كتاب الحجي قال لم أطلع على أعمال الرجل رغم أنني أحب أن أقرأ كتابه في تاريخ الأندلس. ويقال إن هناك تشابها بين بعض عباراتي وعباراته لحد التشابه الحرفي رغم أنني لم أطلع عليه. فقلت لنفسي هل صدقت يا مازن؟ لن أجيب أما موضوع ميله مع التيار وهو لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"

     فقال لي أحدهم هات الدليل العلمي الموضوعي القاطع على ما تقول، فهل أنا مسؤول يا مخدوعون يا مخادعون يا منخدعون!!!

     وهناك نقطة أريد أن أشير إليها في هذه المذكرات أن الدكتور أكرم ضياء العمري كان مدعواً للإشراف ولكنه اعتذر بانشغاله ولكنه رشح الدكتور عبد الوهب عبد الرحيم المبارك وبالفعل

     التقيت الرجل وحدثته قليلاً وأعطيته نسخة من الخطة ليقرأها خلال عطلة نهاية الأسبوع وفي يوم السبت تسلمت منه حظاباً قال فيه (فهذه الدراسة ذات أهمية قصوى، والخطة ممتازة والطالب في اعتقادي قادر ومؤهل لولوج هذا الطريق الصعب" وكانت هذه العبارة سبا في استبعاده. ولو قلت لهم إن الدكتور يقول إنك لا تحتاج إلى مشرف أو بالعامية: إنت زاتك ما عايزلك مشرف. "لقالوا مجنون وازدجر" ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...