التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لقاء في قسم الاستشراق: الندوة الأسبوعية: مذكرات في البحث العلمي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

     الحمد لله والصلاة والسلام على سيدي رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد فإني أشكر رئيس قسم الاستشراق دعوته لي للمشاركة في هذه الندوة على قلة علمي وبضاعتي في هذا المیدان. أما خطوات كتابة البحث فيمكن إيجازها فيما يلي:

أولاً: اختيار الموضوع: وهذا الأمر واسع جداً ويمكن أن تكون الندوة كلها حوله، ولكني وجدت قولين في كتاب الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان الموسوم كتابة البحث العلمي صياغة جديدة أحب أن أنقلهما هنا:

القول الأول: "إن أفضل البحوث وأرفعها ما كان مصدرُه الإلحاحُ الداخلي والرغبةُ الذاتية، فالاختيار الشخصي للبحث مهم جداً في تقدمه وتفوقه".

والقول الثاني: "أثبتت التجربة بين طلاب البحوث بأن الذين يتوفقون إلى اختيار الموضوعات بأنفسهم يكونون أكثر تفوقاً ونجاحاً وسعادة".

     ولكن هناك عبارة في كتاب ترجمة الدكتور أبو سليمان أيضا تميز بين الجامعات في هذه المسألة فبعضها يحدد للطالب موضوعات يختار موضوعه من بينها أو تحدد له موضوعاً واحداً، بينما تترك جامعات أخرى الفرصة للطالب لاختیار موضوعه، وهنا تختلف الجامعات في صدق التزامها بالشورى والمجالس العلمية وحرية الاختبار.

ولما كان اختيار الموضوع أمراً هاماً فأقول إنه يجب أن يكون ملتزماً بالأمور التالية:

١- مراعاة إمكانيات الطالب والجامعة التي يتم فيها بحث الموضوع.

٢- مراعاة اتساع أو ضيق الموضوع.

٣- أن يتوفر في البحث الجدة والأصالة.

ثانياً: إعداد خطة البحث:

وهذه سيتحدث فبها زميلي الأخ مصطفى حلبي وإن کان من کلمة، فإنه عند اختیار الموضوع لابد للباحث أن يقوم بقراءات واسعة، وهذه بدورها سوف تسهل له إعداد خطة البحث. ويذكر عن أحد الأساتذة بأنه لا يسمح للطالب باختيار الموضوع إلا بعد أن يمضي ستة أشهر في القراءة الجادة.

ثالثاً: المراجع والمصادر:

   يكون الطالب في المرحلتين السابقتين قد حصل على جزء من مصادر بحثه أو عرف شيئا عنها فيبدأ بالبحث، واود أن اشير إلى مؤسستين في المملكة تساعدان الباحثين مساعدات قيمة إذا أحسن الإفادة منهما وهما: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية والثانية هو: مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

رابعاً: القراءة وتدوين المعلومات:

من طبيعة القراءات الأولية أن تكون من النوع الطويل المفصل، ولكن في أثناء البحث لا تقرأ إلا ما كان له صلة مباشرة بعملك ودوّن أفكارك أينما كنت. ودون المعلومات بصورة كاملة ودقيقة من أول مرة حتى لا تضطر للعودة للبحث عن المصدر مرة أخرى. وربما يفيد في هذا الأمر أن تطلع على كتاب أو كتابين من الكتب التي تعطى إرشادات في كتابة البحث من حيث التوفيق والطباعة وغير ذلك.

خامساً: کتابة البحث

       يرى بعض المشرفين أن تتم كتابة الصورة الأولى لفصول البحث أو الرسالة حال الانتهاء من إعداد المادة لكل فصل، وعدم الانتظار حتى جمع المادة للبحث بكامله. ولابد من مراعاة أسلوب الكتابة وأن يكون متناسباً مع الموضوع والحذر الحذر من الكتابة الأدبية العاطفية في البحوث الجامعية والابتعاد عن الأسلوب الصحفي، وينصح هنا بقراءات معينة تعين في هذا المجال ومنها كتاب الرافعي: من وحي القلم، وكتابات الطنطاوي الأدبية ومن الأدب القديم والجاحظ وغيره، ولا ننسى كتاب الله عز وجل فمن أراد أن يرتقي بلسانه وقلمه تعليمه بقراءة القرآن وهذه نصيحة أنقلها عن الأستاذ محمد قطب.

     هذا ما يسمح به الوقت وفي الحقيقة هناك تفصيلات للنقاط السابقة أتركها للأخ صاحب التعقیب.

 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...