التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعـــلام و قضـــايا الأمة في الفكر والثقافة والسياسة والاجتماع الطبعة الأولى 1424هـ/2003م

 

المقدمة

في أثناء حرب الخليج الثانية (احتلال العراق للكويت) استطاعت قيادة القوات الأمريكية أن تكسب معركة الإعلام بأن تجمع الإعلاميين في مكان ما وتقدم لهم ما تريد أن ينقلوه إلى العالم. ولكن معركة الخليج الثالثة أو غزو العراق من قبل القوات الأمريكية والبريطانية كانت كفة الإعلام في الطرف الأخر لمدة عشرين يوماً تقريباً حيث كانت فرق القنوات الفضائية العربية تجوب العراق شمالاً وجنوباً تبعث بالأخبار من ساحة المعارك لا سيطرة على ما ينقله المراسلون إلاّ ضمائرهم أو ما يمكن أن تسمح به القنوات الفضائية التي ينتمون إليها.

ولقد رابط الجمهور العربي وغيره أمام شاشات التلفاز ساعات طويلة كما أن الصحف استغلت المسألة في نشر التقارير والتحليلات، ولا بد أن عدداً من الكتب قد صدر الآن حول هذه الحرب. وأما الإنترنت فإن ساحاتها ومواقعها احتشدت بآلاف الصفحات والمقالات والنقاشات.

ولمّا كان للإعلام هذه المكانة الكبيرة في توجيه الآراء وتثقيف الجماهير فإنه لا بد لمن حمل رسالة القلم أن يهتم بالإعلام ووسائله المختلفة. ولذلك جاءت هذه المجموعة من المقالات حول الإعلام العربي والإعلام الغربي في شتى القضايا. ففي الفصل الأول كان الحديث عن مجموعة من القضايا الفكرية والثقافية العامة التي تتناول مكانة الأمة الإسلامية ومشروعها الحضاري الذي أنار الكرة الأرضية حينما كنّا سادة الدنيا، ونشرنا العدل والعلم والأخلاق. وفي الفصل الثاني تناولنا بعض القضايا الاجتماعية في وسائل الإعلام العربية وفي فصل تال تناولنا القضايا الاجتماعية في وسائل الإعلام الغربية، ثم القضايا السياسية وفي الفصل الأخير تناولنا بعض القضايا من الإعلام الغربي نفسه وحوله.

فيا أيها الإخوة الإعلاميون أسرعوا إلى تأكيد دور الإسلام ومكانته، فهذه الأمة هي الأمة الوسط المناط بها قيادة الأمم والشهادة عليها، ولكننا إن تأخرنا عن دورنا غلبونا وتولوا هم قيادة الأمم وقد نجحوا إلى حد ما، فهاهي العولمة في برامج التلفاز مثل (من سيربح المليون؟) وبرنامج (سوبر ستار) وغيرها من البرامج فأين نحن على خارطة الإعلان في العالم؟ كم من البرامج التي تشاهدها أمتنا هي التي صنعتها؟ وكم هي البرامج المستوردة؟ إن العولمة اكتسحتنا أو كادت... ألم يأن الأوان أن نعولمهم بإسلامنا قبل أن يُعولمونا؟

اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد......

                                        د. مازن مطبقاني

                                الرياض في 7 ربيع الأول 1424هـ


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...