التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفساد والقهر في حكم النخبة (جاء بها الاحتلال الغربي)

  الفساد والقهر في حكم النخبة – وهذه النخبة ذات قاعدة شرعية ضعيفة.

              وفي إطار بحث المتخصصين بشؤون الشرق الأوسط الإسلامي في الحركات الإسلامية نجدهم يتحدثون في مسألة مهمة جدًّا ألا وهي الهوية الفردية والجماعية. ويعد الأصوليون أبرز من أثار هذه القضية في العالم الإسلامي. فيرى " دكمجيان " حدوث أزمة في الهوية الفردية والجماعية، ونظرًا لأن الإسلام يؤلف نظامًا شاملًا للحياة يضم الدين والدولة والشريعة كان العثور على إطار بديل للشخصية أمرًا صعبًا إن لم يكن مستحيلًا[1].

              ويواصل هذا الباحث حديثه حول الهوية الإسلامية مشيرًا إلى قضية القوميات التي بدأت في الظهور بعد انهيار الدولة العثمانية والإيرانية، ومن هذه القوميات التي برزت "القومية التركية والإيرانية والعربية "[2].

              وقد سبق دكمجيان مستشرق آخر أثار مسألة الهوية في بحث نشره عام 1976 م ذكر فيه أن المسلمين مهما اختلفت بلادهم ولغاتهم فإنهم يشتركون في تاريخ واحد وذكريات وماض مشترك وفي الوعي بهوية واحدة تجعلهم يختلفون عن الغرب الذي يؤلّف الوطن والقومية الأساس التاريخي لشخصيته، ففكرة المواطنة ذات الصبغة العرقية أو الإقليمية مستوردة من الغرب " [3] .

أما العوامل التي أثرت في ظهور أزمة الهوية فهي كما يأتي:

1- أزمة الشرعية.

2-    الفساد والقهر في حكم النخبة – وهذه النخبة ذات قاعدة شرعية ضعيفة.

3-   صراع الطبقات، ويفرد دكمجيان ذلك بقوله: "كان أول نتائج نقص كفاءة النخبة وفساد حكمها هو تزايد سوء التوزيع في الثروة في كل قطر عربي تقريبًا". ويضيف بأنه على الرغم من الوعود التي قدمتها النخبة خلال عشرات السنين فإن عددًا كبيرًا من الحكومات العربية قد فشل في إقامة عدالة اجتماعية[4].

4-  العجز العسكري.

5-  التحديث والأزمة الثقافية، ويشير دكمجيان وغيره إلى أن التحديث كان تابعًا " بسبب الرغبة في تقليد الغرب للحصول على القوة العسكرية والنمو الاقتصادي ... وقد كان التحديث فاشلًا ومقلقًا كما أنه تسبب في اتساع شقة الخلاف بين التقليديين والتحديثيين نظرًا لأن التحديث ينطوي على استيراد القيمة والأنماط السلوكية الوافدة "[5].

              ويؤكد هذا باحث آخر سبقه إلى هذه النتيجة منذ عام 1963م بقوله: "إلا أن أكثر التغيرات الجذرية العنيفة التي حدثت قام بها (متغربو) الشرق الأوسط من الحكام الشرقيين بعزم وشجاعة ومغامرة لأنهم نشدوا تطبيق الأساليب الأوربية في الوصول إلى القوة، وحاول التجار تطبيق الأساليب الغربية في جمع الثروة [6] .

 



[1] دكمجيان. مرجع سابق ص 50.

[2] المرجع نفسه ص 51.

[3] لويس. عودة الإسلام، مرجع سابق مجلة الدعوة عدد 86 ص 42.

[4] دكمجيان، المرجع السابق ص 55.

[5] المرجع نفسه ص 57.

[6] لويس، الغرب والشرق الأوسط مرجع سابق ص 48.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...