التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريض لكتاب عماد الدين خليل ومشروعه الحضاري لأبي بكر بن موفق السبعاوي

 

       تعرفت أول مرة لهذه القامة العلمية العالمية العلّامة عماد الدين خليل في كتابه مقال في العدل الاجتماعي الذي أفدت منه في محاضراتي حتى إنني اقتبست ما كتبه عن الأشعريين حيث كتب يقول: "وثمن "الرسول صلّى الله عليه وسلّم " ما كان يفعله الأشعريون ـ من عرب الجنوب ـ بكلمات توحي أنه لم يباركهم فحسب، بل (يأمر) بتنفيذ (أسلوبهم) أيام الأزمات والمجاعات والمهمات (المشتركة) .ويا له من اختيار رائع وهو المجال الذي ألفّ فيه سيد قطب رحمه الله كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام الذي ترجمه الأمريكان إلى اللغة الإنجليزية بعد صدوره بسنة. وهل تحققت العدالة الاجتماعية في تاريخ البشرية إلّا بالإسلام.

       وشاء الله أن أدخل مجال دراسات التاريخ للحصول على شهادة جامعية أتوظف بها فأجد أن طلاب هذا التخصص كما كنّا نطلق على المتقدمين للدراسات الإسلامية "النطيحة والمتردية والموقوذة وما أكل السبع" ولكن قادني هذا التخصص لأعرف قامات علمية سامقة من أبرزها العلّامة الدكتور عماد الدين خليل.

       وكان كتابه الثاني الذي دخلت منه إلى عالم الدكتور عماد فهو الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز فكان تصحيحاً لمفهوم الانقلاب الذي انتشر في عالمنا العربي ولم نعرف سوى انقلابات العسكر الذين ينطلقون من البيان رقم واحد للقضاء على الفساد والرشوة والمحسوبية وينتهي الأمر بأن يستفحل الفساد والرشوة والمحسوبية وتتدهور البلاد اقتصادياً وسياسيا واجتماعيا وأخلاقياً، فكان كتاب الدكتور عماد الدين يوضح أن هناك انقلاباً أخر مختلف وهو الانقلاب الإسلامي في خلافة عمر بن عبد العزيز الذي عدّه بعض المؤرخين الخليفة الراشد الخامس.

       ثم كانت لي وقفات مع كتب أخرى ومن أهمها تفسير إسلامي للتاريخ فكان أن أعاد إليّ ثقتي بأن هناك تفسير إسلامي للتاريخ بعد سنوات طويلة قضيتها أدرس التاريخ على يد أساتذة معظمهم من تلاميذ المستشرقين المخلصين للمنهج الغربي حتى عندما سألت أحد أساتذتي في الدراسات العليا هل نستطيع أن نستنبط منهجاً إسلامياً لدراسة التاريخ من القرآن الكريم فصاح الأستاذ: يا بني لا تخلط العلم بالدين فذكرت له كتيب الأستاذ سيد قطب رحمه الله في التاريخ فكرة ومنهاج فأخذته العزة بالإثم وادعي أنه لا يعرف سيد قطب (وكان الأستاذ ناصرياً متعصباً)

       ومن الدروس العظيمة التي تعلمتها من الدكتور عماد الدين خليل من كتابه دروس في السيرة النبوية. وكنت مكلفاً بتدريس مادة السيرة النبوية للمرحلة الجامعية ووجدت أن تقسيم دراسة السيرة النبوية حسب الموضوعات وليس التسلسل التاريخي ووجدت أن المنهج المقرر لا يهتم بعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بيهود والأحداث الخاصة بيهود في السيرة وكان من أهم أبواب دروس في السيرة للدكتور عماد الدين خليل فاقترحت على الجامعة الإفادة من طريقة الدكتور عماد فلم ترد الجامعة بكلمة.

       مشروع العلّامة عماد الدين خليل لنهضة الأمة لا تكفيه أسطر قليلة ولكن يكفي من القلادة ما أحاد بالجيد فمثل هذا العمل الذي بين أيدينا ينبغي أن يكون مجال للعديد من دراسات الماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية والإسلامية.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...