التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحبتي للدكتور المستشار علي جريشه رحمه الله

 

       رحم الله شيخي وأستاذي الدكتور علي جريشة فهذه ذكريات غالية على قلبي والحمد لله أن يسّر لي رفقة الأخيار في مدينة المختار صلى الله عليه وسلم

     أكرمني الله عز وجل بمعرفة الدكتور علي جريشة رحمه الله وكنت أتردد إلى بيته بين الحين والآخر ومن هذه المرات أن أصحبه إلى المسجد النبوي أو إلى مسجد قباء أو في أي مشوار آخر. كنت أجد لديه الغَيْرة على الأمة الإسلامية والحرص عليها والعمل من أجل رفعة هذه الأمة ونهضتها. وكان يحكي لي كثيراً عن أوضاع البلاد الإسلامية ويحرص على الإشادة بالمخلصين والعاملين، كما عرفت منه شيئاً من سيرته الشخصية وعمله في ألمانيا وفي جامعات مختلفة.

     ونظراً للعلاقة القريبة معه كنت أعرض عليه بعض ما أكتب حتى إنه كتب لي مقدمة كتابي المغرب العربي بين الاستشراق والاستعمار، كما أذكر أنني عرضت عليه مشاركتي في مؤتمر في تونس وكان الوقت المخصص للكتابة قصيراً فكان رأيه مشجعاً لي للمشاركة في ذلك المؤتمر.

       كان بين الحين والآخر يناقش معي بعض مشروعاته العلمية ومن ذلك رغبته في إعداد تفسير للقرآن الكريم ووقف عند آيات سورة البقرة التي تصف المنافقين من قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) ويتساءل لماذا خصص القرآن ثلاث عشرة آية لهم؟ وقد علمت أنه أتمّ التفسير وكان من وصيته طبع هذا التفسير 

    حدثني ذات مرة عن أستاذه الدكتور محمد أبو زهرة وطريقته في مناقشة الرسائل العلمية بأن يحفظ أرقام الصفحات وما يراه فيها من ملاحظات وقد حاول هو أن يفعل مثله

     كان رحمه الله قريباً من طلابه وأحبابه ومريديه فرحمه الله رحمة واسعة

      وقال لي يا مازن ليس عندنا حرية تعبير ولكن حق التعبير (فليغيّره) ثم أوضح أن ما يسميه الغرب الحقوق هي حرمات مقدسة في الإسلام فالدين جاء للحفاظ على هذه الحرمات الخمس: الدين والعقل والعرض والمال والنفس

       رحم الله الدكتور علي جريشة فقد دار حديث بيني وبينه يوماً عن خطر النفاق ولماذا خصّهم القرآن بثلاث عشرة آية من سورة البقرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...