التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من مقدمة الأستاذ خالد برادة حول الاستغراب

 

     وها هو العصر الحديث يشهد إحياء هذا العلم الواجب إقامته، من لدن بعض المثقفين الذين نادوا بعلم الاستغراب الذي ليس وليدا يافعا، بقدر ما هو راسخ لدى المسلمين منذ فجر الإسلام، لدى تعاملهم مع مخالفيهم في العقيدة والثقافة؛ فما كان من أولئك المثقفين إلا أن دعوا إلى إقامة علم الاستغراب؛ ونذكر من بينهم السيد محمد الشاهد الذي قدم مشروعه العلمي بشأن الاستغراب، لدراسة الغرب، وقد نشر مشروعه –الذي لم يُستقبل بالأحضان- في صحيفة مرآة الجامعة[1]؛ إلا أنه بقي مجرد مشروع ينتظر من يتبناه من الجامعات العربية الإسلامية"[2]، ثم انبرى الدكتور حسن حنفي ليدعو إلى الاهتمام بالاستغراب، وجعْلِه علماً، وذلك في كتابه مقدمة في علم الاستغراب، الذي نشره في تسعينات القرن الماضي، والذي كان يهدف من ورائه إلى قيام علم الاستغراب الذي من شأنه أن يقضي على غلواء الفكر الغربي الذي بسط هيمنته على الشعوب العربية في العصر الحديث والمعاصر؛ فضلا عن جعل الاستغراب عاملا مهما في مواجهة التغريب[3]؛ ثم نجد من دعا إلى الاستغراب باعتباره ضرورة ملحة، فعمد إلى دراسة الغرب من الداخل، كالدكتور مازن مطبقاني


[1] - في عددها (120) الصادر في 20 جمادى الأولى 1410هـ.

[2] - انظر مقال: الاستغراب: بين السيد الشاهد وحسن حنفي، د. مازن مطبقاني، مجلة آفاق الكلمة، يونيو 2017م، على الرابط: http://mazinmotabagani.blogspot.com/2015/06/blog-post_17.html

[3] - انظر: المرجع السابق، ص 22.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...