كنت ضيف برنامج الزائر الدولي الذي ترعاه وزارة الخارجية الأمريكية فدعيت لحضور الندوة الأسبوعية التي يعقدها قسم دراسات الشرق الأوسط وهي أول ندوة تقام في هذا العام الدراسي 1995/1996. وقد استهل البروفيسور اتزكووتز رئيس البرامج والنشاطات (صاحب كتاب اتاتورك الخالد الذي كتب سيرة هذا الحاكم من وجهة التحليل النفسي ففضح أموراً كان مسكوتاً عنها) (من الطريف أنني كنت أجلس في رأس الطاولة من جهة ويرأس الطاولة من الجهة الأخرى برنارد لويس) استهل النـدوة بالتعريف بأعضاء هيئة التدريس الجدد والأساتذة الزائرين وطلاب الدراسات العليا. ثم تقدم المتحدث وهو ضيف تركي متخصص في العلوم السياسية وتحدث عن الأوضاع السياسية في تركيا. وقسم حديثه إلى قسمين استعرض في أحدهما السلبيات في نظره، واستعرض في القسم الثاني الإيجابيات. وكان منها في نظره أن تركيا قد قطعت شوطاً بعيداً في التغريب والممارسة الديمقراطية. وأما الجانب السلبي فهو أن رئيسة الوزراء الحالية –تانسو تشيللر- (كانت قد أعلنت استقالتها في ذلك اليوم) لا تمارس الديمقراطية ممارسة صحيحة، فهي التي تنفرد باتخاذ كثير من القرارات الخطيرة ، وأنها تقرب مجموعة من الصحفيـين الذين تجتمع بهم في أوقات متأخرة وهم يؤثرون عليها ويحاولون تحسين صورتها في الإعلام.
وبعد أن بدأ النقاش وكانت الفرصة أولاً
لطلاب الدراسات العليا ثم للأساتذة، ووجدت فرصة لأشكره على محاضرته الممتعة ووجهت
إليه الاستفسار الآتي: "لقد ذكرت في محـاضرتك أن الجميع في تركيا يريدون
الديمقراطية ولا أحد يرفضها، ولكن حزب الرفاه قد يكون له مخطط سري. فما الدليل على
ما تقول؟ لقد تحدثت عن تشيللر التي درست وتربت في الغرب ومن المفروض أن تكون أكثر
التزاما بالديمقراطية، ولكنها ليست كذلك كما قلت، فلماذا إثارة الشكوك حول
الجماعات الإسلامية ولم يظهر منهم ما يؤيد هذه الشكوك؟ وأضفت أن هذا الموقف هو
الذي أدى إلى دعم الغرب للحكومة الجزائرية حينما ألغت الانتخابات الجزائرية التي
فازت فيها حزب جبهة الإنقاذ"، فوجم قليلاً ثم بدأ الحديث محاولاً تبرير ما
قاله. ولم يهمني ما قاله وإنما كان همّي أن أثير انتباه الطلاب والأساتذة إلى أكاذيب
الإعلام حول الإسلام والمسلمين.
تعليقات
إرسال تعليق