ربيع
الآخر 25-26 مارس 30-31م
تقوم
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برعاية عدد من المؤتمرات والندوات أو ما يسميه
إخواننا في الجزائر بالأيام المدرسية بمناسبة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، ولا
تقتصر النشاطات على جامعة أبي بكر بلقايد وإنما تشمل جامعات وكليات أخرى سوى كلية
العلوم الاجتماعية والإنسانية. وأبدأ بالحديث عن أبي بكر بلقايد فلقد تعجبت من
اختيار اسمه ليطلق على جامعة تلمسان حيث ينسى كثيرون اسمه ليقولوا جامعة تلمسان.
وهذه مبادرة كريمة من الشعب الجزائري والمسؤولين الجزائريين لتكريم المخلصين من
أبناء البلاد بإطلاق أسمائهم على مؤسسات علمية. وهذا يذكرني بإطلاق اسم دكتور في
برشلونة على أحد الشوارع الكبرى في تلك المدينة.
وقد وجدت في موقع الفيسبوك تعريفاً به حيث يقول معد الصفحة أن أبا بكر
بلقايد (رحمه الله وأسبل عليه من شآبيب رحمته) رجل ما فتئ إلا أن أعطى لهذا الوطن
المفدى ما عزت عليه النفس
إشكالية
الملتقى
يشكل
الحوار أهم انشغال عالمي اليوم في إعادة أنسنة الإنسان وذلك بإعادة قراءة التاريخ،
خاصة في الجانب المسكوت عنه، فالحوار ينتج مقاربات لمفاهيم معمقة تستطيع رفع اللبس
عن الجوانب المختلف فيها ثقافيا.
ولا
ريب أن الاستشراق كفضاء معرفي وثقافي يشكل جزءا أساسيا في بناء هذا الحوار، وتزكية
أهدافه السامية و هو ما يحتاج حسب هذا الطرح إلى إعادة النظر في خطاباته المتعددة
وإبراز جوانبه الموضوعية وغير الموضوعية، لنتمكن في النهاية تعرية الزوايا المعتمة
للخطاب الاستشراقي و نستطيع أيضا إخراجه من بعده السياسي والديني و نزيل عنه كل
لبس في تصوراته وشك والريبة في أهدافه، وأيضا حتى لا يكون مرتبطا دائما بتلك
النظرة السلبية التي صاحبته بداية من الحروب الصليبية وصولا إلى مفاهيم
الإيديولوجيات الجديدة. فمن غير هذا الإجراء سوف يظل الحوار في هذا الباب معرضا
للصدام، وهذا في غياب سوء التعريف بثقافة الذات والآخر الناتجة بدورها عن سوء
القراءات السوسيولوجية والإثنية.
إن تعريف الاستشراق بأنه "وعي الذات من
خلال الوعي بالآخر"، كفيل بأن يفرش أمام الآخر مساحات واسعة من القراءة
الجادة والحوار الفعال لتجاوز الحساسيات ووضع الطروحات والمفاهيم في مسارها الصحيح،
الدقيق.
تأسيسا على ما سبق، تسعى مدينة تلمسان،
بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لسنة 2011/2012، إلى تنظيم ملتقى دولي
حول " الإسلام والاستشراق وحوار الثقافات".
الإشكالية:
هل يمكن أن نؤسس لفكرة الحوار بين الثقافات
انطلاقا من الدراسات الاستشراقية؟ وكيف نجعل من الاستشراق خطابا تفاعليا بين الذات
والآخر؟
محاور
الملتقى
1. ماهية الاستشراق
2. الاستشراق والإسلام
3. المستشرقون ومصادر التاريخ الإسلامي
4. حقيقة الخطاب الاستشراقي
5. الاستشراق ومعوقات الحوار
6. المناهج الاستشراقية
7. حوار الثقافات: المفهوم؛ الشروط؛ الوسائل
8. واقع الاستشراق في ظل حوار الثقافات
أما الموضوع الذي تقدمت به فهو (الاستشراق
في الصحافة الإصلاحية الجزائرية فيما بين الحربين العالميتين: وقد جاء في الاقتراح
ما يأتي:
أثار كتاب البروفيسور إدوارد سعيد ضجة كبرى
في الأوساط العلمية في الغرب والشرق على حد سواء. وبالرغم من أهمية هذا الكتاب في
فهم هذه الظاهرة لكنه لم يكن المواجهة الأولى بين الشرق والغرب. فمن خلال دراستي
لتاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الوطنية الجزائرية
تيسر لي مراجعة الصحف الإصلاحية والاطلاع على كثير من المقالات والكتابات التي
يمكن أن تكون مادة غنية في دراسة ظاهرة نقد الاستشراق ومواجهته.
وفي هذا البحث سأحاول تتبع ظاهرة الاهتمام
بكتابات الغربيين عن الإسلام من جميع النواحي: عقيدة، وشريعة، وتاريخاً،
واجتماعاً. فقد حفلت الصحف الجزائرية الإصلاحية بصفة خاصة بتتبع ما يكتبه المستشرقون
وما تنشره الصحف والمجلات الفرنسية عن الإسلام والمسلمين. كما لاحظت اهتمام
الصحافة الإصلاحية بما يكتب عن هذه القضايا في الصحف العربية فتنقل عنها.
ولهذا فسوف يتناول هذا البحث رصداً لما
تناولته صحف الإصلاح الجزائرية في مجال الهوية الإسلامية ومقاومة التذويب والفرنسة
التي كان الاستعمار الفرنسي يسعى جاهداً لتنفيذها في مستعمراته وبخاصة في الجزائر
التي خضعت للاستعمار الفرنسي ما يزيد عن القرن وثلاثين سنة . كما سيتناول البحث
كذلك ما تناولته هذه الصحف من دفاع عن القرآن الكريم وعن سيرة الرسول صلى الله
عليه وسلم، وعن التاريخ الإسلامي.
وينقسم البحث مبدئياً للحديث عن
الاستعمار الفرنسي في الجزائر ومحاربته للهوية العربية الإسلامية للشعب الجزائري،
كما سيتناول الصلة الوثيقة بين الاستعمار والاستشراق حتى يكاد يكون جميع الذين
عملوا في الإدارة الاستعمارية من المستشرقين. ويحاول البحث تقويم هذه التجربة في
الرد على الاستشراق وكيف أثبتت جدواها في تنشئة جيل من العلماء المعتزين بدينهم
وبقيمهم الإسلامية. وسوف يتم التركيز على كتابات كبار زعماء الحركة الإصلاحية
الجزائرية ومن هؤلاء على سبيل المثال الشيخ عبد الحميد ابن باديس والشيخ محمد
البشير الإبراهيمي ومبارك الميلي رحمهم الله وغيرهم حيث حفلت كتاباتهم بالرد على
كتابات المستشرقين أو ما كانت تثيره الصحف الفرنسية من قضايا. ومن هذا على سبيل
المثال مقالة الشيخ عبد الحميد بن باديس بعنوان (وخز الدبابيس) التي تناول فيها ما
كانت تكتبه جريدة (الطان) الفرنسية التي أسماها كبرى الصحف الفرنسية من تحريض ضد
جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أو الطعن في الإسلام.
وهكذا عقد المؤتمر في موعده وكان الافتتاح
برعاية مدير الجامعة ثم كلمة لعميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية ورئيس المؤتمر
الدكتور محمد سعيدي. وقد تناول الدكتور سعيدي قضية الاستشراق مشيراً إلى سلبيات
الاستشراق وكذلك بعض الجوانب الإيجابية في هذا المجال المعرفي. عميد كلية العلوم
الإنسانية والاجتماعية لجامعة تلمسان الأستاذ محمد سعيدي أن "الحوار يأتي
استجابة لاهتمام مشترك ما بين الثقافات ويعد مطلبا أكثر إلحاحا من أي وقت
مضى". وأضاف في نفس السياق أن "الحوار وحده كفيل بتبديد الخلافات
الثقافية والدينية بين المشرق والمغرب" موضحا أن "الاستشراق! يعد فضاءً
معرفيا وثقافيا وأيضا كعنصر مؤسس لحوار ما بين الحضارات".
ثم كانت الجلسة العلمية الأولى وقد تضمنت
محاضرتين إحداهما للدكتور نادر معروف الأستاذ بإحدى الجامعات الفرنسية وكان عنوان
محاضرته (الاستشراق وبناء هوية وطنية). أما الأستاذ السعودي مازن المطبقاني، فقد
تطرق في محاضرته “الاستشراق في الصحافة الجزائرية الإصلاحية ما بين الحربين” إلى
مختلف الكتابات والنصوص الصادرة بالصحف الإصلاحية الجزائرية ونضالها ضد تجهيل
الشعب الجزائري خلال الفترة الاستعمارية”. وذكّر في هذا السياق بنضال هذه الصحافة
“لإثبات الهوية الإسلامية للشعب” الجزائري مع تسليط الضوء على الجهود التي بذلت
للدفاع عن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي مستندا إلى
كتابات كبار العلماء الجزائريين كالشيخ عبد الحميد ابن بأديس ومبارك الميلي والشيخ
البشير الإبراهيمي. http://ar.midipress.com/dz/dz570/76096
تعليقات
إرسال تعليق