التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغرب من الداخل: دراسة للظواهر الاجتماعية (أبها: نادي أبها الأدبي، 1418-1998م ) الطبعة الأولى(115صفحة من القطع الصغير)

 

                     بسم الله الرحمن الرحيم

    

تأليف: د. مازن مطبقاني

أستاذ مساعد بقسم الاستشراق-كلية الدعوة بالمدينة المنورة

         جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

 

وبالنسبة للدعوة إلى دراسة الغرب فقد دعا الدكتور السيد محمد الشاهد إلى إنشاء قسم لدراسة الغرب ونشر ذلك في صحيفة مرآة الجامعة التي تصدر عن جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وكتب عن ذلك في صحيفة (المسلمون) أيضاً. وهناك دراسة واسعة للدكتور حسن حنفي بعنوان مقدمة في علم الاستغراب أهم ما ورد فيها أننا يجب أن نتحول من ذات موضع درس إلى ذات دارسة وأن نرفع عن أنفسنا مركب النقص هذا. كما تناول في كتابه هذا جذور الفكر الغربي وحرص الغرب على إنكار أثر الحضارة الإسلامية وأنها أحد مصادر الفكر الأوروبي المعاصر وأساس من أسس نهضتهم الحديثة.

وقد أشار مؤلف الكتاب في العديد من مقالاته في صحيفة المدينة المنورة وفي محاضراته إلى ضرورة دراسة الغرب ومعرفته معرفة وثيقة كما أشار إلى أهمية هذه الدراسة في كتابه المعنون الغرب في مواجهة الإسلام الذي نشر قبل أكثر من ثماني سنوات.

يتكون هذا الكتاب من قسمين: يتناول القسم الأول تحديد معنى الآخر وأهمية معرفة الذات، فالمسلم مطالب بالتمسك بهويته التي أكد عليها القرآن الكريم حين قسم البشر إلى أقسام ثلاثة: المؤمنين والكافرين والمنافقين. وأهمية معرفة الآخر تستند إلى أن الأمة الإسلامية هي أمة الشهادة وهي أمة الدعوة ومن واجب الداعية والشاهد أن يعرف الأمم الأخرى. وقد وجدنا أن كلمة الإيمان والمؤمنين ومشتقاتهما وردت أكثر من سبعمائة مرة في القرآن الكريم ولو أضفنا إليها صفات المؤمنين الأخرى لكان أكثر من ذلك. وكذلك وردت كلمة الكفر ومشتقاتها أكثر من خمسمئة مرة في القرآن الكريم ولو أضفنا الصفات الأخرى للكفار لوجدنا أن العدد يزيد عن ذلك. كما أوضح القرآن الكريم والسنة المطهرة صفات الكفار والمشركين وأهل الكتاب من يهود ونصارى. ولم يكتف القرآن بوصفهم من الناحية الاعتقادية بل اهتم به من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

وتظهر أهمية معرفة الذات أن أوروبا في نهضتها الحديثة عادت إلى جذورها اليونانية واللاتينية وحاولت إحياء هذه الهوية. كما ربطت بين التراث اليهودي المسيحي. وقد كتب كبار رجال الدين النصارى يؤكدون على أهمية التمسك بالهوية النصرانية للغرب. وقد ظهر ذلك في التراث الأدبي في الآداب الأوروبية المختلفة. وتظهر لنا المناهج الدراسية الأوروبية في الغرب الحرص على التمسك بالهوية الغربية.

وفي القسم الثاني تناول الكتاب تعريف الظواهر الاجتماعية، وهذه الظواهر الاجتماعية تتناول الأسرة ومكوناتها، وعدد أفرادها والعلاقات بينهم. كما تتناول الظواهر الاجتماعية كالأخلاق والجريمة والفساد السياسي وغير ذلك.

ولئن كان الكتاب قد ركز على الجوانب السلبية فلذلك لأن أغلب المراجع تتناول هذا الجانب ولكننا نحن المسلمين علينا أن نبحث عن الجوانب الإيجابية وأن نفيد منها. وقد فعل ذلك المسلمون الأوائل حين احتكوا بالأمم الأخرى فأخذوا ما عندهم من إيجابيات وتركوا السلبيات. وقد رجع المؤلف إلى مراجع أجنبية صدرت حديثاً في الغرب كما رجع إلى التقرير السنوي الذي تصدره الحكومة البريطانية عن الأوضاع الاجتماعية في بريطانيا. ورجع كذلك إلى أعداد كثيرة من جريدة التايم اللندنية ومجلة التايم الأمريكية ومجلة نيوزويك وغيرها من الصحف. ورجع إلى عدد من الكتب قام بترجمتها الدكتور سعود البشر تناولت المجتمعات الغربية.

والكتاب في مجمله دعوة إلى استيقاظ الأمة الإسلامية للقيام بدورها الذي اختارها الله عز وجل للقيام به وهو الشهادة على الأمم (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول شهيداً عليكم) الآية (البقرة 143). وهو بالتالي ليس دعوة للنوم والاستكانة بأن الغرب سوف يسقط وشيكاً وما علينا إلاّ الانتظار فإن لله عز وجل في هذا الكون سنن ومنها أن علينا أن نأخذ بالأسباب المادية لننهض نهضة حقيقية.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...