التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بين القلم والفرشاة


قامت إحدى الجمعيات الخيرية بالاتصال بعدد من الكتاب راغبة إليهم أن يقدموا مخطوطات كتبهم ورسائلهم. تساءل بعض الكتّاب عن الهدف، هل تنوى الجمعية أن تقيم معرضاً لمخطوطات المؤلفين؟ لقد جاءت الإجابة بأن الجمعية تعزم إقامة مزاد علني على هذه المخطوطات لتمويل بعض مشروعاتها الخيرية ولإفادة هؤلاء الكتّاب (المساكين!).

أُحضرت المخطوطات وتقدم المؤلفون وتحدث كل واحد منهم عن كتابه؛ كيف جاءته فكرة الكتاب، والصعوبات التي واجهته في تأليفه والأصدقاء والأساتذة الذين استشارهم في تأليف الكتاب والمدة التي استغرقها التأليف والمشروعات المستقبلية وغير ذلك وأبدى الكاتب رأيه في كتابة والآراء أو ردود الأفعال التي تلقاها. وربما حكى قليلاً عن الرسائل التي وصلته أو التي أرسلها وأهمية المرسل إليه أو المرسِل.

وبدأ المزاد فصاح الثري الأول عشرة آلاف وتصاعدت الأرقام حتى بيع أحد المخطوطات بمئة ألف، وبيع مخطوط آخر بمئتي ألف واستمر المزاد حتى كانت حصيلة المزاد حوالي المليون ريال. فما كان من الجمعية إلّا أن قدمت للمؤلفين نسبة من قيمة المزاد لمساعدتهم في مواصلة جهودهم في التأليف والكتابة.

هذا المزاد لم يحصل بعد ولكن ما يحدث الآن أن يقدم الفنانون التشكيليون الذين يرسمون بالألوان الزيتية عدة لوحات ويقام مزاد علني تقيمه جهة تجارية في الغالب فيحصل الرسّام على مبالغ كبيرة حسب شهرة الرسّام وجودة لوحاته.

ليس هذا هو الفرق الوحيد بين أصحاب القلم وأصحاب الأصباغ فأخبار الفنانين التشكيليين تستمر طوال العام، فهذا يقيم معرضاً خاصّاً يفتتحه مسؤول كبير، ثم بعد قليل يظهر فنان آخر وثالث ورابع. ولا يكتفي أخوتنا وأخواتنا التشكيليون بالمعارض الشخصية فلهم معارض جماعية أحياناً لارتباط شخصية بين الفانين أو لارتباطهم بمنطقة معينة فمثلاً فنانو المدينة المنورة لهم رابطة خاصة بهم فتجدهم ينتقلون جماعياً من بلد لآخر يقيمون معرضاً هنا أو هناك.

الاهتمام بالفن التشكيلي يظهر في المسابقات أيضاً وأذكر منها على سبيل المثال مسابقة الخطوط السعودية التي عقدت قبل سنوات ويجري الإعلان عن مسابقة جديدة هذا العام.

كل هذا جميل، فللناس أن يُعجبوا باللوحات الفنية مهما كانت جميلة أو غير ذلك تحمل فناً ولا فن، ولكن هناك نوع آخر من الفن ربما يحتاج منّا إلى اهتمام أكبر.  أما المسؤولية الأولى فتقع على الناشرين حيث ينبغي مثلاً الدعوة إلى احتفال بمناسبة صدور كتاب من الكتب يتحدث في المؤلف عن كتابه وربما يُطلب من بعض المثقفين قراءة الكتاب وإجراء حوال موجز يوضح أهمية الكتاب. ويدعى إلى هذا الحفل محررو الصفحات الثقافية في الصحف والمجلات وبعض الجهات الرسمية مثل وزارة العليم والتعليم العالي.

ويأتي في المرتبة الثانية الأندية الأدبية التي تهتم بالمحاضرين من خارج منطقتها وأما أبناء المنطقة فنادراً ما يجدون الفرصة في منابرها. لماذا لا تقدم دعوة إلى اثنين أو ثلاثة من كتاب المنطقة لتقديم مؤلف أو أكثر وتكون حفلة للتوقيع على نسخ من الكتاب حيث يحرص القراء على الحصول على نسخة موقعة من المؤلفين. وهذا يذكرني بواجب آخر لم تقم به الأندية الأدبية بعد وهو عقد دورات للكتابة حيث يقدم واحد أو أكثر من أعضاء النادي دروساً في الكتابة لمجموعة من أصحاب الهواية وتكليفهم بالكتابة وتصحيح وتقويم ما يكتبون.

وإذا كانت الخطوط تعد تقاويم عليها لوحات فنية أليس من الممكن أن تهتم الناقلة الوطنية بالكتاب بوسائل كثيرة عن طريق المجلة الشهرية عالم السعودية أو مجلة أهلاً وسهلاً التي نادراً ما قدمت كتاباً سعودياً في مجلاتها، ثم هناك مساعدة الناشرين بتقديم أسعار خاصة للكتاب.

القلم أيها القارئ الكريم يحتاج إلى عناية أكبر فقد أقسم الحق سبحانه وتعالى به (ن. والقلم وما يسطرون) فهل ينال القلم عناية أكبر؟ أرجو ذلك.

 

 

 

       


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...