التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبتعثون السعوديون 1965 (من وثائق أرامكو غير المنشورة)



تقديم:
 قرأت قبل أيام تقرير عن محاضرة للدكتور ميسرة ضمن مهرجان أرامكو الصيفي وكانت عن الطلاب المبتعثين وذكر في المحاضرة أنه جاء إليه أحد الطلاب المبتعثين وقد أصبح مدمناً للمخدرات، كما جاءته فتاة شابة تقول إنها تريد أن تعاشر الرجال دون زواج. وتحدث عن مصائب الابتعاث الحالي. والطريف أن المحاضرة كانت بدعوة من أرامكو وكانت أرامكو من أوائل المؤسسات التي شجعت الابتعاث وكانت في يوم من الأيام تقدم البعثات لمن حصل على 60% في الثانوية وكانت أعداد الطلاب كبيرة وكان هذا في أواخر الثمانينيات الهجرية (منذ منتصف الستينيات الميلادية). وأرامكو تعرف الابتعاث ومصائبه حيث إن لدي هذا التقرير الموجز جداً عن بعض البعثات التي كانت موجهة إلى إحدى الجامعات الأمريكية.
        فكيف تتباكى أرامكو على أوضاع المبتعثين اليوم وهي التي كان لها سهم وافر في إرسال الطلاب وفي إرسال موظفي أرامكو حتى أذكر أن أحدهم كان يدرس العلوم السياسية في جامعة ولاية أريزونا فقال سأعود لأعمل مترجماً أو موظفاً عادياً على الرغم من شهادتي في العلوم السياسية. وربما كان صادقاً لا أدري. ولكن السؤال ما حقيقة المبتعثين اليوم وهل هناك دراسات حقيقية لما يجري؟ وهل قرار الابتعاث كان صائباً مدروساً أو كانت تنقصه الدراسة والتروي والتأني؟ ما داموا قد ذهبوا فلننقذ ما يمكن إنقاذه فيكفينا مدمنين ويكفينا ليبراليين وعلمانيين. مع أنني أدرك أنه سيعود من أمريكا بعض الطلاب أكثر تمسكاً بالإسلام ولكن ما نسبة الصالحين إلى الطالحين؟
والآن إليكم وثيقة أرامكو الموجزة عن الابتعاث عام 1965م.
        هنا في جامعة سميث فيلد Smithfield الحكومية لدينا عدد كبير من السعوديين، علينا أن ننظر من النافذة أحياناً لنتأكد أننا ما زلنا في الولايات المتحدة الأمريكية وفي مدينة سميث فيل. يبدو أن الحكومة السعودية تركب ظهر دابة في الأنظمة التعليمية للدول الأخرى حتى تستطيع أن يكون لديها جيل من المهنيين المهرة ليقوموا بالتعليم في مدارسها. يصل هنا ستون شاباً أمياً جاهلاً في اللغة الإنجليزية كل ستة أشهر. لقد أعددنا مواد خاصة لتعليم اللغة الإنجليزية والثقافة الأمريكية، وبعض هؤلاء الطلاب يدرسون فعلاً بينما البعض الآخر لا يقدمون أي جهد. ويبدو أن سياسة الحكومة السعودية أن لا تعيد أي طالب مهما كان سيئاً.
        لدينا ولد (طالب) على سبيل المثال توسل أن يعود إلى السعودية لأنه لا يحب الثقافة الغربية لأنه مسلم متدين وكان يدرّس في مدرسة إسلامية. ويشعر بكراهية وعداوة تجاه ثقافتنا. ومع ذلك يؤجل من فصل إلى فصل وهو مثال ممتاز عندما يتدخل العداء بتعليمه اللغة.
        بينما ينطلق بعض الطلاب بتوحش يمارسون ثقافتنا: يشربون الخمر، ويراقصون النساء ويقودون السيارات بسرعة جنونية، يرتدون ملابسهم بأناقة، ويشتركون في كل الأنشطة الأكاديمية في الجامعة. وباختصار فردود أفعالية غير منضبطة ولكنهم يفتقدون للانضباط من الناحية الأكاديمية مدة طويلة لدرجة أنهم لا يتمكنون من إعداد واجب مكتوب في الموعد المحدد ولا يذهبون إلى المكتبة للقراءة والاطلاع. وهؤلاء الأولاد يجدون كل تكاليف الدراسة مدفوعة بالإضافة إلى مكافأة كبيرة. وحيث إنهم صغار في السن ولا يرافقهم أحد فإنهم ينطلقون هائجين، ولا أعرف ما النتيجة النهائية، ولكن أتوقع أن أقل من 50% سوف يصلون إلى الحصول على الشهادة بينما 25% لن يعودوا إلى السعودية بعد نهاية القرن العشرين.
وقد اتخذ قرار بإرسال 20% منهم إلى بريطانيا وقد علّمهم الإنجليز لغتهم ولكنهم أخبروهم أنهم لن يتمكنوا من الدخول إلى أي جامعة إنجليزية حتى يعيدوا دراسة السنوات الثلاث الأخيرة من الثانوية ولكن ماذا فعلت الحكومة السعودية أعادت تحويل كل المجموعة الكسولة إلى جامعة سميث فيلد الحكومية حيث يرسبون في كل المواد بثقة عالية.
ديسمبر 1965م.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...