لسنا
بحاجة إلى نقاش وجدال نستعرض فيه الحجج والمضادة على أن سينما الغرب مرآة للغرب
وما فيه من فساد وشرور، وأنها مرآة الغرب ونظرته إلى الأمم والشعوب الأخرى؛ تلك
النظرة الاستعلائية التي تعمد إلى تشويه الحقائق وتجاهلها. لسنا بحاجة إلى دراسة وتقرير
ذلك كله لكن سينما الغرب وبخاصة الهوليوودية منها قد غزت العالم أجمع حتى تكاد
أفلامها تغطي أكثر من سبعين في المائة من محطات بعض البلاد العربية والإسلامية كما
أشارت إلى ذٰلك مجلة الإذاعة والتلفزيون التي تصدر عن اتحاد الإذاعات العربية في
تونس، وثمة أمر آخر أن هذه الدراسة والبحث تجدان عزوفاً من بعض أبناء المسلمين
بزعمهم أننا نكتب بدافع العداوة لنظم الغرب وسينما الغرب.
وفي هذه المقالة أقدم حقائق من كتاب صدر
عن هوليوود وقدمت له مجلة الشرق الأوسط التي تلحق بعدد الأربعاء من صحيفة الشرق
الأوسط في عددها الصادر في 1-10مايو 1994م عرضاً موجزاً والكتاب بعنوان هوليود
وأمريكا لمؤلفه الناقد السينمائي مايكال ميدفيد.
ذكرت المجلة في مقدمة العرض أن المؤلف
يتهم هوليود بقلة الأدب والإساءة إلى الذوق العام وأنها لم تعد مصدراً للتسلية
البريئة ومبعثاً للرومانسية بل عدواً لدوداً وقوة خارجية (انظر البروتوكولات)
تحاول تغيير القيم الاجتماعية وإفساد عقول الكبار والصغار. لقد تحولت هوليوود من
مصنع للأحلام إلى مصنع السموم وما تقوم به من رفع شأن البذاءة والرغبات الحسية
واعتبارها غاية في حد ذاتها.
ويستعرض كاتب المقال بعد ذلك أسئلة على
هذه الأحكام الموجزة والموجعة والمؤلمة فيشكو أولاً محاربة هوليوود مؤسسة الزواج
بتركيزها على أفلام على شراسة الزوج وهمجيته وتوحشه، مما يجعل الحياة الزوجية
جحيماً لا يطاق ثم يذكر تعمد هوليوود كذلك تشويه صورة الزوجات.
ومن مصائب هوليوود تركيزها على أفلام العنف
والجريمة والوحشية ويحلل الكاتب نتائج هذا العنف والقتل بقوله إن المخرجين يواجهون
معضلة وهي صعوبة ابتكار أساليب جديدة في زرع الرعب في قلب المشاهد الذي اعتاد على
العنف فلم يعد الخوف يؤثر فيه.
ويقدم كاتب العرض في ختام عرضه موجزاً لرأي
الكاتب يتلخص في هناك مؤامرة يعلنها منتجو هوليوود على المجتمع الأمريكي الذي
يعيشون بعيداً عنه في عالمهم الخاص وهدفهم الوحيد هو جني الأرباح الطائلة فالجمهور
بحكم طبيعته يقبل على مشاهدة ما هو غريب ومثير.
وإنما كان من غير المتوقع أن تناول الكاتب
كل موضوعات الكتاب من مثل إساءة هوليوود إلى الشعوب الأخرى وبخاصة العالم الإسلامي
والإسلام عقيدة وشريعة وتاريخاً وثقافة. كما أن الكتاب لا يتناول دور اليهود
والصهيونية العالمية في السيطرة على هوليوود وأود في هذا المقال أن أشير إلى أحد
أعداد مجلة المجتمع الكويتية حيث قدمت في عددها رقم 1096 الصادر في 8 ذي القعدة
1411هـ ملفاً بعنوان الاختراق الصهيوني للسينما العالمية وأكد هذا الملف أن اختراق
اليهود الصهاينة لم يقتصر على السينما الأمريكية فإن السينما البريطانية والفرنسية
والعربية لم تنج من هذا الاختراق.
وأختم هذه المقالة بعض تعليق باحث مسلم هو
تي بي إيرفينج (الحاج تعليم علي) حيث دعته صحيفة محلية في الولايات المتحدة لحضور
عرض لفيلم (ليس بدون أمي) وهو أحد أفلام هوليوود المشهورة حيث إن الفيلم لم يزد
على كونه دعاية وقد عدّل نص الكتاب ليظهر الفيلم أكثر عداءً للإسلام وليصبح فيلماً
عنصرياً يزعم أن الإسلام لا يعطي المرأة أية حقوق فلا تستطيع المرأة أن تملك شيئاً ويهمل
الفيلم قضايا مهمة مثل عدم فصل الدين عن الدولة في الإسلام كذلك حرص الفيلم بث
فكرة طغيان الغريزة الجنسية لدى المسلمين، لقد بدأ الفيلم بمشاجرة زوجية وانتهى
بالطلاق.
فمتى يتنبه المسلمون إلى هذه الصناعة
الخطيرة ويتحررون من نفوذ السينما الأمريكية والأوروبية ويدخلون هذا المجال الحيوي
حفاظاً على هويتهم وشخصيتهم وتحملاً لمسؤولية الدعوة إلى الله عز وجل وأداءً
لأمانة الشهادة على الأمم الأخرى، والله الموفق.
تعليقات
إرسال تعليق