التخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الآخر وجهل الذات



هذا عنوان مقالة للأستاذ عبد الله فراج الشريف الذي انطلق من بريد القراء ليكون كاتباً من أصحاب الأعمدة الأسبوعية في هذه الصحيفة، مع استمراره في الكتابة لأبواب بريد القراء في العديد من الصحف وبخاصة الشرق الأوسط. إن مقالته عن معرفة الآخر تقودنا إلى أن بعض المثقفين العرب يفخرون بمعرفتهم للفلسفات والنظريات الغربية ولكنهم يجهلون بعض الأمور الأساسية في الثقافة الإسلامية. ولذلك حينما يتناولون قضية من القضايا تراهم ينافحون بقوة وعنف عن الغرب أو عن الآخر. ونحمد الله عز وجل أننا في هذه البلاد نتلقى تعليماً أساسياً في العلوم الشرعية وفي معرفة الإسلام. ولكن بعضاً من الذين درسوا في الغرب أصابهم الانبهار والإعجاب بالآخر -وإن كان هناك بعض الذين لم يدرسوا في الغرب ولا يحسنوا أي لغة من لغاته قد وقعوا في الانبهار.
        نعم إننا بحاجة إلى معرفة الذات، وإن كانوا يريدون تأكيداً على ذلك فإن القرآن الكريم في أول سورة (الفاتحة) قسم البشر إلى المؤمنين والمغضوب عليهم والضالين، ثم جاءت سورة البقرة لتحدد أصناف الناس إلى ثلاثة المؤمنين والكافرين والمنافقين. والقرآن الكريم يوضح صفات كل فئة في كل سوره. وإن كانوا يريدون مقولة أجنبية عن أهمية معرفة الذات فإنني أتذكر مقولة للفيلسوف اليوناني أرسطو التي يقول فيها: "أن تعرف ذاتك فتلك غاية المعرفة". فهل آن الأوان أن نعرف أنفسنا أولاً ونتمسك بهويتنا ولا نسمح للآخر بأن يجعلنا مطية لنشر فكره وقيمه ومعتقداته؟
وأختم هذا التعليق على مقالة الأستاذ الشريف فأذكر أن والدي رحمه الله قال لي قبل أكثر من ثلاثين سنة اكتب ولينشر لك في أي مكان من الجريدة، ولا تحتقر أن ينشر لك في بريد القراء فسيأتي يوم تجد مقالاتك في مكان مناسب. ويالها من نصيحة غالية. فإلى الاخوة الذين يستنكفون أن ينشر لهم في مكان لا يرونه لائقاً أن يفكروا قليلاً بأن الكتابة الجيدة تفرض نفسها. وليس المهم المكان الذي يظهر فيه المقال أو كم ينشر منه وكم يحذف فإن الكتابة طريقها طويل وصعب وشاق، والكلمة هي ما جاء به الأنبياء ولنذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب (قل يا عماّه كلمة أحاج لك بها عند الله، قل لا إله إلاّ الله..)
من الصحافة الأجنبية: الصحف الأجنبية في بلادنا مرتفعة السعر ولا يوجد جهة في المدينة المنورة يمكن الاطلاع فيها على هذه الصحف مجاناً فلذلك أفرح كثيراً إذا وقعت في يدي بعض هذه الصحف. ففي أحد أعداد جريدة الهيرالد التربيون الدولية (10سبتمبر 1997) مقالة للكاتب ديفيد بوردر بعنوان (مثل هذه العبادة للمشاهير لا تصلح لنا) فقلت سبحان الله لقد اهتدى هذا الكاتب إلى شيء من الفطرة فقد تناول في مقالته المقارنة بين التغطية الصحفية لموت الأميرة الإنجليزية ديانا وموت الراهبة الكاثوليكية تريزا. وكان قد قال في بداية مقالته بأنه يتعجب ماذا سيقول علماء الاجتماع بعد قرن من الآن عن نظام القيم في المجتمعات الغربية في العصر الحاضر. وتناول مسألة الشهرة والقدرات والإمكانات. وتحدث الكاتب الشخصيات عن المشهورة في الغرب والمصالح المشتركة بين الإعلام والسياسة على تلميع بعض الشخصيات حتى إن السياسة التفتت إلى رجال الفن والسينما لترشيحهم إلى المناصب القيادية. وضرب المثل بالولايات المتحدة الأمريكية وأن هناك من هو أكثر كفاءة لقيادة أمريكا ولكن الوهج الإعلامي يقود البعض إلى هذه المناصب. وفي هذه الأيام تجري الانتخابات في الفلبين فيخوضها رجال السينما والغناء ويتمسح السياسيون بهؤلاء لعلهم يجدون الحظوة والأصوات.
        فهل يمكن للصحف العربية الإسلامية التي تهتم بنشر بعض الموضوعات من الصحف الأجنبية أن تفيد من مثل هذه المقالات فتؤكد على القيم الإسلامية والعقيدة الإسلامية التي حرمت عبادة الأشخاص وإعطائهم أكثر مما يستحقون، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم)


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...