التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل نستطيع مقاطعة أفلام والت ديزني؟


                 
كثر الحديث عن أفلام والت ديزني وإساءاتها المتكررة للعرب والمسلمين، ورغم الجهود الكبيرة التي بذلت لإيقاف هذه الشركة عن إنتاج أفلام تسيء إلينا لكن يبدو أن هذه الجهود تذهب أدراج الرياح إلاّ من نجاح مؤقت في قيام الشركة بإجراء بعض التعديلات كما فعلت في فيلم علاء الدين مثلاً.
فهل الإساءة للعرب والمسلمين أمر أصيل أو طبعي في هذه الشركة حتى إنها لا تنفك تقوم به في كل فرصة تلوح لها أن تفعله حتى إذا اعترضنا وأعلنا الاحتجاج اعتذرت الشركة اعتذاراً خفيفاً وأجرت بعض الإصلاحات التي يمكن أن ترضينا عنها ثم عادت إلى سيرتها؟ وينطبق علينا وعليهم المثل (وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا)؟ وينطبق عليها أيضاً (الطبع يغلب التطبع).
وأخيراً طالبت اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز بمقاطعة منتجات شركة والت ديزني وجاء في البيان الذي وزعته الشركة أن " الشركة دأبت على إنتاج أفلام سينمائية وتلفزيونية تسيء لصورة العرب والمسلمون وذلك بتوجيه مباشر من المنظمات اليهودية ذات النفوذ الكبير في الولايات المتحدة. وتضيف اللجنة في مذكرتها " إن المنظمات اليهودية المتطرفة تشن على الدوام حملات إعلامية تستهدف صورة العرب والمسلمين في العالم كجزء من الحملات الصهيونية المعادية للعرب والمسلمين.
والأمر المهم في هذا البيان أن اللجنة دعت حكومات الدول العربية والإسلامية إلى التوقف عن السماح بدخول منتجات شركة "والت ديزني" إلى الأسواق العربية والإسلامية لحمل الشركة المذكورة على التراجع عن حملاتها الإعلامية المعادية للعرب والمسلمين."
وتساؤلي هو: هل نستطيع حقاً أن نقاطع أفلام شركة "والت ديزني" ومنتجاتها وهي تملأ الأسواق والمكتبات ومحلات الملابس بقرار حكومي أو أن الأمر يحتاج إلى جهود من نوع آخر؟ علينا أن ننظر إلى الأمر من زاويتين أن الأوامر الحكومية تستطيع أن تمنع المنتجات الجديدة والأفلام الجديدة ولكن ما هو موجود فعلاً يحتاج إلى تفكير عميق كيف نصل إلى منعه؟ هل يستطيع أطفالنا أن يفهموا أن هذه الشركة التي أنتجت لهم الشخصيات الكرتونية التي أحبوها طوال تلك السنوات الماضية إنما هي شركة لا تحبهم وتصورهم وتصور آباءهم وأمهاتهم وقبل ذلك تشوه صورة معتقداتهم وأخلاقهم وقيمهم؟
لا شك لدي أن الأطفال لديهم تفكيرهم ومنطقهم الخاص ويمكن للآباء والأمهات في المنازل أن يقوموا بدور ما في هذا الإقناع وقد ينجحوا أحياناً ويفشلوا مرات أمام إصرار الأولاد على شراء بعض هذه المنتوجات. كما أن المعلمين والمعلمات في المدارس عليهم أن يشاركوا في هذه التوعية. فنحن قد أدخلنا في السنوات الماضية ما يسمّى " التربية الوطنية" ومن المهم في هذه التربية أن يعرف الأبناء أعداء أمتهم وما يفعلونه ضدهم في شتى المجالات. فيمكن لأساتذة هذه المادة وغيرها من المواد أن يتحدثوا للأطفال في بعض الحصص عن مثل هذه القضايا. فما أجمل أن يبدأ وعي الأطفال بالقضايا الكبرى منذ سن مبكرة. فالأمة التي ينمو أبناؤها وهم على وعي بأنهم مواطنون مسؤولون فإن الأمل أن يكونوا شباباً مسؤولين حينما يتخرجوا في المدارس الثانوية وما بعدها وحينما يدخلون الحياة العملية.
وفي الوقت الذي نفعل فيه هذا فإننا يجب أن نشجع المواهب الفنية في البلاد العربية الإسلامية لتنتج لنا شخصيات كرتونية ومنتجات تضاهي ما تنتجه "والت ديزني" وليس أجمل من الجمل في مشيته الواثقة ورأسه المرفوع فمن يتأمل هذا الحيوان وينظر إليه وهو يأكل مرفوع الرأس لا يملك إلاّ الإعجاب به. فهل يمكننا أن نترك الفأر والقط ونرسم الجمل؟ ويمكننا أن نجعل الحصان مادة لرسومات كثيرة فالخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة كما جاء في الحديث الشريف-. والقط حيوان أليف وله في تراثنا الأدبي والقصصي ما يشجع على الاهتمام به.
فهل نستطيع أن نقاطع منتجات هذه الشركة بأسلوب علمي عملي؟ والله الموفق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...