التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة علمية ورحلة غنائية ، لكم الله أيها الباحثون


                  
بدأت الإعلانات تظهر في بعض المحطات الفضائية أن محمد عبده سيكون في إحدى العواصم الأوروبية أو العاصمة الأمريكية في الشهر الآتي ليحيي حفلة غنائية ، ويدعو الإعلان المشاهدين للإسراع في الحصول على تذاكرهم. وتتوالى الإعلانات يوماً بعد يوم حتى يوم الحفلة ، وفي هذه الأثناء يقبع باحث في مكتبته يعد بحثاً علمياً في دراسات الغربيين للإسلام والمسلمين لتقديمه لمؤتمر عالمي حول مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي.
لا شك أن الجهة التي دعت المطرب ستوفر له تذاكر بالدرجة الأولى له ولفرقته كما ستوفر لهم حجزاً في أفخم الفنادق في العاصمة التي سيقام فيها الحفل، وفوق ذلك كله سيحصل النجم (الكبير) على مبلغ كبير من المال لقاء جهده العظيم في الحفل. ولمّا كان المطرب المذكور مشهوراً وله من الألقاب الفنية الكثير مثل مطرب العرب أو فنان العرب الأول أو ..إلى آخره من الألقاب التي تمنحها وسائل الإعلام على المطربين والمغنين في هذا الزمان بلا حساب.
أما الباحث الذي يريد أن يقوم ببحث علمي فإنه كتب إلى أكثر من جهة يسألها هل لديكم بنودٌ لتمويل باحث للسفر إلى إحدى العواصم الأوروبية أو العاصمة الأمريكية ليقوم بالاطلاع على الإنتاج العلمي لمراكز البحوث والمعاهد والأقسام العلمية التي تهتم بالعالم الإسلامي، كما سيقوم بإجراء لقاءات علمية مع عدد من العلماء والباحثين لسؤالهم عن إنتاجهم العلمي والقضايا التي يهتمون بها حالياً ومستقبلياً، فإن الجواب الذي يصله من هذه الجهات ليس لدينا بند في ميزانيتنا لمساعدتك في القيام بهذه الرحلة العلمية.
ولو كتب هذا الباحث إلى البنوك والمؤسسات المالية يقدم لهم اقتراحه مفصلاً بأنه ينوي إجراء بحث علمي ولا يريد سوى قرض حسن (بدون فوائد) ليوفر قيمة التذاكر والإقامة مع قليل من المال لشراء بعض الكتب والمجلات، فإن الإجابة الجاهزة لا يوجد لدينا أي فرصة لتقديم قرض حسن، ولعلهم يتساءلون وكيف ستقوم بتسديد هذا القرض؟
ولأحد الباحثين تجربة في حضور ندوة في جامعة نيويورك لحضور ندوة عن الرقابة الإعلامية في دول الجزيرة العربية وأثرها في المصالح القومية وتأثيرها في الشخصية القومية والهوية فقد تقدم لأحد أقاربه لتمويل شراء التذكرة فما كان من القريب إلاّ أن أجرى عدداً من الاتصالات ليحصل على أرخص تذكرة ممكنة للسفر إلى هناك أما مصاريف الرحلة من إقامة وشراء كتب وغير ذلك مما لا يستغني عنه الباحث فلم يفكر فيه وهنا ناوله المبلغ المحدد للتذكرة.
ليسافر المغنون والمطربون والممثلون كما يشاءون وليسافر من شاء كما شاء، ولكن لماذا يضيق الحال بباحث يريد أن يجري بحثاً علمياً فيجد الطرق وعرة والأبواب موصدة أمامه فيرضى من الغنيمة بالإياب. إن عدداً من السفارات الأوروبية والأمريكية تقدم منحاً سنوية للقيام بإجراء بحوث في الصيف ولكن يصعب على الباحث معرفة هذه المنح في وقت مناسب ليقوم بالتقدم إلى هذه الجهات للحصول على المنحة.
وتتضح أهمية تمويل البحوث والمكافآت المجزية عند مراجعة معظم الكتب التي صدرت عن الجامعات الغربية أو دور النشر الغربية حيث يشير الباحث إلى  أن جهات كثيرة تقوم  بتوفير التمويل اللازم للباحث للقيام بالرحلة العلمية كما توفر له المادة العلمية لبحثه.
إنني أتطلع أن يجد الباحث الفرصة للرحلة والبحث بطريقة سهلة كما يجدها المطرب والمغني بل أرجو أن يكون للباحثين أولوية في عالمنا لأننا نتقدم بالبحث العلمي وبالدراسة أكثر مما يمكن أن نتقدم بالغناء والطرب والفن. والله الموفق.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

رسالة إلى الشيخ محمد الصالح رمضان واستشارة علمية

    أستاذي الجليل الشيخ محمد الصالح رمضان    حفظه الله ورعاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فهذه أول رسالة أكتبها إليكم بعد لقائنا الذي تم قبل أربع سنوات تقريباً حين كنت أجمع المادة العلمية لبحثي حول الدور الوطني لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين لقد أكرمني الله بإنجاز البحث وإهداء نسخة منه إليكم، وأرجو ان تكون قد نالت رضاكم فكم كان بودي أن أسمع وأيكم في ذلك العمل. أستاذي الكريم         لما وجدت أن ما لدينا من كتابات حول الجزائر قليلة بل نادرة، عزمت بعون الله أن أقدم ترجمة للشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله في سلسلة أعلام المسلمين التي تنشرها دار القلم بدمشق. وكما تعلمون فالكتابات عن حياة ابين باديس رحمه الله كثيرة في الجزائر، ولكن شخصيته المتعددة الجوانب والثرية تشجع دائماً على الكتابة عنها.        أمّا سؤالي فهو: ما هي الجوانب التي ترون أنه لم يتطرق إليها البحث بصبوره موسعة؟ وما هي الإضافات التي يمكن أن نتحدث عنها؟ أرجو أن تحدثوني عن نشاطاته رحمه الله، وعلاقاته بأفراد المجتمع الجزائري ا...

حوار مع المستشرق برنارد لويس

               عندما شرعت في إعداد بحث الدكتوراه حول منهج المستشرق برنارد لويس كان لا بد من الإعداد للقائه، وقد زرته في مكتبه في جامعة برنستون التي كان قد تقاعد منها ولكنه كان يحتفظ بمكتب فخم كبير. وأجريت معه لقاءً مطولاً قدمت له فيه عدة أسئلة فأجاب عنها وسجلتها في آلة التسجيل ثم نسخت المادة وبعثتها إليه لتوثيقها. وتأخر كثيراً في توثيق الحوار وفي الأخير أرسل الحوار مطبوعاً كله ومعه رسالة اعتذار يبدي فيها أسفه للتأخر في الرد ولو لم أزعجه بالتعقيب لما اعتذر.        وفيما يأتي الأسئلة وإجابات لويس ثم تعليقي على الإجابات. وعلى الرغم من أنني ناقشت تلك الإجابات في طيات رسالتي للدكتوراه لكني هنا جمعت تلك التعليقات في مكان واحد. الأسئلة والإجابات:        لهذا الحوار قصة طريفة، فقد سبقه مراسلات بين الباحث والمستشرق، وقد اتسم رد لويس بالتردد والممانعة. كما إنه كال التهم جزافاً للباحثين والمؤرخين في دول العالم (غير الحر) من حيث عدم تمتعهم بما يتمتع به الباحثون في (العالم الحر) من حرية الرأي، وأن بح...