الحمد لله حمداً كثيراً
مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
أجمعين وبعد:
فهذه هي الدورة
الثانية التي تدعو إليها اللجنة التعليمية والدعوية بهيئة الإغاثة الإسلامية
العالمية بالمدينة المنورة، فقد عقدت الدورة الأولى قبل سنتين وحضرها أكثر من
ثلاثين دارسا من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ونحمد الله عز وجل أن الدورة
لقيت قبولاً حسنا لدى من حضرها رغم أن الاستعداد لم يكن كما ينبغي لانشغالي وقتها
بالانتهاء من بحث الدكتوراه. وأرجو أن تكون هذه الدورة أحسن حالاً من حيث الإعداد والتقديم.
فماذا تطمع أن تقدم هذه
الدورة في أسبوع يمر سريعاً سوى إثارة الانتباه إلى هذا النوع المعرفي والتأكيد
على أهميته. ولا أطمع في أكثر من أن أفتح شهيتكم -إن صح التعبير- وأحفز هممكم لأخذ
هذا العلم مأخذ الجد فتواصلوا بعد هذا الأسبوع الاهتمام به ودراسته، ولعلها تكون
فرصة ليتقدم بعضكم للدراسات العليا في قسم الاستشراق بكلية الدعوة، فكم نحن بحاجة
إلى من يدخل هذا المجال وهو على علم بلغة أجنبية أو أكثر ن وأن يجعل مقارعة
الاستشراق ديدنه، وهمه الأول.
واهتمامنا بالاستشراق
ينطلق من هدي القرآن الكريم في التحذير من الكفار وعقائدهم ومكرهم، وكم من آيات
كريمة تحدثت عمّا يكنه الكفار للمؤمنين. (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء)
وقوله عز وجل (قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر). وقد تناول
القرآن الكريم عقائد الكفار على مختلف أنواعهم بالتوضيح والتفنيد. وقد ظهر من
الصحابة الكرام من اهتم بمثل هذه الأمور وقد ورد في الحديث الشريف الأحاديث التي
رواها حذيفة بن اليمان رضي الله عنه التي يقول فيها (كان الناس يسألون رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.)
وهذا ما حدا بالسلف
الصالح أن يتخصص فئة منهم في دراسة الفرق المنحرفة ، وتأليف المؤلفات في الرد
عليها فهذا ابن حزم في كتابه(الفصل في الملل والنحل) والبغدادي في كتابه( الفرق ) و الغزالي في
(فضائح الباطنية) وابن تيمية في كتابه( اقتضاء الصراط المستقيم ) والغزالي أيضا
في( الرد على المنطقيين) وغيرها من الكتب المهمة في هذا الباب حتى إن أبا حامد
الغزالي بحث عن ترجمة للإنجيل باللغة العربية ليرد عليها فلم يجد .وكتب العلماء
المسلمون في الرد على الجهمية والماتريدية والأشعرية وغيرها كما ردوا على الخوارج
وناظروهم ، وللغزالي قولة مهمة في هذا الباب أن من يريد أن يرد على أهل ملة أو
نحلة فعليه أن يعرف هذا الملة مثل أهلها أو أفضل وعندئذ ينطلق للرد عليهم .
وبعد أن مر العالم
الإسلامي بقرون من الانحدار والتراجع، وقويت شوكة الغرب النصراني أو الغرب الملحد
العلماني ظهرت فرق جديدة واتجاهات فكرية ومذاهب، فكان لابد أن ينبري أبناء هذه
الأمة أو علماؤها الغيورون على الإسلام للرد عليها وتفنيدها. وغن كان من المهم أن
نعرف كيف رد أسلافنا العظام على العقائد المنحرفة، فما ينبغي الإغراق في العصر
الحاضر في البحث في هذه الفرق بل ينبغي أن نبحث في الفرق التي تواجهنا، والتي تولت
منابر الرأي والتوجيه في عالمنا العربي الإسلامي المعاصر.
هذا وسيكون جدول موضوعات
الدورة في هذا الأسبوع كما يأتي:
اليوم الأول:1- التعريف
بالاستشراق وأهدافه
2-مجالات
الاستشراق
اليوم الثاني: 1- الاستشراق والعلوم الشرعية
القرآن
الكريم والعقيدة
الحديث
الشريف
الفقه
اليوم الثالث: 1-الاستشراق والسيرة
2- الاستشراق
والتاريخ الإسلامي.
اليوم الرابع: مراكز الدراسات الاستشراقية أو المدارس
الاستشراقية.
اليوم الخامس: أعلام المستشرقين
اليوم السادس: الاستشراق والقضايا المعاصرة
ولا شك أن نجاح الدورة
يتوقف إلى حد كبير على تفاعل المشاركين فيها مع مقدّم الدورة بالأسئلة
والاستفسارات والنقاش. وأرجو من الله عز وجل أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا ما يعلمنا،
وان يتقبل منّا هذا العمل وأن يجعله في موازين حسناتنا،
تعليقات
إرسال تعليق