قيل قديما " المعرفة قوة"
وللدلالة على صدق هذه المقولة فقد ررد في احد كتب القراءة باللغة الانجليزية التي
كانت تدّرس قبل أكثر من عشرين سنة قصة
طريفة مفادها ان مجرماً خطيراً قد هرب من السجن فنشرت الصحف المحلية أوصافة وصورته
وأن الجها ت المسؤولة قد رصدت جائزة كبرى لمن يدلي بمعلومات عنه. وكان الحلاق يقرأ
تلك الصحيفة بينما دخل عليه رجل تشبه أوصافه أوصاف المجرم الهارب فأبعد الصحيفة
بسرعة والتفت الى الزبون المهم.وكان هذا المجرم يريد أن يصبغ شعره بلون آخر ففكر
الحلاق برهة أنه لو خرج من الصالون أو أراد أن يستخدم الهاتف لشك في أنه عرفه.
بدأ الحلاق العمل ولكن كان عليه ان يستخدم
علمه في طريقة يمكنه بها ان يقبض على المجرم . فما كان عليه إلاّ أن يصبغ شعره
بلون يتغير الى لون آخر خلال ساعات محدودة . وشرع في العمل ولما انتهي وغادر
المجرم مطمئناً الى أنه قد غير لون شعره هرع الحلاّق الى الهاتف ليبلغ الشرطة التي
عممت على منافذ البلاد بالأوصاف وباللون الجديد الذي سيصبح عليه لون المجرم. وقبض
عليه ونال الحلاق الجائزة .
والغرب في الوقت الحاضر يملك المعرفة
و"المعرفة قوة" وهو يزداد معرفة ولا ينقص ، وفي هذه المقالات سأحاول رصد بعض النشاطات
الاستشراقية حسبما يتوفر لي هنا في المدينة المنورة حتى يشاء الله أن أدخل عالم
البريد الالكتروني أو شبكة المعلومات ، وعندها يمكن لهذه المتابعات أن تكون أكثر
حداثة .
ندوات معهد الولايات
المتحدة للسلام:
عقد هذا المعهد ندوة بعنوان : " تركيا
تتطلع إلى الشرق" في الفترة من 1 إلى 2 يونيه 1994 ، وقد نشرت مجلة المعهد
تقريراً عن هذه الندوة . ولكن قبل استعراض هذا التقرير أود ان أذكّر ببعض الكتابات
السابقة ، فقدنشرت مجلة "شؤون دولية " في عددها الصادر في يناير 1952
مقالة للمستشرق برنارد لويس بعنوان "الاحياء الاسلامي في تركيا" تناول
فيه موقف الأتراك من دائرة المعارف الاسلامية الاستشراقية و كذلك المطالبة
بالتعليم الاسلامي وازدياد رواد المساجد. وبعد عشرين سنة عاد هذا المستشرق ليكتب
في مجلة "نيورببلكان"(New Republican )مقالة بعنوان "ماذا فعلنا لها مؤخرا:تركيا
تتجه بعيدا" تناول فيه انضمام تركيا لعضوية منظمة المؤتمرالاسلامي ، وتفاعلها
أكثر مع القضايا الاسلامية.
وجاء في تقرير معهد السلام أن تركيا قد
اتخذت مساراً جديداً ، إنها تتجه هذه المرة شرقا.فعقب الهزة الدولية الأخيرة بسقوط
الاتحاد السوفياتي ، وانتهاء العالم الثنائي القطب فإن سياسة تركيا التي كان يسيطر
عليها التوجه الى الغرب قد تكون خاضعة الآن للتحول الى الشرق وفقا لما أفاد به الباحثون
والعلماء والسياسيون الذين شاركوا في هذه الندوة .
ويذكر التقرير ان تركيا
"الحديثة" منذ تأسيسها على يد مصطفى كمال قد وضعت سياستها على أساس
التأثير الغربي، وإن أي تغير في هذا الاتجاه يعد أمراً خطيراً ولذلك فإن المعهد
ينوي نشر هذه الدراسات.وفي هذا المجال كلّف سلاح الجو الأمريكي باحثا من مؤسسة
راندRAND وهو إيان ليسر Ian Lesser لإعداد دراسة حول علاقة تركيا بالغرب ،
وقامت مؤسسة راند بنشر هذه الدراسة وهي بعنوان:"وفاق أم اختلاف : تركيا
والغرب"وكتب على الغلاف للتوزيع غير المحدود.
وهكذا هم يدرسوننا بدون كلل او ملل ، وتنشر
دراساتهم فهل نفيدحقا مما ينشرون او نفند ما قد تتضمنه هذه الدراسات من أخطاء أو
افتراءات ؟
مركز دراسات الشرق
الأوسط بجامعة هارفارد:
عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية الخروج
ن عزلتها بعد الحرب العالميةالثانية، أو أنها كان عليها تسلم زمام القيادة من
الدول الاستعمارية القديمة ، وجدت أنها بحاجة الى خبراء في مجال دراسات الشرق
الأوسط ،فاستقطبت عدداً من كبار المستشرقين الأوروبيين . وكان من هؤلاء المستشرق
هاملتون جب من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية الذي قام بتأسيس مركز دراسات
الشرق الأوسط في جامعة هارفارد.ويعد هذا المركز من أكثر المراكز نشاطا في البحث
العلمي وفي عقد الندوات ، والحلقات الدراسية والمحاضرات.ورغبة في اطلاع القارىء في
بلادنا على نموذج من هذه النشاطات فقد اخترت أن استعرض بعض ما جاء في نشرته النصف
شهرية (عدد8 في 13فبراير1995). فقد عقدت حلقة دراسية بعنوان:عملية السلام
الاسرائيلية الفلسطينية: الانجازات ،والعوائق والاحتمالات.يقدم هذه الحلقة
الدكتور هربرت كليمان وريتشارد كلارك كابوت .وأما الندوة الأخرى فعنوانها:الخصخصة
والتغير في أنماط العلاقات بين العمال والحكومة في مصر ، وتدير الندوة مارشا
بربستاين الأستاذة المساعدة في العلوم السياسية.
ولا شك أن هذه الندوات والمحاضرات تصل
نتائجها وتوصياتها الى أعلى المستويات السياسية ، لتكون عاملاً مساعداً في اتحاذ
القرارات السياسية.وهذا ماعناه شمعون بيريز حينما تحدث عن أهمية الجامعات في العالم
الغربي. ووالسؤال الذي أود طرحه : هل حاولنا أن يكون لنا وجود في مثل هذه الندوات
والمحاضرات والحلقات الدراسية.لاشك أن أعداءنا يحرصون أن يكون لهم وجود ف مثل هذه
المنابر وبخاصة في جامعة عريقة كجامعة هارفرد والله الموفق.
تعليقات
إرسال تعليق