التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل تخصصي نادر أو هل أنا النادر؟


  
قبل ايام اتصل بي صديق يعمل أستاذا مساعداً للاستشراق والعقيدة والمذاهب المعاصرة بجامعة أم القرى وسألني: ماذا فعلت يا دكتور مازن مع جامعة الملك سعود بخصوص تخصصك النادر، فإن كانت جامعة الملك سعود قد عدت تخصصك نادراً فلعل جامعة أم القرى تحذو حذوها وتكرمنا؟ قلت له والله لا أعلم فجامعة الملك سعود (العظيمة) قد تخلصت مني بالتقاعد الإجباري وبالإكراه والقسر حتى بعد أن وافق القسم والكلية واللجنة الخاصة جاء الأمر بإحالتي إلى التقاعد، ولكنهم رأفوا بحالي (لعلمهم أن معاملة التقاعد ستأخذ وقتاً طويلاً ولن يكون لي دخل) فتعاقدوا معي مدة سنتين وبراتب يقل عن راتبي العام الماضي بستة آلاف ريال وحرموني من علاوة النصاب (دون تشديد الصاء) وبدل السكن وغير ذلك من الخسائر التي شكوتها في مقالة بهذا الخصوص (لم يستجب أحد لها على الرغم من أنها موجهة لمعالي الوزير)
فكرت في سؤاله هل الاستشراق تخصص نادر؟
تأسس قسم الاستشراق بكلية الدعوة بالمدينة المنورة عام 1403هـ(1983م) وتخرج فيه ما يقارب العشرين دكتوراً كل منهم يقول ولا أقول يزعم أنه متخصص في الاستشراق. وقد كتب الدكتور سعيد صيني ذات يوم لعميد الكلية ينتقد سياسة القبول في القسم وإن الشرط الأساس وهو إتقان لغة أوروبية لم يتحقق سوى في اثنين من العشرين. فهل الذين تخرجوا في القسم متخصصون فعلاً في الاستشراق.
ولدي بعض الأسئلة كم معهداً استشراقيا أوروبياً أو أمريكيا زاره هؤلاء الخريجون الأفاضل؟ كم مؤتمراً حضروه؟ كم محاضرة ألقوها في معاهد الاستشراق؟ كم لاقوا من المستشرقين وتحدثوا معهم وحاوروهم؟
هل يكفي حصول الشخص على الدكتوراه من ذلك القسم ليقال إنه متخصص في الاستشراق؟

لن أتحدث عن تجربتي في عالم الاستشراق منذ بحثي في الماجستير عن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إلى اليوم ولكني أقول إن كان تخصصي نادراً أو كنت أنا النادر فهل تجهل ذلك جامعتي الكريمة؟ إن كانت تجهل فلن أقف بالأبواب ومعي أوراقي لأقنعهم بتخصصي النادر أو أنني أنا النادر وإن كانوا يعلمون ولم يقدموا لي شيئاً فسيأتي اليوم الذي يحاسب فيه الجميع إن لم يكن في هذه الدار فثمة دار أخرى حيث يجتمع الخصوم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب منهج البحث التاريخي للدكتور د. حسن عثمان

الطبعة: الرابعة. الناشر: دار المعارف بالقاهرة (تاريخ بدون). عدد صفحات الكتاب: 219 صفحة من القطع المتوسط. إعداد: مازن صلاح المطبقاني في 6 ذو القعدة 1407هـ 2 يوليه 1987م بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة : يتحدث فيها المؤلف عن معنى التاريخ، وهل هو علم أم فن، ثم يوضح أهمية دراسة التاريخ وبعض صفات المؤرخ وملامح منهج البحث التاريخي. معنى التاريخ: يرى بعض الكتاب أن التاريخ يشمل على المعلومات التي يمكن معرفتها عن نشأة الكون بما يحويه من أجرام وكواكب ومنها الأرض، وما جرى على سطحها من حوادث الإنسان. ومثال على هذا ما فعله ويلز في كتابه "موجز تاريخ العالم". وهناك رأي آخر وهو أن التاريخ يقتصر على بحث واستقصاء حوادث الماضي، أي كل ما يتعلق بالإنسان منذ بدأ يترك آثاره على الصخر والأرض.       وكلمة تاريخ أو تأريخ وتوريخ تعنى في اللغة العربية الإعلام بالوقت، وقد يدل تاريخ الشيء على غايته ودقته الذي ينتهي إليه زمنه، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث والوقائع الجليلة. وهو فن يبحث عن وقائع الزمن من ناحية التعيين والتوقيت، وموضوعه الإنسان والزمان، ومسائله أحواله الم...

وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد.. وما أشبه الليلة بالبارحة

                                      بسم الله الرحمن الرحيم                                  ما أصدق بعض الشعر الجاهلي فهذا الشاعر يصف حال بعض القبائل العربية في الغزو والكر والفر وعشقها للقتال حيث يقول البيت:   وأحياناً على بكر أخينا إذا لم نجد إلاّ أخانا. فهم سيقومون بالغزو لا محالة حتى لو كانت الغزوة ضد الأخ القريب. ومنذ أن نزل الاحتلال الأجنبي في ديار المسلمين حتى تحول البعض منّا إلى هذه الصورة البائسة. فتقسمت البلاد وتفسخت إلى أحزاب وفئات متناحرة فأصبح الأخ القريب أشد على أخيه من العدو. بل إن العدو كان يجلس أحياناً ويتفرج على القتال المستحر بين الاخوة وأبناء العمومة وهو في أمان مطمئن إلى أن الحرب التي كانت يجب أن توجه إليه أصبحت بين أبن...

مؤتمر الاقتصاد ودروس التاريخ

                    يسعى أصحاب "مشروع السلام" إلى دفع عجلة هذا المشروع بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة، وقد تفتقت أذهانهم عن فكرة التعجيل فيما يسمى بالتطبيع الاقتصادي فعقد مؤتمر الدار البيضاء ثم مؤتمر عمّان وها هم يسعون إلى عقد مؤتمر القاهرة ويصرون على عقده رغم تردد الدولة المضيفة في قبول انعقاده قبل أن تظهر إسرائيل احترامها الحقيقي ل " مشروع السلام". وقد جمع المؤتمران السابقان عدداً كبيراً من رجال الأعمال أو التجار من العرب المسلمين واليهود بالإضافة إلى المسؤولين الرسميين، وإن تهافت اليهود على هذه المؤتمرات إنما هو بسبب حرصهم الشديد على اختراق أسواق البلاد العربية لعلهم يصيبوا من ثرواتها ما يرون أنهم حرموا منه حتى الآن.      والمسلمون يعرفون اليهود معرفة جيدة، يعرفون طباعهم وأخلاقهم وسلوكهم وحبهم للمال والحرص عليه بأية وسيلة فقد حرصوا أن تكون لهم الهيمنة الاقتصادية في مجتمع المدينة المنورة قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى الهيمنة السياسية والفكرية. ويقول الدكتور أكرم العمري: "ولا شك أن ا...