الثلاثاء، 18 يوليو 2017

الإعلام ورسالته

نعم له رسالة خطيرة وقد عملت في أول أيام صحافة المؤسسات ونهاية صحافة الأفراد فقد كان الأفراد عندنا يعتقدون أنهم أصحاب رسالة من خلال الكلمة المقروءة قبل أن تبدأ القنوات الفضائية بأربعين سنة على الأقل، فكانوا يسعون إلى المشاركة في الحياة الثقافية بما يخدم التعاليم الإسلامية والقيم العليا التي يدعو لها الإسلام. وقد رأيت رئيس تحرير صحيفة المدينة المنورة العم (كما كنّا نطلق عليه) عثمان حافظ يغضب من إعلان جاءه عن مياه معبأة مستخدماً آية قرآنية (وسقاهم ربهم شراباً طهوراً) فقال كيف يجرؤون على أن يشبهوا مياههم بما عند الله بالشراب الطهور الذي أعده الله لأهل الجنة. ولكن جاءت أيام انحدرت فيه القيم وأصبحت أحياناً عبارات تشبه ما في القرآن تطلق على صحف، فهذه صحيفة الحياة (معكم أيما كنتم) –أو قريباً من هذا- وهذا قريب من قول الله تعالى (وهو معكم أينما كنتم) 
نعم صحافتنا المحلية بدأت رائعة وظلت مدة من الزمن تعيش هاجس رسالة الدعوة إلى الأخلاق والفضيلة، ولكن مع مرور الأيام تسلط عليها من أطلقوا على أنفسهم –قبل غيرهم- الحداثيين، او العلمانيين- فسيروها بعيداً عن الوجهة الأصلية التي ينبغي أن تكون عليها. وما زلت أذكر احدهم حين قال نجعل في الصحيفة صفحة إسلامية، فقال أليست الصحيفة كلها إسلامية أو هكذا ينبغي. ومع ذلك فما زال فيها خير كثير ولكن أيضاً فيها انحرافات كثيرة.
والإعلام ابتعد عنه العلماء والمشايخ حتى أصبح بيد غيرهم، كم حورب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله حين ظهر في الإعلام ولكن هل رأينا وجهاً بشوشاً مشرقاً منيراً مثل وجه الشيخ رحمه الله رحمة واسعة؟ وهل رأينا طريفاً مفيداً ممتعاً مثل الشيخ؟ كم تمنيت أن يتعلم على يديه مشايخ ومشايخ ويدرسون فنه وأسلوبه. لقد حاولوا تقليده فيما بعد ولكن أين الأصل من التقليد.
الإعلام رسالته خطيرة ومن يتصدى لها هل يكفي أن يكون عندنا بضع قنوات إسلامية لم تتعلم أصول الإعلام والمهنية؟ لقد شاركت في بعض القنوات الإسلامية فلم يعجبني بعدها عن المهنية في التعامل، وكم رأيت فيها من المستلقين. ففي إحدى القنوات شخص يصر على أنه مذيع وهو متخصص في الفقه، وهو ثقيل الظل إلى أبعد درجة ولكن أصبحت بعض القنوات الفضائية لها كواليس وشلل تفقد معها كثير من رسالتها الحقيقية، ولكن يبقى فيها خير.

رشحت ذات مرة لأكون رئيس تحرير في إحدى الصحف المحلية فخاف البعض من أن اسمي ليس مقبولاً لدى جهات معينة أو لأني قد أكون صعب المراس ولا يمكن السيطرة علي، ولكني كنت أعد نفسي لتعلم صنعة الصحافة من ألفها إلي يائها وأن أقدم صحيفة إسلامية تعبر عن بلد إسلامي حقيقي، ولكن قدر لي في الفترة التي لم أتسلم رئاسة التحرير أن أكتب أسبوعياً مقالة أو حتى مقالتين وفي تسعة أشهر كتبت مقالة يومية. وما زلت أتوق للعودة للكتابة الأسبوعية ولو أعطيت الفرصة مرة أخرى لكتبت يومياً. فالكتابة اليومية تجبر الكاتب على القراءة والتفاعل مع القضايا كافة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق