السبت، 17 يونيو، 2017

اقتراح آخر لهيئة التعريف بالإسلام

العالم في حاجة إلى الإسلام
مشروع  مقدم
من  مازن مطبقاني
مركز المدينة المنورة لدراسات وبحوث الاستشراق



بسم الله الرحمن الرحيم
توطئة:
قبل سنوات بعيدة زار الشيخ أحمد ديدات رحمه الله المدينة المنورة فكلّفت من قسم الاستشراق بكلية الدعوة أن أبلغه دعوة القسم لإلقاء محاضرة. فزرته في فندقه المتواضع ولمّا أصرّ على اعتذاره عن إلقاء المحاضرة طلبت منه أن ألتقيه بضع دقائق، فوافق، ولمّا عرف أنني انتسب إلى قسم الاستشراق ،بادرني بالقول : لا أدري ما ذا تفعلون أنتم في هذا القسم، لعلكم تقرؤون كتابات المستشرقين الذين يتهمون الإسلام بشتى التهم وتبدؤون بالدفاع عن الإسلام ، أو ما يسمى الدفاع التبريري . ثم أضاف علينا أن نترك هذا الأسلوب من العمل أي لا ننتظر حتى يهاجموا الإسلام أو المسلمين بل علينا أن نأخذ المبادرة"
       قلت له وكيف ذاك؟ قال ينبغي أن نخاطب الغرب قائلين لهم : "انظروا إلى أوضاعكم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إنكم تعيشون في ضنك مستمر وأزمات متواصلة. هذه حضارتكم قد حطّمت الأسرة؛ فالطلاق لديكم في ارتفاع مستمر، والزواج لم يعد زواجاً حقيقياً فقد ارتفعت نسبة الرجال الذين يعيشون مع نساء دون زواج. ويعاني أطفالكم من العيش بلا آباء، وسجونكم مليئة بالقتلة والمجرمين والمدمنين ومروجي المخدرات، وتعاني مجتمعاتكم من الشذوذ والإدمان على المخدرات والخمور . فما ذا أنتم فاعلون لحل هذه المصائب؟ إن عليكم أن تعرفوا أن الحل لكل هذه الأزمات موجود في الإسلام." 
     تذكرت هذا اللقاء وهذا الحديث عندما التقيت ومجموعة من المثقفين في جدة بالسفير الأمريكي المعيّن وايتش فاولر في حفل الاستقبال الذي أقامته القنصلية العامة الأمريكية في جدة للترحيب بمستشارها الجديد للشؤون الإعلامية والثقافية لورا بيرج حيث تحدث السفير الأمريكي عن ولاية جورجيا التي ينحدر منها وتأثير الإسلام فيها. فقد قال السفير بأنه ما إن يتكون مجتمع مسلم في أي منطقة من الولاية حتى تتبدل الأوضاع الاجتماعية فتزداد الروابط الاجتماعية قوة ، وتقل نسبة الجريمة ، وتنخفض معدلات الإدمان بل تكاد تتلاشى، وباختصار يشهد المجتمع الأمريكي صورة نموذجية في العلاقة الأسرية واحترام الكبير.
وفي عام 1413هـ (1993م) أتيحت لي الفرصة أن أطلع على الصحف البريطانية وبخاصة صحيفة التايمز فقرأت مقالة أو مقالات عن إقبال النساء البريطانيات على الإسلام وما وجدنه في الإسلام من راحة نفسية وعقيدة عظيمة، كما أوردت الصحف في ذلك الحين تقارير عن مقاومة المسلمين في مدينة بيرمنجهام بصفة خاصة لبائعات الهوى وبائعي المخدرات وكيف كانوا يقومون بحراسة مناطق سكناهم من هاتين الفئتين ومن المجرمين عموماً مما جعل الحكومة البريطانية تتصل بالمسلمين لتفيد من تجربتهم وخبرتهم لمحاربة الجريمة في أماكن أخرى. بل علمت أن بعض أفراد الشرطة البريطانيين دخلوا الإسلام حينما أرسل بعضهم للتجسس على المسلمين فرأوا حياة نظيفة وصدقاً في التعامل وبعض قيام الليل.
وفي صيف عام 2007 فوجئت وأنا أقف أمام رفوف المجلات والصحف في أحد المتاجر اللندنية بمجلة إنجليزية هي تايم آوت  Time Outبعنوان ضخم باللغة العربية (هل مستقبل لندن إسلامي؟)- وبخط جميل- وتاريخ العدد هو6-12يونيه 2007 وهذه مجلة سيارة تعني بالفنون عموماً، وكان العنوان الداخلي للمجلة: (لماذا تحتاج لندن إلى الإسلام؟)، وكاتب المقال هو مايكال هودجز Michael Hodges ، بدأ الكاتب حديثه  بطريقة مسرحية حيث وصف حالة تطبيق القصاص في إحدى ساحات لندن، حيث تصل سيارة السجن وفيها المحكوم عليه أو عليهم بالقصاص، ثم يتم إعداد الساحة لتنفيذ الحكم، ويقف الجمهور لمشاهدة القصاص فمنهم الحزين ومنهم المسرور، ويتم القصاص ويصيح الجمهور الله أكبر،  ثم يعقّب بالقول ليست المسألة بهذه البساطة أو الصورة الدراماتيكية، إنها الصورة التي يرسمها كابوس اليمين المتطرف حيث تهبط عقيدة جديدة وتفرض على مدينة ليبرالية فهؤلاء يرون أن النساء سيكن مواطنات من الدرجة الثانية، والعلاقات بين المثليين تعد جريمة ويطبق قانون الشريعة، ولكن الحقيقة بعيدة جداً عن هذه الصورة المظلمة.
الصحة العامة: وتحدث فيها عن الصلاة، وكيف تساعد الإنسان على تحقيق صحة بدنية من خلال حركة الجسم والمفاصل، كما أن الصلاة تتطلب الوضوء وفي ذلك نظافة للبدن وتخليص الإنجليز من بعض الأمراض الجلدية. ومما يرتبط بالصحة العامة تحريم الكحول وهي من أكبر المصائب التي تواجه المجتمع البريطاني لأن عدد من يموت بسبب الكحول يصل إلى 17,6 لكل مائة ألف وفي مناطق أخرى يصل هذا الرقم إلى 31.6 لكل مائة ألف. وقد بلغت أعداد الوفيات بسبب الكحول 22ألف وفاة، أما ما تنفقه الحكومة على الجرائم المتعلقة بتعاطي الكحول فقد بلغت سبعة بلايين وثلاثمائة ألف جنيه سنوياً.
- البيئة ينظر الإسلام إلى الإنسان على أنه خليفة الله في الأرض، ولذا فهو مؤتمن على أن يحسن للبيئة، وإن أول من اعتنى بالبيئة الرسول صلى الله عليه وسلم حين اتخذ الحمى لترك الحياة الفطرية تعيش دون مضايقات، بل وذكر أن الخطباء في المساجد يؤكدون على احترام البيئة وعدم الإساءة إليها.
- التعليم، فعلى الرغم من أن الطلاب المسلمين في المدارس البريطانية ليسوا على المستوى المطلوب، لكن لا يلام الإسلام على ذلك، وإنما ظروف الطلاب الاجتماعية هي التي جعلتهم يتأخرون وإلاّ فإن هناك قيماً لدى المسلمين تنادي بالانضباط واحترام الذات، ولو تحسنت الظروف الاجتماعية للمسلمين لأبدع أبناؤهم في المدارس.
- الطعام: يأمر الإسلام أتباعه بتناول الطعام الحلال، وبالتالي سوف يتخلص الإنجليز من الطعام الزبالة الذي يتناولونه الآن. كما أن بعض أنواع الطبخ لدى مسلمي جنوب شرق آسيا يقدم طعاماً متوازناً.
- العلاقات بين الأديان: ينادي الإسلام بالحوار بين الأديان، والإسلام دين يدعو إلى التسامح، وقد أطلق على اليهود والنصارى أهل الكتاب وعاشوا في الدولة الإسلامية بسلام، كما أن المسلمين الأقلية الكبرى في الهند عندما كانت تحكم البلاد عاش الهندوس والسيخ بحرية وأمان.
- العدالة الاجتماعية: من أبرز ما يمكن أن يحقق العدالة الزكاة التي تبلغ 2.5%، فلو جمعت الزكاة من العاملين في لندن والذين يبلغون حوالي خمسة ملايين، فإن هذا سيوفر أكثر من ثلاثة بلايين جنيه سنوياً.
- العلاقة بين الأجناس: من المعروف عن الإسلام أن الجميع يتساوون فيه، فلا فرق بين أبيض وأسود ولا أحمر وأصفر الكل إخوة.
واجتاحت العالم الأزمة الاقتصادية فبرزت المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية بديلاً أو داعماً للاقتصاد العالمي، حتى البابا أعلن أننا بحاجة إلى الإسلام.
ولو نظرنا إلى المؤسسات الغربية التي تعنى بالمجتمع والأخلاق والقيم لرأينا مدى حاجتهم الحقيقية وحاجة العالم إلى الإسلام. وقد حضرت طرفاً من مؤتمر لمنظمة القيم في مدينة فيكتوريا بكندا  في الفترة من 28-30مارس 2008م. وتعجبت عن غياب المسلمين عن مثل هذه المنظمات العالمية التي تضم أعضاء من كافة أنحاء العالم من اليابان حتى الولايات المتحدة الأمريكية.
خطة العمل

أن يتم الاتفاق بين الهيئة العالمية للتعريف بالإسلام مع إحدى الجامعات الكبرى في الغرب على  عقد المؤتمر وبالتعاون مع إحدى المؤسسات الإسلامية هناك مثل المؤسسة الإسلامية بمدينة ليستر وأن تكون البحوث محكمة ليتمكن رعاة المؤتمر من إصدار كتاب يتضمن البحوث التي تضمنها المؤتمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق