الجمعة، 5 مايو، 2017

الجامعة الأمريكية وكتاب رودنسون



      أثارت الصحف المصرية قضية تكليف أحد أساتذة الجامعة الأمريكية الطلاب بقراءة كتاب المستشرق الفرنسي (الشيوعي) مكسيم رودنسون كمتطلب لإحدى المواد الدراسية. ووصلت القضية إلى أعلى المستويات مما جعل الجامعة تعتذر عن هذا الأمر وتسحب الكتاب من الطلاب. وقد أصبحت هذه القضية من القضايا التي تناولتها الصحف المختلفة وبخاصة العربية الدولية التي تصدر من بريطانيا.
ولما كنت متخصصاً في الدراسات الإسلامية عند المستشرقين، فقد لفت انتباهي الطريقة التي أثيرت بها هذه القضية والحلول التي قدمت لإنهاء المشكلة. وتساءلت هل القضية قضية كتاب؟ هل لو أبعدنا هذا الكتاب لم يعد في الجامعة الأمريكية ما يُنتقد؟ وهنا أقول رحم الله مالك بن نبي في كتابه صراع الأفكار في البلاد الاستعمارية حيث أشار إلى خطط الاستعمار- وهل رحل حقيقة؟- في السيطرة الفكرية على العالم الإسلامي، وكيف يقوم بالحركات والمناورات العجيبة لنشر فكره وثقافته.
لنترك الكتاب وشأنه فهل تكلف الأمريكيون بفتح جامعة أو جامعات في بلادنا العربية الإسلامية لنشر الثقافة والفكر الإسلامي؟ أو إن هذه الجامعات هي في الأساس لنشر الفكر والثقافة الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً . يذكر لنا تاريخ هذه الجامعات أنها بدأت بتمويل ودعم من الهيئات التنصيرية التي  تسعى إلى تنصير المسلمين، فإن لم تستطع فليكن الهدف إخراج المسلمين من دينهم وجعلهم علمانيين لا يؤمنون بدين أو عقيدة.
لقد نشأت مع الجامعة الأمريكية في القاهرة وبيروت واسطنبول وغيرها من المدن العربية الإسلامية العديد من المدارس الأجنبية من أمثال كلية فيكتوريا والجوزويت والليسية والمدارس الألمانية وغيرها من المدارس ومن يريد معرفة حقيقة هذه المدارس فليرجع إلى كتاب (حصوننا مهددة من داخلها) للدكتور محمد محمد حسين رحمه الله تعالى. إن إحدى هذه المدارس كانت وربما لا تزال تحرِّم الحديث باللغة العربية بين جنباتها ، وكان كل من يُمْسك متلبساً بالحديث بها يغرم مبلغاً من المال. كما أن الصلاة لم يكن لها مكان في تلك الكلية لولا أن بعض الطلاب من المملكة درسوا فيها فاضطروا إلى أن يخصصوا لهم مكاناً لذلك.
وما زلت أذكر كلمات الشيخ محمد السعيد الزاهري عن المدارس العربية الإسلامية التي أنشأتها فرنسا في أثناء احتلالها للجزائر حيث وصف طلاب هذه المدارس بأنهم لا يتكلمون فيما بينهم إلاّ اللغة الفرنسية ، وأنهم لا يصومون ، ولا يصلون ولا يعرفون ديناً ومن عجب أن يطلق عليها المدارس العربية الإسلامية.
لا أشك أن غالبية أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الأجنبية ومنها الأمريكية- هم ممن يتبنون الفكر الغربي ويحاربون الإسلام والمسلمين، وإن كتاباتهم تدل عليهم فهذا سعد الدين إبراهيم على سبيل المثال من الذين تهتم بهم الدوائر العلمية والسياسية الغربية ليحدثهم عن الحركات الإسلامية والإسلاميين وكيف يمكن مواجهتهم. أليس الدكتور إبراهيم هو الذي أنشأ معهد ابن خلدون الإنمائي بأموال مشبوهة كما ذكرت الصحف العربية من أمثال الشرق الأوسط- التي لا يمكن اتهامها بمعادة الدكتور سعد الدين. وهو المعهد الذي كان ينوي عقد ندوة عن الأقليات في العالم العربي ولما لم يسمح له نقل المؤتمر إلى قبرص.
هل الجامعة الأمريكية في القاهرة هي كتاب رودنسون وحده؟ هل الجامعة مقررات ومناهج أو هي أكثر من ذلك؟ هل الضجة التي أقيمت حول هذا الكتاب بعد تدريسه عدة سنوات تستحق أن نغفر للجامعة الأمريكية مهما فعلت بعد أن سحبت الكتاب؟ أرجو أن لا نكون ساذجين. إن الأمر يستحق أن ينال اهتماماً أكبر من مجرد الحديث عن كتاب وأستاذ. يجب علينا أن ننظر في المناهج التي تدرسها هذه الجامعات والجامعات المثيلة وأن ننظر في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها: ما موضوعاتها ، ومن الذي يحضرها .كما يجب أن ننظر في مطبوعاتها. فهل نحن فاعلون؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق