الاثنين، 17 أبريل، 2017

رحلة علمية ورحلة غنائية

                                 
                     
بمناسبة عناية وزير الصحة الخاصة بالمطرب محمد عبده عندما أصيب بوعكة ، وأستاذ جامعي على رأس العمل أصيب بجلطة فلم يجدوا له سريراً حتى ذهب للعلاج في مستشفى خاص، ولكن القضية اولوياتنا كيف هي؟
       
بدأت الإعلانات تظهر في بعض المحطات الفضائية أن محمد عبده سيكون في إحدى العواصم الأوروبية أو العاصمة الأمريكية في الشهر الآتي ليحيي حفلة غنائية ، ويدعو الإعلان المشاهدين للإسراع في الحصول على تذاكرهم. وتتوالى الإعلانات يوماً بعد يوم حتى يوم الحفلة ، وفي هذه الأثناء يقبع باحث في مكتبته يعد لبحثاً علمياً في دراسات الغربيين للإسلام والمسلمين لتقديمه لمؤتمر عالمي حول مصادر المعلومات عن العالم الإسلامي.
لا شك أن الجهة التي دعت المطرب ستوفر له تذاكر بالدرجة الأولى له ولفرقته كما ستوفر لهم حجزاً في أفخم الفنادق في العاصمة التي سيقام فيها الحفل، وفوق ذلك كله سيحصل النجم (الكبير) على مبلغ كبير من المال لقاء جهده العظيم في الحفل. ولمّا كان المطرب المذكور مشهوراً وله من الألقاب الفنية الكثير مثل مطرب العرب أو فنان العرب الأول أو ..إلى آخره من الألقاب التي تمنحها وسائل الإعلام على المطربين والمغنين في هذا الزمان بلا حساب.
أما الباحث الذي يريد أن يقوم ببحث علمي فإنه كتب إلى أكثر من جهة يسألها هل لديكم بنودٌ لتمويل باحث للسفر إلى إحدى العواصم الأوروبية أو العاصمة الأمريكية ليقوم بالاطلاع على الإنتاج العلمي لمراكز البحوث والمعاهد والأقسام العلمية التي تهتم بالعالم الإسلامي، كما سيقوم بإجراء لقاءات علمية مع عدد من العلماء والباحثين لسؤالهم عن إنتاجهم العلمي والقضايا التي يهتمون بها حالياً ومستقبلياً، فإن الجواب الذي يصله من هذه الجهات ليس لدينا بند في ميزانيتنا لمساعدتك في القيام بهذه الرحلة العلمية.
ولو كتب هذا الباحث إلى البنوك والمؤسسات المالية يقدم لهم اقتراحه مفصلاً بأنه ينوي إجراء بحث علمي ولا يريد سوى قرض حسن (بدون فوائد) ليوفر قيمة التذاكر والإقامة مع قليل من المال لشراء بعض الكتب والمجلات، فإن الإجابة الجاهزة لا يوجد لدينا أي فرصة لتقديم قرض حسن، ولعلهم يتساءلون وكيف ستقوم بتسديد هذا القرض؟
ولأحد الباحثين تجربة في حضور ندوة في جامعة نيويورك لحضور ندوة عن الرقابة الإعلامية في دول الجزيرة العربية وأثرها في المصالح القومية وتأثيرها في الشخصية القومية والهوية فقد تقدم لأحد أقاربه لتمويل شراء التذكرة فما كان من القريب إلاّ أن أجرى عدداً من الاتصالات ليحصل على أرخص تذكرة ممكنة للسفر إلى هناك أما مصاريف الرحلة من إقامة وشراء كتب وغير ذلك مما لا يستغني عنه الباحث فلم يفكر فيه وهنا ناوله المبلغ المحدد للتذكرة.
ليسافر المغنون والمطربون والممثلون كما يشاءون وليسافر من شاء كما شاء ، ولكن لماذا يضيق الحال بباحث يريد أن يجري بحثاً علمياً فيجد الطرق وعرة والأبواب موصدة أمامه فيرضى من الغنيمة بالإياب. إن عدداً من السفارات الأوروبية والأمريكية تقدم منحاً سنوية للقيام بإجراء بحوث في الصيف ولكن يصعب على الباحث معرفة هذه المنح في وقت مناسب ليقوم بالتقدم إلى هذه الجهات للحصول على المنحة.
وتتضح أهمية تمويل البحوث والمكافآت المجزية عند مراجعة معظم الكتب التي صدرت عن الجامعات الغربية أو دور النشر الغربية حيث يشير الباحث إلى  أن جهات كثيرة تقوم  بتوفير التمويل اللازم للباحث للقيام بالرحلة العلمية كما توفر له المادة العلمية لبحثه.
إنني أتطلع أن يجد الباحث الفرصة للرحلة والبحث بطريقة سهلة كما يجدها المطرب والمغني بل أرجو أن يكون للباحثين أولوية في عالمنا لأننا نتقدم بالبحث العلمي وبالدراسة أكثر مما يمكن أن نتقدم بالغناء والطرب والفن. والله الموفق.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق